النص المفهرس

صفحات 1-20

بسم الله الرحمان الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
باب الثاء
ثور بن زيد الديلى ، هو من أهل المدينة صدوق ، روى عنه
مالك بن أنس وسليمان بن بلال وأبو أويس (ب) والدراودرى . لم
يتهمه أحد بالكذب ، وكان ينسب إلى رأى الخوارج (781) والقول
بالقدر (782)، ولم يكن يدعو الى شىء من ذلك . قال أحمد بن
حنبل : هو صالح الحديث ، وقد روى عنه مالك
قال أبو عمر :
كانه يقول حسبك برواية مالك عنه ، وتوفى (ج) ثور بن زيد هذا
سنة خمس وثلاثين ومائة لا يختلفون فى ذلك وذكر (د) الحسن بن
على الحلوانى عن على بن المدينى، قال: كان يحيى بن سعيد يأبى الا
أن يوثق ثور بن زيد ، وقال : انما كان رأيه ، واما الحديث فانه
ثقـة .
١) ب : باب نا
ب) أبو اويس : ١ - : ب
جـ) وتوفى ( ١) : توفي : ب
د) وذكر : ١ ، ذكر : ب
781) بعد معركة صفين وقبول علي التحكيم خالفه جماعة من اتباعه
وخرجوا من صفوفه فسموا الخوارج - ((الملل والنحل لابن
حزم)) .
القائلون بالقدر بمعنى القدرة أي قدرة الانسان على
القدرية :
(782
اكتساب أعماله ، وهم منكرون للقضاء والقدر وأول من قال بالقدر
معبد الجهني .. (( الملل والنحل لابن حزم ))

2
قال أبو عمر:
لمالك عنه فى الموطا من حديث النبى صلى الله عليه وسلم ،
أربعة أحاديث ، أحدها مسند متصل والثلاثة منقطعة ، يشركه فى
أحد الثلاثة حميد بن قيس، قال البخارى، سمع ثور ابن زيد الديلى
المدنى ، من عكرمة ، وابى الغيث .
قال أبو عمر :
أبو الغيث ، مولى ابن مطيع ، يسمى سالما ، وهو مولى عبد
الله بن مطيع بن الاسود ، القرشى ، العدوى ، أحد بنى عدى بن
كعب .

3
( حديث أول لثور بن زيد مسند )
مالك ، عن ثور بن زيد الديلى ، عن أبى الغيث سالم مولى ابن
مطيع ، عن أبى هريرة ، أنه قال : ( خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، عام خيبر ، فلم نغنم (١) ذهبا ولا ورقا ، الا الاموال.
الثياب (ب) والمتاع، قال: فاهدى رفاعة بن زيد (783) ، الرسول
الله صلى الله عليه وسلم، غلاما أسود، يقال له مدعم ، فوجه
رسول الله صلى الله عليه، الى وادى القرى، حتى اذا كانوا
بوادى القرى ، بينما مدعم يحط رحل رسول الله صلى الله عليه ، اذ
جاءه سهم عائر (ج)، فأصابه فقتله ، فقال الناس هنيئا له الجنة ،
فقال رسول الله ، كلا والذى نفسى بيده ، أن الشملة التى أخذ
يوم خيير من المغانم لم تصبها المقاسم ، لتشتعل عليه نارا ، قال
فلما سمع الناس ذلك ، جاء رجل بشراك أو شراكين الى رسول
الله صلى الله عليه، فقال رسول الله: شراك أو شراكان من نار، )
أ) فلم نغنم: ١، فلم يقتم: ب ج) مائر في النسختين وهو كذلك فى أصل
الحديث أي لا يدري من رمي به
ب) الثياب : ١ ، والثياب : ب
783) رفاعة بن زيد بن وهب الجذامي قدم على رسول الله صلى الله
عليه وسلم فى هدنة الحديبية فأسلم وحسن اسلامه وأهدى الى
رسول الله صلى الله عليه وسلم غلاما. ((الاصابة)).

هكذا قال يحيى ، خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ، عام
خيبر ، وتابعه على ذلك عن مالك قوم ، منهم الشافعى ، وابن
القاسم والقعنبى (784)، وقال جماعة من الرواة عن مالك فى هذا
الحديث، خرجنا مع رسول الله، عام حنين، والله أعلم بالصواب، وقال
يحيى الا الأموال ، الثياب والمتاع ، وتابعه قوم ، وقال ابن القاسم
الا الاموال والثياب والمتاع .. وكذلك قال الشافعى، وقال القعنبى ،
فلم نغنم ذهبا ولا ورقا الا الثياب والمتاع والاموال ، وروى هذا
الحديث أبو اسحاق الفزارى (785)، عن مالك ، قال : حدثنى
ثور بن زيد ، قال : حدثنى سالم مولى ابن مطيع ، انه سمع أبا
هريرة ، يقول : افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهبا ولا فضة انما غنمنا
الابل والبقر والمتاع والحوائط ، فجود أبو اسحاق مع جلالته اسناد
هذا الحديث ، بسماع بعضهم من بعض، وقضى بانها خيبر لا حنين
ورفع الاشكال .
ففى هذا الحديث أن بعض العرب وهى دوس لا تسمى العين
مالا ، وانما الاموال عندهم ، الثياب والمتاع والعروض ، وعند
غيرهم المال الصامت من الذهب والورق ، وذكر ابن الانبارى عن
أحمد بن يحيى النحوى ، قال : ما قصر عن بلوغ ما (١) يجب فيه
الزكاة من الذهب والورق والماشية فليس بمال ، وأنشد .
١) يجب : ١، تجب : ب
784) القعنبي: عبد الله بن مسلمة بن قعنب شيخ الاسلام القعنبى
المدني نزيل البصرة ثم مكة ولد بعد الثلاثين ومائة .
سمع ابن حميد وابن أبي ذئب وسلمة بن وردان ومالك بن أنس
وشعبة مات فى المحرم عام 221 هـ ((تذكرة الحفاظ)).
أبو اسحاق الفزاري : ابراهيم بن محمد بن الحارث بن اسماء
الكوفى - توفى سنة 185 وقيل سنة 186 هـ ((تذكرة الحفاظ)).
(785

