النص المفهرس

صفحات 221-240

221
صلى الله عليه قال أغر على بينى ذا صباح وحرق))
وروى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال « كان رسول الله
صلى الله عليه يغير على العدو عند صلاة الصبح ويستمع فان سمع
أذانا أمسك والا اغار)) فهذا كله دليل على أنه ربما لم يدع وذلك
فيمن بلغته الدعوة فاما من لم تبلغه الدعوة لبعد داره فلا بد من
دعائه ؟ قال الله عز وجل ((وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا))
وهذا الحديث مما رواه يحيى القطان عن حماد بن سلمة ، حدثناه
أحمد بن قاسم بن عيسى المقرىء قال حدثنا ابن حبابة قال حدثنا
البغوى قال حدثنا زهير بن حرب قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان
عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس الحديث بتمامه . وهذا يرد
قول من قال ان القطان لا يحدث عن حماد بن سلمة . وحدثناه عبد
الرحمان بن عبد الله بن خالد قال حدثنا أبو الحسن على (1187)
ابن محمد بن أحمد بن نصير بن لؤلؤ البغدادى بمدينة السلام قال
حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قال حدثنا (1188) هدية بن خالد
قال حدثنا حماد بن سلمة نذكره . وروى عصام (1189) المزنى
عن النبى عليه السلام مثل حديث حماد عن ثابت بن أنس فى ذلك ؟
واما قوله فى حديث مالك عن حميد عن أنس بمساحيهم ومكاتلهم
فانه يعنى المحافر والقفاف كانوا يخرجون لاعمالهم . واما قولهم
محمد والخميس ، فالخميس العسكر والجيش . قال حميد بن ثور
الهلالى فيما ذكر بعض أهل الخبر ولا يصح له :
1187) أبو الحسن على بن محمد بن أحمد لؤلؤ الوراق محدث بغداد توفي
سنة 377 عن 95 سنة . ذكرت ترجمته فى ترجمة الغطريفي ص972
(( تذكرة الحفاظ»
1188) هدية بن خالد بن أسود بن هدية الحافظ الصدوق محدث البصرة
أبو خالد القيسي التوباني البصري ويقال له هداب بن خالد . سمع
مبارك بن فضالة وحماد بن سلمة . توفي سنة 235
((تذكرة الحفاظ )»
1189) عصام المزني بالزاي صحابي له حديث واحد .
((تقريب التهذيب)).

222
حتى اذا رفع اللواء رأيته تحت اللواء على الخميس زعيما
ويروى هذا البيت لليلى الاخيلية وهو صحيح لها وهذه
القصيدة مذهبتها فيها قولها :
ومخرق عنه القميص تخاله
عند اللقاء من الحياء سقيما
حتى اذا رفع اللواء رايته
يوم الهياج على الخميس زعيما
والزعيم فى هذا الموضع الرئيس ومنه قول الشاعر :
ولكن الزعامة الغلام . يعنى الرئاسة والزعيم فى غير هذا الكفيل
والضامن من قول الله عز وجل ((وأنا به زعيم)) وقال أبو الحسن
ابن لنكك فى مقصورته :
فزادهم منا خميس جحفل
تعثر منه الخيل عثرا بالتنا
وقال بكر بن حماد فى قصيدة له يرثى بها حبيب بن أويس الطائى
يخاطب أخاه سهم بن أوس .
أنسيت يوم الجسر خلة وده
والدهر غض بالسرور المقبل
أيام سار أبو سعيد واليا
نحو الجزيرة فى خميس جحفل

223
واما قوله اذا نزل بساحة قوم فالساحة والسحسحة عرصة
الدار . أخبرنى خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد قال
حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا على بن عبد العزيز قال مسلم بن
ابراهيم قال حدثنا سليمان (1190) بن المغيرة عن ثابت عن أنس
عن أبى طلحة (1191) قال (( كنت رديف النبى صلى الله عليه فلو
قلت ان ركبتى تمس ركبته صدقت يعنى عام خيبر قال فسكت عنهم
حتى اذا كان عند السحر وذهب ذو الضرع الى ضرعه وذو الزرع
الى زرعه أغار عليهم)) وقال ((إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح
المنذرين ))
قال أبو عمر :
قد كان دعاهم وذلك موجود فى حديث سهل بن سعد فى قصة
على ولا يشك فى بلوغ دعوته خيبر لقرب الديار من الديار . وفى هذا
الحديث اباحة الاستشهاد بالقرآن فيما يحسن ويجمل .
1190) سليمان بن المغيرة الإمام الحافظ الثبت أبو سعيد القيسي مولاهم
البصري ، حدث عن محمد بن سيرين والحسن البصري وثابت
البناني ، توفي سنة 156 .
(1191
((تذكرة الحفاظ ))
أبو طلحة هو يزيد بن سهل بن الأسود بن حرام بمهملة بن عمرو
أبو طلحة المدني شهد بدرا والمشاهد وكان من نقباء الانصار وعنه
ابنه عبد الله وأنس مات سنة 34 وصلى عليه عثمان رضي الله
عنه . وقال أنس عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين سنة
وهذا أثبت .
« الخلاصـة))

