النص المفهرس

صفحات 241-260

241
روى ابن وهب ، قال : أخبرنى أسامة (1484) بن زيد بن
أسلم أنه كان جالسا عند أبيه اذ أتاه رسول من النصارى ، وكان
أميرا لهم ، فتال ، ان الامير يقول لك : كم عدة الامة تحت الحر ؟
وكم طلاقه اياها ؟ وكم عدة الحرة تحت العبد ؟ وكم طلاقه اياها؟
قال أبى : عدة الامة المطلقة حيضتان ، وطلاق الحر الامة ثلاث
وطلاق العبد الحرة تطليقتان ، وعدتها ثلاث حيض - ثم قام
الرسول ، فقال أبى : ( الى أين تذهب ؟ فقال : أمرنى أن آتى
القاسم بن محمد . وسالم بن عبد الله فأسألهما - فقال أبى ) (١) ،
أقسمت عليك الا ما رجعت الى ، فأخبرتنى بما يقولان لك ، قال :
فذهب ثم رجع فأخبره أنهما قالا كما قال ، وقال الرسول قالا ،
قل له : ليس فى كتاب الله ، ولا سنة من رسول الله ، ولكن عمل
به المسلمون .
وقال مالك : كان زيد بن أسلم من العلماء الذين يخشون الله ،
وكان ينبسط الى ، وكان يقول : ابن آدم اتق الله يحبك الناس ،
وان كرهوا .
قال أبو عمر :
توفى زيد بن أسلم سنة ست وثلاثين ومائة فى عشر ذى
الحجة ، وفى هذه السنة استخلف أبو جعفر المنصور .
(١) ((إلى أين تذهب ... فقال أبي)): ١ - ج .
1484) أسامة بن زيد بن أسلم العدوي المدني ، عن أبيه عن جده وسالم ،
ونافع ، وعنه ابن المبارك ، وابن وهب .
ضعفه أحمد ، وابن معين من قبل حفظه . قال ابن سعد : توفي
فى خلافة المنصور .
(تهذيب التهذيب - ((الخلاصة)) - ((تقريب التهديب))
التمهيد ج٣

242
( وكان على بن حسين بن على يتخطى الخلق إلى زيد بن أسلم:
وكان نافع بن جبير يثقل ذلك عليه فرآه ذات يوم يتخطى اليه
فقال : أتتخطى مجالس قومك الى عبد آل عمر بن الخطاب ؟ فقال
على بن حسين : انما يجالس الرجل من ينفعه فى دينه ) (١).
وكان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يعنى زيد بن أسلم
ويقربه (ب)، ويجالسه ، وحجب الاحوص الشاعر يوما ، فقال :
خليلى أبا حفص هل انت مخبرى
أفى الحق أن أقصى ويدنى ابن اسلم!
فقال عمر : ذلك الحق اهـ .
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن
أحمد بن محمد بن عمرو القاضى المالكى ، قال : حدثنا محمد بن
على ، قال : حدثنا ابن أبى شيبة ، قال : حدثنا إبراهيم بن المنذر
الخزاعى (ج) ، قال: أخبرنى زيد (1485) بن عبد الرحمن بن
زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : لما وضع مالك الموطأ جعل أحاديث
زيد بن أسلم فى آخر الابواب ، فأتيته فقلت : أخرت أحاديث
زيد بن أسلم جعلتها فى آخر الأبواب ، فقال: انها كالسراج تضىء
لما قبلها .
((وكان علي بن حسين بن علي يتخطى الخلق إلى زيد بن أسلم ... )).١ج
١)
ويقربه: ج ـ ١.
ب)
الجزاعي: ١، الحذامي: ج ،
1485) زيدبن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه .
منكر الحديث .
قال البخاري :
ج)
( ج: 2 من ميزان الاعتدال))
:

243
لمالك عن زيد بن أسلم من مرفوعات الموطا أحد وخمسون
حديثا :
منها مسندة ثلاثة وعشرون حديثا .
ومنها حديث منقطع : قصة معاوية مع أبى الدرداء تتمة أربعة
وعشرين .
ومنها مرسلة سبعة وعشرون حديثا : من مراسيل سعيد بن
المسيب واحد ، ومن مراسيل عطاء بن يسار خمسة عشر ، ومن
مراسليه عن نفسه أحد عشر حديثا .

