النص المفهرس

صفحات 1-10

(ّدرو.
لما في الموطأ من المغَانيّ والأتانية
ماتيف
الإَسَم وتي فظ أبي حر توسف بن عَبْدُ اللَّهُ
ابن محمّد بن عتبة البرّ النجري القرحبي
(+463 - 368)
تحقيق :
محمد التائب السعيدي
الجزء الثالث

تصدير
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي وفق من شاء من عباده إلى الهدى والرشاد ، وسلك
بهم سبيل الخير والسداد ، وانار بصائرهم بالعلم والعرفان، ونور قلوبهم
بالتقوى والإيمان .
والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى
آله وصحبه ، ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد :
فمن لطف الله بعباده، ومننه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى ، ورحمته
الشاملة ، ونعمه السابقة ، ان قيض لهذه الامة - فى جميع العصور -
علماء عاملين كرسوا حياتهم لخدمة الثقافة الاسلامية ، ونشرها بين الناس
تعليماً وتأليفاً ، وبذلك صانوا الشريعة من الضياع ، وذادوا عن حياضها ،
وحموها من تحريف الغالين ، وتأويل الجاهلين ، وانتحال المبطلين .
وفى مقدمة هؤلاء العلماء الأفذاذ الامام الحافظ الحجة أبو عمر يوسف
ابن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الأندلسي، الذي ألف كتبا نفيسة
صارت بذكرها الركبان ، وتناقلتها الألسن بالاكبار والاجلال فى كل مكان ،
واشتغل بدراستها والكرع من ينابيعها العلماء الأعلام ، وصارت معتمد
الحفاظ الكبار فى كل زمان .

- ب -
ومن الكتب القيمة التي ألفها هذا الامام الجليل كتاب التمهيد لما فى
الموطأ من المعاني والأسانيد ؛ هذا الكتاب العظيم الذي أدخره الدهر للعهد
الحسني الزاهر .
ان بعث هذا التراث الخالد من مرقده ليرى النور لأول مرة فى التاريخ ،
وليتيسر للعلماء فى المشرق وفى المغرب الاطلاع عليه يعد مفخرة كبرى ،
وماثرة خالدة ، خصت العناية الربانية بها سلالة الدوحة النبويه الكريمة ،
وفرع الشجرة العلوية المجيدة ، أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين
مولانا الحسن الثاني أيده الله ونصره ، من اشارته أمر مطاع ، وطاعته غنم ،
فأصدر أوامره السامية - بطبع هذا الكتاب الجليل - الى من أسعده الله
تعالى بخدمة الاعتاب الشريفة ، ومن عليه بهذه المكرمة العظيمة ، وزير
عموم الاوقاف والشؤون الاسلامية السيد الحاج أحمد بركاش ، الذي يبذل
كل ما فى وسعه لصالح الاسلام والمسلمين ارضاء لدينه وملكه ، والذي لم
يال جهدا، ولم يدخر وسعا ، فى تهيىء الظروف المناسبة لانجاز هذا
المشروع القيم ، واحياء هذا التراث الخالد الذي يعتبر حسنة من حسنات
سيدنا المنصور بالله ، تضاف الى الحسنات الكثيرة التي لأمير المومنين
فى نشر العلم ، واحياء تراثنا المجيد .
فاسند الى معالي الوزير القيام بهذه المهمة الجليلة وهي تحقيق الجزء
الثالث من كتاب التمهيد .
فوضعت تصميمها لتنفيذ هذه المأمورية الكريمة ، وطدت فيه العزم
على تخريج الأحاديث التي يشتمل عليها الكتاب ، وذلك بالاشارة الى من
رواها من كبار المحدثين الذين سبقوا المؤلف لهذا الميدان، وذكر ما قيل
فى كل حديث من تصحيح وغيره ، والتعليق على كل ما أراه ضروريا .
ولما شرعت فى العمل حسب التصميم المذكور فوجئت بتشعب
البحث وصعوبة التنقيب فى هذا الكتاب ، وتحقق لدى انني اذا اتبعت الخطة
التي رسمتها لنفسي لانجاز هذا المشروع الضخم ، سيطول بي الحديث ،
وساستغرق زمنا طويلا فى تحقيق كل جزء، وبالتالي لا يتم تحقيق الكتاب
الا بعد مضي أجيال .

