النص المفهرس

صفحات 321-340

321
فقال : قال (١) فيها فاكهة ؟ قال نعم شجرة (ب) تدعى طوبى . قال
يا رسول الله أى شجر أرضنا تشبه؟ قال لا تشبه شيئا من شجر
أرضك ، انت. (ج) الشام ، هناك شجرة تدعى الجوزة تنبت على
ساق يفترش أعلاها ، قال يا رسول الله فما عظم أصلها ؟ قال
لو ارتحلت جذعة من ابل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر
ترقوتها هرما ، قال هل فيها عنب ؟ قال نعم ، قال فما عظم العنقود
منها ؟ قال : مسيرة الغراب شهر الا يقع ، ولا يفتر ، قال : فماد،
عظم حبها (د) ؟ قال: أما عمد أبوك ، وأهلك الى جذعة فذبحها ،
وسلخ اهابها فقال افروا (هـ) (1) لنا منها دلوا فقال رسول الله
ان تلك الحبة لتشبعنى (و) وأهل بيتى ، قال : نعم ، وأهل (ز)
عشيرتك)) .
قال أبو عمر :
روينا عن بعض الصحابة لا أقف على اسمه فى وقتى هذا انه
قال : كان يسرنا أن تاتى الاعراب يسألون رسول الله صلى الله
عليه وسلم فانهم كانوا يسألون عن أشياء لا نقدم نحن على
السؤال عنها أو نحو هذا ، وقال بعض أهل العلم : ليس فى الدنيا
شىء مما فى الجنة الا الاسماء ، وأما قوله : فرأيت النار فلم أر
ب)
شجرة: ق . ثمرة: ج . والصواب شجرة كما فى الترغيب والترهيب
قال : ١ - ج .
ج)
ايت : ١، أتيت : ج :
(3
حبها: ١، الحبة منها: ج
هـ)
افرد : ١، ١فروا: ج .
و)
لتسعني : ١، لتشبعني: ج
واهل: ١، وعامة: ج
ز)
1) شقوا وأصنعوا .
التمهيد ج٣

322
Co
كاليوم منظرا قط ، ورأيت أكثر أهلها النساء فانه قد ثبت عنه
صلى الله عليه وسلم من وجوه أنه قال: ((اطلعت (1) فى الجنة
فرأيت أكثر أهلها المساكين ، واطلعت فى النار فرأيت أكثر أهلها
النساء)» .
حدثنى أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا قاسم
ابن أصبغ ، قال : حدثنا الحارث بن أبى أسامة ، وحدثنى عبد
الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا
محمد بن اسمعيل الترمذى ، قالا جميعا : حدثنا هوذة بن خليفة ،
قال : حدثنا سليمان التيمى ، عن أبى عثمان النهدى ، عن أسامة
ابن زيد، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قمت (2)
على باب الجنة فاذا عامة من دخلها المساكين ، واذا أصحاب الجد
محبوسون الا أصحاب النار فقد أمر بهم الى النار ، وقمت على
باب النار فاذا عامة من دخلها النساء))، وأما قوله فى الحديث قالوا
فم يا رسول الله ؟ قال: لكفرهن! قيل: أيكفرن بالله ؟ قال
ويكفرن العشير ، ( ويكفرن الاحسان ، وهكذا رواه يحيى بن
يحيى، ويكفرن العشير بالواو ) (١). قالوا (ب): وقد تابعه بعض
١) ((ويكفرن الاحسان، وهكذا رواه يحيى بن يحيى: ويكفرن العشير)):
ج - ا.
ب) قالوا : ١ - ج .
1) رواه غير واحد من المحدثين وعلى سبيل المثال اذكر، ج : 2 من منحة
المعبود فى ترتيب مسند الطيالسي أبي داود، ص: 243 - رقم
الحديث : 2838. وج : 3 من تحفة الاحوذ على جامع الترمذي ،
ص : 349 ، قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح .
وقال المنذري فى الترغيب والترهيب، ج: 4، ص : 31 .
رواه البخاري ومسلم ورواه أحمد باسناد جيد .
(2
قال المنذري في الترغيب والترهيب ج : 4 ، ص : 34 رواه البخاري
ومسلم .

