النص المفهرس

صفحات 101-120

101
« ان استقاء (1) عمر بن الخطاب اللبن الذى سقيه من نعم الصدقة
انما استقاءه لان الذى سقاء اياه كان من الأغنياء الذين لا تحل
لهم الصدقة ، ولا يصح ملكها ، ولو كان ممن تحل له الصدقة ،
ويستقر عليها ملكه ما استقاءه عمر ، لانه كان يحل له حينئذ لانه
غنى اهدى إليه رجل مسكين مما تصدق عليه على حديث بريرة ،
وغيره مما قد ذكرناه فى هذا الباب والحمد لله .
قال أبو عمر :
اما إهداء المسكين الى الغنى فقد ثبت عن النبى صلى الله عليه
وسلم جوازه من حديث عائشة هذا ، وغيرها ، فى قصة بريرة من
حديث أبى سعيد الخدرى أيضا وغيره ، وكذلك ما رجع
بالميراث الى المتصدق ، فقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم
جوازه أيضا ، فوجب الوقوف عند ذلك كله على حسب ما نقل عنه
من ذلك صلى الله عليه وسلم .
واما شراء الصدقة من المتصدق عليه ، ومن الساعى فقد ثبت
عن النبى صلى الله عليه وسلم النهى عن ذلك بقوله عليه السلام
لعمر فى الفرس التى (١) حمل عليها عمر فى سبيل الله :
(( لا تشترها، ولا تعد (2) فى صدقتك))، الحديث ، فكيف يجمع
بين أمرين فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما الا أن أهل
١) التي: ١، ج، الذي: ق .
1) موطا الامام مالك ج : 2 من شرح الزرقاني . ص : 126 .
2) رواه مالك فى الموطا بلفظ ((لا تبتعه)) ج: 2 من شرح الزرقاني ص:
145 قال الزرقاني : وهذا الحديث رواه البخاري فى الجهاد عن
اسمعيل ، وعن عبد الله بن يوسف ، ومسلم فى الوصايا والصدقة عن
يحيى ، الثلاثة عن مالك به .

102
العلم حملوا نهيه على شراء الصدقة ، والعودة فيها على سبيل
التنزه عنها ، لا على سبيل التحريم ، ولما فى ذلك من قطع الذريعة
لئلا يطلق للناس اشتراء صدقاتهم ، فيشترونها من الساعى ،
والمتصدق عليه قبل القبض ، فيدخل فى ذلك بيع ما لم يقبض ،
واعطاء القيمة عن العين الواجبة ، وسنذكر ما للعلماء فى هذا المعنى
فى باب زيد بن أسلم من كتابنا هذا عند ذكر حديث عمر فى الفرس
ان شاء الله .
واما رجوعها بالميراث الى المتصدق بها فلا تهمة فيها ، ولا
كراهية تدخله ، الى ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم من
جوازه .
حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال :
حدثنا أبو داود ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال :
حدثنا زهير ، قال . حدثنا عبد الله (1404)بن عطاء عن عبد الله
ابن بريدة عن أبيه (1405)، ان امرأة أتت رسول الله
عبد الله بن عطاء الطائفي المكي المدني الواسطي الكوفي ومنهم من
(1404
جعله اثنين وثلاثة .
روى عن عبد الله بن بريدة ، وعقبة بن عامر ، وأبي الطفيل .
وروى عنه أبو اسحق ، وشعبة ، وثقه الترمذي ، وقال النسائي
ضعيف .
((تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة))
بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الاسلمي - سكن المدينة
(1405
ثم البصرة ثم مرو .
وله مائة وأربعة وستون حديثا أتفق البخاري ومسلم على حديث.
وانفرد البخاري بحديثين ومسلم باحد عشر حديثا .
روى عنه ابنه عبد الله ، وأبو المليح عامر ، مات بمرو سنة
اثنتين أو ثلاث وستين وهو آخر من مات بخراسان من الصحابة.
(( الخلاصة))

103
صلى الله عليه وسلم فقالت: ((كنت تصدقت على أمى بوليدة ،
وأنها ماتت وتركت تلك الوليدة ، فقال : وجب أجرك ، ورجعت
اليك بالميراث)) (1)
أخبرنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا :
حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا
أبو بكر، قال : حدثنا عبد الله (1406) بن
نمير عن عبد الله بن عطاء عن ابن بريدة عن أبيه ، قال : كنت
جالسا عند النبى صلى الله عليه وسلم اذ جاءت امرأة فقالت يا
رسول الله: ((أنى كنت تصدقت على أمى بجارية، فماتت وبقيت
الجارية ، فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم : وجب. أجرك ،
ورجعت اليك بالميراث ))
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال: حدثنا محمد بن
بكر بن داسة ، قال : حدثنا سليمان بن الاشعث ، قال : حدثنا
1406) عبد الله بن نمير الهمداني الخارفي - بمعجمة ثم الف ثم مهملة -
أبو هشام الكوني .
روى عن أسمعيل بن أبي خالد ، والاعمش ، وخلق .
وروى عنه أحمد ، وابن معين، وابن المديني ، وخلق .
وثقه ابن معين . وكان من كبار أصحاب الحديث .
قال ابنه محمد: مات سنة تسع وتسعين ومائة .
وله أربع وثمانون سنة .
(( ج : 1 من تذكرة الحفاظ))
((الخلاصة))
1) أخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب الزكاة فى باب : من تصدق بصدقة
ثم ورثها ج : 2 من مختصر وشرح وتهذيب سنن أبي داود ص 247
رقم الحديث 1590 قال المنذري فى الاختصار: وأخرجه مسلم
والترمذي والنسائي وابن ماجه .

