النص المفهرس

صفحات 21-40

21
وروى رويفع (823) بن ثابت عن النبى صلى الله عليه وسلم انه
قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ دابة من
المغنم فيركبها حتى اذا انقضها ردها فى المغانم ، ومن كان يومن
بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوبامن المغنم حتى اذا أخلقه رده فى
المغانم ) ، وهذا غاية فى التحذير والمنع واما قوله صلى الله
عليه ( والذي نفسي بيده أن الشملة التى أخذها يوم خيبر
من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارا ثم قال الذى جاء
بالشراك أو الشراكين شراك أو شراكان من نار ) ففى قوله هذا
كله دليل على تعظيم الغلول وتعظيم الذنب فيه . وأظن حقوق
الاميين كلها كذلك فى التعظيم وان لم يقطع على أنه ياتى به حاملا .
له كما يأتى بالغلول والله أعلم.
وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة على الرجل
الذى غل الخرزات وهى لا تساوى درهمين عقوبة له ، وسيأتى هذا
الحديث فى باب يحيى بن سعيد ان شاء الله . واما الشملة فكساء
مخمل، وقال الخليل اشتمل بالثوب أداره على جسده ، قال والاسم
الشملة ، قال والشملة كساء ذو خمل . وقال الاخفش الشملة الآزار
من الصوف . وفى هذا الحديث أيضا دليل على أن الغال لا يجب
عليه حرق متاعه ، لان رسول الله صلى الله عليه لم يحرق رحل
الذى أخذ الشملة ولا متاعه ، ولا أحرق متاع صاحب الخرزات . ولو
كان حرق متاعه واجبا لفعله صلى الله عليه حينئذ ولو فعله لنقل ذلك
فى الحديث . وقد روى عن النبى صلى الله عليه انه قال:
823) رويفع بن ثابت بن السكن بن عدي بن حارثة الانصاري نزل مصر
وولى برقة وعنه حنش الصنعاني وبسر بن عبيد الله قال ابن يونس :
توفى سنة 56 .
((تقريب التهذيب، الخلاصة)).

22
(من غل فاحرقوا متاعه وأضربوه) رواه أسد (824) بن موسى
وغيره عن الدراوردى عن صالح (825) بن محمد بن زائدة عن
سالم عن ابن عمر . وقال بعض رواة هذا الحديث فيه ، فاضربوا
عنقه ، وأحرقوا متاعه ، وهو حديث يدور على صالح بن محمد بن
زائدة وهو ضعيف لا يحتج به .
وقد اختلف العلماء فى عقوبة الغال ، فذهب مالك
والشافعى وأبو حنيفة وأصحابهم والليث بن
سعد الى أن الغال يعاقب بالتعزير ولا يحرق متاعه ، وقال
الشافعى وداود بن على ان كان عالما بالنهى عوقب ، وهو قول
الليث . قال الشافعى وانما يعاقب الرجل فى بدنه لا فى ماله .
قال أبو عمر:
اختلاف العلماء فى العقوبة فى المال دون البدن أو البدن دون
المال قد ذكرناه فى غير هذا المكان . وقال الاوزعى يحرق متاع الغال
كله ، الا سلاحه وثيابه التى عليه وسرجه ، ولا تنتزع منه دابته ،
ويحرق سائر متاعه كله ، الا الشىء الذى غل ، فانه لا يحرق ،
ويعاقب مع ذلك . وقول أحمد واسحاق كقول الاوزاعى فى هذا
الباب كله وروى عن الحسن البصرى انه قال يحرق رحله
824) أسد بن موسى بن ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الاموي
صاحب المسند يقال له : أسد السنة عن شعبة وابن أبي ذؤيب
وحماد بن سلمة وعنه أحمد بن صالح ، والربيع بن سليمان المرادي
قال النسائي : ثقة لو لم يصنف لكان خيرا له .
قال ابن يونس : توفى سنة 212 عن ثمانين سنة .
((تقريب التهذيب))، ((الخلاصة)).
825) صالح بن محمد بن زائدة الليثي أبو وأقد المدني عن أنس وابن
المسيب وعنه حاتم بن اسماعيل وأبو اسحاق الفزاري قال العجلي
وأبو داود والنسائي ليس بالقوي وقال البخاري : منكر الحديث
وقال أحمد : ما أرى بحديثه بأسا توفي بعد 140 .
((تقريب التهذيب))، ((الخلاصة)).

23
كله الا أن يكون حيوانا أو مصحفا . وممن قال يحرق وحل
الغال ومتاعه مكحول وسعيد بن عبد العزيز . وحجة من ذهب الى
هذا القول حديث صالح المذكور ، وهو عندنا حديث لا يجب به
انتهاك حرمة ولا انفاذ حكم مع ما يعارضه من الآثار التى هى
أقوى منه . فاما رواية من روى فاضربوا عنقه واحرقوا (١) متاعه
فانه يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم، (لا يحل دم امرىء مسلم الا
باحدى ثلاث ) الحديث وهو ينفى القتل فى الغلول . وروى ابن
الزبير عن جابر ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ليس على الخائن
ولا على المنتهب ولا على المختلس قطع . وهذا أيضا يعارض حديث
صالح بن محمد بن زائدة ، وهو أقوى من حجة الاسناد والغال
خائن فى اللغة والشريعة ، وقال الطحاوى : (826) لو صح حديث
صالح المذكور ، احتمل أن يكون كان حين كانت العقوبات فى الاموال
كما قال فى مانع الزكاة انا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات
الله . وكما روى أبو هريرة فى ضالة الابل المكتومة ، فيها عزامتها
ومثلها معها . وكما روى عبد الله بن عمرو بن العاص فى الثمر
المعلق غرامة مثلية وجلدات نكال. وهذا كله منسوخ .
قال أبو عمر:
الذى ذهب اليه مالك والشافعى وأبو حنيفة ومن تابعهم فى
هذه المسألة أولى من جهة النظر وصحيح الاثر والله أعلم . وأجمع
العلماء على أن على الغال ان يرد ما غل الى صاحب المقاسم ان وجد
(أ) وأحرقوا : !، وحرقوا : ب
الطحاوي بفتح طاء وخفة حاء ، الامام أبو جعفر أحمد بن محمد بن
(826
سلامة منسوب الى طحا من قرى مصر ، اليه تنتهي رئاسة أصحاب
أبي حنيفة بمصر وكان شافعيا تفقه على المزي فغاضبه يوما وانتقل
الى جعفر بن عمران وبلغ الغاية وصنف الكتب ، ولد سنة 288
ومات سنة 321.
(( تذكرة الحفاظ)».
ء

