النص المفهرس
صفحات 21-27
- يط - وقال ابن فرحون : ابن عبد البر شيخ علماء الأندلس ، وكبير محدثيها ، وأحفظ من كان فيها لسنة ماثورة ، ساد أهل الزمان فى الحفظ والاتقان . (١ - ط) وقال الفتح بن خاقان فى (مطمح الأنفس) : أبو عمر يوسف بن عبد الله ابن عبد البر امام الأندلس وعالمها الذى التاحت به معالمها ، صحح المتن والسند ، وميز المرسل من المسند ، وفرق بين الموصول والمنقطع ، وكسا الملة منه نور ساطع ، حصر الرواة ، واحصى الضعفاء منهم والثقاة ، جد فى تصحيح السقيم ، وجدد منه ما كان كالكهف والرقيم ، مع التنبيه والتوقيف ، والاتقان والتثقيف ، وشرح المقفل، واستدراك المغفل ، له فنون هى للشريعة رتاج ، وفي مفرق الملة تاج، كان ثقة ، والانفس على تفضيله متفقة ، اما أدبه فلا تعبر لجته ، ولا تدحض حجته، له من الصفات والمزايا ما يجعله أحد الأئمة الأعلام . وقال ابن العماد فى (الشذرات) : ليس لأهل المغرب أحفظ منه، مع الثقة والدين والنزاهة، والتبحر فى الفقه والعربية والأخبار . وقال ابن خلكان: أبو عمر ابن عبد البر امام عصره فى الحديث والأثر وما يتعلق بهما . وقال صاحب المعرب فى حلى المغرب : الحافظ أبو عمر يوسف ابن عبد البر النمرى امام الأندلس فى علم الشريعة ورواية الحديث ، وفاضلها الذى حاز قصب السبق ، الى ان قال : انظر الى آثاره تغنيك عن أخباره . وقال ابن بشكوال : لم يكن فى الأندلس مثله فى الحديث . وقال الحافظ الذهبي : كان ابن عبد البر فى أول أمره ظاهريا أثريا ، ثم صار مالكيا ، مع ميل كثير الى فقه الشافعي فى مسائل ، لا ینکر له ذلك، ١ - ك - فانه ممن بلغ رتبة الاجتهاد ، ومن المسائل التي سار فيها على مذهب الشافعية الجهر بالبسملة ، فقد صنف فى ذلك وانتصر له . تلك أقوال بعض أساطين العلم فى الحافظ أبى عمر يوسف ابن عبد البر النمرى رحمه الله ورضى عنه، وهى قليل من كثير . (آثاره وكتبه) : تلك آثارنا تدل علينا فانظروا بعدنا الى الآثار ان الآثار التى تركها أبو عمر رحمه الله تدل على مكانته السامية فى الفقه، والحديث، واللغة، والأدب، وعلم الأنساب، والسير، فهو صاحب التأليف المفيدة، الجامعة لأنواع الدراية والرواية ، لم يستطع أحد أن يشق غباره فى التحقيق والتمحيص، فقد كان بحراً لا ساحل له فى علم الأثر، حائزاً قصب السبق فى مضماره، متضاعاً فى علوم اللغة وأصول الشريعة، ومن ثم كان بصيراً بالفقه والرأى، ذا بسطة فى الاحتجاج لما يختاره من الآراء ، فكانت كتبه فى كل فن مطبوعة بطابع الاستقلال فى التفكير ، تظهر فيها شخصيته واضحة نزيهة ، تنم عن اجتهاد مبنى على تدبر وتمحيص ، وقد نفع الله بتأليفه ومصنفاته الدارسين والطالبين لمختلف أنواع العلوم ، اذ هى عديمة النظائر والأشباه ، لكثرة فوائدها،وجم معلوماتها ، وذلك سبب شهرتها وعزتها، فقد وفق الله مؤلفها، وأعانه وسدده ، فكان عالى السند، مقتدراً على البحث بدقة وجلاء، يقبل ويرفض عن بينة، ومن القى نظرة فاحصة على مؤلفاته الكثيرة واطلع عليها عرف سر شهرته، وعلم سبب خلود ذكره فى مآ ثره ، فقد علا سنده ، واستقل رأيه ، وأصبح علماً بمفرده ، ومرجعاً فى علوم السنة والفقه ، ومن أجل مؤلفاته وأعظمها : - كا - 1) كتاب التمهيد ، لما فى الموطأ من المعانى والأسانيد ، وهو كتاب لم يتقدمه أحد الى مثله، وهو سبعون جزءاً حسب تجزئة الأصل ، رتبه المؤلف على أسماء شيوخ الامام مالك الذين روى عنهم ما فى الموطأ من الأحاديث . 