النص المفهرس
صفحات 241-260
241 المسلمين قال ولما جاز الصوم ان يؤتى به فى غير الحرم جاز اطعام غير أهل الحرم . وقال أبو حنيفة والشافعى الدم والاطعام لا يجزى الا بمكة ، والصوم حيث شاء . وهو قول طاوس . قال الشافعى الصوم مخالف للاطعام والذبح لان الصوم لا منفعة فيه لاهل الحرم وقد قال الله ((هديا بالغ الكعبة)) رفقا لمساكين الحرم جيران بيته والله أعلم . وقد قال عطاء ما كان من دم فبمكة وما كان من اطعام أو صيام فحيث شاء. وعن أبى حنيفة وأصحابه أيضا مثل قول عطاء . وعن الحسن ان الدم بمكة ذكر اسماعيل القاضى حديث على حين حلق رأس حسين ابنه بالسقيا ونسك عنه فى موضعه من حديث مالك وغيره عن يحيى بن سعيد ثم قال هذا أبين ما جاء فى هذا الباب وأصحه وفيه جواز الذبح فى فدية الاذى بغير مكة . قال أبو عمر : الحجة فى ذلك قول الله عز وجل ((ولا تحلقوا رؤوسكم حتى ببلغ الهدى محله)) ثم قال ((فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه نقدية من صيام أو صدقة أو نسك)) ولم يقل فى موضع دون موضع فالظاهر انه حيث ما فعل اجزا . وقد سمى رسول الله صلى الله عليه ما يذبح فى فدية الاذى نسكا ولم يسمه هديا فلا يلزمنا أن نرده قياسا على الهدى ولا أن نعتبره بالهدى مع ما جاء فى ذلك عن على رضى الله عنه ومع استعمال ظاهر الحديث فى ذلك والله أعلم . 242 حديث ثان لحميد بن قيس متصل مالك عن حميد بن قيس المكى عن مجاهد أنه قال كنت مع عبد الله بن عمر فجاءه صائغ فقال يا أبا عبد الرحمان ، انى أصوغ الذهب ثم أبيع الشىء من ذلك بأكثر من وزنه فاستفضل فى ذلك قدر عمل يدى ، فنهاه عبد الله بن عمر عن ذلك. فجعل الصائغ يردد عليه المسألة وعبد الله ينهاه عن ذلك حتى انتهى إلى باب المسجد أو الى دابة يريد أن يركبها (١) فقال عبد الله بن عمر الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا الينا وعهدنا اليكم . فى هذا الحديث النهى عن التفاضل فى الدنانير والدراهم اذا بيع شىء منها بجنسه وقوله فيه الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم اشارة الى جنس الاصل لا الى المضروب دون غيره بدليل ارسال ابن عمر الحديث على سؤال الصائغ له عن الذهب المصوغ ، وبدليل قوله صلى الله عليه ((الفضة بالفضة والذهب بالذهب مثلا بمثل وزنا بوزن)) ولا أعلم أحدا من العلماء حرم التفاضل فى المضروب العين من الذهب والفضة المدرهمة دون التبر والمصوغ منهما الا شىء جاء عن معاوية بن أبى سفيان روى عنه من وجوه وقد أجمعوا على خلافه فأغنى اجماعهم على ذلك عن الاستشهاد فيه بغيره . وفى قصة معاوية مع أبى الدرداء اذ باع معاوية السقاية بأكثر من وزنها بيان أن الربا فى المصوغ وغير المصوغ والمضروب وغير المضروب . ١) فقال : ١، ثم قال : ب 243 قال أبو عمر: فالفضة السوداء والبيضاء والذهب الاحمر والاصفر كل ذلك لا يجوز بيع بعضه ببعض الا مثلا بمثل وزنا بوزن سواء بسواء على كل حال الا أن تكون احدى الفضتين أو احدى الذهبين فيه دخل من غير جنسه ، فان كانت كذلك لم يجز بيع بعضها ببعض البتة على حال الا أن يحيط العلم ان الدخل فيهما سواء نحو السكة الواحدة لعدم المماثلة . لانا اذا عدمنا حقيقة المماثلة لم نأمن التفاضل وقد ورد الشرع بتحريم الازدياد فى ذلك فوجب المنع حتى تصح المماثلة . وروى مالك عن نافع عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى الله عليه قال (( لا تبيعوا الذهب بالذهب الا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز)) وسياتى القول فى معنى هذا الحديث فى باب نافع ان شاء الله قال أبو عمر : المماثلة فى الموزونات الوزن لا غير وفى المكيلات الكيل ولو وزن المكيل رجوت أن يكون مماثلة ان شاء الله . وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنه وعن بعض أصحابه فى هذا الباب شىء لا يصح عنه إن شاء الله ، لأنه قد روى عنه من وجوه خلافه ، وهو الذى عليه علماء الامصار فلم أر وجها فى ذلك للاكثار . أخبرنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا على بن عبد العزيز قال حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا عبد السلام عن مغيرة عن عبد الرحمان (1210) بن أبى نعيم ان أبا سعيد لقى ابن عباس نشهد 1210) عبد الرحمان بن أبى نعيم بضم النون وسكون المهملة البجلي أبو الحكم الكوفي العابد صدوق من الثالثة مات قبل المائة . (( تقريب التهذيب)) . 