24
السبيل الى ذلك ، وانه اذا فعل ذلك فهى توبة له وخروج عن ذنبه.
واختلفوا فيما يفعل بما غل اذا افترق أهل (١) العسكر ولم يصل
اليهم فقال جماعة من أهل العلم يدفع الى الامام خمسه ويتصدق
بالباقى . وهذا مذهب الزهرى ومالك والأوزاعى والليث والثورى .
وروى ذلك عن عبادة (827) بن الصامت ومعاوية بن أبى سفيان
والحسن البصرى ، وهو يشبه مذهب ابن مسعود (828) وابن
عباس ، لانهما كانا يريان أن يتصدق بالمال الذى لا يعرف صاحبه.
وذكر بعض الناس عن الشافعى انه كان لا يرى الصدقة بالمال الذى
لا يعرف صاحبه وقال كيف يتصدق بمال غيره . وهذا عندى معناه
فيما يمكن وجود صاحبه والوصول اليه أو الى ورثته ، واما ان لم
يمكن شىء من ذلك فان الشافعى رحمه الله لا يكره الصدقة به
حينئذ ان شاء الله . ذكر سنيد حدثنا أبو فضالة عن أزهر (829)
ابن عبد الله قال غزا مالك بن عبد الله الخثعمى أرض الروم ، فغل
١) أمل : ١، - : ب
عبادة بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن غانم بن سالم
(827
الخزرجي الانصاري أبو الوليد شهد العقبتين وبدرا وهو أحد الفقهاء
وعنه ابنه الوليد ومحمود بن الربيع وجبير وكان ممن جمع القرآن
على عهد النبى صلى الله عليه وسلم .
مات بفلسطين وقال الواقدي بالرملة سنة 34 .
(( الخلاصة طبقات ابن سعد المجلد (7)
(828
عبد الله بن مسعود بن غافل بمعجمة ثم فاء مكسورة بعد الالف ابن
حبيب بن شمخ بفتح المعجمة وسكون الميم أبن مخزوم أحد السابقين
الاولين وصاحب النعلين شهد بدرا والمشاهد وعنه خلق من أصحابه
ومن التابعين ومسروق مات بالمدينة سنة 32 عن بضع وستين سنة
((الخلاصة)) ((الكلابادي)).
(829
أزهر بن عبد الله بن جميع الحرازي الحميري الحمصي ناصبي
صدوق وجزم البخاري بانه ابن سعيد عن النعمان بن بشير وعنه
الخليل بن مرة وصفوان بن عمر .
((الخلاصة)) .

25
رجل مائة دينار فأتى بها معاوية بن أبى سفيان فأبى أن يقبلها ،
وقال : قد نفر الجيش وتفرق ، فخرج فلقى عبادة بن الصامت فذكر
ذلك له فقال: أرجع اليه فقل له (١) خذ خمسها أنت ثم تصدق أنت
بالبقية فان الله عالم بهم جميعا فأتى معاوية فأخبره فقال لان كنت
أنا أفتيتك بهذا كان أحب إلى من كذا وكذا . وقد أجمعوا فى اللقطة
على جواز الصدقة بها بعد التعريف وانقطاع صاحبها ، وجعلوه
اذا جاء مخيرا بين الاجر(ب) والضمان وكذلك الغصوب (ج)، وبالله
التوفيق .
-. .
١) له : ١، _ : ب
ب) الاجر : ١ ، الاخد : ب
ج) الغضوب : ١، المغصوب : ب