- ج -
ذلكم أن تحقيق كتاب التمهيد ليس بالأمر الهين، بل يحتاج الى كثرة
امعان النظر فى كل مسألة ، ويتطلب من المحقق أن يبذل قصارى جهده ،
وينفق جل أوقاته فى المقابلة والتصحيح والتصويب ، اذ مما لا شك فيه
أن الاشتغال بهذا الكتاب الفريد من نوعه يعتبر عملا عظيما، ولكنه محاط
بالاشواك ، ومحفوف بمصاعب كثيرة ، ومتاعب جمة ؛ فلحد الساعة لم
بتيسر العثور على نسخة تامة منه ، بل كل نسخة يوجد فيها بتر أما فى
أولها ، او فى وسطها، او فى آخرها بالاضافة الى أن بعضها أتت عليه
الأرضة ؛ فأتلفت كثيرا من الحروف والكلمات والجمل .
وهناك صعوبة أخرى تعترض المحقق وهي أنه يوجد فى بعض النسخ
ما ليس فى الأخرى .
وبما أن المقصود هو ابراز هذا الكتاب الوجود تلبية لرغبة كثير من
العلماء ، ورجال الفكر والأدب الذين يبحثون ، ويسألون عنه فى كل حين ،
ويرجون الاسراع بطبعه حتى يطلع عليه كل عالم ، وتتسنى استفادة كل
باحث منه رأيت من اللازم أن اسلك طريقا وسطا فى التحقيق ، ليتم انجاز
هذا المشروع فى أقرب الآجال .
منهج التحقيق:
عندما عزمت على الشروع فى تحقيق هذا الجزء بحثت فى الخزانة
الملكية ، وفى خزانة جامعة القرويين لعلني أعثر على نسخ أخرى أضيفها الى
النسختين المصورتين : التركية والعراقية .
ولقد تحققت الأمنية حيث وجدت نسخة بالخزانة الملكية رقمها 4186
لم تقع الاشارة اليها فى تصدير الجزء الاول من التمهيد ، تشتمل على
حرفى : الراء ، والزاي ، انتفعت بها كثيرا لكون الجزء الثالث يبتديء
بحرف الراء .
كما وجدت بخزانة القرويين أوراقا رقمها 3064 ، استفدت منها أيضا
فى تحقيق هذا الجزء لكونها تشتمل على طرف من حرفى الراء والزاي ،

- ٥ -
ووجدت - أيضا - بخزانة القرويين أسفارا وأوراقا من التمهيد
ساذكر بعضا من أوصافها فى هذا التصدير ان شاء الله.
وبعد أن تجمع لدى أربع نسخ ، اتبعت الخطة الآتية فى تحقيق هذا
الجزء :
أولا : صححت متن الكتاب ، وذلك بمقابلته بالنسخ الموجودة - حاليا -
وهي أربع نسخ كما تقدم :
١ - نسخة مصورة عن المخطوط الموجود بمكتبة اسطنبول بتركيا،
ورمزت اليها بحرف: (١).
ب - نسخة مصورة من احدى مكتبات العراق ، ورمزت اليها
بحرف : (ج).
ج - نسخة موجودة بالخزانة الملكية العامرة ، رقمها : 4186 وهي غير
مرتبة فى أولها ، حيث يوجد فى الورقة الثانية منها : حديث أول
لزياد بن سعد ، وفى أول الورقة السابعة منها : طرف من الحديث
الاول لربيعة بن أبي عبد الرحمن ، بالاضافة الى أنها مبتورة الآخر ،
وتنتهي بقوله :
قال أبو عمر : من قال : ان هذه الأربع سواء، احتج بما رواه حمزة
عن الأعمش عن أبى صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : خير الكلمات أربع لا تبالي بأيهن بدأت : سبحان
الله، والحمد لله، ولا اله الا الله، والله أكبر .
وتشتمل هذه النسخة على الأحاديث التي رواها الامام مالك عن
شيوخه الآتية أسماؤهم وهم : ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، وزيد بن
أسلم ، وزید بن ابی انیسة ، وزيد بن رباح ، وزياد بن سعد .
وهذه النسخة فيها كشط ، وخرم ، ومحو ، وتلاش ، خالية من
نقط الحروف - غالباً - مما جعلني أتحمل الصعاب فى قراءتها ،
وتفهم محتواها ، ورغم ذلك فأنها مفيدة جدا، ورمزت لها بحرف : (م)