104
عمرو (1407) بن مرزوق ، قال : حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس
ابن مالك: « ان النبى صلى الله عليه وسلم أتى بلحم ، فقال : ما
هذا ؟ فقالوا : شىء تصدق به على بريرة ، قال : هو لها صدقة ،
ولنا هدية)) (1).
قال أبو عمر :
ففى هذه الآثار ما يدل على أن الصدقة اذا تحولت الى غير
معناها حلت لمن لم تكن تحل له قبل ذلك .
وفى قوله . هو عليها صدقة، وهو لنا هدية دليل على ان ما لم
يحرم لعينه كالميتة والخنزير ، والدم ، والعذرات ، وسائر
النجاسات ، وما أشبهها ، وحرم لعلة عرضت من فعل فاعل الى
غيره من العلل، فان تحريمه يزول بزوال العلة،الا ترى أن الدرهم
المغصوب والمسروق حرام على الغاصب ، والسارق من أجل غصبه
له ، وسرقته اياه، فان وهبه له المغصوب منه والمسروق منه طيبة
به نفسه ، حل له ، وهو الدرهم بعينه .
عمرو بن مرزوق الباهلي أبو عثمان البصري .
(1407
روى عن مالك بن مغول ، وزائدة ، وعنه البخاري ، مقرونا
بغيره، وأبو داود . وثقه أبو حاتم ، وقال أحمد ويحيى : ثقة
مامون ، ولما ابن المديني فقد تكلم فيه .
مات سنة أربع وعشرين ومائتين .
(( الخلاصة ))
1) أخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب الزكاة فى باب : الفقير يهدي للغني
من الصدقة ج : 2 من مختصر وشرح وتهذيب سنن أبى داود ص :
247 رقم الحديث : 1589 .
قال المنذري فى اختصار سنن أبى داود : وأخرجه البخاري ، ومسلم،
والنسائي

105
وقد اعتل قوم ممن نفى القياس فى الاحكام ، وزعم أن التعبد
بالاسماء دون المعانى بحديث بريرة هذا فى قصة اللحم ، والصدقة
به ، والهدية ، وزعم ان ذلك اللحم لما سمى صدقة حرم ، فلما
سمى هدية حل ، فجاء بتخليط من القول وخطل منه ، واحتج على
مذهبه فى ذلك بقوله تعالى: (( لا تقولوا راعنا، وقولوا انظرنا
وأسمعوا)). وللكلام فى هذا الباب موضع غير هذا ، ولو
ذكرناه ها هذا خرجنا عما (1) شرطنا، وعما له قصدنا (ب) ، وبالله
توفيقنا ، وعليه توكلنا .
١) عما: أ، ج، من: ق.
ب) وعماله قصدنا: ج ـ ا.

106
حديث رابع لربيعة مسند صحيح
مالك عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، عن يزيد (1408)
مولى المنبعث عن زيد (1409) بن خالد الجهنى .
أنه (أ) قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فسأله عن اللقطة فقال : أعرف عناصها ووكاءها ، ثم عرفها سنة،
فان جاء صاحبها ، والا فشأنك (1) بها ، قال : فضالة الغنم
انه : ج ـ ١.
١)
1408) يزيد مولى المنبعث: مدني .
عن أبى هريرة وزيد بن خالد الجهني وعنه ابنه عبد الله ويحيى
الانصاري وعدة ، وثقه ابن حبان .
(( اسعاف المبطأ برجال الموطأ ))
1409) زيد بن خالد الجهني المدني أبو عبد الرحمن ، وقيل أبو طلحة ،
وقيل أبو زرعة .
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عثمان وأبي طلحة
وغيرهما .
وعنه ابنه خالد ، وأبو حرب ، وعطاء بن يسار ، وأبو سلمة بن
عبد الرحمن ، وغيرهم .
وكان صاحب لواء جهينة يوم الفتح اختلف فى سنة ومكان وفاته .
((أسعاف المبطا برجال الموطا ))
رواه الامام مالك فى كتاب الاقضية من الموطا: ج : 4 من شرح
الزرقاني على الموطا ص : 50 .
قال الزرقاني فى شرحه على الموطاج : 4 ص 53: وأخرجه البخاري
فى اللقطة عن عبد الله بن يوسف، وفى المساقاة عن اسمعيل: ومسلم
فى القضاء عن يحيى ، كلهم عن مالك به ، وتابعه السفيانان ،
واسمعيل بن جعفر ، وسليمان بن بلال فى الصحيحين وغيرهما ، وله
طرق عندهم .
1) قال الزرقاني : بالنصيب أي الزم شأنك أي حالك .

