النص المفهرس
صفحات 321-340
321 2 الخبر والخبر حرث الأرض وحملها . وزعم من تأول فى المخابرة هذا التأويل ان لفظ المخابرة كان قبل خيبر ولا دليل على ما ادعى من ذلك والله أعلم. حدثنا محمد بن محمد بن نظير وخلف بن أحمد وعبد الرحمان بن يحيى قالوا حدثنا أحمد بن مطرف قال حدثنا سعيد بن عثمان قال حدثنا نصر بن (١) مروان قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن أبى الزبير عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة وهى بيع السنين قال والمخابرة ان يدفع الرجل أرضه بالثلث والربع . قال أبو عمر: المخابرة عند جمهور أهل العلم على ما فى هذا الحديث من كراء الارض بجزء مما تخرجه وهى المزارعة عند جميعهم. فكل حديث ياتى فيه النهى عن المزارعة أو ذكر المخابرة فالمراد به دفع الارض على الثلث والربع والله أعلم فقف على ذلك وأعرفه . وسيأتى القول مستوعبا فى كراء الارض بما للعلماء فى ذلك من أقاويل وما رووا فى ذلك من الآثار ممهدة فى باب ربيعة من كتابنا هذا ان شاء الله . والبيع فى المزابنة اذا وقع كتمر بيع برطب وزبيب بيع بعنب . وكذلك المحاقلة كزرع بيع بحنطة صبرة أو كيلا معلوما أو تمر بيع فى رؤوس النخل جزافا بكيل من التمر معلوما فهذا كله اذا وقع فسخ ان ادرك قبل القبض أو بعده فان قبض وفات رجع صاحب التمر بمكيلة تمره وجنسه على صاحب الرطب ورجع صاحب الرطب على صاحب التمر بقيمة رطبه يوم قبضه بالغا ما بلغ . وكذلك يرجع صاحب النخل وصاحب الزرع بقيمة تمره وقيمة زرعه على صاحب المكيلة يوم قبضه ذلك بالغا ما بلغ. ويرجع صاحب المكيلة بمكيلته فى مثل صفة ما قبض منه . نصر بن مروان : ج نصر بن مرزوق : ١ التمهيد ٢ 322 قال أبو عمر: كل من ذكرنا فى هذا الباب من العلماء على اختلاف مذاهبهم من كره المزارعة منهم ومن اجازها ، كلهم متفقون على جواز المساقاة فى النخل والعنب الا أبا حنيفة وزفر فانهما كرهاها وزعما ان ذلك منسوخ بالنهى عن المخابرة ، وخالف أبا حنيفة أصحابه وغيرهم الا زفر وسيأتى ذكر المساقاة فى باب ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ان شاء الله . ٠ 323 حديث ثالث لداود بن الحصين متصل صحيح مالك عن داود بن الحصين عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد عن أبى هريرة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص فى بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو فى خمسة أوسق )) يشك داود قال خمسة أو دون خمسة هكذا هذا الحديث فى الموطا عند جماعة رواته فيما علمت . ورواه عثمان بن عمر عن مالك عن داود عن أبى سفيان عن جابر بن عبد الله عن النبى صلى الله عليه وسلم فأخطأ فيه . والصواب ما فى الموطا وأبو سفيان هذا مدنى اسمه قزمان ثقة حجة فيما روى وهو مولى عبد الله بن أبى أحمد بن جحش الاسدى واسم أبى أحمد بن جحش عبيد ابن جحش وهو أخو زينب بنت جحش زوج النبى صلى الله عليه وسلم قد ذكرناه واخوته فى كتابنا فى الصحابة. قال مصعب الزبيرى فى أبى . سفيان مولى ابن أبى أحمد هذا قالوا هو مولى لبنى عبد الأشهل ، وكان له انقطاع الى عبد الله ابن أبى أحمد بن جحش فنسب اليه. روى عن أبى هريرة وأبى سعيد وكان مكاتبا وكان يصلى لبنى عبد الاشهل فى رمضان وفيهم قوم قد شهدوا بدرا والعقبة يصلون خلفه واما أبو سفيان (١) الذى يروى عن جابر فاسمه طلحة بن نافع ليس له ذكر فى الموطا. وأما العرايا فواحدها عرية والجمع عرايا ومعناها عطية ثمر النخل دون الرقاب كانت العرب اذا دهمتهم سنة تطوع أهل النخل منهم على من لا نخل له فيعطونه من ثمر نخلهم فمنهم ١) وأما أبو سفيان .... في الموطأ: في: ج - : ١ 324 المكثر ومنهم المقل ولهم عطايا منافع لا يملك بشىء منها رقبة الشىء الموقوف منها الافقار والاخبال والاعراء ومنها المنحة كانوا اذا أعطى أحد منهم صاحبه ناتة أو شاة من غنمه يشرب لبنها مرة قيل منحه . فان أعطاه دابة يرتفق بظهرها ويكرى ذلك وينتفع به قيل اخبله فان أعطاه شيئا من الابل يركبه مرة قيل أفقره ظهر جمله أو ناقته أو دابته فالعرايا فى ثمر النخل. وتكون عند جماعة من العلماء فى النخل والعنب وغيرهما من الثمار . والمنحة فى البان