د - قطعة بخزانة جامعة القرويين بخط اندلسي رقمها : 3064 وهي عبارة
عن أوراق مستقلة ، تشتمل على الصفحة الاخيرة من الحديث الثاني
لربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وعلى الحديث الثالث والرابع والخامس
وطرف من الحديث السادس لربيعة وتنتهي فى قوله : وتوفيت ميمونة
ص : 151 من الجزء الثالث .
وبها أوراق أيضا تشتمل على أواسط الحديث السادس لزيد بن
اسلم ، وتنتهي بصفحات أربع من الحديث التاسع لزيد بن أسلم ،
ورمزت لها بحرف : (ق ) .
ولقد رأيت من المفيد أن أشير الى ما يوجد بخزانة القرويين من
التمهيد زيادة على القطعة المذكورة سابقا ؛ لعدم التعرض فى تصدير الجزء
الاول لوصف ما ذكر :
1) السفر الاول من التمهيد ، رقمه : 774.
يبتدىء بالمقدمة التي استهل بها ابن عبد البر كتاب التمهيد ،
وينتهي بقوله : كمل السفر الاول من كتاب التمهيد ، بحول الله
تعالى ، وحسن عونه ، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم تسليما ، يتلوه ان شاء الله تعالى فى أول السفر الثاني
باب الخاء : خبيب بن عبد الرحمن : رجل من الانصار مدني ثقة .
خط النسخة مغربي جيد للغاية وهي فى حالة حسنة .
2) ورقات مستقلة من السفر الاول رقمها: 3060، تشتمل على أحاديث
أيوب السختياني ، والحديث الرابع لثور بن زيد الديلي ، وعلى باب
الجيم : جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي
الله عن جميعهم .
وهي غير مرتبة ، ومكتوبة بخط مشرقي .
3) السفر السابع من كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والاسانيد ،
رقمه : 116 يبتدىء بأحاديث ابن شهاب عن عروة بن الزبير بن
العوام، وينتهي بالحديث الثاني لابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن،

-١-
وفى آخره: نجز السفر السابع من التمهيد بحمد الله ، يتلوه اول
الثامن: ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود
الهذلي ان شاء الله .
كتبه الحسن بن يوسف الازدي ، فكمل - والحمد لله - فى العشر
الأواخر من ربيع الاول من سنة خمس وخمسمائة .
خط النسخة اندلسي جيد ، وهي فى حالة طيبة .
4) أوراق مستقلة بخط اندلسي ، رقمها : 3062 تبتدىء بحديث ابن
شهاب ، عن عباد بن زياد ، وتنتهي بحديث ابن شهاب عن رجل من آل
خالد بن أسيد.
5) أوراق مستقلة بخط اندلسي ، رقمها : 3061، تشتمل على حديث
تاسع وثلاثين لنافع عن ابن عمر ، وحديث موفى أربعين لنافع عن ابن
عمر ، وحديث ثالث وأربعين لنافع عن ابن عمر.
6) السفر الرابع عشر تام الا بنحو ورقة من آخره، رقمه: 3063،
وهو مرتب يبتدىء بالاحاديث التي رواها الامام مالك عن نعيم بن عبد
المجمر ، وفيه حرف الصاد : صفوان بن سليم، وصالح بن كيسان ،
وينتهي بالحديث الرابع والعشرين لعبد الله بن دينار عن سليمان بن
يسار، خط السفر واضح، ولكنه متلاش، أنت الأرضة على بعض
كلماته .
ولقد قارنت بين هذه النسخ الأربع ، وأمعنت النظر فيها ، وعند وجود
اختلاف بينها فى حرف، أو كلمة ، أو جملة ، او جمل أثبت ما صح عندي ؛
وأشير الى ما فى النسخ الاخرى فى الحواشي المخصصة للفروق .
ثانيا : ذكرت تراجم مختصرة لكثير من الرواة المذكورين فى هذا
الجزء ممن لم يسبق أن ترجم لهم فى الجزئين السابقين ، مشيرا الى ما قيل
فيهم من تعديل أو تجريح، معتمدا فى ذلك على ما ذكره الأئمة الاعلام .