5
والله ما بلغت بى (١) قط ماشية حد الزكاة ولا ابل ولا مال
قال وأنشد (ب) أحمد بن يحيى أيضا :
ملأت يدى من الدنيا مرارا فما طمع العواذل فى اقتصادى
ولا وجبت على زكاة مال وهل تجب الزكاة على جواد
وهذان البيتان أنشدهما الزبير بن بكار ، عن محمد بن عيسى
لمفليح بن اسماعيل .
قال أبو عمر :
المعروف من كلام العرب أن كل ما تمول وتملك فهو مال ، ألا
ترى الى قول أبى قتادة السلمى فابتعت ، يعنى بسلب القتيل الذى
قتلته يوم حنين، مخرفا (786) فى بنى سلمة، فانه لاول مال
تأثلته فى الاسلام (ج)، وقال الله عز وجل ، (خذ من أموالهم صدقة
تطهرهم وتزكيهم بها ) واجمعوا ان العين مما تؤخذ منه الصدقة ،
وان الثياب والمتاع لا يؤخذ منها الصدقة (د)، الا فى قول من رأى
زكاة العروض للمدير التاجر ، نض له فى عامه شىء من العين ، أو
لم ينض، وقال صلى الله عليه وسلم، ( يقول ابن آدم مالى مالى،
وأنما له من ماله ما أكل فافنى أو تصدق فامضى ، أو لبس فأبلى )،
وهذا أبين من أن يحتاج فيه الى استشهاد (هـ) ، فمن حلف بصدقة
ماله ، فذلك على كل نوع من ماله ، سواء كان مما تجب فيه الزكاة ،
أو لم يكن ، الا أن ينوى شيئا بعينه ، فيكون على ما نوى ، ولا
معنى لقول من قال : ان ذلك على أموال الزكوات لان العلم محيط ،
الصدقة : ١ ، صدقة : ب
د)
بلغتني : ١ ، بلغت لي : ب
١)
هـ) إلى استشهاد : ١، الى الاستشهاد : ب
ب) وأنشد : ١ ، وأنشدني : ب
ج) في الاسلام : ١، - : ب
786) المخرف بفتح الميم والراء ويجوز كسر الراء : البستان سمى به
لانه يخترف فيه التمر أي يجتني .
واما بكسر الميم فهو اسم للآلة التى يخترف بها. ((القاموس))

6
واللسان شاهد ، فى أن ما تملك وتمول ، يسمى مالا ، وسنذكر
اختلاف العلماء فيمن حلف بصدقة ماله فى باب عثمان من هذا الكتاب
ان شاء الله .
أخبرنا خلف بن سعيد ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال:
حدثنا أحمد بن خالد ، وأخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد ، قال :
حدثنا أحمد بن محمد بن أبى الموت (787)، وحدثنا عبد الوارث
ابن سفيان ، قال : حدثنا محمد بن عيسى ، قالوا : حدثنا على بن
عبد العزيز ، قال : حدثنا أبو عبيد ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن
مهدى ، عن سفيان عن أبى اسحاق، عن حارثة بن مضرب (788)،
قال : جاء ناس من أهل الشام الى عمر ، فقالوا : انا أصبنا أموالا،
خيلا ورقيقا ، نحب أن يكون لنا منها زكاة (١) ، وذكر الحديث
وفيه اباحة قبول الهدية للخليفة ، الا أن ذلك لا يجوز لغير النبى
عليه السلام ، اذا كان منه قبولها على جهة الاستبداد بها ، دون
رعيته ، وروى (ب) حبيب (789) عن مالك عن الزهرى ، عن أنس،
قال : كان رسول الله صلى الله عليه، يقبل الهدية، ويثيب عليها،
وهذا الحديث وان كان اسناده غير صحيح ، لتفرد حبيب به عن
مالك ، فان قبول رسول الله صلى الله عليه ، الهدايا ، أشهر،
وطهور : ب ـ : ١
١)
ب) وروى : ١ ، روى : ب
787) أحمد بن محمد بن أبى الموت كنيته أبو بكر المكي أحد الذين أخذ عنهم
عبد الله بن محمد الجهني الاندلسي ذكر فى ترجمة هذا الاخير.
(( جذوة المقتبس )) .
حارثة بن مضرب بتشديد الراء المكسورة قبلها معجمة العبدى
(788
الكوفى ثقة من الثانية ((تقريب التهذيب)).
حبيب بن زريق ويقال فى اسم أبيه ابراهيم ويقال مرزوق كما فى
(789
روى عن مالك وابراهيم بن الحصين
التهذيب كاتب مالك :
الاشهلى روى عنه أبو الازهر - متروك الحديث روى عن ابن
أخي الزهرى أحاديث موضوعة. ((الجرح والتعديل، وتقريب
التهذيب )) .

