النص المفهرس

صفحات 81-100

81
وقال يحيى بن سعيد الانصارى: اذا كان من أرض العدو فجاء
فأسلم على يدى رجل ، فان ولاءه لمن والاه ، ومن أسلم من أهل
الذمة على يدى رجل مسلم ، فولاؤه للمسلمين عامة .
وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : من أسلم على يدى رجل ووالاه،
وعاقده ، ثم مات ، ولا وارث غيره ، فميراثه له ؟
وقال ليث بن سعد. من أسلم على يدى رجل فقد والاه ،
وميراثه للذى أسلم على يديه اذا لم يدع وارثا غيره .
وحجة من قال بهذا القول ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان ،
قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا بكر بن حماد ، قال :
حدثنا مسدد ، قال حدثنا عبد اللـه (1380) بن داود عن عبد
العزيز (1381) بن عمر بن عبد العزيز عن
1380) عبد الله بن داود بن عامر الهمداني الشعبي أبو عبد الرحمن
الكوفي - الخريبي - بضم المعجمة وفتح الراء واسكان
التحتانية بعدها موحدة محلة بالبصرة كذا فى الخلاصة وفى
التهذيب العنبري ويقال الغبري وهو المراد بضم المعجمة فى ضبط
المؤلف . انتهى من هامش الخلاصة - احد الاعلام .
روى عن هشام بن عروة والاعمش وسلمة بن نبيط وابن جريج.
وروى عنه بشر بن الحارث ومسدد وبندار وخلق .
وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال ابن سعد : كان ثقة عابدا ،
ناسكا ...
قال ابن سعد مات سنة ثلاث عشرة ومائتين عن سبع وثمانين
سنـة .
(( الخلاصة ))
عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز الاموي أبو محمد المدني .
(1381
روى عن مجاهد ومكحول وعبد الله بن موهب وخلق .
وروى عنه شعبة ومسعر وعلي بن مسهر وخلق .
وثقه ابن معين ، وأبو داود .
قال أبو نعيم : قدم الكوفة سنة سبع وأربعين ومائة - مات فى
حدود الخمسين ومائة .
((ج: 6 من تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة)) - ((التقريب))

82
عبد الله (1382) بن موهب عن تميم الدارى (1383) ، قال :
« سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المشرك
يسلم على يدى الرجل المسلم ، فقال : هو أحق
الناس وأولى الناس بمحياه (1)، ومماته))، قال عبد العزيز
1382) عبد الله بن موهب الهمداني أو الخولاني ولاه عمر بن عبد العزيز
قضاء فلسطين :
روى عن تميم الداري مرسلا وابن عباس وروى عنه ابنه يزيد
والزهري وثقه يعقوب الفسوي .
له عندهم فرد حديث .
- من الثالثة -
((ج 6 من تهذيب التهذيب))- ((الخلاصة)) - ((التقريب))
تميم الدار هو تميم بن لوس بن حارثة وقيل : خارجة بن سود
وقيل سواد بن جذيمة بن دراع بن عدي بن الدار ، أبو رقية
الدار .
(1383
مشهور فى الصحابة قدم المدينة فأسلم وذكر للنبي صلى الله عليه
وسلم قصة الجساسة ، والدجال فحدث النبى صلى الله عليه
وسلم وآله وسلم عنه بذلك على المنبر ، وعد ذلك من مناقبه .
وكان رضي الله عنه كثير التهجد .
قال ابن حبان مات بالشام .
(( الاصابة )
أخرجه الإمام البخاري فى كتاب الفرائض فى باب : إذا أسلم على يديه
(4
وكان الحسين لا يرى له ولاية وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (الولاء
لمن أعتق) ويذكر عن تميم الداري رفعه قال: هو أولى الناس بمحياه
ومماته واختلفوا فى صحة هذا الخبر ج : 15 من فتح الباري ص : 47
وأخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب الفرائض فى باب : الرجل يسلم
على يدي الرجل .
قال المنذري فى اختصار سنن أبي داود : وأخرجه الترمذي والنسائي
وابن ماجه وقال الترمذي لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن وهب
ويقال : ابن موهب عن تميم الداري وقد أدخل بعضهم بين عبد الله
ابن موهب وبين تميم الداري قبيصة بن ذؤيب وهو عندي ليس
بمتصل هذا آخر كلامه ( أيّ كلام الترمذي ) .
وقال الشافعي فى هذا الحديث : أنه ليس بثابت أنما يرويه عبد العزيز
ابن عمر عن ابن موهب عن تميم الداري وابن موهب ليس بالمعروف
عندنا ولا نعلمه لقي تميما ومثل هذا لا يثبت عندنا ولا عندك من =