جوا
حديث غان أثور بن زيد مقطوع
مالك عن ثور بن زيد الحيلى عن عبد الله بن عباس ان رسول
الله صلى الله عليه ذكر رمضان فقال (لا تصوموا حتى تروا
الهلال ولا تفطروا حتى تروه ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين )
هكذا هذا الحديث فى الموطا عند جماعة الرواة عن مالك عن
ثور بن زيد عن ابن عباس ليس فيه ذكر عكرمة ، والحديث محفوظ
لعكرمة عن ابن عباس ، وانما رواه ثور عن عكرمة . وقد روى عن
روح بن عبادة هذا الحديث عن مالك عن ثور عن عكرمة عن ابن
عباس أن رسول الله صلى الله عليه ذكر رمضان ثم ساقه الى
آخره سواء . وليس فى الموطا فى هذا الاسناد عكرمة وزعموا ان
مالكا أسقط ذكر عكرمة منه لانه كره أن يكون فى كتابه لكلام سعيد
ابن المسيب وغيره فيه . ولا أدرى صحة هذا لان مالكا قد ذكره فى
كتاب الحج وصرح باسمه ومال الى روايته عن ابن عباس وترك
رواية عطاء (830) فى تلك المسألة ، وعطاء أجل التابعين فى علم
المناسك والثقة والامانة . (١) روى مالك عن أبى الزبير المكى عن
عطاء بن أبى رباح عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن رجل وقع
على امرأته وهو بمنى قبل أن يفيض فأمره أن ينحر بدنة . وروى
مالك أيضا عن ثور بن زيد الديلى عن عكرمة مولى ابن عباس قال
أظنه عن ابن عباس أنه قال : الذى يصيب أهله قبل ان يفيض
يعتمر ويهدى . وبه قال مالك .
١) روى: ١، وروى : ب
830) عطاء : هو عطاء بن أبي رباح القرشي مولاهم أبو محمد الجندي
اليماني نزيل مكة وأحد الفقهاء والائمة عن عثمان وعتاب بن أسيد
مرسلاً وعن أسامة بن زيد وغيرهم قال ابن سعد كان ثقة عالما
كثير الحديث انتهت اليه الفتوى بمكة توفى سنة 114 .
(( الخلاصة)).

27
قال أبو عمر:
عكرمة مولى ابن عباس من جلة العلماء لا يقدح فيه كلام من
تكلم فيه ، لأنه لا حجة مع أحد تكلم فيه ، وقد يحتمل أن يكون مالك
جبن عن الرواية عنه ، لأنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يرميه
بالكذب . ويحتمل أن يكون لما نسب اليه من رأى الخوارج ، وكل
ذلك باطل عليه ان شاء الله . وقد قال الشافعى، فى بعض كتبه نحن
نتقى حديث عكرمة . وقد روى الشافعى عن ابراهيم (831) بن ابى
يحيى والقاسم (832) العمرى واسحاق (833) بن أبى فروة وهم
ضعفاء متروكون . وهؤلاء كانوا أولى أن يتقى حديثهم ، ولكنه لم
يحتج بهم فى حكم . وكل أحد من خلق الله يؤخذ من قوله ويترك الا
رسول الله صلى الله عليه قال عبد الله (834) بن أحمد بن حنبل عن
أبيه عن اسحاق الطباع (835) قال سألت مالك بن أنس علت أبلغك
ان ابن عمر قال لنافع لا تكذب على كما كذب عكرمة على ابن عباس
ابراهيم بن محمد بن أبي يحيى الاسلمي أبو اسحاق المدني متروك
(831
من السابعة مات سنة 84 وقيل 91 .
((تقريب التهذيب)»، «الخلاصة)).
القاسم العمري : هو القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص
(832
العمري المدني عن ابن المنكدر وعمرو بن شعيب وعنه سعيد بن
أبي مريم وقتيبة قال أبو حاتم : متروك
(« الخلاصة)) .
اسحاق بن أبي فروة هو اسحاق بن عبد الله بن أبي فروة مولى
(833
عثمان مدني عن مجاهد وعمرو بن شعيب وعنه الليث ويحيى بن
حمزة قال البخاري تركوه توفي سنة 144 على الصحيح .
((الخلاصة))
عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني أبو عبد الرحمان
(834
البغدادي الحافظ عن ابيه المسند والتفسير وثقه الخطيب مات
سنة 290 .
(«الخلاصة)) ((تقريب التهذيب))
اسحاق بن عيسى بن نجيج البغدادي أبو يعقوب ابن الطباع سكن
(835
أذنه صدوق ، من التاسعة مات سنة 214 وقيل بعدها بسنة .
(«تقريب التهذيب - الجرح والتعديل مجلد 1 - الخلاصة).

28
قال لا ولكن بلغنى أن سعيد بن المسيب قال ذلك البرد مؤلاه، وقيل
لأبن أبى أويس (836) لم لم يكتب مالك حديث عكرمة مولى ابن
عباس؟ قال لأنه كان يرى رأى الأباضية (837). وأما قول سعيد
ابن المسيب فيه، فقد ذكر الغلة الموجبة للعداوة بينهما أبو عبد الله
مُحمد بن نصر المرورى فى كتاب الاشاع محمود الميتة،وقد ذكرت:
ذلك وأشباههه فى كثانى كتاب جامع بيانُ أَخْذُ العلمِ وفُصْلَّهُ لَهُ وُلمًا
يُنبغى فى روايته وحمله، في باب قول العلماء يَعْضُهِمْ فِى بَعْضِ، نَاعَنَىّ
ذلك عن إعادته ها هنا وتكلم فيه لأبن سيرين، ولا خلاف أعلمه بين
تُقِد أهل العلم أنّه أعلم بكتاب الله من ابن سيرين، وقد يظن
الإنسان ظنا يغضب له ولا يملك نفسه ذكر الحلوانى عن زيد بن
الخطاب قال سمعت الثورى يقول خذوا تفسير القرآن عن أربعة ؛
عن عكرمة، وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك (838)، فيبدا
836) ابن أبى أويس هو إسماعيل بن عبد الله بن اويس بن مالك بن ابي
عامر الاصبحي أبو عبد الله بن أبى اويس المنتي صندوق أخطأ فى
أحاديث من حفظه . من العاشرة منات سنة 226]
٢٠ ٠( تقريب التهذيب" فى باب من عرضو بابيه)).
837): الاباغية: هي، فرقة من الخواواج نشبوا الى رئيستهم عبد الله بن
اباض التميمي الذي ظهر فى النصف الثاني من القرن الاول للهجرة
وهذه الفرقة لم تغال كالازارقة فى الحكم على مخالفيهم ذلك لان
ج-" الأزارقة اتباع نافع بن الازرق كثروا جميع المسلمين ما عداهم ...
ربيداها هذه الفرقة فانهم يقولون بتوارث الخارجي مع غيره ويقولون
بحلية التزوج بغير الخارجية .
وبالجملة نزعة الاباضية أميل الى المسالمة من غيرهم من فرق
الخوارج !
١٠*الملل والنحل لابن حزم)).
838) الضحاك : هو الضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام
بكسر المهملة الاسدي الحزامي أبو عثمان المدني عن ابراهيم بن
حنين وسعيد المقبري وزيد بن أسلم ونافع
وعنه الثوري توفي بالمدينة سنة 153 .
((الخلاصة)) ((تقريب التهذيب))