النوق والغنم والاخبال فى الدواب والافقار فى النوق والابل . والاطراق أن يعطيه فحل غنمه أو ابله لحمله على نعاجه أو نوقه . والاسكان ان يسكنه بيتا له مدة لا يملك بشىء من هذا كله رقبة ما يعطى ومن هذا الباب عند أصحابنا العمرى وخالفهم فى ذلك غيرهم وقد ذكرنا ذلك فى موضعه من كتابنا هذا . وقال الخليل بن أحمد رحمه الله العربية من النخل التى تعزل عن المساومة عند بيع النخل والفعل الاعراء وهو ان يجعل ثمرة عامها لمحتاج. وقال غيره انما قيل لها عرية لانها تعرى من ثمرها قبل غيرها من سائر الحوائط. وقال ابن قتيبة العرية مأخوذة من العارية وهى عارية مضمنة بهبة فالاصل معار والثمرة هبة فهذا معنى لفظ العربية فى اللغة. وذلك أن الرجل منهم كان يعطى جاره أو المسكين من كان نخلة من حائطه أو نخلات يجنى ثمرها فيقول أعريت نخلتى أو نخلى فلانا وكانوا يمتدحون بذلك . قال بعض شعراء الانصار . فليست بسنهاء ولا رجبية ولكن عرايا فى السنين الجوائح ويروى فى السنين المواحل . وسنهاء من النخل التى تحمل سنة وتحول سنة فلا تحمل وذلك عيب فى النخل فوصف نخله انها 2) الموهوب : ج الموقوف : ١ 3) مضمونة : ٢ مضمنة : ج 325 ليست كذلك ولكنها تحمل كل عام . والرجبية هى التى تميل لضعفها فتدعم من تحتها كذا قال ابن قتيبة فى كتاب الفقه له. ثم وصف انه يعريها فى السنين الجوائح أى يطعم ثمرتها أهل الحاجة فى سنى الجدب والمجاعة وقد كان الرجل منهم يعطى ذلك أيضا لاهله ولعياله يأكلون ثمرتها فتدعى أيضا عرية فهذا كله أقاويل أهل اللغة فى العربية. واما معنى العرايا فى الشريعة ففيه اختلاف بين أهل العلم على ما أصفه لك بعون الله . فمن ذلك ان ابن وهب روى عن عمرو بن الحرث بن عبد ربه بن سعيد الانصارى انه قال : العربة الرجل يعرى الرجل النخلة أو الرجل يسمى من ماله النخلة والنخلتين ليأكلها فيبيعها بتمر . وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المومن قال حدثنا محمد بن بكر بن داسة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا هناد عن عبدة عن ابن اسحاق قال : العرايا أن يهب الرجل للرجل النخلات فيشق عليه ان يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها وهذا من أحسن ما فسر به معنى العرايا . فذهب قوم الى هذا وجعلوا الرخصة فى بيع العرايا بخرصها وقفا على الرفق بالمعرى يبيعها ممن شاء . المعرى وغيره فى ذلك عندهم سواء . ومن حجة من ذهب هذا المذهب ما رواه حماد بن سلمة عن أيوب وعبد الله بن عمر جميعا عن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى البائع والمشترى عن المزابنة . قال أبو عمر : وقال زيد بن ثابت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص فى العرايا النخلة والنخلتين يوهبان للرجل فيبيعها بخرصها تمرا . قالوا فقد أطلق فى هذا الحديث بيعها بخرصها تمرا ولم يقل من المعرى ولا من غيره فدل على أن الرخصة فى ذلك قصد بها المعرى المسكين لحاجته. قالوا وهو الصحيح فى النظر لان المعرى قد ملك ما وهب له فجائز له أن يبيعه من المعرى ومن غيره اذ أرخصت له 326 السنة فى ذلك وخصته من معنى المزابنة فى المقدار المذكور فى حديث هذا الباب ذهب الى هذا جماعة من العلماء منهم أحمد بن حنبل وسنذكر قوله فى هذا الباب بعد ذكر قول مالك والشافعى ان شاء الله. وذهب جماعة من أهل العلم فى العرايا الى أن جعلوا الرخصة الواردة فيها موقوفة على المعرى لا غير ، فقالوا لا يجوز بيع الرطب بالتمر بوجه من الوجوه الا لمن أعرى نخلا يأكل ثمرها رطبا ثم بدا له أن يبيعها بالتمر فانه أرخص للمعرى أن يشتريها من المعرى اذا كان ذلك خرص خمسة أوسق أو دونها ، لما يدخل عليه من الضرر فى دخول غيره عليه حائطه ولان ذلك من باب المعروف يكفيه فيه مؤونة السقى . ولا يجوز ذلك لغير المعرى لان الرخصة فيه وردت فلا يجوز أن يتعدى بها الى غير ذلك لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة ونهيه عن بيع التمر بالتمر ، وعن بيع الرطب بالتمر. وهو أمر مجتمع عليه فلا يجوز أن يتعدى بالرخصة موضعها. وممن ذهب الى هذا مالك بن أنس وأصحابه فى المشهور عنهم . ومن حجتهم فى ذلك ما حدثنا به سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن اسماعيل قال حدثنا الحميدى قال حدثنى سفيان قال حدثنى يحيى بن سعيد قال أخبرنى بشير ابن يسار مولى بنى حارثة قال سمعت سهل (1314) ابن أبى حثمة يقول: ((نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر الا أنه أرخص فى العرايا أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا)) وذكره أبو ثور عن الشافعى عن سفيان عن يحيى (1315) بن 1314) سهل بن أبى حثمة بن ساعدة بن عامر الانصاري الخزرجي المدني صحابي صغير ، ولد سنة ثلاث من الهجرة ، وله أحاديث . مات فى خلافة معاوية . (( تقريب التهذيب )) 1315) يحيى بن بشير بن خلاد الانصاري المدني مستور ، من التاسعة . ((تقريب التهذيب )) 327 بشير عن سهل مثله سواء الا انه قال ورخص فى العرايا بخرصها تمرا يأكلها صاحبها رطبا . وحدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم ابن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبه قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا الوليد (1316) بن كثير قال حدثنا بشير بن يسار مولى بنى حارثة ان رافع بن خديج وسهل ابن أبى حثمة حدثناه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة التمر بالتمر الا أصحاب العرايا فانه قد اذن لهم . وحدثنا خلف بن القاسم قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد القاضى قال حدثنا إبراهيم بن هشام البغوى قال حدثنا أحمد بن حنبل قال حدثنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبى حثمة قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمر بالتمر وأرخص فى بيع العرايا ان تشترى بخرصها ياكلها أهلها رطبا قال سفيان قال لى يحيى ما أعلم أهل مكة بالعرايا قلت أخبر هم عطاء وسمعه من جابر . قال أبو عمر : الا ترى الى قوله يأكلها أهلها رطبا الى استثنائه العرايا من المزابنة على هذه الصفة كأنه والله أعلم . يريد صاحبها الذى أعراها وأهلها الذين وهبوا ثمرها وأعروها فهم الذين أباح لهم شراءها خاصة هذا تأويل أصحاب مالك ومن اتبعهم . وجملة قول مالك وأصحابه فى هذا الباب فى العرايا ، ان العربية هى ان يهب الرجل من حائطه خمسة أوسقفما دونها ثم يريد أن يشتريها من المعرى عند طيب التمر فابيح له أن يشتريها بخرصها تمرا عند الجذاذ ، وان 1316) الوليد بن كثير القرشي مولاهم أبو محمد المدني ، عن بشير بن يسار ، والاعرج ، وجماعة، وعنه ابراهيم بن سعد ، وأبو أسامة، والواقدي ، وطائفة ، وثقه ابن معين ، وأبو داود وقال ابن سعد ليس بذاك ، مات سنة 151 . ((الخلاصة - تقريب التهذيب ) 328 عجل له لم يجز. ويجوز أن يعرى من حائطه ما شاء. ولكن البيع لا يكون الا فى خمسة أوسق فما دون هذا جملة قوله وقول أصحابه ولا يجوز عندهم البيع فى العرايا الا لوجهين اما لدفع ضرورة دخول المعرى على المعرى واما لان يرفق المعرى المعرى فيكفيه المؤونة فأرخص له ان يشتريها منه تمرا الى الجذاذ . ولا يجوز بيع العربية قبل زهوها الاكما يجوز بيع غير العربة على الجذاذو القطع. ولا يجوز بيع العربية وان أزهت بخرصها رطبا ، ولا بخرصها تمرا نقدا قلت أو كثرت وان جذها مكانه . ولا تباع بنصف سواها من التمر ، مثل ان تكون من البرنى فتباع بالعجوة ولا يباع ببسر ولا رطب ولا ثمر معين ، وانما تباع بتمر يكون فى الذمة الى الجذاذ بخرصها. وما عدا وجه الرخصة فيها مزابنة . ولا يكون البيع منها فى أكثر من خمسة أوسق الا أن يكون بعين أو عرض غير الطعام فيجوز نقدا أو الى أجل كسائر البيوع . فان كان طعاما روعى فيه القبض قبل الافتراق أو الجذاذ قبل الافتراق . وقال ابن القاسم ومن أعرى جميع حائطه فذلك جائز وله شراء جميعه وبعضه بالخرص اذا لم يتجاوز البيع خمسة أوسق قال وتوقف لى مالك فى شراء جميعه بالخرص وان كان خمسة أوسق أو أدنى ، وبلغنى عنه اجازته ، والذى سمعت انا منه شراء بعضه ، وجائز عندى شراء جميعه. قال فان قيل له أعرى جميعه فلا ينفى عن نفسه بشرائه ضررا قبل الا ان ذلك ارفاق للمعرى ، والعربة تشترى للارفاق ، كما يجوز لمن اسكن رجلا دارا حياته شراء جميع السكنى أو بعضها ولا يدفع بذلك ضررا قال