244
حدیث أول لزيد بن أسلم مسند صحيح عن ابن عمر
مالك عن نافع ، وعبد الله بن دينار ، وزيد بن أسلم : كلهم
يخبره عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال : لا ينظر الله عز وجل يوم القيامة الى من جر ثوبه خيلاء.
قال أبو عمر :
الخيلاء : التكبر ، وهى الخيلاء ، والمخيلة . يقال منه : رجل
خال ومختال (١) شديد الخيلاء ، وكل ذلك من البطر ، والكبر .
والله لا يحب المتكبرين (ب)، ولا يحب كل مختال فخور .
وهذا الحديث يدل على أن من جر ازاره من غير خيلاء ، ولا
بطر أنه لا يلحقه الوعيد المذكور. غير أن جر الازار ، والقميص ،
وسائر الثياب ، مذموم على كل حال .
واما المستكبر الذى يجر ثوبه فهو الذى ورد فيه ذلك الوعيد
الشديد .
١) مخيال: ١، مختال: ج .
ب) المستكبرين: ١، المتكبرين. ج .
رواه الامام مالك فى الموطا فى كتاب الجامع ، ج : 4 من شرح الزرقاني
على الموطا ص : 273 قال الزرقاني فى شرحه على الموطأ: ج : 4
ص 274 : وأخرج البخاري حديث الباب عن أسمعيل : ومسلم عن
يحيى، كلاهما عن مالك به ، وتابعه جماعة فى مسلم وغيره أهـ .

245
يروى عن النبى عليه السلام فيما يحكى عن ربه عز وجل أنه
قال: (( الكبرياء (1) ردائى، والعظمة ازارى، من نازعنى واحدة
منهما أدخلته النار» .
( روى كريب بن ابراهيم عن أبى ريحانة ، سمعه يقول .
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يدخل شىء من
الكبر الجنة) (١).
وترك التكبر واجب فرضا ( وهيئة اللباس سنة ) (ب) .
قال صلى الله عليه وسلم: ((ازرة المومن (2) الى انصاف
ساقيه ، ولا جناح عليه فيما بين ذلك الى الكعبين ، ما أسفل من
ذلك ففى النار )) .
يعنى ان هذا مستحق (ج) من فعل ذلك وهو عالم بالنهى ،
مستخف بما جاءه عن نبيه صلى الله عليه وسلم ، وان عفا الله عنه،
فهو أهل العفو ، وأهل المغفرة .
١) ((روى كريب بن ابراهيم عن أبي ريحانة ... )):١ - ج .
ب) وهيئة اللباس سنة: ج ـ ا.
ج) مستحق: ١، يستحق: ج .
1) أخرجه ابن ماجه فى أبواب الزهد .
بلفظ: ((القيته فى النار)) بدل ((أدخلته النار)).
قال فى مجمع الزوائد : رجاله ثقات الا أن عطاء بن السائب اختلط
والمحاربي هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده ؟ - ج : 2 من حاشية
السندي على سنن ابن ماجه . ص : 544 .
ورواه أبو داود فى كتاب اللباس بلفظ ((قذفته فى النار)) بدل :
أدخلته النار، ج: 6 من مختصر وشرح وتهذيب سنن أبي داود
ص : 53 - رقم الحديث : 3932 .
رواه أبو داود فى كتاب اللباس بنحوه ، ج : 6 من مختصر وشرح
وتهذيب السنن ،ص : 56 - رقم الحديث : 3935 .
(2
وأخرجه ابن ماجه بنحوه فى أبواب اللباس ، ج : 2 من حاشية
السندي ، ص : 371 .

