النص المفهرس
صفحات 361-380
- 361 - فاما حديث ابن عمر ، فذكره ابو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا أبو أسامة ، قال : حدثنا عبيد اللّه، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى اللّه عليه، صلى بالناس ركعتين، فسها، فسلم، فقال له رجل ، يقال له ذو اليدين ، وذكر الحديث . واما حديث معاوية بن حديج ، فرواه الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبى حبيب ، أن سويد بن قيس أخبره عن معاوية بن حديج ، أن النبى عليه السلام ، صلى يوما ، فسلم وانصرف ، وقد بقى عليه من الصلاة ركعة ، فأدر كه رجل ، فقال : نسيت من الصلاة ركعة ، فرجع ، فدخل المسجد ، وأمر بلالا ، فأقام الصلاة فصلى بالناس ركعة ، فأخبرت بذلك الناس ، فقالوا : اتعرف الرجل ؟ قلت لا ، الا أن أراه ، فمر بى ، فقلت ما هو هذا ، فقالوا طلحة بن عبيد الله . واما حديث عمران بن حصين ، فرواه شعبة ، وعبد الوهاب الثقفى ، وابن علية ، ويزيد بن زريع (*) وحماد بن زيد ، كلهم عن خالد الحذاء ، عن (96 - ظ) أبى قلابة ، عن أبى المهلب (755) ، عن عمران بن حصين . أخبرنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة ، قال : حدثنا ابن علية ، عن خالد الحذاء قال: حدثنا (١) أبو قلابة عن أبى المهلب ، عن عمران بن حصين . وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان قراءة منى عليه أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن ١) قال حدثنا أبو : !، عن ابن : ب. 755) أبو المهلب الجرمى البصرى اسمه عمر، أو عبد الرحمان بن معاوية أو ابن عمر ، وقيل غير ذلك، ثقة، من الثانية، انظر التقريب 268 والإصابة 191/4 . - 362 - زريع قال حدثنا خالد الحذاء قال حدثنا أبو قلابة عن أبى المهلب عن عمران بن حصين (١). واللفظ لحديث مسدد ، قال: سلم رسول اللّه صلى اللّه عليه، فى ثلاث ركعات ، من العصر ، ثم دخل ، فقام اليه رجل يقال له الخرباق ، و کان طويل اليدين ، فقال الصلاة يا رسول الله ، وفى حديث ابن علية ، فذكر له الذى صنع ، فخرج مغضبا يجر ازاره ، فقال : اصدق هذا ؟ قالوا : نعم ! فصلى تلك الر کعة ، ثم سلم ، ثم سجد سجدتين ، ثم سلم . واما حديث ابن مسعدة ، فرواه عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج عن عثمان بن أبى سليمان ، عن ابن مسعدة ، صاحب الجيوش ، أن النبى صلى الله عليه، صلى الظهر، أو العصر ، فسلم فى ركعتين ، فقال له ذو اليدين ، اخففت الصلاة يا رسول الله؟ أم نسيت ؟ فقال النبى عليه السلام ، ما يقول ذو اليدين ؟ قالوا صدق يارسول اللّه فأتم بهم الركعتين ، ثم سجد سجدتى السهو ، وهو جالس بعد ما سلم ، وابن مسعدة هذا ، اسمه عبد الله ، معروف فى الصحابة ، قد روى عن النبى عليه السلام ، أنه سمعه يقول : انی قد بدنت فمن فاته ر کوعی ادر كه فی بطء قیامی ، وروی عنه حديث ذى اليدين ، وهو معدود فى المكيين ، وحسبك فى هذا الحديث ، بحديث (ب) أبى هريرة ، ثم حديث ابن عمر ، وحديث عمران بن حصين ، وغيرهم ، وهو من الاحاديث التى لا مطعن فيها ، لاحد ، وانما اختلفوا فى تأويل شىء منه . واما قولهم ان ذا اليدين قتل يوم بدر ، فغير صحيح ، وانما المقتول يوم بدر ، ذو الشمالين.، ولسنا ندافعهم أن ذا الشمالين مقتول ببدر ، لان ابن اسحاق ، وغيره ، من أهل السير ، ذكروه فيمن قتل يوم بدر ، وقال حماد (جـ) بن سلمة ، عن على بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قتل يوم ١) وأخبرنا عبد الوارث ... عن عمران بن حصين: ب، - ١ (ب) بحديث : ا حديث . ب (جـ) حماد : ١ معاذ . ب . . - 363 - بدر ، خمسة رجال ، من قريش من المهاجرين ، عبيدة بن الحارث ، وعامر بن أبى وقاص ، وذو الشمالين ، وابن بيضاء ، ومهجع مولى عمر بن الخطاب . قال أبو عمر : انما قال سعيد بن المسيب انهم من قريش، لأن الحليف والمولى يعد من القوم، فمهجع مولى عمر، وذو الشمالين حليف بنى زهرة ، قال ابن اسحاق : ذو الشمالين ، هو عمير بن عمرو بن غبشان (١) بن سليم ، بن مالك بن أفصى ، بن حارثة ، بن عمرو (ب) بن عامر من (*) (97 - و) خزاعة حليف لبنى زهرة . قال أبو عمر: فذو اليدين غير ذى الشمالين المقتول ببدر (جـ) بدليل ما فى حديث أبى هريرة ، ومن ذكرنا معه ، من حضورهم تلك الصلاة ، وان المتكلم بذلك الكلام ، إلى النبى