244 على رسول الله صلى الله عليه انه قال: ((الفضة بالفضة والذهب بالذهب مثلا بمثل فمن زاد فقد أربا)) فقال ابن عباس أتوب الى الله فيما كنت أفتى به ورجع عنه قال على وحدثنا داود بن عمرو (1211) الضبى قال حدثنا محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار عن ذكوان (1212) أبى صالح عن أبى سعيد الخدرى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول ((الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا زيادة )) وبلغه قول ابن عباس قال أبو سعيد فقلت لابن عباس ما هذا الحديث الذى تحدث به أشىء سمعته من رسول الله أو شىء وجدته فى كتاب الله ؟ فقال ابن عباس ما وجدته فى كتاب الله ولا سمعته من رسول الله ولانتم أعلم برسول الله صلى الله عليه منى ولكن أسامة (1213) بن زيد حدثنى أن رسول الله صلى الله عليه قال ((الربا فى النسيئة)) قال على وحدثنا عتيق بن يعقوب الزبيرى قال حدثنى عبد العزيز بن محمد عن ابراهيم ابن طهمان عن أبى الزبير المكى قال سمعت أبا أسيد (1214) الساعدى وابن عباس يفتى فى الدينار بالدينارين فأغلظ له أبو أسيد ، فقال له 1211) داود بن عمرو هو داود بن عمرو بن زهير بن جميل الضبي أبو سليمان البغدادي ثقة من العاشرة مات سنة 228 وهو من كبار شيوخ مسلم . ((تقريب التهذيب)) . 1212) ذكوان أبو صالح الزيات المدني ثقة وكان يجلب الزيت الى الكوفة من الثالثة مات سنة 101 . ((تقريب التهذيب )) . 1213) أسامة بن زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبي أبو محمد وأبو زيد صحابي مشهور مات سنة 54 وهو ابن خمس وسبعين سنة بالمدينة . ( تقريب التهذيب)). 1214) أبو أسيد الساعدي هو مالك بن ربيعة بن البدن بن عامر الانصارى الخزرجى الساعدي أبو أسيد مشهور بكنيته وهو بصيغة التصغير . (( الاصابة)) 245 ابن عباس ما كنت أظن ان أحدا يعرف قرابتى من رسول الله صلى الله عليه يقول لى مثل هذا يا أبا أسيد ، فقال أبو أسيد أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه يقول: ((الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم وصاع حنطة بصاع حنطة وصاع شعير بصاع شعير وصاع ملح بصاع ملح لا فضل بين شىء من ذلك )) فقال عبد الله بن عباس هذا شىء انما كنت أقوله برأيى ولم أسمع فيه شيئا حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا اسماعيل بن اسحاق قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد قال حدثنا سليمان بن على (1215) الربعى عن أبى الجوزاء (1216) عن ابن عباس أنه رجع عن الصرف وقال انما كان ذلك رأيا منى ، وهذا أبو سعيد يحدث به عن النبى صلى الله عليه . وروى ابن وهب قال أخبرنى مخرمة بن بكير عن أبيه قال سمعت سليمان بن يسار يزعم أنه سمع مالك بن أبى عامر (1217) يحدث عن عثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه قال : (( لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين)). قال أبو عمر: لم أر ذكر ما روى ابن عباس ومن تابعه فى الصرف ولم أعده خلافا لما روى عنه من رجوعه عن ذلك وفى رجوعه الى خبر أبى سعيد المفسر وتركه القول بخبر أسامة بن زيد المجمل ضروب من 1215) سليمان بن علي الازدي الربعي أبو عكاشة البصري عن أنس وأبى الحوراء وعنه حماد بن زيد وخالد بن الحرث وثقه ابن معين . (( الخلاصة )) 1216) أبو الجوزاء هو أوس بن عبد الله الربعي بفتح الموحدة بصري يرسل كثيرا ثقة مات سنة 138 . (( تقريب التهذيب - الخلاصة)). 1217) مالك بن أبي عامر الاصبحي عن عمر وعثمان وعنه ابنه وأبوسهيل وثقه النسائي قيل توفي سنة 94 . ((تقريب التهذيب - الخلاصة)). 