النص المفهرس
صفحات 181-200
- 18I - باحرامهم خلفه لو صح ، فان ذلك أيضا ، لا يخرج على مذهب مالك، من هذا الحديث ، لأنه حينئذ ، يكون احرام القوم فى تلك الصلاة ، قبل احرام امامهم فيها ، وهذا غير جائز عند مالك واصحابه ، لا يحتمل الحديث غير هذه الاوجه، ولا يخلو من احدها ، فلذلك قلنا أن الاستدلال بحديث هذا الباب على جواز صلاة القوم خلف الامام الجنب ، ليس بصحيح ، على مذهب مالك ، فتدبر ذلك تجده كذلك ان شاء الله . واما الشافعى ، فيصح الاستدلال بهذا الحديث على أصله لأن صلاة القوم عنده غير مرتبطة بصلاة امامهم ، لأن الامام قد تبطل صلاته ، اذا كان على غير طهارة (١) وتصح صلاة من خلفه ، وقد تبطل صلاة الماموم وتصح صلاة الامام بوجوه أيضا كثيرة ، فلهذا لم يكن عنده صلاتهما مرتبطة ، ولا يضر عنده اختلاف نیاتهما (ب) ، لأن کلا یحرم لنفسه ، ویصلى لنفسه،ولا يحمل فرضا عن صاحبه ، فجائز عنده ان يحرم الماموم قبل امامه ، وان كان لا يستحب له ذلك ، وله على هذا دلائل قد ذكرها ، هو وأصحابه ، فى كتبهم . واما اختلاف الفقهاء فى القوم ، يصلون خلف امام ناس لجنابته ، فقال مالك ، والشافعى واصحابهما ، والثورى ، والأوزاعى ، لا اعادة عليهم ، وانما الاعادة عليه وحده، اذا علم اغتسل وصلى كل صلاة صلاها ، وهو على غير طهارة، وروى (جـ) ذلك عن عمر، وعثمان، وعلى (*) على اختلاف عنه ، (43 وعليه أكثر العلماء ، وحسبك بحديث عمر فى ذلك ، فانه صلى بجماعة من الصحابة صلاة الصبح ، ثم غدا إلى أرضه بالجرف ، فوجد فى ثوبه احتلاما ، فغسله ، واغتسل ، واعاد صلاته وحده، ولم يأمرهم باعادة، وهذا فى جماعتهم ١٠٠) اذا كان على غير طهارة: ١، - ب (ب) نياتهما: ا، بنائهما: ب (جـ). ذلك: ب ، وهو خطأ من الناسخ . - 182 - من غير نكير ، وقد روى عن عمر أنه أفتى بذلك ، رواه شعبة ، عن الحكم عن إبراهيم ، عن عمر فى جنب صلى بقوم ، قال : يعيد ولا يعيدون، قال شعبة ، وقال حماد أعجب إلى أن يعيدوا ، وقال أبو بكر الأثرم ، حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، قال : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن حجاج ، عن ابى اسحاق (503) عن الحارث (504) عن على، فى الجنب يصلى بالقوم، قال : يعيد ولا يعيدون ، قال: وسمعت أبا عبد الله ، يعنى أحمد بن حنبل ، يقول : حدثنا هشيم ، عن خالد ابن مسلمة ، قال : أخبر نى محمد بن عمرو بن المصطلق ، أن عثمان بن عفان، صلى بالناس صلاة الفجر ، فلما اصبح وارتفع النهار، فإذا هو بأثر الجنابة، فقال كبرت واللّه ، كبرت والله، فأعاد الصلاة ، ولم يأمرهم أن يعيدوا . وسمعت ابا عبد الله يقول : يعيد ولا يعيدون، وسألت سليمان بن حرب (505) فقال اذا صح لنا عن عمر شىء اتبعناء يعيد ولا يعيدون، وذكر عن الحسن ، وإبراهيم ، وسعيد بن جبير ، مثله ، وهو قول اسحاق ، وداود ، وابى نور . وقال أبو حنيفة واصحابه عليهم الاعادة ، لأن صلاتهم مرتبطة بصلاة امامهم ، فاذا لم تكن له صلاة لم تكن لهم ، وروى ايجاب الاعادة على من (١) صلى خلف جنب ، أو غير متوضئ ، عن على بن أبى طالب ، من حديث عبد الرزاق ، ١) على من: أ عن من: ب. 503) أبو اسحاق هو عمرو بن عبدالله الهمدانى أبو اسحاق السبيعى بفتح المهملة وكسر الموحدة مكثر ثقة من الثالثة اختلط فى آخره توفى سنة 129 هـ انظر التقريب ص 159 والتذكرة ص 114. والجرح والتعديل 3 - 1 - 242 . 504) الحارث الاعور ابن عبد الله أبو زهير المدنى الكوفى روى عن على وابن مسعود وعنه ابو اسحاق والضحاك ومزاحم، ضعيف الحديث انظر الجرح والتعديل 1 - 2 - ص 78 . 505) سليمان بن حرب أبو أيوب الواشحى الأزدى البصرى قاضى مكة كان اماماً فى الحديث توفى سنة 224 هـ انظر التذكرة ص 393 والجرح والتعديل 2 - 1 - ص 108 . - 183 - عن ابراهيم بن يزيد ، عن عمرو بن دينار (506) عن أبى جعفر، عن على ، وهو منقطع ، وفيه عن عمر خبر ضعيف ، لا يصح ، وهو قول الشعبى ، وحماد بن أبى سليمان ، وذكر الاثرم عن احمد بن حنبل إذا صلى امام بقوم وهو على غير وضوء، ثم ذكر قبل أن يتم ، فانه يعيد ويعيدون ، ويبتدؤون الصلاة ، فان لم يذكر حتى يفرغ (١) من صلاته ، اعاد وحده ، ولم يعيدوا . واختلف مالك والشافعى - والمسألة بحالها - فى الامام يتمادى فى صلاته ذاكرا لجنابته ، أو ذاكرا انه على غير وضوء ، أو مبتدئا صلاته كذلك ، (*) وهو مع ذلك معروف بالاسلام . - 44) فقال مالك واصحابه ، اذا علم الامام بأنه على غير طهارة ، وتمادى فى صلاته عامداً ، بطلت صلاة من خلفه ، لأنه افسد عليهم . وقال الشافعى صلاة القوم جائزة تامة ، ولا اعادة عليهم ، لأنهمُ لم يكلفوا علم ما غاب عنهم ، وقد صلوا خلف رجل مسلم ، فى علمهم . وبهذا قال جمهور فقهاء الأمصار ، وأهل الحديث، واليه ذهب ابن نافع صاحب مالك ، ومن حجة من قال بهذا القول ، أنه لا فرق بين عمد الامام ونسيانه فى ذلك ، لأنهم لم يكلفوا علم الغيب ، فى حاله ، فحالهم فى ذلك واحدة ، وانما تفسد صلاتهم ، اذا علموا بأن امامهم على غير ظهارة ، فتمادوا خلفه ، فیکو نون حينئذ المفسدين على أنفسهم . واما هو فغير مفسد عليهم ، بما لا يظهر من حاله اليهم، لكن حاله فى نفسه تختلف، فيأثم فى عمده ان تمادى بهم ، ولا اثم عليه ان لم يعلم ذلك وسها عنه . ١) يفرغ : ١، فرغ : ب . 506) عمرو بن دينار هو أبو محمد الجمحى مولاهم المكى الأثرم كان فقيها ثبتا ثقة توفى سنة 126 انظر التذكرة ص 113 والجرح والتعديل 3 - 1 - 231 . - 184 - قال أبو عمر: قد أوضحنا والحمد لله ، القول بأن حديث هذا الباب ، لا يصح الاحتجاج به فى جواز صلاة من صلى خلف امام ، على غير طهارة ، على مذهب مالك ، وأن أصل مذهبه فى هذه المسألة ، فعل عمر رضى الله عنه فى جماعة الصحابة لم ينكره عليه ولا خالفه فيه واحد منهم ، وقد كانوا يخالفونه فى أقل من هذا ، مما يحتمل التأويل ، فكيف بمثل هذا الأصل (١) الجسيم ، والحكم العظيم ، وفى تسليمهم ذلك لعمر ، واجماعهم عليه ، ما تسكن القلوب فى ذلك اليه ، لأنهم خير أمة أخرجت للناس ، يأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، فيستحيل عليهم اضافة اقرار ما لا يرضونه اليهم . واما الشافعى فانه جعل حديث هذا الباب ، أصلا فى جواز صلاة القوم خلف الامام الجنب ، واردفه (ب) بفعل عمر ، وفتوى على ، وقد تقدم ذكرنا لذلك فى هذا الباب ، والذى تحصل عليه مذهب مالك عند اصحابه فى هذا الباب فى امام (جـ) أحرم بقوم ، فذكر أنه جنب ، أو على غير وضوء،انه يخرج ويقدم رجلا ، فان خرج ولم يقدم احدا ، قدموا لأنفسهم من يتم بهم صلاتهم ، فان لم يفعلوا ، وصلوا أفذاذا ، اجرأتهم (د) صلاتهم ، فان انتظروه ، "ولم يقدموا أحدا ، لم تفسد صلاتهم . وقال یحیی بن یحیی عن ابن نافع اذا انصرف ولم يقدم ، واشار اليهم ان +مكثوا كان حقا عليهم ، ان لا يقدموا احدا ، حتى يرجع ، فيتم بهم . (44 - ط) ،قال أبو عمر: اما قول من قال من اصحاب مالك ، ان القوم فى هذه المسألة ، ينتظرون امامهم ، حتى يرجع فيتم بهم ، فليس بشىء . وانما وجهه حتى يرجع فيبتدى بهم، لا يتم بهم على أصل مالك، لأن احرام الامام لا يجتزأ به باجماع من العلماء ، لأنه فعله على غير طهور ، وذلك باطل ، واذا ١) الاصلى: ٠١ - ب (ب) واردفه: ١، واردف : ب (جـ) فى امام : ١ ، عند أمام : ب (د) اجزتهم : ١ ٠ اجزأتهم : ب . - 185 - لم يجتزىءبه استأنف أحر أمه اذا انصرف، وأذا استأنفه لزمهم مثل ذلك عند مالك ، ليكون احرامهم بعد احرام أمامهم ، والا فصلاتهم فاسدة ، لقوله صلى الله عليه وسلم فى الامام : اذا كبر فكبروا . هذا هو عندى فى تحصيل مذهبه وبالله التوفيق . وأما الشافعى ، فانه جعل هذا الحديث أصلا فى ترك الاستخلاف ، فقال : الاختيار عندى اذا أحدث الامام حدثا ، لا تجوز له معه الصلاة من رعاف أو انتقاض وضوء أو غيره، ان يصلى القوم فرادى ، والا يقدموا احدا ، فان قدموا ، أو قدم الامام رجلا منهم ، فأتم بهم ما بقى من صلاتهم ، اجزأتهم (١) صلاتهم، وكذلك لو أحدث الامام الثانى ، والثالث والرابع . قال الشافعی : ولو أن اماما کبر وقرأ وركع او لم يركع حتى ذكر انه على غير طهارة ، فكان مخرجه ووضوؤه أو غسله قريبا ، فلا بأس أن يقف الناس فى صلاتهم حتى يتوضأ ويرجع فيستأنف ويتمون هم لأنفسهم ، كما فعل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، حين ذكر أنه جنب ، فانتظره القوم ، فاستأنف لنفسه لأنه لا يعتد بتكبيرة كبرها وهو جنب ، فيتم القوم لأنفسهم (ب) لأنهم لو اتموا لأنفسهم ، حين خرج عنهم أمامهم ، اجزأُتهم صلاتهم وجائز عنده ان يقطعوا صلاتهم ، اذا رابهم شىء من امامهم ، فيتمون لأنفسهم . على حديث جابر بن عبد الله (جـ) في قصة معاذ . قال : وان كان خروج الامام يتباعد، أو طهارته تثقل، صلوا لأنفسهم، قال : ولو أشار اليهم ان ينتظروا أو كلمهم بذلك كلاما ، جاز ذلك ، لأنه فى غير صلاة ، فان انتظروه ، وكان قريبا ، فحسن ، وان خالفوه فصلوا لأنفسهم ، ( ١) اجزتهم: ١، اجزاتهم: ب (ب) لانفسهم: ب ، - ١ (جـ) بن