83
فحدث به ابن موهب عمر بن عبد العزيز فشهدته قضى بذلك فى
رجل أسلم على يدى رجل مسلم ، فمات (١) وترك مالا ، وابنة ،
فقسم ماله بينه وبين ابنته ، فأعطى الابنة النصف ، وأعطى الذى
أسلم على يديه النصف .
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى ، قال : قضى عمر بن
الخطاب فى رجل والى قوما ، فجعل ميراثه لهم ، وعقله عليهم ،
قال معمر . وقال الزهرى اذا لم يوال أحدا ورثه المسلمون .
قال أبو عمر :
فى هذه المسألة أقوال :
أحدهما ما قدمنا عن مالك ، والشافعى، ومن تابعهما انه لايكون
ولاؤه ولاء ميراث لمن أسلم على يديه، وسواء والاه أو لم يواله.
وقول آخر اذا أسلم على يديه ورثه ، وان لم يواله ، روى ذلك
عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال الليث بن سعد:
فمات: ١، ج ، - ق .
١)
= قبل : أنه مجهول ولا أعلمه متصلا .
وقال الخطابي : وضعف أحمد بن حنبل حديث تميم الداري هذا وقال:
عبد العزيز راويه ليس من أهل الحفظ والاتقان .
وقال البخاري فى الصحيح : واختلفوا فى صحة هذا الخبر .
وقال ابن المنذر : لم يروه غير عبد العزيز بن عمر وهو شيخ ليس من
أهل الحفظ وقد اضطربت روايته له هذا آخر كلامه .
وقال أبو مسهر : عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز : ضعيف الحديث
قلت : وقد احتج البخاري فى صحيحه بحديث عبد العزيز هذا وقد
أخرج له عن نافع مولى ابن عمر حديثا واحدا .
وذكر الحاكم أبو عبد الله النيسابوري وأبو الحسن الدارقطني : أن
البخاري ومسلما أخرجا له وقال يحيى بن معين : عبد العزيز بن عمر
ابن عبد العزيز ثقة وقال أيضا : روى شيئا يسيرا .
وقال أبو زرعة الرازي : لا بأس به وقال أبو نعيم : ثقة ، وقال ابن
عمار : ثقة ، ليس بين الناس فيه اختلاف هكذا قال وقد قدمنا الخلاف
فيه انتهى من اختصار المنذري .

84
جعل اسلامه على يديه موالاة .
ومن حجة من ذهب الى هذا حديث تميم الدارى المذكور ، وما
رواه حماد بن سلمة عن جعفر (1384) بن الزبير عن القاسم (1385)
ابن عبد الرحمن عن أبى أمامة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال:
(( من أسلم على يدى رجل غله ولاؤه)) (1).
1384) جعفر بن الزبير الحنفي أو الباهلي الدمشقي ثم البصرى .
روى عن ابن المسيب والقاسم بن عبد الرحمن وخلق .
وروى عنه حماد بن سلمة وعيسى بن يونس وغيرهما .
قال ابن معين : شامي لا يكتب حديثه .
وقال أبو زرعة : ليس بشيء لست أحدث عنه .. وقال النسائي
والدارقطني : متروك الحديث .
تال شعبة : وضع أربعمائة حديث وقال البخاري: تركوه .
مات بعد الاربعين ومائة ، وكان مجتهدا فى العبادة .
روى له ابن ماجه حديثا واحدا .
(1385
((ج: 2 من تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة)
القاسم بن عبد الرحمن مولى بني أمية أبو عبد الرحمن الدمشقي
قيل: لم يسمع من أحد من الصحابة سوى أبي أمامة وقيل روى
عن علي وابن مسعود وتميم الداري وعدي بن حاتم وعقبة بن
عامر ومعاوية وأبي أيوب وأبي أمامة وغيرهم وروى عنه ثور بن
يزيد ومعاوية بن صالح وثقه ابن معين والعجلي والترمذي .
قال يعقوب بن شيبة : ومنهم من يضعف روايته .
قال ابن سعد: مات سنة اثنتي عشرة ومائة .
((ج: 8 من تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة)).
1) رواه السيوطي فى الجامع الصغير وعزاه للطبراني في الكبير وابن عدي
فى الكامل والدارقطني فى السنن والبيهقي فى السنن عن أبى أمامة .
قال المناوي فى فيض القدير: ج : 6 ص : 62 والحديث له عند هؤلاء
طريقان : أحدهما عن الفضل بن حيان عن مسدد عن عيسى بن يونس
٠٠
عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبى أمامة .
- الثانية : معاوية عن يحيى الصدفي عن القاسمي .
وأورده ابن الجوزي من طريقيه فى الموضوعات.
وقال : القاسم واه ، وجعفر يكذب ومعاوية ليس بشىء .
وقال الهيثمي بعد ما عزاه للطبراني : وفيه معاوية بن يحيى الصدفي
وهو ضعيف .
وفى الميزان : هذا الخبر من مناكير جعفر بن الزبير وجعفر هذا كذبه
شعبة : ووضع مائة حديث . أهـ - وروى هذا الحديث أيضا =