323
من نقد عليه ذلك أيضا غلطا كما عد على يحيى ، والمحفوظ فيه عن
مالك من رواية ابن القاسم ، وابن وهب ، والقعنبى ، وعامة
رواة الموطا ، قال : يكفرن العشير بغير واو وهو الصحيح فى
المعنى، وأما رواية يحيى فالوجه فيها والله أعلم أن يكون السائل
لما قال : أيكفرن بالله ؟ لم يجبه عن هذا جوابا مكشوفا ، لاحاطة
العلم بأن من النساء من يكفرن بالله ، كما ان من الرجال من يكفر
بالله ، فلم يحتج الى ذلك لان المقصود فى الحديث الى غير ذلك ،
( كأنه قال وان كان من النساء من يكفرن بالله فانهن كلهن فى
الغالب من أمرهن يكفرن الاحسان ) (١)، الا ترى الى قوله صلى
الله عليه وسلم للنساء المومنات تصدقن فانى رأيتكن أكثر أهل
النار
وقرأت على خلف بن القاسم ان الحسين (ب) بن جعفر الزيات
حدثهم بمصر قال : حدثنا يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا حجاج
ابن ابراهيم ، قال : حدثنا اسمعيل بن جعفر ، عن عمرو بن ابى
عمرو ، عن ( أبى سعيد المقبرى ) (ج) عن أبى هريرة : أن النبى
صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة الصبح ، فاتى النساء فى
المسجد ، فوقف عليهن ، فقال : يا معشر النساء تصدقن نها
رأيت من (1) نواقص عقل قط ، أو دين أذهب لقلوب ذوى الالباب
كأنه قال: وان كان من النساء من يكفرن بالله الخ: ق - ١ ج.
أ)
الحسين: ١، الحسن : ج .
ب)
أبي سعيد المقبري: ١، أبي اسمعيل المقري: ج .
ج)
1) رواه الإمام مسلم فى كتاب الايمان من صحيحه - مع تغيير فى بعض
الالفاظ عن عبد الله بن عمر، وعن ابن المهاد، وعن أبي سعيد الخدري،
وعن المقبري عن أبي هريرة، ج : 1 من "شرح الابي، ص : ( 185 -
. (187 -186

324
منكن ، وانى رأيتكن أكثر أهل النار يوم القيامة ، فتقربن الى الله
بما استطعتن ، وكان فى النساء امرأة ابن مسعود، فساق الحديث
فقالت : فما نقصان ديننا ، وعقولنا يا رسول الله ؟ قال : أما ما
ذكرت من نقصان دينكن فالحيضة التى تصيبكن تمكث احداكن
ما شاء الله ان تمكث لا تصلى ، ولا تصوم فذلك نقصان دينكن ،
واما ما ذكرت من نقصان عقولكن ( فشهادة المرأة ) (١) نصف
شهادة الرجل .
واما قوله يكفرن العشير ، ويكفرن الاحسان ، فالعشير فى
هذا الموضع عند أهل العلم الزوج . والمعنى عندهم فى ذلك كفر
النساء لحسن معاشرة الزوج ، ثم عطف على ذلك كفرهن
بالاحسان جملة فى الزوج وغيره ، وقال أهل اللغة : العشير
المخالط (ب) من المعاشرة . ومنه قول الله عز وجل: ((لبيس
المولى ولبيس العشير) .
( قال الشاعر :
وتلك التى لم يشكها فى خليقة
عشير وهل يشكو الكريم عشير ) (ج)
وقال آخر :
سلاهل قلانى من عشير صحبته
وهل نم رحلى فى الرفاق (د) دخيل
ب)
فشهادة المراة: ج - ! .
المخالط: ١، الخليط: ج ، ق .
قال الشاعر: ((وتلك التي لم يشكها ... عشير)»: 1 دج.
ج)
الفراق : ١. الرفاق : م .
د)
a

325
حدثنى سعيد بن نصر قراءة عليه : ان قاسم بن أصبغ
حدثهم ، قال : حدثنا محمد بن اسمعيل ، قال : حدثنا الحميدى،
قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثنا منصور، قال : حدثنا فر
الهمدانى ، عن وائل بن مهانة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تصدقن يا معشر النساء،
ولو من حليكن ، فأنكن من أكثر أهل النار فقامت امرأة ليست من
علية النساء فقالت لم يا رسول الله ؟ فقال : لانكن تكثرن اللعن
وتكفرن العشير ثم قال عبد الله بن مسعود. ما وجد من ناقص
العقل ، والدين أغلب للرجال ذوى الرأى على أمورهم من النساء؛،
قال : فقيل (١) يا ابا عبد الرحمن : فما نقصان عقلها ودينها ؟
فقال : أما نقصان عقلها فجعل الله شهادة امرأتين كشهادة رجل ،
واما نقصان دينها فانها تمكث كذا وكذا يوما لا تصلى لله (ب) فيه
سجدة .
قال أبو عمر :
رواه شعبة، عن الحكم عن وائل (1507) بن مهانة (ج) عن
عبد الله ، عن النبى عليه السلام نحوه قال: وقال عبد الله : وما
رأيت من ناقصات الدين والعقل أغلب للرجال ذوى الامر منهن ، ثم
ذكره الى آخره . ورواه المسعودى عن الحكم ، عن ذر ، عن وائل
ابن مهانة عن عبد الله موقوفا. والصواب
١) فقيل: ١، فقال: ج .
لله: ج ـ ١.
ب)
مهابة: ١ مهانة: ج والصواب ما فى: ج .
ج)
1507) وائل بن مهانة - بنون - التيمي، عن ابن مسعود، وعنه ذر
الهمداني ، وثقه ابن حبان .
(الخلاصة)