29
بعكرمة . وقال ابن علية (839) عن أيوب (840) عن عمرو بن
دينار (841) قال دفع الى جابر بن زيد (842) مسائل اسأل عنها
عكرمة ، قال : فجعل جابر يقول هذا عكرمة هذا مولى ابن عباس
هذا البحر فاسألوه . وقال سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال:
أعطانى جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل فقال سل عنها عكرمة ،
قال فكأنى تبطأت فانتزعها من يدى وقال : هذا عكرمة هذا مولى
ابن عباس هذا أعلم الناس وقال جرير عن مغيرة عن ابراهيم، قال:
قيل لسعيد بن جبير تعلم أحدا أعلم منك ؟ قال نعم ، عكرمة . قال
فلما قتل سعيد بن جبير قال ابراهيم ما خلف بعده مثله . تقال أبو
عبد الله المروزى (843) وحدثنا يحيى بن يحيى قال حدثنا اسماعيل
ابن علية : هو اسماعيل بن ابراهيم بن مقسم الاسدي أبو بشر
(839
البصري المعروف بابن علية ثقة حافظ من الثامنة مات سنة 93 وهو
ابن ثلاث وثمانين .
((تقريب التهذيب)) ((تذكرة الحفاظ)).
أيوب : هو أيوب بن أبي تميمة كيسان السختياني بفتح المهملة أو
(840
كسرها بعدها معجمة ساكنة ثم مثناة فوقية مكسورة ثم تحتانية
وآخره نون العنزي أبو بكر البصري أحد الائمة الاعلام .
عن عمرو بن سلمة وأبى رجاء العطاردي وعنه ابن سيرين من
شيوخه والسفيانان وعبد الوارث ، وابن علية ولد سنة 66
وتوفي سنة 131 .
((الخلاصة )) .
عمرو بن دينار الجمحي مولاهم أبو محمد المكي الاثرم أحد الاعلام عن
(841
العبادلة وكريب ومجاهد وعنه قتادة وأيوب، مات سنة 115
أو 116 .
((الخلاصة)) ((تقريب التهذيب))
هو جابر بن زيد الازدي الجوفي بفتح الجيم البصري الفقيه أحد
(842
الائمة مات سنة 103 وهو (( أبو الشعثاء)).
((الخلاصة - تقريب التهذيب - تذكرة الحفاظ )»
أبو عبد الله المروزي هو محمد بن حاتم بن ميمون المرزوي أبو عبد
(843
الله القطيعي السمين عن وكيع والقطان واسماعيل بن علية توفي
سنة 235 .
((الخلاصة)) ((تذكرة الحفاظ)).

30
ابن علية عن أيوب قال نبئت عن سعيد بن جبير انه قال لو كف
عنهم عكرمة من حديثه لشدت اليه المطايا . قال وحدثنا اسحاق
ابن راهويه (844)، قال أخبرنا يحيى بن ضريس (845) عن
أبى سنان عن حبيب بن أبى ثابت قال : اجتمع عندى خمسة لا
يجتمع عندى مثلهم أبدا ، عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وسعيد
ابن جبير ، وعكرمة . فتذاكروا التفسير فاقبل مجاهد وسعيد بن
جبير على عكرمة يسئلانه عن التفسير وهو يجيبهما . قال وحدثنا
محمد بن عبيد (846) قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال اجتمع
عكرمة وسعيد بن جبير وطاوس وعدة من أصحاب ابن عباس ،
فكان عكرمة صاحب الحديث . تال وأخبرنا محمد بن يحيى قال
حدثنا سليمان ابن حرب قال حدثنا حماد بن زيد قال ، قال رجل
لايوب (١) كان عكرمة يتهم ؟ فسكت هنيئة ثم قال اما انا فانى أم
أكن أتهمه . وبه عن أيوب قال : قال عكرمة أرأيت هؤلاء الذين
يكذبوننى من خلفى أفلا يكذبوننى فى وجهى ؟ قال وحدثنا الحلوانى
قال حدثنا مسلم بن ابراهيم قال حدثنا سلام بن مسكين قال
سمعت قتادة يقول كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام ،
٢) كان: ١، أكان : ب
844) اسحاق بن راهويه هو اسحاق بن ابراهيم بن مخلد بن ابراهيم بن
مطر الحنظلي أبو محمد بن راهويه الامام الفقيه الحافظ ولد سنة
161 أخذ عن المعتمر بن سليمان والدراوردي واسماعيل بن علية
توفي سنة 238 .
((الخلاصة ))
845) يحيى بن ضريس : يوجد يحيى بن الضريس بالألف واللام قبل
الضاد مصغرا البجلي الرازي القاضي صدوق من التاسعة مات
سنة 203 .
انظر تقريت التهذيب والكلابادي ومما يؤكد أنه يحيى بن ضريس، أن
صاحب التذكرة ذكر أن من تلامذته ابن راهويه .
(846
محمد بن عبيد بن حساب الغبري بضم المعجمة البصري عن ابن
عوانة وحماد بن زيد توفي سنة 238 .
((الخلاصة ))