203 الفقه ليس هذا موضع ذكرها . ومن تدبرها ووفق لفهمها أدركها وبالله التوفيق . وقد روى عن كثير من أصحاب مالك وبعضهم يرويه عن مالك فى التاجر يحفزه الخروج وبه حاجة الى دراهم مضروبة أو دنانير مضروبة فياتى دار الضرب بفضته أو ذهبه فيقول للضراب خذ فضتى هذه أو ذهبى وخذ قدر عمل يدك وادمع الى دنانير مضروبة فى ذهبى أو دراهم مضروبة فى فضتى هذه لانى محفوز للخروج وأخاف أن يفوتنى من أخرج معه ان ذلك جائز للضرورة وانه قد عمل به بعض الناس . قال أبو عمر: هذا مما يرسله العالم عن غير تدبر ولا رواية وربما حكاه لمعنى قاده الى حكايته فيتوهم السامع إنه مذهبه فيحمله عنه وهذا عين الربا لان رسول الله صلى الله عليه قال ((من زاد أو ازداد فقد أربى)) وقال ابن عمر للصائغ لا، فى مثل هذه المسألة سواء ونهاه عنها ، وقال : هذا عهد نبينا الينا وعهدنا اليكم ، وهذا قد باع فضة بفضة أكثر منها وأخذ فى المضروب زيادة على غير المضروب وهو الربا المجتمع عليه لانه لا يجوز مضروب الفضة ومصوغها بتبرها ولا مضروب الذهب ومصوغه بتبره وعينه الا وزنا بوزن عند جميع الفقهاء . وعلى ذلك تواترت السنن عن النبى صلى الله عليه . حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا الحسن بن على حدثنا بشر بن عمر حدثنا همام عن قتادة عن أبى(1218) الخليل عن مسلم المكى عن أبى الاشعث (1219) 1218) أبو الخليل هو عبد الله بن الخليل أو ابن أبي الخليل الكوفي مقبول من الثانية وفرق البخاري وابن حبان بين الرأوي عن علي فقال فيه أبن أبي خليل والراوي عن زيد بن أرقم فقال فيه ابن الخليل . (( تقريب التهذيب)) . 1219) أبو الأشعث الصنعاني هو شراحيل بن آدة بالمد وتخفيف الدال ويقال آدة جد أبيه وهو أبن شراحيل ابن كلب ثقة من الثانية شهد فتح دمشق . (( تقريب التهذيب )) . 247 الصنعانى عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((الذهب بالذهب تبره وعينه والفضة بالفضة تبرها وعينها يعنى وزنا بوزن مثلا بمثل يدا بيد منزاد أو ازداد فقد أربى)) مختصرا قال أبو داود ورواه سعيد بن أبى عروبة وهشام (1220) عن قتادة عن مسلم بن يسار . وقد ذكرنا خبر عبادة بكثير من طرقه فى مواضع من هذا الكتاب . وتد رد ابن وهب هذه المسألة عن مالك وانكرها . وزعم الابهرى أن ذلك من باب الرفق لطلب التجارة وليلا يفوت السوق قال وليس الربا الا على من أراد أن يربى ممن يقصد الى ذلك ويبتغيه ونسى الابهرى أصله فى قطع الذرائع وقوله فيمن باع ثوبا بنسيئة وهو لا نية له فى شرائه ثم يجده فى السوق انه لا يجوز له أن يبتاعه منه بدون ما به باعه وان لم يقصد الى ذلك ولم يبتعه . ومثل هذا كثير . ولو لم يكن الربا الا على من قصده ما حرم الا على الفقهاء خاصة وقد قال عمر لا يتجر فى سوقنا الا من فقه والا أكل الربا . والامر فى هذا بين لمن رزق الانصاف والهم رشده . حدثنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا الميمون ابن حمزة الحسينى قال حدثنا الطحاوى قال حدثنا المزنى قال حدثنا الشافعى قال حدثنا سفيان بن عيينة عن وردان الرومى انه سأل ابن عمر فقال انى رجل أصوغ الحلى ثم أبيعه واستفضل فيه قدر أجرتى أو عمل يدى، فقال ابن عمر الذهب بالذهب لافضل بينهما، هذا عهد صاحبنا الينا وعهدنا اليكم . قال الشافعى يعنى بقوله صاحبنا عمر بن الخطاب قال وقول حميد عن مجاهد عن ابن عمر عهد نبينا خطأ . 1220) هشام الدستوائي الحافظ الحجة أبو بكر بن أبي عبد الله سنبر الربعي مولاهم البصري التاجر كان يبيع الثياب المجلوبة من دستواء أحد كور الاهواز ، حدث عن قتادة . (( تذكرة الحفاظ » 248 قال أبو عمر : قول الشافعى عندى غلط على أصله لان حديث ابن عيينة فى قوله صاحبنا مجمل يحتمل أن يكون أراد رسول الله صلى الله عليه وهو الاظهر فيه ، ويحتمل أن يكون أراد عمر فلما قال مجاهد عن ابن عمر هذا عهد نبينا فسر ما أجمل ورد ان الرومى. وهذا أصل ما يعتمد عليه الشافعى فى الاثار ولكن الناس لا يسلم منهم أحد من الغلط . وانما دخلت الداخلة على الناس من قبل التقليد لانهم اذا تكلم العالم عند من لا ينعم النظر بشىء كتبه وجعله دينا يرد به ما خالفه دون أن يعرف الوجه فيه فيقع الخلل وبالله التوفيق . 