7
وأعرف ، وأكثر من أن تحصى الآثار فى ذلك ، لكنه كان صلى الله
عليه ، مخصوصا بما أفاء الله عليه ، من غير قتال ،
من أموال الكفار ، أن يكون له خاصة ، دون
سائر الناس . ومن بعده من الائمة ، حكمه فى ذلك خلاف حكمه، لان
ذلك لا يكون له خاصة ، دون المسلمين ، باجماع ، لانه فيىء ، وفى
حديث أبى حميد الساعدى فى قصة ابن اللتبيه (790) ، ما يدل على
أن العامل ، لا يجوز له أن يستأثر بهدية أهديت اليه ، بسبب
ولايته ، لانها للمسلمين .
حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن اصبغ ، تمال :
حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال
حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهرى ، عن عروة ، عن أبى حميد
الساعدى قال : استعمل رسول الله صلى الله عليه ، رجلا من
الازد ، يقال له ابن اللتيبة ، فلما قدم قال: هذا لكم ، وهذا أهدى
الى، فقام النبى عليه السلام على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال:
( ما بال عامل أبعثه ، فيقول: هذا لكم ، وهذا أهدى الى ، أفلا قعد
فى بيت أبيه ، أو بيت أمه ، حتى ينظر أيهدى اليه أم لا؟ والذى
نفس محمد بيده ، لا ينال أحد منكم (1) شيئاً ، الا جاء به يوم
القيامة يحمله على عنقه ، بعير له رغاء ، أو بقرة لها خوار أو شاة
تبعر ، ثم رفع يديه ، حتى رأينا عفرتى (ب) ابطيه ، ثم قال :
اللهم هل بلغت ).
١) منها : ب ـ : ١
ب) عفرتي : ١ ، عفريا : ب
790) ابن اللتبية : عبد الله بن اللتبية بضم اللام وفتح المثناة فوق
وكسر الموحدة وتشديد الياء . وقيل بفتح اللام وفى مقدمة ابن
حجر هو بسكون فوقية وفتحها قال الكرمانى : هو بمضمومة
فساكنة ..
وقيل ابن الاتبية بهمزة مضمومة بدل اللام ولا يصح .
وهو الذي استعمل على الصدقة فقال هذا لكم وهذا لي .
(«المغني للشيخ محمد طاهر)).
:

8
ورواه هشام بن عروة . وأبو الزناد ، عن عروة بن الزبير عن
أبى حميد الساعدى عن النبى صلى الله عليه ، مثله بمعناه .
روى وكيع وغيره ، عن الاعمش ، عن شقيق ، قال : كان
رسول الله صلى الله عليه ، قد استعمل معاذ بن جبل على اليمن ،
فلما استخلف أبو بكر ، بعث عمر على الموسم فى تلك السنة ، وقدم
معاذ من اليمن برقيق ، فلقى عمر بعرفة ، فقال له عمر ، ما هؤلاء،
قال هؤلاء لابى بكر وهؤلاء لى ، فقال له عمر ، أرى ان تاتى بهم
الى أبى بكر فتدفعهم اليه ، فان (١) سلمهم لك ، والا فهو أحق بهم،
فقال: وما لى أدفع رقيقى الى أبى بكر ، لا أعطيه هديتى، فانصرف
بهم الى منزله، فلما كان من الغد جاء الى عمر فقال : يا ابن الخطاب،
لقد رأيتنى الليلة ، أشرف على نار ، قد أوقدت فأكاد أتقحمها،
وأهوى فيها ، وأنت آخذ بحجزتى، ولا أرانى الا مطيعك ، قال
فذهب الى أبى بكر فقال: هؤلاء لك، وهؤلاء أهدوا لى ، قال : فانا
قد سلمنا لك هديتك ، فرجع معاذ الى منزله ، فصلى فاذا هم خلفه
يصلون ، قال ما بالكم ؟ قالوا نصلى ، قال : لمن ؟ قالوا لله ، قال
فاذهبوا ، فأنتم لله ، فأعتقهم وذكر يعقوب (791) بن شيبة ، قال:
حدثنا محمد بن يحيى النيسابورى ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، قال:
أخبرنا معمر ، عن الزهرى عن ابن لكعب بن مالك ، قال : بعث
رسول الله صلى الله عليه، معاذا، الى اليمن أميرا، وكان أول من
تجر فى مال الله ، فمكث حتى أصاب مالا ، وقبض رسول الله صلى
الله عليه ، ثم قدم معاذ .
فان سلمهم : ! ، فان أسلمهم : ب
١)
791) يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور الحافظ العلامة أبو يوسف
السدوسى البصرى نزيل بغداد صاحب المسند الكبير المعلل ،
ما صنف مسند أحسن منه لكنه ما أتمه مات فى ربيع الاول عام
262 هـ. ((تذكرة الحفاظ)) ((الديباج المذهب)) ..