31
وكان عطاء من أعلم الناس بالمناسك ، وكان عكرمة من أعلم الناس
بالتفسير . قال وحدثنا الحلوانى مال حدثنا اسماعيل (847) بن
عبد الكريم الصنعانى قال حدثنا عبد الصمد (848) بن معقل ان
عكرمة قدم على طاوس اليمن فحمله طاوس على نجيب وأعطاه
ثمانين دينارا ، فقيل لطاوس فى ذلك ، فقال ألا اشترى علم ابن
عباس لعبد الله بن طاوس بنجيب وثمانين دينارا ؟ وذكر
عباس (849) عن يحيى بن معين قال حدثنا محمد بن فضيل (850)
قال حدثنا عثمان بن حكيم (851)قال جاء عكرمة الى أبى أمامة بن سهل
وانا جالس فقال يا أبا أمامة ، أسمعت بن عباس يقول ما حدثكم
به عكرمة فصدقوه فانه لم يكذب على . قال نعم . وقد روينا أن عبد
الله بن عباس قال له اخرج يا عكرمة فافت الناس ومن سألك عما
لا يعنيه فلا تفته فانك تطرح عن نفسك ثلثى مؤنة الناس قال
عباس قال يحيى بن معين مات ابن عباس وعكرمة عبد فباعه على
ابن عبد الله فقيل له ، تبيع علم أبيك ؟ فاسترجعه وقال عثمان
847) اسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني هو اسماعيل بن عبد الكريم ابن
معقل بكسر القاف الصنعاني ، توفي سنة 210 .
(( الخلاصة ))
(848
عبد الصمد : هو عبد الصمد بن معقل بكسر القاف اليماني عن
عمه وهب بن منبه وعنه ابن أخيه اسماعيل بن عبد الكريم توفي
سنة 183 .
(( الخلاصة - طبقات ابن سعد (م) 5 .
(849
عباس هو ابن محمد بن حاتم الهاشمي لزم يحيى بن معين مات سنة
. 171
((الخلاصة )»
(850
محمد بن فضيل هو ابن غزوان بمعجمتين الضبي أبو عبد الرحمان
الكوفي توفي 195 .
((الخلاصة)) ((تقريب التهذيب)»
عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف الانصاري الاوسي أو سهل المدني
(851
ثقة مات قبل 140 .
((تقريب التهذيب الكلابادي)) .

32
ابن سعيد (852) قلت ليحيى بن معين عكرمة أحب إليك أو سعيد
ابن جبير ؟ فقال ثقة وثقة. قلت فعكرمة أو عبيد الله بن عبد الله ؟
فقال كلاهما ولم يختر . وقال أبو الحسن أحمد (853) بن عبد الله
ابن صالح الكوفى عكرمة مولى ابن عباس ثقة وهو برىء مما رماه
الناس به من الحرورية (854)؟ وذكر عيسى بن مسكين عن محمد
ابن الحجاج بن رشدين عن أحمد (855) بن صالح المصرى قال
عكرمة مولى ابن عباس بربرى من المغرب، وقال: أبو العرب(856)
سمعت قدامة (857)بن محمد يقول : كان خلفاء بنى أمية يرسلون الى
المغرب يطلبون جلود الخرفان التى لم تولد بعد العسلية ، قال :
فربما ذبحت المائة شاة فلا يوجد فى بطنها الا واحد عسلى ، كانوا
يتخذون منها الفراء فكان عكرمة يستعظم ذلك ويقول : هذا كفر
852) عثمان بن سعيد : هو عثمان بن سعيد القرضي مولاهم أبو عمر
الحمصي وثقة أحمد وابن معين . توفي فى حدود 220 .
(853
((الخلاصة))
أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي تعرض لذكره صاحب
التذكرة عندما ترجم لابيه عبد الله بن صالح فقال فى صحيفة 390
عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي الكوفي المقرىء المحدث
والد الحافظ أحمد بن عبد الله
(( تذكرة الحفاظ)) .
الحرورية : نسبة الى حاروراء قرية قريبة من الكوفة واليها خرج
الخوارج .
(854
((الملل والنحل لابن حزم))
أحمد بن صالح المصري أبو جعفر الطبري أحد كبار الحفاظ بمصر
عن وهب وجرير وعنه البخاري توفي سنة 248 .
(855
((الخلاصة)) ((تقريب التهذيب))
أبو العرب هو الحافظ المؤرخ محمد بن أحمد بن تميم المغربي الافريقي
من أمراء المغرب أخذ عن أصحاب سحنون توفي سنة 333 .
(856
(( تذكرة الحفاظ)) .
857) قدامة: هو قدامة بن محمد الاشجعي المدني عن محمد بن صالح
التمار ، وعنه هارون الحمال .
((الخلاصة)) ((تقريب التهذيب))