224
حديث سادس لحميد الطويل عن أنس متصل صحيح
مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك انه قال احتجم رسول
الله صلى الله عليه حجمه أبو طيبة. فأمر له رسول الله صلى الله
عليه بصاع من تمر وأمر أهله أن يخففوا عنه من خراجه . هذا يدل
على أن كسب الحجام طيب لان رسول الله صلى الله عليه لا يوكل
الا ما يحل أكله ، ولا يجعل ثمنا ولا عوضا ولا جعلا بشىء من
الباطل . واختلف العلماء فى هذا المعنى ، فقال قوم حديث أنس هذا
وما جاء فى معناه من اعطاء رسول الله صلى الله عليه الحجام أجره
ناسخ لما حرمه من ثمن الدم وناسخ لما كرهه من أكل اجارة
الحجام . حدثنا أحمد بن قاسم المقرىء قال حدثنا عبيد الله بن
محمد بن اسحاق بن حبابة ببغداد قال حدثنا عبد الله بن محمد
البغوى قال حدثنا على بن الجعد قال أخبرنا شعبة عن عون بن
أبى (1192) جحيفة عن أبيه أنه اشترى غلاما حجاما فكسر
محاجمة أو أمر بها فكسرت وقال: ((أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم نهى عن ثمن الدم)) وهذا حديث صحيح. وظاهره عندى على
غير ما تأوله أبو جحيفة ، بدليل ما فى حديث أنس هذا لان نهيه
صلى الله عليه عن ثمن الدم ليس من أجرة الحجام فى شىء وأنما
هو كنهيه عن ثمن الكلب وثمن الخمر والخنزير وثمن الميتة ونحو
1192) عون بن أبى جحيفة السوائي بضم المهملة الكوفي من الرابعة ،
مات سنة 116، كذا فى التقريب وزاد فى الخلاصة أنه عن أبيه .
(( الخلاصة - تقريب التهذيب))

225
ذلك . ولما لم يكن نهيه عن ثمن الكلب تحريما لصيده كذلك ليس
تحريم ثمن الدم تحريما لاجرة الحجام لانه انما أخذ أجرة تعبه
وعمله وكل ما ينتفع به فجائز بيعه والاجارة عليه وقد قال صلى
الله عليه وسلم ((من السنة قص الشارب)) وقال ((أحفوا
الشوارب وأعفوا اللحى)) وأمر بحلق الرأس فى الحج فكيف تحرم
الاجارة فيما اباحه الله ورسوله قولا وعملا فلا سبيل إلى تسليم ما
تأوله أبو جحيفة وان كانت له صحبة لان الاصول الصحاح ترده
فلو كان على ما تأوله أبو جحيفة كان منسوخا بما ذكرنا وبالله
توفيقنا .
وقال آخرون كسب الحجام كسب فيه دناءة وليس بحرام .
واحتجوا بحديث ابن محيصة (1193) أن النبى صلى الله عليه لم
يرخص له فى أكله وأمره أن يعلمه نواضجه ويطعمه رقيقه وكذلك
روى رفاعة بن نافع قال نهانا رسول الله صلى الله عليه عن كسب
الحجام وأمرنا أن نطعمه نواضحنا فهذا يدل على أنه نزههم
عن أكله ولو كان حراما لم يأمرهم ان يطعموه رقيقهم لانهم
متعبدون فيهم كما تعبدوا فى أنفسهم . هذا قول الشافعى واتباعه
وأظن الكراهة منهم فى ذلك من أجل انه ليس يخرج مخرج الاجارة
لأنه غير مقدر ولا معلوم ، وانما هو عمل يعطى عليه عامله ما
تطيب به نفس معمول له ، وربما لم تطب نفس العامل بذلك غكأنه
شىء قد نسخ بسنة الاجارة والبيوع والجعل المقدر المعلوم. وهكذا
دخول الحمام عند بعضهم . وقد بلغنى أن طائفة من الشافعين
كرهوا دخول الحمام الا بشىء معروف واناء معلوم وشىء
1193) ابن محيصة هو حرام بن سعد بن محيصة بن مسعود الانصاري
المدني وينسب الى جده عن أبيه وعنه الزهري قال ابن سعد ثقة
مات سنة 113 .
((الخلاصة))

