النص المفهرس

صفحات 221-240

- 221 -
الحجارة ، ما يشاهد انفجار الماء منها ، ولم يشاهد قط أحد من الادميين ،
يخرج من بين أصابعه الماء ، غير نبينا صلى الله عليه وسلم .
وقد نزع بنحو ما قلت المزنى وغيره ، ومن ذلك (١) حديث أنس
وغيره ، فى الطعام ، الذى أكل من القصعة الواحدة ثمانون رجلا ، وبقيت
بهيأتها .
وحدثنا النعمان بن مقرن (549) اذ زودوا من التمر وهم أربعمائة
راكب ، قال : ثم نظرت فاذا به كأنه لم يفقد منه شىء ، والاحاديث فى أعلام
نبوته . أكثر من أن تحصى ، وقد جمع قوم كثير كثيرا منها ، والحمد لله .
ومن أحسنها وكلها حسن ، ما حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال :
حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا ابن وضاح قال : حدثنا موسى بن معاوية ، قال :
حدثنا وكيع عن الأعمش ، عن المنهال بن عمرو (550) ، عن يعلى بن مرة
الثقفى (551)، عن أبيه ، قال: خرجت مع النبى، صلى الله عليه وسلم،
فى سفر ، حتى أتينا منزلا ، فقال النبى عليه السلام ، يامره ، ايت تلك
الأشاتين (ب) فقل لهما ان رسول اللّه يأمر كما أن تجتمعا ففعلت ، فأنت کل
واحدة منهما إلى صاحبتها، قال : فخرج فاستتر بهما ، فقضى حاجته ، ثم قال :
ارجع إليهما ، فقل لهما يرجعا الى مكانهما ، ففعلت ، ففعلتا .
١) ومن ذلك: ١)، - ب (ب) الاشاتين : ١ ، الاشانين : ب .
. 549) النعمان بن مقرن بن عائذين أبو عمرو أو أبو الحكيم المزنى أحد اخوة سبعة
صحابى مشهور استشهد بنهاوند سنة 21 هـ ووهم من زعم أنه تابعى أنظر التقريب ص 222 .
550) المنهال بن عمرو الاسدى مولاهم الكوفى صدوق وربما وهم ، من الخامسة ،
أنظر التقريب ص 215 .
551) يعلى بن مرة بن وهب بن جابر الثقفي أبو مرازم بضم أوله وتخفيف الراء
وكسر الزاي صحابي شهد الحديبية وما بعدها ، انظر التقريب ص 243 .

- 222 -
وروى عن يعلى من وجوه ، وحدثنا خلف بن القاسم، قال : حدثنا عبد
الله بن جعفر بن الورد ، قال : حدثنا يوسف بن يزيد ، قال : حدثنا أسد بن
موسى ، قال: حدثنا حاتم بن اسماعيل (552) قال: حدثنا أبو حزرة (١) يعقوب
ابن مجاهد (553)، عن عبادة بن الوليد (554)، بن عبادة بن الصامت، عن
جابر بن عبد الله، قال: سرنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فى مسير له
حتى نزلنا واديا افيح، فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقضى حاجته واتبعته
فلم ير شيئا يستتر به ، فنظر ، فإذا فى شاطئ، الوادى شجرتان ، فانطلق إلى
(57 - و) احداهما، فأخذ بغصن (*) من اغصانها، فقال: انقادى على، باذن الله ،
فانقادت معه ، كالبعير المحسوس (ب) الذى يصانع قائده، ثم أتى الشجرة
الأخرى ، فأخذ بغصن من أغصانها ، فقال : انقادى على باذن الله، فانقادت معه
كذلك، حتى أذا كان فى المنصف مما بينهما لأم بينهما ، فقال : التنما على باذن
الله، قال فالتامتا، قال جابر: فخرجت أسرع مخافة أن يحس رسول الله صلى
الله عليه وسلم بقربى، فتبعدت قال : فجلست أحدث نفسى ، ثم حانت منى
لفتة ، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا، واذا الشجرتان قد
افترقتا، فقامت كل واحدة منهما على ساق ، فرأيت رسول الله، صلى الله عليه
وقف وقفة ، فقال برأسه هكذا ، عن يمينه ثم قال برأسه هكذا عن يساره ،
ثم أقبل .
١) أبو جزرة: ١، أبو حزرة: ب (ب) المحسوس : ١ ، المحشوش : ب .
552) حاتم بن اسماعيل المدنى أبو اسماعيل الحارثى ولاء، أصله من الكوفة
صحيح الكتاب ، صدوق ، يهم، من الثامنة، توفى سنة 6 - أو 187 هـ .انظر التقريب صا3.
553) أبو حزرة يعقوب بن مجاهد ، وحزرة بفتح المهملة وسكون الزاى مشهور بكنبته
صدوق ، من السادة ، توفى سنة 149 هـ . انظر التقريب ص 242 .
554) عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت الانصارى ، ويقال له عبد الله ثقة من الرابعة
انظر التقريب ص 96 .