85
وذكر سعيد بن منصور عن عيسى بن يونس (أ) عن
الاحوص (1386) بن حكيم عن راشد (1387) بن سعد ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أسلم على يديه رجل فهو
مولاه ، وهى آثار ليست بالقوية ومراسيل .
وقالت طائفة : اذا والى رجل رجلا (ب) وعاقده ، فهو يعقل
عنه ، ويرثه اذا لم يخلف ذا رحم .
وروى عن عمر ، وعثمان ، وعلى ، وابن مسعود : انهم اجازوا
الموالاة ، وورثوا بها ، وعن عطاء ، والزهرى ، ومكحول ، نحوه .
وتمالت طائفة : ان عقل عنه ، ورثه ، وان لم يعقل عنه لم يرثه.
١) عيسى بن أويس: ١، عيسى بن يونس: ج، والصواب ما فى: ج .
وهو ما أثبته .
ب) ((موالاة رجل)): ج ، ١، رجلا : ق.
الاحوص بن حكيم بن عمير العنسي الهمداني الحمصي رأى أنسا
(1386
وعبد الله بن بسر .
وروى عن أبيه وطاوس وأبى الزاهرية وخالد بن معدان وراشدبن
سعد
وروى عنه ابن عيينة : وأبو أسامة وغيرهم .
قال العجلي : لا بأس به وقال الجوز جاني . ليس بالقوي فى
الحديث وقال النسائي : ضعيف وقال أبو حاتم : ليس بقوي
منكر الحديث .
((ج : 1 من تهذيب التهذيب))
(1387
راشد بن سعد المقرائي قال الحافظ المنذري : والضم أشهر
واسكان القاف ومد الراء الحمصى أحد العلماء .
روى عن ثوبان وسعد بن أبي وقاص ومعاوية .
وروى عنه الاحوص بن حكيم وثور بن زيد وثقه ابن معين وأبو
حاتم وابن سعد وقال : مات سنة ثمان ومائة .
(« الخلاصة )
المنذري فى الاختصار ثم قال : وجعفر هذا قال شعبة : كان يكذب
وقال البخارى والرازي وعلى بن الجنيد والازدي والدارقطني : متروك.
والقاسم أيضا فيه مقال -- ج: 4 من مختصر وشرح وتهذيب سنن
أبي داود ص : 187 .

86
روى عن سعيد بن المسيب : ايما رجل اسلم على يدى رجل
فعقل عنه ورثه ، وان لم يعقل عنه لم يرثه .
وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : اذا والاه على ان يعقل عنه ،
(( ويرثه ، عقل عنه، وورثه اذا لم يخلف وارثا معروفا، قالوا: وله
أن ينقل ولاءه عنه ما لم يعقل عنه)) (١) أو عن أحد من صغار ولده،
وللموالى أن يبرأ من ولائه بحضرته ما لم يعقل عنه ، قالوا : وان
أسلم على يدى رجل ولم يواله لم يرثه ، ولم يعقل عنه ، وهو قول
الحكم ، وحماد ، وابراهيم ، وهذا كله فيمن لا تعرف له عصبة ،
ولا ذو رحم يرث بها .
وأما قوله فى الحديث الم أر برمة فيها لحم ؟ فقيل بلى يا رسول
الله، ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة،
فقال صلى الله عليه وسلم هو عليها صدقة وهو لنا هدية ، ففيه
اباحة أكل اللحم ، وهو يرد قول من كرهه من الصوفية ، والعباد ،
ويبين معنى قول عمر: (( إياكم واللحم ، فان له ضراوة كضراوة
الخمر)) (1)، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه
قال: ((سيد ادام الدنيا والآخرة اللحم)) (2). وسياتى من هذا
المعنى ذكر عند قوله صلى الله عليه وسلم ((نكب عن ذات
الدر)) (3) فى موضعه من هذا الكتاب ان شاء الله .
ذكر الحسن بن على الحلوانى ، قال : حدثنا مسلم بن ابراهيم،
(( ويرثه عقل عنه وورثه ٠٠٠ )) : ج ، ق ـ ا.
١)
(2
1) رواه مالك فى المؤطا: ج : 4 من شرح الزرقاني على الموطا ص : 317
ينظر بطرقه المتنوعة والفاظه المختلفة وما قيل فيه فى المقاصد الحسنة
للحافظ السخاوي ص : 244 .
سياتي مطولا فى البلاغات فى آخر كتاب التمهيد - وهو موجود فى
(3
الموطا فى : ج : 4 من شرح الزرقاني ص : 312 .

87
قال : حدثنا بكار بن عبد العزيز بن بريد الكندى ، قال : حدثنا
غالب (1388) القطان ، قال : كان الحسن (١) كل يوم لحم بنصف
درهم، وما وجدت مرقة (( قط)) (ب) أطيب ريحا من مرقة الحسن.
(( قال (ج) وحدثنا عائذ، قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب،
قال: ما وجدت مرقة أطيب ريحا من مرقة الحسن )) .
قال وحدثنا عبد الصمد (1389)، قال: حدثنا أبو هلال (1390)،
قال : ما دخلنا على الحسن قط الا وقدره تفور بلحم طيبة الريح،
للحسين : ١، للحسن: ج وهو الصواب .
١)
قط: ج - ١.
ب)
قال: وحدثنا عائد، قال: حدثنا حماد بن زيد ..: ج، ١ - ق.
ج)
غالب القطان : هو غالب بن خطاف - بضم الخاء المعجمة وتشديد
(1388
الطاء - القطان أبو سليمان بن أبي غيلان البصري
روى عن ابن سيرين وبكر المزني وروى عنه شعبة وابن علية
وبشر بن المفضل .
وثقه أحمد وابن معين .
(( الخلاصة))
عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبرى التنوري .
(1389
الحافظ الحجة أبو سهل التميمي مولاهم البصري محدث البصرة.
روى عن هشام الدستوائي وخالد بن دينار وشعبة وروى عنه
ابنه عبد الوارث، وأحمد، واسحق، وابن معين ، والحسن بن
علي الحلواني ، قال أبو حاتم : صدوق .
وقال ابن سعد : توفى سنة سبع،ومائتين
((ج: 1 من تذكرة الحفاظ)) - ((الخلاصة))
أبو هلال هو : محمد بن سليمان الراسبي نزل فيهم ، أبو هلال
السامي - بمهملة - مولاهم البصري .
(1390
روى عن الحسن ، وابن سيرين وقتادّة وجماعة وروى عنه وكيع
وابن مهدي وموسى بن اسمعيل وخلق .
وثقه أبو داود .
وقال ابن أبى حاتم : سمعت انه يحول من كتاب الضعفاء
للبخاري .
وقال النسائي : ليس بالقوي .
قال محمد بن محبوب : مات سنة سبع وتسعين ومائة .
(( الخلاصة))
٤