326
فيه رواية منصور عن ذر . - والله أعلم - .
وقد روى كلام ابن مسعود هذا مرفوعا وقد ذكرناه ( من حديث
المغيرة عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم . ورواه
الدراوردى ، عن سهيل ، عن أبى صالح ، عن أبيه عن أبى هريرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب فوعظ ثم قال: يا
معشر النساء تصدقن فانى رأيتكن أكثر أهل النار فقالت له امرأة
ولم ذلك يا رسول الله ؟ قال بكثرة لعنكن وكفركن العشير ، وما
رأيت ناقصات عقل ودين أغلب لالباب ذوى الرأى منكن ، فقالت
امرأة يا رسول الله وما نقصان عقولنا وديننا ؟ فقال : شهادة
امرأتين منكن شهادة رجل ، ونقصان دينهن الحيضة تمكث
احداكن الثلاث والاربع لا تصلى .
وروى الليث بن سعد وبكر بن مضر ، عن ابن الهادى ، عن
عبد الله بن دينار ، وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار
فانى رأيتكن أكثر أهل النار . قالت امرأة منهن .. وما لنا يا رسول
الله أكثر أهل النار ؟ قال . تكثرن اللعن وتكفرن العشير ما رأيت
من ناقصات عقل ودين أغلب لذى لب منكن . قالت يا رسول الله
وما نقصان العقل والدين ؟ قال : اما نقصان العقل فشهادة
امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا من نقصان العقل وتمكث ليالى
ما تصلى وتفطر فى رمضان فهذا نقصان الدين .
هذا الحديث يدل على أن نقصان الدين قد يقع ضرورة لا
تدفع الا ترى ان الله جبلهن على ما يكون نقصا فيهن قال الله عز
وجل: (( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على

327
بعض)) وقد فضل الله أيضا بعض الرجال على بعض وبعض النساء
على بعض وبعض الانبياء على بعض لا يسألعما يفعل وهو الحكيم
العليم ) (١) . اهـ .
وحدثنا خلف بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن محمد قال
حدثنا أحمد بن خالد ( قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد قال
حدثنا أحمد بن خالد (ب) قال : حدثنا على بن عبد العزيز
قال : حدثنا عبد الله بن رجاء الغدانى، قال: أخبرنا عمران
القطان عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمر (ج)
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا ينظر الله عز
وجل يوم القيامة الى امرأة لا تشكر لزوجها وهى لا تستغنى
عنه)) وكذلك رواه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن سعيد بن
المسيب عن عبد الله بن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : لا ينظر الله الى امرأة لا تعرف حق زوجها وهى لا
تستغنى عنه ، رواه شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن
عبد الله بن عمر موقوفا .
( حدثناه عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن
أصبغ قال : حدثنا احمد بن زهير قال : حدثنا عمرو بن مرزوق ،
قال : حدثنا شعبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن
عمر ، قال : لا ينظر الله الى امرأة لا تشكر لزوجها وهى لا
١) ((من حديث المغيرة الى: وهو الحكيم العليم)) ما بداخل القوسين
موجود فى نسخة خزانة القرويين .
ب) ((قال حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا أحمد بن خالد)):
ق ، م- ١، ج .
ج) بن عمر : ا، بن عمرو: ج .

328
تستغنى (1) عنه) (١).
وحدثنا خلف بن قاسم ، قال : حدثنا أبو طالب محمد بن
زكرياء ببيت المقدس ، قال : حدثنا محمد بن يعقوب بن الفرج ،
قال : حدثنا على بن المدينى ، قال : حدثنا هشام (1508) بن
يوسف ، قال: حدثنا القاسم (1509) بن فياض عن خلاد(1510)
ابن (ب) عبد الرحمن بن جعدة عن سعيد بن المسيب : أنه سمع
ابن عباس يقول : أن امرأة قالت يا رسول الله ما خير ما أعدت
المرأة ؟ قال : الطاعة للزوج والاعتراف بحقه
١) ((حدثنا عبد الوارث بن سفيان الى: وهي لا تستغني عنه)): ١، ج - ق
ب) بن: ١، عن: ج . والصواب: بن كما فى: ١.
هشام بن يوسف الأبناوي أبو عبد الرحمن قاضي صنعاء .
(1508
عن معمر والقاسم بن فياض وطائفة وعنه اسحق وابن المديني
وابن معين .
وهو أثبت من عبد الرزاق فى ابن جريج واعلم منه بحديث سفيان.
وقال أبو حاتم : ثقة متقن .
قال ابن سعد: مات سنة سبع وتسعين ومائة .
(( الخلاصة))
القاسم بن فياض الأبناوي الصنعاني .
(1509
عن عمه خلاد .
وعنه هشام بن يوسف .
وثقـه أبو داود .
((تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة))
(1510
خلاد بن عبد الرحمن الأبناوي الصنعاني الحافظ .
عن ابن المسيب وسعيد بن جبير ومجاهد ، وعنه ابن أخيه
القاسم بن فياض ومعمر بن راشد .
وثقه ابن حبان .
( الخلاصــة))
قال المنذري فى الترغيب والترهيب ج: 3، ص : 13 رواه النسائي
(1
والبزار باسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح ، والحاكم وقال :
صحيح الإسناد .