107
يا رسول الله ، قال: لك أو لأخيك، أو للذئب (١) ، قال: فضالة
الابل ، قال مالك ؟ معها سقاؤها ، وحذاؤها ترد الماء، وتأكل
الشجر حتى يلقاها ربها
والعفاص هنا : الخرقة المربوط فيها الشىء الملتقط . وأصل
العفاص ما سد به فم القارورة ، وكل ما سد به فم الآنية فهو
عفاص . يقال منه عفصت القارورة وأعفصتها . وقال أبو عبيدة :
هو جلد تلبسه رأس القارورة .
والوكاء الخيط الذى يشد به ، يقال منه : أوكيتها ايكاء .
واما الصمام فهو ما يدخل فى فم القارورة ، فيكون سدادا لها.
قال أبو عمر :
فى هذا الحديث معان اجتمع العلماء على القول بها ، ومعان
اختلفوا فيها .
فمما اجتمعوا عليه ان عناص اللقطة ووكاءها من احدى (ب)
علاماتها ، وأدلها عليها .
وأجمعوا ان اللقطة ما لم تكن تانها يسيرا ، أو شيئا لا بقاء له
فانها تعرف حولا كاملا .
واجمعوا على ان صاحبها اذا جاء فهو أحق بها من ملتقطها اذا
ثبت له انه صاحبها .
واجمعوا أن ملتقطها ان أكلها بعد الحول وأراد صاحبها ان
يضمنه فان ذلك له ، وان تصدق بها فصاحبها مخير بين التضمين ،
قال فضالة الغنم يا رسول الله ، قال: لك، أو لأخيك ، أو للذئب :
١)
ق - ١، وج .
ب) احدى: ج ، أ، أهدى : ق .

108
وبين أن ينزل على أجرها ، فأى ذلك تخير كان ذلك له باجماع ،
ولا تنطلق يد ملتقطها عليها بصدقة ولا تصرف قبل الحول .
واجمعوا أن أخذ ضالة الغنم فى الموضع المخوف عليها له أكلها.
واختلفوا فى سائر ذلك على ما نذكره ان شاء الله فمن ذلك ان
فى الحديث دليلا على اباحة التقاط اللقطة ، وأخذ الضالة ما لم تكن
ابلا : لانه عليه السلام أجاب السائل عن اللقطة بأن قال : اعرف
عفاصها ، ووكاءها كأنه قال : احفظها على صاحبها ، واعرف من
العلامات ما تستحق به اذا طلبت ، وقال فى الشاة : هى لك ، أو
لأخيك ، أو للذئب ، يقول : خذها فانما هى لك ، أو لاخيك ، أو
الذئب ، ان لم تأخذها ، كانه يحضه على أخذها ، ولم يقل فى شىء
من ذلك دعوه حتى يضيع ، أو ياتيه ربه ، ولو كان ترك اللقطة
أفسل لامر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، كما قال فى
ضالة الإبل - والله أعلم -.
ومعلوم أن أهل الامانات لو اتفقوا على ترك اللقطة لم ترجع
لقطة ، ولا ضالة الى صاحبها أبدا ، لان غير أهل الامانات لا
يعرفونها بل يستحلونها ، ويأكلونها .
واختلف الفقهاء فى الافضل من أخذ اللقطة ، أو تركها ، فروى
ابن وهب عن مالك أنه سئل عن اللقطة يجدها الرجل ، أيأخذها ؟
فقال : أما الشىء الذى له بال ، فانى أرى ذلك فقال له الرجل : انى
رأيت شنفا (1) (١)، أو قرطا مطروحا فى المسجد فتركته . فقال مالك
لو أخذته ، فأعطيته بعض نساء المسجد كان أحب إلى، قال : وكذلك
الذى يجد الشىء فان كان لا يقوى على تعريفه ، فإنه يجد من هو
١)
سفيا: ١، شنفاً: ج ، ق .
الشنف بفتح الشين وسكون النون كفلس ، ويجمع على شنوف
(1
كفلوس وهو من حلى الأذن ، وقيل هو ما يعلق فى أعلاها .