صلى الله عليه ، رجل من بنى سليم ، كذلك قال يحيى ابن أبي كثير ، عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة ، وقد تقدم ذكرنا لذلك . وقال عمران بن حصين رجل طويل اليدين ، يقال له الخرباق . وممكن ان يكون رجلان ، او ثلاثة ، يقال لكل واحد منهم ذو اليدين ، وذو الشمالين ، ولكن المقتول يوم بدر ، غير الذى تكلم فى حديث أبى هريرة ، الى النبى صلى الله عليه وسلم ، حين سها ، فسلم من اثنتين، وهذا قول أهل الحذق والفهم ، من أهل الحديث والفقه . أخبر نا عبد الله بن محمد، قال : حدثنا عبد الحميد بن احمد الوراق ، قال : حدثنا الخضر بن داود قال : حدثنا أبو بكر الأثرم ، قال : سمعت مسددا يقول : الذى قتل يوم بدر ، انما هو ذو الشمالين ابن عبد عمرو حليف ١) غيشان: ١ عبشأن: ب (ب) عمرو: ١ عمر : ب (جـ) فذو اليدين غير فى الشمالين : ١ فذو الشمالين غير ذى اليدين وذو الشمالين هو المقتول : ب . - 364 - لبنى (١) زهرة، وهذا ذو اليدين، رجل من العرب ، كان يكون بالبادية . فيجىء ، فيصلى مع النبى صلى الله عليه . وقال أبو بكر الأثرم ، حدثنی سلیمان بن حرب ، قال : حدثنى حماد ابن زيد ، قال : ذكر لايوب البناء بعد الكلام ، فقال: أليس قد تكلم النبى عليه السلام يوم ذى اليدين ؟ . قال أبو عمر : فإن قال قائل ، أن حديث ذى اليدين مضطرب ، لأنّ ابن عمر، وابا هريرة يقولان ، سلم من اثنتين ، وعمران بن حصين ، يقول : من ثلاث ركعات ، ومعاوية بن حديج (756)، يقول: ان المتكلم طلحة بن عبيد اللّه، قيل له ، ليس اختلافهم فى موضع السلام من الصلاة عند أحد من أهل العلم ، بخلاف يقدح فى حديثهم ، لأن المعنى المراد من الحديث ، هو البناء . بعد الكلام ، ولا فرق عند أهل العلم ، بين المسلم من ثلاث أو من اثنتين ، لأن كل واحد منهما لم يكمل صلاته . واما ما ذكر فى حديث معاوية بن حديج ، من ذكر طلحة بن عبيد الله ، فممكن أن يكون أيضا طلحة كلمه وغيره،وليس فى أن يكلمه طلحة وغيره ، ما يدفع أن ذا اليدين كلمه أيضا، فأدى كل ما سمع، على حسب ما سبمع، وكلهم اتفقوا، فى أن المعنى المراد من الحديث، هو البناء بعد الكلام ، لمن ظن أنه قداقم . واما قول الزهرى فى هذا الحديث، أنه ذو الشمالين ، فلم يتابع عليه، وحمله الزهرى على أنه المقتول يوم بدر ، وقد اضطرب على (ب) الزهرى (١) لبنى : ١ - ب (ب) على : ١ - ب . 756) معاوية بن حديج بهملة ثم جيم مصغرا الكندى أبو عبد الرحمان أو أبو نعيم صحابى صغير ذكر فى التابعين انظر التقريب 210 والجرح والتعديل 1/4/ 377 والتذكرة ص 30 . - 365 - فى حديث ذى اليدين ، اضطرابا ، (*) اوجب عند أهل العلم بالنقل تركه، (97 - ظ ) من روايته خاصة ، لأنه مرة يرويه عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة (757) ، قال: بلغنى أن رسول اللّه صلى الله عليه، ركع ركعتين، هكذا حدث به عنه مالك ، وحدث به مالك أيضا ، عنه ، عن سعيد بن المسيب ، وأبى سلمة ، بمثل حديثه عن أبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة . ورواه صالح بن كيسان (758) ، عنه أن أبا بكر بن سليمان بن أبى جثمة ، أخبره أنه بلغه ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه ، صلى ركعتين ، ثم سلم ، وذكر الحديث وقال فيه ، فأتم ما بقى من صلاته ، ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان ، اذا شك الرجل فى صلاته ، حين لقنه الرجل ، قال صالح ، قال ابن شهاب ، فأخبر فى (١) هذا الخبر سعيد بن المسيب ، عن أبى هريرة ، قال : وأخبر نى (ب) به أبو سلمة بن عبد الرحمن ، وأبو بكر ابن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله، ورواه ابن اسحاق ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وأبى بكر بن سليمان بن أبى حثمة ، قال : كل قد حدثنى بذلك ، قالوا : صلى رسول اللّه بالناس الظهر ، فسلم من ركعتين ، وذكر الحديث . وقال فيه الزهرى ، ولم يخبر نى رجل متهم، أن رسول الله صلى الله عليه ، سجد سجدتى السهو ، فكان (جـ) ابن شهاب ، يقول اذا عرف الرجل ما يبنى (د) من صلاته ، فأتمها ، فليس عليه سجدتا السهو ، لهذا الحديث . ١) فأخبرفى : ١ وأخبرنى : ب (ب) وأخبرنى: ١، واخبر فيه: ب (جـ) فكان : ١ وكان: ب (د) ما يبنى : ١ ما نسى : ب . 