- 223 -
حدثنا سعيد بن نصر قال (١) حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد
ابن وضاح ، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، حدثنا عبيد الله بن موسى ، أخبر نا
اسماعيل بن عبد الملك (555) عن أبى الزبير ، عن جابر قال : خرجت مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى سفر، وكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم لا ياتى البراز حتى يبعد فلا يرى، فنزلنا بفلاة من الارض ، ليس
فيها شجر ، ولا علم ، فقال يا جابر : اجعل فى اداوتك ماء ، ثم انطلق بنا ،
قال : فانطلقنا حتی لا نری،فاذا هو بشجر تین بینھما اربع ادرع ، فقال یا جابر:
انطلق إلى هذه الشجرة ، فقل لها يقول لك رسول الله صلى الله عليه (ب) الحقى
بصاحبتك ، حتى أجلس خلفكما ، قال : ففعلت فرجعت اليها ، فجلس رسول
اللّه صلى اللّه عليه خلفهما، ثم رجعتا الى مكانهما، فركبنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، ورسول الله بيننا، كأنما على رؤوسنا الطير تظلنا ،
فعرضت لنا امرأة ، معها صبى لها ، فقالت يا رسول اللّه ، ان ابنى هذا يأخذه
الشيطان ، كل يوم مرارا ، فوقف لها ، ثم تناول الصبى ، فجعله بينه وبين
مقدم الرحل ، ثم قال : اخسأ عدو الله ، انا رسول الله ، اخسأ عدو الله ، أنا
رسول اللّه ، ثلاثا، ثم دفعه إليها ، فلما قضينا سفرنا ، مررنا بذلك المكان ،
فعرضت لنا أمرأة ، معها صبيها ، ومعها كبشان تسوقهما ، فقالت يا رسول
اللّه اقبل منى هذين ، فوالذي بعثك بالحق ، ما عاد اليه بعد ، فقال رسول اللّه ،
صلى الله عليه ، خلوا منها أحدهما، وردوا عليها الآخر ، ثم سرنا ، ورسول
الله (*) صلی الله علیه (ج) كانما على رؤوسنا الطير ، تظلنا ، فاذا جمل ناد ،
(57 - و
١) قال: ١ - ب (ب) صلى الله عليه: ١ - ب (جـ) صلى الله عليه: ب - ا.
555) اسماعيل بن عبد الملك بن أبى الصفبر بالمهملة والفاء مصغرا، صدوق كثر الوهم
من السادسة ، انظر التقريب ص 17 .

- 224 -
حتى اذا كان بين السماطين ، خر ساجداً ، فحبس رسول الله صلى الله عليه ،
على الناس ، وقال : من صاحب هذا الجمل ؟ فإذا فتية من الانصار ، قالوا ،
هو لنا يا رسول الله ، قال فما شانه؟ فقالوا: استنينا (١) عليه منذ عشرين
سنة، وكانت به شجيمة (ب) فأردنا أن ننحره، فنقسمه بين غلماننا
فانفلت منا ، فقال : اتبيعوننيه؟ قالوا : لا (جـ) بل هو لك يا رسول الله، قال:
اما لا فاحسنوا اليه حتى ياتيه اجله .
قال المسلمون عند ذلك نحن أحق يا رسول الله بالسجود لك من
البهائم ، قال : لا ينبغى لشىء أن يسجد لشىء ، ولو كان ذلك كان النساء
يسجدن لازواجهن .
وروى ابن وهب، قال أخبر نى عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبى
هلال (556)، عن عتبة بن أبى عتبة، عن نافع بن جبير بن مطعم (557)، عن
عبد الله بن عباس ، أنه قيل لعمر بن الخطاب ، فى شأن العمرة ، فقال عمر :
خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك فى قيظ شديد، فنزلنا
منزلا أصابنا فيه عطش ، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع ، حتى ان كان الرجل
ليذهب فيلتمس الماء ، فلا يرجع حتى يظن أن رقبته ستنقطع ، حتى ان الرجل
لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ، ويجعل ما بقى على كبده ، فقال أبو بكر
الصديق ، يا رسول اللّه ان اللّه قد عودك فى الدعاء خيرا، فادع لنا، قال : نعم،
١) استنينا : !، استقينا: ب (ب) شجيمة: ١، شحيمة: ب (جـ) لا: ب، - ١ .
(556) سعيد بن أبى هلال الليثى ولاء أبو العلاء المصرى، قيل انه مدنى الاصل .
وقال ابن يونس نشأ بها، صيدوق الفرد ابن حزم بتضعيفه وحكى عن أحمد أنه اختلط .
من السادسة ، مات بعد سنة 130 هـ . انظر التقريب ص 73 .
557) نافع بن جبير بن مطعم النوفل أبو محمد أو أبو عبد الله المدنى، ثقة فاضل.
من الثامنة . توفى سنة 194 هـ . انظر التقريب ص 120 .

- 225 -
فرفع يديه فلم يرجعهما حتى قالت السماء ، فاظلت ثم أسكبت (١) ، فملئوا
ما معهم ، ثم ذهبنا ننظر ، فلم نجدها جازت العسكر .
وفى هذا المعنى أحاديث كثيرة، ذكرنا منها فى باب شريك بن أبى
نمر فى الاستسقاء ، ما فيه شفاء ، والحمد لله .
حديث ثالث لاسحاق عن أنس مسند
مالك عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس بن مالك قال :
كان رسول الله صلى الله عليه اذا ذهب الى قباء يدخل على أم حرام بنت ملحان،
فتطعمه ، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت،فدخل عليها رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم يوما، فأطعمته، وجلست تفلى رأسه، فنام رسول اللّه ثم استيقظ
وهو يضحك ، قالت : فقلت ما يضحكك يا رسول الله ؟ قال : ناس من أمتى ،
عرضوا على (*) غزاة فى سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر، ملوكا على (57 - ظ)
الأسرة ، أو مثل الملوك على الأسرة ، يشك اسحاق . قالت : فقلت يا رسول
اللّه ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها، ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ
يضحك ، قالت : فقلت يا رسول اللّه ما يضحكك؟ قال : ناس من أمتى
عرضوا على غزاة فى سبيل الله ، ملوكا على الاسرة أو مثل الملوك على الاسرة،
كما قال فى الأول ، قالت: فقلت يا رسول اللّه ادع الله أن يجعلنى الله (ب)
منهم ، قال أنت من الأولين ، قال : فركبت البحر ، فى زمن معاوية ابن أبى
سفيان، فصرعت عن دابتها ، حين خرجت من البحر ، فهلكت .
(١) أسكبت: ١. سكبت: ب (ب) الله: ٠١ - ب .
البهية :