246
ومما يدل على ان جر الازار مضموم على كل حال : ما ذكره أبو
زرعة ، قال : حدثنا محمد بن أبى عمر عن سفيان بن عيينة أنه
أخبرهم عن زيد بن أسلم ، قال . .سمعت عبد الله بن عمر يقول
لابن ابنه ( عبد الله بن واقد ) (١): يا بنى، ارفع ازارك فانى
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا ينظر الله يوم
القيامة الى من جر ثوبه خيلاء .
ألا ترى أن ابن عمر لم يقل لابن ابنه . هل تجره خيلاء ؟ بل
أرسل ذلك ارسالا خوفا منه أن يكون ذلك خيلاء . ( ولو صح أنه
ليس خيلاء لدينه ان شاء الله .
وذكر الحسن الحلوانى قال : حدثنا خالد ( 1486) بن خداش،
قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : كان قميص أيوب يسم الارض،
هروى ، جيد ) (ب) .
وقد زعم أبو جعفر الطحاوى أن زيد بن أسلم لم يسمع من
ابن عمر وهذا غلط . وقد بان لك (ج) فى حديث ابن عيينة هذا
١) عبد الله بن واقد: أ، عبد الله بن واقد يقول: ج .
ب)
(( ولو صح أنه ليس خيلاء لدينه أن شاء الله ... )): ١ - ج .
لك : ١- ج .
ج)
-- ے
1486) خالد بن خداش - بكسر اوله - المهلبي مولاهم، أبو الهيثم
البصري ، نزيل بغداد .
عن مالك ، وحماد بن زيد ...
وعنه أحمد، وأسحق ...
قال أبو حاتم ، وسليمان بن حرب : صدوق .
وقال ابن المديني، والساجي : ضعيف .
مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين .
(( ج: 1 من ميزان الاعتدال))
(( الخلاصة))

247
:
سماعه ، ومما يدل (١) على ذلك أيضا ما ذكره ابن وهب فى كتاب
المجالس ، قال أخبرنا ابن زيد عن أبيه أن أباه أسلم أرسله لى
عبد الله بن عمر يكتب له الى قيمه بخيبر أن يصنع له خصفتين(1)
للاقط (ب) ، قال: فجئته فقلت: الج؟ فقال: ادخل ، فلما دخلت،
قال : مرحبا بابن أخى ، لا تقل : !الج؟، ولكن قل : السلام عليكم.
فاذا قالوا وعليك ، فقل : آدخل ؟ فإذا قالوا : ادخل ، فادخل ،
فقال له زيد : ان أبى يقرأ عليك السلام ، ويقول : اكتب الى قيمك
بخيبر ان يصنع له خصفتين للاقط ، فقال : نعم ، وكرامة اكتب
يا غلام ، فكتب الى قيمه يأمره أن يصنع لى خصفتين جيدتين
حسنتين ، فلم يأل ، قال زيد فبينما هو يكتب اذ دخل عليه عبدالله
ابن واقد بن ابنه وهو ملتحف (ج) مرخ ثوبه فقال له : ارفع ثوبك،
فرفع ، فقال : ارفع ، فرفع ، فقال : ارفع فرفع ، وقال : ان فى
رجلى قروحا . فقال: وان . فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول. ((لا ينظر الله (1) عز وجل الى من يجر ثوبه من
الخيلاء يوم القيامة)).
وهذا واضح فى كراهية ابن عمر أجر الانسان ثوبه على كل
حال، لان عبد الله بن واقد أخبره أن فى رجليه قروحا، فقال: وان.
(١) ومما يدل: ١، ومضى: ج والصواب ما فى: ١.
ب) الاقط: ١، الاقط: ج .
ـد :
ج) ملتحف : ج، مختطف : ١.
1) الخصفة بالتحريك واحدة الخصف وهي وعاء يكنز فيه التمر مأخوذة
من الخصف وهو ضم الشيء الى الشيء لانه منسوج ويجمع على
خصاف .
2) أخرجه مسلم فى كتاب اللباس ، ج : 5 من شرح الابي ص : 385 .
وأخرجه ابن ماجه فى أبواب اللباس، ج: 2 من حاشية السندى،
ص : 370 .

248
وقد روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة لم يختلفوا فيه منهم
نافع ، وسالم ، وعبد الله بن دينار ، وعبد الله بن واقد ، وزيد بن
أسلم ، ومحارب بن دثار ، وجبير (1487) بن ابى سليمان ،
وغيرهم .
ورواء عن النبى صلى الله عليه وسلم جماعة منهم : ابن عمر،
وأبو هريرة ، وأبو سعيد الخدرى .
حدثنا خلف بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال :
حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا على بن عبد العزيز ، قال :
حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا عبادة (1488) بن مسلم (١) الفزارى
قال : حدثنى جبير بن أبى سليمان بن جبير بن مطعم ، وزعم أنه
كان جالسا مع ابن عمر اذ مر به فتى ، شاب ، عليه جبة صنعانية
يجرها ، مسبلا ، فقال : يا فتى : هلم ، فقال له الفتى : ما حاجتك؟
يا أبا عبد الرحمن ، قال : ويحك : أتحب أن ينظر الله اليك يوم
القيامة ؟ قال : سبحان الله : وما يمنعنى من ذلك ؟ قال : انى
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا ينظر الله الى
عبد يوم القيامة يجر ازاره خيلاء . قال : فلم ير الفتى الا مشمرا
بعد ذلك اليوم حتى مات .
(أ) مسلم: ١، سلم: ج . والصواب مسلم.
1487) جبير بن أبي سليمان بن جبير بن مطعم المدني . عن ابن عمر ،
وعنه الحارث بن عبد الرحمن ، وثقه ابن معين ، وأبو زرعة .
((الخلاصة )) - ((تقريب التهذيب))
عبادة بن مسلم الفزاري أبو يحيى البصري . عن الحسن ، وجبير
ابن أبي سليمان .
وعنه وكيع ، وأبو عاصم .
(1488
وثقه ابن معين ، والنسائي .
(( الخلاصة)) - (( تقريب التهذيب)»