226
محدود ، يوقف عليه من تناول الماء وغيره وهذا شديد جدا . وفى
تواتر العمل بالامصار فى دخول الحمام وأجرة الحجام ما يرد
قولهم وحديث أنس هذا شاهد على تجويز أجرة الحجام بغير سوم
ولا شىء معلوم قبل العمل لانه لم يذكر ذلك فيه ، ولو ذكر لنقل ،
وحسبك بهذا حجة . واذا صح هذا كان أصلا فى نفسه وفيما كان
مثله ولم يجز لاحد رده والله أعلم . أخبرنا سعيد بن سيد وعبد
الله بن محمد بن يوسف قالا حدثنا عبد الله بن محمد بن على قال
حدثنا محمد بن قاسم (1194) قال حدثنا ابن وضاح قال سمعت
أبا جعفر السبتى يقول لم يكن نهى النبى صلى الله عليه عن كسب
الحجام لتحريم ، انما كان على التنزه ، وكانت قريش تكره أن
تأكل من كسب غلمانها فى الحجامة ، وكان الرجل فى أول الاسلام
يأخذ من شعر أخيه ولحيته ولا يأخذ منه على ذلك شيئا . حدثنا
عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو داود حدثنا
موسى بن إسماعيل حدثنا ابان عن يحيى عن ابراهيم (1195) بن
عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع (1196) بن خديج
أن رسول الله صلى الله عليه قال ((كسب الحجام خبيث وثمن
الكلب خبيث ومهر البغى خبيث )) وهذا الحديث لا يخلو أن يكون
منسوخا منه كسب الحجام بحديث أنس وابن عباس والاجماع على
1194) محمد بن قاسم بن محمد بن القاسم بن محمد بن سيار مولى هشام
بن عبد الملك يكنى أبا عبد الله ويقال له البياني روى عن العباس
ابن الفضل والبصري وجماعة منهم محمد بن وضاح .
((جذوة المقتبس ))
1195) ابراهيم بن عبد الله بن قارظ بقاف وظاء معجمة وقيل هو عبد الله
ابن ابراهيم بن قارظ ووهم من زعم أنهما اثنان ، صدوق من
الثالثة .
((تقريب التهذيب - الخلاصة)) .
1196) رافع بن خديج بن رافع الانصاري الاوسي استصغره النبي يوم بدر
وأجازه يوم أحد ، مات فى خلافة معاوية .
((الاصابة ))

227
ذلك ، أو يكون على جهة التنزه كما ذكرنا . وليس فى عطف ثمن
الكلب ومهر البغى عليه ما يتعلق به فى تحريم كسب الحجام لانه قد
يعطف الشىء على الشىء وحكمه مختلف وقد بينا ذلك فى غير هذا
الموضع والحمد لله .
حدثنا عبد الرحمان بن يحيى حدثنا أحمد بن
سعيد حدثنا محمد بن عبد الله المهرانى حدثنا محمد بن الوليد
القرشى (1197) حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد حدثنا خالد
الحذاء عن محمد بن سيرين عن ابن عباس « أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره)) قال ابن عباس ولو
كان به بأس لم يعطه هكذا قال خالد الحذاء عن محمد بن سيرين عن
ابن عباس وحدثنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن بكر حدثنا أبو
داود حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا
خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس
قال احتجم رسول الله صلى الله عليه وأعطى الحجام أجره ولو
علمه خبيثا لم يعطه. وفى هذا الحديث اباحة الحجامة وفى معناها
اباحة التداوى كله بما يؤلم وبما لا يؤلم اذا كان يرجى نفعه وقد
بينا ما للعلماء فى اباحة التداوى والرقى من الاختلاف والتنازع وما
فى ذلك من الاثار فى باب زيد بن أسلم والحمد لله .
1197) محمد بن الوليد بن عبد الحميد القرشي البسري بضم الموحدة
العامري أبو عبد الله البصري حمدان يقال مات بعد الخمسين
ومائتين .
( تقريب التهذيب - الخلاصة)).

228
حديث سابع لحميد الطويل عن أنس
هو موقوف فى الموطا وأسندته طائفة عن مالك ليسوا فى الحفظ هناك
مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال ((قمت وراء أبى
بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم
اذا افتتح الصلاة)) هكذا هو فى الموطا عند جماعة رواته فيما علمت
موقوفا . وروته طائفة عن مالك فرفعته ذكرت فيه النبى عليه
السلام . وليس ذلك بمحفوظ فيه عن مالك وممن رواه مرفوعا عن
مالك الوليد بن مسلم حدثنا خلف بن قاسم حدثنا أحمد بن ابراهيم
حدثنا محمد بن سليمان حدثنا محمد بن وزير حدثنا الوليد بن
مسلم حدثنا مالك عن حميد عن أنس قال صليت خلف رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ
بسم الله الرحمان الرحيم اذا افتتح الصلاة . وذكره أبو بكر
عبد الله (1198) بن أبى داود سليمان بن الاشعث فقال حدثنا
محمد بن الوزير الدمشقى حدثنا الوليد بن مسلم عن مالك بن أنس
عن حميد عن أنس قال: ((صليت خلف النبى صلى الله عليه وأبى
بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين لا
يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم)) وروى عن أبى قرة موسى بن
طارق عن مالك أيضا مرفوعا حدثنا محمد حدثنا على بن عمر حدثنا
٠
1198) أبو بكر عبد الله بن أبي داود هو ابن أبي داود الحافظ العلامة
صاحب التصانيف وأبوه أبو داود سليمان بن الاشعث صاحب
السنن ، توفي سنة 316 .
((تذكرة الحفاظ ))