_ 226 -
هكذا روى هذا الحديث جماعة رواة الموطأ ، فيما علمت ، جعلوه
من مسند أنس بن مالك ، ورواه بشر بن عمر الزهرانى (١ - 558) عن مالك ،
عن اسحاق عن أنس ، عن أم حرام بنت ملحان ، قالت : استيقظ رسول الله
صلی الله علیه وسلم ، الحدیث،جعله من مسند أم حرام،هکذا حدث عنه به بندار
محمد بن بشار .
وأم حرام هذه خالة أنس بن مالك ، أخت أم سليم ، بنت ملحان ، أم
أنس بن مالك (ب) وقد ذكر ناهما، وأسبناهما، وذكرنا أشياء (جـ) من أخبارهما،
فى كتابنا كتاب الصحابة ، فاغنى عن ذكره ها هنا ، وأظنها أرضعت رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم، أو أم سليم أرضعت رسول الله، صلى الله عليه وسلم
فحصلت أم حرام ، خالة له من الرضاعة ، فلذلك كانت تغلى رأسه ، وينام
عندها ، وكذلك كان ينام عند أم سليم، وتنال منه ما يجوز لذى المحرم ، ان
يناله من محارمه ، ولا يشك مسلم أن أم حرام ، كانت من رسول الله، لمحرم،
فلذلك كان منها ما ذكر فى هذا الحديث ، والله أعلم .
وقد أخبرنا غير واحد من شيوخنا ، عن أبى محمد الباجى (د) عبد
الله بن محمد بن على ، أن محمد بن فطيس أخبره عن يحيى بن ابراهيم بن
مزين ، قال : انما استجاز رسول الله صلى الله عليه، أن تغلى أم حرام رأسه ،
لأنها كانت منه ذات محرم ، من قبل خالاته ، لأن أم عبد المطلب بن هاشم
كانت من بنى النجار ، وقال يونس بن عبد الأعلى ، قال لنا ابن وهب ، أم
١) الزهرانى : ب ، - ١ (ب) بن مالك: ب ، - ١ (جـ) شيئا : ب ، أشياء : ١
(د) الباجى : ب ٠ - ١ .
558) بشر بن عمر الحافظ أبو محمد الزهرانى البصرى ثبت سمع عكرمة وشعبة ومالكا
وطبقتهم ، توفى سنة 207 هـ . انظر التذكرة ص 337 .

- 227 -
حرام احدى خالات النبى صلى الله عليه وسلم (١) ، من الرضاعة ، فلهذا كان
يقيل عندها وينام فى حجرها ، وتغلى رأسه .
(58 - و)
قال أبو عمر: أى ذلك كان فأم حرام (ب) محرم من رسول الله صلى
الله عليه وسلم، والدليل على ذلك، ما حدثنا عبد الله (*) بن محمد بن أسد ،
قال : حدثنا حمزة بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا على
ابن حجر (559)، قال : أخبرنا هشيم ، عن أبى الزبير ، عن جابر ، قال :
قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم * الا لا يبيتن رجل عند امرأة، الا أن
يكون فاكحا، او ذا محرم»، وروى عمر بن الخطاب عن النبى عليه السلام
قال لا يخلون رجل بامرأة فان الشيطان ثالثهما ، وروى ابن عباس أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال لا يخلون رجل بامرأة الا ان تكون منه ذات محرم،
وروى عبد الله بن عمرو بن العاصى، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(لا
يخلون رجل علی مغيبة ، الا ومعه رجل او رجلانً، وحدثنا محمد بن ابراهيم ،
قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : حدثنا
قتيبة بن سعيد (560) قال : حدثنا الليث، عن يزيد بن أبى حبيب ، عن أبى
الخير (561) عن عقبة بن عامر (562)، أن رسول الله، صلى الله عليه، قال:
١) صلى .... وسلم: ١، عليه السلام: ب (ب) فأم حرام: ا، فإن أم حرام: ب.
559) على بن حجر بضم المهملة وسكون الجيم ابن أياس السعدى المروزى نزيل بغداد ،
ثم مرو، ثقة حافظ، من صغار التاسعة، توفى سنة 244 هـ . وقد قارب المائة،
انظر التقريب ص 148 .
560) قتيبة بن سعيد بن جميل بفتح الجيم بن طريق الثقفى أبو رجاء البغلانى بفتح الموحدة
وسكون المعجمة ، بقال اسمه يحيى وقيل على، ثقة ثبت من العاشرة، توفى سنة 240 عن
تسعين سنة ، انظر التقريب ص 173 .
561)أبو الخير. مرشد بن عبد الله الیزنى بفتح التحتانية والزى بعدها نون مصرى ،
ثقة فقيه من الثالثة، توفى سنة تسعين، أنظر التذكرة 73 والتقريب 264 .
562) عقبة بن عامر الجهنى صحابى مشهور اختلف فى كنيته على أقوال أشهرها أبو حماد
ولى امرة مصر لمعاوية ثلاث سنين كان فقيها قاضيا، توفى حوالى سنة 60 هـ . انظر التقريب
ص 147 والتذكرة 42 .
4