عبد اله: ١، - ب . - 186 _ فرادى أو قدموا غيره، أجزاتهم صلاتهم، قال: والاختيار عندي للمأمومين اذا (45 - و) فسدت على الامام صلاته، أن يبنوا فرادى، قال: وأحب الى الا ينتظروه (*) وليس أحد فى هذا كرسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فان فعلوا ، فصلاتهم جائزة على ما وصفنا . قال : فلو (١) ان اماما صلى ركعة، ثم ذكر أنه جنب ، فخرج فاغتسل وانتظره القوم ، فرجع فبنى ، على الركعة ، فسدت عليه ، وعليهم صلاتهم لأنهم يأتمون به عالمين أن صلاته فاسدة فليس له أن يبنى على ركعة صلاها جنبا ، قال : ولو علم بعضهم ، ولم يعلم بعض ، فسدت صلاة من علم ذلك منهم . قال أبو عمر : من اجاز انتظار القوم للامام ، اذا احدث ، احتج بحديث هذا الباب ، وفيه ما قد ذكرنا واحتج ايضا بما حدثناه محمد بن عبد الله بن حكم ، قال : حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن ، قال : حدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب (507) قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسى ، قال : حدثنا نافع بن عمر (508) عن ابن أبي مليكة (509) ، أن عمر بن الخطاب صلى بالناس فاهوى بيده فاصاب فرجه فاشار اليهم أن كما انتم فخرج ، فتوضا ثم رجع اليهم ، فاعاد . فاحتج بهذين الخبرين وما كان مثلهما ، من كره الاستخلاف من العلماء ١ فلو : ١ ، لو : ب . 507) أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحى البصرى امام ثقة ، محدث البصرة مات فى سنة 305 هـ انظر التذكرة ص 670 . ٦٫٠ 508) نافع بن عمر بن عبد الله المكى الجمحى ثقة ثبت من كبار السابعة مات سنة 169 هـ انظر التقريب ص 220 والجرح والتعديل 4 - 1 - ص 456 . 509) ابن أبى مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة بالتصغير بن عبد الله بن جدعان واسم أبى مليكة زهير التيمى المدنى ثقة، فقيه من الثالثة، مات سنة 117 انظر التقريب ص 107 وُالتذكرة ص 101 . - 187 - وقال ابو بکر الاثرم : سمعت أحمد بن حنبل ، يسأل عن رجل احدث وهو يصلى أيستخلف ؟ أم يقول لهم يبتدءون ، وهو كيف يصنع ؟ فقال : أما أنا فيعجبنى أن يتوضأ ويستقبل ، قيل له فهم كيف يصنعون؟ فقال : أما هم ، .. ففيه اختلاف ، قال أبو بكر ، ومذهب أبى عبد الله ، يعنى احمد ابن حنبل رحمه الله، أن لا يبنى فى الحدث سمعته يقول: الحدث أشد ، والرعاف أسهل . وقد تابع الشافعى على تزك الاستخلاف داود بن على ، واصحابه ، فقالوا : اذا أحدث الامام فى صلاته ، صلى القوم افرادا (١)، وأما أهل الكوفة ، وأكثر أهل المدينة ، فكلهم يقول بالاستخلاف لمن نابه شىء فى صلاته ، فان جهل الامام ولم يستخلف تقدمهم واحد منهم ، باذنهم أو بغير اذنهم ، وأتم بهم ، وذلك عندهم عمل مستفيض، والله أعلم . الا أن أبا حنيفة انما يرى الاستخلاف ، لمن أحرم وهو طاهر ، ثم احدث ، ولا يرى لامام جنب أو على غير وضوء اذا ذكر ذلك فى صلاته ان يستخلف ، وليس عنده فى هذه المسألة موضع للاستخلاف لأن القوم عنده فى غير صلاة كامامهم سواء على ما ذكرناه (ب) من أصله فى ذلك . قال أبو عمر : (*) لا تبين (جـ) عندى حجة من كره الاستخلاف استدلالا بحديث هذا (45 - ظ الباب،لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس فى الاستخلاف كغيره ، ولا يجوز أن يتقدم أحد بين يديه الا باذنه ، وقد قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مكانكم ، فلزمهم أن ينتظروه ، هذا لو صح أنه تركهم فى صلاة ، فكيف وقد قيل ، انهم استأنفوا معه ، فلو صح هذا لبطلت النكتة التى منها نزع من كره الاستخلاف ، وقد أجمع المسلمون على الاستخلاف فيمن يقيم لهم أمر ١) أفرادا: ١، أفذاذا : ب (ب) ذكرناه: ١، ذكرنا: ب (جـ) تبين: ١، تتبين: ب. - 188 - دينهم ، والصلاة أعظم الدين ، وفى حديث سهل بن سعد ، دلالة على جواز الاستخلاف ، لتأخر أبى بكر ، وتقدم النبى صلى الله عليه وسلم ، فى تلك الصلاة ، والله أعلم . وحسبك مامضى عليه من ذلك عمل الناس ، وسنذكر حديث سهل بن سعد فى باب أبى حازم ان شاء الله . قال أبو عمر : قد نزع قوم فى جواز بناء المحدث على ما صلى قبل ان یحدث اذا توضأ بهذا الحديث ، ولا و جه لما نزعوا به فی ذلك ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبن على تكبيره لما بنى (١) قبل، فى هذا الباب ، ولو بنى ما كان فيه حجة أيضا ، لاجماعهم على أن ذلك غير جائز اليوم الأحد ، وأنه منسوخ بأن ما عمله المرء (ب) من صلاته وهو على غير طهارة ، لا يعتد به اذ لا صلاة الا بطهور . واتفق مالك والشافعى على أن من احدث فى صلاته لم يبن على ما مضى له منها ، ويستأنفها اذا توضأ ، وكذلك اتفقا على انه لا يبنى أحد فى القىء كما لا يبنى فى شىء من الاحداث . واختلفا فى بناء الراعف ، فقال الشافعى ، فى القديم يبنى الراعف ، وانصرف عن ذلك فى الجديد، وقال مالك : اذا رعف فى اول صلاته ، ولم يدرك ركعة بسجدتها ، فلا يبنى ، ولكنه ينصرف فيغسل عنه الدم ، ويرجع فيعيد الاقامة ، والتكبير ، والقراءة ، ولا يبنى عنده الا من أدرك ركعة كاملة من صلاته فاذا كان ذلك ، ثم رعف ، خرج فغسل الدم عنه ، وبنى على ما مضى وصلى (جـ) حيث شاء،الا فى الجمعة فانه لا يبنى فيها اذا ادرك ركعة منها ثم رعف الا فى المسجد الجامع ، واذا كان الراعف اماما ، فلا يعود اماما فى تلك الصلاة ابدا ولا يتم صلاته الا ماموما ، أو فذا . هذا تحصيل مذهبه عند جميع أصحابه ، بلغ ١) تكبيره لما بنى: ١، تكبير لما بينا: ب (ب) المرء: ١، المومن: ب (جـ) وصلى: ب، -! - 189 - 1 - 46) وقد روى عنه أنه قال (*) لولا أنى أكره خلاف من مضى ، ما رأيت أن يبنى الراعف ورأيت أن يتكلم ويستأنف قال : وهو أحب الى وقد روى عنه، انه قال : ان الفذ لا يبنى فى الرعاف . واما الشافعى فقال : لا يبنى الراعف اذا استدبر القبلة لغسل الدم عنه ، وكل من استدبر القبلة عنده وهو عالم بأنه فى صلاة لم يجز له البناء ، وكان عليه الاستيناف أبدا ، والذى (١) يسهو فيسلم من ركعتين ، ويخرج وهو يظن أنه قد أكمل صلاته ، وانه ليس فى صلاة فان هذا يبنى عنده، ما لم يتكلم أو يحدث أو يطول أمره ، على حديث ذى اليدين ، وسنذكر أقاويل العلماء فى معنی حدیث ذى اليدين فى باب أيوب ان شاء الله . وقول ابن شبرمة فى هذا كقول مالك والشافعى ، لا يبنى أحد فى الحدث ، ولكنه ينصرف فيتوضأ (ب) ويستقبل ، وان كان اماما استخلف، وقال الأوزاعى ان كان حدثه من قىء أو ريح ، توضأ واستقبل ، وان كان من رعاف توضأ وبنى ، وكذلك الدم ، غير الرعاف ، والرعاف عنده حدث ينقض الوضوء ، وقال الثوری اذا كان حدثه من رعاف او قىء توضأ وبنى ، وان كان حدثه من بول أو ريح أو ضحك ، أعاد الوضوء والصلاة ، وقال ابن شهاب القىء والرعاف سواء، يتوضأ ثم یتم علىما بقىمن صلاته مالم يتكلم، وقد روىعن ابن شهاب فى الامام يرى بثوبه دما ، أو رعف (جـ) أو يجد حدثا ، أنه ينصرف ، ويقول للقوم أتموا صلاتكم ، ويصلى كل انسان لنفسه رواه الزبيدى (د) عنه ، وقال أبو حنيفة ، واصحابه ، وابن أبى ليلى (510) يبنى فى الاحداث كلها اذا ١) والذى : !، واما الذى: ب (ب) فيتوضأ: ١ ويتوضأ: ب (جـ) أو رعف: ١ يرعف: ب (د) الزبيدي : ١ ، الزبيرى : ب . 510) ابن أبى ليل هو عبد الرحمان الانصارى المدنى ثم الكوفى ثقة من الثانية مات بوقعة الجماجم سنة 86 هـ انظر التقريب ص 125 . - 190 - سبقته فى الصلاة ، والقىء والرعاف عند أبى حنيفة وأصحابه ، حدث كسائر الاحداث ، وهو قول جمهور سلف أهل العراق، ينقض (١) الرعاف والقىء وكل ما خرج من الجسد من دم ، أو نجاسة عندهم، الطهارة كسائر الاحداث ، قياسا عند أبى حنيفة واصحابه على المستحاضة، لأنهم أثبتوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمرها بالوضوء لكل صلاة، فالراعف عندهم ينصرف فيتوضأ ويبنى على ما صلى ، على حسب ما ذكرنا ، من أصلهم ، فى بناء المحدث، وهم يقولون ان الراعف لو أحدث بعد انصرافه ، توضأ واستأنف ، ولم يبن (46 - ظ) وانما يبنى عندهم ، من أحدث فى الصلاة، وحسبك بمثل هذا ضعفا (*) فى النظر (ب)، ولا يصح به خبر ، والحجج للفرق فى هذا الباب تطول جدا وتكثر، وفى بعضها تشعيب ، وانما ذكرنا هاهنا ، ما للعلماء فى تأويل حديث هذا الباب من المذاهب واصول الاحكام ، والحمد لله . والحجة عندنا ألا وضوء على (جـ) الرعاف والقىء أن المتوضئ باجماع لا ينتقض وضوؤه باختلاف، الا أن يكون (و) هناك سنة يجب المصير اليها ، وهى معدومة، هاهنا، وبالله توفقنا ، وسنذكر أحكام المستحاضة فى باب نافع من هذا الكتاب ان شاء الله . (١) ينقضى: ١، بنقضى: ب (ب) المنظر: ١ النظر: ب (جـ) على: ١، فى : ب (د) يكون : ب تكون : ١ . - 191 - حديث رابع لاسماعيل بن أبي حكيم مرسل مالك عن اسماعيل بن أبى حكيم أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع امرأة تصلى من الليل فقال من هذه؟