النص المفهرس

صفحات 161-180

161
حديث سابع لربيعة مرسل منقطع
مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن أن عائشة (1436)
زوج النبى صلى الله عليه وسلم كانت مضطجعة مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى ثوب واحد (١)، وانها وثبت وثبة شديدة،
فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك؟ لملك نفست (1)
- يعنى الحيضة - قالت : نعم ، قال شدى على نفسك ازارك ، ثم
عودى الى مضجعك
واحد : ج ـ ا.
١)
1436) عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما التيمية أم عبد الله
الفقيهة أم المؤمنين الربانية .
لها الفان ومائتان وعشرة احاديث اتفق البخاري ومسلم على
مائة وأربعة وسبعين وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ومسلم
بثمانية وستين .
روى عنها مسروق ، والاسود ، وابن المسيب ، وعروة ،
والقاسم ، وخلق . وتوفيت سنة سبع وخمسين ودفنت بالبقيع.
(( الخلاصة ))
1) قال السيوطي فى تنوير الحوالك ص : 77 : قال الخطابي : أصل هذه
الكلمة من النفس ، الا أنهم فرقوا بين بناء الفعل من الحيض ،
والنفاس ، فقالوا فى الحيض: نفست بفتح النون ، والولادة بضمها .
وقال النووي فى شرح مسلم هو هنا بفتح النون ، وكسر الفاء ، هذا
هو المعروف فى الرواية ، وهو الصحيح المشهور فى اللغة ، أن نفست
بفتح النون معناه حاضت ، وأما فى الولادة فيقال بضم النون ، قال :
وقد نقل أبو حاتم عن الأصمعي الوجهين فى الحيض والولادة وذكر
ذلك غير واحد .
رواه الامام مالك في الموطأ فيما يحل للرجل من امرأته وحي حائض ،
ج : 1 من شرح الزرقاني على الموطا ص : 116 .

162
( هكذا هذا الحديث فى الموطا - كما روى - منقطع ) (١) .
ويتصل معناه من حديث أم سلمة عن النبى صلى الله عليه وسلم ،
ولا أعلم أنه روى من حديث عائشة بهذا اللفظ البته ، وسنذكر فى
هذا الباب ما روى فيه (ب) عن عائشة وسائر أزواج النبى عليه
السلام ان شاء الله .
ولم يختلف رواة الموطا فى ارسال هذا الحديث كما روى .
وروى حبيب، عن مالك ، عن الزهرى ، عن عروة ، وسعيد بن
المسيب عن عائشة : أن النبى صلى الله عليه وسلم كان يضاجع
أم سلمة ، وهى حائض ، عليها بعض الازار ، وما انفرد به حبيب
لا يحتج به .
وفيه من الفقه نوم الرجل الشريف مع أهله فى ثوب واحد ،
وسرير واحد .
وفيه ان الحيض قد ياتى فجأة دون مقدمة من العلامات لبعض
النساء ، وبعضهن ترى قبله (ج) صفرة ، أو كدرة كما ترى بعده.
وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم من
الغيب الا ما علمه الله لقوله : مالك ؟ لعلك نفست .
وقوله نفست يقول لعلك أصبت بالدم يعنى الحيضة ، والنفس
الدم ، الا ترى الى قول ابراهيم النخعى ، وهو عربى فصيح : كل
ما ليس له نفس سائلة يموت فى الماء لا يفسده ، يعنى دما سائلا .
وفيه أن الحائض يجوز أن يباشر منها ما فوق الازار لقوله :
ثم عودى الى مضجعك ، ومعلوم انها اذا عادت اليه فى ثوب واحد
هكذا هذا الحديث فى الموطأ كما روى منقطع : ١، هكذا الحديث كما
ترى منقطع : ج
ب)
فيه: ج ـ ا.
قبله : ج - ١.
ج)

163
معه أنه يباشرها ، فاذا كان ذلك كذلك كان هذا الحديث يفسر قول
الله عز وجل. « فاعتزلوا النساء فى المحيض» لانه يحتمل قوله
اعتزلوا النساء ، أى لا تكونوا معهن فى البيوت ، ويحتمل اعتزلوا
وطأهن لا غير ، فأتت السنة مبينة مراد الله عز وجل من قوله
ذلك اهـ .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد
ابن بكر ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا موسى بن اسمعيل
قال : حدثنا حماد ، قال : حدثنا ثابت البنانى عن أنس بن مالك :
«ان اليهود كانت اذا حاضت منهن امرأة أخرجوها من البيت ولم
يواكلوها ، ولم يشاربوها ، ولم يجامعوها فى البيت ، فسئل رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: ((ويسئلونك عن المحيض
قل هو اذى فاعتزلوا النساء فى المحيض)) الى آخر الآية .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((جامعوهن (1) فى
البيوت ، واصنعوا كل شىء غير النكاح))، فقالت اليهود: ما
يريد هذا الرجل ان يدع شيئا من أمرنا الا خالفنا فيه ؟ فجاء
1) أخرجه الإمام مسلم فى صحيحه فى كتاب الطهارة. ج: 2 من شرح
الابي ص : 80 .
وأخرجه أبو داود فى كتاب الطهارة. ج: 1 من مختصر وشرح
وتهذيب سنن أبي داود ص : 170 رقم الحديث : 251 . قال المنذري
فى الاختصار : وأخرجه مسلم ، والترمذي والنسائي وابن ماجه .

