النص المفهرس

صفحات 141-160

141
قال : حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ، قال : حدثنا حسين بن على (428) ، عن
زائدة (429) عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة ، عن أبى هريرة ، أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم (١) حرم يوم خيبر كل ذي ناب من السباع والمجثمة
والحمار الأهلى .
قال أبو عمر: وأما ما جاء من النهى على جهة الادب وحسن المعاملة
والارشاد الى المرء (ب)، نهيه صلى الله عليه عن أن يمشى المرء فى فعل واحدة،
وان يقرن بين تمرتين فى الأكل ، وان ياكل (*) من رأس الصحفة ، وان يشرب (30- ظ)
من فى السقاء ، وغير ذلك ، مثله کثیر ، قد علم (جـ) بمخرجه المراد منه ، وقد
قال جماعة من أهل العلم، ان كل نهى ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم ، فى
شىء من الأشياء ، ففعله الانسان ، منتهكا لحرمته وهو عالم بالنهى ، غير مضطر
اليه أنه عاص آثم، واستدلوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا نهيتكم
عن شىء فانتهوا عنه، واذا أمرتكم بشىء، فخلوا منه ما استطعتم»، فاطلق
النهى ولم يقيده بصفة ، وكذلك الأمر لم يقيده الا بعدم الاستطاعة ، فقالوا ان
من شرب من فى السقاء أو مشى فى فعل واحدة ، أو قرن بين تمرتين فى الأكل،
أو أكل من رأس الصحفة ، ونحو هذا ، وهو عالم بالنهى ، كان عاصيا ، وقال
داخرون انما نهى عن الأكل من رأس الصحفة ، لأن البركة تنزل منها ، ونهى
عن القران بين تمرتين لما فيه من سوء الأدب أن يأكل المرء مع جليسه وأكيله
تمرتين فى واحد ، ويأخذ جليسه تمرة ، فمن فعل فلا حرج ، وكذلك النهى
١) وسلم: ١، - ب. (ب) المرء: ١، البر: ب (ج) قد علم: ١ - فاعلم : ب.
428) الحسين بن على بن الوليد الجسفى الكوفى المقرىء، ثقة عابد ، من التاسعة توفى
سنة 3 ، أو ، 204 هـ وله 85 سنة انظر التقريب ص 41 .
429) زائدة بن قدامة الثقفى أبو الصلت الكوفى ، ثقة ثبت ، صاحب سنة ، من السابعة
مات سنة 160 هجرية انظر التقريب ص 60 ، والتذكرة ص 215 .

- 14 -
عن الشرب من فى السقاء خوف الهوام، لأن أفواه الاسقية تقصدها الهوام، وربما
كان فى السقاء ما يؤذيه ، فاذا جعل منه فى اناء ، رآه وسلم منه ، وقالوا فى
سائر ما ذكرنا، نحو هذا ، مما يطول ذكره ، وما أعلم أحدا من العلماء جعل
النهى عن أكل كل ذي ناب من السباع من هذا الباب ، وانما هو من الباب
الأول ، الا أن بعض أصحابنا زعم أن النهى عن ذلك نهى تنزه ، وتقذر ، ولا
أدرى ما معنى قوله نهى تنزه وتقذر ، فان أراد به نهى أدب ، فهذا ما لا يوافق
عليه ، وان أراد ان كل ذي ناب من السباع يجب التنزه عنه ، كما يجب
التنزه عن النجاسة والاقذار ، فهذا غاية فى التحريم ، لأن المسلمين لا يختلفون
فى أن النجاسات محرمات العين ، أشد التحريم ، لا يحل استباحة أكل شىء
منها، ولم يرده القائلون من أصحابنا ما حكينا هذا عنهم، ولكنهم أرادوا الوجه
الذى هو عند أهل العلم ندب وادب، لأن بعضهم احتج بظاهر قول الله عز وجل ،
«قل لا اجد فيما اوحى إلى محرما على طاعم يطعمه الا أن يكون ميتة أو دما
(31- ط) مسفوحا أو لحم خنزير" (*) (الآية).
وذكر أن من الصحابة من استعمل هذه الآية ، ولم يحرم ما عداها ،
فكأنه لا حرام عنده على طاعم الا ما ذكر فى هذه الآية ، ويلزمه على أصله هذا ،
ان يحل آكل الحمر الأهلية ، وهو لا يقول هذا فى الحمر الأهلية ، لانه لا
تعمل الذكاة عنده فى لحومها ، ولا فى جلودها ، ولو لم يكن عنده محرما الا ما
فى هذه الآية ، لكانت الحمر الأهلية عنده حلالا ، وهو لا يقول هذا ، ولا أحد
من أصحابه ، وهذه مناقضة ، وكذلك يلزمه ان لا يحرم ما لم يذكر اسم الله
عليه عمدا ، ويستحل الخمر المحرمة عند جماعة المسلمين .
وقد اجمعوا أن مستحل خمر العنب المسكر كافر راد على الله عز وجل
خبره فى كتابه (١) مرتد، يستتاب فان تاب ورجع عن قوله ، والا استبيح دمه
١) راد على الله ..... كتابه: ب - ١.