249 حديث ثالث لحميد بن قيس مرسل مالك عن حميد بن قيس عن عطاء بن أبى رباح أن أعرابيا جاء الى رسول الله صلى الله عليه وهو بحنين وعلى الاعرابى قميص وبه اثر صفرة فقال يا رسول الله انى أهللت بعمرة فكيف تأمرنى أن أصنع فقال له رسول الله صلى الله عليه ((أنزع قميصك هذا واغسل هذه الصفرة عنك وافعل فى عمرتك ما تفعل فى حجك)» هذا حديث مرسل عند جميع رواة الموطا فيما علمت ولكنه يتصل من غير رواية مالك من طرق صحيحة ثابتة عن عطاء بن أبى رباح . وهو محفوظ من حديث يعلى بن أمية عن النبى صلى الله عليه . رواه عن عطاء بن أبى رباح جماعة منهم أبو الزبير وعمرو بن دينار وقتادة وابن جريح وقيس بن سعد وهمام بن يحيى ومطر (1221) وابراهيم بن يزيد وعبد الملك بن أبى سليمان ومنصور بن المعتمر وابن أبى ليلى والليث بن سعد . وأحسنهم رواية له عن عطاء . وأتقنهم ابن جريح وعمرو بن دينار وابراهيم بن يزيد وقيس بن سعد وهمام بن يحيى ، فان هؤلاء كلهم رووه عن عطاء عن صفوان (1222) بن يعلى بن أمية عن أبيه عن النبى صلى الله عليه وهو الصواب فيه . وغيرهم رواه عن عطاء عن يعلى وليس بشىء. 1221) مطر الوراق هو مطر بفتحتين بن طهمان الوراق أبو رجاء اسلمي مولاهم الخراساني سكن البصرة صدوق كثير الخطأوحديثه عن عطاء ضعيف من السادسة مات سنة 125 ويقال سنة 129 . (( تقريب التهذيب)) . 1222) صفوان بن يعلي بن أمية التميمي المكي ثقة من الثالثة . ((تقريب التهذيب )) 250 حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن قال حدثنا محمد بن يوسف قال حدثنا محمد بن اسماعيل البخارى وحدثنا سعيد بن نصر واللفظ بحديثه قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قالا حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين قال حدثنا همام قال حدثنا عطاء قال حدثنا صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر الخلوق أو قال صفرة فقال كيف تأمرنى أن أصنع فى عمرتى قال فأنزل على النبى صلى الله عليه واستتر بثوب . قال وكان يعلى يقول وددت أنى قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وقد أنزل عليه الوحى ، فقال عمر يا يعلى أيسرك أن تنظر الى رسول الله صلى الله عليه وقد أنزل عليه قال قلت نعم فرفع طرف الثوب فنظرت اليه فاذا له غطيط وأحسبه كغطيط البكر قال فلما سرى عنه قال ((أين السائل عن العمرة ؟ اخلع عنك الجبة واغسل عنك أثر الخلوق أو قال أثر الصفرة وأصنع فى عمرتك كما صنعت فى حجك)) قال ((وأتاه رجل آخر قد عض يد رجل فانتزع يده فسقطت ثنيته التى عض بها فابطله النبى صلى الله عليه)) حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن بن يحيى قال حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق التمار قال حدثنا أبو داود قال حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا همام قال سمعت عطاء قال أخبرنا صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه أن رجلا أتى النبى صلى الله عليه وهو بالجعرانة فذكره سواء. وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا ابراهيم بن يزيد أنه سمع عطاء يقول أخبرنى صفوان بن يعلى بن أمية أن يعلى قال لعمر وددت أنى رأيت رسول الله حين يوحى اليه فلما كان بالجعرانة أتاه أعرابى وعليه جبة وهو متضمخ بخلوق وقد أحرم بعمرة فقال افتنى يا رسول الله ، وأوحى الى النبى صلى الله عليه، فذكر مثل حديث همام بن يحيى 251 فى هذه القصة الى آخرها ولم يذكر قصة العاض يد الرجل . أخبرنى أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا حضرة بن محمد بن على قال حدثنا محمد بن شعيب بن على قال أخبرنى محمد (1223) ابن اسماعيل بن ابراهيم قال حدثنا وهب (1224) بن جرير قال حدثنى أبى قال سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء عن صفوان ابن يعلى عن أبيه قال أتى رسول الله صلى الله عليه رجل وهو بالجعرانة وعليه جبة وهو مصفر لحيته ورأسه فقال يا رسول الله انى أحرمت بعمرة وانا كما ترى، قال ((انزع عنك الجبة واغسل عنك الصفرة وما كنت صانعا فى حجك فاصنعه فى عمرتك)) حدثنا سعيد بن نصر قراءة منى عليه ان قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا جعفر بن محمد الصائغ قال حدثنا محمد بن سابق قال حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبى الزبير عن عطاء عن صفوان بن أمية أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه متضمخا بالخلوق وعليه مقطعات فقال كيف تأمرنى يا رسول الله فى عمرتى؟ قال فانزل الله ((وأتموا الحج والعمرة لله)) قال فقال رسول الله صلى الله عليه (( أين السائل عن العمرة ؟ فقال له الق عنك ثيابك واغتسل واستنق ما استطعت وما كنت صانعه فى حجك فاصنعه فى عمرتك)) هكذا جاء فى هذا الحديث صفوان بن أمية نسبة الى جده وهو صفوان بن يعلى بن أمية رجل تميمى وليس بصفوان بن أمية الجمحى وقد نسبناهما فى كتاب الصحابة والحمد لله . وحدثنا 1223) محمد بن اسماعيل بن ابراهيم هو شيخ الاسلام وامام الحفاظ أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن ابراهيم بن المغيرة بن بردزيه الجعفي البخاري مولاهم صاحب الصحيح مولده فى شوال سنة 194 مات ليلة عيد الفطر سنة 256 . (( تذكرة الحفاظ )) 1224) وهب بن جرير بن حازم المحدث الحافظ أبو العباس الازدي مولاهم البصري أحد الاثبات سمع أباه وهشام بن حسان ، قال ابن شعبان مات سنة 206 . ((تذكرة الحفاظ )» 252 سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذى قال حدثنا الحميدى قال حدثنا سفيان بن عيينة قال حدثنا عمرو بن دينار عن عطاء بن أبى رباح عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال كنت عند النبى صلى الله عليه بالجعرانة فأتاه رجل عليه مقطعة يعنى جبة وهو متضمخ بالخلوق فقال يا رسول الله أنى أحرمت بالعمرة وعلى هذه فقال النبى صلى الله عليه (( ما كنت تصنع فى حجك؟ قال كنت أنزع هذه وأغسلها بالخلوق فقال النبى صلى الله عليه وسلم ما كنت صانعاً فى حجك فاصنعه فى عمرتك)) حدثنا عبد الرحمان بن مروان قال حدثنا الحسن بن يحى القاضى القلزمى بالقلزم قال حدثنا عبد الله بن على بن الجارود قال حدثنا على (1225) بن خشرم قال حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريح عن عطاء ان صفوان بن يعلى بن أمية أخبره أن يعلى بن أمية كان يقول لعمر بن الخطاب ليتنى أرى رسول الله حين ينزل عليه، فبينا هو مع رسول الله فى ناس من أصحابه فيهم عمر بن الخطاب اذ جاءه رجل عليه جبة وهو متضمخ بطيب فقال يا رسول الله كيف ترى فى رجل أحرم بعمرة فى جبة معه بعدما تضمخ بطيب ، فسكت ساعة فجاءه الوحى فاشار عمر الى يعلى بيده ان تعال فجاءه وادخل رأسه فاذا النبى عليه السلام محمر الوجه يغط كذلك ساعة ثم سرى عنه فقال أين السائل عن العمرة فالتمس الرجل فاتى به فقال النبى صلى الله عليه «أما الطيب الذى بك فاغسله ثلاث مرات واما الجبة فانزعها ثم اصنع فى عمرتك كما تصنع فى حجك)) قال ابن جريح كان عطاء يأخذ فى الطيب بهذا الحديث فكان يكره الطيب عند الاحرام ويقول ان كان به شىء منه فليغسله وكان يأخذ بشأن صاحب الجبة وكان صاحب الجبة قبل حجة 1225) على بن خشرم هو علي بن خشرم بمعجمتين وزن جعفر المروزي ثقة من صغار العاشرة مات سنة سبع وخمسين ومائتين أو بعدها وقد قارب المائة . (( تقريب التهذيب - الخلاصة)) . 253 الوداع . قال ابن جريح والاخر فالاخر من أمر رسول الله احق . وأخبرنا عبد الرحمان بن مروان قال أخبرنا الحسين بن يحيى قال أخبرنا ابن الجارود قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عثمان بن الهيثم (1226) قال حدثنا ابن جريح قال كان عطاء يأخذ بشأن صاحب الجبة ، وكان شأن صاحب الجبة قبل حجة الوداع . قال والاخر فالاخر من أمر رسول الله صلى الله عليه أحق . قال ابن جريح وكان شأن صاحب الجبة ان عطاء أخبرنى أن صفوان بن يعلى بن أمية أخبره أن يعلى كان يقول لعمر ليتنى أرى نبى الله حين ينزل عليه فلما كان النبى عليه السلام بالجعرانة وعلى النبى عليه السلام ثوب قد ظلل به ومعه ناس من أصحابه اذ جاءه رجل عليه جبة متضمخ بطيب فذكر الحديث بتمامه . قال أبو عمر : روى هذا الحديث عن ابن جريح جماعة منهم يحيى بن سعيد القطان وقال فيه نوح (1227) بن حبيب عن القطان عن ابن جريح باسناده كما ذكرنا . واما الجبة فاخلعها واما الطيب فأغسله ثم أحدث احراما ذكره أحمد بن شعيب النسائى عن نوح بن حبيب وقال لا أعلم أحدا قال فى هذا الحديث ثم أحدث احراما غير نوح ابن حبيب قال ولا أحسبه محفوظا والله أعلم . قال أبو عمر : اما قوله فى حديث مالك ان أعرابيا جاء الى رسول الله صلى الله عليه 1226)، عثمان بن الهيثم بن الجهم بن عيسى بن حسان بن أشج عبد القيس الامام أبو عمرو العبدي العصري البصري مؤذن بجامع البصرة حدث عن ابن جريح وعنه البخاري مات سنة 226 . (( تذكرة الحفاظ )» نوح بن حبيب القومسي البذشي بفتح الموحدة والمعجمة وبذش (1227 قرية من قرى بسطام ، عن أبي بكر بن عياش وابن ادريس وطائفة وعنه أبو داود والنسائي وثقه أحمد بن سيار قال البغوي مات ((الخلاصة )) سنة 242 . 