2) كتاب الاستذكار ، بمذهب علماء الامصار ، فيما تضمنه الموطأ من معانى الرأى والآثار ، وموضوع الكتابين الجليلين هو شرح ما جاء فى موطأ الامام مالك من السنة والرأي والآثار، وليس الاستذكار اختصاراً للتمهيد كما قيل . 3) كتاب الاستيعاب، جمع فيه أسماء الصحابة، وقد ذيله أبو بكر ابن فتحون ولهذا الذيل تكملة لاحمد بن السكن . والكتاب مطبوع بهامش الاصابة على نفقة جلالة الملك المولى عبد الحفيظ رحمه الله . 4) كتاب جامع بيان العلم وفضله وما ينبغى فى روايته وحمله . 5) كتاب الدرر في اختصار المعانى والسير . 6) كتاب العقل والعقلاء وما جاء فى أوصافهم . 7) كتاب القصد والامم فى انساب العرب والعجم . 8) كتاب الاكتفاء فى قراءة نافع وابى عمر بن العلا . 9) كتاب بهجة المجالس وانس المجالس، جمع فيه نوادر ودررا من الشعر والنثر . 10) كتاب الانباء عن قبائل الرواة . II) كتاب الانتقاء لمذاهب الثلاثة العلماء ، مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعى . 12) كتاب البيان فى تلاوة القرآن . 13) كتاب الأجوبة الموعبة . 34) كتاب الكنى فى سبعة أجزاء . - كب - 15) كتاب المغازى . 16) كتاب الانصاف فيما فى بسم الله الرحمن الرحيم من الخلاف، انتصر فيه بادلة كثيرة للجهر بها فى الصلاة، وهو كتاب صغير فى نحو كراستين. 17) كتاب الشواهد فى اثبات خبر الواحد . 18) كتاب الاشراف فى الفرائض . 19) كتاب اختصار التمييز لمسلم . 20) كتاب اختصار احمد بن سعيد . 21) كتاب الكافى على مذهب مالك . 22) كتاب التقصى لحديث الموطأ، وهو تجريد لما شرحه فى التمهيد من أحاديث النبى عليه السلام مما رواه الإمام مالك فى الموطأ . ويذكر المؤلف رحمه الله انه تلقى ما فى الموطأ من أحاديث وآثار عن شيوخه بالسند المتصل ، فقد رواه عن أبى عثمان سعيد بن نصر ، لفظاً منه ، قراءة على المؤلف من كتابه قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، ووهب بن مسرة ، قالا : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك . كما يرويه بسند آخر عن أبى الفضل أحمد بن قاسم البزار ، قراءة من المؤلف عليه ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن أبى دليم ، ووهب بن مسرة ، قالا : حدثنا ابن وضاح قال حدثنا يحيى بن يحيى عن مالك ، وبسند آخر ، عن أبى عمر أحمد بن محمد بن أحمد ، قراءة من المؤلف عليه ، قال : حدثنا وهب بن مسرة الخ السند . كما يرويه أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد هذا قائلا : حدثنا أبو عمر أحمد