- 143 -
كسائر الكفار ، وفى اجماع العلماء على تحريم خمر العنب المسكر (١)، دليل
واضح ، على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وجد فيما اوحى اليه محرما
غير ما فى سورة الانعام ، مما قد نزل بعدها من القرءان ، وكذلك ما ثبت عنه
صلى الله عليه ، من تحريم الحمر الأهلية ، ومن فرق بين الحمر وبين كل ذى
ناب من السباع فقد تناقض ، والنهى عن أكل كل ذي ناب من السباع أصح
مخرجا ، وابعد من العلل ، من النهى عن أكل لحوم (ب) الحمر الأهلية ، لانه
قد روى فى الحمر أنه انما نهاهم عنها يوم خيبر ، لقلة الظهر ، وقيل انه انما
نهى منها عن الجلالة التى تأكل الجلة وهى العذرة ، وسائر القذر ، قد قال
بهذا وبهذا قوم، ولا حجة عنده ولا عندنا فيه، لثبوت نهى رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن ذلك مطلقا ، وصحته ، وان ما روى مما ذكرنا لا يثبت، وسيأتى
القول فى الحمر مستوعبا ، فى باب ابن شهاب ، من كتابنا هذا .
وأظن قائل هذا القول من اصحابنا ، فی أکل کل ذى ناب من السباع،
راعى اختلاف العلماء فى ذلك ، ولا يجوز أن يراعى الاختلاف عند طلب الحجة ،
لأن الاختلاف ليس منه شىء لازم دون دليل ، وانما الحجة اللازمة الاجماع لا
الاختلاف ، لأن الاجماع يجب الانقياد اليه، لقول الله "ومن يشاقق الرسول من
بعد ما تبين له الهدى (جـ) ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى"، (الآية)،
والاختلاف يجب طلب الدليل عنده من الكتاب والسنة ، قال الله عز وجل
*فان تنازعتم (٥) فى شىء فردوه إلى الله والرسول) (الآية) يريد الكتاب والسنة ،
هكذا فسره العلماء .
فاما قول الله عز وجل (قل لا اجد فيما اوحى الى محرماً" (الآية)، فقد
اختلف العلماء فى معناها ، فقال قوم من فقهاء العراقيين ، ممن يجيز نسخ
١) المسكر: ١. المسكرة: ب. (ب) لحوم : ب ٠ - ١. (جـ) ومن يشاقق . . .
الهدى : ١ - ب .