164
أسيد (1437) بن حضير ، وعباد (1438) بن بشر الى النبى صلى
الله عليه وسلم فقالا له يا رسول الله : ان اليهود تقول كذا وكذا
أفلا ننكحهن فى المحيض ؟ فتغير (1) وجه رسول الله صلى الله عليه
وسلم حتى ظننا أنه قد وجد عليهما ، فخرجا فاستقبلتهما هدية من
لبن الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث فى اثرهما
فسقاهما ، فظننا أنه لم يجد عليهما:)).
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد ، قال : حدثنا وهب بن مسرة
قال : حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال :
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو سلمة عن أم سلمة ،
قالت: « كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى لحافه،
فوجدت ما يجد النساء من الحيضة ، فانسللت من اللحاف ، فقال
1437) أسيد - بضم أوله، وفتح ثانيه ـ- بن حضير - بضم أوله وفتح
ثانيه - ابن سماك بن عتيك الاشهلي، صحابي مشهور شهد
العقبة ، وبدرا وشهد الجابية ، وفتح بيت المقدس .
له ثمانية عشر حديثا اتفق البخاري ومسلم على حديث واحد .
وروى عنه أنس، وأبو سعيد الخدري ، ومحمد بن ابراهيم
التيمى
قال النبى صلى الله عليه وسلم : نعم الرجل أسيد بن حضير.
مات سنة عشرين ، وحمله عمر بين عمودي السرير حين وضع
بالبقيع .
((الخلاصة))
عباد بن بشير الاشهلي صحابي جليل شهد بدرا والمشاهد .
(1438
له حديثان .
وروى عنه عبد الرحمن بن ثابت . قالت عائشة رضي الله عنهما :
سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت عباد بن بشر ليلة ، فقال :
اللهم اغفرله .
وأضاءت له عصا ، لما خرج من عند النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الزهري : استشهديوم اليمامة .
(( الخلاصــة)
1) فى سنن أبي داود : فتمعر ، بدل : فتغير.

165
رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنفست ؟ قلت: وجدت ما يجد
النساء من الحيضة ، قال : ذلك ما كتب الله على بنات آدم ، قالت:
فانسللت فأصلحت من شأنى ، ثم رجعت ، فقال لى رسول الله
صلى الله عليه وسلم : تعالى فادخلى فى اللحاف ، قالت : فدخلت
معـه ))
حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا جعفر بن محمد الصائغ ، قال : حدثنا محمد بن سابق ، قال:
حدثنا شيبان ، عن يحيى بن أبى كثير ، عن أبى سلمة بن عبد
الرحمن ان زينب بنت أبى سلمة حدثته ان أم سلمة زوج النبى
صلى الله عليه وسلم قالت: (( حضت (1)، وانا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى الخميلة (2) قالت (١)، فانسللت ، فخرجت
منها ، فأخذت ثياب حيضتى ، فلبستها ، فقال لى رسول الله صلى
الله عليه وسلم: أنفست؟ قالت: قلت : نعم ، فدعانى فادخلنى
معه فى الخميلة )) .
هذا حديث حسن صحيح ، ثابت فى معنى حديث ربيعة عن
عائشة ، رواه عن يحيى بن أبى كثير جماعة هكذا ، ورواه محمد
ابن عمرو عن أبى سلمة ، عن أم سلمة كما ذكرنا ، والقول عندهم
قول يحيى بن أبي كثير ، وهو اثبت من محمد بن عمرو فى أم
١) قالت: ج ـ ١.
1) أخرجه الإمام مسلم فى كتاب الطهارة. ج: 2 من شرح الابي ص 77.
وأخرجه الامام البخاري بنحوه فى كتاب الحيض. ج: 1 من فتح
الباري ص : 418 .
٠٠
فى النهاية لابن الأثير : الخميل ، والخميلة : القطيفة ، وهي كل ثوب له
خمل من أي شيء كان ، وقيل : الخميل الأسود من الثياب . ومنه
حديث أم سلمة رضي الله عنها : أنه أدخلني معه فى الخميلة .
(2