9
فقال عمر لابى بكر ، أرسل الى هذا الرجل ، فدع له ما يعيش
به ، وخذ سائره منه ، فقال أبو بكر ، أنما بعثه رسول الله صلى
الله عليه ليجبره، ولست بآخذ منه شيئا، الا أن يعطينى، وفى
قوله فى هذا الحديث ، الا جاء به يوم القيامة ، يحمله على عنقه ،
دليل على انه غلول ، حرام ، نار ، قال الله عز وجل :
(ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة) ، وقال النبى صلى الله عليه وسلم
( هدايا الامراء غلول )، ومن ذلك قوله صلى الله عليه ، فى حديث
ثور بن زيد هذا ، (أن الشملة التى اخذ يوم خبير من المغانم (١)، لم
تصبها المقاسم، لتشتعل عليه نارا) ، فكل من غل شيئا فى سبيل الله،
أو خان شيئا من مال الله ، جاء به يوم القيامة ان شاء الله والغلول
من حقوق الادميين ، ولا بد فيه من القصاص بالحسنات والسيئات
ثم صاحبه فى المشيئة ، وسنذكر ما للعلماء فى عقوبة الغال ، بعد هذا
فى هذا الباب ان شاء الله
وذكر (ب) سنيد عن مبشر، عن صفوان بن عمرو عن حبيب
ابن عبيد (792)، عن عوف بن مالك ، أن حبيب بن مسلمة (793)،
أتى برجل قد غل ، ومعه غلوله ، فوجد الناس من ذلك ، وكان أول
غلول رأوه فى غزوهم بالشام ، فقام عوف بن مالك فى الناس ، فحمد
الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، اياكم وما لا كفارة له من
الذنوب ، ان الرجل ليزنى ، ثم يتوب ، فيتوب الله عليه، وان
(١) من المغانم : ١ - : ب
ب) وذكر : ١ ، ذكر : ب
792) حبيب بن عبيد الرحبي بمهملتين أبو حفص الحمصي عن العرباض بن
سارية وعوف بن مالك وعنه يزيد بن حمير ومعاوية بن صالح
وثقة النسائي (« الخلاصة وتقريب التهذيب »
(793
حبيب بن مسلمة بن مالك بن وهب القرشى الفهري المكي نزيل
الشام وكان يسمى حبيب الروم لكثرة مجاهدته اياهم مختلف فى
صحبته والراجح ثبوتها لكنه كان صغيرا وله ذكر فى الصحيح فى
حديث ابن عمر مع معاوية مات بارمينية عام 41 أو 42 .
((تقريب التهذيب، الخلاصة)).

10
الرجل ليسرق ثم يتوب فيتوب الله عليه ، وانهما لذنبان ، لا كفارة
لهما ، صاحب الغلول ، وآكل الربا، قال الله تبارك وتعالى :
( وما كان لنبىء أن يغل ومن يغلل يات بما غل يوم القيامة )
فلا كفارة لصاحب الغلول حتى يأتى الله به يوم القيامة ، وآكل
الربا يبعثه الله يوم القيامة مختنقا ، يختنق ، قال سنيد ، وحدثنا
عبدة بن سليمان (794)، عن اسماعيل بن مسلم، عن الحسن (795)
عن جابر بن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه
( هدايا الامراء غلول )، حدثنا سعيد ، حدثنا قاسم ، حدثنا محمد ،
حدثنا أبو بكر ، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن أبى حيان عن
أبى زرعة ، عن أبى هريرة ، قال : (قام رسول الله صلى الله عليه
فينا خطيبا ، فذكر الفلول ، فعظمه ، وعظم أمره ، ثم قال يا أيها
الناس ، لا ألفين أحدكم يجىء يوم القيامة ، على رقبته بعير ، له
رغاء ، فيقول ، يا رسول الله أغثنى ، فأقول (١) لا أملك لك شيئا
قد أبلغتك ، لا الفين أحدكم يجىء يوم القيامة على رقبته شاة لها
ثناء ، يقول : يا رسول الله أغثنى ، فأقول لا أملك لك شيئا قد
أبلغتك (ب) لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته بقرة لها خوار ،
يقول: يا رسول الله، أغثنى، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغتك (ج)
ولا الفين أحدكم يجىء يوم القيامة ، على رقبته رقاع تخفق، يقول :
١) فيقول : ١ فاقول : ب وهو الافق ولذلك أثبتناه
ب ، ج) من (ب) الى (ج) في : ١ : - : ب
794) عبدة بن سليمان الامام الحافظ أبو محمد الكلابى الكوفي حدث
عن عاصم الأحول وهشام بن عروة والاعمش وأسماعيل بن أبي
خالد وطائفه اختلف فى سنة وفاته فقيل 187 أو 188 .
(795
(( تذكرة الحفاظ ، تهديب التهذيب)).
الحسن بن أبى الحسن البصري واسم أبيه يسار بالتحتانية والمهملة
الانصاري مولاهم ثقة فقيه فاضل مشهور وكان يرسل كثيرا
ويدلس هو رأس الطبقة الثالثة مات سنة 110 وقد قارب التسعين
((تقريب التهذيب ، تذكرة الحفاظ)).