88
قال: ودخلت يوما على محمد ، وهو يأكل متكئا من سمك صغار .
وفى هذا الحديث أيضا ان الصدقة كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم لا يأكلها ، وكان يأكل الهدية .
وأجمع العلماء ان الصدقة كانت لا تحل له على لسانه صلى الله
عليه وسلم ، ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال : الصدقة لا
تحل لمحمد ، ولالآل (1) محمد، وانه كان يأكل الهدية ، ولا يأكل
الصدقة . هـ.
حدثنا خلف بن القاسم قال : حدثنا أبو طالب محمد بن زكرياء
المقدسى ، قال : حدثنا عبيد بن الغازى أبو ذهل ، قال : حدثنا أبو
عاصم النبيل ، قال حدثنا محمد بن عبد الرحمن عن ابن (١) أبى
مليكة عن ابن عباس عن عائشة، قالت: ((كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقبل الهدية ، وكان لا يقبل الصدقة)).
وقالت طائفة من أهل العلم : ان صدقة التطوع كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم يتنزه عنها ، ولم تكن عليه محرمة.
وقال آخرون وهم أكثر أهل العلم : كل صدقة فداخلة تحت
قوله صلى الله عليه وسلم: ((ان الصدقة لا تحل لنا)) واستدلوا
بانه كان عليه السلام لا ياكل صدقة التطوع، وقالوا فى اللحم الذى
ابن: ج - ١.
١)
1) رواه مالك فى الموطا فى كتاب الجامع بلفظ : لا تحل الصدقة لآل محمد
ج : 4 من شرح الزرقاني ص : 427 .
وأخرجه مسلم فى كتاب الزكاة بلفظ : أن هذه الصدقات انما هي
أوساخ الناس، وأنها لا تحل لمحمد، ولا لآل محمد ج: 3 من شرح
الأبي على صحيح مسلم ص : 215 .

89
تصدق به على بريرة انه كان من صدقات التطوع ، لان المعروف فى
الصدقات الفروضات انها لا تفرق لحما ، وانما تفرق لحما لحوم
الاضحية ، والعقيقة ، وغير ذلك من التطوع .
قـال أبو عمر :
اما تحريم الصدقة المفترضة ، عليه ، وعلى أهله ، فاشهر عند
أهل العلم من أن يحتاج فيها (1) الى اكثار ، ونحن نذكر ها هنا من
ذلك ما فيه كفاية ان شاء الله .
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه أنه سمع ابا
هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنى لادخل
بيتى فأجد التمرة ملقاة على فراشى ، فلولا أنى أخشى أن تكون
من الصدقة لأكلتها )) (1)
وروى حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس (( ان النبى صلى الله
عليه وسلم كان يمر بالتمرة فما يمنعه من أخذها الا مخافة أن
تكون صدقة)) (2) .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، ويعيش بن سعيد ، قالا: حدثنا
قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى العوام ، قال : حدثنا
أ) فيها: ١، ج، فيه : ق .
بنحوه فى صحيح مسلم فى كتاب الزكاة ج : 3 من شرح الابي ص: 213
(1
أخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب الزكاة بلفظ: بالتمرة ((العائرة))
ج : 2 من مختصر وشرح وتهذيب سنن أبى داود ص : 246 رقم
الحديث : 1586 .
(2

90
أبو عاصم النبيل ، قال حدثنا ثابت (1391) بن عمارة عن
ربيعة (1392) بن شيبان، قال: (( قلت الحسن بن على: هل حفظت
من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ؟ تال نعم . دخلت غرفة
الصدقة ، فأخذت تمرة من تمر الصدقة ، فالقيتها فى فمى ، فقال
النبى صلى الله عليه وسلم : انزعها فان الصدقة لا تحل لمحمد، ولا
لاهله)) (1) .
1391) ثابت بن عمارة الحنفي أبو مالك البصري
روى عن أبي تميمة وريطة بنت حريث .
وروى عنه القطان ، وعثمان بن فارس ، وثقه ابن معين ، وقال
أبو حاتم : ليس بالمتين مات سنة تسع وأربعين ومائة .
(( الخلاصة ))
ربيعة بن شيبان - بمعجمة - السعدي أبو الحوراء - بمهملتين -
(1392
البصري
روى عن الحسن بن علي، وروى عنه يزيد بن أبي مريم ، وثقه
الترمذي .
((الخلاصة))
1) رواه الامام أحمد فى مسنده ((بنحوه)) من رواية الحسن بن علي ورواه
أيضا من رواية الحسين بن علي والصحيح أنه من رواية الحسن كما
ذكر الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه على الحديث رقم 1731 .
ج : 3 من مسند الإمام بتحقيق شاكر ص: 174 وهذا نص ما كتبه
الشيخ شاكر رحمه الله : اسناده صحيح وهو الحديث 1724 نفسه
بمعناه ، ولكن هناك رواه محمد بن بكر عن ثابت بن عمارة فجعله من
حديث الحسن وهنا رواه وكيع عن ثابت فجعله من حديث الحسين
والظاهر أن الخطأ من ثابت نسي فذكر الحسين بدل الحسن فان هذا
الحديث قطعة من الحديث الذي فيه القنوت وغيره وقد مضى مرارا
من حديث الحسن : 1718، 1721، 1725، 1727، ويؤيد أنه
حديث الحسن ما روى أحمد والشيخان عن أبي هريرة قال : أخذ
الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة ... الخ .
انظر نيل الأوطار 4 : 240 وسياتي فى 1735 خطأ بعض الرواة أيضا
فى جعل حديث القنوت من مسند الحسين . اهـ .
ورواه أيضا أبو داود الطيالسي فى مسنده ج: 1 من منحة المعبود ص:
177 رقم الحديث : 838 .