166
سلمة، وقد ادخل بين أبى سلمة ، وأم سلمة زينب بنت أم سلمة،
وهو الصواب .
وحدثنى محمد بن عبد الله ، قال : حدثنا محمد بن معاوية ،
قال : حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب القاضى ، قال : حدثنا
مسدد بن: مسرهد، قال: حدثنا أبو عوانة ، عمرو بن أبى سلمة ،
عن أبيه ، عن عائشة أنها كانت تنام مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وهى حائض، وبينهما ثوب ، ( وعمرو بن أبى سلمة كان
شعبة يضْعفه وليس بالحافظ ، واسناد يحيى عن أبى سلمة عن
زينب عن أم سلمة صحيح عندهم ، واسناد حديث عائشة أيضا ،
وميمونة فى هذا الباب ، صحيح والحمد لله ) (١).
حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى ، قال: حدثنا محمد بن بكر،
قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مسلم بن ابراهيم ، قال :
حدثنا شعبة عن منصور عن ابراهيم عن الاسود عن عائشة ،
قالت: (( كان (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أحدانا اذا
كانت حائضا أن تتزر ، ثم يضاجعها ، وقال مرة : يباشرها)).
وحدثنى محمد بن ابراهيم بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن
معاوية بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال :
حدثنا الحارث بن مسكين قراءة عليه ، وأنا أسمع عن ابن وهب عن
يونس ، والليث عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن
١) ((وعمر بن أبي سلمة ... )): ج ـ ١.
أخرجه أبو داود فى كتاب الطهارة. ج: 1 من مختصر وشرح وتهذيب
(1
سنن أبي داود ص: 176، رقم الحديث : 262 . قال المنذري فى
الاختصار : وأخرجه البخاري ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، وابن
ماجه بمعناه مختصرا ومطولاً .

167
ندية (1439)، (وكان الليث يقول: ندبة ) (١) مولاة ميمونة،
قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر (1) المرأة من
نسائه وهى حائض اذا كان عليها ازار يبلغ أنصاف الفخدين ، أو
الركبتين تحتجز به (ب)))، وفى حديث الليث محتجزته .
( حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا أبو داود ، قال حدثنا
يزيد بن خالد ، قال حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن حبيب ،
مولى عروة ، عن ندية مولاة ميمونة ، عن ميمونة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم كان يباشر امرأته وهى حائض ، اذا كان
عليها ازار الى أنصاف الفخدين ، أو الركبتين تحتجز به ) (ج)
قال أبو داود : يونس يقول : ندية ، ومعمر يقول : ندبة .
وحدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن بكر،
قال : حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، قال :
وكان الليث يقول : ندية: ج - ١.
ب) ((تحتجزبه)): ١ - ج .
ج) ((حدثنا عبد الله بن محمد ... )): ج ـ ا.
1439) ندبة - يضم النون - وبفتحها وسكون الدال ـ ويقال : ندية ..
بالتصغير ، عن مولاتها ميمونة أم المؤمنين ، وعنها حبيب مولى
مروة .
وثقها ابن حبان .
((الخلاصة)) - ((تهذيب التهذيب)) - ((التقريب)).
1) أخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب الطهارة. ج: 1 من مختصر وشرح
وتهذيب سنن أبي داود ص : 175، رقم الحديث : 261 .
وأخرجه النسائي أيضا .