- 144 -
القرءان بالسنة ، أن هذه الآية منسوخة بالسنة ، لنهى رسول الله صلى الله عليه
وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وعن أكل لحوم (١) الحمر الأهلية ،
وقال آخرون معنى قوله هنا (ب) أى لا أجد قد اوحى الى فى هذا الحال ، يعنى
فى تلك الحال ، حال الوخى ، ووقت نزوله ، لأنه قد اوحى إليه بعد ذلك فى
سورة المائدة ، من تحريم المنخنقة والموقوذة الى سائر ما ذكر فى الآية ،
فكما اوحى الله إليه فى القرءان ، تحريما بعد تحريم ، جاز أن يوحى إليه على
لسانه تحريما بعد تحريم ، وليس فى هذا شىء من النسخ ولكنه تحريم شىء
بعد شىء، قالوا مع أنه ليس للحمار والسباع وذى المخلب والناب ذكر فى
قوله ،«قل لا اجد فيما اوحى الى محرما على طاعم يطعمه، وذلك أن الله عز وجل
انما ذكر ثمانية أزواج ، من الضأن اثنين، ومن المعز اثنين ، ومن الابل
اثنين ، ومن البقر اثنين ، ثم قال قل (جـ) لا اجد فيما اوحى»، يعنى والله أعلم ،
من هذه الأزواج الثمانية «محرما على طاعم يطعمه ، الا أن يكون ميتة أو دما
مسفوحا ، او لحم خنزير»» فزاد ذکر لحم الخنزير تأکیدا فی تحريمه ، حیا
وميتا ، لأنه ما حرم لحمه ، لم تعمل الذكاة فيه ، فكان أشد من الميتة ، ولم
يذكر السباع والحمير والطير ذا المخلب بتحليل ولا تحريم ، وقال آخرون
ليس السباع والحمر من بهيمة الأنعام ، التى احلت لنا ، فلا يحتاج (د) فيها
الى هذا ، وقال الآخرون هذه الآية جواب لما سأل عنه قوم من الصحابة ،
فاجيبوا عن مسألتهم،کأنهم يقولون ، ان معنى الآية ، قل لا أجد فيما اوحى الى
مما ذكرتم ، او مما كنتم تأكلون ، ونحو هذا ، قاله (هـ) طاوس ومجاهد ،
وقتادة ، وتابعهم قوم واستدلوا على صحة ذلك ، بأن الله قد حرم فى كتابه
وعلى لسان رسوله ، أشياء لم تذكر فى الآية،لأنه (و) لا يختلف المسلمون فى ذلك .
١) لحوم: ب - ١. (ب) هنا : ١ هذه: ب (جـ) قل: ب، - ١. (د) فلا تحتاج : ! ،
يحتاج: ب (هـ) قال: ١٠، قاله: ب (و) لأنه : ب - ١ .

- 145 -
ذكر سنيد (430) عن حجاج (431) عن ابن جريج قال (*) أخبر نى (32 - و)
ابراهيم بن أبى بكر (432) ، أن مجاهدا أخبره فى قول الله عز وجل قل لا اجد
فيما اوحى إلى محرماً على طاعم يطعمه ، قال : ما كان أهل الجاهلية يأكلون ،
لا اجد من ذلك محرما على طاعم يطعمه، الا أن يكون ميتة الآية . قال. حجاج
واخبرنا ابن جريج عن ابن (١) طاوس عن أبيه مثله. وذكر عبد الرزاق عن
معمر ، عن قتادة ، نحوه ، وقالت فرقة الآية محكمة ، ولا يحرم الا ما فيها ،
وهو قول يروى عن ابن عباس ، وقد روى عنه خلافه فى أشياء حرمها ، يطول
ذكرها، وكذلك اختلف فيه عن عائشة ، وروى عن ابن عمر من وجه ضعيف ،
وهو قول الشعبى ، وسعيد بن جبير ، فى الحمر الأهلية ، وكل ذي ناب من
السباع، أنه ليس شيء منها محرما وأما سائر فقهاء المسلمين فى جميع الامصار
فمخالفون لهذا القول ، متبعون للسنة فى ذلك ، وقال أكثر أهل العلم والنظر،
من أهل الأثر وغيرهم، ان الآية محكمة غير منسوخة ، وكل ما حرمه رسول الله
مضموم اليها،وهو (ب) زيادة من حكم الله على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم،
ولا فرق بین ما حرم الله فی کتابه ، أو حرمه على لسان رسوله ، بدلیل قول
الله عز وجل،أطيعوا الله وأطيعوا الرسول، وقوله ((من يطع الرسول فقد أطاع
اللهَ، وقوله (واذكرن ما يتلى فى بيوتكن من آيات الله والحكمة،قال أهل العلم:
القرءان والسنة ، وقوله وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا، وقوله
١) ابن جريج عن ابن : ١ - ب (ب) وهو : ١، وهى : ب .
430) سنيد بسين ونون ودال مصغرا اسمه حسين أبو داود المصيصى ضعيف مع أمامته
ومعرفته من العاشرة مات سنة 226 هـ التقريب ص 80 .
431) حجاج بن المنهال الانماطى ابو محمد السلمى مولاهم البصرى ثقة فاضل من التاسعة
توفى سنة 16 ، أو 217 هـ انظر التقريب ص 35 والتذكرة ص 403 .
432) ابراهيم بن أبى بكر، المكى ، الاخنسى ، ويقال ابراهيم بن بكير بن أبى أمية مستور
من السادسة انظر التقريب ص 8 .