_ 228 -
(*إياكم والدخول على النساء"، فقال رجل من الانصار ، أرأيت الحمو؟ قال :
"الحمو الموت».
وهذه آثار ثابتة بالنهى عن ذلك ، ومحال أن ياتى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، ما ينهى عنه .
وفى هذا الحديث أيضا ، اباحة أكل ما قدمته المرأة الى ضيفها ، فى
بيتها ، من مالها ، ومال زوجها ، لأن الأغلب ، أن ما فى البيت من الطعام ،
هو للرجل ، وان يد زوجته فيه عارية ، وقد اختلف العلماء فى هذا المعنى ،
لاختلاف الآثار فيه ، وأحسن حديث فى ذلك ، وأصحه من جهة النقل ، ما
رواه ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير (563) ،
عن أسماء بنت أبى بكر ، أنها جاءت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقالت
یا نبى الله، ليس لی شیء الا ما ادخل على الزبير ، فهل على جناح ، ان ارضغ
مما يدخل على ؟ ، فقال أرضخى ما استطعت، ولا توكى، فيوكى الله عليك".
وروى الاعمش ومنصور بن المعتمر ، جميعا ، عن شفيق (١) أبى
وائل (564)، عن مسروق (565)، عن عائشة، قالت: قال رسول اللّه صلى اللّه
عليه وسلم (إذا انفقت امرأة من بيت زوجها، غير مفسدة ، كان لها اجر (ب)
بما انفقت ، ولزوجها اجر ما كسب، وللخازن مثل ذلك ، لا ينقص بعضهم من
اجر بعض شيئا ؛.
١) شفيق: ١، شقيق: ب (ب) بما: ١، ما : ب .
563) عباد بن عبد الله بن الزبير الاسدى، ثقة من الثامنة، انظر التقريب ص 95 .
564) شقيق بن سلمة الاسدى أبو وائل الكوفى مخضرم ، ثقة ، توفى فى خلافة
عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة، ١ نظر التقريب ص 85 والتذكرة ص 60 .
565) مسروق بن الاجدع بن مالك الهمدانى الوادعى أبو عائشة الكوفى ، ثقة ،
فقيه عابد مخضرم ، من الثانية، توفى سنة 63 هـ . انظر التقريب ص 205 .

~ 229 -
وهذان حديثان صحيحان ، مشهوران ، لا يختلف فى صحتهما ،
وثبوتهما ، تركت الاتيان بطرقهما . خشية التطويل ، أخبرنا عبد الرحمن
بن مروان ، قال : أخبرنا (*) أبو محمد الحسن بن يحيى بن الحسن القلزمى (58 - ظ)
القاضى ، فى داره بمصر ، سنة ثمان وستين قال : حدثنا أبو غسان عبد الله
ابن محمد بن يوسف القاضى القلزمى ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد الهمذانى ،
قال : حدثنا اسحاق بن الفرات (566)، عن نافع بن زيد (567)، عن ابن
الهادى (568)، عن مسلم بن الوليد بن رباح (569)، عن أبيه ، عن أبى
هريرة ، أنه سمع رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، يقول : لا يحل لامرأة
تصوم ، وزوجها شاهد الا باذنه، ولا تاذن لرجل فى بيتها وهو له کاره ،
وما تصدقت مما كسبه فله أجر نصف صدقة ، (١) وانما خلقت المرأة من
ضلع ، فلن يصاحبها الا وفيها موج ، فان ذهبت تقيمها كسرتها ، وكسرك
اياها فراقها .
أ) صدقة : ١ ، صدقتها : ب .
566) اسحاق بن الفرات بن الجعد التجيبى أبو نعيم البصرى ، صدوق ،
فقيه من التاسعة ، توفى سنة 204 هـ . انظر التقريب ص 14 .
567) نافع بن يزيد الكلاعى بفتح الكاف واللام مخففه أبو يزيد المصرى ، يقال انه مولى
شرحبيل بن حسنة، ثقة عابد، من السابعة، توفى سنة 168 هـ. انظر التقريب ص 220 .
568) ابن الهاد يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثى أبو عبد الله المدنى ،
ثقة مكثر من الخامسة، توفى سنة 139 هـ . انظر التقريب ص 239 .
569) مسلم بن الوليد بن رباح مولى آل ابن ذباب روى عن المطلب بن عبد الله
ابن حنطب، انظر الجرح والتعديل 1 - 4 - 197 .

- 230 -
واما الآثار الواردة فى الكرامة لذلك ، فروى ابن المبارك ، عن
عبد الرحمن بن زيد بن جابر (570) عن سعيد بن أبى سعيد (571) ، قال:
حدثني من سمع النبي، صلى الله عليه وسلم، يقول: «لا تنفقن امرأة
من بيتها شيئا الا باذن زوجها"، فقال رجل من الطعام يا رسول الله!، قال:
«وهل أموالنا الا الطعام؟".
وحدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا محمد
ابن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر ابن أبى شيبة ، قال : حدثنا اسماعيل بن.
عياش (١ - 572) ، عن شر حبيل بن مسلم الخولاني (573) ، قال: سمعت
أبا أمامة الباهلى (574) ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه يقول (ب) فى
خطبته عام حجة الوداع: « ان اللّه قد اعطی کل ذى حق حقه ، فلا وصية لوارثُ
وذكر الحديث، وفيه: «لا تنفق امرأة من بيت زوجها الا باذن زوجها، قيل
يا رسول اللّه، ولا الطعام؟، قال: "ذلك أفضل أموالناً. وساق تمام الحديث.
١) عياش: ١، عباس: ب (ب) يقول: ١، - ب .
570) عبد الرحمان بن يزيد بن جابر الانصارى أبو محمد المدنى أخو عاصم بن عمر لامه ،
يقال ولد فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم، ذكره ابن حبان فى ثقات التابعين، توفى سنة 93 هـ
انظر التقريب ص 126 .
573) سعيد بن أبى سعيد كيسان المقبرى أبو سعد المدنى ، ثقة من الثالثة ، تغير قبل
موته بأربع سنين ، روايته عن عائشة وأم سلمة مرسلة، توفى سنة 120 هـ. على الراجح ،
انظر التقريب ص 70 .
572) إسماعيل بن عياش بن سليم العنسى بالنون أبو عتبة الحمصى ، صدوق فى روايته
عن أهل بلده، مخلط فى غيرهم، من الثامنة ، توفى سنة 182 وله بضع وستون سنة ،
ا نظر التقريب ص 17 .
573) شرحبيل بن مسلم بن حامد الخولانى الشامى صدوق ، فيه لين ، من الثامنة .
١ نظر التقريب ص84 .
574) صدى بالتصغير ابن عجلان أبو أمامة الباهلي صحابي مشهور مكن الشام ومات بها
سنة 86 هـ . انظر التقريب ص 89 .