168
حدثنا جرير عن الشيبانى (1440) عن عبد الرحمن بن الاسود عن
أبيه عن عائشة قالت: (( كان (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأمرنا فى فوح (2) حيضتنا ان نتزر ، ثم يباشرنا ، وايكم يملك
اربه (3) كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك اربه))؟
( وذكر دحيم ، قال: حدثنا الوليد بن سلم ، قال : حدثنا ابن
لهيعة ، عن يزيد ، عن سويد (1441) بن قيس التجيبى ان قرط بن
عوف حدثه انه سأل عائشة فقال : : يا أم المؤمنين أكان النبى
صلى الله عليه وسلم يضاجعك وأنت حائض ؟ فقالت : نعم ، اذا
الشيباني هو سليمان بن أبي سليمان واسمه فيروز ويقال : خاقان
(1440
ويقال عمرو أبو اسحق الشيباني مولاهم الكوفي .
روى عن عبد الله بن أبي أوفى، وزر بن حبيش ... وعبد الرحمن
ابن الاسود وخلق .
وروى عنه ابنه اسحق وأبو اسحق السبيعي وعاصم الاحول وخلق.
قال الجوزجاني : رأيت أحمد يعجبه حديث الشيباني وقال ابن
معين: ثقة حجة ... اختلف فى تاريخ وفاته .
(ج : 4 من تهذيب التهذيب)).
سويد بن قيس التجيبي المصري عن عبد الله بن عمرو وعنه يزيد
(1441
ابن أبي حبيب وثقه النسائي .
((الخلاصـة)
1) بنحوه في كتاب الحيض من صحيح البخاري. ج 1 من فتح الباري
ص : 419 .
وأخرجه الامام مسلم فى صحيحه فى كتاب الطهارة . ج: 2 من شرح
الابي ص : 77.
روی یوجھین : فوح ـ وفور - وفوح الحيض وفوره : أوله ومعظمه .
(2
(3
الارب: قال الحافظ فى ج: 1 من فتح الباري ص : (419 - 420) :
بكسر الهمزة ، وسكون الراء، ثم موحدة قيل : المراد ، عضوه الذي
يستمتع به، وقيل: حاجته ، والحاجة تسمى اربا بالكسر، ثم
السكون . واربا بفتح الهمزة والراء، وذكر الخطابي فى شرحيه : أنه
روی هنا بالوجهين، وأنكر فى موضع آخر - كما نقله النووي وغيره .
رواية الكسر. وكذا أنكرها النحاس . وقد ثبتت رواية الكسر :
وتوجيهها ظاهر فلا معنى لانكارها .

169
شددت على ازارى ، وذلك اذ لم يكن الا فراش واحد فلما رزقنا
الله فراشين اعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا لا نعلم
يروى الا من حديث ابن لهيعة وليس بحجة ) (١). وحدثنا عبد
الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا
بكر بن حماد ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا عبد الواحد ، قال:
حدثنا سليمان الشيبانى ، قال : حدثنا عبد الله بن شداد عن
ميمونة، قالت: (( كان النبى (1) صلى الله عليه وسلم اذا اراد أن
يباشر امرأة من نسائه، وهى حائض أمرها فائتزرت)).
وحدثنا عبد الله بن محمد الجهنى قال : حدثنا حمزة بن محمد،
قال : حدثنا محمد بن شعيب ، قال حدثنا قتيبة بن سعيد ، قال :
حدثنا أبو الأحوص عن أبى اسحق ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن
عائشة ، قالت : « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر احدانا
اذا كانت حائضا أن تشد ازارها، ثم يباشرها)). (وروى عن
عائشة رضى الله عنها من وجوه حسان كلها ) (ب)
قال أبو عمر:
هذه الآثار كلها فى معنى حديث ربيعة عن عائشة ، وظاهرها
أن الحائض لا يباشر منها الا ما فوق الإزار .
١) ((وذكر دحيم قال حدثنا الوليد ... )): ج ـا.
ب) ((وروى عن عائشة رضي الله عنها من وجوه حسان كلها)): ج - ١.
1) أخرجه البخاري فى كتاب الحيض فى باب مباشرة الحائض . ج : 1
من فتح الباري ص : 420 .

170
واختلف الفقهاء فى مباشرة الحائض ، وما يستباح منها ، فقال
مالك ، والأوزاعى ، والشافعى ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف : له
منها ما فوق المنزر .
وممن روى عنه هذا المعنى القاسم ، وسالم، وحجتهم ما
فكرنا فى هذا الباب من الآثار عن عائشة ، وميمونة ، وأم سلمة
عن النبى صلى الله عليه وسلم .
وقال الثورى : ومحمد بن الحسن ، وبعض أصحاب الشافعى:
يجتنب مواضع الدم ، وممن روى عنه هذا المعنى ابن عباس ،
ومسروق ، والنخعى ، وعكرمة ، وهو قول داود بن على .
ومن حجتهم حديث ثابت عن أنس : قوله صلى الله عليه وسلم:
((( جامعوهن فى البيوت، واصنعوا كل شىء ما خلا النكاح) (١)))
أو قال ما خلا الجماع، وقد ذكرناه فى هذا الباب .
ومن حجتهم أيضا حديث عائشة : قوله صلى الله عليه وسلم:
((ان حيضتك ليست فى يدك)) اهـ.
( أخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا مسدد ، قال : حدثنا أبو معاوية عن
الاعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد ، عن عائشة قالت:
١) جامعوهن فى البيوت واصنعوا: ١، ((جامعهن فى البيوت وأصنع)): ج .