سحنون : وقال كثير من أصحاب مالك لا يجوز لأحد أن يشترى ما اعرى الا لدفع الضرر . وقال ابن وهب عن مالك والعرية ان يعرى الرجل النخلة والنخلتين أو أكثر من ذلك سنة أو سنتين أو ما شاء فاذا كان التمر طاب قال صاحب النخل انا أكفيكم سقيها وضمانها ولكم خرصها تمرا عند الجذاذ وكان ذلك منه معروفا عند الجذاذ . قال ولا أحب أن يجاوز 329 ذلك خمسة أوسق قال وتجوز العربية فى كل ما بيبس ويدخر نحو العنب والتين والزيتون. ولا أرى لصاحب العربية أن يبيعها الا ممن فى الحائط اذا كان له تمر بخرصها تمرا . وقال ابن عبد الحكم عن مالك العربية ان يعرى الرجل الرجل تمر نخلة له أو نخلات فيملكها المعرى ثم يبتاعها المعرى من المعرى بما شاء من التمر. ولا يبتاعها منه بخرصها تمرا الا المعرى لان الرخصة فيه وردت فهذه جملة قول مالك وتحصيل مذهبه عند جماعة أصحابه . وقد روى ابن نافع عن مالك فى رجل له نخلتان فى حائط رجل فقال له صاحب الحائط انا آخذها بخرصها الى الجذاذ ، قال ان كان ذلك منه للمرفق يدخله عليه ، يعنى على صاحب النخلتين فلا بأس به . قال مالك وان كره دخوله ولم يرد أن يكفيه مؤونة السقى فهذا على وجه البيع ولا أحبه فهذه الرواية عن مالك على خلاف أصله فى العرية انها هبة للثمرة وان الواهب هو الذى رخص له فى شرائها على ما ذكرنا لان هذا لم يوهب له ثمر نخل بل هو مالك رقاب نخل مقدارها خمسة أوسق أو دون ، أبيح له بيع ثمرها بالخرص الى الجذاذ بالتمر . وهى رواية مشهورة عنه بالمدينة وبالعراق الا أن العراقيين رووها عن مالك بخلاف شىء من معناها ، وذلك ان الطحاوى ذكرها عن ابن أبى عمران عن محمد بن شجاع عن ابن نافع عن مالك ان العرية النخلة والنخلتان فى حائط لغيره والعادة بالمدينة أنهم يخرجون بأهلهم فى وقت الثمار الى حوائطهم فيكره صاحب النخل الكثير دخول الاخر عليه فيقول أنا أعطيك خرص نخلتك تمرا فرخص له له فى ذلك . قال أبو عمر : هذه الرواية وما أشبهها عن مالك تضارع مذهب الشافعى فى العرايا. وذلك ان الذى ذهب اليه الشافعى اجازة بيع ما دون خمسة أوسق من الرطب بالتمر يدا بيد وسواء كان ذلك ممن وهب له ثمرة 330 نخلة أو نخلات أو فيمن يريد أن يبيع ذلك المقدار من حائطه لعلة أو لغير علة الرخصة عنده انما وردت فى المقدار المذكور فخرج ذلك عنده من المزابنة وما عدا ذلك فهو داخل فى المزابنة ولا يجوز عنده بوجه من الوجوه وحجته فى ذلك ظاهر حديث داود بن الحصين المذكور فى هذا الباب وحديث ابن عمر (( أن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر بالثمر الا أنه أرخص فى بيع العرايا)» وحديث سهل بن أبى حثمة الذى ذكرناه فى هذا الباب وقال فى قوله فى ذلك الحديث يأكلها أهلها رطبا أى يأكلها الذين يبتاعونها رطبا قال وهم أهلها . وروى عن محمود بن لبيد باسناد منقطع ما يوضح تأويله هذا ، وذلك ان محمود بن لبيد قال لرجل من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم اما زيد بن ثابت واما غيره قال ما عراياكم هذه قال فسمى رجالا محتاجين من الانصار شكوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب ياتى ولا نقد بايديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضل من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذى بأيديهم يأكلونها رطبا . وروى الربيع عن الشافعى فى العربية اذا بيعت وهى خمسة أوسق قال فيها قولان أحدهما انه جائز والاخر ان البيع لا يصح الا ما دون خمسة أوسق وقال المزنى يلزمه على أصل قوله ان يفسخ البيع من خمسة أوسق فما زاد لانها شك وأصل بيع الثمر فى رؤوس النخل بالثمر حرام فلا يحل منه الا ما استوفيت الرخصة فيه ، وذلك ما دون خمسة أوسق وإلى هذا ذهب المزنى وأبو الفرج المالكى. واحتج أبو الفرج بحديث جابر فى الاربعة أوسق وسنذكره فى آخر هذا الباب ان شاء الله ولا عرية عند الشافعى وأصحابه فى غير النخل والعنب لان رسول الله صلى الله عليه وسلم سن الخرص فى ثمرتها وانه لا حائل دون الاحاطة بها قال الشافعى ولا تباع العربية بالتمر الا بان تخرص العربية كما تخرص للعشر فيقال فيها الان رطبا كذا واذا يبس كان تمرا كذا فيدفع من التمرمكيلة - 331 خرصها