254 وهو بحنين فالمراد منصرفه من غزوة حنين والموضع الذى لقى فيه الاعرابى رسول الله صلى الله عليه هو الجعرانة، وهو بطريق حنين بقرب ذلك معروف ، وفيه قسم رسول الله صلى الله عليه غنائم حنين . والاثار المذكورة كلها تدلك على ما ذكرناه ولا تنازع فى ذلك ان شاء الله . واما قوله وعلى الاعرابى قميص فالقميص المذكور فى حديث مالك هو الجبة المذكورة فى حديث غيره ولا خلاف بين العلماء ان المخيط كله من الثياب لا يجوز لباسه للمحرم لنهى رسول الله صلى الله عليه المحرم عن لباس القمص والسراويلات وسياتى ذكر هذا المعنى فى حديث نافع ان شاء الله . واما قوله وبه أثر صفرة فقد بان بما ذكرنا من الآثار انها كانت صفرة خلوق وهو طيب معمول من الزعفران وقد نهى رسول الله المحرم عن لباس ثوب مسه ورس أو زعفران . وأجمع العلماء على أن الطيب كله محرم على الحاج والمعتمر بعد احرامه وكذلك لباس الثياب . واختلفوا فى جواز الطيب للمحرم قبل الاحرام بما يبقى عليه بعد الاحرام فأجاز ذلك قوم وكرهه آخرون . واحتج بهذا الحديث كل من كره الطيب عند الاحرام وقالوا لا يجوز لاحد اذا أراد الاحرام أن يتطيب قبل أن يحرم ثم يحرم ، لانه كما لا يجوز للمحرم باجماع أن يمس طيبا بعد أن يحرم فكذلك لا يجوز له أن يتطيب ثم يحرم. لان بقاء الطيب عليه كابتدائه له بعد إحرامه سواء لا فرق بينهما . واحتجوا بان عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وعثمان بن أبى العاصى كرهوا أن يوجد من المحرم شىء من ريح الطيب ولم يرخصوا لاحد أن يتطيب عند احرامه ثم يحرم ، وممن قال بهذا من العلماء عطاء بن أبى رباح وسالم بن عبد الله على اختلاف عنه ، ومالك بن أنس وأصحابه ، ومحمد بن الحسن ، 255 رواه ابن سماعة (1228) عنه. وهو اختيار أبى جعفر الطحاوى. ومن حجة من قال بهذا القول من طريق النظر ان الاحرام يمنع من لبس القمص والسراويلات والخفاف والعمائم ويمنع من الطيب ومن قتل الصيد وامساكه فلما اجمعوا ان الرجل اذا لبس قميصا أو سراويل قبل أن يحرم ثم أحرم وهو عليه انه يومر بنزعه وان لم ينزعه وتركه كان كمن لبسه بعد احرامه لبسا مستقبلا ويجب عليه فى ذلك ما يجب عليه لو استأنف لبسه بعد احرامه . وكذلك لو اصطاد صيدا فى الحل وهو حلال فأمسكه فى يده ثم أحرم وهو فى يده أمر بتخليته وان لم يخله كان امساكه له بعد أن أحرم كابتدائه الصيد وامساكه فى احرامه . قالوا فلما كان ما ذكرنا وكأن الطيب محرما على المحرم بعد إحرامه كحرمة هذه الاشياء كان ثبوت الطيب عليه بعد احرامه وان كان قد تطيب به قبل احرامه كتطيبه بعد احرامه. ولا يجوز فى القياس والنظر عندهم غير هذا. واعتلوافى دفع ظاهر حديث عائشة بما رواه ابراهيم (1229) بن محمد بن المنتشر عن أبيه (1230) قال سألت ابن عمر عن الطيب عند الاحرام فقال لان أطلى بالقطران (١) أحب الى من أن أصبح محرما تنضخ منى ريح الطيب . قال فدخلت على عائشة فأخبرتها بقول ابن عمر فقالت طيبت رسول الله صلى الله عليه فطاف على نسائه ثم أصبح محرما. قالوا فقد بان بهذا فى حديث عائشة أن رسول الله ١) بالقطران : ١، بقطران : ب 1228)، ابن سماعة هو اسماعيل بن عبد الله بن سماعة العدوي مولى آل عمر الرملي وقد نسب الى جده ثقة من الثانية . ((تقريب التهذيب )) إبراهيم بن محمد بن المنتشر بن الاجدع الهمداني الكوفي ثقة من (1229 (( تقريب التهذيب )) الخامسة 1230) أبوه هو محمد بن الاجدع الهمداني بالسكون الكوفي ثقة من الرابعة . (( تقريب التهذيب )) 256 - صلى الله عليه طاف على نسائه بعد التطيب واذا طاف عليهن اغتسل لا محالة ، فكان بين احرامه وتطيبه غسل . قالوا فكان عائشة انما أرادت بهذا الحديث الاحتجاج على من كره أن يوجد من المحرم بعد احرامه ريح الطيب كما كره ذلك ابن عمر . وأما بقاء نفس الطيب على المحرم فلا . قال أبو عمر : هذا ما احتج به من كره الطيب للمحرم من طريق الاثار ومن طريق النظر وقال جماعة من أهل العلم لا بأس أن يتطيب المحرم عند إحرامه قبل أن يحرم بما شاء من الطيب مما يبقى عليه بعد احرامه ومما لا يبقى . وممن قال بهذا من العلماء أبو حنيفة وأبو يوسف والثورى والشافعى وأصحابه وأحمد بن حنبل واسحاق بن راهويه وأبو ثور وجماعة ؟ وجاء ذلك أيضا عن جماعة من الصحابة منهم سعد بن أبى وقاص وابن عباس وأبو سعيد الخدرى وعائشة وأم حبيبة وعبد الله بن الزبير ومعاوية فثبت الخلاف فى هذه المسألة بين الصحابة ومن بعدهم . وكان عروة بن الزبير وابراهيم النخعى وسعيد بن جبير والحسن البصرى وخارجة بن زيد لايرون بالطيب كله عند الاحرام بأسا. والحجة لمن ذهب هذا المذهب حديث عائشة . قالت طيبت يا رسول الله صلى الله عليه لحرمه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت . هذا لفظ القاسم بن محمد عن عائشة . ومثله رواية عطاء عن عائشة فى ذلك . وقال الاسود عن عائشة أنها كانت تطيب النبى صلى الله عليه وسلم بأطيب ما تجد من الطيب . قالت حتى أنى لارى وبيص الطيب فى رأسه ولحيته وروى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن عائشة قالت كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه بالغالية الجيدة عند إحرامه. رواه 257 أبو زيد بن أبى الغمر عن يعقوب (1231) بن عبد الرحمان الزهرى عن موسى بن عقبة . وروى هشام بن عروة عن أخيه عثمان بن أبى عروة عن أبيه عروة بن الزبير عن عائشة قالت طيبت رسول الله صلى الله عليه عند احرامه بأطيب ما أجد، وربما قالت بأطيب الطيب لحرمه وحله. وقالوا لا معنى لحديث بن المنتشر لانه ليس ممن يعارض به هؤلاء الائمة . فلو كان مما يحتج به ما كان فى لفظه حجة لان قوله طاف على نسائه يحتمل أن يكون طوافه لغير جماع وجائز أن يكون طوافه عليهن ليعلمهن كيف يحرمن ، أو لغير ذلك . والدليل على ذلك ما رواه ابراهيم عن الاسود عن عائشة قالت كان يرى وبيص الطيب فى مفارق رسول الله صلى الله عليه بعد ثلاث وهو محرم. قالوا والصحيح فى حديث ابن المنتشر ما رواه شعبة عن ابراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه سأل ابن عمر عن الطيب عند الاحرام فقال لان أتطيب بقطران أحب الى من أن أفعل قال فذكرته لعائشة فقالت يرحم الله أبا عبد الرحمان قد كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه فيطوف على نسائه ثم يصبح محرما ينضخ طيبا. قالوا والنضخ فى كلام العرب الاطخ والجرى والظهور قال الله عز وجل ((فيهما عينان نضاختان)) قال النابغة: من كل نهكتة نضخ العبير بها لا الفحش يعرف من فيها ولا الزور يريد لطخ العبير بها قالوا ولا معنى لحديث الاعرابى فى هذا لمعان . منها انه يحتمل أن يكون الاعرابى تطيب بعد ما أحرم ومنها انه كان عام حنين وتطيب رسول الله صلى الله عليه عند احرامه 1231) يعقوب بن عبد الرحمان بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري بتشديد التحتانية المدني نزيل الاسكندرية حليف بني زهرة ثقة من الثامنة مات سنة أحدى وثمانين ومائة ((تقريب التهذيب » التمهيد ٢ 258 فى حجة الوداع فلو كان ما تطيب به الاعرابى يومئذ مباحا للرجال فى حال الاحلال محظرا عليهم فى الاحرام كان ذلك منسوخا بفعله عام حجة الوداع صلى الله عليه . قالوا وقد صح وعلم ان الطيب الذى كان على الاعرابى يومئذ كان خلوقا ، والخلوق لا يجوز للرجال فى حال الحل ولا فى حال الاحرام . واحتجوا فيما ذهبوا اليه من هذا بحديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه نهى أن يتزعفر الرجل . رواه حماد بن زيد وشعبة واسماعيل بن علية وهشيم كلهم عن عبد العزيز بن صهيب واحتجوا أيضا فى ذلك بما رواه أبو جعفر الرازى عن الربيع بن أنس عن جديه قالا سمعنا أبا موسى (1232) الاشعرى يقول قال رسول الله صلى الله عليه ((لا تقبل صلاة رجل فى جسده شىء من خلوق)) وبم رواه يوسف بن صهيب عن ابن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه ((ثلاثة لا تقربهم الملائكة المتخلق والسكران والجنبب)) وبحديث الحسن عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلى الله عليه ((الا وطيب