171
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان حيضتك ليست فى
يعك ) (١) .
وحدثنا عمر بن الحسين بن محمد ، قال : حدثنى أبى ، قال :
حدثنا الربيع بن سليمان المرادى ، قال : حدثنا أسد بن موسى ام.
ووجدت فى أصل سماع أبى رحمه الله بخطه أن محمد بن
أحمد بن قاسم بن هلال حدثهم ، قال : حدثنا سعيد بن عثمان ،
قال: حدثنا نصر بن مرزوق ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال:
حدثنا يحيى بن عيسى عن الاعمش عن ثابت بن عبيد ، عن القاسم
ابن محمد، عن عائشة قالت: « قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ناولينى (1) الخمرة (2) من المسجد ، قلت : انى حائض،
قال : ان حيضتك ليست فى يدك .
قال أسد بن موسى : وحدثنا اسرائيل عن أبى اسحق عن
أنس (ب) عن ابن عمر عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه
وسلم مثله .
قال أسد : وحدثنا أبو الأحوص عن أبى اسحق عن أنس عن
عائشة مثله ، ولم يذكر ابن عمر .
(١) أخبرنا عبد الله بن محمد ... )): أ- ج.
ب) أنس: ١، البهى: ج .
1) أخرجه الإمام مسلم فى كتاب الطهارة. ج : من شرح الابي ص : 78 .
وأخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب الطهارة. ج: 1 من مختصر
وشرح وتهذيب السنن ص: 171، رقم الحديث : 254 .
(2
الخمرة : يضم الخاء وسكون الميم . وهي السجادة التي يسجد عليها
المصلي وهي بقدر ما يوضع عليه الوجه، وسميت خمرة لانها تخمر
وجه المصلي عن الارض أي تستره .

172
( وذكر دحيم ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى عن اسرائيل
عن أبى اسحق عن البهى (1442) عن ابن عمر عن عائشة مثله) (١).
قال دحيم . وحدثنا محمد بن عبيد عن حريث عن عامر عن
مسروق عن عائشة قالت : قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(« ناولينى (1) الثوب قلت انى حائض قال ، ان الحيض ليس فى
يدك ، فناولته ، قال دحيم : وحدثنا يعلى ، عن عثمان بن حكيم ،
عن جدته الرباب (1443) ان عثمان بن حنيف (2) ، قال يا جارية
ناولينى الخمرة فقالت : لست أصلى ، فقال : ان حيضتك ليست
فى يدك فناولته فقام فصلى .
١) ((وذكر دحيم قال: حدثنا عبيد الله بن موسى ... )): ج ـ ا.
البهي : اسمه عبد الله بن يسار مولى الزبير بن العوام ويكنى أبا
(1442
محمد وقد كان نزل الكوفة وروى عنه الكوفيون . '
قال : أخبرني باسمه وكنيته رجل من ولده يقال له محمد بن
يحيى بن محمد بن عبد الله البهي .
((ج : 5 من طبقات ابن سعد الكبرى)).
٠٠٠
.6 : D
الرباب - بفتح الراء المشددة وتخفيف الباء - جدة عثمان بن
(1443
حكيم الانصاري روت عن سهل بن حنيف .
وروى عنها سبطها عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف فى العين
والرقى .
( ج: 12 من تهذيب التهذيب)).
((الخلاصة))
1) أخرجه الإمام مسلم فى كتاب الطهارة. ج : 2 من شرح الابي
ص : 79 .
(2
فى النسخة العراقية التي اعتمدتها فى هذا الموضوع: ((بن خصيف))
والصواب ((بن حنيف)) وهو الذي أثبته .

173
قال أبو عمر :
فدل ما فى هذا الحديث ان كل عضو منها ليس فيه الحيضة فى
الطهارة يعنى ما كان قبل الحيض ، ودل على أن الحيض ليس يغير
شيئا من المرأة مما كان عليه قبل الحيض ، غير موضع الحيض ،
وحده .
( قال أبو جعفر الطحاوى : ما فى هذا الحديث : ان كل عضو
منها ليس فيه الحيضة فى الطهارة ، يعنى ما كان عليه قبل الحيض
غير موضع الحيض وحده ) (١).
وروى أبو معشر (ب) عن ابراهيم عن مسروق قال : سألت
عائشة : (( ما يحل لى من امرأتى وهى حائض ، فقالت: كل
شىء الا (1) الفرج))، رواه أيوب عن أبى معشر، وروى أيوب
أيضا عن أبى قلابة عن عائشة مثله .
وأخبرنا عمر بن حسين عن أبيه، قال: حدثنى على بن أحمد (ج)
ابن أبى جعفر الطحاوى عن أبيه ، قال : حدثنا الربيع بن سليمان
المرادى ، قال : حدثنا شعيب بن الليث قال : حدثنا الليث عن بكر
ابن الاشج عن أبى مرة عن (د) عقيل عن حكيم بن عفان (هـ) ،
قال : سألت عائشة ما يحرم على من امرأتى إذا حاضت ؟ فقالت :
فرجها . (وذكره دحيم ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المقرى ، عن
(( قال أبو جعفر الطحاوي: ما فى هذا الحديث ... )): ١ - ج.
١)
أبو مسعر: ١، ب: أبو معشر. والصواب: أبو معشر كما فى: ج .
ب)
ج)
بن أحمد: ١ - ج .
عن : ١، مولى: ج .
د)
عفان : ١، عقال: ج .
هـ)
1) رواه ابن تيمية فى منتقى الأخبار ونسبه البخاري فى تاريخه . ج : 1
من نيل الأوطار . ص : 300 .