33
هذا شرك ، فأخذ ذلك عنه الصفرية (858) والاباضية فكفروا
الناس بالذنوب .
قال أبو عمر :
لهذا كان سحنون يقول : يزعمون ان عكرمة مولى ابن عباس
أضل المغرب .
قال أبو عمر :
نزل عكرمة مولى ابن عباس المغرب ومكث بالقيروان برهة ، ومن
الناس من يقول انه مات بها ، والصحيح انه مات بالمدينة هو وكثير
عزة الشاعر فى يوم واحد وذكر ابن أبى مريم لهيعة عن أبى الاسود
قال أنا مدحت المغرب لعكرمة مولى ابن عباس ذكرت له حال أهلها
فخرج الى المغرب فمات بها. قال أبو عبد الله المروزى : قد اجمع
عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة ، واتفق على ذلك
رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا ، منهم أحمد بن حنبل،
واسحاق بن راهويه ، وأبو ثور ، ويحيى بن معين ولقد سألت
اسحاق بن راهويه عن الاحتجاج بحديثه فقال لى عكرمة عندنا امام
الدنيا وتعجب من سؤالى اياه. قال واخبرنى غير واحد انهم شهدوا
يحيى بن معين وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بحديث عكرمة
فاظهر التعجب قال المروزى وعكرمة قد ثبتت عدالته بصحبة ابن
عباس وملازمته اياه ، وبأن غير واحد من أهل العلم رووا عنه
وعدلوه ، وما زال أهل العلم بعدهم يروون عنه . قال وممن روى
عنه من جلة التابعين محمد بن سيرين ، وجابر بن زيد ، وطاوس
والزهرى ، وعمرو بن دينار ، ويحيى بن سعيد الانصارى وغيرهم
قال أبو عبد الله المروزى وكل رجل ثبتت عدالته برواية أهل العلم
858) الصفرية فرقة من الخوارج من اتباع زيد بن أصفر .
«الملل والنحل لابن حزم »
(من أ أن

34
عنه وحملهم حديثه فلن يقبل فيه تجريح أحد جرحه حتى يثبت ذلك
عليه بأمر لا يجهل أن يكون جرحة فاما قولهم فلان كذاب فليس مما
يثبت به جرح حتى يتبين ما قاله . حدثنا محمد (859) بن ابراهيم
حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى حدثنا محمد بن أيوب (860) الرقى
قال سمعت أبا بكر أحمد بن عمرو والبزار (861) يقول: روى عن
عكرمة مائة وثلاثون ، أو قال قريب من مائة وثلاثين رجلا من وجوه
البلدان بين مكى ومدنى وكوفى وبصرى ومن سائر البلدان ، كلهم
روی عنه ورضی به .
قال أبو عمر :
جماعة الفقهاء وأئمة الحديث الذين لهم بصر بالفقه والنظر
هذا قولهم انه لا يقبل من ابن معين ولا من غيره فيمن اشتهر بالعلم
وعرف به وصحت عدالته وفهمه الا أن يتبين الوجه الذى يجرحه(١)
به على حسب ما يجوز من تجريح (ب) العدل المبرز العدالة فى
الشهادات ، وهذا الذى لا يصح أن يعتقد غيره ولا يحل أن يلتفت
الى ما خالفه . وقد ذكرنا بيان ذلك فى باب قول العلماء بعضهم فى
بعض من كتابنا كتاب العلم فأغنى ذلك عن اعادته هاهنا وبالله
توفيقنا .
١) يجرحه: ١، يخرجه: ب. ب) تجريح : ١ ، تخريج : ب
سـ
859) محمد بن ابراهيم بن سعيد أبو عبد الله يعرف بابن أبي القراميد
روى عنه ابن عبد البر .
(( جذوة المقتبس )) .
محمد بن أيوب الكلابي هو أبو هريرة الواسطي صدوق ، من
(860
العاشرة .
((تقريب التهذيب)) .
هو الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن عمرو البزار بن عبد الخالق
(861
البصري صاحب المسند الكبير المعلل ، توفي سنة 292 .
((تذكرة الحفاظ)).

35
وذكر الزبير قال حدثنى عمى مصعب قال حدثنى الواقدى قال
حدثنى خالد بن القاسم البياضى قال مات عكرمة مولى ابن عباس
وكثير بن عبد الرحمان الخزاعى صاحب عزة فى يوم واحد فى سنة
خمس ومائة فرأيتهما جميعا صلى عليهما بعد الظهر فى مسجد
الجنائز فقال الناس مات اليوم أفقه الناش وأشعر الناس . وقال
المفضل بن فضالة مات عكرمة وكثير عزة فى يوم واحد ، فأخرج
جنازتاهما ، فما علمته تخلف رجل ولا امرأة بالمدينة عن جنازتيهما ..
قال وقيل مات اليوم أعلم الناس وأشعر الناس . قال وغلب النساء
على جنازة كثير بيكينه ويذكرن عزة فى ندبتهن اياه . وهذا الحديث
صحيح لعكرمة عن ابن عباس حدثنا أبو عبد الله محمد بن ابراهيم
ابن سعيد قال حدثنا محمد بن معاوية قال حدثنا أحمد بن شعيب
قال حدثنا قتيبة بن سعيد ح. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال
حدثنا قاسم (862) بن أصبغ قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا
مسدد قالا جميعا حدثنا أبو الاحوص قال حدثنا سماك عن عكرمة
عن ابن عباس قال ، قال رسول الله صلى الله عليه ( لا تصوموا
قبل رمضان صوموا للرؤية وأفطروا للرؤية فان حالت دونه غياية
فأكملوا ثلاثين ) ورواه شعبة وأبو عوانة (863) وحاتم بن أبى
صغيرة (864) عن سماك مثله .
862) قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف أمام من أئمة الحديث روى عنه
أحمد بن القاسم مات سنة 340 عن سن عالية .
، (( جذوة المقتبس ))
أبو عوانة هو الوضاح بن خالد اليشكري الواسطي البزار الحافظ
(863
أحد الثقات رأى الحسن وابن سيرين وحدث عن قتادة وغيره
توفى سنة 176 .
(( تذكرة الحفاظ)) .
حاتم بن أبي صغيرة بمهملة ومعجمة مكسورة الباهلي مولاهم أبو
(864
يونس البصري عن أبى مليكة وعنه يحيى القطان وشعبة .
(( الخلاصة )) .