- 146 -
«وانك لتهدى إلى صراط مستقيم صراط الله" وقوله فليحذر الذين يخالفون عن
أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم، فقرن الله عز وجل، طاعته بطاعته،
واوعد على مخالفته ، واخبر أنه يهدى إلى صراطه ، وبسط القول فى هذا موجود
فى كتب الاصول، وليس فى هذه الآية دليل على أن لا حرام على أكل الا ما
ذكر فيها ، وانما فيها ان الله أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأمره أن يخبر
عباده انه لم يجد فى القرءان منصوصا شيئا محرما على الآكل ، والشارب ، الا
ما فى هذه الآية ، وليس ذلك بمانع أن يحرم الله فى كتابه بعد ذلك وعلى لسان
(32 - ظ) رسوله (*) أشياء سوى ما فى هذه الآية .
وقد أجمعوا أن سورة الأنعام مكية ، وقد نزل بعدها قرءان كثير ،
ہے
وسنن عظيمة ، وقد نزل تحريم الخمر فى المائدة بعد ذلك ، وقد حرم الله على
لسان نبيه أكل كل ذي ناب من السباع وأكل الحمر الأهلية ، وغير ذلك ،
فكان ذلك زيادة حكم من الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، كنكاح المرأة
على عمتها ، وعلى خالتها ، مع قوله (واحل لكم ما وراء ذلكمٌ، كحكمه بالشاهد
والیمین ، مع قول اللهفان لم يكونا رجلين فرجل وامراتان؟ وما أشبه هذا كثير،
تركناه خشية الإطالة،ألا ترى أن الله قال فى كتابه الا ان تكون تجارة عن تراض
منكم، وقد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم أشياء من البيوع وان تراضا
بها المتبايعان ، كالمزابنة ، وبيع ما ليس عندك ، وكالتجارة فى الخمر ، وغير
ذلك مما يطول ذكره ، وقد أجمع العلماء أن سورة الانعام مكية الا قوله (قل
تعالو أقل ما حرم ربكم عليكم، الآيات الثلاث، وأجمعوا أن نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن أكل كل ذي ناب من السباع انما كان منه بالمدينة ، ولم
يرو ذلك عنه غير أبى هريرة ، وابى ثعلبة الخشنى (433) ، واسلامهما متأخر
433) أبو ثعلبة الخشنى بخاء مضمومة وشين مفتوحة صحابى مشهور بكنيته، ولسبه قيل
جرشوم أو جرشومة أو جرهم أو لاشر أو لاشق وغير ذلك على أقوال كما اختلف فى اسم أبيه قيل
مات بعد الأربعين فى خلافة معاوية، وقيل بعد ذلك سنة 75 هـ أنظر التقريب 249 .

- 147 -
بعد الهجرةالى المدينة بأعوام، وقد روى عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه
وسلم مثل رواية ابى هريرة وابى ثعلبة، فى النهى عن أكل كل ذي ناب من
السباع، من وجه صالح ، قال اسماعيل بن اسحاق القاضى : وهذا كله بدل
على انه امر كان بالمدينة بعد نزول قل لا اجد فيها اوحى إلى محرماً الآية،
لأن ذلك مكى .
قال أبو عمر قول الله عز وجل قل لا أجد فيما اوحى إلى محرماً الآية:
قد أوضحنا بما اوردنا فى هذا الباب ، بأنه قول ليس على ظاهره ، وانه ليس
نصا محكما ، لأن النص المحكم ما لا يختلف فى تأويله ، واذا لم يكن نصا كان
مفتقرا الی بیان الرسول ، لمراد الله منه، کافتقار سائر مجملات الكتاب الى بيانه،
قال الله عز وجل (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم"، وقد بين
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى أكل كل ذى ناب واكل الحمر الأهلية
مراد الله، فوجب الوقوف عنده، وبالله التوفيق (*).
فان قال قائل ان الحمر الأهلية وذا الناب من السباع لو كان ١كلها
حراما ، لكفر مستحلها ، كما يكفر مستحل الميتة ، ولحم الخنزير ، فالجواب
عن ذلك ان المحرم باية مجتمع على تأويلها ، أو سنة مجتمع على القول بها ،
يكفر مستحله ، لأنه جاء مجيئا يقطع العذر ولا يسوغ فيه التأويل (١)، وما
جاء مجينا يوجب العمل ولا يقطع العذر وساغ فيه التأويل لم يكفر مستحله ،
وان كان مخطئا ، الا ترى ان المسكر من غير شراب العنب، لا يكفر المتأول
فيه ، وان كان قد صح عندنا النهى بتحريمه ، ولا يكفر من يقول بأن الصلاة
يخرج منها المرء ويتحلل بغير سلام ، وان السلام ليس من فرائضها، مع قيام
الدليل على وجوب السلام عندنا فيها ، وكذلك لا يكفر من قال أن قراءة القرآن
١) ولا يسوغ فيه التأويل .... المعذر : ٠١ - ب .
,3)