249
وقد ظن قوم أن جر الثوب اذا لم يكن خيلاء ، فلا بأس به .
واحتجوا لذلك بما حدثناه عبد الله بن محمد بن أسد ، قال : حدثنا
سعيد بن عثمان بن السكن ، قال : حدثنا محمد بن يوسف ، قال :
حدثنا البخارى ، قال أخبرنا ابن (١) مقاتل ، قال أخبرنا عبد الله،
قال : أخبرنا موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله ، عن عبد الله
ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من جر
ثوبه (1) خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) ، فقال أبو بكر ان
أحد شقى ليسترخى الا أن أتعاهد ذلك منه . فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : انك لست تصنع ذلك خيلاء.
قال موسى قلت (ب) لسالم: أذكر عبد الله من جر ازاره ؟ قال:
لم أسمعه الا ذكر ثوبه . وهذا انما فيه : ان أحد شقى ثوبه
يسترخى لا أنه تعمد ذلك خيلاء .
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم. لست ممن يرضى
ذلك ، ولا يتعمده ، ولا يظن بك ذلك ، وقد مضى ما فيه كفاية فى
هذا المعنى ، وسنزيده بيانا فى باب العلاء ان شاء الله .
وذكر موسى بن هارون الحمال ، قال : حدثنا محمد بن بكار،
قال : حدثنا أبو معشر ، عن أبى حازم ، قال : أن الله تبارك
وتعالى لا ينظر الى عبد يجر ثوبه من الخيلاء حتى يضع ذلك
الثوب ، وان كان الله يحب ذلك العبد .
١) ابن: ج ـ ا.
ب) قلت : ج ـ ١.
1) أخرجه أبو داود فى كتاب اللباس بنحوه، ج : 6 من مختصر وشرح
وتهذيب سنن أبي داود ، ص : 50 - رقم الحديث : 3926 .
قال المنذري : وأخرجه أيضا البخاري ، والنسائي .

250
قال أبو صــ :
. روى زيد بن أسلم عن ابن عمر أحاديث ، منها هذا .
ومنها . حديث ابن عمر ، عن صهيب عن النبى صلى الله عليه
وسلم فى رد السلام فى الصلاة بالاشارة .
ومنها : أن من البيان لسحرا .
ومنها : من نزع يدا من طاعة .
ومنها : فى حل الازرار .
ومنها : تشقيق الكلام من الشيطان .
كلها عن النبى عليه السلام ، وكلها سمعها زيد بن أسلم من عبد
الله بن عمر .
ولم يذكر فى هذا الموضع من هذا الكتاب حديث مالك عن زيد
ابن أسلم عن ابن عمر عن النبى عليه السلام : خطب رجلان
فعجب الناس لبيانهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ان
من البيان لسحرا ، أو أن بعض البيان لسحر .
وذكرناه فى مراسل زيد بن أسلم من هذا الكتاب ، لان يحيى
أرسله ، ولم يذكر فيه ابن عمر ، ولم يتابع يحيى على ذلك ،
والله أعلم .