36
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن قال حدثنا عبد
الحميد بن أحمد الوراق قال حدثنا الخضر بن داود قال
حدثنا أبو بكر الأثرم قال حدثنا عبد الله بن بكر (865) السهمى
ح. وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد الجهنى قال حدثنا حمزة بن
محمد قال حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرنا اسحاق بن ابراهيم
قال أخبرنا اسماعيل بن ابراهيم قالا جميعا ، حدثنا حاتم بن أبى
صغيرة عن سماك قال سمعت عكرمة يقول ، سمعت ابن عباس
يقول ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( صوموا
لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان حال بينكم وبينه سحابة أو غياية
فأكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالا لا تستقبلوا رمضان
بيوم من شعبان) اللفظ بحديث (١) بن عبد المومن وقرأت على أحمد
ابن قاسم التميمى ان قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا الحرث بن
أبى أسامة قال حدثنا عبد الله بن بكر قال حدثنا حاتم عن سماك قال
دخلت على عكرمة فى يوم وقد أشكل على أمره أمن رمضان هو أم
من شعبان ، فأصبحت صائما وقلت ان كان من رمضان لم يسبقنى
وان كان من شعبان كان تطوعا، فدخلت على عكرمة وهو يأكل خبزا
وبقلا ولبنا فقال : هلم الى الغداء فقلت انى صائم، فقال أحلف عليك
لتفطرنه ، فقلت سبحان الله ، فقال أحلف بالله لتفطرنه، قال فلما
رأيته لا يستثنى أفطرت . فعدت لبعض الشىء وانا شبعان فقلت
هات . فقال : سمعت ابن عباس يقول سمعت رسول الله صلى الله
عليه يقول ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فان حال بينكم وبينه
سحابة أو غياية فكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالا لا
١) بحديث: ١، لحديث: ب ١) وأفطروا لرؤيته : ١، _ : ب
865) عبد الله بن بكر السهمي هو عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي
أبو وهب البصري نزيل بغداد أحد المحدثين الكبار مات سنة 208
(( الخلاصة ، تقريب التهذيب))
٠٠

37
تستقبلوا رمضان بيوم من شعبان ) وروى هذا الحديث حماد بن
سلمة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ولم يسمعه عمرو من ابن
عباس وانما يرويه عمرو بن دينار، فعن محمد بن حتين (866) عن
ابن عباس عن النبى عليه السلام مثله. حدثنا عبد الوارث بن
شفيان وأحمد بن قاسمَ فالا حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا
الحرث بن أبى أسامة قال حدثنا روخ بن عبادة قال حدثنا زكريا
ابن اسحاق قال حدثنا عمرو بن دينار ان محمد بن حنين أخبره انه
شمع ابن عباس يقول: إنى لا حجب من هؤلاء الذين يضومون أنمل.
رمضان. انما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا رأيتم
الهلال فصوموا، واذا رأيتمؤفنانطروا فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين)
اجاءقوله صلى الله عليه فى هذا الحديث اذ ذكر رمضان لا تصوموا
حتى ترو الهلال، فالصيام لاسمه معثيان أخذها لقوى، والآخر.
شرعى تعبد الله به عباده ماما معنى الصيام فى اللغة فمعناه الإمساك
عما كان يصنعه الأنسان (١) من حركة أو كلام أو أكل أو شرب.
أو مششئ ونحو ذلك من سائر الحركات، فاذا امسك عما كان
يمتعه سهى هنائما فى اللغة، وليس ذلك معنى الصيام المأمور به
المسلمون فى القرآن والسنة، والدليل على أن الامساك يسمى
صوما قول الله عز وجل حاكيا عن مريم ( أنى نذرت للرحمن صوما
فلن أكلم اليوم أنسيا ) أى إمساكا عن الكلام وقال المفسرون،
أى صمتا وتقول العرب خيل صائمة إذا كانت واقفة دون أكل ولا
رعى قال الشاعر: (ب) ..
خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وخيل تعلك اللجما
يقول خيل ممسكة عن الأكل وخيل آكلة
١).
:٣ -٥١٤ ب) قال الشاعر: أ، قال النابغة: ب
866) محمد بن حنين المكي مقبول من الرابعة .
((تقريب التهذيب)) .