تمرا ويقبض النخلة بتمرها قبل أن يفترقا. فان افترقا قبل دفعه فسد البيع. قال ويبيع صاحب الحائط من كل من رخص له أن يشتريه بالتمر وان أتى على جميع حوائطه قال أبو عمر: يعنى لا ذهب عنده ولا ورق ولا عرض غير التمر والزبيب وبه حاجة الى الرطب والى العنب فافهم . وقول أبى ثور فى العرايا كفول الشافعى سواء واحتج أبو ثور لاختيار مقول الشافعى قال: وذلك أن يزيد بن هارون أخبرنا عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت قال: (( رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بيع العرايا بخرصها كيلا يأكلها أهلها رطبا )» هكذا ذكر فى هذا الحديث ثم أردفه عن الشافعى بحديث ابن عيينة عن يحيى ابن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل ابن أبى حثمة على ما ذكرناه فى كتابنا هذا. واما أحمد بن حنبل فحكى عنه أبو بكر الأثرم قال سمعت أبا عبد الله يسأل عن تفسير العرايا فقال: أنا لا أقول فيها بقول مالك وأقول العرايا ان يعرى الرجل الجار أو القرابة للحاجة والمسكنة فاذا أعراه اياها فللمعرى أن يبيعها ممن شاء. انما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة وأرخص فى العرايا فرخص فى شىء من شىء فنهى عن المزابنة أن تباع من كل أحد ورخص فى العرايا أن تباع من كل أحد فيبيعها ممن شاء . ثم قال مالك يقول ببيعها من الذى أعراها اياه وليس هذا وجه الحديث عندى ويبيعها ممن شاء . قال وكذلك فسره لى سفيان بن عيينة وغيره قال الاثرم وسمعت أبا عبد الله يقول: العرية فيها معنيان لايجوزان فى غيرها فيها انها رطب بتمر وقد نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن ذلك وفيها أنها تمر بثمر يعلم كيل التمر ولا يعلم كيل الثمر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فهذا لا يجوز الا فى العرية. قلت لابى عبد الله فاذا باع المعرى العربة أله أن يأخذ 332 التمر الساعة أو عند الجذاذ قال بل يأخذ الساعة قلت له ان مالكا يقول ليس له ان يأخذ التمر الساعة حتى يجذ قال بل يأخذ الساعة على ظاهر الحديث . أخبرنا بذلك كله عبد الله بن محمد بن عبد المومن قال حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق قال حدثنا الخضر ابن داود قال حدثنا أبو بكر الأثرم فذكره بمثله . واما أبو حنيفة وأصحابه فقالوا فى العرايا قولا لا وجه له لانه مخالف لصحيح الاثر فى ذلك فوجب ان لا يعرج عليه وانكارهم للعرايا كانكارهم للمساقاة مع صحتها ودفعهم بحديث التغليس الى أشياء من الاصول ردوها بتأويل لا معنى له فاما قولهم فى ذلك فقالوا العربية هى النخلة يهب صاحبها تمرها لرجل ويأذن له فى أخذها فلا يفعل حتى يبدو لصاحبها أن يمنعه من ذلك فله منعه ، لانها هبة غير مقبوضة ، لان المعرى لم يكن ملكها ، فأبيح للمعرى أن يعوضه بخرصها تمرا ويمنعه . وهذا على أصولهم فى الهبات ان الواهب منع ما وهب حتى يقبضه الموهوب له . وقال، بعض أصحاب أبى حنيفة وهو عيسى بن ابان الرخصة فى ذلك للمعرى أن يأخذ بدلا من رطب لم يملكه تمرا وقال غيره منهم الرخصة فيه للمعرى لانه كان يكون مخلفا لوعده فرخص له فى ذلك وأخرج به من اخلاف الوعد. وليس للعرية عندهم مدخل من البيوع . ولا يجوز لاحد عندهم ان يشترى ثمر العرية غير المعطى وحده على الصفة المذكورة والعربية عندهم هبة غير مقبوضة . واحتج بعضهم بحديث معمر عن ابن طاوس عن أبى بكر بن محمد قال (( كان النبى صلى الله عليه وسلم يأمر أصحاب الخرص ان لا يخرصوا العرايا)) قال والعرايا ان يمنح الرجل من حائطه رجلا نخلا ثم يبتاعها الذى منحها اياه من الممنوح يخرصها قالوا فالعرية منحة وعطية لم تقبض فلذلك جاز فيها هذه الرخصة والله أعلم . 