329
حديث سابع لزيد بن أسلم مسند صحيح
مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد
الله بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتف شاة،
ثم صلی ، ولم يتوضا.
عند عطاء بن يسار فى هذا الباب أيضا حديث عن أم سلمة ،
عن النبى صلى الله عليه وسلم ، ذكره عبد الرزاق ، قال : أخبرنا
ابن جريج، قال : حدثنى (أ) محمد بن يوسف ، أن عطاء بن يسار
أخبره ، أن أم سلمة زوج النبى صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها
قربت لرسول الله صلى الله عليه وسلم جنبا (1) مشويا، فأكل
منه ، ثم قام إلى الصلاة ، ولم يتوضأ، وليس هذا (ب) باختلاف
( على عطاء بن يسار فى الاسناد) (ج) وهما حديثان صحيحان.
١) حدثني: ١، أخبرني: ج .
هذا: ج ـا.
ب)
على عطاء بن يسار فى الاسناد: ج ـ ١.
ج)
1) رواه النسائي فى سننه فى كتاب الطهارة عن سليمان بن يسار عن أم
سلمة ج: 1 من شرح السيوطي وحاشية السندي ، ص : 108 .
رواه الإمام مالك فى ترك الوضوء مما مسته النار، ج: 1 من شرح
الزرقاني على الموطا ، ص : 57 .
وحديث الباب أخرجه البخاري عن عبد الله بن يوسف ، وأخرجه
مسلم عن القعنبي كلاهما عن مالك به .

330
قال أبو عمر :
روى عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال: «توضؤًا (1)
مما غيرت النار))، ((وتوضئوا مما مست النار))، وذهب بعض
من تكلم فى تنسير حديث النبى عليه السلام الى ان قوله عليه
السلام توضئوا مما مست ( النار أنه ) (١) عنى به غسل اليد لان
الوضوء مأخوذ من الوضاءة ، وهى النظافة ، فكأنه ، قال : فنظفوا
أيديكم من غمر ما مست النار ، ومن دسم ما مست النار . وهذا
لا معنى له عند أهل العلم ، ولو كان كما ظن هذا القائل لكان دسم
ما لم تمسه النار ، وودك ما لم تمسه النار لا يتنظف منه ، ولا
تغسل منه اليد ، وهذا لا يصح عند ذى لب .
وتاويله هذا يدل على ضعف نظره ، وقلة علمه بما جاء عن
السلف فى هذه المسألة اهـ . والله أعلم .
وقوله صلى الله عليه وسلم: توضئوا مما مست النار أمر منه
بالوضوء المعهود للصلاة لمن أكل طعاما مسته النار . وذلك عند
أكثر العلماء ( وعند جماعة أئمة الفقهاء ) (ب) منسوخ بأكله صلى
الله عليه وسلم طعاما مسته النار، وصلاته بعد ذلك دون أن
يحدث وضوءا . فاستدل العلماء بذلك على ان أمره بالوضوء مما
-
١) النـارانه :- ١.
ب) ((وعند جماعة أئمة الفقهاء)): ق - ١، ج .
1) أخرجه الإمام مسلم فى كتاب الطهارة، ج: 2 من شرح الابي،ص: 113.
ورواه النسائي فى سننه بلفظ: ((توضعُوا مما مست النار)) عن أبي
هريرة رضي الله عنه، وبلفظ ((توضئوا مما غيرت النار)) عن أبي
أيوب، وأبي طلحة ، ج : 1 من شرح السيوطي وحاشية السندي ،
ص : 106 .