- 231 -
وحدثنا سعید بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ،حدثنا ابن وضاح ، حدثنا
أبو بكر بن أبى شيبة ، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان (575)، عن ليث ، عن
عبد الملك بن أبى سليمان (576)، عن عطاء، عن ابن عمر، قال : أنت امرأة
النبى صلى الله عليه (١)، فقالت يا نبى الله، ما حق الزوج على زوجته؟ قال:
«لا تمنعه نفسها، ولو كانت على ظهر قتب»، فقالت يا رسول الله ما حق الزوج
على زوجته؟ قال:"لا تصوم الا باذنه، الا الفريضة، فإن فعلت أثمت ، ولم يقبل
منهاٌ، قالت يا رسول الله ما حق الزوج على زوجته ؟ قال : «لا تصدق بشىء من
بيته الا باذنه ، قال: فإن فعلت (*) كان له الأجر وعليها الوزر، قالت يا رسول
اللّه، ما حق الزوج على زوجته؟ قال لا تخرج من بيتها الا باذنه ، فان فعلت
لعنتها ملائكة الله ، وملائكة الرحمة ، وملائکة الغضب حتی تتوب ، او تراجع"،
قلت يا رسول اللّه وان كان لها ظالما؟ قال وان كان لها ظالماً. قالت: والذی
بعثك بالحق ، لا يملك على امرى أحد بعدها أبدا ما بقيت .
(9 - 59)
فان كان ما أطعمته أم حرام ، رسول الله صلى الله عليه من مال زوجها
عبادة بن الصامت ، ولم يكن من مالها ، ففى هذا الحديث أيضا اباحة أكل
مال الصديق بغير اذنه ، وقد اختلف فيه العلماء اذا كان يسيرا ، ليس (ب)
مثله يدخر ، ولا يتمول، ولم يختلفوا فى الكثير الذى له بال ، ويحضر النفس
عليه الشح به،انه لا يحل الا عن طيب نفس من صاحبه .
(١) صلى .... وسلم: ١، عليه السلام: ب (ب) ليس: ١ - ب
575) عبد الرحيم بن سليمان الكنانى أو الطائى أبو على الاشل، المروزى ،
نزيل الكوفة، ثقة، له تصانيف، من صغار الثامنة، توفى سنة 189 هـ انظر التقريب ص 127 .
576) عبد الملك بن أبى سليمان ميسرة العرزمى بفتح المهملة وسكون الراء وبالزاى
المفتوحة صدوق له أوعام، من الخامسة، توفى سنة 145 هـ . انظر التقريب 131 .

- 232 -
واختلفوا فى تأويل (١) قول الله عز وجل (أو صديقكم، ليس عليكم
جناح أن تأكلوا جميعا أو اشتاتا )، وقد ذكرنا هذا المعنى ، فيما تقدم من كتابنا
هذا والحمد لله .
ومن اجاز أكل مال الصديق بغير اذنه، فانما أباحه ما لم يتخذالاكل
خبنة ، ولم يقصد بذلك وقاية ماله ، وكان تافها يسيرا ، ونحو هذا
وأما قوله ، ناس من أمتى عرضوا على غزاة فى سبيل الله ، فانه أراد
والله أعلم، أنه رأى الغزاة فى البحر ، من أمته ملوكا ، على الأسرة فى الجنة .
ورؤياه وحى صلى الله عليه وسلم، ويشهد لقوله ، ملوكا على الأسرة ، ما ذكر
الله عز وجل فى الجنة بقوله "على الارائك متكثون"، قال أهل التفسير الارائك
السرر فى الحجال ، ومثله قوله عز وجل « على سرر متقابلين»، وهذا الخبر .
انما ورد تنبيها على فضل الجهاد، فى البحر وترغيبا فيه وفى هذا الحديث
أيضا اباحة ركوب البحر فى الجهاد،وفيه اباحة الجهاد للنساء ، وقد روى عن
أم عطية (577)، قالت: كنا نغزو مع رسول اللّه صلى الله عليه، فنمرض المرضى،
ونداوى الجرحى ، وكان يرضخ لنا من الغنيمة .
واختلف الفقهاء فى الاسهام للنساء من الغنيمة ، اذا غزون ، فقال
ابن وهب ، سألت مالكا عن النساء ، هل يجزين (ب) من المغانم فى الغزو ؟
قال : ما علمت ذلك ، وقد أجاز قوم من أصحابنا ، أن يرضخ للنساء ما امكن
(59 - ظ) على ما يراه الإمام، (*) وقال الثورى ، وأبو حنيفة، والليث والشافعى،
وأصخابهم (جـ) لا يسهم لامرأة ، ويرضخ لها ، وقال الأوزاعى : يسهم للنساء ،
١) تاويل: ب - ١ (ب) يجزين: ١ ، ياخذن: ب (جـ) وأصحابهم: ١ ، وأصحابه : ب.
577) أم عطية هى نسيبة بالتصغير ويقال بفتح أولها ، بنت كعب ويقال بنت الحارث
الانصارية ، صحابية مشهورة سكنت البصرة، انظر التقريب ص 293 .