91
روى شعبة عن محمد بن زياد عن أبى هريرة: ((أن النبى
صلى الله عليه وسلم أتى بتمر من تمر الصدقة، فتناول الحسن (١)
ابن على منها تمرة ، فلاكها ، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم :
كخ ، أنه لا تحل لنا الصدقة)) (1).
قال أبو عمر:
اما الصدتة المفروضة ، فلا تحل للنبى عليه السلام ، ولا لبنى
هاشم ، ولا لمواليهم ، لا خلاف بين علماء المسلمين فى ذلك الا ان
بعض أهل العلم قال : ان موالى بنى هاشم لا يحرم (ب) عليهم
شىء من الصدقات ، وهذا خلاف الثابت عن النبى صلى الله عليه
وسلم .
حدثنا محمد بن ابراهيم ، قال : حدثنا محمد بن
معاوية ، قال . حدثنا أحمد بن شعيب، قال: حدثنا عمرو
ابن على ، قال : حدثنا يحيى ، قال . حدثنا شعبة،
قال: حدثنا الحكم (2) عن ابن أبى رافع (1393)
١٠) الحسين: ١، الحسن: ج وهو الصحيح ويؤيده ما فى البخاري وغيره .
ب) لا يحرم: ١، ج.، ق : لا تحرم.
1393) هو عبيد الله بن أبي رافع مولى النبى صلى الله عليه وسلم وكاتب
علي روى عنه ، وعن أبي هريرة .
وروى عنه بنوه ابراهيم، وعبد الله، ومحمد، والمعتمر ،
والزهري
وثقه أبو حاتم .
((الخلاصة)) - ((تهذيب التهذيب)
1) أخرجه البخاري فى كتاب الزكاة فى باب : ما يذكر فى الصدقة للنبى
صلى الله عليه وسلم وآله ج: 4 من فتح الباري. ص : 96 .
وأخرجه أيضا أبو داود الطيالسي فى مسنده ج : 1 من منحة المعبود
ص : 177 رقم الحديث : 839 .
2) هو الحكم بن عتيبة . تقدم فى ج: 1. ص : 24 - رقمه : 55 .
:

92
عن أبيه (1394) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل
رجلا من بنى مخزوم على الصدقة فأراد أبو رافع
أن يتبعه ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((ان الصدقة لا تحل
لنا، وان مولى القوم منهم)) (1)
وأبو رافع مولى النبى صلى الله عليه وسلم ، واسمه أسلم ،
وقيل ابراهيم ، وقيل غير ذلك على ما قد ذكرنا فى كتاب الصحابة.
واختلف العلماء أيضا فى جواز صدقة التطوع لبنى هاشم ،
والذى عليه جمهور أهل العلم ، وهو الصحيح عندنا ان صدقة
التطوع لا بأس بها ، لبنى هاشم ، ومواليهم ، ومما يدلك على
صحة ذلك ان عليا ، والعباس ، وفاطمة ، رضى الله عنهم وغيرهم
أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمه ابراهيم أو
(1394
أسلم أو ثابت شهد أحدا والخندق له ثمانية وستون حديثا انفرد
البخاري بحديث ومسلم بثلاثة .
روى عنه أبنه عبيد الله وسليمان بن يسار ، وعطاء بن يسار ،
وجماعة .
قال الواقدي مات بعد عثمان بقليل ، وقال غيره : قبل قتل
عثمان ، وقيل : فى خلافة علي .
((تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة)) - ((الاصابة)).
1) أخرجه أبو داود فى سننه - بنحوه - فى كتاب الزكاة فى باب:
الصدقة على بني هاشم . قال المنذري فى الاختصار : وأخرجه الترمذي
والنسائي ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح - هذا آخر
كلامه - .
وهذا الرجل الذي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الارقم
ابن أبي الارقم المخزومي كان من المهاجرين الاولين وكنيته أبو عبد الله
وهو الذي استخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى داره بمكة فى
أسفل الصفا حتى كملوا أربعين رجلا آخرهم عمر بن الخطاب وهي
التي تعرف بالخيزران . أهـ .
ج : 2 من مختصر وشرح وتهذيب سنن أبي داود ص : 244 رقم
الحديث . 1585 .