229
ابراهيم بن محمد بن يحيى حدثنا أحمد بن محمد بن الازهر حدثنا
محمد (1199) بن يوسف حدثنا أبو قرة عن مالك عن حميد عن أنس
قال: ((صليت خلف رسول الله وأبى بكر وعمر فلم يكونوا
يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم)) وهذا خطا كله خلاف ما فى
الموطا ورواه اسماعيل بن موسى السدى عن مالك مرفوعا أيضا ،
الا أنه اختلف عنه فى لفظه ، حدثنا محمد حدثنا على بن عمر حدثنا
أبو سعيد محمد بن عبد الله بن ابراهيم بن مشكان المروزى حدثنا
عبد الله (1200) بن محمود المروزى حدثنا اسماعيل بن موسى
السدى أخبرنا مالك عن حميد عن أنس (( أن النبى صلى الله عليه
وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب
العالمين)) أخبرنا محمد حدثنا على بن عمر حدثنا أبو بكر
الشافعى من كتابه حدثنا محمد بن الليث الجوهرى حدثنا اسماعيل
ابن موسى حدثنا مالك عن حميد عن أنس (( أن النبى صلى الله عليه
وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا لا يستفتحون ببسم الله الرحمان
الرحيم)) ورفعه أيضا ابن أخى ابن وهب عن ابن وهب عن
مالك حدثنا خلف بن قاسم حدثنا أبو بكر أحمد بن صالح المقرىء
حدثنا عبد الله بن أبى داود السجستانى حدثنا أحمد بن عبد
الرحمان (1201) بن وهب حدثنا عمى عبد الله بن وهب حدثنا عبد
الله بن عمر ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة عن حميد عن أنس
1199) محمد بن يوسف الزبيدي أبو حمه بضم المهملة وتخفيف الميم اليماني
عن أبي قرة الزبيدي .
، ((الخلاصة )
عبد الله بن محمود المروزي هو الحافظ الثقة محدث مرو أبو عبد
(1200
الرحمان وقد سمع منه أمام الائمة ابن خزيمة وهو من طبقته ،
توفي سنة 311 .
((تذكرة الحفاظ)».
1201) أحمد بن عبد الرحمان بن وهب محدث مصر توفي سنة 294 ذكر
فى ترجمة أبي زرع .
((تذكرة الحفاظ))

230
(( أن رسول الله صلى الله عليه كان لا يجهر فى القراءة ببسم الله
الرحمن الرحيم)) فهذا ما بلغنا من الاختلاف على مالك فى اسناد
هذا الحديث ولفظه وهو فى الموطا موقوف ليس فيه ذكر النبى صلى
الله عليه . وقد روى هذا الحديث عن أنس قتادة وثابت البنانى
وغيرهما كلهم أسنده وذكر فيه النبى صلى الله عليه الا أنهم اختلف
عليهم فى لفظه اختلافا كثيرا مضطربا متدافعا ، منهم من يقول فيه
كانوا لا يقرءون بسم الله الرحمن الرحيم ، ومنهم من يقول كانوا
لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، ومنهم من قال كانوا لايتركون
بسم الله الرحمن الرحيم ، ومنهم من قال كانوا يفتتحون القراءة
بالحمد لله رب العالمين . وهذا اضطراب لا يقوم معه حجة لاحد من
الفقهاء ، وقد روى عن أنس أنه سئل عن هذا الحديث فقال كبرنا
ونسينا . وقد أوضحنا ما للعلماء فى قراءة بسم الله الرحمن الرحيم
فى فاتحة الكتاب وغيرها بوجوه اعتلالهم وآثارهم وما نزعوا به فى
ذلك فى كتاب جمعته فى ذلك وهو كتاب الانصاف فيما بين علماء
المسلين فى قراءة بسم الله الرحمن الرحيم فى فاتحة الكتاب من
الاختلاف ومضى فى ذلك أيضا ما يكفى ويشفى فى هذا الكتاب عند
قوله صلى الله عليه فى حديث مالك عن العلاء ابن عبد الرحمان
(( قسمت الصلاة بينى وبين عبدي نصفين فنصفها لى ونصفها
لعبدى ولعبدى ما سأل أقرعوا يقول العبد الحمد لله رب العالمين
الحديث بتمامه الى آخر السورة)) وهو أقطع حديث فى ترك بسم
الله الرحمن الرحيم والله أعلم لان غيره من الاحاديث قد تأولوا
فيها فأكثروا التشغيب والمنازعة وبالله التوفيق .
قال أبو عمر :
الاختلاف فى بسم الله الرحمن الرحيم على أوجه أحدها هل
هى من القرآن فى غير سورة النمل ، والآخر هل هى آية من فاتحة
الكتاب ، أو هى آية من أول كل سورة من القرآن ، والثالث هل