- 233 -
وزعم أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، أسهم للنساء بخيبر ، قال
الأوزاعى وأخذ بذلك المسلمون عندنا .
قال أبو عمر: أحسن شىء فى هذا الباب ما كتب به ابن عباس ، إلى
نجدة الخارجى ، ان النساء كن يحضرن فيداوين المرضى ، ويجزين من الغنيمة،
ولم يضرب لهن بسهم .
وفيه اباحة ركوب البحر للنساء ، وقد كان مالك رحمه الله ، يكره
للمرأة الحج فى البحر، فهو فى الجهاد لذلك أكره ، والله أعلم . وقال بعض
أصحابنا من أهل البصرة ، انما كره ذلك مالك ، لأن السفن بالحجاز صغار ،
وان النساء لا يقدرن على الاستتار عند الخلاء فيها ، لضيقها ، وتزاحم الناس
فيها ، وكان الطريق من المدينة إلى مكة على البر ممكنا ، فلذلك كره ذلك
مالك ، قال : واما السفن الكبار ، نحو سفن أهل البصرة ، فليس بذلك بأس ،
قال : والأصل أن الحج فرض على كل من استطاع إليه سبيلا ، من الاحرار
البالغين ، نساء كانوا أو رجالا، اذا كان الأغلب من الطريق الأمن ، ولم
.يخص برا من بحر ، فاذا كان طريقهم على البحر ، أو تعذر عليهم طريق البر ،
فذلك لازم لهم مع الاستطاعة .
وفى هذا الحديث ما يدل على ركوب البحر للحج ، لأنه اذا ركب
البحر (١) للجهاد، فهو للحج المفروض اولى واوجب، وذكر مالك رحمه الله
ان عمر بن الخطاب كان يمنع الناس من ركوب البحر ، فلم يركبه أحد طول
حياته ، فلما مات استأذن معاوية عثمان فى ركوبه ، فاذن له ، فلم يزل يركب
حتى كان ايام عمر بن عبد العزيز ، فمنع الناس عمر بن عبد العزيز من ركوبه،
١) البحر : ب ، - ١ .

- 234 -
ثم ركب بعده، الى الآن ، وهذا انما كان من عمر، وعمر رضى الله عنهما، فى
التجارة وطلب الدنيا ، والله أعلم .
واما (أ) فى أداء فريضة الحج (ب) فلا ، والسنة قد أباحت ركوبه
للجهاد ، فى حديث اسحاق عن أنس ، وحديث غيره ، وهى الحجة ، وفيها
الاسوة ، فركوبه للحج أولى قياسا ونظرا ، والحمد لله .
ولا خلاف بين أهل العلم ، ان البحر اذا ارتج ، لم يجز ركوبه
60 - و) لأحد (*) بوجه من الوجوه ، فى حين ارتجاجه ذكر أبو بكر بن أبى شيبة ،
قال : حدثنا وكيع ، قال : حدثنا سفيان، عن ليث ، عن نافع ، عن ابن عمر ،
قال : قال عمر: لا يسئلنى اللّه عن جيش ركبوا البحر أبدا. يعنى التغرير.
وفيه التحرى فى الاتيان بألفاظ النبى ، صلى الله عليه وسلم (جـ) ،
فقد ذهب الى هذا جماعة، ورخص آخرون فى الاتيان بالمعانى ، وقد أوضحنا
هذا المعنى فى باب افردناه له فى كتاب جامع العلم وفضله ، وما ينبغى فى
روايته وحمله ، وسياتى من هذا الباب ذكر ، فى مواضع من هذا الكتاب ان
شاء الله .
وفيه أن الجهاد تحت راية كل امام جائز ماض الى يوم القيامة، لأنه
صلى الله عليه، قد رأى الآخرين ملوكا على الأسرة ، كما رأى الأولين ، ولا
نهاية للآخرين الى يوم قيام الساعة ، قال الله عز وجل قل ان الأولين والآخرين
لمجموعون الى ميقات يوم معلوم؛ وقال" ثلة من الأولين وثلة من الآخرين». وهذا
على الأبد .
١) وأما: ا، فأما: ب (ب) الحج: ١، الله: ب (جـ) صلى ... وسلم: ١، عليه السلام: ب.
٠

- 235 -
وفيه فضل لمعاوية رحمه اللّه ، اذ جعل من غزا تحت رايته من
الأولين ، ورؤيا الأنبياء صلوات الله عليهم وحى ، الدليل على ذلك قول
ابراهيم عليه السلام (انى أرى فى المنام، انى اذبحك ، فانظر ماذا ترى)
فأجابه أبنه (قال: يا أبت افعل ما تومر) وهذا بين واضح، وقالت عائشة:
اول ما بدىء به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من الوحي ، الرؤيا
الصادقة ، فكان لا يرى رؤيا، الا جاءت مثل فلق الصبح .
وفى فرح رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، واستبشاره وضحكه ،
بدخول الاجر على امته بعده، سرورا بذلك، بيان ما كان عليه رسول الله، صلى
الله عليه وسلم ، من المناصحة لأمته ، والمحبة فيهم ، وفى ذلك دليل على ان
من علامة المومن ، سروره لأخيه ، بما يسر به لنفسه .
وانما قلنا ، ان فى هذا الحديث دليلا على ركوب البحر ، للجهاد
وغيره، للنساء والرجال ، إلى سائر ما استنبطنا منه ، لاستيقاظ رسول الله ،
صلى الله عليه وسلم ، وهو يضحك فرحا بذلك ، فدل على جواز ذلك كله ،
واباحته وفضله ، وجعلنا المباح مما يركب فيه البحر ، قياسا على الغزو فيه .
ويحتمل بدليل هذا الحديث، أن يكون الموت فى سبيل الله والقتل
سواء ، أو قريبا من السواء فى الفضل ، لأن أم حرام لم تقتل ، وانما ماتت
من صرعة دابتها، وقال (*) لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم «انت من (60 - ط)
الأولين»، وانما قلت أو قريب من السواء ، لاختلاف الناس فى ذلك ، فمن
أهل العلم من جعل الميت فى سبيل الله والمقتول سواء، واحتج بقول الله
عز وجل (والذين هاجروا فى سبيل اللّه ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم اللّه رزقا
حسنا) الاثنين (١) جميعا، وبقوله تبارك اسمه (ومن يخرج من بيته مهاجرا الى
١) الاثنين : ١، الايتين : ب .