109
أقوى على ذلك منه ممن يثق به يعطيه ، فيعرفه فان كان الشىء له
بال ، فأرى أن يأخذه.
وروى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم عن مالك انه كره أخذ
اللقطة ، والآبق جميعا. قال : فان أخذ أحد شيئا من ذلك فأبق
الآبق ، أو ضاعت اللقطة من غير فعله ، ولم يضيع لم يضمن .
قال مالك فيمن وجد آبقا : ان كان لجار ، أو لأخ ، رأيت له ان
يأخذه ، وان كان لمن لم يعرف فلا يقربه ، وهو فى سعة من ترك
مال لجاره ، أو لأخيه .
وجملة مذهب أصحاب (١) مالك انه فى سعة ان شاء أخذها ،
وان شاء تركها . هذا قول اسمعيل بن اسحق رحمه الله ، وهو
ظاهر حديث زيد بن خالد هذا ، ان شاء الله .
قال أبو عمر :
انما جعله مالك . - والله أعلم - فى سعة من ذلك، لما فى أخذ
الآبق والحيوان الضوال من المؤن ، ولم يكلف الله عباده ذلك فان
فعله فاعل فقد أحسن ، وليست اللقطة كذلك، لان المؤونة فيها خفيفة،
لانها لا تحتاج الى غذاء، (( ولا اهتبال (1) حرز )) ، ولا يخشى
غائلتها ، فيحتفظ منها كما يصنع بالآبق .
وقال الليث فى اللقطة : ان كان شىء له بال فأحب الى ان
يأخذه ، ويعرفه ، وان كان شيئا يسيرا ، فان شاء تركه ، واما
ضالة الغنم فلا أحب أن يقربها ، الا ان يحوزها لصاحبها .
أصحاب: ق - ج ، ١.
١)
(1
الاهتبال ، يقال : اهتبل : تحين واغتنم
والحرز: يقال: أحرزت الشيء أحرزه احرازا: اذا حفظته وضممته
اليك وصنته عن الاخذ .

110
قال ابن وهب : وسمعت الليث ، ومالكا يقولان فى ضالة
الابل فى القرى : من وجدها يعرفها ، وان وجدها فى الصحارى فلا
يقربها .
وأصحاب مالك يقولون فى الذى يأخذ اللقطة ، ثم يردها الى
مكانها فى فوره أو قريبا من ذلك انه لا ضمان عليه .
قال ابن القاسم : ان تباعد ثم ردها ضمن .
وقال أشهب لا يضمن ، وان تباعد ؛ ولا وجه عندى لقول.
أشهب ، لانه رجل قد حصل بيده مال غيره ، ثم عرضه للضياع ،
والتلف
وقال المزنى عن الشافعى : لا أحب لاحد ترك لقطة
وجدها اذا كان أمينا عليها . قال وسواء قليل اللقطة وكثيرها ،
واحتج بقوا، رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ضالة الغنم : هى
لك ، أو لاخيك ، أو للذئب . يقول : ان لم تحفظها بنفسك على
أخيك أكلها الذئب ، فاحفظ على أخيك ضالته الضائعة .
وذكر بعض أصحابه ما حدثناه عبد الله بن محمد بن أسد،
وخلف بن قاسم بن سهل ، قالا : حدثنا عبد الله بن جعفر بن
الورد ، قال : حدثنا مقدام (1410) بن داود ، قال : حدثنا
1410) مقدام بن داود بن عيسى بن تليد الرعينى أبو عمرو ، البصري .
عن عمه سعيد بن تليد ، وأسد بن موسى ، وعنه ابن أبي حاتم،
والطبراني ، وجماعة .
فال النسائي فى الكنى ليس بثقة ، وقال ابن يونس وغيره :
تكلموا فيه .
وقال محمد بن يوسف الكندي : كان فقيها مفتيا لم يكن بالمحمود
فى الرواية .
مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين .
((ج: 4 من ميزان الاعتدال)).