11
يا رسول الله ، أغثنى ، فأقول: لا أملك لك شيئا قد بلغتك ، ولا
الفين أحدكم يجىء يوم القيامة على رقبته صامت ، يقول يا رسول
الله أغثنى، فأقول لا أملك لك (١) شيئا قد بلغتك، ولا ألفين
أحدكم يجىء (ب) على رقبته ، نفس لها صياح ، فيقول يا رسول
الله أغثنى، فأقول: لا أملك لك شيئا، قد بلغتك))، فهذا ما فى الغلول
وقد يدخل فيه منع الزكوات ، لانها من حقوق المسلمين أيضا بالمعنى
والله أعلم .
واما النص فى هدايا المشركين ، فروى قتادة عن يزيد بن
الشخير (796) عن عياض بن حماد (797 أن رسول الله صلى الله
عليه نهى عن زبد (ج) المشركين يعنى هداياهم ورفدهم ، أخبرنا
عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ (د) قال حدثنا
اسماعيل بن اسحاق القاضى قالا أخبرنا عمرو بن مرزوق قال
أخبرنا عمران القطان (798) عن قتادة عن يزيد بن عبد الله بن
الشخير عن عياض بن حماد قال : أهديت لرسول الله صلى الله
أ) لك : ب - : ١
زبدا : ١، وفد : ب وهما بمعنى
ج)
العطاء والصواب ما في نسخة ا : لانه
يفسره بعد بالرفد
ب) يوم القيامة : ب ، - : ١
د) فى : ب ، بعد قاسم بن أصبغ ، قال
حدثنا أحمد بن زهير وحدثنا سعيد بن
نصر ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ،
وهذا - : ١
796) يزيد بن الشخير هو يزيد بن عبد الله بن الشخير بكسر الشين
والخاء المشددتين العامري أبو العلاء البصري ثقة من الثانية مات
سنة 111 أو قبلها وكان مولده فى خلافة عمر فوهم من زعم له
رؤية (( تقريب التهذيب)) .
عياض بكسر العين وتخفيف الياء هو عياض بن حماد بكسر المهملة
(797
وتخفيف الميم المجاشعي صحابي سكن البصرة وعاش الى حدود
الخمسين (( تقريب التهذيب)) .
عمران بن داور بفتح الواو وبعدها راء أبو العوام القطان البصرى
(798
صدوق يهم ورمي برأي الخوارج من السابعة
مات بين الستين والسبعين (( تقريب التهذيب، الخلاصة)) ..

12
عليه ناقة أو قال هدية فقال أسلمت تلت لا قال(( انى نهيت عن زبد
المشرکین)»
٠'.
أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد قال حدثنا وهب
ابن مسرة قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا يوسف بن عدى قال
أخبرنا ابن المبارك عن يونس ومعمر عن الزهرى عن عبد الرحمن
ابن مالك عن عامر بن مالك الذى يقال له ملاعب الاسنة قال : قدمت
على النبى عليه السلام بهدية فقال : أنا لن نقبل هدية مشرك .
واختلف العلماء فى معنى هذين الحديثين ، فقال منهم قائلون ، فيهما
النسخ لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه ، من قبول الهدية من
أهل الشرك مثل أكيدردومة وفروة بن نفاثة والمقوقس وغيرهم ،
وقال آخرون ليس فيهما ناسخ ولا منسوخ والمعنى فيهما انه كان
لا يقبل هدية من يطمع بالظهور عليه وأخذ بلده أو دخوله فى
الاسلام . فعن مثل هذا نهى أن يقبل هديته ويهادنه ويقره على دينه
مع قدرته عليه ، أو طمعِه فى هدايته ، لان فى قبول هديته حملا على
الكف عنه، وقد أمر (١) ان يقاتل الكفار حتى يقولوا لا الاه الا الله.
وقال آخرون كان مخيرا فى قبول هديتهم وترك قبولها ، لانه كان
من خلقه صلى الله عليه ان يثيب على الهدية بأحسن منها . فلذلك لم
يُقبل هدية مشرك ليلا يثيبه بأفضل منها والله أعلم .
أخبرنا على بن ابراهيم قال حدثنا الحسن بن
رشيق قال حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن
سلام البغدادى قال حدثنا داود بن رشيد قال حدثنا
ابراهيم قال حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا أبو بكر أحمد بن
محمد بن سلام البغدادى قال حدثنا داود بن رشيد قال حدثنا
عيسى بن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان
١) وقد أمر: ١)، وهو قد أمر : ب

13
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها، وقد
قيل انه انما ترك ذلك تنزها ، ونهى عن زبد المشركين لما فى التهادى
والزبد من التحاب وتليين القلوب والله عز وجل يقول:
(لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله)
الاية ، والله أعلم بما أراد رسوله بقوله ذلك. وقد قبل صلى الله
عليه وسلم هدية قوم من المشركين واجاز قبولها جماعة من الفقهاء
على وجود (!) نذكر منها ما حضر (ب) ذكره ان شاء الله .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قراءة منى عليه ان قاسم بن
أصبغ حدثهم قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد قال حدثنا محبوب
ابن موسى (799). ح. وقرأت عليه أيضا ان قاسم بن أصبغ
حدثهم . قال حدثنا ابن وضاح قال حدثنا عبد الملك بن حبيب
المصيصى (800) قالا جميعا حدثنا أبو اسحاق الفزارى فال قلت
للاوزاعى أرأيت لو أن صاحب الروم أهدى الى أمير المؤمنين
هدية أترى (ج) بأسا ان يقبلها ، قال لا أرى بذلك بأسا ، قلت فما
حالها اذا قبلها ، قال تكون بين المسلمين ، قلت وما وجه ذلك ، قال
أليس انما أهداها له لانه والى عهد المسلمين ، لا يكون أحق بها منهم
ويكافيه بمثلها من بيت مال المسلمين . قلت للاوزاعى فلو أن صاحب
الباب أهدى له صاحب العدو هدية أو صاحب ملطية أيقبلها أحب
اليك أو يردها ؟ قال يردها أحب الى ، فان قبلها فهى بين المسلمين
ويكافيه بمثلها . قلت فصاحب الصائفة اذا دخل فأهدى له صاحب
نـ
) نذكر : ١، نحن تذكر : ب
ب) ما حضر : أ، ماحضرنا : ب
ج) الرى : ١ ، ايرى : ب
799) محبوب بن موسى أبو صالح الانطاكي الفراء صدوق من العاشرة
لم يصح أن البخاري أخرج له (( تقريب التهذيب)) .
800) عبد الملك بن حبيب المصيصي أبو مروان البزار مقبول من العاشرة
((تقريب التهذيب)).