331
مست النار منسوخ . واشكل ذلك على طائفة كثيرة من أهل العلم
بالمدينة ، والبصرة ، ولم يقفوا على الناسخ فى ذلك من المنسوخ ،
أو لم يعرفوا منه غير الوجه الواحد فكانوا يوجبون الوضوء مما
مست النار ، ويتوضأون من ذلك ، وممن روى عنه ذلك زيد بن
ثابت ، ( وابن عمرو ) (١) ، وأبو موسى، وأبو هريرة ، وعائشة،
وأم حبيبة (1511) ، أما المومنين ، واختلف فيه عن أبى طلحة
الأنصارى ، وعن ابن عمر ، وأنس بن مالك ، وبه قال خارجة بن
زيد بن ثابت ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وابنه عبد الملك (1512)
ومحمد بن المنكدر ، وعمر بن عبد العزيز ، وابن شهاب الزهرى ،
فهؤلاء كلهم مدنيون .
وقال به (ب) من أهل العراق أبو قلابة، وأبو مخلد (ج) ،
والحسن البصرى ، ويحيى بن يعمر ، وهؤلاء كلهم بصريون .
وابن عمرو: جـ١.
١)
وقال به : ١، وممن قال به: ج .
ب)
أبو مخلد : أبو مجلز: ج، ق . والصواب : أبو مجلز كما فى الخلاصة .
ج)
أم حبيبة هى رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد
(1511
شمس الاموية ، زوجة النبي صلى الله عليه وسلم تكنى أم حبيبة
وهي بها أشهر من أسمها وقيل بل اسمها هند، ورملة أصح .
روت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن زينب بنت جحش أم
المؤمنين .
وروى عنها أخواها معاوية وعتبة وجماعة .
((الاصابة))
مو
عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المدني
(1512
عن خارجة بن زيد، وعنه الزهري ، وابن جريج ، ومحمد بن أبى
بكر بن حزم، وثقه النسائي ، وابن سعد .
قال الواقدي : مات فى أول خلافة هشام .
((تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة))

332
وكان ابن شهاب رحمه الله قد عرف الوجهين جميعا فى ذلك ،
وروى الحديثين المتعارضين فى هذا الباب ، وكان يذهب الى أن
قوله صلى الله عليه وسلم توضأوا مما غيرت النار ناسخ لفعله
المذكور فى حديث ابن عباس هذا ومثله ، وهذا مما غلط فيه الزهرى
مع سعة علمه ، وقد ناظره أصحابه فى ذلك ، فقالوا : كيف يذهب
الناسخ على أبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، وهم الخلفاء
الراشدون ، فأجابهم بان قال : أعيى الفقهاء أن يعرفوا ناسخ
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه .
( حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم ، قال :
حدثنا أحمد بن زهير ، قال: حدثنا هارون بن معروف ، قال
حدثنا ضمرة ، عن رجاء بن أبى سلمة عن أبى رزين ، قال :
سمعت الزهرى يقول : أعيى الفقهاء ، وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ
حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من منسوخه.
وروى أبو عاصم النبيل وهو الضحاك بن مخلد ، عن ابن أبى
ذئب ، عن ابن شهاب ، عن عبد الملك بن أبى بكر ، عن خارجة بن
زيد بن ثابت عن أبيه زيد بن ثابت ، قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : توضؤا مما غيرت النار ) (١) .
وجاء عن أبى هريرة فى هذا الباب نحو مذهب ابن شهاب لأن
أبا هريرة ممن روى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال :
توضئوا مما مست النار . وروى عنه أيضا انه أكل كتف ثناة
فمضمض ، وغسل يديه ، وصلى ، فكان أبو هريرة يتوضأ مما
مست النار ، فدل ذلك على أن مذهبه ومذهب ابن شهاب فى ذلك
(( حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم إلى قوله : توضأوا
١)
مما غيرت النار)): ق ــ ( م ، ! ج) .

333
سواء، وانه اعتقد ان الناسخ قوله صلى الله عليه وسلم: توضئوا
مما مست النار .
فاما حديثه فى الرخصة فى ذلك فرواه سهيل بن أبى صالح ،
عن أبيه ، عن أبى هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
« أكل كتف (1) شاة فمضمض، وغسل يديه، وصلى)). ذكره
الاثرم ، قال : حدثنا عفان ، قال : حدثنا وهيب ، قال : حدثنا
سهيل وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج ، عن محمد بن يوسف ،
عن سليمان بن يسار ، عن أبى هريرة : انه كان يتوضأ مما مست
النار .
وأخبرنا أحمد بن عبد الله ، وأحمد بن سعيد ، قالا : حدثنا
مسلم (١) بن القاسم ، قال : حدثنا أبو الحسن العباس بن محمد
الجوهرى ببغداد ، قال : حدثنا عمى القاسم بن محمد ، قال حدثنا
سعيد بن سليمان ، قال : حدثنا فليح بن سليمان ، قال : سألنا
الزهرى عن الوضوء مما غيرت النار ، فذكر فيه عن أبى هريرة
وخارجة بن زيد ، وعمر بن عبد العزيز ، وعبد الملك بن أبى بكر
ابن عبد الرحمن ، وغيرهم : انهم كانوا يتوضئون مما غيرت النار،
فقلت له : ان ها هنا شيخا من قريش يقال له عبد الله بن محمد بن
عقيل يحدث عن جابر بن عبد الله يقول : خرجنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم الى أهل سعد بن الربيع ، فأتينا بخبز ، ولحم
فأكل ، وأكلنا ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم
١) مسلم : ١، مسلمة: ج .
1) أخرجه ابن ماجه فى أبواب الطهارة، ج : 1 من حاشية السندي ،
ص : 179 .