- ز -
وتحمل هذه التراجم ارقاما مسلسلة تابعة لأرقام الجزئين : الاول
والثاني .
ثالثا: علقت بايجاز على ما يحتاج الى التعليق ، وخرجت كثيرا من
الاحاديث ، مقتصراً فى بعض الأحيان على ذكر مرجع من المراجع المهمة
إشارة إلى أن المقصود هو التنبيه على أن الحديث الذي ذكره المؤلف
موجود بنصه ، أو معناه فى دواوين الحديث المؤلفة قبل التمهيد . وكل
صفحة من صفحات هذا الجزء تحمل أرقاما خاصة بها ابتداء من واحد .
رابعا : نبهت على المواضع التي توجد فيها أحاديث الباب فى كتاب
الموطأ معتمداً فى ذلك على شرح الزرقاني على الموطأ ، مشيرا الى الجزء
والصفحة ؛ ليمكن الرجوع إليها عند الحاجة ، ويوجد عن يمين كل حديث
منها رمز : نجمة تمييزا لها عن غيرها .
أما الفهارس فلقد وضعت فهرسا مفصلا لمواضيع الكتاب ، وآخر
للاعلام المترجمين مرتبا ترتيبا أبجديا .
تنبيه :
يوجد فى أسفل صفحات متن الكتاب ما يلي :
الفروق ، ثم التراجم ، ثم الاحاديث ، والتعاليق ، ثم أحاديث الباب
مفصولا بين جميعها بخط أفقي .
هذا ما وفقني الله إليه فى تحقيق هذا الجزء الذي يشتمل
على الأحاديث التي رواها الامام مالك عن شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن ؛
المعروف بربيعة الرأي، وعددها اثنا عشر حديثا، وعلى سبعة من الاحاديث
التي رواها الامام مالك عن شيخه زيد بن أسلم ، وهي بعض ما رواه الامام
عن زيد بن أسلم؛ أذ عدد ما رواه عنه واحد وخمسون حديثا سياتي جلها فى
الجزء الرابع ان شاء الله .
ولا أدعي لعملي هذا الكمال، ولكنني حاولت جهد المستطاع أن يكون
عند حسن الظن ، ولي أمل وطيد فى أن يكون تحقيق ما بقي من الاجزاء
اكمل وأتم ؛ بحول الله وقوته .

- ح -
واني ارجو من السادة العلماء ومن كافة الباحثين أن يزودوني
بتوجيهاتهم لاعمل بمقتضاها فى تحقيق ما بقي من أجزاء هذا الكتاب الذي
يعتبر - بحق - كنزا ثمينا .
والله أسأل أن يحفظ مولانا امير المؤمنين الحسن الثاني بما حفظ به
الذكر الحكيم ، ويكلأه بعينه التي لا تنام ؛ فاليه يرجع الفضل بدءا وعودا ،
فى اخراج هذا التراث العظيم الى الوجود ، أيده الله ونصره ، ووفقه لما
يحبه ويرضاه ، وحفظه فى ولي عهده الامير المحبوب سيدي محمد وفى
سائر انجاله الكرام ، وأفراد أسرته الكريمة ، وسدل رداء رضوانه وعفوه ،
وسحائب رحمته على فقيد العروبة والاسلام أمير المؤمنين مولانا محمد
الخامس ؛ انه على ما يشاء قدير ، وبالاجابة جدير .
كما أساله سبحانه وتعالى أن يتقبل عملي هذا بقبول حسن ، ويجعله
خالصا لوجهه الكريم ؛ انه سميع مجيب .
الرباط فى يوم الاثنين 6 ربيع الثاني عام 1391 - 31 ماى سنة 1971
محمد التائب السعيدي خريج دار الحديث الحسنية
وملحق بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية