النص المفهرس
صفحات 201-220
- 301 - عز وجل عن الانسان ، أنه لحب الخير لشديد ، قال المفسرون ، الخير هاهنا، المال ، وفيه اباحة اتخاذ الجنات ، والحوائط ، وهى التى تعرف عندنا ، بالمنى (*) فى الحواضر، وغيرها، وفيه اباحة دخول العلماء والفضلاء (50 - و) البساتين وما جانسها من الجنات والكروم ، وغيرها طلبا للراحة والتفرج ، والنظر الى ما يسلى النفس، وما يوجب شكر الله عز وجل على نعمه ، وفيه ما يدل على اباحة كسب العقار ، وفى ذلك رد لما روى عن ابن مسعود ، أنه قال : لا تتخلوا الضيعة، فترغبوا فى الدنيا وفى كسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، العقار مما أفاء اللهعليه من بنى النضير ، وفدك ، وغيرها ، وكسب الصحابة، رضى الله عنهم، من الانصار والمهاجرين للأرضين ، والحوائط ، وكسب التابعين ، بعدهم بإحسان لذلك ، أكثر من أن يحصى . ولا خلاف علمته، فى أن كسب العقار مباح ، اذا كان من حله ، ولم يكن سبب ذل، وصغار (١)، فان ابن عمر، رضى الله عنه ، كره كسب أرض الخراج ، ولم ير شراءها ، وقال : لا تجعل فى عنقك صغارا . وفيه اباحة الشرب من ماء الصديق بغير اذنه ، وماء الحوائط والجنات والدور عندنا ، مملوك لأهله ، لهم المنع منه ، والتصرف فيه بالبيع وغيره، وسنذكر معنى نهيه، صلى الله عليه وسلم، عن بيع الماء ، وعن بيع فضل الماء ، فى باب أبى الرجال ، محمد بن عبد الرحمن ، عند قوله صلى الله علیه وسلم «لا تمنع (ب) نفع بشرگان شاء د . واذا جاز الشرب من ماء الصديق ، بغير اذنه ، جاز الأكل من ثماره (جـ) وطعامه، اذا علم ان نفس صاحبه تطيب به ، لتفاهته ويسر مؤنته ، ولما بينهما من المودة . وقد قال الله عز وجل أو صديقكم ، ليس عليكم ١) وصغار: د، ولا صغار: ب (ب) لا تمنع: ١، لا يمنع: ب (جـ) ثماره: ١، ثمره . ب. - 202 - جناح ، ان تاكلوا جميعا أو اشتاناً. ذكر محمد بن ثور (523) عن معمر قال: دخلت بيت قتادة ، فأبصرت رطبا ، فجعلت أكله، فقال : ما هذا ، قلت أبصرت رطبا فى بيتك ، فأكلت ، قال : أحسنت ، قال الله عز وجل ، أو صديقكم . وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، فى قوله أو صديقكم ، قال : اذا دخلت بيت صديقك من غير مؤامرته ، لم يكن بذلك باس ، قال معمر : ودخلت بيت قتادة ، فقلت أأشرب من هذا الجب ؟ لجب فيه ماء ، فقال : أنت لنا صديق ، قال معمر، وقال قتادة ، عن عكرمة، قال : اذا ملك الرجل المفتاح ، (50 - ظ) فهو (*) خازن، فلا بأس أن يطعم (١) الشىء اليسير ، قال : وأخبرنا معمر ، عن منصور عن أبى وائل (524) قال: كنا نغزو فنمر بالثمار ، فناكل منها . قال أبو عمر هذا على ما قلنا ، والله اعلم ، مما يعلم ان صاحبه تطيب به نفسه ، وكان يسيرا ، لا يتشاح فى مثله (ب) ، وقد كان لهم فى سفرهم ضيافة ، مندوب اليها ، وقد يكون هذا منها ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (جـ): "لا يحتلبن أحد، ماشية أحد الا باذنه"، وقال: «لا يحل مال امرىء مسلم ، الا بطيب نفسه". وسياتى هذا المعنى ، ممهدا فى باب نافع عن ابن عمر ان شاء الله . وفيه اباحة استعذاب الماء ، وتفضيل بعضه على بعض ، بما فضله اللّه عز وجل فى خلقته، قال الله عز وجل ((وما يستوى البحران هذا عنب فرات سائغ شرابه وهذا ملح اجاج). ١) يطعم: ١، ياكل: ب (ب) فى مثله: ١، فيه: ب (جـ) وسلم ٠ ١ - ب . 523) محمد بن ثور الصنعانى أبو عبد الله العابد ثقة من التاسعة مات سنة 190 هـ. انظر التقريب ص 179 . +52) أبو وائل شقيق ابن سلمة الاسدى الكوفى ثقة مخضرم مات فى خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة ، انظر التقريب ص 85 . - 203 - وقد روى عن النبى صلى الله عليه وسلم (١) أنه كان يستعذب له الماء ، من بير السقيا، وفى هذا المعنى، والله اعلم، قول أنس فى هذا الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ياتى بيرحاء ، ويشرب من ماء فيها طيب، فوصفه بالطيب . وفيه استعمال ظاهر الخطاب وعمومه ، وان الصحابة رضى الله عنهم ، لم يفهموا من فحوى الخطاب غير ذلك ، ألا ترى أن أبا طلحة ، حين سمع ، لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، لم يحتج أن يقف حتى يرد عليه البيان ، عن الشىء الذى يريد الله أن ينفق منه عباده باية أخرى ، أو سنة مبينة لذلك . فانهم يحبون أشياء كثيرة ، وفى بدار أبى طلحة الى استعمال ما وقع عليه معنى حبه فى الانفاق منه ، دليل على استعماله معنى العموم ، وما احتمل الاسم (ب) الظاهر منه ، فى أقل ذلك أو أكثره . وفي هذا رد على من أبى من استعمال العموم ، لاحتماله ( جـ ) التخصيص ، وهذا أصل من أصول الفقه كبير ، خالف فيه أهل الكوفة ، أهل الحجاز ، وهو مذكور فى كتب الأصول بحججه ووجوهه ، والحمد لله . والاستدلال على ذلك بأن أبا طلحة ، بدر مما يحب الى حائطه ، فأنفقه وجعله صدقة لله: استدلال صحيح ، وكذلك فعل زيد بن حارثه ، بدر مما يحب الى فرس له ، فجعلها صدقة لأن ذلك كله ، داخل تحت عموم الآية . ذكر أسد بن موسى (525) ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة ، قال : حدثنا محمد بن (*) المنكدر ، قال : لما نزلت ، لن تنالوا البر حتى تنفقوا (51 - و) (١) وسلم: ١ - ب (ب) الاسم : !، أسم: ب (جـ) لاحتماله: ١ ، لاستعماله : ب . 525) أسد بن موسى بن ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن مروان الاموى أسد السنة صدوق يغرب وفيه نصب من التاسعة مات سنة 212 هـ . وله ثمانون سنة، أنظر التقريب ص 15 - 204 - مما تحبون ، قال زيد بن حارثة: اللهم انك تعلم ، انه ليس لى مال احب الى من فرسى هذا، وكان له فرس يقال له سبل ، فجاء به الى النبى صلى الله عليه وسلم (١) فقال هذا فى سبيل الله، فقال لأسامة بن زيد ، اقبضه فكان زيدا وجد من ذلك فى نفسه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ان الله قد قبلها منك . ورواء حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار عن ابن المنكدر ، مثله . وذكر الحسن بن على الحلوانى ، قال : حدثنا اسحاق بن منصور بن حيان ، قال: حدثنا عاصم بن محمد ، عن أبيه، قال: دخل عبد اللّه بن عمر، على صفية بنت أبى عبيد (526) ، فقال لها ، أشعرت (ب) أنى أعطيت بنافع ألف دينار أعطانى به عبد الله بن جعفر ، قالت فما تنتظر أن تبيع ؟ قال : فهلا خير من ذلك ؟ قالت وما هو؟ قال هو حر لوجه الله، قال أظنه تأول قول الله عز وجل ، لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون . وروينا عن الثورى ، أنه بلغه ، ان أم ولد الربيع بن خشم ، قالت : كان اذا جاء السائل يقول لى ، يافلانة اعطى السائل سكرا ، فان الربيع يحب السكر ، قال سفيان يتأول ، لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون . حدثناه خلف بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن سعيد وأحمد بن مطرف (527) ، قالا : حدثنا سعيد بن عثمان ، قال حدثنا اسحاق بن اسماعيل ، قال : حدثنا المؤمل ، قال : حدثنا سفيان ، فذكره . ١) صلى ... وسلم: ١، عليه السلام: ب (ب) أشعرت: ١ ، اشعرى : ب . (526) صفية بنت أبى عبيد بن مسعود الثقفية زوج ابن معمر قيل لها ادراك وأنكره الدار قطنى وقال العجل ثقة وهى من الثانية، انظر التقريب 292 . 527) أحمد بن مطرف بن عبد الرحمن محدث يعرف بابن المشاط كان رجلا صالحا فاضلا معظما عنه ولاة الامر بالاندلس مات سة 352 هـ . انظر الجذوة 138 . ١ - 205 - وقال الحسن رحمه الله، انكم لا تنالون ما تحبون، الا بترك ما تشتهون ، ولا تدركون ما تاملون الا بالصبر على ما تكرهون . وفيه ان لفظ الصدقة ، يخرج الشىء المتصدق به عن ملك الذى يملكه ، قبل ان يتصدق به ، فان أخرجها الى مالك ، وملكه اياها ، استغنى بهذه اللفظة عن غيرها ، ولم يكن له الرجوع فى شىء منها، لأن لفظ الصدقة ، يدل على أنه أراد الله بها (١) معطيها، لما وعد الله ورسوله، على الصدقة ، من جزيل الثواب ، وما أريد به الله فلا رجوع فيه ، وهذا مما أجمع المسلمون عليه . وفى هذا حجة لمالك ، فى اجازته للموهوب له ، والمتصدق عليه ، المطالبة بالصدقة ، وان لم يحزها ، حتى يحوزها ، وتصح له ، ما دام المتصدق أو الواهب حيا ، وان لم تقبض (ب) ، وغيره لا يجعل اللفظ بالصدقة ، ولا بالهبة ، شيئا سواء كان (*) لمعين، ولا لغير معين، حتى تقبض (ب)، (51 - ظ) وليس للموهوب له (جـ) عندهم ، ولا للمتصدق عليه ، أني طالب واهبها باخراجها اليه ، ولا يوجب عندهم لفظ الصدقة ، أو الهبة من غير قبض حكما . وممن ذهب الى هذا، الشافعى ، وأبو حنيفة ، والثورى ، وسنذكر اختلافهم فى هذا المعنى ، وما شاكله من معانى الهبات ، فى باب ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، ومحمد بن النعمان بن بشير، ان شاء الله، ونبين وجوه أقاويلهم، واعتلالهم، لمذاهبهم هناك، بحول الله وعونه، لا شريك له . وفى هذا الحديث دليل على أن الكلام ، قد أوجب حكما ، أقله (د) المطالبة على ما قال مالك ، للمعين الموهوب له . ومن طريق القياس ، لولا الكلام المتقدم ، ما كان القبض يدرى ما هو ، وبالله التوفيق . ١) لت بها: ١، بها اللّ: ب (ب) تقبض : ا، يقبض: ب (جـ) له : ١ - ب (د) اقله : ١، فله : ب . - 206 - فإذا قال المتصدق ، مالى هذا صدقة لله عز وجل ، ولم يملكه أحدا ، جاز للامام أن يصرفه، فى أى سبيل من سبل (١) الله شاء ، غير أن الأفضل من ذلك أولى ، هذا اذا لم يبن مراد المتصدق ، فان بان مراده ، لم يتعد ذلك الوجه . وفيه أن الصدقة على الأقارب من أفضل أعمال البر ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يشر بذلك على أبى طلحة الا وهو قد اختار ذلك له ، ولا يختار له الا الافضل لا محالة ، ومعلوم أن العتق من أفضل أعمال البر ، وقد فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم، الصدقة على الأقارب على العتق . حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد (528) قال : حدثنا حمزة بن محمد ، قال : حدثنا أحمد بن شعيب قال : حدثنا هناد بن السرى (529) عن عبدة (530) عن ابن اسحاق ، عن بكير (ب) بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار (531)، عن ميمونة، قالت: كانت لى جارية، فاعتقتها ، فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته ، فقال أجرك الله، أما انك لو ١) سبل: ١، سبيل: ب (ب) بكير : ا ، بكر : ب وهو خطأ . 528) عبد الله بن محمد بن أسد: هو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الجهنى البزار أبو محمد سمع بالاندلس ورحل فسمع بالحجاز ومصر والشام ، انظر الجذوة ص 234 . 529) عناد بن السرى بكسر الرى الخفيفة ابن مصعب التميمى أبو السرى الكوفى ثقة من العاشرة مات سنة 243 هـ . وله 92 سنة، أنظر التقريب ص 227 . 530) عبدة : هو عبدة بن سليمان الكلابى أبو محمد الكوفى، يقال اسمه عبد الرحمن ثقة ثبت من صغار الثامنة مات سنة 187 هـ. انظر التقريب ص 134 . 531) سليمان بن يسار الهلالى المدنى مولى ميمونه وقيل مولى أم سلمة ثقة فاضل أحد الفقهاء السبعة من كبار الثالثة مات بعد المائة وقيل قبلها، أنظر التقريب ص 79 . 532) ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبى صلى الله عليه وسلم قيل اسمها برة فسماها النبى عليه السلام ميمونة وتزوجها بسرف سنة سبع وماتت ودفنت بها سنة 51 هـ . على الصحيح، انظر التقريب ص 293 وطبقات بن سعد 8 - 132 . - 207 - أعطيتها اخوانك (١)، كان أعظم لأجرك. وروى مالك، هذا الحديث ، عن ابن أبى صعصعة (533) ، لقريب من هذا المعنى، وقد ذكرناه فى موضعه من كتابنا هذا . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزينب الثقفية (534)، زوجة ابن مسعود، وزينب الأنصارية ، حين أتتاء تسألانه عن النفقة على أزواجهما ، وعلى أيتام فى حجورهما ، هل يجزى ذلك عنهما من الصدقة، فقال رسول الله صلى الله علیه (*) وسلم ، لكما اجران ، اجر القرابة ، واجر الصدقة، وروی الزهرى ، عن حميد بن عبد الرحمن (535)، عن أمه، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أفضل الصدقة على ذى الرحم الكاشح"، قيل فى تأويل الكاشح ، ما هنا القريب وقيل المبغض المعادى فانه طوى (ب) كشحه على بغضه وعداوته ، وهو الصحيح ، والله أعلم . (52 - و) وفيه اجازة تولى المتصدق قسم صدقته (جـ) ، وذلك عند أصحاب مالك ، اذا كان منه اخراجا لها عن ملكه ، ويده (د) ، وتمليكا (هـ) لغيره . وفيه رد على من كره أكل الصدقة التطوع للغنى من غير مسئلة ، لأن أقارب أبى طلحة ، الذين قسم عليهم صدقته تلك ، لم يبن لنا أنهم فقراء ، ١) اخرانك: ١، اخواتك: ب (ب) فانه طوى ... وعداوته: ب، - ١ (جـ) قسم صدقته: ١، قسمة الصدقة التى تصدقها : ب (د) ويده: ١ - ب (هـ) وتمليكا : ١، أو تمليكها: ب . 533) ابن ابى صعصعة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن ابى صعصمة الانصارى المدنى ثقة من الثالثة انظر التقريب 106 534) زينب الثقفية هى زينب بنت مماوية ويقال بنت عبد الله بن معاوية زوج. ابن مسعود صحابية لها رواية عن زوجها انظر التقريب ص 291 535) حسيد بن عبد الرحمن بن عوف الزهرى المدنى ثقة من الثانية مات سنة 150 هـ على الصحيح ويقال ان روايته عن عمر مرسلة انظر التقريب صى 47 - 208 - ممن يحل (١) لهم أخذ الصدقة المفروضة ، وقد ذكر بعض أهل العلم ، أن أبى ابن كعب ، كان من أيسر أهل المدينة ، وهو أحد الذين قسم عليهم أبو طلحة صدقته هذه ، وقد عارضه بعض مخالفيه ، فزعم أن أبيا كان فقيرا ، واحتج برواية من روى فى هذا الحديث ، فقسمها أبو طلحة بين فقراء أقاربه ، وهى لفظة مختلف فيها ، لا تثبت ، وعلى أى وجه كان ، فان الصدقة التطوع جائز قبولها من غير مسئلة ، لكل أحد، غنيا كان أو فقيرا ، وان كان التنزه عنها أفضل عند بعض العلماء . وسنبين وجوه هذا المعنى فى باب زيد بن أسلم ، من كتابنا هذا ان شاء الله . وفيه دليل على صحة ما ذهب اليه فقهاء الحجازيين ، حيث قالوا فيمن تصدق على رجل ، أو على قوم بصدقة حبس ، ذكر فيها أعقابهم ، أو لم يذكر ، ولم يجعل لها بعدهم مرجعا، مثل أن يقول على المساكين ، أو على ما لا يعدم (ب) وجوده ، من صفات البر ، فماتوا وانقرضوا - أنها ترجع حبسا على أقرب الناس بالمحبس ، يوم ترجع ، لا يوم حبس ، ألا ترى أن أبا طلحة اذ جعل حائطه ذاك صدقة لله، ولم يذكر وجها من الوجوه التى يتقرب بها إلى الله عز وجل ، امره رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ان يجعلها فى أقاربه ، فكذلك كل صدقة لا يجعل لها وجه ، ولا يذكر لها مرجع، تصرف على أقارب المتصدق، بدليل هذا الحديث، وهذا عند مالك ، فيما لم يرد به صاحبه ، حياة المتصدق (52 - ظ) عليه (جـ) فانه اذا أراد ذلك، فهى عنده العمرى، ومذهبه فى العمرى، أنها (*) على ملك صاحبها ، ترجع اليه عند انقضاء عمر المعمر ، او الى ورثته ميراثا ، وسنذكر قوله وقول غيره فى العمرى عند ذكر الحديث فيها ، فى باب ابن شهاب، من كتابنا هذا، ونبين وجوه ذلك ان شاء الله عز وجل . أ) يحل : ١، - ب (ب) يعدم: ١، يقدم: ب (جـ) فانه: ١، وانه : ب. - 209 - وقد اختلف قول مالك فيمن قال هذه الدار أو (١) هذا الشىء حبس على فلان، أو على قوم ، ولم يعقبهم ، ولا جعل لها مرجعا الى المساكين، ونحوهم، فمرة قال ترجع ملكا الى ربها ، اذا هلك المحبس عليه ، كالعمرى ، ومرة قال : لا ترجع اليه أبدا (ب) وهو تحصيل مذهبه عند أهل المغرب من أصحابه ، وحكوا عنه ، نصوصا فيمن حبس حبسا ، على نفر ما عاشوا فانقرضوا ، فالحبس راجع الى عصبة المحبس حبسا ، ولا يرجع الى من حبسه ، وان كان حيا ، ويدخل النساء فى الغلة معهم ، والسكنى . ولو تصدق بصدقة حبس على ولده ، وولد ولد، ولم يجعل له مرجعا غير ذلك ، فانقرض ولده ، وولد ولده ، الا رجل واحد فأراد بيعه ، فلا سبيل له الى ذلك ، فاذا انقرض ، فهو حبس صدقة ، على عصبة المحبس ، لا يباع ولا يوهب . واذا انقرض أقرب الناس اليه ، من عصبته ، فالى الذين يلونهم ، فاذا انقرض كل من تمسه (جـ) به رحم من عصبته، رجعت على ما عليه أحباس المسلمين،. يجتهد الحاكم فى وضع غلتها ، وكرائها بعد صدقتها (د)، ولا يباع ولا يورث شىء من العقار ، اذا اجرى عليه اسم الصدقة الحبس ، ولفظ الولد فى التحبيس يدخل فيه ولد الولد ابدا ، وكذلك لفظ البنات يدخل فيه بنات البنين ابدا ، اذا اجتمعوا ، ولا يفضل الاعيان ، الا على قدر الحاجة ، وليس ولد البنات من العقب ، ولا من الولد ، اذ ليسوا من العصبات ، هذا كله تحصيل مذهب مالك واصحابه الا أن عن بعض البغداديين المالكيين خلافا ، فى بعض هذا ، والحمد لله . ١) أو: ١، و: ب (ب) ترجع اليه أبدا: ١، ترجع ملكا الى ربها إذا هلك المحبس أبدا : ب (جـ) تمسه: ا، بمسه: ب (د) صدقتها : ١ ، مرمتها : ب . - 210 - قال (١) أحمد بن المعدل : قيل لمالك ، فلو قال فى صدقته ، هذا (ب) حبس على فلان ، هل تكون بذلك محبسة ؟ قال : لا ، لأنها لمن ليس بمجهول ، وقد حبسها على فلان ، فهى عمرى، لأنه أخبر أن تحبيسها غير ثابت ولا دائم ، وأنه الى غاية ، قيل فلو قال هى صدقة محبسة ، وفلان يأخذها ما عاش ، قال اذا تكون محبسة ، قال وكذلك لو قال (جـ) لهم، هى صدقة (53 - و) على فلان، وهى محبسة (٥). والألفاظ التى بها ينقطع ملك الشىء عن ربه ، ولا يعود اليه ابدا ، عند مالك واصحابه ، أن يقول : حبس صدقة ، أو حبس لا يباع ، أو حبس على أعقاب ومجهولين مثل الفقراء والمساكين ، او فى سبيل الله، فان هذا كله عندهم مؤبد ، لا يرجع ملكا أبدا . وأما اذا قال سكنى ، او عمرى، او حياة المحبس عليه، أو الى اجل من الآجال ، فانها ترجع ملكا إلى صاحبها ، أو الى ورثته ، ولا يكون حبسا مؤبدا ، ومعنى قول مالك فى أقرب الناس بالمحبس ، يريد عصبته . واختلف قوله ، وكذلك اختلف اصحابه فيمن يدخل فى ذلك من النساء ، فقال ابن القاسم ، كل من كان من النساء لو كان رجلا ، كان عصبة وارثا، دخل فى مرجع الحبس ، ومن لم يكن منهن كذلك ، فلا مدخل (د) له فيه ، وروى كذلك عن مالك ، وقال ابن القاسم تدخل الأم فى مرجع الحبس ولا تدخل الاخوات للأم ، وقال ابن الماجشون لا يدخل من النساء الا من يرث فأما عمة أو ابنة عم أو ابنة أخ فلا . وروى أشهب عن مالك أن الأم لا تدخل فى مرجع الحبس ولهم فى هذا الباب اضطراب يطول ذكره . ١) قال: ١، وقال: ب (ب) هذا : ١، هى: ب (جـ) لو قال: ب ٠ - ١ (د) فلا مدخل : ب ولا مدخل : ١ . : - 2II - واما الشافعى فمذهبه نحو مذهب مالك فى مرجع الحبس خاصة ، قال الشافعى : واذا قال تصدقت بدارى على قوم ، أو على رجل ، حى معروف يوم تصدق ، أو قال صدقة محرمة ، أو قال صدقة موقوفة ، أو قال صدقة مسبلة ، فقد خرجت من ملكه ، فلا تعود ميراثا أبدا . قال : ولا يجوز أن يخرجها من ملكه ، الا الى مالك منفعتها ، يوم يخرجها اليه ، وان لم يسبلها على من بعدهم ، كانت محرمة أبدا ، فاذا انقرض المتصدق بها عليه ، كانت بحالها أبدا ، ورددناها الى أقرب الناس بالذى تصدق بها ، يوم ترجع (١) ، وهى على شرطه ، من الأثرة والتقدمة ، والتسوية بين أهل الغنى والحاجة ، ومن اخراج من اخرج منها بصفة ، أو رده اليها بصفة . قال أبو عمر: قول الشافعى ولا (ب) يجوز أن يخرجها من ملكه ، الا الى مالك منفعتها ، معناه عندى أن يكون المحبس عليه موجود العين ، ليس بحمل (جـ) ، فاذا كان كذلك فجائز أن يتولاها له غيره ، اذا اخرجها المحبس من يده ، على ان الشافعى يجوز عنده فى الأوقاف ، من ترك القبض ، ما لا يجوز فى الهبات والصدقات المملوكات لأن الوقف عنده يجرى مجرى العتق ، يتم بالكلام دون القبض . قال ويحرم على الموقف ملكه ، كما يحرم عليه ملك رقبة العبد (°) (53. اذا أعتقه ، الا أنه جائز له ان يتولى صدقته وتكون بيده ليفرقها ويسبلها فيما أخرجها فيه، لأن عمر بن الخطاب لم يزل يلى صدقته فيما بلغنا ، حتى قبضه الله ، قال وكذلك على وفاطمة كانا يليان صدقاتهما . ١) ترجع: ١، يرجع: ب (ب) ولا يجوز: ١، لا يجوز : ب (جـ) بحمل: أ.، مجهل. ب . - 212 - قال أبو عمر: ليس هكذا مذهب مالك ، بل مذهبه فيمن حبس أرضا ، أو دارا ، أو نخلا ، على المساكين ، وكانت فى يديه ، يقوم بها ويكريها ، ويقسمها فى المساكين ، حتى مات ، والحبس فى يديه ، انه ليس بحبس ، ما لم يحزه (١) غيره ، وهو ميراث والربع عنده والحوائط والارض ، لا ينفذ حبسها ولا يتم حوزها ، حتى يتولاه غير من حبسه ، بخلاف الخيل ، والسلاح ، هذا تحصيل مذهبه ، عند جماعة أصحابه . واما أحمد بن حنبل فان عمر بن الحسين الخرقى (536)، ذكر عنه ، قال : إذا وقف وقفا ومات الموقف عليه ، ولم يجعل اخره للمساكين ، ولم يبق ممن وقف عليه احد ، رجع الى ورثة الواقف ، فى احدى الروايتين عنه ، والرواية الاخرى تكون وقفا على أقرب عصبة الواقف . وزعم بعض الناس (ب) ان فى هذا الحديث ردا على أبى حنيفة ، وزفر ، فى ابطالهما الاحباس ، وردهما الاوقاف ، وليس كذلك ، لأن هذا الحديث ليس فيه بيان الوقف ، ويحتمل أن تكون صدقة أبى طلحة ، صدقة تمليك للرقبة ، بل الاغلب الظاهر من قوله فقسمها أبو طلحة بين أقاربه . وبنى عمه أنه قسم رقبتها، وملكهم ایاھا، ابتغاء مرضات الله، واذا كان ذلك كذلك، فلا خلاف بين أبى حنيفة ، وزفر ، وسائر العلماء ، فى جواز هذه الصدقة ، اذا حل المتصدق عليه فيها ، محل المتصدق ، وكان له أن يبيع وينتفع ، ويهب ويتصدق ، ويصنع ما أحب . ١) يحزه: ا، يجزه: ب (ب) الناس: ١، النساء : ب. 536) عمر بن الحسين الخرقى شيخ الحنابلة ومصنف المختصر يكنى أبا القاسم البغدادى توفى سنة 334 هـ انظر التذكرة ص 747 - 213 - وانما اذكر أبو حنيفة وزفر ، تحبيس الاصل على التمليك ، وتسبيل الغلة والثمرة ، وهى الاحباس المعروفة بالمدينة ، وفيها تنازع العلماء ، واجازها الاكثر منهم ، وقد قال بجوازها ، أبو يوسف (١) ، ومحمد بن الحسن ، رجع أبو يوسف (١) عن قول أبى حنيفة فى ذلك، لما حدثه ابن علية ، عن ابن عون ، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، أنه استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أن يتصدق بسهمه من خيبر، فقال له رسول الله، صلى الله عليه وسلم: ((أحبس الاصل، وسبل الثمرة"، وهو حديث صحيح ، وبه يحتج كل (*) من (54 أجاز الاحباس . ذكر عيسى بن أبان ، قال : اخبرت أنه لما بلغ ابا يوسف هذا الحديث عن ابن عون ، لقى ابن علية فسأله عنه، فحدثه به عن ابن عون ، عن نافع ، عن ابن عمر أن عمر أصاب ارضا بخيبر فاتى النبى صلى الله عليه وسلم (ب) ... فذكر الحديث . ومن حجتهم أيضا على جوازها حديث عمرو بن الحارث (537) بن أخى جويرية بنت الحارث ، زوج النبى عليه السلام ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مات وتخلف (جـ) أرضا موقوفة، وحديث أبى هريرة ، وقد ذكر ناه فى كتاب بيان العلم، عن النبى ، صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: ينقطع عمل المرء بعده الا من ثلاث ، صدقة جارية بعده ، وعلم ينتفع به غيره ، وولد يدعوله ؟ ١) أبو يوسف: أ، ابن يوسف: ب وهو خطأ (ب) صلى ... وسلم : ا عليه السلام: ب (جـ) وتخلف : ١ ، وخلف : ب . 537) عمرو بن الحارث بن ضرار أخو جويرية أم المومنين صحابى قليل الحديث توفى بعد الخمسين أنظر التقريب ص 157 - 214 - فاما حديث ابن عون ، فحدثناه عبد الوارث بن سفيان ، واحمد بن قاسم ، قالا حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا الحرث ابن أبى أسامة (538) ، قال : حدثنا اشهل بن حاتم (539) ، قال : حدثنا ابن عون ، عن نافع عن ابن عمر، قال : أصاب عمر أرضا بخيبر، فأتى النبى صلى الله عليه وسلم ، فاستامره فيها ، فقال : يا رسول الله ، انى اصبت أرضا بخيبر ، لم أصب مالا قط أنفس عندى منه ، فما تامرنى به ؟ فقال : ان شئت حبست اصلها ، وتصدقت بها ، قال : فتصدق بها عمر، أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث، قال فتصدق بها فى الفقراء والقرباء (١) وفى الرقاب، وفى سبيل الله ، وابن السبيل، والضيف ، لا جناح على من وليها ، ان يأكل منها، بالمعروف ، أو يطعم صديقا ، غير متأثل ، أو متمول مالا . وهذا الحديث يقولون انه لم يروه عن نافع الا ابن عون، وهو ثقة ، لم يروه مالك ولا غيره ، الا أن مالكا ، قد روى عن زياد بن سعد (540) ، عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب ، قال لولا أنى ذكرت صدقتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم (ب) واستأمرته ، أو نحو هذا، لرجعت عنها . قال مالك ، مخافة أن يعمل الناس بذلك ، فرارا من الحق ، ولا يضعونها مواضعها ، وليس هذا الحديث فى أكثر الموطات عن مالك ، وممن رواه عنه، عبد الله بن يوسف، وهذه الصدقة، هى (جـ) صدقة عمر ، المذكورة فى حديث ابن عون ، عن نافع، عن ابن عمر، والله أعلم . ١) والقرباء: ا، والقربى: ب (ب) صلى .... وسلم: ١ - ب (جـ) هى: ١، من : ب. 538) الحارث بن محمد بن أبى أسامة داهر الامام أبو محمد التميمى البغدادى الحافظ صاحب المسند ولد سنة 186 وتوفى سنة 282 هـ انظر التذكرة 617 539) أشهل بن حاتم الجمحى مولاهم أبو عمرو وقيل أبو حاتم بصرى صدوق يخطىء من التاسعة مات سنة 208 هـ انظر التقريب 19 540) زياد بن سعد بن عبد الرحمن الخراسانى نزيل مكة ثم اليمن ثقة ثبت قال ابن معبينة كان أثبت أصحاب الزهرى من السادسة انظر التقريب ص 63 - 215 - وفى ابن عون هذا قال الشاعر : خدوا عن مالك وعن ابن عون * ولا ترووا أحاديث ابن داب (*) وأما حديث عمرو بن الحارث فحدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال : (54 . حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال : حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا يوسف بن عدى (54) قال : حدثنا أبو الأحوص (542) عن أبى إسحاق ، عن عمرو بن الحارث ، قال : ما ترك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، دينارا ، ولا درهما ، ولا عبدا ولا أمة، الا بغلته البيضاء ، التى كان يركبها ، وسلاحه ، وأرضا جعلها صدقة فى ابناء السبيل . وحديث أبى هريرة ، قد ذكرناه ، من طرق فى كتاب العلم، فهذه الآثار ، وما أشبهها ، مما لا مدخل للتأويل فيها ، بها احتج من أجاز الأوقاف ، واما حديث أنس هذا ، فمحتمل للتأويل الذى ذكرنا ، والأغلب فيه عندنا ما وصفنا ، والاحتجاج به فى مرجع الحبس على أقارب المحبس ، حبسا ، حسن قوى، وبالله تعالى التوفيق . (١) قال أبو عمر : كان منى هذا القول ، قبل أن أرى حديث ابن أبى سلمة عن اسحاق ، عن أنس هذا ، وفيه فباع حسان نصيبه من معاوية، على ما ذكرناه، فيما تقدم ملحقا، فعاد ما ظننا يقينا، والحمد للّه (ب) . ١ - ب) ما بين الحرفين يوجد فى نسخة (أ) ساقط فى نسخة (ب). 