174
سعيد بن أيوب ، عن يزيد بن حبيب ، عن بكر بن عبد الله الاشج
عن أبى مرة مولى عقيل بن أبى طالب ، عن حكيم بن عقال ، قال :
سألت عائشة : ما يحرم على من امرأتى وهى حائض ، قالت :
فرجها ) (١) .
ومن حجة من قال بالقول الاول : ما رواه زيد بن أسلم : (( ان
رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحل (1) لى من
امرأتى وهى حائض ؟ فقال لتشد عليها ازارها ، ثم شأنك (2)
بأعلاها ))، وحديث ميمونة وأم سلمة وعائشة على ما ذكرنا فى
هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لم يكن يباشر
امرأة من نسائه ، وهى خائض ، الا وهى متزرة ، وهو المبين عن
الله مراده قولا وعملا صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عمر :
يحتمل أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم بمباشرة الحائض ،
وهى متزرة على الاحتياط ، والقطع للذريعة ولو أنه أباح فخذها
كان ذلك ذريعة الى موضع الدم المحرم باجماع ، فنهى عن ذلك
احتياطا ، والمحرم بعينه موضع الاذى، ويشهد لهذا ظاهر القرآن،
واجماع معانى الآثار لئلا يتضاد وبالله التوفيق.
حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا القعنبى ، قال : حدثنا عبد الله يعنى
١) وذكره دحيم قال: حدثنا أبو عبد الرحمن المقري ... )): ج - ١.
1) رواه الإمام مالك فى الموطأ. ج: 1 من شرح الزرقاني ص :115.
2) قال الزرقاني في شرحه على الموطأ : بالنصب ، أي دونك .

175
ابن عمر بن غانم عن عبد الرحمن يعنى بن زياد عن عمارة (1444)
ابن غراب (١): ((ان عمة له حدثته أنها سألت عائشة، قالت :
احدانا تحيض وليس لها ولزوجها الا فراش واحد ، قالت : أخبرك
بما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم، دخل فمضى الى
المسجد ) .
قال أبو داود تعنى مسجد بيته فلم ينصرف حتى غلبتنى عيناى،
وأوجعه البرد ، فقال ادن منى ، فقلت : انى حائض ، فقال :
وان (ب) اكشفى عن فخذك ، فكشفت فوضع خده ، وصدره على
فخذى، وحنيت عليه حتى دفىء (1) ونام)).
واختلف الفقهاء فى الذى يأتى امرأته ، وهى حائض ، فقال
مالك ، والشافعى ، وأبو حنيفة ، وهو قول ربيعة ويحيى بن
سعيد: يستغفر الله، ولا شىء عليه، ولا يعود، وبه (ج) قال
داود .
وروى عن محمد بن الحسن أنه قال : يتصدق بنصف دينار .
وقال أحمد بن حنبل يتصدق بدينار أو نصف دينار .
وقال أحمد : ما أحسن حديث عبد الحميد عن مقسم عن ابن
عباس عن النبى صلى الله عليه وسلم يتصدق بدينار ، أو نصف
١) عرابي: ١، غراب: ج. والصواب غراب كما فى: ج .
ب) وان : ١ - ج .
ج) وبه: ١، وقد: ج .
1444) عمارة بن غراب - بضم المعجمة - اليحصبي عن عمة له وعنه
عبد الرحمن الافريقي قال أحمد : ليس بشيء ووثقه ابن حبان .
((تهذيب التهذيب)) - (الخلاصة))
1) أخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب الطهارة، ج: 1 من مختصر
وشرح وتهذيب سنن أبي داود ص: 176. رقم الحديث 264