فقيل الحولاء بنت تويت لا تنام الليل، فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرفنا الكراهة فى وجهه، ثم قال ان الله لا يمل حتى تملوا اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة". قال أبو عمر : هذا حديث منقطع من رواية اسماعيل ابن أبى حكيم ، وقد يتصل معنى ولفظا عن النبى صلى الله عليه وسلم ، من حديث مالك وغيره ، من طرق صحاح ، ثابتة ، والحولاء هذه امرأة من قريش من بنى أسد بن عبد العزى ، وهى الحولاء بنت تويت بن حبيب بن أسد بن عبد العزى بن قصى. حدثنى أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ رحمه الله (١) قال أخبرنى ابن أبى العقب وأبو الميمون البجلى جميعا بدمشق ، قالا حدثنا أبو زرعة قال : حدثنا الحكم بن نافع (5II) أبو اليمان ، قال أخبرنا شعيب بن أبى حمزة (512) عن الزهرى قال : قال عروة ، أخبر تنى عائشة ، أن الحولاء بنت تويت بن أسد بن عبد العزى مرت بها ، وعندها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت فقلت يا رسول الله، هذه الحولاء بنت تویت ، قالوا انها لا تنام الليل ، فقال رسول ١) رحمه الله : ب، - ١. 511) الحكم بن نافع البهرانى بفتح الموحدة أبو اليمان الحمصى مشهور بكنيته ثقة ثبت من العاشرة ةوفى سنة 222 هـ انظر التقريب ص 45 . 512) شعيب بن أبى حمزة الاموى مولاهم واسم أبيه دينار وكنيته أبو بشر ثقة عابد من السابعة توفى سنة 62 هـ انظر التقريب ص 85 . - 192 - الله صلى الله عليه وسلم «لا تنام الليل؟ خلوا من العمل ما تطيقون، فواله لا يسأم اللّه حتى تسامواً، وذكره البزار قال حدثنا زيد بن أخزم الطائى (543) قال : حدثنا عثمان بن عمر، قال : حدثنا يونس ، عن الزهري عن عروة (١) عن عائشة مثله ، بمعناه . وأما حديث مالك فى ذلك فرواه القعنبى (ب) ، عن (47 - و) مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، أنها قالت: كانت عندى (*) امرأة من بنى أسد بن عبد العزى (جـ) فدخل النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال: من هذه؟ فقلت له هذه فلانة لا تنام الليل ، تذكر من صلاتها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مه! عليكم بما تطيقون من الاعمال، فوالله لا يمل الله حتى تملوا . حدثناه عبد الرحمن بن يحيى ، قال : حدثنا الحسن بن الخضر قال : حدثنا أحمد بن شعيب قال : حدثنا عبد الملك بن عبد الحميد (514) قال: حدثنا القعنبى (ب) ، عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكره ، و به عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان أحب الأعمال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى يدوم عليه صاحبه ، وروى الاوزاعى ، عن الزهرى، عن أبى سلمة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : خلوا من العمل ما تطيقون ، فإن الله لا يمل حتى تملوا هكذا حدث به عبد الحميد بن حبيب ، عن الاوزاعى عن الزهرى عن أبى سلمة عن عائشة، وهو عندى حديث آخر ، ليس حديث الزهرى ، عن عروة عن عائشة الا انه اختلف فيه على الاوزاعى ١) عن عروة: ب - ١ (ب) القعبى: ١، القنبى: ب (جـ) بن عبد العزى : ١، - ب. .513) زيد بن اخزم بمعجمتین الطاءی النبهانی أبو طالب البصرى ثقة ، حافظ ، من المادية عشرة ، مات شهيدا بالبصرة سنة 257 هـ انظر التقريب ص 64 . : 514 عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون بن مهران الجزرى ثم الرقی ابو الحسن ثقة فاضل مات سنة 274 وقد قارب المائة انظر التقريب ص 131 والتذكرة ص 603 . - 193 - حدثنيه محمد بن عبد الله، قال : حدثنا محمد بن معاوية ، قال : حدثنا اسحاق ابن أبى حسان قال : حدثنا هشام بن عمار ، قال : حدثنا عبد الحميد بن حبيب قال : حدثنا الأوزاعى ، قال : حدثنا الزهرى قال : أخبر نى أبو سلمة بن عبد الرحمن (١) عن عائشة: فذكر الحديث عن النبى صلى الله عليه وسلم وفيه قالت عائشة ، كان أحب الصلاة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم (ب)، ما ديم عليها وان قلت ، قالت: وكان اذا صلى صلاة داوم عليها ، قال أبو سلمة: ان الله يقول" والذین ھم علی صلاتهم دائمون. أخبرنا أحمد بن محمد ، حدثنا أحمد بن الفضل ، حدثنا أبو الدحداح أحمد بن محمد بن اسماعيل التميمى، قال أخبرنا أبو على محمود بن خالد (515) الدمشقى السلمى قال : حدثنا محمد بن يوسف الفريابى عن الاوزاعى ، معن يحيى بن أبى كثير ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة ، قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : خلوا من العمل قدر ما تطيقون، فان الله لا يمل حتى تملوا ، قالت: وكان أحب الصلاة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما داوم عليه العبد وان قلت ، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، اذا صلى صلاة داوم عليها . ثم قرأ أبو سلمة والذين هم على صلاتهم دائمون». وقد روى حديث (*) الحولاء هذا متصلا مسندا من حديث اسماعيل (47 - ط) بن أبى حكيم ، ذكره العقيلى أبو جعفر رحمه الله ، قال : حدثنا أحمد بن ابراهيم ١) بن عبد الرحمان: ٠١ - ب (ب) صلى و ... سلم: ١، عليه السلام: ب . 