- 148 -
وغيرها سواء ، وان تعيين قراءتها فى الصلاة ليس بواجب ومن قرأ غيرها
اجزاء، مع ثبوت الآثار عن النبى عليه السلام ، أنه لا صلاة الا بها ، وكذلك لا
يكفر من أوجب الزكاة على خمسة رجال ، ملكوا خمس ذود من الابل ، ولا من
قال: الصائم فى السفر كالمفطر فى الحضر ، ولا حج الا على من ملك زادا أو
راحلة مع اطلاق الله الاستطاعة ، و نفيه على لسان رسوله ان يكون فيما دون
خمس ذود صدقة ، وانه صام فى السفر صلى الله عليه وسلم ، وهذا كثير لا
يجهله من له أقل (١) عناية بالعلم ان شاء الله.
قرأت على عبد الرحمن بن يحيى ، أن على بن محمد (434) أخبرهم ،
قال : حدثنا أحمد بن ابى سليمان ، قال : حدثنا سحنون ، قال : حدثنا عبد
الله بن وهب قال : حدثنا يونس بن يزيد (435) عن ابن شهاب عن سعيد بن
المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه
وسلم ، وابن لهيعة عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة عن النبى صلى الله
عليه انه قال: ذرونى ما تركتكم، فإنما أهلك الذين من قبلكم سؤالهم واختلافهم
على انبيائهم، فإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه، واذا أمرتكم بشىء فخلوا منه ما
استطعتم .
١) أقل : ١، - ب .
434 على بن محمد بن مسرور أبو الحسن من شيوخ عبد الرحمان بن يحيى انظر
الجذوة ص 161 .
435) يونس بن يزيد بن أبى التجاد الايلى بفتح الهمزة وسكون الياء أبو يزيد مولى آل
أبى سفيان ثقة وفى روايته عن الزهرى خطأ، من كبار السابعة مات سنة 159 هـ انظر التقريب
ص 245 والتذكرة ص 162 .