333 قال أبو عمر : الآثار الصحاح تشهد بأن العرايا بيع الثمر بالتمر فى مقدار معلوم مستثنى من المحظور فى ذلك على حسب ما تقدم من الوصف فى العرايا . ومحال أن يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحد فى بيع ما لم يملك. حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق القاضى قال حدثنا أبو عبيد الله (1317) قال حدثنى عبد الله بن وهب قال أخبرنى يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال حدثنى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أن النبى صلى الله عليه وسلم أرخص فى بيع العرايا بالتمر والرطب كذا قال أو الرطب. وحدثنا أبو محمد عبد الله بن عبد المومن قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا أحمد بن صالح قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال أخبرنى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه ((أن النبى صلى الله عليه وسلم رخص فى بيع العرايا بالتمر والرطب)). وروى الثورى عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن زيد ابن ثابت: (( أن النبى صلى الله عليه وسلم رخص فى بيع العرايا أن تباع بخرصها ولم يرخص فى غيرها)) قال والعرايا التى توكل وروى مالك عن نافع عن بن عمر عن زيد بن ثابت ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لصاحب العربية أن يبيعها بخرصها)). فهذه الآثار كلها قد أوضحت أن ذلك بيع فلا معنى لما خالفها . 1317) أبو عبيد الله هو أحمد بن عبد الرحمان بن وهب الفهمي بالفاء بحشل بفتح الموحدة والمعجمة بينهما مهملة ساكنة المقري ، عن عمه عبد الله، وجماعة وثقه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، توفي سنة 264 . ((الخلاصة - تذكرة الحفاظ)) 334 قال أبو عمر: فى حديث يونس عن ابن شهاب عن خارجة عن أبيه ذكر بيعها بالرطب وهو ما اختلف فيه فقال قوم منهم أصحاب أبى حنيفة الى أنه جائز بيعها بالرطب خرصا كما يجوز بالتمر خرصا . قال أبو عمر: ذكر الرطب فى هذا الحديث ليس بمحفوظ الا بهذا الاسناد وقد جعله بعض أهل العلم وهما وجعل القول به شذوذا ومن ذهب الى القول بحديث يونس هذا قال رواته كلهم ثقات فقهاء عدول. واحتج أيضا بأن الرطب بالرطب أجوز فى البيع من الرطب بالتمر . وقال آخرون وهم الجمهور لا يجوز بيعها بالرطب لان العلة حينئذ ترتفع وتذهب وأى ضرورة تدعو الى بيع رطب برطب لا يعرف ان ذلك مثل بمثل وكيف يجوز ذلك وهو المزابنة المنهى عنها ولم تدع ضرورة اليها. والذين اجازوا بيعها بالرطب جعلوا الرخصة فى العربية انها وردت فى المقدار المستثنى رخصة لمن شاء ذلك من غير ضرورة اذا الضرورة لم تنص فى الحديث. قالوا ومن لم يراع الضرورة لم يخالف الحديث انما يخالف تأويل مخالفه. ولهم فى هذا اعتراضات لا وجه لذكرها . قال أبو عمـر : لا أعلم أحدا قال يجوز ان يبيع العربية بالرطب الا بعض أصحاب داود وأصحاب أبى حنيفة والله أعلم . وكان أبو بكر الابهرى رحمه الله يقول : معنى حديث يونس هذا ان يأخذ المعرى الرطب ويعطى خرصها تمرا عند الجذاذ للمعرى وهذا يخرج على أصل مذهبه . قال الابهرى ولا أعلم أحدا تابع يونس على ما ذكره فى حديثه عن ابن شهاب بالرطب . 335 قال أبو عمر : قد روى الاوزاعى عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن زيد فى هذا الحديث ذكر الرطب أيضا ان كان محفوظا عن الأوزاعى . حدثناه محمد بن عبد الله بن حكم قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا اسحاق بن أبى حسان قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا عبد الحميد قال حدثنا الأوزاعى قال حدثنى ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن زيد بن ثابت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص فى بيع العرايا بالرطب لم يرخص فى غير ذلك . قال أبو عمر : عبد الحميد كاتب الاوزاعى ليس بالحافظ المتقن ولا ممن يحتج به. وقد روى هذا الحديث بهذا الاسناد عن ابن شهاب سفيان بن عيينة فقال نيه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص فى بيع العرايا لم يقل بالرطب ولا بالتمر . وحديث نافع عن ابن عمر عن زيد يدل على أن ذلك بالتمر والله أعلم. حدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى القطان عن عبيد الله قال أخبرنا نافع عن ابن عمر أن زيد بن ثابت أخبره (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فى العرايا ان تباع بخرصها كيلا)) واختلف العلماء فى مقدار العربية بعد اجماعهم انها لا تجوز فى أكثر من خمسة أوسق فقال قوم مقدارها خمسة أوسق ، وقال آخرون مقدارها دون خمسة أوسق ولو بأقل ما تبين من النقصان . وحجة الطائفتين حديث أبى هريرة المذكور فى هذا الباب من رواية مالك وغيره ؟ وقال آخرون لا تجوز العربية فى أكثر من أربعة أوسق واحتجوا بما رواه محمد بن اسحاق 336 عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع (1318) بن حبان عن جابر بن عبد الله ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص فى العرايا فى الوسق والوسقين والثلاثة والاربعة ورواه حماد بن سلمة وغيره كذلك واحتجوا أيضا بما رواه أبو سعيد الخدرى عن النبى صلى الله عليه وسلم انه قال ((لا صدقة فى العربية)) قالوا وهذا يدل على أنها فيما دون خمسة أوسق . وممن اجاز هافى خمسة أوسق مالك وأكثر أصحابه. وقد ذكرنا اختلاف قول الشافعى فى ذلك. وقال اسماعيل بن اسحاق نكرهه فى الخمسة أوسق ولا ننسخه فيها كما ننسخه فيما زاد عليها . ولا خلاف عن مالك والشافعى ومن اتبعهما فى جواز العرايا فى أكثر من أربعة أوسق اذا كانت دون خمسة أوسق ، لحديث داود بن الحصين المذكور فى هذا الباب. ولم يعرفوا حديث جابر فى الاربعة أوسق أو لم يثبت عندهم والله أعلم. وكذلك حديث أبى سعيد الخدرى لا يعرفه أصحابنا . وهم يوجبون الزكاة فى الحوائط المحبسة على المساكين وفيما تصدق به عليهم على جهة الوقف وقال العراقيون العربية نفسها صدقة فلا تجب فيها صدقة قلت أو كثرت على حديث أبى سعيد الخدرى هذا . وقد اختلف قول مالك وقول أصحابه أيضا فى زكاة العربية والمعروف فى المذاهب ان زكاتها على المعرى اذا أعراها بعد بدو صلاحها والقياس الصحيح أنه لا شىء عليه فيها مع حديث أبى سعيد وبالله التوفيق . 1318) واسع بن حبان بفتح المهملة والموحدة المازني المدني عن ابن عمر، ورافع ابن خديج ، وعنه ابنه حبان ، وابن أخيه محمد بن يحيى ، وثقه أبو زرعة . (( الخلاصة » 337 حديث رابع أداود مرسل من وجه متصل من وجه صحيح مالك عن داوود بن الحصين عن الاعرج «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر فى سفره الى تبوك)) الاعرج هذا هو عبد الرحمان بن هرمز الاعرج مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب من خيار التابعين توفى سنة سبع عشرة ومائة بالاسكندرية يكنى أبا أيوب وهذا الحديث هكذاجماعة من أصحاب مالك مرسلا الا أبا المصعب فى غير الموطا ومحمد بن المبارك الصورى ومحمد بن خالد بن عثمة ومطرف والحنينى واسماعيل بن داود المخراقى فانهم قالوا عن مالك عن داود بن الحصين عن الاعرج عن أبى هريرة مسندا . حدثنا خلف بن قاسم ابن سهل قال حدثنا أحمد بن الحسين بن اسحاق بن عتبة الرازى قال حدثنا على بن سعيد ابن بشر الرازى حدثنا سليمان بن داود ابن أبى الغصن الرازى قال حدثنا اسماعيل بن داود المخراقى حدثنا مالك بن أنس عن داود بن الحصين عن الاعرج عن أبى هريرة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر فى سفره إلى تبوك)) حدثنا محمد حدثنا على بن عمر حدثنا أبو بكر النقاش محمد بن الحسن المقرى حدثنا أحمد بن يوسف بن عيسى حدثنا المروزى محمد بن غيلان حدثنا اسماعيل بن داود المخراقى عن مالك بن أنس عن داود بن الحصين عن عبد الرحمان الاعرج عن أبى هريرة: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جمع بين الظهر والعصر فى سفره إلى تبوك» . وحدثناه عبد الرحمان بن 338 يحيى قال حدثنا الحسين بن الخضر قال حدثنا أحمد ابن شعيب قال حدثنا هلال بن بشر قال حدثنا محمد (1319) بن خالد عن عثمة قال حدثنا مالك عن داود بن الحصين عن الاعرج عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم ((أنه كان يجمع بين الظهر والعصر فى سفره إلى تبوك)) وحدثنا محمد حدثنا على بن عمر حدثنا أبو بكر الشافعى حدثنا محمد بن يونس حدثنا محمد بن خالد بن عثمة حدثنا مالك عن داود بن الحصين عن عبد الرحمان ابن هرمز الاعرج عن أبى هريرة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر فى سفره إلى تبوك)) وكذلك رواه الحنينى (1320) عن مالك عن داود بن الحصين عن الاعرج عن أبى هريرة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر فى سفره الى تبوك)) مسندا قال وأصحاب مالك جميعا على ارساله عن الاعرج. وحدثنا خلف بن قاسم