14
الروم هدية ، قال تكون بين ذلك الجيش ، فما كان من طعام قسمه
بينهم ، وما كان سوى ذلك جعله فى غنائم المسلمين .
قال أبو عمر :
ليس أحد من أئمة الفقهاء زعموا أعلم بمسائل الجهاد من
الأوزاعى، وقوله هذا هو قولنا . وروى عيسى (801) عن ابن
القاسم فى الامام يكون فى أرض العدو فيهدى له العدو أتكون له
خالصة أم للجيش ؟ قال (١) لا أراها لجماعة الجيش. قال لانه انما
أهداها خوفا الا أن يعلم ان ذلك انما هو من قبل قرابة أو مكافأة
فأراه له خالصا ، قيل فالرجل (ب) من أهل الجيش تأتيه الهدية ؟
قال هذه له خالصة لا شك فيه مثل أن يكون له قريب أو صديق
فيهدى له فهو له خالص ، وقال الربيع (802) عن الشافعى فى كتاب
الزكاة اذا أهدى واحد من القوم للوالى هدية ، فان كانت اشىء نال
منه حقا أو باطلا فحرام على الوالى أخذها ، لانه حرام عليه ان
يستجعل على الحق وقد ألزمه الله ذلك ، وحرام عليه أن يأخذ لهم
باطلا ، والجعل عليه حرام . قال وان أهدى إليه أحد من أهل ولايته
على غير هذين المعنيين تفضلا أو تشكرا بحسن (ج) كان منه فى
العامة فلا يقبلها ، وان قبلها كانت فى الصدقات ولا يسعه عندى
غيره الا أن يكافيه من ماله عليه بقدر ما يسعه به أن يتمولها قال
١) قال : ١)، فقال : ب
ب) قيل فالرجل : ١، قيل له : ب
أو شكرا بحسن : ١، أو الشكر
ج)
الحسن : ب
[80) عيسى بن سعيد بن سعدان المقرىء أبو الاصبغ له رحلة الى
العراق لقي فيها أبا بكر أحمد بن ابراهيم بن شاذان وأبا بكر ابن
مقسم وأبا بكر محمد بن صالح الابهري .
روى عنه أبو عمر بن عبد البر وقال كان أديبا فاضلا عالما من
أطيب الناس صوتا وأحسنهم قراءة. ((جذوة المقتبس)).
(802
الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي أبو محمد المصري المؤذن
صاحب الشافعى ثقة من الحادية عشرة. ((تقريب التهذيب).

15
وان أهديت هدية الى رجل ليس بذى سلطان شكرا على حسن كان
منه فأحب إلى أن لا يقبلها ، ولا تحرم عليه عندى أن قبلها وأخذها،
وأحب الى أن يدع قبولها ، ولا يأخذها على الحسن مكافأة (د)
هذا كله هو المشهور من قول الشافعى فى كتبه الظاهرة عند
أصحابه . وقد روى عنه أن الحاكم اذا أهديت اليه هدية من أجل
حكمه فحكم بالحق على وجهه لم تحرم عليه . واما العراقيون ، فقال
أبو يوسف ما أهدى ملك الروم الى أمير الجيش فهو له خاصة ،
وكذلك ما يعطى الرسول .
قال أبو عمر :
احتج بعض من ذهب هذا المذهب وقال ان الهدية تكون ملكا
للمهدى له وان كان واليا ، ولا تكون فيئا . اجتج باجماعهم على أن
للامام ان لا يقبل هدية الكفار . قالوا ولو كانت فيئا لما كان له أن لا
يقبلها ويردها على الحربيين .
قال أبو عمر :
هذا لا حجة فيه ، لان تخييرهم الامام فى تبول هدية الكفار
انما هو من أجل انه ان قبلها كان عليه أن يكافىء عليها من بيت
المال ، لا أنها لا تكون (١) فيئا . واذا كان عليه ان يثيب عليها كان
مخيرا فى قبولها ، ومعلوم انه انما أهديت اليه (ب) بسبب ولايته ،
فاستحال ان تكون له دون المسلمين . والحجة فى هذا عندى حديث
أبى حميد الساعدى فى قصة ابن اللتبية .
أخبرنا خلف بن سعيد ، قال أخبرنا عبد الله
هذا : ١)، فمـا : ب
١)
١)
تكون : ١ ، لا تكون : ب
ب) اليه : ١، لسه : ب

