النص المفهرس
صفحات 201-220
201 اليلة من ذلك الشهر ثم تعود فيه فى غيرها . وفى ذلك دليل على أنها ليس لها ليلة معينة لا تعدوها والله أعلم . وكان سبب رفع علمها عنه ما كان من التلاحى بين الرجلين والله أعلم ؟ وأما الملاحاة فهى التشاجر ورفع الاصوات والمراجعة بالقول الذى لا يصلح على حال الغضب وذلك شؤم والله أعلم . وقد نهى رسول الله صلى الله عنها وعن المراء أشد النهى . وروى عنه عليه السلام أنه قال : (( نهانى ربى عن ملاحاة الرجال)) وقال: الملاحاة السب يقال تلاحيا اذا استبا ولحانى أسمعنى ما أكره من قبيح الكلام . وأنشد: ألا أيها اللاحى بأن أحضر الوغى وان أشهد اللذات هل أنت مخلدى وقد ينشد هذا البيت على غير هذا : ألا أيها ذا اللائمى أحضر الوغى ومن شؤم الملاحاة انهم حرموا بركة ليلة القدر فى تلك الليلة وهذا مما سبق فى علم الله . ولم يحرموها فى ذلك العام لان قوله التمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة يدل على ذلك . ويحتمل أن يكون النبى عليه السلام منعهم الاخبار بها فى ذلك الوقت تأديبا لهم فى الملاحاة ، ويحتمل أن يكون اشتغل باله بتشاجرهما فنسيها . وقد روى نحو ذلك منصوصا من حديث أبى سعيد الخدرى حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا بكر ابن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع عن الجريرى عن أبى نضرة عن أبى سعيد قال: ((اعتكف رسول الله صلى الله عليه العشر الاواسط من رمضان وهو يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له فلما انقضين أمر بالبناء يعنى فرفع فأبينت له انها فى العشر الاواخر من رمضان فاعاد البناء واعتكف العشر الأواخر من رمضان فخرج الى الناس فقال يا أيها الناس انى أبينت لى ليلة القدر فخرجت أخبركم بها فجاء رجلان بختصمان ومعهما الشيطان 202 فنسيتها فالتمسوها فى العشر الأواخر من رمضان والتمسوها فى التاسعة والتمسوها فى السابعة والتمسوها فى الخامسة)) وذكر عبد الرزاق أخبرنا ابن جريح قال أخبرنى يونس بن يوسف انه سمع سعيد بن المسيب يقول كان رسول الله صلى الله عليه فى نفر من أصحابه فقال ((ألا أخبركم بليلة القدر ؟ قالوا بلى يا رسول الله فسكت ساعة فقال لقد قلت لكم ما قلت آنفا وأنا أعلمها أو انى لاعلمها ثم انسيتها )) فذكر الحديث وفيه فاستقام ملأ القوم على أنها ليلة ثلاث وعشرين . واما قوله التمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة ، فقد اختلف العلماء فى ذلك ، فقال قوم هى تاسعة تبقى يعنون ليلة احدى وعشرين وسابعة تبقى ليلة ثلاث وعشرين وخامسة تبقى ليلة خمس وعشرين. وممن قال ذلك مالك رحمه الله. وروى سعيد بن داود بن أبى زنبر عن مالك أنه سئل ما وجـه تفسير قول النبى عليه السلام التمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة فقال : أرى والله أعلم أنه اراد بالتاسعة ليلة احدى وعشرين ، والسابعة ليلة ثلاث وعشرين ، وبالخامسة ليلة خمس وعشرين . وقال ابن القاسم رجع مالك عن ذلك وقال هو حديث مشرقى لا أعلمه . وما حكاه ابن القاسم فليس بشىء وقد قال مالك وغيره من العلماء ما وصفت لك . واستدلوا على ذلك بأنه قد روى منصوصا مثل قولهم هذا وبتقديم رسول الله صلى الله عليه التاسعة على السابعة والسابعة على الخامسة ، واما الحديث فى ذلك فحدثناه عبد الله بن محمد قال أخبرنا محمد بن بكر قال أخبرنا أبو داود قال حدثنا موسى بن اسماعيل قال حدثنا وهيب قال حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى صلى الله عليه قال ((التمسوها فى العشر الأواخر من رمضان فى تاسعة تبقى وفى سابعة تبقى وفى خامسة تبقى ) وإلى هذا ذهب أيوب رحمه الله ذكر ذلك عنه معمر وروى أبو 203 نضرة عن أبى سعيد الخدرى قال ، قال رسول الله صلى الله عليه (( التمسوها فى العشر الأواخر من رمضان والتمسوها فى التاسعة والسابعة والخامسة)) قال قلت يا أبا سعيد انكم أعلم بالعدد منا قال أجل قلت ما التاسعة والسابعة والخامسة قال اذا مضت احدى وعشرون فالتى تليها التاسعة ، وإذا مضت ثلاث وعشرون فالتى تليها السابعة ، واذا مضت خمس وعشرون فالتى تليها الخامسة ذكره أبو داوود عن ابن المثنى (1158) عن عبد الاعلى عن سعيد عن أبى نضرة هكذا جاء فى هذا الباب مراعاة التى تليها وذلك الاولى من التسع البواقى، والاولى من السبع البواقى ، والاولى من الخمس البواقى ، وهذا يدل على اعتباره كمال العدد ثلاثين يوما وهو الاصل والاغلب ، وما خالفه