- 149 -
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال أخبرنا محمد بن بكر
التمار ، قال : حدثنا أبو داود سليمان بن الاشعث ، قال : حدثنا محمد بن
عيسى (١ - 436)، قال: حدثنا اشعث بن شعبة (437) قال حدثنا ارطاة بن
المنذر (438)، قال: سمعت حكيم بن عمير ابا الاحوص (439) يحدث عن (*) (33 -
العرباض بن سارية (440) قال نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر،
فذكر الحديث ، وفيه انه امر مناديا فنادى ان الجنة لا تحل الا لمومن ، وان
اجتمعوا للصلاة ، فاجتمعوا ، ثم صلى بهم النبى صلى الله عليه وسلم ، ثم قام
فقال : ايحسب أحدكم متكيا على أريكته قد يظن ان اللّه لم يحرم شيئًا الا ما فى
هذا القرءان ، الا وانى قد أمرت ووعظت ، ونهيت عن أشياء ، انها لمثل القرآن
أو أكثر ، وان اللّه لم يحل لكم ان تدخلوا بيوت أهل الكتاب الا باذن ، ولا
ضرب نسائهم،ولا اکل ثمارهم ، اذا اعطوکم الذی علیھم .
وأخبرنا عبد الله بن محمد قال : حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود ،
قال : حدثنا عبد الوهاب بن نجدة (443) ، قال حدثنا أبو عمر وعثمان بن كثير
١) محمد بن .... شعبة قال: ٠١ - ب.
436) محمد بن عيسى بن عبد الواحد بن نجيح المعافرى الاندلسى يعرف بالاعشى فقيه مات
بالاندلس سنة 221 هـ انظر الجذوة ص 69 .
437) أشعث بن شعبة المصيصى ابو احمد أصله من خراسان مقبول من الثامنة انظر
التقريب ص 18 .
438) ارطاة بن المنذر إن الاسود الألهانى بفتح الهمزة ابو عدى الحمصى ثقة من السادسة
مات سنة 163 هـ أنظر التقريب ص 32 .
439) حكيم بن عمير بن الاحوص، أبو الاحوص الحمصى ، صدوق ، يهم من الثالثة انظر
التقريب ص 45 .
440) العرباض بكسر العين المهملة وسكون الراء بعدها باء وضاد معجمة، بن سارية أبو
نجيح السلمى صحابى من أهل الصفة نزل حمص ومات بعد السبعين انظر التقريب ص 143 .
441) عبد الوهاب بن نجدة بفتح النون وسكون الجيم الحوطى بفتح الحاء المهملة أبو
محمد ثقة من العاشرة مات سنة 232 هـ انظر التقريب والجرح والتعديل 3 - ص 72.

- 150 _
ابن دينار ، عن جرير بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبى عوف (442) ، عن
المقدام بن معدی کرب (443)، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:ألا (١)
انى اوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على اريكته، يقول عليكم
بهذا القرءان، فما وجدتم فيه من حلال فاحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه،
الا لا يحل لكم الحمار الاعلى، ولا كل ذي ناب من السباع، ولا لقطة معاهد الا ان
يستغنى عنها صاحبها، ومن نزل بقوم فعليهم أن يقروه، فان لم يقروه فله أن
يعقبهم بمثل قراء .
وروى بقية،عن الزبيدى (444)، عن مروان بن رؤبة (445)، عن عبد
الرحمن بن أبى عوف الجرشى ، عن المقدام بن معديكرب ان النبى صلى الله
علیه وسلم قال:الا انی قد او تیت الكتاب وما يعدله ، یوشك شعبان علی اریکته ....
فذكره الى آخره مثله .
وقرأت على أبى عمر احمد بن عبد الله بن محمد الباجى (ب) فأقر به،
أن الميمون بن حمزة الحسينى حدثهم قال : حدثنا أبو جعفر الطحاوى قال :
حدثنا المزنى . وقرأت على ابراهيم بن شاكر، أن محمد بن يحيى بن عبد العزيز،.
حدثهم قال : حدثنا اسلم بن عبد العزيز ، قال : حدثنا الربيع بن سليمان، قالا
١) الا : ب ٢ - ١. (ب) الباجى: ب، - ١.
442) عبد الرحمان بن أبى عوف الجرشى بضم الجيم وفتح الراء بعدها معجمة الحمصى القاضى
ثقة من الثانية يقال انه أدرك النبى عليه السلام انظر التقريب ص 124 .
443) المقدام بن معد يكرب بن عمرو الكندى صحابى مشهور نزل الشام توفى سنة 87 هـ
وله 91 سنة انظر التقريب ص 214 .
444) الزبيدى ، عن محمد بن الوليد بن عامر، الزبيدى ، مصغرا، أبو الهذيل الحمصى
القاضى، ثقة ثبت من السابعة . توفى سنة 147 هـ وقيل سنة 146 أو 149 انظر التقريب ص 198 .
445) مروان بن رؤية التغليى بالمثناة والمعجمة وكسر اللام أبو الحصين الحمصى مقبول
من الخامسة انظر التقريب ص 204 .