535. محمود بن خالد السلمی أبو على الدمشقى ثقة من صغار العاشرة مات سنة 247 وله نيف وسبعون سنة انظر التقريب ص 203 . التمهيد ١ - 194 - البغدادى (516) قال: حدثنا محمد بن أبى بكر (١) المقدمى (517) قال: أخبر نا حميد بن الاسود (518) عن الضحاك بن عثمان (519) عن إسماعيل بن أبى حكيم، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما تصورت (ب) فى هذه الليلة الا سمعت صوتا ، قلت يا رسول الله تلك الحولاء بنت تويت،لا تنام اذا نام الناس ، قال : عليكم من العمل ما تطيقون ، فان اللّه لا یمل حتی تملوا . أخبر ناه عبد الله بن محمد بن يوسف اجازة قال : أخبر نا يوسف بن أحمد اجازة عن العقيلى أبى جعفر محمد بن عمرو بن (جـ) موسى المكى . قال أبو عمر (د) قوله ان الله لا يمل حتى تملوا ، معناه عند أهل العلم ، ان الله لا يمل من الثواب والعطاء على العمل حتى تملوا أنتم ، ولا يسأم من أفضاله عليكم الا بسامتكم (هـ) عن العمل له، وانتم متى تكلفتم من العبادة ما لا تطيقون ، لحقكم الملل ، وأدرككم الضعف والسامة ، وانقطع عملكم ، فانقطع عنكم الثواب لانقطاع العمل ، يحضهم صلى الله عليه وسلم على القليل الدائم ، ويخبرهم أن النفوس لا تحتمل (و) الاسراف عليها ، وان الملل سبب الى قطع العمل . ١) أبى بكر: ١، - ب (ب) تضورت: ١، تصورت : ب (جـ) عمرو بن : ١ ، عمر بن: ب (د) قال أبو عمر: ب ، - ١ (هـ) بسأمتكم: ١، يأسا منكم: ب (و) تحتمل: ١، تحمل : ب . 516 احمد بن ابراهيم البغدادى توفى سنة 383 هـ انظر التذكرة ص 1017 . 517) محمد بن أبى بكر بن على بن عطاء بن مقدم المقدمى بالتشديد أبو عبد الله الثقفى مولاهم البصرى ثقة من العاشرة مات سنة 234 هـ انظر التقريب ص 179 . 518 حميد بن الاسد الاشقر السلمی مجهول الحال وثقة ابن أبى حاتم، أنظر الجرح والتعديل : 1 - 2 - ص 218 والتقريب ص 47 . 519) الضحاك بن عثمان أبو سنان الشيبانى ثقة ثبت من السادسة مات سنة 132 هـ انظر التقريب ص 91 والجرح والتعديل 2 - 1 ص 450 . - 195 - ومن هذا حديث ابن مسعود ، قال : كان النبى صلى الله عليه وسلم ، يتخولنا بالموعظة ، مخافة السامة علينا ،ومنه قوله عليه السلام(لا تشادوا الدين فانه من يغالب الدين يغلبه الدين». ومنه الحديث «ان هذا الدين متين ، فاوغل فيه برفق ، فان المنبت لا يقطع ارضا، ولا يبقى ظهرا». وقال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو ، وكان يصوم النهار، ويقوم الليل (( لا تفعل ، فانك اذا فعلت ذلك نفهت (١) نفسك"، يعنى أعيت وكلت ، يقال للمعى ، منفه ونافه وجمع نافه نفه (ب) كذلك فسره أبو عبيد، عن أبى عبيدة ، وأبى عمرو قال: وقال الأصمعى ، الايغال السير الشديد ، وأما الوغول فهو الدخول، وقد جعل مطرف بن عبد الله بن الشخير رحمه الله ، الغلو فى أعمال البر سيئة والتقصير سيئة ، فقال : الحسنة بين سيئتين. وأما لفظه فى قوله ان الله لا يمل حتى تملوا، فلفظ مخرج على مثال لفظ ، ومعلوم أن الله عز وجل لا يمل سواء مل الناس (*) أو لم يملوا، ولا يدخله ملال (جـ) فى شىء من الاشياء، جل (48 - و) وتعالى علوا كبيرا وانما جاء لفظ هذا الحديث على المعروف من لغة العرب ، بانهم كانوا اذا وضعوا لفظا بازاء لفظ وقبالته ، جوابا له وجزاء ، ذكروه بمثل لفظه ، وان كان مخالفا له فى معناه ، الا ترى الى قوله عز وجل « وجزاء سيئة سيئة مثلها) وقوله،فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)، والجزاء لا یکون سيئة ، والقصاص لا یکون اعتداء لأنه حق وجب،(د) ومثل ذلك قول الله تبارك وتعالى (هـ)( ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين" وقوله انما نحن مستهزؤن ، الله یستهزئ، بھمّوقوله انھم یکیدون کیدا واکید کیدا ،وليس من الله عز وجل هزؤ ولا مكر، ولا كيد، انما هو جزاء لمكرهم ، واستهزائهم ، وجزاء كيدهم ، فذكر الجزاء بمثل لفظ الابتداء ، لما وضع بحذائه ، وكذلك ١) نفهت: ١ تفهت: ب، (ب) نفه: ٠١ - ب (جـ) ملال: ١، مثل: ب (د) وجب: ١، واجب: ب، (هـ) تبارك وتعالى: ١، عز وجل : ب . ۔۔ - 196 - قوله صلى الله عليه وسلم أن الله لا يمل حتى تملوا، أى ان من مل من عمل يعمله، قطع عنه جزاؤه ، فاخرج لفظ قطع الجزاء بلفظ الملال، اذ کان بحذائه، وجوابا له . روى عن ابن عباس أنه قال : ایاکم والغلو في الدين ، فإنما هلك من کان قبلكم ، بالغلو فى الدين ، حدثنا خلف بن سعيد قال حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا أحمد بن خالد ، قال : حدثنا على بن عبد العزيز ، قال : حدثنا مسلم بن ابراهيم قال : أخبرنا شعبة ، عن حصين ، عن مجاهد ، عن عبد الله ابن عمرو ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : لكل عامل فترة ولكل فترة شرة فمن كانت فتر ته الی سنتی فقد افلح . وحدثنا سعيد بن نصر قال : حدثنا قاسم ابن اصبغ ، قال حدثنا ابن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا محمد بن فضيل ، عن حصين ، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ان لكل عمل شرها ولكل شره فترة ، فمن كانت فترته الى سنتى ، فقد اهتدى ، ومن كانت فترته الى غير ذلك فقد هلك ، هكذا قال ، جعل فى موضع الفترة الشره ، فقلب،والأول أولى ، على ما فى حديث شعبة، والله أعلم، وكلا (١) الوجهين خارج معناه، والشره الحرص ، والشره (48 - ظ) والشرهان الحريص، حدثنا أحمد بن عمر، قال: حدثنا (*) عبد الله بن محمد بن على ، قال : حدثنا محمد بن فطيس ، قال : حدثنا محمد بن اسحاق السجسجى (ب) قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن ابيه، أنه قال : أفضل العبادة اخفها . قال أبو عمر ، يريد اخفها على القلوب ، واحبها إلى النفوس ، فان ذلك أحرى أن يدوم عليه صاحبه ، حتى يصير له عادة ، وخلقا . (١) وكلى : ١ وهو خطأ والصواب كلا (ب) السجسجى : ١ السجسى : ب .. - 197 - وقد كان بعض العلماء ، يروى هذا الحديث ، أفضل العيادة أخفها ، يريد عيادة المرضى ، فمن رواه على هذا الوجه ، فلا مدخل له فى هذا الباب ، ولا خلاف بين العلماء والحكماء أن السنة فى العيادة التخفيف ، الا أن يكون المريض يدعو الصديق الى الانس به ، وسياتى ذكر العيادة والقول فيها ، فى باب بلاغات مالك ان شاء الله عز وجل . إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري يكنى أبا نجيح ، وقيل يكنى أبا محمد وقيل أبا يحيى ، من تابعى أهل المدينة ، من صغارهم ، لقى أنس بن مالك ، وهو ثقة ، حجة فيما نقل ، ٠ وأبوه عبد الله بن أبى طلحة، ولد بالمدينة ، فى حياة النبى صلى الله عليه وسلم . قال أنس ، فغدوت به الى النبى صلى الله عليه وسلم ليحنكه فوافيته وبيده الميسم يسم ابل الصدقة ، قال ابو عمر : اسم جده أبي طلحة زيد ين سهل ، من كبار الصحابة قد ذكرناه وذكرنا طرفا من أخباره فى كتابنا كتاب الصحابة ورفعنا هناك فى نسبه . وأم اسحاق ، بثينة ابنة رفاعة ، بن رافع ، بن مالك ، بن العجلان ، الزرفى ، الانصارى . روى عن عبد الله بن أبى طلحة ابنه اسحاق . وروى عنه ابن شهاب أيضا، وروى عن اسحاق جماعة من الايمة منهم يحيى بن أبي كثير ، ومالك بن أنس ، والأوزاعى ، وحماد بن سلمة ، وهمام بن يحيى . ولاسحاق اخوة جماعة، وهم: عمرو، وعمر، وعبد الله ، ويعقوب ، واسماعيل، بنو عبد الله بن أبي طلحة، كلهم قد روى عنهم العلم . واسحاق هذا أرفعهم وأعلمهم وأثبتهم رواية . - 198 - قال الواقدى ، كان مالك بن أنس ، لا يقدم على اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة فى الحديث أحدا ، وتوفى اسحاق بالمدينة ، فى سنة اثنتين (49 - و) وثلاثين ومائة ، (*) وقيل كانت وفاته سنة أربع وثلاثين ومائة . لمالك عنه فى الموطأ ، من حديث النبى صلى الله عليه وسلم ، خمسة عشر حديثا ، منها عن أنس عشرة ، وعن رافع بن اسحاق حديثان ، وعن زفر بن صعصعة حديث واحد ، وعن أبى مرة حديث واحد ، وعن حميدة امرأته حديث واحد . حديث أول ، لإسحاق ، عن أنس مسند مالك عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ، انه سمع أنس بن مالك يقول : كان أبو طلحة ، أكثر انصارى بالمدينة مالا، من نخل ، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء ، وكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم. يدخلها ، ويشرب من ماء فيها طيب ، قال أنس: فلما نزلت « لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون قام أبو طلحة، فقال يا رسول اللّه ان الله يقول: لن تنالو البر حتى تنفقوا مما تحبون وان احب اموالى