334
يتوضأ، وأنه رجع مع أبى بكر فى خلافته بعد المغرب فأتى أهله
فابتغى عشاء فقيل ما عندنا عشاء ، الا ان هذه الشاة ولدت
فاحتلب لنا (١) من لبنها ، ثم طبخ فأكل ، وأكلنا ، فقال لى ما قال
لك يعنى النبى صلى الله عليه وسلم قال، قال لى: اذا جاءنا مال
أعطيناك هكذا ، وهكذا ، وهكذا فحفن لى ثلاث حفنات ، ثم قمنا.
الى الصلاة ، فصلينا ، ولم يمس أحد منا ماء .
وكان عمر بن الخطاب ربما صنع لنا فى ولايته الخبز ، واللحم،
فأكل وما يتوضأ احد منا ، فقال الزهرى : أهذا تريدون ؟ حدثنى
على بن عبد الله بن عباس أن أباه أخبره أنه رأى رسول الله
صلى الله عليه وسلم أكل عضوا ، وصلى ، ولم يتوضأ . قال :
وحدثنى جعفر بن عمرو بن أمية الضمرى، عن أبيه: (( انه رأى
رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل عضوا، وصلى (1) ، ولم
يتوضأ))، فقلت الزهرى: فما بعد هذا ؟ قال انه يكون الامر ، ثم
يكون بعده الامر .
قال أبو عمر :
فهذا يدلك على ان ابن شهاب كان يذهب الى ان (ب) الناسخ
فى هذا الباب أمره صلى الله عليه وسلم بالوضوء مما مست
النار ، وأظنه كان يقول : ان امهات المومنين لا يخفى عليهن الاخر
من فعله صلى الله عليه وسلم فبهذا استدل - والله أعلم - على
(١ الناس: ١، لنا: ج، م.
ب) ان: ج - أ.
1) أخرجه الإمام مسلم فى كتاب الطهارة (مختصرا بنحوه)) ج : 2 من
شرح ألابي ، ص : 114 .
ے

335
انه الناسخ ، وقد كان عنده فى ذلك ما ذكره عبد الرزاق ، عن
معمر ، وابن جريج ، عن الزهرى، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن،
عن أبى سفيان (1513) بن المغيرة بن الاخنس انه دخل على أم
حبيبة فسقته سويقا ، ثم قام يصلى ، فقالت توضأ (1) يا ابن
أخى ، فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
توضئوا مما مست النار . قال معمر قال الزهرى وبلغنى أن زيد
ابن ثابت ، وعائشة ، كانا يتوضئان مما مست النار .
قال أبو عمـر :
وجاء عن عائشة رضى الله عنها مثل مذهب ابن شهاب فى ان
الناسخ أمره بالوضوء مما مست النار .
قرأت على خلف بن القاسم ان عبد الله بن جعفر بن الورد
حدثهم ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحيم
البرقى ، قال : حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا
سعيد بن عبد العزيز عن عبد العزيز بن عمران ، عن ابن
لعبد الرحمن بن عوف، عن عائشة، قالت: ((كان آخر (2)
الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم الوضوء
هو أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الاخنس بن شريق الثقفي
(1513
المدني ، روى عن خالته أم حبيبة بنت أبي سفيان، وعنه أبو
سلمة ابن عبد الرحمن ، وثقه ابن حبان .
((تهذيب التهذيب ))
1) أخرجه أبو داود الطيالسي فى مسنده ج: 1 من منحة المعبود، ص: 58
رقم الحديث : 209 - ورواه النسائي أيضا فى سننه ج: 1 من شرح
السيوطي على سنن النسائي ص : 107 .
(2
أخرجه أبو داود فى سننه عن جابر بن عبد الله، ج: 1 من مختصر
وشرح وتهذيب السنن، ص : 141 - رقم الحديث : 180 .
وأخرجه النسائي أيضا عن جابر بن عبد الله، ج.12 من شرح
السيوطي وحاشية السندي ، ص : 108 .