757) أبو بكر بن سليمان بن أبى حشة عبد الله بن حذيفة العدوى المدنى ثقة عارف بالنسب من الرابعة انظر التقريب 247 . 758) صالح بن كيسان المدنى أبو محمد أو أبو الحارث ثقة ثبت فقيه من الرابعة مات بعد 130 وقبل 140 هـ انظر التقريب 88 والتذكرة ص 148 . - 366 - وقال ابن جریح: حدثنى ابن شهاب ، عن أبى بكر بن سليمان ابن أبى حثمة (١) ، وأبى سلمة بن عبد الرحمن ، عمن يقنعان بحديثه ، أن النبى عليه السلام ، صلى ركعتين فى صلاة الظهر ، أو العصر ، فقال له ذو الشمالين، ابن عبد عمرو ، يا رسول الله ، اقصرت الصلاة ؟ أم نسيت؟ وذكر الحديث ، ورواه معمر ، عن ابن شهاب ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ، وابى بكر بن سليمان ابن أبى حثمة ، عن أبى هريرة ، وهذا اضطراب عظيم ، من ابن شهاب، فى حديث ذى اليدين ، وقال مسلم بن الحجاج ، فى كتاب التمييز له : قول ابن شهاب ان رسول الله، لم يسجد يوم ذى اليدين سجدتي السهو ، خطأ وغلط . وقد ثبت عن النبى عليه السلام ، انه سجد سجدتى السهو ، ذلك اليوم ، من أحاديث الثقات ابن سيرين وغيره . قال أبو عمر: لا أعلم أحداً من أهل العلم والحديث المنصفین فیه، عول على حديث ابن شهاب فى قصة ذى اليدين،لاضطرابه فيه وانه لم يتم له اسناداً ولا متنا، وان كان اماماً عظيماً فى هذا الشأن، فالغلط لا يسلم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك الا النبى صلى الله عليه ، فليس قول ابن شهاب انه المقتول يوم بدر حجة،لأنه قد تبين غلطه فى ذلك، وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال : أخبر نى عبيد الله بن عبد الله بن أبى مليكة انه سمع عبيد بن عمير فذكر خبر ذى اليدين قال : فادركه ذو اليدين أخو بنى سليم . قال أبو عمر: ذو الشمالين المقتول يوم بدر خزاعى ، وذو اليدين الذی شهد سهو النبی علیه السلام سلمی، ومما يدل على ان ذا اليدين ليس هو ١) بن أبى حثمه : ١ - ب . .... ۔۔ أ - 367 - ذا الشمالين، المقتول ببدر، ما أخبرناه عبد الله بن محمد، قال : أخبرنا عبد الحميد بن أحمد ، قال : حدثنا الخضر بن داود ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن هانئء الاثرم ، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم ابن اصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير قالا : حدثنا على بن بحر (759) قال : حدثنا (*) معدى بن سليمان السعدى البصرى ، قال : حدثنى شعيب بن مطير، ومطير حاضر يصدقه بمقالته ، قال يا أبتاه ، أخبرتنى أن ذا اليدين ، لقيك بذی خشب ، فاخبرك ان رسول الله ، صلی الله علیه ، صلى بهم احدی صلاتى العشى ، وهى العصر، فصلى ركعتين ، ثم سلم ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وتبعه أبو بكر ، وعمر ، وخرج سرعان الناس ، فلحقه ذو اليدين ، وأبو بكر وعمر، مبتديه (١)، فقال يا رسول اللّه، اقصرت الصلاة؟ أم نسيت؟ فقال ما قصرت الصلاة ، وما نسیت ، ثم أقبل رسول اللّه، وثاب الناس، فصلى ر کعتین ، ثم سلم ، ثم سجد سجدتى السهو . (98 - و) وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن على ، قال : حدثنى أبى ، قال : أخبر نا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا أبو الحسن احمد بن عبد الله ، قال : حدثنا احمد بن عبد الله، قال : حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا معدى بن سليمان (760) ، قال : حدثنا شعيب بن مطير ، ومطير حاضر يصدقه بمقالته ، فذكر مثل ما تقدم سواء الى آخره . ١) مبتديه، كذا فى النسخ التى بين أيدينا . 759) على بن بحر بن برى بفتح الموحدة وتشديد الراء المكسورة بعدما تحتانية ثقيلة البغدادى فارسى الأصل ثقة فاضل من العاشرة مات سنة 234 هـ انظر التقريب ص 148 . 760) معدى بن سليمان صاحب الطعام كان عابدا وهو ضعيف يعد فى الثامنة انظر التقريب 211 . - 368 - واخبرنا احمد بن عبد الله أن اباه أخبره ، قال : حدثنا أحمد بن خالد، قال : حدثنا أبو الحسن (١) احمد بن عبد الله، قال : حدثنا محمد بن بشار (ب) ، قال : حدثنا أبو سليمان معدى بن سليمان ، صاحب الطعام ، قال : كنا بوادى القرى، فقيل ان ها هنا شيخا قديما، قد بلغ بضعا ومائة سنة، فأتيناه ، فاذا رجل ، يقال له مطير ، واذا ابن له ، يقال له شعيب ابن ثمانين سنة ، فقلنا لابنه ، قل له يحدث بحديث ذى اليدين ، فثقل على الشيخ ، فقال ابنه أليس حدثتنا أن ذا اليدين تلقاك بذى خشب؟ فقال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، احدى صلاتى العشى، وهى العصر، ثم ذكر معنى حديث على بن بحر . أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال : أخبرنا أبى قال : أخبرنا أحمد ابن خالد، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: سمعت العباس بن يزيد(761) يقول : حدثنى معدى بن سليمان الحناط (جـ) ، وكانوا يرون أنه من الابدال ، فهذا يبين لك ، ان ذا اليدين ، عمر عمرا طويلا ، وأنه غير المقتول ببدر . وفيما قدمنا من الاثار الصحاح كفاية لمن عصم من العصبية . وقد قيل ان ذا اليدين ، عمر الى خلافة معاوية ، وانه توفى بذى خشب فالله أعلم ، ولو صح للمخالفين ما ادعوه ، من نسخ حديث أبى هريرة ، بتحريم الكلام فى الصلاة، لم يكن لهم فى ذلك حجة، لأن النهى عن الكلام فى الصلاة (د) انما توجه الى العامد القاصد ، لا الى الناسى ، لأن النسيان متجاوز عنه ، ١) أبو الحسن: ١ - ب، (ب) بن بشار: ١، بن يسار: ب (جـ) الحناط : ١ الخياط : ب (د) لم يكن لهم ... عن الكلام فى الصلاة : ب، - ا. 761) العباس بن يزيد بن حبيب البحرانى بالموحدة والمهملة البصرى يلقب عباسويه ويعرف بالعبرى كان قافى عمدان صدوق يخطىء من صغار العاشرة انظر التذكرة 303 والتقريب 97 - 369 - والناسى والساهى ليسا ممن دخل تحت النهى ، لاستحالة ذلك فى النظر (*)، (98 - ظ) فان قيل فانكم تجيزون الكلام فى الصلاة عامدا اذا كان فى شأن اصلاحها ، قيل لقائل ذلك: أجزناه من باب آخر، قياسا على ما نهى عنه من التسبيح فى غير موضعه من الصلاة، واباحته للتنبيه على ما أغفله المصلى من صلاته المستدركه (١)، واستدلالا بقصة ذى اليدين أيضا فى ذلك، والله أعلم. وهذا المعنى ، قد نزع به أبو الفرج وغيره ، من أصحابنا ، وفيما قدمنا كفاية ان شاء الله. وقد تدخل على أبى حنيفة وأصحابه مناقضة فى هذا الباب، لقولهم (ب) ان المشى فى الصلاة لاصلاحها عامدا جائز ، كالراعف ، ومن يجرى مجراه ، عندهم ، للضرورة الى خروجه ، وغسل الدم عنه ، ووضوئه عندهم ، وغير جائز فعل مثل ذلك فى غير اصلاح الصلاة وشأنها ، فكذلك الكلام يجوز منه لاصلاح الصلاة وشأنها ما لا يجوز لغير ذلك، اذ الفعلان منهى عنهما، والله أعلم . وممن قال من السلف بمعنى حديث ذى اليدين، ورأى البناء جائزا لمن تكلم فى صلاته ساعيا، عبد الله بن الزبير، وابن عباس، وعروة ، وعطاء، والحسن ، وقتادة ، والشعبى، وروى أيضا عن الزبير بن العوام، وابى الدرداء، مثل ذلك ، وقال بقول أبى حنيفة فى هذا الباب ، ابراهيم النخعى ، وحماد بن ابى سليمان ، وروى عن قتادة أيضا مثله ، والحجة عندنا فى سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه، فهى القاضية فيما اختلف فيه، وبالله التوفيق. وفى هذا الحديث ايضا اثبات حجة مالك واصحابه ، فى قولهم اذا نسی الحا کم حكمه ، فشهد علیه شاهدان ، نفذه (جـ) وأمضاه ، وان لم یذ کر ،لآن ١) لمستدركه : اليستدركه : ب (ب) لقولهم: ١ بقولهم: ب (جـ) نفذه : ١، أنفذه : ب . - 370 - النبى عليه السلام ، رجع الى قول ذى اليدين ، ومن شهد معه، إلى شىء لم يذكره . وقال الشافعى وأبو حنيفة لا ينفذه، حتى يذكر حكمه به على وجهه . وفيه اثبات سجود السهو على من سها فى صلاته . وفيه أن السجود يكون بعد السلام ، اذا زاد الانسان فى صلاته شيئا سهوا ، وبه استدل أصحابنا ، على أن السجود بعد السلام فيما كان زيادة من السهو فى الصلاة . وفيه أن سجدتي السهو يسلم منهما، ويكبر فى كل خفض ورفع فيهما، وهذا موجود فى حديث أبى هريرة ، وعمران بن حصين، فى قصة ذى اليدين ، من وجوه ، ثابتة ، وسنذكر اختلاف الفقهاء فى سجود السهو ، وموضعه من الصلاة ، فى باب زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، وياتى منه ذكر ، فى باب ابن شهاب عن الاعرج (١) عن ابن بحينة (762) ان شاء الله. (99 - و) (*) واختلف المتأخرون من الفقهاء ، فى رجوع المسلم ساعيا فى صلاته ، الى تمام ما بقى عليه منها ، هل يحتاج فى ذلك الى احرام أم لا ؟ فقال بعضهم لا بد أن يحدث فحرلما، يجدده لرجوعه إلى تمام صلاته ، وان لم يفعل لم يجزه ، وقال بعضهم ليس ذلك عليه ، وانما عليه أن ينوى الرجوع الى تمام صلاته ، فان كير لرجوعه فحسن لأن التكبير شعار حركات المصلى ، وان لم يكبر فلا شىء عليه ، لأن أصل التكبير فى غير الاحرام ، انما كان ١) عن الاعرج: ب - ١. 