بيرحاء، وانها صدقة بن ، ارجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول اللّه حيث شئت . قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ بخ، ذلك مال رابح ، ذلك مال رابع ، وقد سمعت ما قلت ، وانى أرى أن تجعله فى الأقربين . فقال أبو طلحة أفعل يا رسول اللّه ، فقسمها أبو طلحة بين اقاربه ، وبنى عمه . هكذا قال يحيى وأكثر الرواة عن مالك فى هذا الحديث ، فقسمها أبو. طلحة ، وممن قال ذلك منهم ، ابن القاسم ، والقعنبى ، فى رواية على بن - 199 - عبد العزيز ، وذكر اسماعيل بن اسحاق ، هذا الحديث فى كتابه المبسوط ، عن القعنبي، بإسناده سواء. وقال في آخره. فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم. في أقاربه وبنى عمه. قال أبو عمر : فأضاف القسمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما قوله فى أقاربه ، وبنى عمه ، فمعلوم أنه أراد أقارب أبى طلحة ، وبنى عمه ، وذلك محفوظ عند العلماء ، لا يختلفون فى ذلك . واما اضافة القسمة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا، وان كان جائزا فى لسان العرب، ان يضاف الفعل الى الآمر به ، فان ذلك ليس فى رواية (١) أكثر الرواة للموطأ ، ولا يجيز مثل هذه العبارة أهل الحديث ، ولكنها رواية من روى (*) ذلك، والله أعلم، (49 - ظ) والمعنى فيه بين ، والحمد لله وروى هذا الحديث ، عبد العزيز بن أبى سلمة الماجشون (520) ، عن اسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة ، عن أنس بن مالك ، قال : لما نزلت هذه الآية ، لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، جاء أبو طلحة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم (ب) ، على المنبر ، قال : وكانت دار ابن جعفر ، والدار التى تليها ، الى قصر ابن جديلة ، حوائط لأبى طلحة ، قال : وكان قصر ابن جديلة ، حائطا، لأبى طلحة ، يقال لها بيرحاء . وكان النبى صلى الله عليه وسلم (جـ) ، يدخلها ويشرب من مائها ، وياكل من ثمرها ، فجاء أبو طلحة ، ورسول الله ١) رواية: ١، - ب (ب) صلى ... وسلم: ١ - ب (جـ) صلى ... وسلم : ١ عليه السلام : ب . 520) عبد العزيز بن ابن سلمة. هو عبد العزيز بن عند شبه بن ابن سلمة الماجشون بكسر الجيم بعدها معجمة مضمومة المدني نزيل بغداد مولى الهدير ثقة فقيه مصنف من السابعة مات سنة 164 هـ . انظر التقريب ص 129 . - 200 - صلى الله عليه وسلم، على المنبر، فقال: أن الله عز وجل، يقول فى كتابه ، لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، وان أحب أموالى الى بيرحاء ، فهى لله، ولرسوله ، أرجو بره وذخره. اجعله يا رسول الله، حيث أراك الله، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: بخ، ذلك يا أبا طلحة، مال رابح، قد قبلناه منك ، ورددناه عليك ، فاجعله فى الأقربين . قال : فتصدق به أبو طلحة ، على ذوى رحمه ، فكان منهم أبى بن كعب (521) ، وحسان بن ثابت (522) ، قال : فباع حسان نصيبه ، من معاوية ، فقيل له يا حسان ، تبيع صدقة أبي طلحة؟ فقال ، ألا أبيع صاعا من تمر ، بصاع من دراهم . وذكر الطحاوى ، حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا محمد بن عبد الله الانصارى، قال: حدثنا حميد، عن أنس، وأبى ، عن ثمامة ، عن أنس ، وهذا لفظ حديثه ، قال: قال أنس : كانت لأبى طلحة ارض، فجعلها الله عز وجل ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : اجعلها فى فقراء أقاربك فجعلها لحسان ، وأبى بن كعب (١) ، قال أنس : وكان أقرب اليه منى وفى هذا الحديث من الفقه والعلم وجوه ، فمنها ان الرجل الفاضل ، العالم ، قد يضاف اليه حب المال ، وقد يضيفه هو الى نفسه ، وليس فى ذلك نقيصة عليه ، ولا على من أضاف ذلك اليه ، اذا كان ذلك من وجه حله ، وما أباح الله منه، وكان أبوطلحة من خيار أصحاب النبى صلى اللّه عليه وسلم، وقد أخبر الله ١) بن كعب: ب ، - ١. 521) أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمر بن مالك الانصارى الخزرجى أبو المنذر سيد القراء يكنى أبا الطفيل أيضا من فضلاء الصحابة ، توفى سنة 14 وقيل سنة 32 هـ . وقيل غير ذلك، انظر التقريب ص 12 . 522) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بفتح المهملة والراء الانصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن أو أبو الوليد شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم توفى سنة 54 هـ وله 120 سنة ،أنظر التقريب ص 37 .