251
حديث ثان لزيد بن أسلم مسند حسن عن جابر
قال أبو عمر:
قال قوم : لم يسمع زيد بن أسلم من جابر بن عبد الله ، وقال
آخرون : سمع منه ، وسماعه من جابر غير مدفوع (١) عندى ،
وقد سمع من ابن عمر ، وتوفى ابن عمر قبل جابر بن عبد الله
بنحو أربعة أعوام .
توفى جابر سنة ثمان وسبعين ، وتوفى ابن عمر سنة أربع
وسبعين .
مالك عن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله الأنصارى
أنه قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة بنى
انمار قال جابر : فبينا أنا نازل تحت شجرة اذا رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال (1): فقلت يا رسول الله: هلم الى الظل، قال
فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقمت الى غرارة (2) لنا،
(١) مرفوع: ١، مدفوع: ج .
1) هكذا فى النسخ الثلاث : العراقية، والتركية ، والملكية ، أما فى متن
الموطا ففيه: ((أقبل))، بدل: ((قال)) حسبما هو موجود فى المتن
الذي شرحه الزرقاني، والباجي فى المنتقى، والسيوطي فى تنوير
الحوالك .
غرارة : بكسر الغين المعجمة والجمع غرائر .
(2
رواه الامام مالك فى الموطا فى كتاب الجامع. ج : 4 من شرح الزرقانى
*
على الموطا ص : 267 .

252
فالتمست فيها فوجدت جروقثاء (1)، فكسرته ، ثم قربته الى
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: من أين لكم هذا ؟ فقلت:
خرجنا به يا رسول الله من المدينة ، قال جابر: وعندنا صاحب
لنا نجهزه يذهب يرعى ظهرنا (2)، قال فجهزته ، ثم أدبر يذهب فى
الظهر ، وعليه بردان له قد خلقاً ، قال : فنظر رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فقال : أما له ثوبان غير هذين ؟ فقلت بلى يا
رسول الله ، ثوبان فى العيبة (3) كسوته اياهما ، قال : فادعه،
قمره ، فيلبسهما . قال: فدعوته فلبسهما (أ) ثم ولى يذهب ، قال
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما له ؟ ضرب الله عنقه اليس
هذا خيرا ؟ قال : فسمعه الرجل فقال يا رسول الله ، فى سبيل
الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سبيل الله، فقتل
الرجل فى سبيل الله :
( هكذا هذا الحديث فى الموطا، لم يختلف فيه الرواة .
وقد حدث أبو نعيم الحلبى عبيد (1489) بن هشام ، عن امن
١) فلبسهما: ج - ١. والصواب ما فى: ج .
عبيد بن هشام الحلبى ، أبو نعيم القلانسي .
(1489
عن مالك وابن عيينة ، وابن المبارك . وعنه ابو داود فرد حديث
وقال : ثقة ، تغير فى آخر أمره .
وقال أبو حاتم : صدوق .
٠
وقال النسائي ليس بالقوى
((تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة)
جروڤثاء: جرو بكسر الجيم على الافصح وضمها لغة وقتاء بكسر
(1
القاف أكثر من ضمها فمثلثة ثقيلة والمراد بجرو قثاء : صغاره .
(2
الظهر المقصود به هنا : الدواب ، سميت بذلك لكونها يركب على
ظهورها ، أو لكونها يستظهر بها ، ويستعان على السفر .
3) العيبة : بفتح العين المهملة وسكون التحتانية ، وموحدة : مستودع
الثياب .

253
المبارك ، عن مالك بحديث هو عندهم خطأ أن اراد حديث زيد بن
أسلم هذا .
حدثنا خلف بن قاسم ، قال : حدثنا أبو الحسين على بن
الحسين بن بندار ، قال : حدثنا أبو عثمان سعيد بن عبد العزيز،
قال : حدثنا أبو نعيم الحلبى ، قال : حدثنا ابن المبارك عن مالك،
عن محمد بن المنكدر ، عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم ،
قال الرجل يا فلان ، ضرب الله عنقك . قال : فى سبيل الله يا رسول
الله ، قال: فى سبيل الله ، قال . وهى كانت نية رسول الله صلى
الله عليه وسلم .
زواه عن أبى نعيم الحلبى جماعة هكذا بهذا الاسناد ، منهم
أبو عمران ، بموسى بن محمد الانطاكى ، وسعيد بن عبد العزيز
ابن مروان الحلبى ) (١).
فى هذا الحديث اباحة طلب الظل والراحة ، وان الوقوف
للشمس مع وجود الظل ليس من البر فى غزو كان ذلك ، أو غيره ،
لانهم كانوا غازين مجاهدين حينئذ.
وفيه الخروج بالزاد ، وفى ذلك رد على من قال من الصوفية
لا يدخر (ب) لغد .
وفيه اكرام الرجل الجليل السيد بيسير الطعام ، وقبول الجله
ليسير ما يدعون اليه .
وفيه ان للرجل أن يسأل : من أين هذا الطعام ؟ اذا خاف منه
شيئا ، أو خاف من صاحب غفلة لمعنى معهود ، فينبهه على ذلك،
وكان جابر يومئذ حدثا ، والله أعلم ، بمعنى سؤال رسول الله
١) ((هكذا هذا الحديث فى الموطا لم يختلف فيه الرواة ... )): أ - ج .
(ب) يدخر: أ، تدخر: ج .