762) ابن بحينة عبد الله بن مالك بن القشيب بكسر القاف وسكون المعجبة بعدها موحدة الازدى أبو محمد حليف بنى المطلب يعرف بابن بحينة بموحدة ومهملة مصغرا صحابى معروف مات بعد الخمسين انظر التقريب ص ٤٤٥ والجرح والتعديل 2/2/ 150 . - 371 - لامام (١) الجماعة، ثم صار سنة، بمواظبة رسول اللّه صلى اللّه عليه، حتى لقى الله، وسنذكر هذا المعنى ممهدا فى باب ابن شهاب ، عن أبى سلمة ، وعن على بن حسين ، ان شاء الله . وانما قلنا أنه إذا نوى الرجوع إلى صلاته ليتمها ، فلا شيء عليه ، وان لم يكبر ، لأن سلامه ساهيا ، لا يخرجه عن صلاته ، ولا يفسدها عليه عند الجميع ، واذا كان فى صلاة يبنى عليها ، فلا معنى للاحرام ها هنا ، لأنه غير مستأنف لصلاته ، بل هو متم لها بان فيها ، وانما يومر بتكبيرة الاحرام المبتدىء وحده، وبالله التوفيق . حديث ثان لأيوب السختياني ، مسند صحيح مالك عن أيوب ابن أبى تميمة السختياني ، عن محمد بن سيرين ، عن أم عطية الانصارية (763) أنها قالت : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه حين توفيت ابنته ، فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا ، أو أكثر من ذلك، بما، وسدر ، واجعلن فى الآخرة كافورا ، أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن ، فأذننى ، قالت : فلما فرغنا ، آذناه فأعطانا حقوه فقال: أشعرنها أياه . قال مالك: يعنى بحقوه ازاره . قال أبو عمر: قالت طائفة من أهل السير والعلم بالخبر ، ان ابنة رسول الله صلى الله عليه التى شهدت أم عطية غسلها، هى أم كلثوم، فالله ١) للامام: ١، لامام: ب . 763) أم عطية هى نسيبة بالتصغير ويقال بفتح أولها بنت كعب وقيل بنت الحارث الإنصارية صحابية مشهورة سكنت البصرة ، انظر التقريب ص 293 . .. . - 372 - أعلم ، وكل من روى هذا الحديث فيما علمت ، عن مالك فى الموطأ ، يقولون فيه ، بعد قوله أو أكثر من ذلك «ان رأيتن ذلك). وسقط ليحيى ان رأيتن ذلك ، ليس فى روايته ولا فى نسخته فى الموطأ ، ولا أعلم أحدا من أصحاب أيوب ايضا ، الا وقد ذكر هذه الكلمة فى حديثه هذا قوله : "أن رأيتن ذلك؟ وقد روى هذا الحديث عن أيوب جماعة ، اثبتهم فيه حماد بن زيد ، وابن علية ، وروايتهما لهذا الحديث ، كرواية مالك سواء الى آخره،الا انهما زادا فيه ، فقالا : (قال أيوب: وقالت حفصة بنت سيرين ، عن أم عطية فى هذا الحديث: أغسلنها ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا (٥) أو أكثر من ذلك، ان رأيتن ذلك، قال : وقالت حفصة ، قالت أم عطية: مشطناها ثلاثة قرون). (99 - ط) قال أبو عمر : كانت حفصة بنت سيرين ، قد روت هذا الخبر عن أم عطية بأكمل الفاط ، فكان محمد بن سيرين ، يروى عن اخته حفصة ، عن أم عطية، من ذلك، ما لم يحفظه (١) عن أم عطية ، فمما كان (ب) يرويه عن حفصة ، عن أم عطية ، قولها "ومشطناها ثلاثة قرون»، لم يسمع ابن سيرين هذه اللفظة ، من ام عطية ، فكان يرويها عن اخته حفصة ، عن أم عطية ، حدث بذلك عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن حفصة ، عن أم عطية قوم، منهم ابن عيينة ویزید بن زريع . وقد روى أيوب هذا الحديث ، عن حفصة بنت سيرين ، عن أم عطية وعن محمد بن سيرين ، عن أم عطية ، فكان يروى عن كل واحد منهما حديثه على وجهه ، وكان من أحفظ الناس . قرأت على عبد الوارث بن سفيان، أن قاسم بن أصبغ حدثهم قال : حدثنا أحمد بن محمد القاضى اليرقى ، ببغداد ، قال : حدثنا أبو معمر ، قال : ١) يحفظه: ١، تحفظه: ب (ب) قميا: ١، فيا: ب. : - 373 - حدثنا عبد الوارث قال : حدثنا أيوب عن حفصة بنت سيرين ، عن أم عطية ، فالن : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه ، ونحن نفسل ابنة له،فقال اغسلنها بماء وسدر . واغسلنها وترا، ثلاثا أو خمسا او سبعا ، أو أكثر من ذلك ، ان رایتن ذلك . واجعلن فی آخرهن گافورا ، او شيئا من كافور ، فاذا فرغتن ، فأذننى ، فلما فرغنا القى الينا حقوه، فقال: اشعرنها إياه، قالت (١) فمشطناها أو قالت ضممنا رأسها ثلاثة قرون . قال أبو عمر : هذا الحديث هو أصل السنة فى غسل الموتى ، ليس يروى عن النبى عليه السلام فى غسل الميت حديث (ب) أعم منه، ولا أصح ، وعليه حول العلماء فى ذلك ، وهو اصلهم فى هذا الباب . وأما رواية حفصة عن أم عطية ، فى هذا الحديث، أو سبعا، أو أكثر من ذلك ان رؤيتن ذلك . فإن ذكر السبع وما فوقها . لا يوجد من حديث أم عطية ، إلا من رواية حفصة بنت سيرين ، ولا أعلم أحدا من العلماء قال بمجاوزة سبع غسلات فى غسل الميت . وقد روى أنس عن أم عطية ، هذا الحديث بما يدل على ان الغسلات لا يتجاوز (جـ) بها سبع ، وذلك موافق الروايه محمد بن سيرين . أخبرنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ . قال": حدثنا أحمد بن زهير، قال : حدثنا محمد بن سنان العوقى (764) أبو بكر، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن أنس، أنه كان باخذ ذلك عزام عطبة قالت: غسلنا ابنة النبى عليه السلام، فأمرنا أن نغسلها بالسدر ٠١ - ب (ت) حديث ١ . - ب (جـ) لا يتجاوز : ا، لا بجاور . ١) هلن الإن) محمد ن نسبه الباهر أبو بكر البصري العوضى بفتح المهملة والواو بعده ور العسرة توفى سنة 143 هـ انظر التقريب 184 . تمه سنت من ١ - 374 - (xi)] - و) ثلاثا،(*) فان انجت (أ) والا فخمسا والا فأكثر من ذلك، قال فرأينا أن أكثر من ذلك سبع . واختلف العلماء فى البلوغ بغسل الميت الى سبع غسلات ، فقال منهم قائلون أقصى ما يغسل الميت ثلاث غسلات، فان خرج منه شىء بعد الغسلة الثالثة ، غسل ذلك الموضع وحده ، ولا يعاد غسله ، وممن قال هذا أبو حنيفة وأصحابه ، والثورى ، واليه ذهب المزنى ، وأكثر أصحاب مالك ، ومنهم من قال يوضأ اذا خرج منه شىء، بعد الغسلة الثالثة ، ولا يعاد غسله ، لأن حكمه حكم الجنب اذا اغتسل وأحدث بعد الغسل استنجى بالأحجار أو بالماء ، ثم توضأ ، فكذلك الميت ، وقال ابن القاسم ان وضىء فحسن ، وانما هو الغسل . قال أبو عمر لأنها عبادة على الحى قد (ب) أداها ، وليس على الميت عبادة ، وقال الشافعى ان خرج منه شىء بعد الغسلة الثالثة أعيد غسله ، وتحصيل مذهب مالك ، أنه اذا جاء منه الحدث بعد كمال غسله ، أعيد وضوءه للصلاة ، ولم يعد غسله ، وقال أحمد بن حنبل ، يعاد غسله أبدا ، اذا خرج منه شىء ، إلى سبع غسلات ، ولا يزاد على سبع ، وان خرج منه شىء بعد السابعة ، غسل الموضع وحده (جـ) ، وان خرج منه شىء بعد ما كفن ، رفع ولم يلتفت الى ذلك ، وهو قول ابن (د) اسحاق ، وكل قول من هذه الأقوال قد روى عن جماعة من التابعين، ذكر عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : يغسل الميت ثلاثا ، فإن خرج منه شىء بعد الثلاثة غسلوه خمسا ، فان خرج منه شىء غسل سبعا ، قال : وأخبرنا هشام ، عن ابن سيرين مثله ، قال هشام ، وقال الحسن ، يغسل ثلاثا ، فان خرج منه شىء ، غسل ما خرج منه ، ولم يزد على الثلاث ، قال : وأخبرنا - ١) انجت: ١، انجست: ب وهو خطأ (ب) قد: ١، - ب (جـ) السابعة ..... وحده : ٠١ - ب (د) ابن : ب ، - ١. = - 375 - ابن جريح قال : سمعت أبا جعفر محمد بن على يقول : غسل رسول الله صلى اللّه عليه ثلاث غسلات ، كلهن بماء وسدر ، قال : وأخبرنا الثورى ، عن الزبير بن عدى ، عن ابراهيم ، قال فى غسل الميت ، الأولى بماء قراح يوضيه وضوء الصلاة ، والثانية بماء وسدر ، والثالثة بماء قراح ، ويتبع مساجده بالطيب . قال أبو عمر: كان ابراهيم النخعى لا يرى الكافور فى الغسلة الثالثة ، ولا يغسل الميت عنده أكثر من ثلاث ، ليس فى شىء منها كافور ، وانما الكافور عنده فى الحنوط ، لا فى شىء من الماء ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ، وأصحابه ، ولا معنى لذلك، لأنه قد ثبت عن النبى صلى الله عليه، أنه قال للنساء اللاتي (*) غسلن ابنته، اجعلن فى الآخرة كافورا ، وعلى هذا جمهور (100 العلماء ، أن يغسل الميت الغسلة الأولى بالماء القراح ، والثانية بالماء والسدر ، والثالثة بماء فيه كافور . حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا هدية بن خالد قال : حدثنا همام ، قال : حدثنا قتادة ، عن محمد بن سيرين ، أنه كان ياخذ الغسل عن أم عطية ، يغسل بالماء والسدر مرتين ، والثالثة بالماء والكافور ، ومن أهل العلم من يذهب إلى أن الغسلات الثلاث كلها بالسدر ، على ما جاء فى الحديث ، أن رسول الله صلى الله عليه ، غسل ثلاث غسلات كلهن بماء وسدر . وقال أبو بكر الأثرم ، قلت لأحمد بن حنبل ، تذهب (1) الى السدر فى الغسلات كلها ؟ قال : نعم !