176
دينار ، وقال الطبرى يستحب له أن يتصدق بدينار ، أو نصف
دينار ، فان لم يفعل فلا شىء عليه ، وهو قول الشافعى ببغداد .
وقالت فرقة من أهل الحديث : ان وطىء فى الدم فعليه دينار ،
وان وطىء فى انقطاع الدم فنصف دينار .
قال أبو عمر :
حجة من قال بهذا القول ما رواه على بن الحكم البنانى ، عن
أبى الحسن الجزرى ، عن مقسم ، عن ابن عباس مرفوعا ، قال :
اذا أصابها (1) فى الدم فدينار ، واذا أصابها فى انقطاع الدم فنصف
دينار. ( سواء ، وحجة من قال بقول محمد بن الحسن ما رواه
خصيف (1445) عن مقسم ) (١).
وكذلك رواه ابن جريج ، عن عبد الكريم ، عن مقسم ، عن ابن
عباس ( مرفوعا، قال ((اذا أصابها فى الدم فدينار ، واذا
أ) ((سواء، وحجة من قال بقول محمد بن الحسن ما رواه خصيف عن
مقسم )) : ج - ١.
1445) خصيف - بضم الخاء وفتح الصاد - بن عبد الرحمن الجزري
أبو عون الحضرمي الحراني راى انسا .
روى عن عطاء، وعكرمة، وأبي الزبير، وسعيد بن جبير، ومجاهد،
ومقسم ، وخلق .
وروى عنه السفیانان وعبد الملك بن جريج وخلق .
قال أبو طالب عن أحمد : ضعيف الحديث .
وقال ابن معين ليس به باس ، وقال مرة : ثقة ، وقال ابن سعد :
كان ثقة .
اختلف فى تاريخ وفاته .
( ج 3 من تهذيب التهذيب))
( التقريب))
1) أخرجه أبو داود فى كتاب الطهارة: ج : 1 من مختصر وشرح وتهذيب
سنن أبي داود . ص: 174 - رقم الحديث : 258 .

177
أصابها فى انقطاع الدم فنصف دينار ))) (١) عن النبى صلى الله
عليه وسلم ، قال اذا وقع باهله ، وهى حائض ، فليتصدق بنصف
دينار .
وقال أبو داود كذلك (ب) ، قال على (1446) بن بذيمة عن
مقسم عن النبى صلى الله عليه وسلم ( مرسل ، وحجة من قال :
بقول أحمد بن حنبل ما رواه الحكم بن عتيبة عن عبد الحميد بن
عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه
وسلم ) (ج) فى الذى ياتى امرأته وهى حائض، قال: يتصدق (1)
بدينار ، أو نصف دينار .
( قال أبو داود هكذا الرواية الصحيحة دينار أو نصف
دينار ) (د)، قال : وربما لم يرفعه شعبة عن الحكم .
وقال الأوزاعى : من وطىء امرأته وهى حائض تصدق
بخمسى دينار ، رواه عن زيد (هـ) بن أبى مالك ، عن عبد الحميد
((مرفوعا، قال : اذا أصابها فى الدم فدينار ، واذا أصابها فى انقطاع الدم
١)
فنصف دينار) : ١ - ج .
ب)
كذلك : ج - ا.
((مرسل، وحجة من قال بقول أحمد بن حنبل ... )): ج ـ ا.
ج)
((قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة دينار أو نصف دينار)): ١ - ج
د)
زيد: ١، بريد: ج .
علي بن بذيمة مولى جابر بن سمرة كوفي نزل الجزيرة عن سعيد
(1446
ابن جبير والشعبي ومقسم وعنه شعبة ومعمر والثورى .
وثقه ابن معين والنسائي وأبو زرعة وقال أحمد : هو رأس
فى التشيع :
قيل : مات بخراسان سنة ست وثلاثين ومائة .
(تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة))
1) أخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب الطهارة. ج: 1 من مختصر
وشرح وتهذيب سنن أبي داود. ص: 172 - رقم الحديث : 257 .
التمهيد ج٣