حدثنا الحسن بن رشيق حدثنا محمد بن زريق بن جامع حدثنا أبو مصعب حدثنا مالك عن داوود بن الحصين عن الاعرج قال «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر فى سفره إلى تبوك)) هكذا حدثنا به فى الموطا أبو مصعب عنه مرسل. وكذلك هو عنه فى الموطا مرسل وذكر أحمد ابن خالد ان يحيى بن يحيى روى هذا الحديث عن مالك بن داود بن الحصين عن الاعرج عن أبى هريرة ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر فى سفره الى تبوك)) مسندا قال وأصحاب مالك جميعا على ارساله 1319) محمد بن خالد البصرى عن عثمة بالمثلثة ساكنة وهي أمه ، عن مالك وطائفة ، قال أبو زرعة : لا بأس به . (( الخلاصة - تقريب التهذيب)) 1320) الحنيني هو اسحاق بن ابراهيم الحنيني بضم المهملة ونونين مصغراً أبو يعقوب المدني نزيل طرسوس ، ضعيف، مات سنة 216 من التاسعة . ((الخلاصة - تقريب التهذيب ) 339 عن الاعرج فى نسخة يحيى وروايته . وقد يمكن أن يكون ابن وضاح طرح أبا هريرة من روايته عن يحيى لانه رأى ابن القاسم وغيره ممن انتهت اليه روايته عن مالك فى الموطا أرسل الحديث فظن ان رواية يحيى غلط لم يتابع عليه فرمى أبا هريرة وأرسل الحديث فان كان فعل هذا ففيه ما لا يخفى على ذى لب. وقد كان له على يحيى تسور فى الموطا ، فى بعضه فيمكن ان يكون هذا من ذلك ان صح ان رواية يحيى لهذا الحديث على الاسناد والاتصال، والا فقول أحمد وهم منه . وما أدرى كيف هذا ، الا أن روايتنا لهذا الحديث فى الموطا عن يحيى مرسلا. قال كان يحيى قد أسنده كما ذكره أحمد بن خالد فقد تابعه محمد بن المبارك الصورى ، وأبو المصعب فى غير الموطا ، والحنينى ، ومحمد بن خالد بن عثمة ، واسماعيل بن داود المخراقى ، ومن ذكرنا معهم . وقد تأملت رواية يحيى فيما أرسل من الحديث ووصل فى الموطا فرأيتها أشد موافقة لرواية ابن المصعب فى الموطا كله من غيره. وما رأيت فى رواية فى الموطا أكثر اتفاقا منها . حدثنى أحمد بن فتح قال حدثنا حمزة بن محمد الحافظ بمصر قال حدثنا جعفر بن أحمد بن محمد بن الصباح ، قال حدثنا أبو المصعب عن مالك عن داود بن الحصين ، عن الاعرج ، عن أبى هريرة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الظهر والعصر فى سفره إلى تبوك)). قال أبو الحسين على بن عمر الدارقطنى : لم يسنده عن أبى المصعب غير جعفر بن صباح وهو فى الموطا عند أبى المصعب وغيره مرسل . 340 : قال أبو عمر : لم يذكر فى هذا الحديث الجمع بين المغرب والعشاء وهو محفوظ عن النبى صلى الله عليه وسلم فى سفره إلى تبوك يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من حديث معاذ بن جبل وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم. ورواه مالك وغيره عن أبى الزبير عن أبى الطفيل عن معاذ وسياتى ذكر حديث مالك فى باب أبى الزبير من كتابنا هذا ان شاء الله . وقال أحمد بن عمرو البزار وقد روى فى الجمع بين الصلاتين عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم من طريقين أحدهما زيد (1321) بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة والاخر عن عبد الرحمان بن أبى الزناد عن أبيه عن الاعرج عن أبى هريرة قال: وقد روى عن ابن عباس وابن عمر ومعاذ بن جبل عن النبى صلى الله عليه وسلم وجوه يحتج بها . قال أبو عمر : فى حديث معاذ بن جبل ذكر جمعه بين الصلاتين فى غزوة تبوك قرأت على سعيد بن نصر ان قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال حدثنا محمد بن سابق قال حدثنا ابراهيم بن طهمان عن أبى الزبير عن أبى الطفيل عن معاذ بن جبل أنه قال: (( جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من تبوك)). حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال حدثنا أبو صالح الفراء محبوب ابن موسى قال حدثنا أبو اسحاق الفزارى عن سفيان عن أبى الزبير عن عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل قال (( جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين 1321) زيد بن أسلم العدوي مولى عمر أبو عبد الله ، أو أبو سلمة المدنى ثقة ، عالم ، وكان يرسل ، من الثالثة ، مات سنة 136 ((تقريب التهذيب ))