بن مطرف وأحمد بن سعيد ، قالا : حدثنا عبيد اللّه بن يحيى بن يحيى قال : حدثنى أبى عن مالك رضى الله عنهم . وهذا السند كما ترى ثنائي فى أصله فهو مروي عن طريق محمد بن وضاح عن يحيى بن يحيى، ومن طريق عبيد الله بن يحيى بن يحيى عن أبيه - كب - يحيى عن مالك . وفيما بعد ذلك يتفرع ، فيرويه قاسم بن أصبغ ووهب بن مسرة ومحمد بن عبد الله بن أبى دليم، ويتلقاه سعيد بن نصر عن قاسم ووهب ابن مسرة وعنه المؤلف ، كما يتلقاه عن محمد بن عبد الله بن أبى دليم ووهب ابن مسرة احمد بن قاسم البزار وعنه المؤلف ، أما طريق عبيد الله بن يحيى فعنه أخذه الأحمدان ، ابن مطرف ، وابن سعيد ، وعنهما أخذ أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد ، وعنه المؤلف . وقد أشار المؤلف الى سبب اعتماده على رواية يحيى، كما أشار الى انه سیذکر ما هو خارج عن روايته عنه من امهات احاديث الأحكام،لأنه روی موطأ الإمام مالك من عدة طرق غير طريق يحيى بن يحيى الليثى، وسنوجز تراجم هؤلاء الرجال فيما يلى، باستثناء من مر ذكره من شيوخ ابن عبد البر . I ۔ یحیی بن یحیی بن کثیر بن وسلاس ، یکنی أبا محمد،ویکنی أبوه يحيى بأبى عيسى وهو من مصمودة طنجة، أسلم جده وسلاس على يد يزيد ابن أبى عامر الليثى الكنانى ، فكان ولاؤه فيهم ، فهو ليثى ولاء ، رحل الى الشرق وهو ابن 28 سنة ، وسمع من الامام مالك الموطأ غير أبواب من كتاب الاعتكاف حدث بها عن زياد ، واعجب مالك بسمت يحيى وعقله ، فسماه العاقل ، وأوصاه عند وداعه بطلب منه، فقال: عليك بالنصيحة لله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم ، ولم يغادر المدينة حتى توفى الامام مالك ، فحضر جنازته سنة 179 هـ ، كما سمع من ابن وهب ، والليث ، ورحل مرة أخرى فسمع من ابن قاسم ، وحمل معه علما كثيرا، كما سمع من ابن عيينة، ونافع ابن أبى نعيم القارىء ، وعاد الى الأندلس بعلم غزير ، فكان من أكبر أسباب انتشار مذهب مالك بالمغرب والأندلس ، توفى رحمه الله سنة 234 هـ . 2 - عبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثى، فقيه قرطبة،ومسند الأندلس بعد والده ، يكنى أبا مروان، روى عن والده موطأ الإمام مالك ، ورواه عنه خلق كثير، من أجلهم أبوى عمر أحمد بن مطرف واحمد بن سعيد ،. كان محترماً عند العامة والخاصة ، مات سنة 298 ه :. - كد - 3 - محمد بن وضاح بن بزيغ، أبو عبد الله ، مولى عبد الرحمان بن معاوية بن هشام ، من الرواة المكثرين ، والأئمة المشهورين ، رحل الى الشرق فى طلب العلم ، سمع آدم ابن أبى اياس ، ويحيى بن معين ، وابن أبى شيبة ، وغيرهم كثير ، وسمع بافريقية من سحنون بن سعيد التنوخى ، وبالأندلس من يحيى بن يحيى الليثى ، وحدث بالأندلس ، وتلقى عنه العلم بها خلق كثير ، من جلتهم وهب بن مسرة ، وابن أبى دليم ، وقاسم بن أصبغ.، توفى سنة 286 هـ . 