541) يوسف بن عدى بن زريق التيمى مولاهم الكوفى نزيل مصر ثقة من العاشرة مات سنة 32 هـ انظر التقريب ص 243 542) أبو الاحوص سلام بن سليم الحنفى مولاهم الكوفى الحافظ أحد الثقات مات سنة 179 هـ أنظر التذكرة ص 250 - 216 - واما قوله بخ ذلك مال رابح ، فانه أراد مال رابح صاحبه ومعطيه ، فحذف (١) ، وذلك معروف من كلام العرب ، يقولون ، مال رابح ، ومتجر رابع، كما قالوا ليل نائم ، أى ينام فيه ، وهكذا رواء يحيى ، مال رابح ، من الربح ، وتابعه على ذلك جماعة ، ورواه ابن وهب وغيره بالياء المنقوطة باثنين من تحتها (ب) ، وقال فى تفسيره أنه يروح على صاحبه بالأجر العظيم (جـ)، وحقيقته عند أهل المعرفة باللسان على أنه على النصب أى مال ذو ربح كما يقولون هم ناصب، وعيشة راضية، أى هم ذو نصب وعيشة ذات رضى (د)، وقال الأخفش (هـ) أصله من الروحة ، أى هو مال يروح عليك ثمره وخيره متى شئت، والاول أولى عندى والله أعلم . قال أبو عمر : الأقارب الذين قسم أبو طلحة صدقته (و) عليهم حسان بن ثابت ، وأبى بن كعب أخبر نى عبد الله بن محمد بن عبد المومن ، قال : حدثنا محمد بن بكر بن عبد الرزاق ، قال : حدثنا سليمان بن الاشعث (543)، قال: حدثنا موسى بن اسماعيل ، قال : حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال : لما نزلت لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، قال أبو طلحة ، يا رسول الله ارى ربنا يسئلنا أموالنا ، وأنى اشهدك أنى قد جعلت ارضى بيرحا (ز) له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اجعلها فى قرابتك ، فقسمها بين حسان بن ثابت ، وابى بن كعب . ١) فحذف: ١، بحذف: ب (ب) من تحتها ! - ب (جـ ـ د) ما بين الحرفين موجود فى نسخة (ب) ساقط فىنسخة (أ). (هـ) الأخفش: ١، الاخفس : ب وهو خطأ (و) صدقته: ب، - ! (ز) بيرها: ب، باريحا: ١، وهو خطأ . 543) سليمان بن الاشعث بن اسحاق بن بشير السجستانى أبو داوود ثقة حافظ مصنف السنن وغيرها ، من كبار العلماء من الحادية عشرة مات سنة 175 هـ أنظر التقريب ص 77 - 217 - قال أبو داود (*) وبلغنى عن محمد بن عبد الله الانصارى ، أنه قال: (55 - أبو طلحة الأنصارى ، زيد بن سهل ، بن الأسود ، بن حرام ، بن عمرو (١) ابن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار . وحسان بن ثابت بن المنذر بن حرام يجتمعان فى حرام وهو الأب الثالث . وأبى بن كعب ، بن قيس بن عتيك ، بن زيد ، بن معاوية ، بن عمرو ، بن مالك ، بن النجار . قال الأنصارى: بين أبي طلحة وأبى ، ستة أباء . قال : وعمرو بن مالك ، يجمع حسان ، وأبى بن كعب ، وأبا طلحة . قال أبو عمر : أما حسان ، فيلقاه أبو طلحة ، عند أبيه الثالث ، وأما أبى فيلقاه أبو طلحة ، عند ابيه السابع . قال أبو عمر : وفى هذا ايضا ما يقضى على القرابة ، انها ما كان فى هذا القعدد ونحوه ، وما كان دونه ، فهو احرى أن يلحقه اسم القرابة .. حديث ثان لاسحاق عن أنس مسند مالك ، عن اسحاق بن عبد اللّه بن أبى طلحة عن أنس بن مالك أنه قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس وضوءا ، فلم يجدوه ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بوضوء فى اناء ، فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فى ذلك الاناء يده، ثم أمر الناس يتوضؤون منه ، قال أنس ، فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه ، فتوضأ الناس حتى توضؤوا من عند آخرهم . ١) بن عمرو : ٠١ - ب . - 218 - فى (١) هذا الحديث تسمية الشىء باسم ما قرب منه ، وذلك انه سلمى الماء وضوءا، لأنه يقوم به الوضوء، ألا ترى الى قوله ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بوضوء فى اناء ، والوضوء بفتح (ب) الواو ، فعل المتوضى، ومصدر فعله ، وبضمها (جـ) الماء . وفيه اباحة الوضوء من اناء واحد للجماعة ، يغترفون منه ، فى حين واحد، وفيه أنه لا بأس بعضل وضوء الرجل المسلم يتوضأ به ، وهذا كله فى فضل طهور الرجال ، اجماع (د) من العلماء ، والحمد لله. وفيه العلم العظيم ، من أعلام نبوته ، صلى الله عليه ، وهو نبع الماء من بين أصابعه ، وكم له من هذه صلوات الله وسلامه ورضوانه عليه . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن اصبغ قال : حدثنا جعفر بن محمد الصائغ ، قال : حدثنا عفان ، قال حدثنا حماد بن سلمة ، قال : حدثنا ثابت ، عن أنس ، قال : حضرت الصلاة ، فقام جيران (55 - ط) المسجد يتوضؤون، وبقى ما بين (*) السبعين إلى الثمانين ، وكانت منازلهم بعيدة فدعا النبى عليه السلام ، بمخضب فيه ماء ، ما هو بملآن، فوضع أصابعه فيه وجعل يصب عليهم ، ويقول توضؤوا حتى توضؤُوا كلهم، وبقى فى (هـ) المخضب مما كان فيه ، وهم نحو من السبعين الى الثمانين . ورواه معمر ، فزاد فيه ذكر التسمية. حدثنا عبد الرحمن بن مروان (544) ، قال : حدثنا ١) فى هذا: ١، وفى هذا: ب (ب) بفتح: ١، بضم: ب (جـ) وبضمها : ا وبفتحها : ب الذى يوافق ما صدر به القاموس هو ما فى نسخة (ب) حيث قال: الوضوء الفعل وبالفتح ماؤه أو مصدر أيضا، وجاء ذلك فى لسان العرب أيضا قال: الوضوء بالفتح الماء الذى يتوضأ به والمصدر أيضا، وقيل هما لغتان يعنى بهما المصدر ويعنى بهما الماء. (د) اجماع: ١، بإجماع: ب (هـ) فى : ١ ٠ - ب . 544) عبد الرحمان بن مروان القنازعى أبو المطرف قرطبى فقيه محدث رحل إلى الشرق روى عنه المؤلف له كتاب فى الشروط على مذهب مالك توفى سنة 4133 هـ أنظر الجذوة ص 260 والتذكرة ص 1055 - 219 - الحسن بن على ، قال : حدثنا محمد بن زبان (545) ، قال : حدثنا سلمة بن شبيب (546)، قال: حدثنا عبد الرزاق ، قال: أخبرنا معمر عن ثابت وقتادة، عن أنس قال : نظر بعض أصحاب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وضوءا، فلم يجدوا (١) ، فقال النبى صلى اللّه عليه وسلم، هاهنا (ب) ماء؟ قال: فرأيت النبى صلى الله عليه وسلم (جـ) وضع يده فى الاناء الذى فيه الماء، ثم قال: توضؤوا بسم الله ، قال: فرأيت الماء يفور من بين أصابعه ، والقوم يتوضؤون، حتى توضؤوا من آخرهم . قال ثابت ، قلت لأنس ، كم تراهم كانوا ؟ قال : نحوامن سبعين ، وقد روى ابن مسعود هذا المعنى باتم من هذا واحسن ، حدثنا سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن وضاح ، حدثنا أبوبكر ابن أبى شيبة، حدثنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا اسرائيل، عن منصور، عن ابراهيم، عن علقمة ، عن عبد الله، قال : كنا أصحاب محمد نعد الآيات بركة ، وانتم تعدونها تخويفا، انا بينا نحن مع رسول الله صلى الله عليه ، وليس معنا ماء ، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، اطلبوا من معه فضل ماء، فأتى بماء ، فصبه فى اناء، ثم وضع كفه ، فجعل الماء يخرج من بين أصابعه ، ثم قال: «حى على الطهور المبارك ، والبركة من اللّهً، قال فشربنا، وقال عبد اللّه، وكنا نسمع تسبيح الطعام ، ونحن نأكل . ١) يجدوا: ١، يجدوه: ب (ب) ما منا: ١، أما هنا : ب (حـ) وسلم . ١ - ب 545) محمد بن زبان توفى سنة 347 هـ انظر التذكرة ص 835 546) سلمة بن شبيب المشمعى النيسابورى نزيل مكة ثقة من كبار الحادية عشرة ٠ مات سبنة بضع وأربعين ومائتين ج انظر التقريب ص 75 - 220 - وروى جابر فى ذلك مثل رواية أنس ، فى أكثر من هذا العدد ، وفى غير المسجد وذلك مرة أخرى عام الحديبية . أخبرنا محمد بن ابراهيم بن سعيد (١) ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يحيى (547) قال: أخبرنا محمد بن أيوب الرقى ، قال : حدثنا أحمد بن عمرو البزار قال حدثنا عمر بن على قال : حدثنا محمد بن جعفر ، وأبو داود ، قالا : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبى الجعد (548) قال : قلت لجابر بن عبد الله كم كنتم يوم الشجرة ؟ قال : فذكر عطشا ، فأتى رسول الله (ب) صلى اللّه عليه وسلم (جـ) ، بتور فيه ماء، فوضع أصابعه فيه ، وجعل الماء ينبع من بين أصابعه، كانها العيون (*)، فشربنا وسقينا، وكفانا، قال: قلت لجابر ، كم كنتم يومئذ؟ قال : الف وخمسمائة ، ولو كنا مائة الف تكفانا . (5 - و) وقال جرير ، عن الأعمش، عن سالم بن أبى الجعد ، عن جابر ، قال : قلت كم كنتم يومئذ ؟ قال : ألف واربعمائة . قال أبو عمر: الذى أوتى النبى صلى الله عليه وسلم ، من هذه الآية المعجزة ، أوضح فى آيات الأنبياء ، واعلامهم ، مما أعطى موسى ، عليه السلام ، اذ ضرب بعصاه الحجر (د) فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، وذلك ان من ١) بن سعيد: ١ - ب (ب). رسول اللّ: أ، النبى: ب (جـ) صلى .... وسلم : ١ - ب (د) الحجر: ١، البحر : ب وهو خبطأ بين . ب 547) محمد بن احمد بن يحيى بن مفرج القاضى أبو عبد الله وقيل أبو بكر محدث حافظ جفيل صنف عدة كتب فى فقه الحديث انظر الجذوة ص 38 548). سالم بن أبى الجعد رافع الغطفانى الاشجعى مولاهم الكوفى ثقة كان يرسل كثيراً يعد من الثالثة مات سنة 197 أو 408، انظر التقريب ص 66