38
وقال أمرؤ القيس :
فدعها وسل الهم عنك بجسرة نمول اذا صام النهار وسجرا
ومعناه اذا أمسكت الشمس عن الجرى واستوت فى كبد السماء
وقال بشر بن أبى حازم :
نعلما بوجرة صفر الخدود ما تطعم النوم الا صياما
واما الصيام فى الشريعة فالامساك عن الأكل والشرب
والجماع من اطلاع الفجر إلى غروب الشمس وفرائض الصوم
خمس ، وهى السلم بدخول الشهر، والنية ، والامساك عن الطعام
والشراب والجماع، واستغراق هرفى النهار (١) المقترض صيامه
وسفن السيلم أن لا يرفث الصائم ولا يختلب أحدا. وسنذكر
فك فى حوضه ان شاء الله، واما قوله فلن غم عليكم ، فذلك من
النيم والضمام، وهو السحاب. يقال منه يوم غم، وليلة غمة،.
وذلك أن تكون السماء منيمة. وفى الآثار المذكورة فى هذا الباب (ب)
ما بينح الكذلك والحمد له .
وروى هذا الحديث عن النبى صلى الله عليه، كما رواه ابن
عباس وابو هريرة من حديث أبى سلمة عنه ، ومن حديث محمد
ابن زياد (867) عنه ، ومن حديث سعيد بن المسيب عنه ، ومن
١) النهار : ١، اليوم : ب
ب) من هذا الباب : ١، في ذلك : ب
867) محمد بن زياد الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني ثم البصري عن
أبي هريرة وعائشة وابن عمر ، وثقه أحمد وابن معين والنسائي.
((الخلاصة، تقريب التهذيب)

39
حديث الاعرج عنه ، وحذيفة بن اليمان (868) من رواية جرير
عن منصور عن ربعى عن حذيفة . ورواه ابن عمر عن النبى صلى
الله عليه مثله ، الا أنه قال : فان غم عليكم فاقدوروا له . وحديث
ابن عباس يفسر حديث ابن عمر فى قوله فاقدروا له ، وكذلك جعله
مالك فى كتابه بعده مفسرا له . وقد كان ابن عمر يذهب فى قوله
فاقدروا له مذهبا سنذكره عنه فى باب حديث نافع من كتابنا هذا
ان شاء الله ، ونذكر من تابعه على تاويله ذلك ومن خالفه فيه ،
ونذكر هنا كثيرا من معانى هذا الباب ان شاء الله ولا قوة الا بالله.
وفى حديث ابن عباس هذا من الفقه ، أن الشهر قد يكون
تسعا وعشرين ، وفيه أن الله تعبد عباده فى الصوم برؤية الهلال
لرمضان، أو باستكمال شعبان ثلاثين يوما، وفيه تأويل لقول الله عز
وجل ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ان شهوده رؤيته أو العلم
برؤيته . وفيه ان اليقين لا يزيله الشك ، ولا يزيله الا يقين مثله .
لأنه صلى الله عليه أمر الناس ألا يدعوا ما هم عليه من يقين
شعبان الا بيقين رؤية واستكمال (١) العدة وان الشك لا يعمل
فى ذلك شيئا. ولهذا نهى عن صوم يوم الشك اطراحا لاعمال الشك،
واعلاما ان الاحكام لا تجب الا بيقين لا شك فيه ، وهذا أصل
عظيم من الفقه ، ان لا يدع الانسان ما هو عليه من الحال المتيقنة
الا بيقين من انتقالها . وقوله صلى الله عليه فان غم عليكم فأكملوا
العدد (ب) ثلاثين يوما ، يقتضى استكمال شعبان قبل الصيام
واستكمال : !، أو استكمال: ب: ب) العدد : ١ ، العدة : ب
١)
وهو الصواب
868) حذيفة بن اليمان واسمه حسيل مصغرا العبسي أبو عبد اللـه
الكوفي حليف بني عبد الأشهل صحابي جليل من السابقين توفي
سنة 36 .
( الخلاصة)) .

40
واستكمال رمضان أيضا ، وفيه دليل على أنه لا يجوز صيام يوم
الشك خوفا أن يكون من رمضان . وقد ذكرنا فى باب نافع عن ابن
عمر من كتابنا هذا اختلاف الفقهاء فى صيام يوم الشك على أنه من
رمضان باتم من ذلك ها هنا ، لان ذلك الموضع أولى به ، لقول
النبى صلى الله عليه فى حديث ابن عمر فاقدرو له (١) واختلف
العلماء فى صوم آخر يوم من شعبان تطوعا ، فاجازه مالك
وأصحابه ، والشافعى واصحابه ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وأكثر
الفقهاء اذا كان تطوعا ولم يكن خوفا ولا احتياطا ان يكون من
رمضان . ولا يجوز عندهم صومه على الشك. قال مالك ان تيقن
انه من شعبان جاز صومه تطوعا ، وهو قول الشافعى . وقال أبو
حنيفة لا يصام يوم الشك الا تطوعا ، وقال الثورى لا يتلوم (ب)
يوم الشك ولا يصوم أحد يوم الشك ، وسيأتى القول فيمن صامه
على الشك هل يجزئه من رمضان عند قوله فاقدروا له فى باب نافع
ان شاء الله .
وقال بعض أهل العلم من أهل الحديث أنه لا يجوز صيام
يومين قبل رمضان من آخر شعبان ، الا لمن كان له عادة صيام
شعبان، واحتجوا بحديث النبى صلى الله عليه (ج)
( لا يقدم (د) أحدكم رمضان بيوم ولا يومين الا أن يكون
صوما كان يصومه أحدكم فليتم صومه ) رواه يحيى بن أبى كثير
ومحمد بن عمرو (869) عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى
١) له: ١، _ : ب
ب) لا يتلوم: ١، لا يلزم صيام يوم الشك: د) يقدم: ١، يتقدم : ب
ج) صلى الله عليه : ١ ، عليه السلام : ب
869) محمد بن عمرو بن أبي سلمة عن أبي سلمة عن أبيه وعنه ثابت
البناني فى حديثه نظر .
(( الخلاصة )) .