231
تصح الصلاة دون ان يقرأ بها مع فاتحة الكتاب ، والرابع هل تقرأ
فى النوافل دون الفرائض ، ونختصر القول فى القراءة بها ها هنا
لانا قد استوعبنا القول فى ذلك كله ومهدناه فى كتاب الانصاف فيما
بين العلماء من الاختلاف فى ذلك . قال مالك لا تقرأ فى المكتوبة سرا
ولا جهرا وفى النافلة ان شاء فعل وان شاء ترك وهو قول الطبرى
وقال الثورى وأبو حنيفة وابن أبى ليلى وأحمد بن حنبل تقرأ مع
أم القرآن فى كل ركعة ، الا أن ابن أبى ليلى قال ان شاء جهر بها
وأن شاء اخفاها . وقال سائرهم يخفيها . وقال الشافعى هى آية
من فاتحة الكتاب يخفيها اذا أخفى ويجهر بها اذا جهر . واختلف
قوله هل هى آية فى أول كل سورة أم لا على قولين ، أحدهما هى ،
وهو قول ابن المبارك والثانى لا ، الا فى فاتحة الكتاب . وقد أشبعنا.
هذا الباب وبسطناه بحجة كل فرقة فى كتاب الانصاف وفى باب
العلاء من هذا الكتاب والحمد لله . ومما هو موقوف فى الموطا وقد
أسنده عن مالك من لا يوثق بحفظه أيضا ، ماأخبرناه محمد حدثنا
على بن عمر حدثنا على بن أحمد بن حامد المعدل حدثنا ابراهيم
ابن ميمون تال قرىء على محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أخبركم
ابن وهب حدثنى مالك بن أنس وعبد الله بن عمر ويحيى بن أيوب
عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ثلاث
للثيب وسبع للبكر )) لم يسنده غير ابن وهب ان صح عنه وهو فى
الموطا عند جميعهم موقوف . وقد ذكرنا معنى هذا الحديث مجودا
مبسوطا ممهدا بما فيه للعلماء من المذاهب فى باب عبد الله بن أبى
بكر والحمد لله .
تم الكتاب الرابع من التمهيد والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد يتلوه فى الخامس حميد بن قيس

232
باب حميد الاعرج المكى
وهو حميد بن قيس مولى بنى فزارة ومن نسبه الى ولاء بنى
فزارة قال هو مولى آل منظور بن سيار وقيل مولى عفراء بنت
سيار بن منظور ، وقال مصعب الزبيرى مولى أم هاشم بنت سيار
بن منظور الفزارى امرأة عبد الله بن الزبير فنسب الى الزبير
ويقال مولى بنى أسد وآل الزبير أسديون أسد قريش وحميد بن
قيس مكى ثقة صاحب قرآن يكنى أبا صفوان ، وقيل ابا عبد
الرحمان ، واليه يسند كثير من أهل مكة قراءتهم والى عبد الله بن
كثير وابن محيصن. وأخوه عمر بن قيس هو المعروف بسندل مكى
ضعيف عندهم . حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم
ابن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا ابن أبى أويس قال
حدثنى أبى عن حميد بن قيس المكى مولى بنى أسد بن عبد العزى
قال أحمد بن زهير وسمعت يحيى بن معين يقول حميد بن قيس
مكى ثقة .
قال أبو عمر :
المالك عنه ستة أحاديث مرفوعة فى الموطا منها حديثان متصلان
مسندان ، ومنها حديث ظاهره موقوف ، ومنها ثلاثة منقطعات
أحدها شرکه فيه ثور بن زيد وقد تقدم ذكره فى باب ثور بن زيد ،
وتاتى الخمسة فى بابه هذا ان شاء الله .

233
حديث أول لحميد بن قيس
مالك عن حميد بن قيس عن مجاهد أبى الحجاج عن ابن أبى
ليلى عن كعب (1202) بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه قال له
(( لعلك اذاك هوامك قال فقلت نعم يا رسول الله فقال رسول الله
صلى الله عليه أحلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين
أو انسك بشاة)) هكذا روى يحيى هذا الحديث عن مالك بهذا
الاسناد متصلا وتابعه القعنبى والشافعى وابن عبد الحكم وعتيق
ابن يعقوب الزبيرى وابن بكير وأبو مصعب وأكثر الرواة وهو
الصواب . ورواه ابن وهب وابن القاسم وابن عفير عن مالك عن
حميد بن قيس عن مجاهد عن كعب بن عجرة لم يذكروا ابن أبى
ليلى. وكذلك اختلف الرواة عن مالك فى حديثه عن عبد الكريم
الجزرى فى حديث كعب بن عجرة هذا . وسنذكر لك فى بابه من
كتابنا هذا ان شاء الله . والحديث لمجاهد عن ابن أبى ليلى صحيح
لا شك فيه عند أهل العلم بالحديث ، رواه ابن أبى نجيح عن
مجاهد عن ابن أبى ليلى عن كعب بن عجرة وكذلك رواه أبو بشر
وأيوب وابن عون وغيرهم عن مجاهد عن ابن أبى ليلى عن كعب بن
عجرة وهو الصحيح من رواية حميد بن قيس وعبد الكريم
الجزرى عن مجاهد عن ابن أبى ليلى عن كعب بن عجرة وابن أبى
ليلى هذا هو عبد الرحمان بن أبى ليلى من كبار تابعى الكوفة ،
1202) كعب بن عجرة الانصاري المدني أبو محمد صحابى مشهور مات
بعد الخمسين له نيف وسبعون .
(( تقريب التهذيب - الاصابة))

234
وهو والد محمد بن عبد الرحمان بن أبى ليلى فقيه الكوفة وقاضيها.
ولابيه أبى ليلى صحبة . وقد ذكرناه فى كتابنا من كتاب الصحابة
بما يغنى عن ذكره هاهنا .
قال أبو عمر :
لم يذكر حميد بن قيس فى هذا الحديث كم الاطعام وقد رواه
جماعة عن مجاهد كذلك لم يذكروه وذكره جماعة عن مجاهد ، ومنهم
عبد الكريم الجزرى من رواية مالك ، وذكره من غير رواية مالك من
حديث مجاهد وغيره جماعة . ومن ذكره حجة على من لم يذكره .
ولم يذكر حميد أيضا فى هذا الحديث العلة التى أوجبت ذلك القول
من رسول الله صلى الله عليه لكعب بن عجرة ، ولا الموضع الذى
قال له ذلك فيه . وكان ذلك القول منه لكعب وهو محرم زمن
الحديبية . ذكر ذلك جماعة من حديث مجاهد وغيره . وروى مالك عن
عبد الكريم بن مالك الجزرى عن مجاهد عن عبد الرحمان بن أبى
ليلى عن كعب بن عجرة أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وهو
محرم فأذاه القمل فى رأسه « فأمره رسول الله أن يحلق رأسه وقال
صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين أو انسك شاة أى
ذلك فعلت أجزا عنك)) أخبرنا عبد الله بن محمد حدثنا محمد بن
بكر حدثنا أبو داود حدثنا محمد بن منصور (1203) حدثنا يعقوب
ابن ابراهيم قال حدثنا أبى عن ابن اسحاق قال حدثنا ابان
يعنى ابن صالح (1204) عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمان بن
أبى ليلى عن كعب بن عجرة الانصارى قال : أصابنى هوام فى
1203) محمد بن منصور بن داود الطوسي أبو جعفر العابد نزيل بغداد
عن ابن عيينة والقطان .. وعنه أبو داود والنسائي مات سنة 254 .
((الخلاصة - تقريب التهذيب - تذكرة الحفاظ))
1204) أبان بن صالح بن عبيد بن عمير القرشي التميمي ولاء أبو بكر
المدني عن أنس ومجاهد وابن اسحاق مات بعسقلان سنة 115 .
((الخلاصة ))

235
رأسى وانا مع رسول الله صلى الله عليه عام الحديبية حتى تخوفت
على بصرى. قال فانزل الله عز وجل ((فمن كان منكم مريضا أو به
أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك)» الآية فدعانى
رسول الله صلى الله عليه فقال («أحلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو
أطعم ستة مساكين فرقاًمن زبيب أو أنسك شاة ))فحلقت رأسى ثم
نسكت حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ
قال حدثنا أبو قلابة الرقاشى قال حدثنا بشر بن عمر قال حدثنا
شعبة عن أبى بشر (1205) عن مجاهد عن عبد الرحمان بن أبى
ليلى عن كعب بن عجرة قال: ملت الى رسول الله صلى الله عليه
والقمل تتناثر على وجهى فقال يا أبا كعب ما كنت أرى أن الجهد
بلغ بك ما أرى فأمرنى أن أحلق رأسى وانسك نسيكة أو أطعم
ستة مساكين أو أصوم ثلاثة أيام . وفى رواية ابن أبى نجيح عن
ابن أبى ليلى عن كعب بن عجرة قال صم ثلاثة أيام أو أطعم فرقا
بين ستة مساكين ورواه أبو قلابة او اذبح شاة من حديث معمر
وسيف بن سليمان وورقاء (1206) وابن عيينة عن ابن أبى نجيح
وكذلك رواه معمر عن أيوب عن مجاهد عن ابن أبى ليلى عن كعب
بن عجرة قال فيه أو تطعم فرقا بين ستة مساكين . ورواه أبو قلابة
عن عبد الرحمان بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة قال فيه فاحلق
شعرك واذبح شاة أو صم ثلاثة أيام أو تصدق بثلاثة آصع تمر بين
ستة مساكين . وكذلك قال سليمان بن قرم عن عبد الرحمان بن
1205) أبو بشر هو بيان بن بشر الاحمسى أبو بشر الكوفي المعلم عن
أنس وجماعة وعنه شعبة والسفيانان ، قال أحمد وابن معين ثقة
قال الذهبي توفي فى حدود الاربعين .
((الخلاصة))
1206) ورقاء بن عمر اليشكري أبو بشر الكوفي نزيل المدائن صدوق
فى حديثه عن منصور لين من السابعة .
((تقريب التهذيب » .