178
ابن عبد الرحمن ، عن النبى صلى الله عليه وسلم : انه أمره أن
يتصدق بخمسى دينار .
قال أبو عمر :
وحجة من لم يوجب عليه كفارة الا الاستغفار ، والتوبة
اضطراب هذا الحديث عن ابن عباس وان مثله لا تقوم به حجة ،
وان الذمة على البراءة ، ولا يجب أن يثبت فيها شىء لمسكين ، ولا
غيره ، الا بدليل لا مدفع فيه (١) ، ولا مطعن عليه ، وذلك معدوم
فى هذه المسألة .
واختلف الفقهاء أيضا فى وطء الحائض بعد الطهر ، وقبل
الغسل ، فقال مالك : وأكثر أهل المدينة ، اذا انقطع عنها الدم لم
يجز وطؤها ، حتى تغتسل ، وبه قال الشافعى، والطبرى ، ومحمد
أبن سلمة .
وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد : ان انقطع دمها بعد
مضى عشرة أيام جاز له أن يطاها ، وان كان انقطاعه قبل العشرة
لم يجز حتى تغتسل ، أو يدخل عليها وقت صلاة .
قال أبو عمر:
هذا تحكم (ب) لا وجه له ، وقد حكموا للحائض بعد انقطاع
دمها بحكم الحيض فى العدة ، وقالوا لزوجها عليه الرجعة ما لم
تغتسل (فعلى قياس قولهم هذا لا يجب أن توطأ حتى تغتسل)(ج)
وهو الصواب مع موافقة أهل المدينة ، وبالله التوفيق .
١) فيه : ج ـ ١.
ب) تحكم: أ، الحكم: ج .
): ج - ا .
(( فعلـى قياس قولهم

179
فان قيل: ان فى قول الله عز وجل: ((ولا تقربوهن حتى
يطهرن»، بعد قوله: ((فاعتزلوا النساء فى المحيض»
دليلا على ان المحيض اذا زال وطهرن، جاز اتيانهن من حيث أمرنا
باجتنابهن فالجواب ان فى قول الله عز وجل: (« فاذا تطهرن
فاتوهن)) دليلا على بقاء تحريم الوطء بعد الطهر حتى يتطهرن
بالماء، لان تطهرن تفعلن ماخوذ من قول الله: ((وان كنتم جنبا
فاطهروا))، يريد الاغتسال بالماء ، وقد يقع التحريم بالشىء
ولا يزول بزواله لعلة أخرى ، دليل ذلك قول الله عز وجل فى
المبتوتة: ((فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره))
وليس تحل له بنكاح الزوج حتى يمسها (١) ويطلقها ، وكذلك لا
تحل الحائض للوطء بالطهر حتى تغتسل ، ومثل ذلك قول رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (( لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل
حتى تحيض)) ، ومعناه حتى تضع ، وتطهر من دم نفاسها أو
حيضتها (ب) ؟ وتغتسل منه .
ومن هذا المعنى أيضا ان الاحرام يمنع من الطيب ، واللباس ،
والصيد ، والنساء (ج)، وقد يقع الحل من ذلك كله قبل ان يقع من
وطء النساء حتى يكمل الخروج من الحج ، فيحل حينئذ الوطء
فكذلك الحيض يوجب تحريم الصلاة ، والصوم ، وأتيان الزوج ،
فاذا انقطع الدم انحل عنها بعض ذلك باباحة الصوم لها ، وبقى
تحريم الصلاة الى ان تأتى بالطهارة ، فكذلك حكم الجماع ان
يبقى تحريمه حتى لا يبقى للحيض حكم ، - والله أعلم - ، وفى
المسألة اعتراضات ، وفيما ذكرنا كفاية ، والحمد لله .
1
حتى يمسها ويطلقها: ج، حتى يطلقها: ا .
١)
ب)
أو حيضتها: ١ - ج .
والنساء: ١ - ج .
ج)

180
حديث ثامن لربيعة منقطع يتصل من وجوه
مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن أم سلمة زوج
النبى صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: من أصابته مصيبة، فقال كما أمره الله: « أنا لله وانا اليه
راجعون)) اللهم أجرفى(1) فى مصييتى، وأعقبنى خيرا منها الا فعل
الله ذلك به
قالت أم سلمة: فلما توفى أبو سلمة قلت ذلك ، ثم قلت: ومن
خير من أبى سلمة ؟ فأعقبها الله رسوله صلى الله عليه وسلم
فتزوجها أهـ.
هكذا روى يحيى هذا الحديث ، وتابعه جماعة من رواة الموطا.
ورواه ابن وهب ، فقال : حدثنى مالك بن أنس عن ربيعة ان أبا
سلمة قال لام سلمة : لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه
وسلم كلاما ما أحب أن لى به حمر النعم سمعته يقول : ما من أحد
تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به: (( انا لله وانا اليه راجعون)
اللهم أجرنى فى مصيبتى واعتبنى خيرا منها الا فعل الله ذلك به :
1) قال الزرقاني فى شرح الموطأ : بقصر الهمزة ، وضم الجيم ، وسكون
الراء، قال عياض: يقال أجر بالقصر والمد ، والأكثر أنه مقصور
لا يمد ، أي أعطني أجري، وجزاء صبري وهمي .
رواه الإمام مالك فى الموطا فى كتاب الجنائز - ج: 2 من شرح الزرقاني
على الموطأ ص : 79 .