فانما يعرف بنزوله لا بأصله . وروى معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال جاء رجل الى النبى صلى الله عليه فقال يا رسول الله انى رأيت فى النوم ليلة القدر كانها ليلة سابعة فقال النبى ((أرى رؤياكم قد تواطت انها فى ليلة سابعة فمن كان متحريها منكم فليتحرها فى ليلة سابعة )) قال معمر فكان أيوب يغتسل فى ليلة ثلاث وعشرين ويمس طيبا . قوله فمن كان منكم متحريها دليل على أن قيام ليلة القدر فضيلة لا فريضة وبالله التوفيق . وقال آخرون انما أراد رسول الله صلى الله عليه بقوله هذا التاسعة من العشر الاواخر والسابعة منه والخامسة منه يعنون ليلة تسع وعشرين ، وليلة سبع وعشرين ، وليلة خمس وعشرين . واحتجوا بقوله صلى الله عليه فى حديث 1158) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الانصاري أبو النضر الفقيه قاضي البصرة وبغداد عن سليمان التيمي وحميد الطويل وطائفة وثقه ابن معين ، مات سنة 215 . (( الخلاصـة ) 204 ٠ عبد الله (1159) بن دينار عن ابن عمر (« التمسوها فى السبع الاواخر » قالوا فيدخل فى ذلك ليلة تسع وعشرين فغير نكير أن تكون تلك التاسعة المذكورة فى الحديث . وكذلك تكون السابعة ليلة سبع وعشرين ، والخامسة ليلة خمس وعشرين قالوا وليس فى تقديمه لها فى لفظه وعطفه ببعضها على بعض بالواو ما يدل على تقديم ولا تأخير . قال أبو عمر : كل ما قالوه من ذلك يحتمل الا أن قوله صلى الله عليه وسلم تاسعة تبقى ، وسابعة تبقى ، وخامسة تبقى يقضى للقول الاول ، وقال صلى الله عليه وسلم ((التمسوها فى العشر الأواخر والتمسوها فى كل وتر)) وهذا أعم من ذلك لما فيه من الزيادة فى الليالى التى تكون وترا وفيه دليل على انتقالها والله أعلم ، وأنها ليست فى ليلة واحدة معينة فى كل شهر رمضان . فربما كانت ليلة احدى وعشرين ، وربما كانت ليلة خمس وعشرين ، وربما كانت ليلة سبع وعشرين ، وربما كانت ليلة تسع وعشرين وقوله فى كل وتر يقتضى ذلك . وذكر عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن أبى قلابة قال ليلة القدر تنتقل فى العشر الاواخر فى كل وتر . قال أبو عمر : فى ليلة احدى وعشرين حديث أبى سعيد الخدرى ، وفى ليلة ثلاث وعشرين حديث عبد الله بن أنيس (1160) الجهنى ، وفى 1159) عبد الله بن دينار الامام الفقيه أبو عبد الرحمان العمري المدني حدث عن مولاه عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وسليمان بن يسار وعنه موسى بن عقبة وشعبة ومالك . توفي سنة 127 . (( تذكرة الحفاظ)) عبد الله بن أنيس الجهني أبو يحيى المدني حليف الانصار صحابي (1160 شهد العقبة واحدا ، ومات بالشام فى خلافة معاوية . ((تقريب التهذيب )) 205 ليلة سبع وعشرين حديث أبي بن كعب وحديث معاوية بن أبى سفيان . وهى كلها صحاح . فاما حديث أبى سعيد الخدرى فمن رواية مالك فى الموطا فاغنى عن ذكره هاهنا ، لانه سياتى فى موضعه من كتابنا فى باب يزيد بن الهادى . وهو محفوظ مشهور رواه عن أبى سلمة بن عبد الرحمان جماعة . واما حديث عبد الله بن أنيس الجهنى فهو مشهور وأكثر ما يأتى منقطعا ، وقد وصله جماعة من وجوه كثيرة قد ذكرناها فى باب أبى النضر سالم من كتابنا هذا والحمد لله . وروى عباد بن اسحاق عن الزهرى عن ضمرة (1161) بن عبد الله بن أنيس عن أبيه أنه أتى رسول الله صلى الله عليه فقال أرسلنى اليك رهط من بنى سلمة يسؤلونك عن ليلة القدر ، فقال كم الليلة ؟ قال اثنان وعشرون ، قال هى الليلة . ثم رجع فقال أو القابلة ، يريد ليلة ثلاث وعشرين . ففى هذا الحديث دليل على جواز كونها ليلة اثنتين وعشرين . واذا كان هذا كذلك جاز أن تكون فى غير وتر . وممن ذهب الى هذا الحسن البصرى رحمه الله . ذكر معمر عمن سمع الحسن يقول نظرت الشمس عشرين سنة فرأيتها تطلع صباح أربع وعشرين من رمضان ليس لها شعاع؟ وروى ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الخير عن الصنابحى (1162) عن بلال أن رسول الله صلى الله عليه قال: ليلة القدر ليلة أربع وعشرين . وهذا عندنا على ذلك العام . وممكن أن تكون فى مثله بعد . الا أن أكثر الاحاديث أنها فى الوتر من العشر الاواخر . وأكثر ما جاء أيضا فى حديث عبد الله بن أنيس انها ليلة ثلاث وعشرين بلا شك؟ وسترى ذلك فى باب أبى النضر 1161) ضمرة بن عبد الله بن أنيس الجهنى حليف الانصار المدني - مقبول من الثالثة . ((تقريب التهذيب)) الصنابحي هو عبد الرحمان بن عسيلة بمهملة مصغرا المرادي أبو (1162 أبو عبد الله الصنابحي . ((تقريب التهذيب)) 206 ان شاء الله . وروى محمد (1163) بن ابراهيم بن الحرث التيمى عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه أنه قال (( يا رسول الله ان لى بادية أكون فيها وأنا أصلى فيها بحمد الله ، فمرنى بليلة أنزلها الى هذا المسجد فقال انزل ليلة ثلاث وعشرين)) وكان محمد بن ابراهيم يجتهد ليلة ثلاث وعشرين . وفى ليلة ثلاث وعشرين حديث ابن عباس يأتى فى باب أبى النضر . وفى ليلة ثلاث وعشرين قصة زهرة بن معبد تاتى فى باب أبى النضر ان شاء الله . وروى جعفر بن محمد عن أبيه أن على بن أبى طالب كان يتحرى ليلة القدر ليلة تسع عشرة ، واحدى وعشرين ، وثلاث وعشرين . والثورى عن الاعمش عن ابراهيم عن الاسود (1164) قال : قال عبد الله بن مسعود تحروا ليلة القدر ليلة سبع عشرة صبيحة بدر ، أو احدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين . فهذا على وابن مسعود رضى الله عنهما قد جاز عندهما أن تكون فى غير العشر الأواخر فى الوتر من العشر الأوسط . وروى عن ابن مسعود قوله هذا مرفوعا رواه زيد (1165) بن أبى أنيسة عن أبى اسحاق عن عبد الرحمان بن الاسود عن أبيه قال : قال لنا رسول الله صلى اللـه عليه : ((أطلبوها ليلة سبع عشرة وليلة احدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين ثم سكت)) وهذا الحديث يرد عن ابن مسعود ما حدثناه 1163) محمد بن ابراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر التيمي أبو عبد الله أحد العلماء المشاهير عن أنس وجابر وعائشة ، ثقة ، توفي سنة 120 هـ . ((الخلاصة - تقريب التهذيب)) الاسود هو ممطور الاسود الحبشي أبو سلام ثقة ، يرسل ، من (1164 الثالثة. (( تقريب التهذيب)). 1165) زيد بن أبي أنيسة الحافظ الامام أبو أسامة الرهاوي أحد الاثبات روى عن سعيد المقبري حدث عنه أبو حنيفة ومسعر ومالك وعبيد الله بن عمر ، حديثه فى الكتب الستة ، مات سنة 124 أو 125 وهو من طبقة الاوزاعي . (( تذكرة الحفاظ )» 207 سعيد بن نصر حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا ابن وضاح حدثنا أبو بكر حدثنا أبو الأحوص عن أبى يعفور عن أبى الصلت عن أبى عقرب الاسدى قال اتينا عبد الله بن مسعود فى داره فوجدناه فوق البيت قال فسمعناه يقول قبل أن ينزل صدق الله ورسوله فلما نزل قلت يا أبا عبد الله سمعناك تقول صدق الله ورسوله قال: فقال ليلة القدر فى النصف من السبع الأواخر ، وذلك أن الشمس تطلع يومئذ بيضاء لا شعاع لها فنظرت الى الشمس فرأيتها كما حدثت فكبرت. قال أبو عمر : أبو الصلت فى هذا الاسناد مجهول واسناد الاسود بن يزيد أثبت من هذا والله أعلم . وأبو عقرب الاسدى اسمه خويلد بن خالد له صحبة وهو والد نوفل بن أبى عقرب. فان صح هذا الخبر فمعناه ليلة خمس وعشرين والله أعلم . واما حديث الزهرى عن سالم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه قال: ((أرى رؤياكم قد تواطت على العشر الأواخر فالتمسوها فى تسع فى كل وتر)) فيحتمل أن تكون أيضا فى ذلك العام فلايكون فيه خلاف لما ذهب اليه على وابن مسعود . على أن حديث عمر اختلف فى الفاظه فلفظ عبد الله بن دينار غير لفظ نافع ولفظ نافع غير لفظ سالم ومعناها متقارب انها فى السبع الغوابر أو السبع الأواخر فالله أعلم . واما حديث أبى بن كعب فى سبع وعشرين فأخبرنا عبد الله بن محمد قال أخبرنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا سليمان ابن حرب ومسدد قالا حدثنا حماد عن عاصم عن زر قال قلت لابى ابن كعب أخبرنى عن ليلة القدر يا أبا المنذر فان صاحبنا سئل عنها فقال من يقم الحول يصبها فقال : رحم الله أبا عبد الرحمان والله لقد علم أنها فى رمضان . زاد مسدد ولكن كره أن يتكلوا أو أحب أن لا يتكلوا . ثم اتفقا والله انها لفى رمضان ليلة سبع وعشرين لا يستثنى . قلت يا أبا المنذر أنى علمت ذلك ؟ قال بالآية التى أخبرنا 208 رسول الله صلى الله عليه. قلت لزر ما الآية قال تطلع الشمس صبيحة تلك الليلة مثل الطست ليس لها شعاع حتى ترتفع . قال أبو عمر : جاء فى هذا الحديث كما ترى عن ابن مسعود أنه من يقم الحول يصب ليلة القدر . والذى تأوله عليه أبى بن كعب رضى الله عنه عليه جمهور العلماء ، وهو الذى لا يجوز عليه غيره لانه قد جاء عنه بأقوى من هذا الاسناد انه قال تحروا ليلة القدر ليلة سبع عشرة واحدى وعشرين وثلاث وعشرين . وأظنه أراد بما حكى عنه زر بن حبيش الاجتهاد فى العمل سائر العام بقيام الليل والله أعلم . وقد ثبت عن أربعة من الصحابة رضى الله عنهم أنها فى كل رمضان ولا أعلم لهم مخالفا . وذكر الجوزجاني عن أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد أنهم قالوا ليلة القدر فى السنة كلها . كأنهم ذهبوا الى قول ابن مسعود من يقم الحول يصبها . وقال مالك والشافعى وأبو ثور وأحمد هى فى العشر الأواخر من رمضان ان شاء الله . وروى سفيان وشعبة عن أبى اسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عمر انه سئل عن ليلة القدر فقال هى فى كل رمضان. ورواه موسى بن عقبة عن أبى اسحاق عن سعيد بن جبير عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وسلم مرفوعا وقد قال بعض رواة أبى اسحاق فى حديث ابن عمر هذا هى فى رمضان كله ، وجاء عن أبى ذر أنه سئل عن ليلة القدر أرفعت قال بل هى فى كل رمضان . وبعضهم يرويه عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه ورى ابن جريح قال أخبرنى داود (1166) بن أبى عاصم عن عبد الله بن يحنس قال قلت لابى هريرة زعموا أن ليلة القدر قد رفعت قال كذب من 1166) داوود بن أبي عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي المكي ، ثقة من الثالثة . ((تقريب التهذيب )) 209 قال ذلك . قال قلت فهى فى كل رمضان استقبله ؟ قال نعم . وروى داوود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال : ليلة القدر فى كل رمضان يأتى . وذكر اسماعيل بن اسحاق قال أخبرنا حجاج قال أخبرنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ربيعة (1167) بن كلثوم قال سأل رجل الحسن وانا عنده فقال يا أبا سعيد أرأيت ليلة القدر أفى كل رمضان هى ؟ قال أى والذى لا اله الا هو انها لفى كل رمضان انها لليلة فيها يفرق كل أمر حكيم فيها يقضى الله كل خلق وأجل ورزق وعمل الى مثلها . أخبرنا محمد بن عبد المالك قال أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد قال حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا اسحاق (1168) الازرق قال أخبرنا عبد الملك عن سعيد بن جبير قال كان ناس من المهاجرين وجدوا على عمر فى ادنائه ابن عباس دونهم قال وكان يسأله فقال عمر اما انى سأريكم اليوم منه شيئا نتعرفون فضله فسألهم عن هذه السورة ((اذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا)) قال بعضهم أمر الله نبيه اذا رأى الناس يدخلون فى دين الله أفواجا جاء يحمده ويستغفره فقال عمر يا ابن عباس الا تكلم . فقال . أعلمه متى يموت اذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا فالموت آتيك فسبح بحمد ربك واستغفره انه كان توابا ؟ قال ثم سألهم عن ليلة القدر فاكثروا فيها ، فقال بعضهم كنا نراها فى العشر الأواسط ثم بلغنا 1167) ربيعة بن كلثوم بن جبر بجيم مفتوحة وباء ساكنة البصري صدوق من السابعة . (( تقريب التهذيب )) اسحاق الازرق هو اسحاق بن يوسف بن مرداس أبو محمد (1168 القرشي الواسطي الازرق الحافظ الثقة ، حدث عن الاعمش وابن عون . وعنه ابن معين وسعدان بن نصر توفي سنة 195 . (( تذكرة الحفاظ )» التمهيد ) 210 انها فى العشر الاواخر فأكثروا فيها ، فقال بعضهم ليلة احدى وعشرين ، وقال بعضهم ليلة ثلاث وعشرين ، وقال بعضهم ليلة سبع وعشرين ، فقال عمر يا ابن عباس الا تكلم قال الله أعلم قال قد نعلم أن الله يعلم وانما نسألك عن عامك فقال ابن عباس ان الله وتر يحب الوتر خلق من خلقه سبع سموات فاستوى عليهن ، وخلق الارض سبعا ، وجعل عدة الايام سبعا ، ورمى الجمار سبعا ، وخلق الانسان من سبع ، وجعل رزقه من سبع ، فقال عمر خلق الانسان من سبع وجعل رزقه من سبع هذا أمر ما فهمته فقال ان الله يقول ((ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جطناه نطفة فى قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلتنا العلقة مضغة مخلقنا المضغة علما» حتى بلغ آخر الايات وقرأ («أنا صببنا الماء صبا ثم شقتنا الارض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا)) الى وانعامكم ثم قال والاب للانعام . قرأت على سعيد بن نصر أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا عبد الله بن ادريس عن عاصم بن كليب عن أبيه قال ذكرت هذا الحديث لابن عباس يعنى فى ليلة القدر فقال : وما أعجبك سأل عمر بن الخطاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وكان يسألني مع الاكابر منهم وكان يقول لا تكلم حتى يتكلموا قال لقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه قال فى ليلة القدر اطلبوها فى العشر الأواخر وتراففى أى الوتر فأكثر القوم فى الوتر فقال مالك لا تتكلم يا ابن عباس قال قلت ان شئت تكلمت ، قال ما دعوتك الا لتتكلم . فقلت رأيت الله أكثر من ذكر السبع فذكر السماوات سبعا والارضين سبعا والطواف سبعا والجمار سبعا وذكر ما شاء الله من ذلك وخلق الانسان من سبع وجعل رزقه فى سبعة قال كل ما ذكرت قد عرفته فما قولك خلق 211 الانسان من سبعة وجعل رزقه فى سبعة؟ قال: (( خلقنا الإنسان من سلالة من طين)) ثم قال (( ثم جعلناه نطفة فى قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين)) ثم قرأت (( أنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الارض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا)) والاب ما تنبته الارض مما لا يأكل الناس (١)، وما اراها الا ليلة ثلاث وعشرين لسبع ببقين . فقال عمر أعييتمونى ان تاتوا بمثل ما جاء به هذا الغلام الذى لم تجتمع شؤون رأسه . أخبرنى عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا أحمد بن سعيد وحدثنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد قالا حدثنا أحمد بن خالد قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم (1169) قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبيش عن أبى ابن كعب قال من قام ليلة سبع وعشرين فقد أصاب ليلة القدر . قال وأخبرنا معمر عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبيش قال قلت لابى بن كعب يا أبا المنذر أخبرنى عن ليلة القدر فان ابن أم عبد يقول : من يقم الحول يصبها . فقال يرحم الله أبا عبد الرحمان وذكر الحديث نحو ما تقدم من حديث حماد عن عاصم سواء الى آخره . قال وأخبرنا معمر عن قتادة وعاصم انهما سمعا عكرمة يقول قال ابن عباس دعا عمر أصحاب محمد صلى الله عليه فسألهم عن ليلة القدر ، فاجتمعوا انها فى العشر الاواخر . قال ابن عباس فقلت لعمر انى لاعلم أو انى لاظن أى ليلة هى قال عمر فأى ليلة هى ١) مما لا يأكل الناس : ١ مما تاكل الانعام : ب 1169) اسحاق ابن ابراهيم بن نصر النجاري السعدي وقيل السغدي بضم المهملة واسكان المعجمة عن حسين الجعفي وعبد الرزاق مات سنة 242 . (( الخلاصة )) 212 فقلت سابعة تمضى أو سابعة تبقى من العشر الاواخر فقال عمر من أين علمت ذلك قال ابن عباس فقلت خلق الله سبع سموات وسبع أرضين وسبعة أيام ، وان الدهر يدور على سبع ، وخلق الانسان من سبع ، ويأكل من سبع ، ويسجد على سبع ، والطواف بالبيت سبع ، ورمى الجمار سبع لاشياء ذكرها . قال فقال عمر لقد فطنت لامر ما فطنا له وكان قتادة يزيد على ابن عباس فى قوله يأكل من سبع قال هو قول الله تبارك وتعالى فانبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا الآية . قال أبو عمر : قوله فى هذا الحديث دعا عمر أصحاب محمد فسألهم عن ليلة القدر فاجمعوا انها فى العشر الاواخر أولى ما قيل به فى هذا الباب وأصحه ، لان ما أجمعوا عليه سكن القلب اليه . وكذلك النفس أميل إلى أنها فى الاغلب ليلة ثلاث وعشرين أو ليلة سبع وعشرين على ما قال ابن عباس فى هذا الحديث انها سابعة تمضى أو سابعة تبقى وأكثر الاثار الثابتة الصحاح تدل على ذلك والله أعلم . وفيها دليل على أنها فى كل رمضان والله أعلم . وفى كل ما أوردنا من الآثار فى هذا الباب ما يدل على أنها لا علامة لها فى نفسها تعرف بها معرفة حقيقية كما تقول العامة . حدثنا سعيد بن نصر حدثنا قاسم ابن أصبغ حدثنا محمد بن وضاح حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا وكيع عن سفيان عن الأوزاعى عن مرثد (1170) بن أبى مرثد (1171) عن أبيه قال كنت مع أبى ذر عند الجمرة الوسطى 1170) مرثد بن أبي مرثد الغنوي بفتح المعجمة والنون صحابي بدري استشهد فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث أو أربع. ((تقريب التهذيب )) 1171) أبو مرتد هو كناز بتشديد النون وآخره زاي بن الحصين بن يربوع الغنوي أبو مرثد بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة صحابي بدري مشهور بكنيته مات سنة 12 من الهجرة . ((تقريب التهذيب )) 213 فسألته عن ليلة القدر فقال : كان أسأل الناس عنها رسول الله صلى الله عليه أنا ، قلت يا رسول الله ليلة القدر كانت تكون على عهد الانبياء فاذا ذهبوا رفعت قال: ((لا ولكنها تكون الى يوم القيامة)) قلت يا رسول الله