111
ذؤيب (1411) بن عمامة السهمى ، قال : حدثنا هشام بن سعيد
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (( ان النبى صلى الله عليه
وسلم سئل (1) عن ضالة الغنم فقال هى لك ، أو لأخيك ، أو للذئب
فرد على أخيك ضالته (١). وسئل عن ضالة الابل فقال : ما لك ولها؟
معها سقاؤها، وحذاؤها ، ترد الماء ، وتاكل الشجر ، حتى يلقاها
ربها . وسئل عن حريسة الجبل ، فقال فيها جلدات نكال ، وغرامة
مثلها ، فاذا اواه المراح فالقطع فيما بلغ ثمن المجن (2).
فقوله فى هذا الحديث : فرد على أخيك ضالته ، يعنى ضالة
الغنم فى الموضع المخوف عليها ، دليل على الحض على أخذها : لانها
لا ترد الا بعد أخذها ، وحكم اللقطة فى خوف التلف عليها ، والبدار
الى أخذها ، وتعريفها كذلك . والله أعلم .
واختلف العلماء فى اللقطة ، والضالة ، وكان أبو عبيد القاسم بن
سلام وجماعة من العلماء يفرقون بين اللقطة ، والضالة ، قالوا :
الضالة لا تكون الا فى الحيوان ، واللقطة فى غير الحيوان .
قال أبو عبيد : انما الضوال ما ضل بنفسه ، وكان يقول : لا
ينبغى لأحد أن يدع اللقطة ولا يجوز لاحد أخذ الضالة ، ويحتج
١) (( فقال هي لك او لاخيك او للذئب فرد على أخيك ضلته)): ج، ق ـا.
1411) ذؤيب بن عمامة السهمي ، عن مالك وغيره، وروى عنه مقدام بن
داود الرعيني ضعفه الدارقطني وغيره .
(( ج: 2 من ميزان الاعتدال))
1) رواه الامام أحمد فى مسنده مع تغيير بسيط فى الالفاظ وهو من
الاحاديث المكررة عند الامام أحمد فى المسند. ج: 11 من المسند
بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ص : 133 ، رقم الحديث : 6891 .
بكسر الميم وفتح الجيم : الترس ، سمي بذلك لأنه يستر صاحبه ويجنه
(2

112
بحديث الجارود (1412)، وحديث عبد الله بن الشخير ، عن النبى
صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ضالة المؤمن حرق النار)).
وبحديث جرير عن النبى صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤوى
الضالة الاضال)) (1)
وقالت طائفة من أهل العلم : اللقطة والضوال سواء فى المعنى،
والحكم فيها سواء .
وكان أبو جعفر الطحاوى يذهب الى هذا ، وأنكر قول أبى
عبيد: الضال ما ضل بنفسه ، وقال هذا غلط ، لانه قد روى عن
النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث الانك قوله للمسلمين :
((أن أمكم ضلت قلادتها)) فاطلق ذلك على القلادة . وقال في
قوله صلى الله عليه وسلم: ((ضالة المؤمن حرق النار))،
قال : وذلك لانهم ارادوها للركوب والانتفاع بها ، لا للحفظ على
صاحبها ، فلذلك قال لهم صلى الله عليه وسلم: ((ضالة المؤمن
حرق النار)). قال وذلك بين فى رواية الحسن عن مطرف بن
عبد الله بن الشخير عن أبيه ، قال : قدمنا على رسول الله صلى
الله عليه وسلم فقال: ((الا احملكم؟ قلنا: نحن نجد فى الطريق
1412) الجارود العبدي صحابي جليل استشهد بعقبة الطين من أرض
فارس سنة إحدى وعشرين .
(( الخلاصة))
1) أخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب اللقطة. ج : 2 من مختصر وشرح
وتهذيب سنن أبى داود ص : 274 - رقم الحديث : 1646 قال
المنذري فى اختصار السنن : وأخرجه النسائي ، وابن ماجه .

113
ضوال من الابل نركبها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ضالة المومن حرق النار)) (1)
وقال فى قوله: (( لا يؤوى الضالة الاضال))، قال: هذا
محمول على انه يؤويها لنفسه لا لصاحبها ، ولا يعرفها .
وذكر الطحاوى أيضا عن يونس عن عبد الاعلى عن ابن وهب
عن عمرو بن الحارث عن بكر (1413) بن سوادة عن أبى سالم
الجيشانى عن زيد بن خالد الجهنى ، قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها)) (2)
قال أبو عمر :
فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى ضالة . الغنم:
((هى لك، أو لاخيك، أو الذئب))، وفى ضالة الابل:
1413) بكر بن سوادة بن ثمامة الجذامي - بجيم ثم معجمة - أبو ثمامة
البصري ، الفقيه أحد الائمة .
عن سهل بن سعد ، ثم عن حنش الصنعاني ، وزياد بن نافع ،
وعبد الرحمن بن جبير ، وخلق .
وعنه جعفر بن ربيعة ، وعمرو بن الحارث ، والليث .
وثقه ابن معين . مات سنة ثمان وعشرين ومائة .
(( الخلاصة))
(( ج : 1 من تهذيب التهذيب)).
1) رواه الامام أحمد بلفظ: ضالة ((المسلم)) ج : 4 من المسند ، المطبعة
اليمنية . ص : 25 .
ورواه ابن ماجه بلفظ ((المسلم)) أيضا. ج : 2 من حاشية السندي
ص : 100 .
قال السندي فى نفس الصفحة : فى النهاية : حرق النار بالتحريك
لهبها . وقد تسكن ، والمعنى : ضالة المسلم اذا أخذها انسان ليمتلكها
أدت إلى النار . ذكره السيوطي، وفى الزوائد اسناده صحيح ،
ورجاله ثقات .
أخرجه مسلم فى صحيحه فى كتاب الاقضية ج : 5 من شرح الابى
ص : 38 .
(2