93
تصدقوا، وأوقفوا (1) أوقافا على جماعة من بنى هاشم، وصدقاتهم
الموقوفة معروفة مشهورة .
ولاخلاف علمته بين العلماء فى بنى هاشم ، وغيرهم فى قبول
الهدايا ، والمعروف سواء ، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
(( كل معروف صدقة)) (2). وسنزيد هذا الباب بيانا فى أولى
المواضع به من كتابنا هذا ان شاء الله
واما امتناعه صلى الله عليه وسلم من أكل صدقة التطوع ،
فمشهور ، ومنقول من وجوه صحاح .
حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدثنا حمزة بن محمد
ابن على ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا زياد (1395)
ابن أيوب ، وحدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف ، قال : حدثنا
أحمد (1396) بن محمد بن اسمعيل ، قال : حدثنا أحمد بن
الحسن بن هارون الصباحى ، قال حدثنا يعقوب بن ابراهيم
1395) زياد بن أيوب الطوسي أبو هاشم دلويه - بفتح الدال وضم اللام
المشددة - الحافظ لقبه أحمد شعبة الصغير .
روى عن هشيم وعباد بن العوام وابن ادريس وروى عنه البخاري
وأبو داود والترمذي والنسائي ووثقه .
قال ابن قانع : توفى سنة اثنتين وخمسين ومائتين .
((الخلاصة »
أحمد بن محمد بن أسمعيل أبو بكر المهندس محدث مصر من شيوخ
(1396
ابن الفرضي
(( الجذوة ))
((ج : 3 من تذكرة الحفاظ))
هكذا فى نسختي العراق وتركيا . والصواب : وقفوا . يقال: وقف
(1
الدار - مثلا - حبسها . وأوقف: لغة رديئة ، قال ابن الاثير فى
النهاية : قد تكرر ذكر الوقف فى الحديث . يقال : وقفت الشيء أقفه
وقفا ، ولا يقال فيه : أوقفت الا على لغة رديئة .
أخرجه البخاري فى كتاب الادب فى باب : كل معروف صدقة ج : 13
(2
من فتح الباري ص : 55 .

94
الدروقى ، تالا : حدثنا أبو عبيدة (1397) عبد الواحد بن واصل،
قال : حدثنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده ، قال : (( كان
النبى صلى الله عليه وسلم إذا أتى بشىء سال عنه : أصدقة،
أم هدية))؟ فان قيل: صدقة، لم يأكل منه ، وان قيل هدية بسط
يده ))
وحدثنا خلف بن القاسم ، قال: حدثنا مؤمل بن يحيى بن مهدى
قال : حدثنا محمد (1398) بن جعفر بن حفص بن راشد الامام ،
قال : حدثنا على بن المدينى قال : حدثنا مكى بن ابراهيم ،
ويوسف (1399) بن يعقوب السدوسى ، قالا : حدثنا بهز بن
حكيم عن أبيه عن جده: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1397) أبو عبيدة عبد الواحد بن واصل السدوسي مولاهم البصري
الحداد .
روى عن بهز بن حكيم وعوف الاعرابي وروى عنه أحمد وابن
معين وزياد بن أيوب قال أحمد : كتابه صحيح ، وقال العجلي ،
وأبو داود : ثقة .
مات سنة تسعين ومائة
له فى البخاري - فرد حديث .
((تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة)»
(1398
محمد بن جعفر بن محمد بن حفص بن راشد الربعي مولاهم أبو
بكر ابن الامام الرأفقي - بناء ثم قاف - البغدادي نزيل دمياط
روى عن ابن المديني ، وأحمد بن يونس ، وطائفة .
وروى عنه النسائي ، ووثقه .
قال ابن يونس : مات سنة ثلاثمائة .
((الخلاصة ))
(1399
يوسف بن يعقوب بن أبي القاسم الضبعي - بضم المعجمة - نزل
فيهم ، السدوسي مولاهم البصري السلعي - بفتح المهملة واللام
بعدها مهملة - قاله أبو حاتم .
روى عن سليمان التيمي ، وبهز بن حكيم ، وروى عنه ابن بشار،
وهلال بن بشر ، وثقه أحمد .
مات بعد المائتين .
((تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة))

95
كان اذا أتى بهدية قبلها ، واذا أتى بصدقة أمر أصحابه ،
فأكلوها)»
حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا القاسم بن أصبغ ، قال :
حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال :
حدثنا عبد الله بن موسى ، قال : حدثنا اسرائيل عن أبى اسحق
عن أبى قرة (1400) الكندى عن سلمان الفارسى، قال: (( كنت
من ابناء اساورة فارس ، وكنت فى كتاب ، وكان معى غلامان ،
فاذا اتيا من عند معلمهما ، اتيا قسا ، فدخلا عليه ، فدخلت معهما
عليه ، فقال : ألم انهكما ان تاتيانى بأحد ؟ فجعلت اختلف اليه حتى
كنت أحب إليه منهما ، فقال لى : اذا سألك أهلك ما حبسك ؟ فقل :
معلمى ، وإذا سألك معلمك ما حسبك؟ فقل : أهلى ، ثم انه اراد أن
يتحول فقلت له : انا أتحول معك فتحولت معه ، فنزلت (١) قرية
فكانت امرأة تاتيه ، فلما حضر قال لى يا سلمان : احفر عند رأسى،
فحفرت عند رأسه ، فاستخرجت جرة من دراهم ، فقال لى :
صبها على صدرى فصببتها على صدره ، فجعل يقول : ويل
لاقتنائى ! ثم انه مات فهممت بالدراهم ان أحولها ، ثم انى ذكرت
قوله ، فتركتها ، ثم انى (ب) اذنت القسيسين والرهبان به ،
فحضروه ، فقلت لهم : انه قد ترك مالا ، فقام شباب من القرية ،
فقالوا هذا مال أبينا فأخذوه ، قال : فقلت للرهبان اخبرونى برجل
فنزلت : ١، ج ، منزل : ق
١)
ب) اني: ق - ج ،١.
أبو قرة بن معاوية بن وهب بن قيس بن حجر الكندى ذكره ابن
(1400
الكلبي وقال : وكان شريفا وفد على النبي صلى الله عليه وسلم
وذكر ابن سعد أن ابنه عمرو بن قرة ولي قضاء الكوفة بعد
شريح .
((ج: 4 من الاصابة)).