- 151 -
جميعا أخبرنا الشافعى ، قال: أخبرنا سفيان، عن سالم ابى النضر (446) ، أنه
سمع عبيد الله بن أبى رافع (447) يخبر عن أبيه، قال: قال النبى صلى الله عليه
وسلم لا ألفين (١) أحدكم متكئاً على أريكته ، بانيه الامر من أمرى مما أمرت به
أو نهيت عنه ، فيقول لا ندرى ، ما وجدنا فى كتاب الله اتبعناه.
قال ابن عيينة وأخبر نى (ب - °) به محمد بن المنكدر عن النبى صلى
الله عليه وسلم مرسلا .
اخبرنا خلف بن سعيد ، قال حدثنا عبد الله بن محمد قال : أخبرنا
احمد بن خالد ، قال : حدثنا إسحاق بن ابراهيم ، قال : حدثنا عبد الرزاق ،
قال : أخبرنا معمر، عن على بن زيد بن جدعان ، عن أبى نضرة (448) أو غيره،
قال : كنا عند عمران بن حصين ، فكنا نتذاكر العلم ، قال : فقال رجل لا
تتحدثوا الا بما فى القرءان ، فقال له عمران بن الحصين انك لأحمق ، اوجدت
فى القرءان صلاة الظهر أربع ركعات ؟ والعصر أربع ركعات ؟ لا يجهر فى شىء
منهما ، والمغرب بثلاث؟ يجهر بالقراءة فى ركعتين، ولا يجهر بالقراءة فى
ركعة ، والعشاء أربع ركعات ؟ يجهر بالقراءة فى ركعتين ، ولا يجهر بالقراءة
فى ركعتين ، والفجر ركعتين؟ يجهر فيهما بالقراءة .
١) قال لا الفين: ب، لا الفين: ١ (ب) واخبرنى: ١ وأخبرنا : ب .
446) سالم بن أبى امية أبو النضر، مولى عمر بن عبيد الله، التیمی، المدنی ، ثقة ثبت ،
من الخامسة توفى سنة 129 هـ انظر التقريب ص 66 .
447) عبيد الله بن أبى رافع المدنى، مولى النبى صلى الله عليه وسلم كان كاتب على رضى
الله عنه، ثقة من الثالثة، انظر التقريب ص 135 .
448) ابو نضرة، هو المنذر بن مالك بن قطعة بضم القاف وفتح المهملة ، العبدى الموقى
بفتح العين والواو ثم قاف البصرى مشهور بكنيته ثقة من الثالثة مات سنة 8، أو ، 109 هـ انظر
التقريب ص 214 والجرح والتعديل 4 - 1 ، ص 241 .

- 152 -
قال : وقال عمران: لما نحن فيه يعدل القرءان او نحوه من الكلام.
قال علي: ولم يكن الرجل الذى قال هذا صاحب بدعة ، ولكنه كانت زلة منه .
أخبرنا أبو القاسم خلف بن القاسم ، قال : حدثنا أبو احمد عبد الله بن محمد
ابن ناصح المعروف بابن المفسر (١)، قال : حدثنا أبو بكر احمد بن على بن
سعيد القاضى ، قال : حدثنا داود بن رشيد (449) ، قال : حدثنا بقية بن الوليد،
عن محفوظ بن مسور الفهرى ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله،
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك أحدكم يقول : هذا كتاب
اللّه، ما كان فيه من حلال احللناه ، وما كان فيه من حرام حرمناه ، الا من بلغه
عنى حديث فكلب به ، فقد كذب الله ورسوله والدی حدثه .
قال أبو عمر: اختلف الفقهاء فى معنى قول رسول الله صلى الله عليه
وسلم «اکل کل ذی ناب من السباع حرام"، فقال منهم قائلون انما اراد رسول
الله صلى الله عليه وسلم بقوله هذا ما كان يعدو على الناس ، مثل الأسد
والذيب ، والنمر والكلب العادى ، وما أشبه ذلك مما الا غلب فى طبعه ان يعدو،
وما كان الاغلب من طبعه انه لا يعدو فليس مما عناه رسول الله صلى الله عليه
بقوله هذا، واذا لم يكن يعدو فلا بأس بأكله .
واحتجوا بحديث الضبع فى اباحة أكله (ب)، وهى سبع، وهو حديث
انفرد به عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عمار (450) ، وقد وثقه جماعة من أئمة
المفسر : ١ . المسفر : ب (ب) ١كله : ١ ، ١كلها : ب .
449) داوود بن رشيد بالتصغير الهاشمى مولاهم، الخوارزمی ، نزيل بغداد ، ثقة من
العاشرة، توفى سنة 239 هـ التقريب صى 54 والجرح والتعديل 1 - 2 - ص 412.
450) عبد الرحمان بن عبد الله بن أبى عمار المكى حليف بنى جمع الملقب بالقس بفتح
القاف وتشديد السين المهملة، ثقة عابد من الثالثة انظر التقريب ص 122 ، والجرح والتعديل
2 - 2 ص 249 .