236
الاصبهانى عن عبد الله (1207) بن معقل المزنى سمع كعب بن
عجرة فى هذا الحديث قال اتقدر على نسك ؟ قال لا ، قال فصم ثلاثة
أيام أو اطعم ستة مساكين لكا، مسكين نصف صاع من تمر . ورواه
أبو عوانة عن عبد الرحمان بن الاصبهانى باسناده مثله سواء
وكذلك روى أشعث (1208) عن الشعبى عن عبد الله بن معقل عن
كعب بن عجرة اطعام ثلاثة آصع تمر بين ستة مساكين ورواه
شعبة عن عبد الرحمان بن الاصبهانى سمع عبد الله بن معقل سمع
كعب بن عجرة فى هذا الحديث قال أو اطعم ستة مساكين كل
مسكين نصف صاع من طعام. هكذا يقول شعبة فى هذا الحديث
بهذا الاسناد من طعام لم يقل من تمر .
قال أبو عمر :
من روى الحديث عن أبى قلابة عن كعب بن عجرة أو عن
الشعبى عن كعب بن عجرة فليس بشىء ، والصحيح فيه عن أبى
قلابة عن عبد الرحمان بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة . وأما
الشعبى فاختلف فيه عليه ، فرواه بعضهم عنه عن عبد الرحمان عن
كعب بن عجرة ، وبعضهم جعله عن الشعبى عن كعب بن عجرة ،
وبعضهم عنه عن عبد الله بن مغفل عن كعب بن عجرة ، وبعضهم
جعله عن الشعبى عن كعب بن عجرة ولم يسمع الشعبى من كعب
بن عجرة ، ولا سمعه أبو قلابة من كعب بن عجرة والله أعلم
1207) عبد الله بن معقل الكوفي عن أبيه وعنه الشعبي وأبو اسحاق قال
العجلي ثقة من خيار التابعين .
((الخلاصة))
1208) أشعث هو أشعث بن سوار الكندي قاضي الاهواز كوفي عن
الحسن وابن سيرين وطائفة وعنه شعبة .. توفي سنة 136
((الخلاصة ))

237
قال أبو عمر :
كل من ذكر النسك فى هذا الحديث مفسرا فانما ذكره بشاة وهو
أمر لا خلاف فيه بين العلماء . واما الصوم والاطعام فاختلفوا فيه،
فجمهور فقهاء المسلمين على أن الصوم ثلاثة أيام . وهو محفوظ
صحيح فى حديث كعب بن عجرة . وجاء عن الحسن وعكرمة ونافع
أنهم قالوا الصوم فى فدية الاذى عشرة أيام ، والاطعام عشرة
مساكين ، ولم يقل بهذا أحد من فقهاء الامصار ولا أئمة الحديث .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا أحمد بن دحيم قال حدثنا
ابراهيم ابن حماد قال حدثنى عمى اسماعيل بن اسحاق قال حدثنا
مسدد قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا إبراهيم بن عون عن
مجاهد عن عبد الرحمان بن أبى ليلى قال : قال كعب بن عجرة فى
أنزلت هذه الآية أتيت النبى صلى الله عليه فقال أدنه فدنوت
مرتين أو ثلاثا فقال أتوذيك هوامك ؟ قال ابن عون وأحسبه قال نعم
قال فأمرنى بصيام أو صدقة أو نسك مما تيسر . قال اسماعيل
وحدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن
مجاهد عن عبد الرحمان بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة قال أتى
على رسول الله صلى الله عليه زمن الحديبية وأنا أوقد تحت برمة
لى والقمل يتناثر على وجهى فقال أتوذيك هوام رأسك؟ قلت نعم قال
((احلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو أنسك نسيكة))
قال أيوب لا أدرى بأيها بدأ . وحدثناه عبد الوارث بن سفيان قال
حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال
حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال سمعت مجاهدا يحدث عن عبد
الرحمان بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة قال : أتى على رسول الله
صلى الله عليه زمن الحديبية فذكره حرفا بحرف؟ ورواه أبو الزبير
عن مجاهد حدثناه سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال

238
حدثنا جعفر بن محمد الصائغ قال حدثنا محمد (1209) بن سابق
قال حدثنا ابراهيم بن طهمان عن أبى الزبير عن مجاهد عن عبد
الرحمان بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة الانصارى انه حدثه انه
كان أهل فى ذى القعدة وأنه قمل رأسه فأتى عليه النبى صلى الله
عليه وهو يوقد تحت قدر له فقال له كأنك توذيك هوام رأسك ؟ قال
أجل، قال ((أحلق وأهد هديا فقال ما أجد هديا قال فاطعم ستة
مساكين فقال ما أجد فقال صم ثلاثة أيام )
قال أبو عمر :
كأن ظاهر هذا الحديث على الترتيب وليس كذلك . ولو صح
هذا كان معناه الاختيار أولا فاولا وعامة الآثار عن كعب بن عجرة
وردت بلفظ التخيير وهو نص القرآن ، وعليه مضى عمل العلماء
فى كل الامصار وفتواهم ، وبالله التوفيق .
واختلف الفقهاء فى الاطعام فى ندية الاذى فقال مالك والشافعى
وأبو حنيفة وأصحابهم الاطعام فى ذلك مدان مدان بمد النبى صلى
الله عليه وهو قول أبى ثور وداود . وروى عن الثورى انه قال فى
الندية من البر نصف صاع ومن التمر والشعير والزبيب صاع .
وروى عن أبى حنيفة أيضا مثله جعل نصف صاع بر عدل صاع
تمر . وهذا على أصله فى ذلك وقال أحمد بن حنبل مرة كما قال
مالك والشافعى ، ومرة قال ان أطعم برا فمد لكل مسكين وان أطعم
تمرا فنصف صاع .
قال أبو عمر:
لم يختلف الفقهاء ان الاطعام انما هو لستة مساكين ، الا ما
ذكرنا عن الحسن وعكرمة ونافع وهو قول لا يعرج عليه لان
1209) محمد بن سابق التميمي مولاهم أبو جعفر الكوفي نزيل بغداد عن
مالك بن مغول ، وثقه العجلي ويعقوب بن شيبة مات سنة 213 .
((الخلاصة ))