الرجال ريح لا لون وطيب النساء لون لا ريح)) وروى حميد عن أنس عن النبى عليه السلام مثله ونحوه . قال أبو عمر : اما مالك رحمه الله فلم ير بلبس الثياب المزعفرة بأسا للرجال والنساء. ذكر ابن القاسم عن مالك قال رأيت محمد بن المنكدر يلبس المصبوغ بالزعفران والثوب المورد ورأيت ابن هرمز يلبس الثوب 1232) أبو موسى الاشعري هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بفتح المهملة وتشديد الضاد المعجمة أبو موسى الاشعري صحابي مشهور أمره عمر، ثم عثمان وهو أحد الحكمين عن ((علي)) بصفين مات سنة خمسين ، وقيل بعدها . « تقريب التهذيب - الاصابة» 259 بالزعفران . والحجة لهؤلاء فى ذلك حديث مالك عن سعيد المقبرى عن عبيد بن جريح انه قال لابن عمر ورأيتك تصبغ بالصفرة يعنى ثيابك ، فقال ابن عمر رأيت رسول الله صلى الله عليه يصبغ بها ، وسياتى هذا الحديث وما للعلماء فى ذلك من القول فى باب سعيد بن أبى سعيد ان شاء الله . وقد ذكرنا الاختلاف فى لباس الثياب المزعفرة للرجال فيما تقدم من كتابنا هذا فى باب حميد الطويل وسياتى منه ذكر صالح فى باب سعيد بن أبى سعيد ان شاء الله . قالوا وما روى عن عمر رحمه الله فى كراهيته للطيب على المحرم فيتحمل أن يكون ليلا يراه جاهل فيظن انه تطيب بعد الاحرام فيستجيز بذلك الطيب بعد الاحرام وكان عمر كثير الاحتياط فى مثل هذا . الا ترى أنه نهى طلحة بن عبيد الله عن لبس الثوب المصبوغ بالمدر خوفا أن يراه جاهل فيستجيز بذلك لبس الثياب المصبغة ، قالوا وفى لفظ عمر لمعاوية عزمت عليك لترجعن الى أم حبيبة فلتغسله عنك دليل على أنه لم يكن ذلك عنده محرما ، لان من أتى مالا يحل ليس يقال له عزمت عليك لتتركن ما لا يحل لك ، لاسيما فى عمر ومعاوية فقد كان عمر يضرب بالدرة على أقل من هذا أجل من معاوية وأسن ، قالوا ولو صح عن عمر ما ذهب اليه من كره الطيب عند الاحرام لم تكن فيه حجة لوجود الاختلاف بين الصحابة فى ذلك والمصير الى السنة فيه وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله انه ذكر قول عمر فى الطيب ثم قال : قالت عائشة أنا طيبت رسول الله صلى الله عليه لاحرامه . قال سالم وسنة رسول الله أحق أن تتبع . وروى الثورى عن منصور عن سعيد بن جبير قال كان ابن عمر لا يدهن الا بالزيت حين يريد أن يحرم. قال منصور فذكرت ذلك لابراهيم فقال ما قضفع بهذا ؟ 260 حدثنى الاسود (1233) عن عائشة أنها قالت كان يرى وبيص الطيب فى مفارق رسول الله صلى الله عليه وهو محرم. وروى مالك عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبى بكر وربيعة (1234) بن أبى عبد الرحمان ان الوليد بن عبد الملك سأل سالم بن عبد الله وخارجة بن زيد (1235) بن ثابت بعد أن رمى الجمرة وحلق رأسه وقبل أن يفيض عن الطيب فنهاه سالم وأرخص له خارجة بن زيد. قال اسماعيل بن اسحاق جاء عن عائشة بالاسناد الصحيح انها قالت (( كنت أطيب رسول الله لحرمه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت)) وقد كانت عائشة تفتى بذلك بعد النبى صلى الله عليه حدثنا ابراهيم (1236) بن الحجاج حدثنا عبد العزيز (1237) بن المختار عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر أن أباه كان يكره الطيب عند الاحرام وكان يعلم ان عائشة كانت تفتى بانه لا بأس بالطيب عند الاحرام . قال اسماعيل وجاء عن عمر بالاسانيد الصحاح انه كره الطيب عند الاحرام وبعد رمى الجمرة 1233) الاسود . هو الأسود بن سريع بفتح السين التميمي السعدى ، نزل البصرة . «تقريب التهذيب » 1234) ربيعة بن أبي عبد الرحمان التيمي مولاهم أبو عثمان المدني المعروف بربيعة الرأي ، اسم أبيه فروخ ، ثقة فقيه مشهور . قال ابن سعد : كانوا يتقونه لموضع الرأي - من الخامسة ، ((تقريب التهذيب )) 1235) خارجة بن زيد بن ثابت الانصاري المدني أحد الفقهاء ، من كبار العلماء الا أنه قليل الحديث ، فلهذا لم أذكره فى الحفاظ رحمه الله تعالـى (( تذكرة الحنـاظ.» (1236 إبراهيم بن الحجاج المنيلي بكسورلون ليو اسحاق البصري، ثقة من ٠ ٠ العاشرة ، مات سنة 232 . ((تقريب التهذيب » عبد العزيز بن المختار الدباغ مولى حفصة بنت سيرين ، ثقة من (1237 السابعة . (( تقريب التهذيب »