336
مما مست النار»، فهذا كله يعضد مذهب ابن شهاب فى هذا
الباب .
ذكر ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، وعبد الرزاق ، عن معمر
جميعا عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان
يتوضأ مما مست النار ، وذكر عبد الرزاق عن معمر ، عن أيوب،
عن نافع ، عن ابن عمر مثله ، وعن ابن جريج قال : أخبرنى نافع
عن ابن عمر : كان لا يطعم طعاما مسته النار أو لم تمسه الا
توضأ ، وان شرب سويقا توضأ .
قال أبو عمر :
كان ابن عمر يتوضأ لكل صلاة ، ( وقد روى عن ابن عمر ترك
الوضوء مما مست النار ، ذكره أبو بكر بن أبى شيبة عن هشيم،
عن حصين ، عن مجاهد ، عن ابن عمر ، وعن وكيع عن مسعر ،
عن ابن عمر ، ورواية أهل المدينة عنه أصح ) (١) ، وذكر عبد
الرزاق عن معمر (ب) عن الزهرى ، عن عروة ، عن عائشة : انها
كانت تتوضأ مما مست النار . ( وعن معمر ، عن الزهرى : أن عمر
ابن عبد العزيز كان يتوضأ مما مست النار ) (ج) حتى كان يتوضأ
من السكر . قال عبد الرزاق : وكان معمر والزهرى يتوضئان مما
مست النار ، وذكر ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، قال : قال لى
ابن شهاب أطعنى وتوضأ مما غيرت النار ، فقلت لا أطيعك وادع
سعيد بن المسيب فسكت .
« وقد روى عن ابن عمر ترك الوضوء مما مست النار الى قوله: ورواية
أهل المدينة عنه أصح)): ق - ١، ج .
ب)
عن معمر: ١ - ج .
(( وعن معمر عن الزهري ... النار)): ١ - ج .
ج)

337
أخبرنى أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ ، قال : حدثنا عبد
الرحمن بن عمر بن راشد بدمشق ، قال : حدثنا أبو زرعة ، قال
حدثنى أبو الوليد بن عتبة عن أبى صالح ، عن الليث بن سعد ، عن
يونس قال : قال لى ابن شهاب اطعنى وتوضأ مما مست النار ،
قال قلت : لا أطيعك ، وأدع سعيد بن المسيب .
وأخبرنى خلف بن القاسم قال حدثنا عبد الرحمن بن عمر ، قال:
حدثنا أبو زرعة ، قال : حدثنا على بن عباس ، قال : حدثنا شعيب
ابن أبى حمزة (١) قال: مشيت بين الزهرى ومحمد بن المنكدر فى
الوضوء مما مست النار، وكان الزهرى يراه ، وابن المنكدر لا
يراه ، واحتج الزهرى بأحاديث ، فلم أزل اختلف بينهما ، حتى
رجع ابن المنكدر الى قول الزهرى .
وأخبرنى أبو محمد عبد الله بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا
أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النجار الفقيه ببغداد ، قال .
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثنى أبى ، قال .
أخبرنا عبد الرزاق ، قال : كان معمر يتوضأ مما غيرت النار ، فقال
له ابن جريج: أنت شهابى يا أبا عروة ؟ ( وقد روى عفان عن همام
عن قتادة قال : قال لى سليمان بن هشام : ان هذا يعنى الزهرى
لا يدعنا ان كان شىء أمرنا أن نتوضأ يعنى مما مست النار ،
فقلت له : سألت سعيد بن المسيب فقال : اذا أكلته فهو طيب ليس
عليك فيه وضوء ، فاذا خرج وجب عليك فيه الوضوء .
حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، قال : حدثنا أحمد بن معبد ،
قال : حدثنا محمد بن زيان ، قال : حدثنا زكرياء بن يحيى كاتب
العمرى ، قال : حدثنا الفضل بن فضالة عن عياش بن عباس
١) حمزة: ١، ق، عزة: ج . والصواب: حمزة كما فى: (4) و (ق).
التمهيد ج٣

338
القتبانى أنه كتب الى يحيى بن سعيد يسأله هل يتوضأ مما مسته
النار فكتب اليه : هذا مما يختلف فيه ، وقد بلغنا عن أبى بكر وعمر
أنهما أكلا مما مست النار ثم صليا ولم يتوضآ ) (١) ، واما عمر بن
عبد العزيز فانه كان عنده فى هذا الباب ما رواه معمر، وابن جريح،
عن الزهرى ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن ابراهيم بن عبد الله
ابن قارظ ، قال : مررت بأبى هريرة وهو يتوضأ، فقال : أتدرى مم
أتوضأ؟ ((أتوضأ من أثوار أقط أكلتها، لأنى سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: توضئوا (1) مما مست النار))، ولعل
عمر بن عبد العزيز لم يرو فى هذا الباب غير هذا الحديث ، فذهب
اليه ، ولعله كان وضوؤه من ذلك ابتغاء الفضل ، وهروبا من
الخلاف ، مع شدة احتياطه فى الدين .
قال أبو عمر :
لقوة الاختلاف فى هذه المسألة بالمدينة بين علمائها أشبع مالك
رحمه الله فى موطئه هذا الباب، وشده ، وقواه، فذكر فيه عن النبى
صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس ، وسويد بن النعمان ،
وهما اسنادان صحيحان ، وذكر فيه عن أبى بكر ، وعمر، وعثمان،
وعلى ، وعبد الله بن عباس، وعامر بن ربيعة ، وأبى طلحة
الانصارى ، وجابر بن عبد الله ، وأبى بن كعب ( انهم كانوا لا
يتوضأون مما مست النار).
١) ((وقد روى عفان عن همام الى قوله: ثم صليا ولم يتوضاً: ق - (أ، ج)
1) أخرجه الإمام مسلم فى كتاب الطهارة، ج: 2 من شرح الابي على
صحيح مسلم ، ص : 113 .