- 236 -
الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله) وبقول النبى عليه السلام
فى حديث عبد الله بن عتيك «من خرج من بيته مجاهدا فى سبيل الله، فخر
عن دابته فمات ، أو لدغته حية فمات أو مات حتف انفه، فقد وقع اجره على الله،
ومن مات قعصا فقد استوجب المئاب ؟
ويقول فضالة بن عبيد (578) ما أبالي من أى حفرتيهما (أ) بعثت ،
ذكر ذلك ابن المبارك ، عن ابن لهيعة ، عن سلامان بن عامر ، عن عبد الرحمن
ابن جحدم (ب) الخولاني ، عن فضالة بن عبيد ، فى حديث ذكر فيه رجلين ،
أحدهما أصيب فى غزاة بمنجنيق ، والآخر مات هناك ، فجلس فضالة عند
الميت ، فقيل له تركت الشهيد ، ولم تجلس عنده ، فقال : ما أبالى من أى
حفر تيهما بعثت، ثم تلا قوله عز وجل (والذين هاجروا فى سبيل اللّه ثم قتلوا
او ماتوا) الآية كلها .
قال أبو عمر رحمه الله: (جـ) قد ثبت عن رسول الله، صلى الله عليه
وسلم ، أنه سئل ، أى الجهاد أفضل ؟ فقال (د)(من أهريق دمه ، وعقر جواده؟
ولم یخص برا من بحر ، رواه أبو ذر وغيره .
وحدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ قال : حدثنا
اسماعيل بن اسحاق القاضى ، قال : حدثنا إبراهيم بن حمزة ، قال : حدثنا
عبد العزيز بن محمد ، عن سهيل بن أبى صالح (579) ، عن محمد بن مسلم
١) حفرتهما: ١، حفرتيهما: ب وهو الصواب (ب) جحدم: ١ - ب (جـ) رحمه الله: ب - ١
(د) فقال : ١، قال : ب .
1578 فضالة بن عبيد بن نافذ بن قيس الانصاري الاوسي أول من شهد أحدا:
نزل دمشق وولى قضاءها، توفى سنة 58 هـ . انظر التقريب ص 169 .
579) سهيل بن أبى صالح ذكوان السمان أبو زيد المدنى ، صدوق ، تغير حفظه بآخره
روى له البخارى مقرونا وتعليقا ، من السادسة ، توفى فى خلافة المنصور ، انظر التقريب ص 81 .
٠

- 237 -
ابن عائذ (580) ، عن عامر بن سعد ، عن سعد ، أن رجلا جاء ورسول الله صلى
الله عليه وسلم يصلي، فقال حين أنتهى الى الصف، اللهم آتني أفضل ما توتي
عبادك الصالحين ، فلما قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه صلابه ، قال: من المتكلم
آنفا؛ قال انا يا رسول الله، قال: اذاً يعقر جوادك، وتستشهد فى سبيل الله.
حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال : حدثنا
محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا وكيع ،
قال : حدثنا المسعودى، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث،عن عبد
اللّه بن عمرو (*) قال: قال رجل: يا رسول اللّه، أى الجهاد أفضل ؟ قال:
«من عقر جواده واعرق دمه"، وبهذا الاسناد ، عن وكيع ، عن الأعمش ، عن أبى
سفيان ، عن جابر ، عن النبى صلى الله عليه (١) مثله .
(61 - و)
واذا كان من هرق دمه ، وعقر جواده ، أفضل الشهداء ، علم انه
من لم يكن بتلك (ب) الصفة فهو مفضول ، وقد كان عمر بن الخطاب رضى
اللّه عنه ، يضرب من يسمعه يقول من قتل فى سبيل الله فهو شهيد، ويقول
لهم قولوا من قتل فى سبيل اللّه فهو فى الجنة .
قال أبو عمر؛ لأن شرط الشهادة شديد ، فمن ذلك الا يغل ، ولا يجبن،
وان يقتل مقبلا ، غير مدبر ، وأن يباشر الشريك ، وينفق الكريمة ، ونحو
هذا ، كما قال معاذ ، والله أعلم .
١) صلى ... وسلم: ١، عليه السلام: ب (ب) بتلك: ١، فى تلك : ب .
580) محمد بن مسلم بن عائذ روى معن عامر بن سعد وعنه سهيل بن صالح
انظر الجرح والتعديل ٤ - 4 - ص 78.

- 238 -
وروينا فى هذا المعنى، عن عبد الله بن عمرو بن العاصى، أنه (١)
قال: لا تفل ولا تخف غلولا ، ولا تؤذ جاراً، ولا رفيقا (ب) ولا ذميا ولا تسب
اماما ، ولا تفر من الزحف ، يعنى ولك الشهادة ان قتلت .
واختلفوا أيضا فى شهيد البحر ، أهو أفضل أم شهيد البر ؟ فقال
قوم شهيد البر أفضل ، واحتجوا بقوله ، صلى الله عليه وسلم " أفضل
الشهداء ، من عقر جواده واهرق دمه»، وقال آخرون شهيد البحر أفضل ،
والغزو فى البحر أفضل، واحتجوا بحديث منقطع الاسناد ، عن النبى صلى
الله عليه (جـ) أنه قال: "من لم يدرك الغزو معى، فليغز فى البحر ، فان غزاة
فى البحر ، أفضل من غزوتين فى البر ، وان شهيد البحر له أجر شهيدى
البر، وأن أفضل الشهداء عند الله يوم القيامة ، أصحاب الوكوف»، قالوا يا
رسول الله، وما أصحاب الوكوف؟ قال: (قوم تكفا بهم مراكبهم فى سبيل الله".
وعن عبد الله بن عمرو، أنه قال : غزوة فى البحر أفضل من عشر
غزوات فى البر، ذكره ابن وهب ، قال : أخبر نى عمرو بن الحرث ، عن يحيى
ابن سعيد ، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو ، قال : غزوة فى البحر ،
أفضل من عشر فى البر . والمائد فيه ، كالمتشحط فى دمه .
وعن عبد الله بن عمرو أيضا أنه قال: لأن اغزو فى البحر غزوة ،
احب الى من ان انفق قنطارا متقبلا فى سبيل الله واسناده ليس به بأس ،
ذكره ابن وهب عن عمرو بن الحرث، عن يحيى بن ميمون ، عن أبى سالم
(61 - ظ) الجيشانى (581)، عن عبد الله بن عمرو بن (*) العاصى. وذكر ابن وهب أيضا،
١) أنه: ١ - ب (ب) ولا رفيقا: ١ - ب (جـ) صلى ... وسلم: ا، عليه السلام: ب .
581) أبو سالم الجيشان سفيان بن هانئء المصرى الجيشانى بفتح الجيم وسكون التحتانية
بعدها معجبة تابعى مخضرم شهد فتح مصر ويقال أن له صحبة ، توفى بعد الثمانين ،
أنظر التقريب ص 74 .