254
صلى الله عليه وسلم اياه عن ذلك، ولم يكن جابر ممن يتهم ، ولكن
رسول الله بعث معلما ، صلى الله عليه وسلم .
وفيه أن من وسع الله عليه لم يجز له ادمان لبس الخلق من
الثياب ، وقال صلى الله عليه وسلم: ((اذا أنعم الله على عبد
بنعمة أحب أن يرى أثرها عليه » .
وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: اذا وسع الله (1) عليكم
فأوسعوا على أنفسكم ، جمع (2) الرجل (١) عليه ثيابه اهـ .
حدثنا اسمعيل بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا محمد بن العباس
الحلبى ، قال حدثنا على (1490) بن عبد الحميد الغضائرى ، قال:
حدثنا سفيان (1491) بن وكيع ، قال حدثنى أبى ، عن أشعث ،
عن بكر المزنى ، عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم ، قال:
ان الله (3) يحب أن يرى أثر نعمته على عبده .
الرجل: ١، امرؤٌ: ج. والصواب ما فى: ١.
١)
1490) علي بن عبد الحميد الغضائري .
ذكره فى ج : 2 من تذكرة الحفاظ فى ترجمة محمد بن جمعة بن
خلف .
سفيان بن وكيع بن الجراح الرؤاسي أبو محمد الكوفي .
(1491
قال البخاري : يتكلمون فيه .
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم عن أبيه: لين . توفي سنة سبع
وأربعين ومائتين .
((تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة))
1) رواه مالك فى الموطأ، ج: 4 من الزرقاني، ص : 269 .
(2
قال الزرقاني : خبر أريد به الأمر ، يعني أجمع، قاله ابن بطال ، وقال
ابن المنير : الصحيح أنه كلام فى معنى الشرط كأنه قال : أن جمع
رجل عليه ثيابه فحسن . ج : 4 من الزرقاني ص : 269 .
(3
قال المباركفوري فى ج : 4 من تحفة الأحوذي ص : 25 : وأخرجه
الحاكم عن ابن عمر ، أما الترمذي فلقد أخرجه عن عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده وعن أبي الأحوص عن أبيه وعمران بن حصين وابن
مسعود، وقال : هذا حديث حسن .

255
( وهذا الحديث يعارض ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه قال : البذاذة (1) من الايمان .
والبذاذة : رثاثة الهيئة ) (١).
وفيه اباحة الكلام بالمعاريض ، وبما فحواه يسمع اذا كان
المتكلم به يريد به وجها محمودا ، ألا ترى الى قوله : ماله ؟ ضرب
الله عنقه ، وهو يريد بذلك الشهادة له ، وكان صلى الله عليه وسلم
قلما يقول مثل هذا الا كان كما قال .
الا ترى الى ما روى عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم انهم قالوا : حين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعثة (ب) الى مؤتة ، وأمر عليهم زيد بن حارثة ، فقال : ان قتل
فجعفر بن أبى طالب ، فان قتل جعفر فعبد الله بن رواحة .
قالوا : فلما قال ذلك علمنا أنهم سيقتلون .
ومثل هذا ما حدثناه سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر (ج)
ابن أبى شيبة ، قال حدثنا هاشم بن القاسم ، قال : حدثنا عكرمة
ابن عمار ، قال : حدثنى اياس بن سلمة بن الأكوع ، (قال :
أخبرنى أبى فى حديث ذكره أن عامر بن الأكوع ) (د) حين خرج
الى خيبر جعل يرتجز بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
٥٠: ١ - ج .
(( وهذا الحديث يعارض
ب)
بعئة : ١، بعنه : ج
ج) محمد : ا، أبو بكر : ج .
د) (( قال أخبرني أبي ... )): ج ـ ا .
1) رواه السيوطي فى الجامع الصغير عن أبي أمامة وهو حديث حسن أو
صحيح كما قال العزيزي ، ج : 2 من شرح العزيزي على الجامع
الصغير ، ص : 150 .