339
وما ذكره مالك فى موطئه عن أبى طلحة يدل على ان المنسوخ
أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالوضوء مما مست النار ، لأن أبا
طلحة روى الامر بالوضوء من ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم،
وكان لا يتوضأ ، فدل على انه منسوخ عنده ، لأنه يستحيل أن
يأخذ بالمنسوخ ، ويدع الناسخ ، وقد علمه .
ورواية أبى طلحة فى ذلك ما حدثنا أحمد بن فتح ، قال : حدثنا
حمزة بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن على بن القاسم البصرى،
بالبصرة ، قال : حدثنا حاتم (1514) بن بكير بن بلال بن غيلان
قال حدثنا ( بشر بن عمر الزهرانى ) (١) ، قال : حدثنا همام ، عن
مطر الوراق ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك ، عن أبى طلحة
الانصارى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((توضئوا (1)
مما غيرت النار)) .
وحدثنى خلف بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال:
حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا على بن عبد العزيز ، قال :
حدثنا الحوضى أبو عمر حفص بن عمر ، قال : حدثنا همام ، قال:
قيل لمطر، وانا عنده : عمن أخذ الحسن الوضوء مما غيرت النار؟
فقال أخذه الحسن عن أنس ، وأخذه أنس عن أبى طلحة ، وأخذه
أبو طلحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
١) بسر بن عمر الزهري: ١، بشر بن عمر الزهراني: ج . والصواب
ما فى: ج .
حاتم بن بكير بن غيلان الضبي أبو عمير الصير في البصري عن
(1514
عبد الصمد بن عبد الوارث ، ومحمد بن بكر، وعنه ابن ماجه .
((تهذيب التهذيب)) - (الخلاصة))
1) أخرجه النسائي فى كتاب الطهارة، ج: 1 من شرح السيوطي وحاشية
السندي ، ص : 106 .

340
وهذا يحتمل أن يكون معناه ، ممن أخذ الحسن الحديث الذى
كان يحدث به عن النبى صلى الله عليه وسلم فى الوضوء مما غيرت
النار ، فقال له : أخذه الحسن ، عن أنس ، وأخذه أنس ، عن أبى
طلحة ، وأخذه أبو طلحة ، عن النبى صلى الله عليه وسلم . وليس
فى هذا ما يدل على أن أبا طلحة عمل به بعد النبى صلى الله عليه
وسلم (هذا على أن مطرا الوراق ليس ممن يحتج به) (١)، ويعضد
هذا التأويل ما ذكره مالك فى موطئه ، عن موسى بن عقبة ، عن
عبد الرحمن بن زيد الانصارى عن أنس : أن أبا طلحة ، وأبى بن
كعب أنكرا عليه الوضوء مما غيرت النار ، فلو أن هذا الحديث عند
أبى طلحة غير منسوخ لم ينكر ذلك على أنس - والله أعلم -.
وقد روى (ب) هذه القصة عن عبد الرحمن بن زيد جماعة من
أهل المدينة .
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن على ، قال : أخبرنى أبى،
قال : حدثنا محمد بن فطيس ، قال : حدثنا بحر بن نصر ، قال :
حدثنا بشر بن بكر ، قال : حدثنا الأوزاعى ، قال : حدثنى أسامة
ابن زيد الليثى ، قال : حدثنى عبد الرحمن بن زيد الانصارى ،
قال : حدثنى أنس بن مالك ، قال : بينا أنا ، وأبو طلحة الانصارى،
وأبى بن كعب اتينا بطعام سخن مأكلت (ج) ثم قمت ، فتوضأت،
فقال أحدهما لصاحبه : أعراقية (د) ثم انتهرانى ، فقلت أنهما أفقه
منى
هذا على أن مطرا الوراق ليس ممن يحتج به: أ - ج .
١)
ب)
رد: ا، روى ج . والصواب ما فى: ج .
ج)
فأكلت: ١، ج ، فأكلنا: ق .
اعراقية: آ، أعراقي: ج .
د)