114
«مالك ولها (أ) ؟ معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر
حتى يلقاها ربها)» دليل واضح على ان العلة فى ذلك خوف
التلف والذهاب ، لا جنس الذهاب فلا فرق بين ما ضل بنفسه ،
وبين ما لم يضل بنفسه اذا خشى عليه التلف - عندى والله
أعلم (ب) - بظاهر الحديث الصحيح فى الفرق بين ضالة الغنم ،
وضالة الاباء. الا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
سئل عن ضالة الابل غضب ، واشتد غضبه ، ثم قال فيها ما ذكرنا
وقد قيل: ان الابل تصبر على الماء ثلاثة أيام ، وأكثر ، وليس
ذلك بحكم الشاة ، لانه يقول : ان لم تأخذها ، ولا وجدها أخوك
صاحبها ، أو غيره أكلها الذئب ، يقول فخذها ، وهذا محفوظ من
رواية الثقات .
حدثنى محمد بن ابراهيم قراءة منى عليه ، قال : حدثنا أحمد
ابن مطرف ، قال : حدثنا سعيد بن عثمان ، قال : حدثنا يعقوب
الايلى (ج) ، قال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ،
عن ربيعة ، عن يزيد مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد الجهنى ،
قال سفيان : فلقيت ربيعة ، فسألته ، فقال : حدثنى يزيد ، عن
زيد بن خالد الجهنى (( عن النبى صلى الله عليه وسلم انه سئل عن
ضالة الابل (1)، فغضب، واحمرت وجنتاه، وقال: ما لك ولها ؟
ولها: ج ـ ١.
(1
عندي والله أعلم: ج ، ١ - ق .
ب)
يعقوب الايلي : أ، ج أبو يعقوب الايلي : ق .
ج)
1) رواه أبو داود فى سننه فى كتاب اللقطة ـــ وفيه تقديم وتأخير - ج : 2
من مختصر وشرح وتهذيب سنن أبى داود ص : 266 . رقم الحديث:
. 1633
قال المنذري فى اختصار السنن : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي
وابن ماجه بنحوه .

115
معها الحذاء والسقاء ترد الماء ، وتاكل الشجر ، حتى يلقاها ربها.
وسئل عن ضالة الغنم ، فقال : خذها فانما هى لك ، أو لاخيك ، أو
للذئب ، وسئل عن اللقطة ، فقال : اعرف عفاصها ووكاءها وعرفها
سنة، فان اعترفت ، والا ناخلطها بمالك)) . كذا قال ابن عيينة عن
يحيى بن سعيد عن ربيعة ، وخالفه سليمان بن بلال ، وحماد بن
سلمة ، فروياه عن يحيى بن سعيد ، وربيعة جميعا ، عن يزيد
مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد ، عن النبى صلى الله عليه وسلم
أخبرنا خ بن القاسم الحافظ قراءة منى عليه ان عبد الله بن
جعفر بن الورد حدثهم ، قال : حدثنا الحسن (١) بن غالب ، قال :
حدثنا عبد الله بن محمد بن اسحق أبو محمد البيطارى ، قال :
أخبرنا سليمان بن بلال ، قال : حدثنى يحيى بن سعيد ، وربيعة
ابن أبى عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد
الجهنى، قال: ((سئل (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
اللقطة . الذهب أو الورق ؟ قال : اعرف وكاءها ، وعناصها ، ثم
عرفها سنة ، فان لم تعرف فاستعن بها ، ولتكن وديعة عندك ، فان
جاء طالبها يوما من الدهر فأدها اليه ، وسئل عن ضالة الابل ،
فقال : مالك ولها ؟ دعها. معها حذاؤها ، وسقاؤها ، ترد الماء ،
وترعى الشجر ، حتى يجدها ربها ، وسأله عن الشاة ، فقال :
خذها، فانما هى لك ، أو لاخيك ، أو للذئب)»، وكذلك رواه
القعنبى عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد ، وربيعة جميعا ،
عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهنى عن النبى صلى الله
الحسن : ق، الحسين: ١، ج
١)
1) رواه الإمام مسلم فى صحيحه - فى كتاب اللقطة . بلفظ: مان لم
تعرف ((فاستنفقها)) ج: 5 من شرح الابي على صحيح مسلم ص:35