فأخبرنا بها قال ((لو اذن لى فيها لاخبرتكم ولكن التمسوها فى احدى السبعين ثم لا تسألنى عنها بعد مقامك ومقامى)) ثم أخذ فى حديث فلما انبسط قلت « يا رسول الله أقسمت عليك الا حدثتنى بها فغضب على غضبة لم يغضب على قبلها مثلها ولا بعدها مثلها )) هكذا تمال الاوزاعى عن مرثد بن أبى مرثد وهو خطأ وانما هو مالك (1172) بن مرتد عن أبيه ولم يقم الأوزاعى اسناد هذا الحديث ولا ساقه سياقة أهل الحفظ له . حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا بكر بن حماد حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن عكرمة ابن عمار (1173) قال حدثنى أبو زميل (1174) سماك الحنفى ، قال حدثنى مالك بن مرثد ، قال حدثنى أبى مرثد قال : سألت أبا ذر قلت كنت سألت رسول الله صلى الله عليه عن ليلة القدر فقال أنا كنت أسأل الناس عنها قال فقلت (( يا نبى الله أخبرنى عن ليلة القدر فى رمضان هى أم فى غير رمضان؟ قال بل هى فى رمضان قلت تكون مع الانبياء اذا كانوا فاذا قبضوا رفعت ؟ قال بل هى الى يوم القيامة، قلت فى أى رمضان؟ قال التمسوها فى العشر الأول والعشر 1172) مالك بن مرثد بفتح الميم والمثلثة بينهما راء ساكنة بن عبد الله الزماني ثقة ، من الثالثة . ، ((تقريب التهذيب)) 1173) عكرمة بن عمار العجلي أبو عمار اليمامي أصله من البصرة صدوق يغلط وفى روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ولم يكن له كتاب ، من الخامسة مات قبل الستين . ((تقريب التهذيب )) 1174) أبو زميل سماك الحنفي هو سماك بن الوليد الحنفي أبو زميل بالزاي مصغرا اليمامي ثم الكوفي ليس به بأس ، من الثالثة . ((تقريب التهذيب )) 214 الاواخر لا تسألنى عن شىء بعدها . ثم حدث رسول الله وحدث ثم اهتبلت غفلته فقلت يا رسول الله أخبرنى فى أى العشرين هى؟ قال التمسوها فى الاواخر ، لا تسألنى عن شىء بعدها ، ثم حدث رسول الله وحدث ثم اهتبلت غفلته فقلت يا رسول الله أقسمت عليك بحقى عليك لما أخبرتنى فى أى العشر هى ؟ فغضب غضبا ما رأيته غضب مثله))، قال يحيى قال عكرمة كلمة لم أحفظها ثم قال التمسوها فى السبع البواقى لا تسألنى عن شىء بعدها . ففى حديث أبى ذر هذا ما يدل على أنها فى رمضان كله ، وانها أحرى أن تكون فى العشر وفى السبع البواقى ، وجائز أن تكون فى العشر الاول . وقد قال الله عز وجل ((شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن)) وقال ((أنا أنزلناه فى ليلة القدر)) وهذا يدل على أنه لا يدفع أن تكون فى رمضان كله والله أعلم. لكنها فى الوتر من العشر أو السبع البواقى تكون أكثر على ما تدل عليه الآثار . وجملة القول فى ليلة القدر انها ليلة عظيم شأنها وبركتها ، وجليل قدرها . هى خير من ألف شهر تدرك فيها هذه الامة ما فاتهم من طول أعمال من سلف قبلهم من الامم فى العمل ، والمحروم من حرم خيرها . نسئل الله برحمته أن يوفقنا لها وان لا يحرمنا خيرها آمين . وقال سعيد بن المسيب رحمه الله من شهد العشاء ليلة القدر فى جماعة فقد أخذ بحظه منها . فسبحان المتفضل على عباده بما شاء لا شريك له المنان المفضل . 215 حديث خامس لحميد الطويل عن أنس متصل صحيح مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه حين خرج الى خيبر اتاها ليلا. وكان اذا أتى قوما بليل لم يغر حتى يصبح ، فلما أصبح خرجت يهود بمساحيهم ومكاتلهم ، فلما رأوه قالوا محمد والله محمد والخميس فقال رسول الله صلى الله عليه ((الله أكبر خربت خيير انا اذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين)) فى هذا الحديث اباحة المشى بالليل فاذا كان ذلك كذلك جاز الاستخدام بالمماليك والاحرار اذا اشترط ذلك عليهم وكانت ضرورة . وفيه اتعاب الدواب بالليل عند الحاجة إلى ذلك ما لم يكن سرمدا ، لان العلم محيط انهم لم يخلوا من مملوك يخدمهم وأجير ونحو ذلك . وفيه أن الغارة على العدو انما ينبغى أن تكون فى وجه الصباح لما فى ذلك من التبيين والنجاح فى البكور . وفيه أن من بلغته الدعوة من الكفار لم يلزم دعاؤه وجازت الغارة عليه ، وطلب غفلته وغرته ، وقد اختلف العلماء فى دعاء العدو قبل القتال اذا كانوا قد بلغتهم الدعوة ، فكان مالك رحمه الله يقول الدعوة أصوب بلغهم ذلك أو لم يبلغهم ، الا أن يعجلوا المسلمين ان يدعوهم وقال عنه ابن القاسم لا يبيتوا حتى يدعوا . وذكر الربيع عن الشافعى فى كتاب البويطى مثل ذلك لا يقاتل العدو حتى يدعوا الا أن يعجلوا عن ذلك. فان لم يفعل فقد بلغتهم الدعوة . وحكى المزنى عن الشافعى من لم تبلغهم الدعوة لم يقاتلوا حتى تبلغهم الدعوة . يدعون الى الايمان . قال وان قتل منهم أحد قبل ذلك فعلى قاتله 216 الدية ، وقال المزنى عنه أيضا فى موضع آخر من بلغتهم الدعوة فلا بأس أن يغار عليهم بلا دعوة . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ان دعوهم قبل القتال فحسن ولا بأس ان يغيروا عليهم . وقال الحسن بن صالح بن حى يعجبنى كل ما حدث امام بعد امام احدث دعوة لاهل الشرك . قال أبو عمر : هذا قول حسن والدعاء قبل القتال على كل حال حسن لان رسول الله صلى الله عليه كان يأمر سراياه بذلك، وكان يدعو كل من يقاتله مع اشتهار كلمته ودينه فى جزيرة العرب وعلمهم بمنابنته اياهم ومحاربته لمن خالفه ، وما أظنه أغار على خيبر وعلى بنى المصطلق الا بأثر دعوته لهم فى فور ذلك أو قريب منه مع يأسه عن اجابتهم اياه وكذلك كان تبييته وتبييت جيوشه لمن بيتوا من المشركين على هذا الوجه والله أعلم . وفى التببيت حديث الصعب (1175) بن جثامة وحديث سلمة (1176) بن الأكوع قال («أمر علينا رسول الله صلى الله عليه أبا بكر فغزونا ناسا فبيتناهم وقلناهم قال وكان شعارنا فى تلك الليلة أمت أمت)) قال سلمة فقتلت بيدى تلك الليلة سبعة أبيات من المشركين . قال أبو عمر : هذا والله أعلم ومثله لقوم أظهروا العناد والافى للمسلمين ويئس من انابتهم وخيرهم والله أعلم . أخبرنا أبو محمد عبد الله 1175) الصعب بن جثامة بن قيس بن ربيعة بن عبد الله بن يعمر الليثي حليف قريش أمه أخت أبى سفيان بن حرب . ((الاصابة)) . 1176) سلمة بن عمرو بن الأكوع أول مشاهده الحديبية وكان من الشجعان ( يسبق الفرس عدوا ) وبايع النبى صلى الله عليه وسلم عند الشجرة على الموت قال ابن سعد مات فى آخر خلافة معاوية. (( الاصابة)) . 217 ابن محمد قال أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا على بن حرب الطائى قال حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح عن أبيه عن ابن عباس قال ما قاتل رسول الله صلى الله عليه قوما حتى يدعوهم . وهذا يحتمل ممن لم تبلغهم الدعوة ويحتمل من كل كافر محارب . حدثنى سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا وكيع عن سفيان عن علقمة (1177) بن مرثد عن سليمان بن بريدة (1178) عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه اذا بعث أميرا على سرية أو جيش أوصاه فى خاصة نفسه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال ((اغزوا بسم الله وفى سبيل الله تقاتلون من كفر بالله اغزوا ولا تغلوا ، ولا تغدروا ، ولا تمثلوا ، ولا تقتلوا وليدا ، واذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم الى احدى ثلاث خصال أو خلال فأيها أجابوك اليها فاقبل منهم وكف عنهم " ادعهم الى الاسلام فان أجابوك فاقبل منهم ، ثم ادعهم الى التحول من دارهم الى دار المهاجرين وأعلمهم أنهم ان فعلوا فان لهم ما المهاجرين وعليهم ما على المهاجرين ، فأن أبوا واختاروا دارهم فاعلمهم أنهم كأعراب المسلمين يجرى عليهم حكم الله كما يجرى على المومنين ولا يكون لهم فى الفىء والفنيمة نصيب الا أن يجاهدوا مع المسلمين ، فان أبوا فادعهم الى اعطاء الجزية ، فان أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم ، فان أبو فاستعن بالله وقاتلهم 1177) علقمة بن مرتد بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة الحضرمى أبو الحارث الكوفي ثقة ، من السادسة . ((تقريب التهذيب )) 1178) سليمان بن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي قاضيها ثقة من الثالثة مات سنة خمس ومائة وله 89 . (تقريب التهذيب )) 218 قال أبو عمر : هذا من أحسن حديث يروى فى معناه الا أن فيه التحول عن الدار وذلك منسوخ نسخه رسول الله صلى الله عليه بقوله (( لا هجرة بعد الفتح)) وانما كان هذا منه صلى الله عليه قبل فتح مكة ، فلما فتح الله عليه مكة قال لهم: ((قد انقطعت الهجرة ولكن جهاد ونية الى يوم القيامة)) حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرىء قال حدثنا عبيدالله بن محمد بن اسحاق بن حبابة ببغدادقال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوى قال حدثنا خلف بن هشام البزار قال حدثنا عبد العزيز (1179) بن أبى حازم عن أبيه (1180) عن سهل بن سعد (1181) (( أن رسول الله صلى الله عليه قال يوم خيبر لاعطين الراية رجلا يفتح الله على يديه فذكر أن الناس طمعوا فى ذلك فلما كان من الغد قال أين على ؟ فقال على رسلك أنفذ حتى تنزل بساحتهم ، فأذا انزلت بساحتهم فادعهم الى الاسلام وأخبرهم بما يجب عليهم منه من الحق أو من حق الله فوالله لان يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم قال أبو عمر : هذا حديث ثابت فى خيبر انهم لم يقاتلهم حينئذ حتى دعاهم وهو شىء قصر عنه أنس فى حديثه ، وذكره سهل بن سعد . وقد روى عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه أمر عليا أن لا يقاتل 1179) عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار الفقيه الامام أبو تمام المدني حدث عن أبيه وزيد بن أسلم وسهيل توفي سنة 184 . (( تذكرة الحفاظ ) أبو حازم هو سلمة بن دينار المخزومي مولاهم المدني سمع سهل (1180 ابن سعد الساعدي توفى سنة 140 . ((تقريب التهذيب)) 1181) سهل بن سعد بن مالك بن خالد الانصاري الخزرجي الساعدي أبو العباس له ولابيه صحبة مات سنة 88 وقيل بعدها وقد جاوز المائة (( تقريب التهذيب )) 219 قوما حتى يذعوهم . رواه ابن عيينة عن عمر (1182) بن ذر عن ابن أخى أنس بن مالك عن عمه ؟ وخالف أبو اسحاق الفزارى ابن عيينة فى اسناد هذا الحديث وابن عيينة احفظ ان شاء الله . قال أبو عمر : فلهذه الآثار قلنا ان الدعاء أحسن وأصوب ، فان اغار عليهم ولم يدعهم ولم يشعرهم وكانوا قد بلغتهم الدعوة فمباح جائز لما رواه نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه أغار على بنى المصطلق وهم غارون وانعامهم على الماء فقتل مقاتلتهم وسبى ذريتهم وكانت فيهم جويرية . أخبرنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر التمار بالبصرة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا سعيد (1183) بن منصور قال حدثنا اسماعيل بن علية قال أخبرنا ابن عون قال كتبت الى نافع أسأله عن دعاء المشركين عند القتال فكتب الى أن ذلك كان فى أول الاسلام وقد أغار نبى الله صلى الله عليه على بنى المصطلق وهم غارون ، وانعامهم تسقى على الماء ، فقتل مقاتلهم وسبى سبيهم ، وأصاب يومئذ جورية بنت الحرث حدثنى بذلك عبد الله وكان فى ذلك الجيش . قال أبو داود هذا حديث نبيل رواه ابن عون عن نافع لم يشركه فيه احد ؟ وروى صالح بن ابى (1184) الاخضر عن الزهرى عن عروة ان أسامة بن زيد حدثه (( أن رسول 1182) عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني بالسكون المرهبي أبو ذر الكوفي رمى بالارجاء من السادسة مات سنة 153 . (( تقريب التهذيب )) (1183 سعيد بن منصور بن شعبة الحافظ الامام الحجة أبو عثمان المرورزي ويقال الطالقاني ثم البلخي المجاور صاحب السنن ، سمع مالكا وجماعة وعنه أحمد وأبو داوود . (( تذكرة الحفاظ » 1184) صالح بن أبي الاخضر اليمامي مولى هشام بن عبد الملك نزل البصرة وهو ضعيف ، من السابعة . ((تقريب التهذيب » 220 الله صلى الله عليه عهد اليه فقال أغر على ابنى صباحا وحرق)) حدثناه عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا ابن الاصبهانى قال أخبرنا ابن المبارك وعيسى بن يونس عن صالح بن أبى الاخضر عن الزهرى عن عروة عن أسامة عن النبى صلى الله عليه وسلم فذكره سواء. وحدثناه عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا هناد بن السرى (1185) عن ابن المبارك عن صالح باسناده مثله . قال أبو داود وحدثنا محمد بن عمرو المغزى قال سمعت أبا مسهر يقول وقيل له ابنى فقال نحن أعلم هى يبنى فلسطين . قال أبو عمر: قد روى هذا الحديث عن صالح بن أبى الاخضر وكيع وعيسى ابن يونس فقالا فيه يبنى كما قال أبو مسهر حدثناه سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن صالح بن أبى الاخضر عن الزهرى عن عروة عن أسامة بن زيد (( أن النبى صلى الله عليه بعثه الى قرية يقال لها بينى فقال انتها صباحا ثم حرق)) وحدثنا عبد الوارث قال حدثنا قاسم قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا يعقوب (1186) ابن كعب حدثنا عيسى بن يونس عن صالح بن أبى الاخضر عن الزهرى عن عروة قال فحدثنى أسامة بن زيد (( أن رسول الله 1185) هناد بن السري بن مصعب الحافظ القدوة الزاهد شيخ الكوفة أبو السري التميمي الدرامي المحدث عن ابن الاحوص وجماعة وعنه الجماعة سوى البخاري قال النسائي ثقة توفي سنة 243 عن 91 سنة رحمه الله . ((تذكرة الحفاظ )» 1186) يعقوب بن كعب بن حميد الحبلي نزيل انطاكية ثقة من العاشرة. (( تقريب التهذيب)) .