السدر فيها كلها ، على حديث أم عطية ، اغسلنها ثلاثا ، أو خمسا ، أو أكثر من ذلك ان رأیتن ذلك بماء وسدر ، وحديث ابن عباس بماء وسدر ، ثم قال : ليس فى غسل الميت أرفع من حديث ١) تذهب: ١، يذهب : ب . - 376 - أم عطية ، ولا أحسن منه ، فيه ثلاثا ، أو خمسا ، أو سبعا ، وابدأن بميامنها ، ثم قال : ما أحسنه . حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة ، قال : حدثنا ابن علية عن خالد الحذاء ، عن حفصة، عن أم عطية، أن رسول الله ، صلى الله عليه ، قال لهن فى غسل ابنته : ابدأن بميامنها ، ومواضع الوضوء منها . قال أبو عمر تطهير الميت تطهير عبادة ، لا ازالة نجاسة ، وانما هو كالجنب، وغسله كغسل الجنب سواء، فأول ما يبدأ الغاسل به من أمره بعد ستره جهده، أن يعصر بطنه عصرا خفيفا، رفيقا، فان الاستنجاء يقدم فى الوضوء على كل شىء، فان خرج منه شىء تناول غسل أسفله، وعلى يده خرقة، ولا يحل له أن يباشر قبله ولا دبره الا وعلى يده خرقة ملفوفة ، يدخل بها يده من تحت الثوب الذى يسجى به الميت ، ويستر به للغسل ، فيغسل فرجيه غسلا ناعما ، ويوالى بصب الماء على يد الغاسل ، حتى يصح انقاؤه ، ثم يبتدىء ، فيوضئه وضوء الصلاة ، قال أبو الفرج ، حاكيا عن مالك ، يجعل الغاسل خرقة على يده ، يباشر بها فرج الميت ان احتاج الى ذلك ، وكذلك قال الوقار (١). قال أبو عمر اختلف العلماء فى مضمضة الميت عند وضوئه ، وفى غسل أنفه ودلك أسنانه ، فرأى ذلك منهم قوم وأباه آخرون ، ولا وجه لقول (٢) - و) مر أبى من ذلك، فإذا فرغ بوضوئه بدأ بغسل (*) شقه الأيمن، من رأسه الى طرف قدمه اليمنى ، ثم يصرفه برفق على شقه ، فيغسل شقه الأيسر من قرن (ب) رأسه إلى طرف قدمه ، حتى يأتى الغسل على جميعه بالماء القراح ، وان كان فیه سدر فحسن ، ثم يغسله غسلة ثانية بماء فيه ورق سدر مدقوق ، ١) الوقار: ١ - ب كذا فى نسخة ١، ولعل به تصحيفا والله أعلم (ب) قرن: ٠١ - ب : - 377 - أو بسدر يجعله فى رأسه ولحيته ، ويغسله به ، ويبدأ برأسه قبل لحيته . فان لم يكن سدر ، فبالاشنان ، أو بالخطمى ، أو بالحرض (١) أو الماء القراح ، حتى ياتى أيضا على تمام غسله ، كغسل الجنابة ، وهو فى ذلك كله يستره طاقته ، ويغض بصره عن عورته ، كما يفعل بالحى ، وان كان به قروح ، أو جراح ، أخذ عفوه ، ومن أهل العلم من يستحب أن يوضيه فى كل غسلة ، ومنهم من يقول الوضوء فى أول مرة يكفى ، ثم يغسل الثالثة ، بماء الكافور ، كما غسله فى الأولى ، فاذا أكمل غسله ، جففه ، وحشى داخل ازاره قطنا ، وهو على مغتسله ، ثم شد عليه شدادته من خلفه الى مقدمه ، ثم حمله رفقا ، فى ثوبه الى نعشه ، وأدرجه فى أكفانه ، ووجه العمل أن يبدأ الغاسل بتهذيب أكفانه ، ونشرها ، وتجميرها ، قبل أخذه فى غسله ، والوتر عندهم فى الغسلات مستحب غير واجب عند الجميع ، وليس الوتر فى غسل الميت كالوتر فى الاستنجاء بالاحجار ، عند من أوجب ذلك . ذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريح ، عن عطاء ، قال : يغسل الميت وترا، ثلاثا ، أو خمسا ، أو سبعا ، كلهن بماء وسدر ، وفى كل غسلة يغسل رأسه مع سائر جسده ، قلت ويجزىء واحدة ؟ قال : نعم ! اذا انقوا ! قال : وأخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن أبى قلابة ، وابن سيرين ، قالا : اذا طال مرضه ، ولم يجدوا سدرا ، غسلوه بالاشنان ، ان شاءوا . ويقال أن أعلم التابعين بغسل الميت ابن سيرين ، ثم أيوب ، وكلاهما كان غاسلا متوليا لذلك بنفسه ، محسنا مجيدا . ذكر عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، فى الميت يغسل ، قال : توضع خرقة على فرجه ، وأخرى على وجهه ، فاذا ١) بالحرض : ١، بالحرص : ب. - 378 - . أراد أن يوضيه، كشف الخرقة عن وجهه فيوضيه بالماء ، وضوء الصلاة، ثم يغسله بالماء والسدر مرتين (١) من رأسه الى قدمه ، يبدأ بميامنه ، ولا يكشف الخرقة التى على فرجه ، ولكن يلف على يده خرقة اذا أراد أن يغسل فرجه ، ويغسل ما تحت الخرقة التي على فرجه ، بماء ، فاذا غسله مرتين (IOI - ظ) بالماء والسدر، غسله المرة الثالثة بماء فيه (٥) كافور، قال: والمرأة أيضا كذلك ، قال فاذا فرغ الغاسل ، اغتسل ان شاء ، أو توضأ. قال أبو عمر: لا غسل ولا وضوء على الغاسل واجبا عند جماعة الفقهاء ، وجمهور العلماء . وهو المشهور من مذهب مالك، والمعمول به عند أصحابه ، على حديث أسماء بنت عميس (765) حين غسلت أبا بكر ، وستاتى هذه المسألة فى بابها ، من هذا الكتاب ان شاء الله . قال أبو عمر : انما قال ابن سيرين ، يضع خرقة على وجهه ، سترا له ، لأن الميت ربما يتغير وجهه بالسواد ، ونحوه ، عند الموت ، وذلك لداء ، أو لغلبة دم ، فينكره الجهال ، وقد روى عن النبى عليه السلام ، من مراسل الثقات ، الشعبى وغيره ، أنه قال : من غسل ميتا ، ولم يفش عليه ، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه . وقال أبو بكر الأثرم ، قيل لأحمد بن حنبل ، يغطى وجه الميت ؟ قال: لا، انما يغطى ما بين سرته الى ركبته. وأما قوله فى هذا الحديث ، ١) مرتين : ب، - ١. 765) أسماء بنت عميس الخشية صحابية تزوجها جعفر بن أبى طالب ثم أبو بكر ثم على وولدت لهم وهى أخت ميمونة بنت الحارث أم المومنين لامها توفيت بعد على رضى الله منهم . أنظر التقريب ص 289 . - 379 - أعطانا حقوه ، فقال أشعرنها اياه ، فالحقو الازار ، وقيل المنزر ، قال منقذ (١) بن خالد الهذلى : وأخرى عليها حقوها لم يخرق مكبلة قد خرق الردف حقوها والحقو مكسور الحاء بلغة هذيل ، وقد قيل حقوها (ب) بالفتح ، وجمعه حقى، وأحقاء ، وأحق (جـ). وأما قوله وأشعرنها اياه ، فانه أراد ، اجعلنه يلى جسدها ، قبل سائر أكفانها ، ومنه قول عائشة ، كان رسول الله صلى الله عليه، لا يصلى فى شعرنا ولا لحفنا، يعنى ما يلى أجسادنا ، من الثياب ، ونحن حيض ، ومنه الحديث : الأنصار شعار ، والناس دثار ، فالشعار هاهنا ، أراد به ما قرب من القلب ، والدثار ما فوق الشعار . وقال ابن وهب فى قوله ، أشعرنها اياه ، أنه يجعل الازار شبه المنزر ، ويفضى به الى جلدهنا ، وذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريح ، قال قلت لأيوب ، ما قوله أشعرنها اياه ، أتوزر ؟ قال : لا أراه الا قال : ألففنها فيه ، قال : وكذلك كان ابن سيرين ، يأمر بالمرأة أن تشعر لفافة ، ولا توزر ، وقال ابراهيم النخعى ، الحقو فوق الدرع ، وخالفه الحسن ، وابن سيرين ، والناس، فجعلوا الحقو يلى اسفلها مباشرا لها، وقال ابن علية، الحقو هو النطاق الذى تنطق به الميتة، وهو سبنية طويلة، يجمع بها فخذاها، تحصينا لها أن يخرج منها شىء ، كنطاق الحيض ، وهو أحد الخمسة الأثواب ، التى تكفن بها المرأة ، أحدها درع، وهو القميص، ولفافتان، وخصار (*)، وهذا النطاق، لأنه (102 - و) يوخذ بعد غسلها قطعة كرسف فيحشى (د) به أسفلها ، ويوخذ النطاق فيلف ١ ١) منفذ: ١، معبد: ب، (ب) حقوها : !، حقو: ب (جـ) واحق : ب ، - (د) فيحشى : ١ ، فتحشى : ب . - 380 - على عجزها ، ويجمع به فخذاها ، كما يلف النطاق عليها ، ويخرج طرفا السبنية مما يلى عجزها ، يشد به عليها ، الى قريب من ركبتها ، وقد قال عيسى بن دينار يلف على عجزها وفخذيها ، حتى يسوى (١) ذلك منها بسائر جسدها ، ثم تدرج فى اللفافتين ، كما يدرج الرجل ، قال : ولو لم يكن الا ثوب واحد ، كان الخمار أولى من المنزر ، لأنها تصلى فى الدرع والخمار ، ولا تصلى فى الدرع والمئزر . قال أبو عمر: كيف ما صنع بها ، مما يكون تحصينا لأسفلها ، فحسن ، وليس فى ذلك شىء لازم ، لا يتعدى . وقد ذكرنا أقاويل العلماء فى أكفان الرجال والنساء ، فى باب هشام بن عروة ، والحمد لله. وفى هذا الحديث ما يدل على أن النساء ، أولى بغسل المرأة من الزوج ، لأن بنات رسول الله ، اللواتى توفين فى حياته ، زينب ، ورقية ، وأم كلثوم ، ولم يبلغنا أن احداهن غسلها زوجها . وأجمع العلماء على جواز غسل المرأة زوجها، وغسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر بمحضر جلة (ب) من الصحابة ، وكذلك غسلت أبا موسى امرأته . واختلفوا فى غسل الرجل امرأته ، فأجاز ذلك جمهور من العلماء ، من التابعين والفقهاء ، وهو قول مالك ، والأوزاعى ، والشافعى ، وأحمد ، واسحاق ، وأبى ثور ، وداود ، وحجتهم أن على بن أبى طالب ، غسل زوجته فاطمة ، وقياسا على غسلها اياه ، ولأنه كان يحل له من النظر اليها ، ما لا يحل للنساء ، وقال أبو حنيفة ، والثورى ، وروى ذلك عن الشعبى ، لا يغسلها ، لأنه ليس فى عدة منها، وهذا ما لا معنى له ، لأنها فى حكم الزوجة ، لا فى حكم المبتوتة ، بدليل الموارثة ، والأصل فى هذه المسئلة غسل على فاطمة ١) بسوى: أ، يستوى: ب (ب) جلة : !، من جلة : ب.