96
عالم اتبعه ، فقالوا : ما نعلم فى الارض رجلا (١) أعلم من رجل
بحمص فانطلقت اليه ، فلقيته ، فقصصت عليه القصة ، قال : وما
جاء بك الا طلب العلم ، قلت . ما كان الا طلب العلم ، فقال : انى
لا أعلم اليوم فى الارض أحدا أعلم من رجل ياتى بيت المقدس كل
سنة ان انطلقت الآن وافقت حماره ، فانطلقت فاذا انا بحماره
على باب بيت المقدس ، فجلست عنده ، وانطلق فلم أره ، حتى
الحول ، فجاء فقلت يا عبد الله : ما صنعت بى ؟ قال وانك
لها هنا ؟ قلت نعم، فانى والله ما أعلم اليوم رجلا أعلم من رجل
خرج من أرض تيماء ، وان تنطلق الآن توافقه ، وفيه ثلاث
آيات : يأكل الهدية، ولا ياكل الصدقة ، وعند غرضوف (ب) (1)
كتفه اليمنى خاتم النبوة، مثل بيضة الحمامة لونها لون جلده ، قال:
نانطلقت ترفعنى أرض وتخفضنى أخرى حتى مررت بقوم من
الاعراب ، فاستعبدونى فباعونى حتى اشترتنى امرأة بالمدينة ،
فسمعتهم يذكرون النبى عليه السلام ، وكان العيش عزيزا ، فقلت
لها هبى لى يوما ، فقالت · نعم .
(ج) فاختطبت حطبا فبعته ، فأتيت به النبى صلى
فانطلقت
الله عليه وسلم ، وكان يسيرا فوضعته بين يديه ، فقال ما هذا ؟
فقلت : صدقة ، فقال لاصحابه : كلوا ، ولم يأكل (ج) ، فقلت هذه
١) رجلا:ج ـا.
ب) غرضوف : ج ، طرف : ١ .
ج)
فانطلقت : ج - ١.
ولم يكل: جـ ا.
د)
1) فى المصباح المنير : والغرضوف مثال عصفور : ما لان من اللحم ،
قاله الفارابي ، وبعضهم يقول : كل ما لان من العظم ، وقد يقال :
غضروف بتقديم الضاد على الراء لغة على القلب .
وفى النهاية لابن الاثير : غضروف الكتف : رأس لوحه .

97
من علاماته . ثم مكثت ما شاء الله ان أمكث ثم قلت لمولاتى: هبى
لى يوما ، فقالت : نعم ، فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته بأكثر من
ذلك ، وصنعت طعاما ، فاتيت به النبى صلى الله عليه وسلم وهو
بين أصحابه ، فوضعته بين يديه ، فقال ما هذا ؟ فقلت : هدية ،
فوضع يده ، وقال لاصحابه : خذوا باسم الله ، فقمت خلفه فوضع
رداءه فاذا خاتم النبوءة (١) ، فقلت : اشهد انك رسول الله صلى
الله عليك ، فقال: وما ذاك ؟ فحدثته عن الرجل ، ثم قلت : أيدخل
الجنة يا رسول الله فانه حدثنى انك نبى ؟ فقال: لن يدخل الجنة
الا نفس مسلمة (ب))) (1).
وحدثنا ابن القاسم ، قال : حدثنا محمد (1401) بن أحمد بن
المسور ، قال : حدثنا مقدام بن داود قال : حدثنا عبد الاحد بن
الليث بن عاصم أبو زرعة ، قال : حدثنى الليث بن سعد عن يحيى
ابن سعيد عن سعيد بن المسيب ان سلمان الخير كان خالط الناس
من أصحاب دانيال بأرض فارس قبل الاسلام ، فسمع ذكر النبى
عليه السلام ، وصفته ، فاذا فى حديثهم : انه ياكل الهدية ، ولا
يأكل الصدقة فى اشياء من صفته ، فأراد الخروج فى التماسه فمنعه
أبوه ، ثم هلك أبوه ، فخرج الى الشام يلتمس رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فكان هناك فى كنيسة ، ثم سمع بخروج رسول
فاذا خاتم النبوءة: ق - ج،١.
ب) مسلمة: ١، ق، مومنة: ج .
1401) محمد بن أحمد بن المسور أبو بكر المعروف بابن أبي طنة ..
ذكره فى الجذوة فى شيوخ خلف بن القاسم
٠
1) القصة بتمامها ذكرها ابن سعد فى الطبقات الكبرى مع تغيير بسيط
فى الالفاظ ج: 4 ص: 81 ، وذكرها الامام أحمد مختصرة فى المسند
ج : 5 ص : 438 .