116
عليه وسلم فذكر مثل حديث مالك سواء فى ضالة الغنم ، وفى ضالة
الابل، وفى اللقطة، الا انه قال: (( عرفها (1) سنة فان لم تعرف
فاستنفع بها ، ولتكن وديعة عندك )) .
وحدثنا سعيد بن نصر ، وعبد الوارث بن سفيان ، قالا :
حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا اسمعيل بن اسحق ، قال :
حدثنا حجاج بن منهال ، قال : حدثنا حماد بن سلمة عن يحيى بن
سعيد ، وربيعة ، عن يزيد مولى المنبعث ، عن زيد بن خالد الجهنى
ان رجلا سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن ضالة الابل، فقال :
مالك ولها ؟ معها سقاؤها ، وحذاؤها، دعها تأكل الشجر، وترد
الماء ، حتى ياتيها باغيها. ثم سأله عن ضالة الغنم فقال: هى لك،
أو لاخيك ، أو للذئب . ثم سأله عن اللقطة ، فقال : اعرف عناصها،
وعدتها فان جاء صاحبها فعرفها ، فادفعها اليه ، والا فهى لك .
واختلف الفقهاء فى التافه اليسير الملتقط هل يعرف حولا أم لا؟
فقال مالك : اذا كان تافها يسيرا تصدق به قبل الحول ، قال
ابن حبيب كالدرهم ونحوه .
وذكر ابن وهب عن مالك انه قال فى اللقطة مثل المخلاة والحبل،
والدلو ، وأشباه ذلك انه ان كان ذلك فى طريق ، وضعه فى أقرب
الاماكن اليه ، ليعرف وان كان فى مدينة انتفع به وعرفه ، ولو
تصدق به كان أحب الى ، فان جاء صاحبه كان على حقه .
وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : ما كان عشرة دراهم فصاعدا ،
1) أخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب اللقطة بلفظ ثم استنفق بها ج : 2
من مختصر وشرح وتهذيب سنن أبى داود ص : 266، رقم الحديث :
. 1633
وأخرجه أيضا الامام مسلم بلفظ : ثم استنفق بها، ج : 5 من شرح
الابي ص : 34 .

117
عرفها حولا ، وان كان دون ذلك عرفها على قدر ما يرى . وقال
الحسن بن حى كقولهم سواء الا انه قال ما كان دون عشرة دراهم
عرفه ثلاثة أيام .
وقال الثورى : الذى يجد الدرهم يعرفه أربعة أيام ، رواه
عنه (١) أبو نعيم.
وقال الشافعى يعرف القليل والكثير حولا كاملا ، ولا تنطلق
يده على شىء منه الا بعد الحول ، فاذا عرفه حولا أكله بعد ذلك،
أو تصدق به ، فاذا جاء صاحبه كان غريما فى الموت والحياة ، قال:
وان كان طعاما لا يبقى ، فله أن يأكله ، ويغرمه لربه .
قال المزنى «ومما وجد بخطه : أحب الى أن يبيعه ويقيم على
تعريفه حولا ، ثم يأكله))(ب)، هذا أولى به، لأن النبى عليه السلام
لم يقل للملتقط فشأنك بها ، الا بعد السنة ، ولم يفرق بين القليل ،
والكثير .
قال أبو عمر :
التعريف عند جماعة الفقهاء فيما علمت لا يكون الا فى الاسواق،
وأبواب المساجد ، ومواضع العامة ، واجتماع الناس .
وروى عن عمر ، وابن عباس ، وابن عُمر ، وجماعة من
السلف يطول ذكرهم ان اللقطة يعرفها واجدها سنة ، فان لم يات
لها مستحق ، أكلها واجدها ان شاء ، أو تصدق بها ، فان جاء
صاحبها ، وقد تصدق بها فهو مخير بين الاجر ، والضمان ، وبهذا
كله أيضا قال جماعة فقهاء الأمصار ، منهم . مالك، والثورى ،
١) عنه: ق- ١، ج .
ب) ((ومما وجد بخطه : أحب إلي أن يبيعه ويقيم على تعريفه حولا ثم
بأكله )»: ج، ق ـ ا.

118
والأوزاعى ، وأبو حنيفة ، والليث ، والشافعى ، ومن تبعهم الا
ما بينا عنهم فى كتابنا هذا من تفسير بعض (١) هذه الجملة مما
اختلفوا فيه.
واجمعوا ان الفقير له أن يأكلها بعد الحول ، وعليه الضمان .
واختلفوا فى الغنى فقال مالك : اما الغنى فأحب الى ان يتصدق
بها بعد الحول ، ويضمنها ان جاء صاحبها .
وقال ابن وهب قلت لمالك فى حديث عمر بن الخطاب حين قال
الذى وجد الصرة عرفها ثلاثا ثم احبسها سنة ، فان جاء صاحبها،
والا فشأنك بها. قال ما شأنه بها ؟ قال يصنع بها ما شاء ، ان
شاء أمسكها ، وان شاء تصدق بها وان شاء استنفقها (1) ، فان
جاء صاحبها اداها اليه .
وقال الأوزاعى : ان كان مالا كثيرا جعله فى بيت المال بعد
السنـة .
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يأكلها الغنى البتة بعد الحول، وانما
يأكلها الفقير ، ويتصدق بها الغنى ، فان جاء صاحبها كان مخيرا
على الفقير الآكل ، وعلى الغنى المتصدق فى الاجر أو الضمان .
وقال الشافعى : ياكل اللقطة الغنى والفقير بعد الحول ، وهو
تحصيل مذهب مالك وقوله (ب) ، لان رسول الله صلى الله عليه
وسلم فى حديث زيد بن خالد الجهنى قد قال لواجدها : شأنك بها
بعد السنة ، ولم يفرق بين الغنى والفقير وعلى من أكلها أو تصدق
بها الضمان ان جاء صاحبها .
١) بعض: ١، ج - ق .
ب) وهو تحصيل مذهب مالك وقوله : ج - ا .
1) استنفتها : تملكها ، ثم أنفقها على نفسه .