256
وفيهم النبى صلى الله عليه وسلم فجعل يسوق بهم الركاب وهو
يقول :
ولا تصدقنا ، ولا صلينا
تالله لولا الله ما اهتدينا
اذا (١) أرادوا فتنة أبينا
ان الذين قد بغوا علينا
فثبت الاقدام ان لاقينا
ونحن عن فضلك ما استغنينا
وأنزلن سكينة علينا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من هذا ؟ قالوا : عامر
يا رسول الله ، قال: غفر لك ربك. قال: وما استغفر لانسان قط
يخصه الا استشهد .
قال (ب) فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال يا رسول الله ، لو
متعتنا بعامر . فقام عامر الى الحرب فبارزه مرحب اليهودى
فاستشهد ، وذكر تمام الحديث ، إلا ترى الى قوله : وما استغفر
لانسان يخصه الا استشهد ، والى قول عمر ، لو متعتنا بعامر ،
وهذا كله فى معنى قوله : ماله ؟ ضرب الله عنقه .
وفيه اجابة دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودعاؤه
كله عندنا مجاب ان شاء الله .
وسياتى القول فى معنى حديثه صلى الله عليه وسلم ، فاختبأت
دعوتى شفاعة لامتى، فى موضعه من كتابنا هذا ان شاء الله تعالى.
١) أذا: ج ، ان : ١.
ب) قال : ج - أ.

257
حديث ثالث لزيد بن أسلم متصل صحيح مسند
مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال : سمعت عمر بن
الخطاب وهو يقول : حملت على فرس عتيق فى سبيل الله ، وكان
الرجل الذى هو عنده قد أضاعه ، فأردت أن اشتريه منه ، وظننت
أنه بائعه برخص ، فسألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال : لا تشتره ، وأن أعطاكه بدرهم واحد ، فأن العائد فى
صدقته كالكلب يعود فى قيئه ؟
روى هذا الحديث ابن عيينة عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ،
عن عمر ، مثله ، وقال فيه : لا تشتره ، ولا شيئا من نتاجه ، ذكره
الشافعى، والحميدى ، عن ابن عيينة .
قال أبو عمر:
الفرس العتيق هو الناره عندنا ، وقال صاحب العين ، عتقت
الفرس تعتق اذا سبقت ، وفرس عتيق رائع .
وفى هذا الحديث من الفقه اجازة تحبيس الخيل فى سبيل الله
رواه الإمام مالك فى الموطا فى كتاب الزكاة . ج : 2 من شرح الزرقاني
على الموطأ، ص : 144 .
قال الزرقاني فى شرحه على الموطا، ج: 2، ص : 145 .
وهذا الحديث أخرجه البخاري فى الزكاة عن عبد الله بن يوسف ،
وفى الهبة عن يحيى بن قزعة بفتح القاف والزاى والمهملة ، وفى
الجهاد عن اسمعيل ، ومسلم في الوصايا ، والصدقة ، عن القعنبي ،
ومن طريق ابن مهدي - الخمسة - عن مالك به . هـ
التمها ج٣

258
وفيه أن حمل على فرس فى سبيل الله وغزا به (فله أن يفعل به
بعد ذلك ما يفعل فى سائر ماله ) (١)، الا ترى ان رسول الله صلى
الله عليه وسلم لم ينكر على بائعه بيعه ، وأنكر على عمر شراءه ،
ولذلك قال ابن عمر : اذا بلغت به وادى القرى فشأنك به .
وقال سعيد بن المسيب . اذا بلغ به رأس مغزاته فهو له .
ويحتمل أن يكون هذا الفرس ضاع حتى عجز عن اللحاق
بالخيل ، وضعف عن ذلك ، ونزل عن مراتب الخيل التى يقاتل
عليها ، فأجيز له بيعه لذلك .
ومن أهل العلم من يقول : يضع ثمنه ذلك فى فرس عتيق ان
وجده ، والا اعان به فى مثل ذلك .
ومنهم من يقول : انه له كسائر ماله اذا غزا عليه .
واما اختلاف الفقهاء فى هذا المعنى ، فقال مالك : اذا أعطى
فرسا فى سبيل الله ، فقيل له: هو لك فى سبيل الله ، فله أن يبيعه،
وان قيل هو فى سبيل الله ركبه ، ورده .
وقال الشافعى وأبو حنيفة : الفرس المحمول عليها فى سبيل
الله هى لمن يحمل عليها تمليك . تمالوا : ولو قال له : اذا بلغت به
رأس مغزاك فهو لك ، كان تمليكا على مخاطرة ولم يجز.
وقال الليث بن سعد : من أعطى فرسا فى سبيل الله لم يبعه
حتى يبلغ مغزاه ثم يصنع به ما شاء الا أن يكون حبسا فلا يباع .
وقال عبيد الله بن الحسن: اذا قال: هو لك فى سبيل الله ،
فرجع به ، رده حتى يجعله فى سبيل الله .
١) ((فله أن يفعل به ... )): ١، ((انه له يفعل فيه ما يشاء فى سائر
ماله )): ج .