4 - قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف بن ناصح البيانى ، أبو محمد ، امام من أئمة الحديث ، حافظ مكثر ، سمع من محمد بن وضاح ، ومحمد بن عبد السلام الخشنى ، ورحل إلى الشرق ، فسمع من محمد بن أسماعيل الترمذي وأسماعيل بن اسحاق القاضي وغيرهم، له كتاب المجتبى، على غرار المنتقى لابن الجارود ، وكتاب فى الناسخ والمنسوخ ، وكتاب فى فضائل قريش، وآخر فى غرائب حديث مالك ، وما ليس فى الموطأ . روى عنه جماعة من أكابر العلماء أمثال عبد الوارث بن سفيان ، وابن الجسور ، وسعيد بن نصر، وغيرهم ، مات بقرطبة سنة 340 هـ رحمه الله . 5 - وهب بن مسرة بن مفرج بن حكيم التميمى ، أبو الحزم ، سمع من ابن وضاح ، وعبيد الله بن يحيى، والاعناقى، وقاسم بن أصبغ ، والخشنى، وابن وهب ، ومحمد بن عزرة وغيرهم ، كان اماماً ، ثقة ، حافظً ، فقيهاً ، ضابطاً ، مع ورع وفضل ، استقدم الى قرطبة ، وسمع منه علم كثير ، حدث عنه جماعة من الأئمة ، منهم أبو عثمان سعيد بن نصر ، واحمد بن قاسم البزار، تكلم فى الحديث وعلله ، له كتاب فى السنة رحمه الله . 6 - محمد بن محمد بن عبد الله بن أبى دليم ، يكنى أبا عبد الله، كان عالماً فقيهاً زاهداً متبتلا، من أكابر علماء الأندلس وخيارهم ، واسع العلم ، جم الفضل ، من النساك الصالحين المجتهدين ، امتنع عن الجلوس للناس الى أن توفى كثير من أصحابه ، فجلس للحديث قبل وفاته بثلاث ٠ - که - سنوات ، قال عنه الباجى : من أراد أن ينظر الى رجل من أهل الجنة فلينظر الى ابن أبى دليم . سمع من محمد بن وضاح وغيره ، وسمع منه خلق كثير ، منهم احمد بن قاسم البزار ، كان صرورة لا يطأ النساء، لم يتداو قط ولا احتجم، عاش 84 سنة وكانت وفاته سنة 372 هـ رحمه الله. 7 - أبو عمر أحمد بن مطرف بن عبد الرحمان ، يعرف بابن المشاط، كان رجلا صالحاً فاضلا معظماً عند ولاة الأمر بالأندلس ،يستشيرونه فى المهام ، وقد كان صاحب الصلاة ، روى عن سعيد بن عثمان الاعناقى ، وابى صالح أيوب بن سليمان ، وعبيد الله بن يحيى بن يحيى الليثى ، وغيرهم ، روى عنه أبو عبد الله محمد ابن ابراهيم المعروف بابن القراميدى ، وأبو عمر أحمد بن محمد بن الجسور ، وكانت وفاته سنة 352 هـ رحمه الله . 8 - احمد بن سعيد بن حزم الصدفى المنتجلى أبو عمر ، كان عالماً فقيهاً ، سمع بالأندلس جماعة من الأئمة ، مثل أبى عثمان سعيد بن عثمان الاعناقى ، ومحمد بن قاسم ، كما سمع من فطاحل الشرق فى رحلته ، أمثال اسحاق بن ابراهيم بن النعمان ، وأبى جعفر محمد بن عمر بن موسى العقيلى ، وابن أبى عجينة احمد بن عيسى المصرى صاحب عبد الله بن أحمد بن حنبل ، توفى الصدفى رحمه الله سنة 350 هـ . هؤلاء هم رجال السند الذى روى به المؤلف موطأ الإمام مالك عن يحيى بن يحيى الليثى، رحمهم الله، ورضى عنهم، وكلهم أقطاب ثقات أفاضل. وفاته : انتهى المطاف بأبى عمر ابن عبد البر الى مدينة شاطبة، وبها أدركته منيته ليلة الجمعة آخر ربيع الثانى سنة ثلاث وستين وأربعمائة، عن خمس وتسعين سنة وخمسة أيام، رحمه الله رحمة واسعة، وأجزل ثوابه، ونفع بعلومه المسلمين، آمين .