239
السنة الثابتة تدفعه . وقال مالك رحمه الله لا يجزئه ان يغدى
المساكين ويعشيهم فى كفارة الافى حتى يعطى كل مسكين مدين
مدين بمد النبى صلى الله عليه وبذلك قال الثورى والشافعى ومحمد
ابن الحسن . وقال أبو يوسف يجزئه أن يغديهم ويعشيهم .
قال أبو عمر :
قال الله عز وجل: ((ولا تحلقوا رؤسكم حتى يبلغ الهدى محله
فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة
أو نسك)) قال ابن عباس المرض أن يكون برأسه قروح، والاذى
القمل وقال عطاء المرض الصداع والقمل وغيره ، وحديث كعب بن
عجرة أوضح شىء فى هذا وأصحه وأولى ما عول عليه فى هذا
الباب ، وهو الأصل حدثنا خلف بن القاسم حدثنا محمد بن أحمد
ابن كامل حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين قال سمعت
أحمد بن صالح يعنى المصرى يقول حديث كعب بن عجرة فى الفدية
سنة معمول بها لم يروها أحد من الصحابة غيره ولا رواها عن
كعب بن عجرة الا رجلان عبد الرحمان بن أبى ليلى وعبد الله بن
معقل وهذه سنة أخذها أهل المدينة وغيرهم عن أهل الكوفة . قال
أحمد قال ابن شهاب سألت عنها علماءنا كلهم حتى سعيد بن
المسيب فلم يثبتوا كم عدد المساكين ، وأجمعوا ان الفدية واجبة
على من حلق رأسه من عذر وضرورة وأنه مخير فيما نص الله
ورسوله عليه مما ذكرنا على حسب ما تقدم ذكره . واختلفوا فيمن
حلق رأسه من غير ضرورة عامدا ، أو تطيب لغير ضرورة عامدا،
أو لبس لغير عذر عامدا ، فقال مالك بئس ما فعل وعليه الفدية وهو
مخير فيها ان شاء صام ثلاثة أيام وان شاء ذبح شاة وان شاء
أطعم ستة مساكين مدين مدين من قوته أى ذلك شاء فعل . وسواء
عنده العمد فى ذلك والخطا لضرورة وغير ضرورة وهو مخير فى
ذلك عنده . وقال الشافعى وأبو حنيفة وأصحابهما وأبو ثور ايس

240
بمخير الا فى الضرورة لان الله يقول: ((فمن كان منكم مريضا أو
أذى من رأسه)) فاما اذا حلق عامدا أو تطيب عامدا لغير عذر فليس
بمخير وعليه دم لا غير . واختلفوا فيمن حلق أو لبس أو تطيب
ناسيا فقال مالك رحمه الله العامد والناسى فى ذلك سواء فى وجوب
الفدية وهو قول أبى حنيفة والثورى والليث ، والشافعى فى هذه
المسألة قولان أحدهما لا ندية عليه ، والاخر عليه الفدية ، وقال
داود واسحاق لا ندية عليه فى شىء من ذلك ان صنعه ناسيا .
وأكثر العلماء يوجبون الندية على المحرم اذا حلق شعر جسده أو
اطلا أو حلق موضع المحاجم وبعضهم يجعل عليه فى كل شىء من
ذلك دما . وقال داود لا شىء عليه فى حلق شعر جسده واختلفوا
فى موضع الفدية المذكورة ، فقال مالك يفعل ذلك أين شاء ان شاء
بمكة وان شاء ببلده . وذبح النسك والاطعام والصيام عنده سواء
يفعل ما شاء من ذلك أين شاء. وهو قول مجاهد. والذبح هاهنا عند
مالك نسك وليس بهدى قال والنسك يكون حيث شاء ، والهدى لا
يكون الا بمكة وحجته فى أن النسك يكون بغير مكة حديثه عن يحيى
ابن سعيد عن يعقوب بن خالد المخزومى عن أبى اسماء مولى عبد
الله بن جعفر أنه أخبره أنه كان مع عبد الله بن جعفر وخرج معه
من المدينة فمروا على حسين بن على وهو مريض بالسقيا فأقام عليه
عبد الله بن جعفر حتى اذا خاف الموت خرج وبعث الى على بن أبى
طالب واسماء بنت عميس وهما بالمدينة فقدما عليه ثم ان حسينا
أشار الى رأسه فأمر على بن أبى طالب برأسه فحلق ثم نسك عنه
بالسقيا فنحر عنه بعيرا . قال مالك : قال يحيى بن سعيد وكان
حسين خرج مع عثمان فى سفره الى مكة فهذا واضح فى أن الذبح
فى مدية الاذى جائز بغير مكة. وجائز عند مالك فى الهدى اذا نحر
فى الحرم ان يعطاه غير أهل الحرم لان البغية فيه اطعام مساكين