259
وسياتى (١) هذا فى باب نافع والحمد لله .
وفيه ان كل من يجوز تصرفه فى ماله ، وبيعه ، وشراؤه (ب)،
فجائز له بيع ما شاء من ماله بما شاء من قليل الثمن ، وكثيره ،
كان مما يتغابن الناس به ، أو لم يكن اذا كان ذلك ماله ، ولم يكن
وكيلا ولا وصيا، لقوله صلى الله عليه وسلم ( فى مثل هذا
الحديث (ج) : ولو أعطاكه بدرهم .
واختلف الفقهاء فى كراهية شراء الرجل لصدقته : الفرض ،
والتطوع ، اذا أخرجها عن يده لوجهها ، ثم أراد شراءها من الذى
صارت اليه .
فقال مالك : اذا (د) حمل على فرس ، فباعه الذى حمل عليه،
فوجده الحامل فى يد المشترى ، فلا يشتره أبدا ، وكذلك الدراهم
والثوب .
قال أبو عمـر :
ذكره ابن عبد الحكم عنه ، وقال فى موضع آخر من كتابه :
ومن حمل على فرس فباعه ، ثم وجده الحامل فى يد الذى اشتراه،
فترك شرائه أفضل .
قال أبو عمر :
كره (هـ) ذلك مالك ، والليث ، والحسن بن حى ، والشافعى ،
وسيأتي: ج، ومضى: ١، والصواب ما فى: ج .
١)
وشراؤه : ١، وشرائه : ج :
ب)
ج)
فى مثل هذا الحديث : ج ـ ١.
د)
من : ج ، اذا : ١.
كره: ج، ذكر : ١.
ھـ

260
ولم يروا لاحد أن يشترى صدقته ( فان اشترى أحد صدقته ) (١)
لم يفسخوا العقد ، ولم يردوا البيع ، ورأوا التنزه عنها .
وكذلك قولهم فى شراء الانسان ما يخرجه من كفارة اليمين مثل
الصدقة سواء .
قال أبو عمر :
( انما كرهوا بيعها ) (ب) لهذا الحديث ، ولم يفسخوها ، لانها
راجعة اليه بغير ذلك المعنى ، وقد بينا هذا الحديث (ج) فى قصة
هدية بريرة بما تصدق به عليها .
ويحتما. هذا الحديث أن يكون على وجه التنزه ، وقطع
الذريعة الى بيع الصدقة قبل اخراجها ، أو يكون موقوفا على
التطوع فى التنزه .
وقال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والأوزاعى . لا بأس لمن أخرج
زكاته ، وكفارة يمينه أن يشتريه بثمن يدفعه اليه .
وقال أبو جعفر الطحاوى : المصير الى حديث عمر فى الفرس
أولى من قول من أباح شراء صدقته .
وقال قتادة : البيع فى ذلك فاسد مردود لانى لا أعلم الفىء الا
حراماً .
وكل العلماء يقولون : اذا رجعت اليه بالميراث طابت له ( الا
ابن عمر فانه كان لا يحبسها اذا رجعت اليه بالميراث ) (د).
فان اشترى أحد صدقته: ١ - ج .
(1
ب)
أنما كرهوا بيعها : أ، أنما كرهوها: ج .
ج)
الحديث : ١ - ج .
الا ابن عمر فانه كان لا يحبسها اذا رجعت اليه بالميراث: ج - ١ .
د)