16
ابن محمد، قال أخبرنا أحمد بن خالد (803)، قال حدثنا عبيد (804)
ابن محمد ، قال حدثنا محمد بن يوسف (805)، قال حدثنا عبد
الرزاق وعبد الملك بن الصباح (806) عن الثورى عن أبان (807)
عن أبى نضرة (808) عن أبى سعيد الخدرى أن رسول الله صلى
الله عليه قال ((الهدايا (أ) للامراء غلول)) وبه عن عبد الرزاق وعبد
الملك جميعا عن الثورى عن عاصم عن زر (809) بن حبيش قال :
قال ابن مسعود الرشوة فى الدين سحت . قال سفيان : يعنى فى
الحكم. وبه عن عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهرى قال :
جمع اليهود لابن رواحة حين خرص عليهم حليا من حلى نسائهم
الهدايا : ١، الهدية : ب
أحمد بن خالد بن يزيد يعرف بابن الجباب كنيته أبو عمر جياني
(803
الاصل مكثرامات بقرطبة سنة 322 . (( جذوة المقتبس)) .
عبيد بن محمد الكشوري أحد شيوخ أحمد بن خالد المذكورين فى
(804
ترجمته (( جذوة المقتبس ))
(805
محمد بن يوسف أبو عبد الله التاريخي وهو اندلسي الاصل
والفرع آباؤه من واد الحجارة ومدينة قرطبة وان كانت نشأته
بالقيروان. (« جذوة المقتبس)) .
عبد الملك بن الصباح المسمعي أبو محمد الصنعاني نزيل البصرة
(806
عن أبى عون وشعبة ، وعنه اسحاق ومحمد بن بشار قال ابن
حبان فى الثقات مات سنة 199 وله فى البخاري فرد حديث
(« الخلاصة ))
(807
أبان بن عبد الله بن أبى حازم البجلي الاحمسي الكوفي عن عمه
عثمان وعطاء وعنه الثوري وابن المبارك مات فى خلافة أبى جعفر
المنصور (( الخلاصة ، تقريب التهذيب)).
أبو نضرة هو المنذر بن مالك بن قطعة بضم القاف وفتح المهملة
(808
العبدي العوقي بفتح المهملة والواو ثم قاف البصري أبو نضرة
بنون ومعجمة ساكنة مشهور بكنيته ثقة من الثالثة (« تقريب
. التهذيب )) .
(809
زر بكسر أوله وتشديد الراء ابن حبيش بمهملة وموحدة مصغراً
ابن حباشة ضم المهملة بعدها موحدة ثم معجمة الاسدي الكوفي ابن
مريم ثقة جليل مخضرم مات سنة 81 و 82 أو 83. ((تقريب
التهذيب )) .

17
فأهدوه له نقال : هذه الرشوة سحت وانا لا نأكلها . وذكر وكيع عن
معاذ بن العلاء اخى ابى عمرو بن العلاء عن أبيه عن جده قال :
خطبنا على بالكوفة وبيده قارورة وعليه سراويل ونعلان فقال : ما
أصبت منذ دخلتها غير هذه القارورة أهداها لى (ب) دهقان . وعن
أبى البخترى (810) عن على بن ربيعة (811) ان عليا استعمل
رجلا فلما جاء قال يا أمير المؤمنين انه أهدى لى فى عملى أشياء .
وقد أتيت بها ، فان كان حلالا أخذته والا جئتك به، فجاءه به فقبضه
على رضى الله عنه وقال انى احسبه كان غلولا . واما هدية غير
الكفار الى من لم تكن له ولاية فمأخوذة من قول رسول الله صلى
الله عليه ( أجيبوا الداعى ولا تردوا الهدبة). وقال صلى عليه
( ما أتاك من غير مسالة فكله وتموله ) وهذا اذا لم تكن الهدية على
شرط أداء حق تد وجب عليه ، كالشهادة ونحوها ، فان كانت كذلك
فهى سحت ورشوة. وشر من ذلك الاخذ على الباطل وبالله التوفيق.
قرأت على أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان ان محمد بن
معاوية حدثهم قال حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفى
قال حدثنا الهيثم بن خارجة (812) قال حدثنا اسماعيل بن (813)
ب) لي : ١، الى : ب
810) أبو البختري سعيد بن فيروز أبو البختري بفتح الموحدة والمثناة
بينهما معجمة ابن أبى عمران الطائي مولاهم الكوفي ثقة ثبت فيه
تشيع قليل كثير الارسال من الثالثة (( تقريب التهذيب)).
(811
علي بن ربيعة بن نضلة الوالبي بلام مكسورة وموحدة أبو المغيرة
الكوفي ثقة من كبار الثالثة. ((تقريب التهذيب)) ((الخلاصة))
الهيثم بن خارجة المروزي أبو أحمد أو أبو يحيى نزيل بغداد
(812
صدوق من كبار العاشرة مات سنة 227 . ((تقريب التهذيب ))
((الخلاصة)) .
(813
اسماعيل بن عياش بن سليم العنسي أبو عتبة الحمصي صدوق
فى روايته عن أهل بلده مخلط فى غيرهم من الثامنة مات سنة 181
أو 182 وله بضع وتسعون سنة (تقريب التهذيب))، ((الخلاصة))
٢

18
عياش عن عمرو بن مهاجر (814) قال : اشتهى عمر بن عبد العزيز
تفاحا فقال لو كان عندنا شىء من تفاح فانه طيب الريح طيب
الطعم ، فقام رجل من أهل بيته فأهدى اليه تفاحا ، فلما جاء به
الرسول قال عمر بن عبد العزيز ما أطيب ريحه وطعمه ، يا غلام
أرجعه وأقرأ فلانا السلام وقل له هديتك قد وقعت عندنا بحيث
تحب (١). قال عمرو بن مهاجر، فقلت يا أمير المؤمنين ابن عمك
ورجل من أهل بيتك وقد بلغك أن رسول الله صلى الله عليه كان
يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، فقال : ان الهدية كانت للنبى صلى
الله عليه هدية ، وهى لنا اليوم رشوة .
tser"
قال أبو عمر :
كان عمر رضى الله عنه فى حين هذا (ب) الخبر خليفة ، وقد
تقدم القول فيما للخلفاء والامراء وسائر الولاة من الحكم فى الهدية.
ويحتمل أن يكون ذلك الرجل من أهل بيته قد علم فى كسبه شيئا
أوجب التنزه عن هديته . واما قوله فى الحديث شراك أو شراكان
من نار ، وقوله فى حديث عمرو بن شعيب أدوا الخيط والمخيط ،
فيدل على أن القليل والكثير لا يحل لاحد أخذه فى الغزو قبل
المقاسم ، الا ما اجمعوا عليه من أكل الطعام فى أرض العدو من
الاحتطاب والاصطياد . وهذا أولى ما قيل به فى هذا الباب ، وما
خالفه مما جاء عن بعض أصحابنا وغيرهم فليس بشىء ، لان عموم
قول الله عز وجل (واعلموا أن ما غنمتم من شىء فان لله خمسه)
يوجب أن يكون الجميع غنيمة ، خمسها لمن سمى الله ، وأربعة
أخماسها لمن شهد القتال من البالغين الاحرار الذكور ، فلا يحل
١) تحب: ١)، يجب : ب
ب) هدا : ١ ، - : ب
عمرو بن مهاجر بن أبى مسلم الانصاري مولاهم أبو عبيد الدمشقي
(814
عن أبيه وكان على شرطة عمر بن عبد العزيز وثقة ابن معين
مات سنة 139 ((الخلاصة))، تقريب التهذيب)).