- 239 -
عن عمرو بن الحارث ، عن سعيد بن أبى هلال ، عن كعب الأحبار (582) ،
أنه قال : أفضل الشهداء الغريق ، له أجر شهيدين ، وانه يكتب له من الاجر ،
من حين يركبه حتى يرسى ، كاجر رجل ضربت فى الله عنقه (١)، فهو يتشحط
فى دمه .
حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا
أبو داود ، قال : حدثنا محمد بن بكار العيشى (ب - 583) ، حدثنا مروان ،
أخبرنا هلال بن ميمون الزملى (جـ - 584) ، عن يعلى بن شداد (585) ،
عن أم حرام ، عن النبى صلى الله عليه وسلم (د) قال: المائد فى البحر ،
الذى يصيبه القىء له أجر شهيد ، والغرق له أجر شهيدين .
قال أبو عمر : قد ذكرنا ما بلغنا فى ذلك ، وروى من حديث عبد الله
ابن عمرو بن العاصى ، عن النبى عليه السلام ، أنه قال : لا يركب البحر رجل
١) فى اللّه معنقه : !، عنقه فى الله: ب (ب) العيشى: ١، العبسى: ب (جـ) الزمل : ٠١
الرملى : ب (د) صلى ... وسلم: ١، عليه السلام : ب .
582) كعب الأحبار ابن ماتع الحميرى أبو اسحاق، ثقة من الثانية، مخضرم يمنى
سكن الشام وتوفى فى خلافة عثمان، وقد زاد على المائة، ليس له فى البخارى رواية .
وفى مسلم رواية لأبى هريرة عنه من طريق الاعمش عن أبى صالح ، أنظر التقريب ص 176 .
583) محمد بن بكار بن الزبير العيشى بشين معجبة الصيرفى، ثقة من العاشرة :
وهو غير محمد بن بكار بن الريان الهاشمى كما توعبه ابن حبان والحبانى، توفى سنة 237 هـ .
انظر التقريب ص 178 .
584) هلال بن ميمون الجهنى أو الهذلى الرمل نزيل الكوفة ، صدوق من السادسة ،
انظر التقريب ص 229 .
585) يعلى بن شداد بن أوس الانصارى أبو ثابت المدنى، صدوق ، نزل الشام .
من الثالثة ، أنظر التقريب ص 243 .

- 240 -
الا غازيا او حاجا او معتمرا ، فان تحت البحر ناراً،وهو حديث ضعيف ،
مظلم الاسناد ، لا يصححه أهل العلم بالحديث ، لأن رواته مجهولون ، لا
يعرفون ، وحديث أم حرام هذا يرده .
وفيما رواه يعلى بن شداد عن أم حرام كفاية فى رده ، وقد
ذكر (١) أبو بكر ابن أبى شيبة ، قال : حدثنا حفص بن غياث (586) ، عن ليث
عن مجاهد قال : لا يركب البحر الا حاج، أو معتمر ، أو غاز. وأكثر أهل العلم
يجيزون ركوب البحر ، فى طلب الحلال ، اذا تعذر البر ، وركب البحر فى
حين يغلب عليه فيه السكون وفى كل ما اباحه الله ، ولم يحظره ، على حديث
أم حرام وغيره ، الا أنهم يكرهون ركوبه فى الاستغزار من طلب الدنيا
والاستكثار من جمع المال، وبالله التوفيق .
ذكر أبو بكر ابن أبى شيبة ، قال : حدثنا عبد الأعلى ، عن يونس ،
عن الحسن ، أن عمر بن الخطاب ، قال : عجبت لراکب البحر . وقوله فى حديث
اسحاق فى هذا الباب ، يركبون ثبج هذا البحر ، يعنى ظهر هذا البحر ، أخبر نا
عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن
زهير ، قال حدثنا عفان بن مسلم. واخبرنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن
أصبغ (ب) قال : حدثنا محمد بن وضاح، قال : حدثنا أبو بكرابن أبى شيبة قال :
حدثنا عفان - ح - وأخبرنا عبيد بن محمد ، واللفظ لحديثه ، قال : أخبرنا
عبد الله بن مسرور ، قال : حدثنا عيسى بن مسكين ، قال : حدثنا محمد بن
أصبغ : ب ، - ١ .
(١) ذكر: ا، ذكره: ب (ب) وأخبرنا سعيد ....
586) حفص بن غياث بمعجمة مكسورة وياء ومثلثة)، ابن طلق بن معاوية النخفى
أبو عمر الكوفى القاضى ، ثقة فقيه، تغير حفظه قليلا فى الاخير، من الثامنة، توفى سنة 195 هـ.
انظر التقريب ص 44 .