119
قال أبو عمر :
احتج بعض من يرى ان الغنى لا يأكل اللقطة بعد الحول بما
ذكره ابن عيينه فى حديث زيد بن خالد المذكور عنه فى هذا الباب
بقوله : وعرفها سنة فان عرفت والا فاخلطها بمالك ، قالوا : فهذا
دليل على أن السائل عن حكم اللقطة ، والضالة فى ذلك الحديث كان
غنيا فخرج الجواب عليه من قوله : فشأنك بها ، وقوله فاخلطها
بمالك ، وقوله ولتكن وديعة عندك ، نحو هذا ، فما روى من اختلاف
الفاظ الناقلين لهذا الحديث من الألفاظ الموجبة لا تكون عنده
مرفوعة ، لصاحبها ، وهى تفسير معنى قوله : شأنك بها .
وحجة من أجاز للغنى أكلها ظاهر الحديث بقوله : شأنك بها ،
واخلطها بمالك ، ولم يسأله أفقير هو أم غنى ؟ ولا فرق !ه بين
الفقير والغنى ، ولو كان بين الفقير والغنى فرق فى حكم الشرع
لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والفقير قد يكون له مال لا
يخرجه الى حد الغنى فيجوز أن يقال له : اخلطها بمالك . وفى ذلك
دليل على انطلاق يده عليها بما أحب كانطلاق يده فى ماله ؟ الا ترى
الى قوله صلى الله عليه وسلم فى حديث عياض بن حمار (1): فان
جاء صاحبها فهو أحق بها ، والا فهو مال الله يوتيه من يشاء
وهذا معناه انطلاق يد الملتقط وتصرفه فيها بعد الحول ، ولكنه
يضمنها أن جاء صاحبها واجب ذلك باجماع المسلمين، لانه مستهلك
مال غيره ، وقد أجمعوا أن من استهلك مال غيره وأنفقه بغير اذنه
1) وقع خطأ مطبعى فى ج: 2 ص: 11 حيث كتب هكذا : عياض بن
حماد. وصوابه : عياض بن حمار ( بالراء ) .

120
غرمه وضمنه (١)، ومن استهلك لغيره شيئا من المال ضمنه بأى
وجه استهلكه ، وهذا ما لا خلاف فيه فاغنى ذلك عن الاكثار .
واختلفوا فى دفع اللقطة الى من جاء بالعلامة دون بينة ، فقال
مالك : تستحق بالعلامة ، قال ابن القاسم ويجبر على دفعها اليه
فان جاء مستحق فاستحقها ببينة لم يضمن الملتقط شيئا .
قال مالك : وكذلك اللصوص اذا وجد معهم أمتعة فجاء قوم
فادعوها ، وليست لهم بينة أن السلطان يتلوم فى ذلك فان لم يات
غيرهم دفعها اليهم ، وكذلك الآبق ، وهو قول الليث بن سعد
والحسن بن حى انها تدفع لمن جاء بالعلامة ، والحجة لمن قال بهذا
القول قوله صلى الله عليه وسلم : اعرف عناصها ، ووكاءها،
وعدتها ، فان جاء صاحبها فعرفها فادفعها اليه . وهذا نص فى
موضع الخلاف يوجب طرح ما خالفه .
وقال أبو حنيفة ، والشافعى : لا تستحق الا بينة ، ولا يجبر
على دفعها الا من جاء بالعلامة ، ويسعه ان يدفعها اليه فيما بينه
وبینه دون قضاء .
وذكر المزنى عن الشافعى قال : فاذا عرف طالب اللقطة
العفاص ، والوكاء ، والعدد ، والوزن وحلاها بحليتها ، ووقع فى
نفس الملتقط انه صادق كان له ان يعطيه اياها ، والا أجبره ،
لانه قد يصيب الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها ، قال : ومعنى قول
النبى صلى الله عليه وسلم : اعرف عفاصها ووكاءها ، والله أعلم ،
لأن (ب) يؤدى عفاصها ووكاءها معها وليلعم اذا وضعها فى ماله انها
وقد أجمعوا أن من استهلك مال غيره ، وأتلفه بغير أذنه ، غرمه ،
١)
وضمنه : ق - ١، ج
ب) لأن: ١، لانه: ب .