19
لاحد منها شىء الا سهمه الذى يقع له فى المقاسم بعد اخراج
الخمس المذكور ، الا أن الطعام خرج بدليل اخراج رسول الله
صلى الله عليه له عن جملة ذلك. فمن ذلك حديث عبد الله بن (815)
مغفل فى الجراب بالشحم ، وحديث عتبة بن غزوان فى السفينة
المملوءة بالجوز ، وحديث ابن أبى أونى (816) ( كنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم بخيير يأتى أحدنا إلى الطعام من الغنيمة
فيأخذ منه حاجته ) وأجمع العلماء على أن أكل الطعام فى دار الحرب
مباح، وكذلك العلف ما داموا فى دار الحرب ، فدل على أنه لم يدخل
فى مراد الله من الآية التى تلونا. وما عدا الطعام فهو داخل تحت
عموم قوله ( واعلموا ان ما غنمتم من شىء ) الآية الا أن للارض
حكماً سنذكره فى غير هذا الموضع من كتابنا هذا ان شاء الله . وقد
روى عن الزهرى انه قال لا يؤخذ الطعام فى أرض العدو الا باذن
الامام ، وهذا لا أصل له لان الآثار المرفوعة تخالفه ، ولم يقل به
فيما علمت غيره . ومن الآثار فى ذلك ما ذكره البخارى قال
حدثنا مسدد (817) قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب (818) عن
815) عبد الله بن المغفل بمعجمة وفاء ثقيلة بن عبيد بن نهم بفتح النون
وكسر الهاء أبو عبد الرحمان المري صحابي بايع تحت الشجرة
ونزل البصرة مات سنة 57 وقيل بعد ذلك .
((تقريب التهذيب)) .
ابن أبى أوفى : هو عبد الله بن أبى أوفى علقمة بن خالد بن
(816
الحارث الاسلمي صحابي شهد الحديبية وعمر بعد النبي صلى
الله عليه وسلم دهرا مات سنة 87 وهو آخر من مات بالكوفة من
الصحابة .
((تقريب التهذيب و)) (« الخلاصة)).
مسدد بن مسرهد الحافظ الحجة أبو الحسن الاسدى
{817
البصري سمع جويرية بن أسماء وحماد بن زيد روى عنه أبو
زرعة والبخاري وأبو داود توفى سنة 228 .
((تذكرة الحفاظ)) .
أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص الاموي أبو موسى
(818
الكوفي الفقيه عن مكحول ونافع توفى سنة 133
(( الخلاصة )).
٠٠

20
نافع عن ابن عمر قال كنا نصيب فى مغازينا العسل والعنب فناكله
ولا نرفعه .
قال أبو عمر :
ما يخرج به من الطعام الى دار الاسلام وكان له قيمة فهو غنيمة
وكذلك قليل وكثير غير الطعام فهو غنيمة ، لانهم لم يجمعوا على
شىء منه . وروى ثوبان (819) عن النبى صلى الله عليه انه
( قال من فارق الروح منه الجسد وهو برىء من ثلاث دخل الجنة ،
الكبر والغلول والدين ).
حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال
حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة قال حدثنا
عفان قال حدثنا ابان (820) العطار وهمام (821) عن قتادة عن
سالم بن أبى الجعد عن معدان (822) بن أبى طلحة عن ثوبان عن
النبى عليه السلام أنه قال: ( من فارق منه الروح الجسد وهو
برىء من ثلاث دخل الجنة ، الكبر والغلول والدين ).
819) ثوبان مولى النبى صلى الله عليه وسلم أبو عبد الله أو أبو عبد
الرحمان من أهل السراة وقيل من الحكم بن سعد العشيرة لازم
النبى صلى الله عليه وسلم حضرا وسفرا ثم نزل الشام توفى
سنة 54 بحمص .
((الخلاصة)) .
أبان بن يزيد العطار أبو زيد البصري أحد الاثبات المشاهير عن
(820
الحسن وابن عمران الجوني وقتادة توفى سنة 161 .
(« الخلاصة)) الكلابادي)) ((تذكرة الحفاظ)).
همام بن يحيى بن دينار سمع من قتادة وغيره .
(821
(«الكلابادى ))
822) معدان بن أبى طلحة الكناني اليعمري بفتح التحتانية الشامي عن
عمر وعنه سالم بن أبى الجعد وثقة العجلي .
« الخلاصة » .