98
الله صلى الله عليه وسلم، وذكره ، فخرج يريده فأخذه أهل تيماء
فاسترقوه فقدموا (١) به المدينة، فباعوه ورسول الله صلى الله عليه
وسلم بمكة ، فلما قدم المدينة أتاه سلمان بشىء ، فقال : ما هذا ؟
فقال صدقة ، فأمر بها ، فصرفت ، ثم جاء بشىء فقال ما هذا ؟
فقال هدية . فأكل منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم
سلمان عند ذلك ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم انه مملوك،
فقال: كاتبهم بغرس مائة ودية (1) فرماه الانصار من ودية ووديتين
نغرسها ، فأقبل يوما آخر ، وانه لفى سقى ذلك الودى. اهـ .
وحدثنا خلف بن القاسم ، قال : حدثنا مؤمل بن يحيى بن
مهدى ، قال ، حدثنا محمد بن جعفر بن حفص الامام ، قال :
حدثنا على بن المدينى ، قال : حدثنا زيد بن الحباب ، قال :
حدثنا الحسين (1402) بن واقد ، قال : حدثنا عبد الله بن يزيدعن
أبيه أن سلمان أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة،
نتال : صدقة عليك، وعلى أصحابك ، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : انا لا تحل لنا الصدقة فدفعها ، ثم جاء من الغد
بمثلها ، فقال : هذه هدية لك ، فقال صلى الله عليه وسلم لاصحابه:
فقدموا : ج ، ١ ، ثم قدموا : ق .
1402) الحسين بن واقد مولى عبد الله بن عامر بن كريز أبو عبد الله
المروزي قاضيها .
روى عن عبد الله بن بريدة ، ومطر الوراق ، وعمرو بن دينار .
وروى عنه يزيد بن الحباب ، والفضل بن موسى ، وابن المبارك.
وثقه ابن معين .
قال البخاري مات سنة تسع وخمسين ومائة .
(( الخلاصة))
1) الودي : بتشديد الياء - كفني - صغار النخل ، والواحدة ودية كفنية
النهاية لابن الاثير ، والقاموس المحيط .

99
كلوا ، قال . ثم اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان
بكذا وكذا درهما من يهود وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل
يقوم عليه حتى يدرك ..
قال : فغرس رسول الله صلى الله عليه وسلم النخل كله الا
نخلة غرسها عمر ، قال (١) : فأطعم النخل كله الا النخلة التى
غرسها عمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرس
هذه النخلة ؟ فقالوا : عمر ، قال : فقطعها ، وغرسها رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، فأطعمت من عامها.
حدثنا خلف بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال :
حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا على بن عبد العزيز ، قال :
حدثنا ابن الاصبهانى ، قال : أخبرنا شريك عن عبيد (1403)
المكتب عن أبى الطفيل عن سلمان، قال: ((أتيت النبى صلى الله
عليه وسلم بصدقة فردها ، واتيته بهدية فقبلها )) .
وانما لم تجز صدقة التطوع للنبى عليه السلام - والله
أعلم -، لان الصدقة لا يثاب عليها صاحبها ، لانه لا يبتغى بها
الا الآخرة ، وأبيحت له الهدية لانه يثيب عليها ، ولا تلحقه بذلك
منة .
وروى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ان رسول
الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( لا تحل الصدقة لفنى الا
لخمسة : لغاز فى سبيل الله ، أو العامل عليها ، أو لفارم ، أو
١) قال: ق - ١) ج.
(1403
عبيد بن مهران الكوفي المكتب
روى عن أبى الطفيل وابراهيم النخعي وروى عنه السفيانان
وفضيل بن عياض وثقه أبو حاتم والنسائي وابن معين .
((تهذيب التهذيب)) - ((الخلاصة))

100
لرجل اشتراها بماله ، أو لرجل له جار مسكين فتصدق على
المسكين، فأهدى المسكين للغنى)) (1)، وهذا فى معنى حديث
بريرة سواء فى قوله عليه السلام: ((هو لها صدقة، ولنا هدية)) (2)
وسياتى هذا الحديث ، وياتى القول فيه ، وفى اسناده ومعانيه فى
باب زيد بن أسلم من كتابنا هذا ان شاء الله
وقوله . لا تحل الصدقة لغنى الا لخمسة : يريد الصدقة
المفروضة ، وأما التطوع فغير محرمة على أحد غير من ذكرنا على
حسب ما وصفنا فى هذا الباب ، الا ان التنزه عنها حسن ، وقبولها
من غير مسئلة لا بأس به (١) ، ومسئلتها غير جائزة الا لمن لم يجد
بدا ، وسنبين هذه الوجوه كلها فى مواضعها من كتابنا هذا ان شاء
الله
وقد استدل جماعة من أهل العلم على جواز شراء المتصدق
صدقته من الساعى اذا قبضها الساعى، وبان بها الى نفسه بحديث
بريرة هذا ، وقالوا : شراء الصدقة من الساعى ، ومن المتصدق
عليه جائز ، لانها ترجع الى مشتريها من غير ملك الجهة لانه ليس
بمانع للصدقة ، ولا عائد فيها من وجهها ، وقالوا : كما رجعت
الصدقة على بريرة هدية الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم
يكن بذلك باس ، وكذلك اذا اشتراها المتصدق بها ، وقالوا كما انه
لو ورثها لم يكن بذلك عند أهل العلم باس ، وقيل :
١) لا بأس به ، ج ، لا بأس بها : ق .
1) رواه مالك فى الموطاج : 2 من شرح الزرقاني ص : 125 والحديث
مرسل كما ترى ولكن وصله أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم من
طريق معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد الخدري .
2) كتاب الزكاة من صحيح مسلم ج : 3 من شرح الابي على صحيح
مسلم ص : 216 .