- 153 -
أهل الحديث ، ورووا عنه حديثه (*) هذا واحتجوا به ، قال على ابن المدينى (34
عبد الرحمن بن أبى عمار ، ثقة مكى ، حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، وسعيد
ابن نصر ، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو اسماعيل محمد بن
اسماعيل الترمذى ، قال : حدثنا ابن ابى مريم (45) قال : حدثنا يحيى بن
أيوب (452)، قال : حدثنا اسماعيل بن امية (453) وابن جريج ، وجرير بن
حازم ، أن عبد الله بن عبيد بن عمير (454) حدثهم ، قال : أخبر نى عبد الرحمن
بن أبى عمار أنه سأل جابر بن عبد الله ، عن الضبع فقال أآكلها ؟ فقال نعم ،
قال أصيد هى؟ قال: نعم، قال سمعت (١) ذلك من رسول الله صلى الله عليه
وسلم ؟ قال : نعم ! وحدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا قاسم بن اصبغ ،
قال : حدثنا محمد بن وضاح ، قال : حدثنا أبو بكر بن ابی شیبة ، قال : حدثنا
وكيع ، عن جرير بن حازم ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، عن عبد الرحمن
ابن أبى عمار، عن جابر، قال: جعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الضبع من
الصيد وجعل فيه اذا اصابه المحرم کبشا ، واحتجوا ايضا بما ذكره ابن وهب،
وعبد الرزاق ، جميعا ، قالا أخبرنا ابن جريج أن نافعا أخبره ، أن رجلا أخبر
١) سمعت: ١، أسمعت : ب .
451) ابن أبى مريم هو سعيد بن الحكم بن أبى مريم المصرى روى عنه الترمذى من العاشرة
توفى سنة 224 هـ انظر التقريب ص 69 والجرح والتعديل 2 - 1 - ص 13 .
452) يحيى بن أيوب الغافقى أبو العباس، مصرى صدوق ، من السابعة ، روى عنه ابن
أبى مريم، مات سنة 168 هـ انظر التقريب ص 233 والتذكرة ص 227 والجرح والتعديل 4 - 2
- ص 127 .
453) اسماعيل بن. أمية بن عمر بن سعيد بن العاص بن امية الاموى، ثقة ثبت من السادسة
مات سنة 144 هـ انظر التقريب ص 15 ، والجرح والتعديل 1 - 1 - ص 159 .
454) عبد الله بن عبيد بن عمير بالتصغير فيهما الليثى المكى ثقة من الثالثة استشهد
غازيا سنة 113 هـ انظر التقريب ص 107 والجرح والتعديل 2 - ص 101 .

٢٠
- 154 -
عبد الله بن عمر، أن سعد بن أبى وقاص ، كان يأكل الضباع ، فلم ينكره عبد
الله بن عمر، وقال ابن وهب عن ابن لهيعة ، عن أبي الاسود محمد بن عبد
الرحمن ، أنه سمع عروة بن الزبير ، يقول ما زالت العرب تأكل الضبع ولا ترى
بأكلها باسا . قالوا والضبع سبح لا يختلف فى. ذلك، فلما أجاز رسول الله
صلى الله عليه وسلم واصحابه اكلها ، علمنا ان نهيه عن أكل كل ذي ناب من
السباع ، ليس من جنس ما اباحه ، وانما هو نوع آخر والله أعلم . وهو ما
الأغلب فيه العداء على الناس ، هذا قول الشافعى ومن تابعه . قال الشافعى :
ذو الناب المحرم أكله، هو الذى يعد وعلى الناس، كالأسد ، والنمر ، والذيب،
قال : ويؤكل الضبع والثعلب ، وهو قول الليث بن سعد ، وقال مالك
وأصحابه: لا يؤكل شىء من سباع الوحوش كلها ، ولا الهر الوحشى، ولا الأهلى:
لأنه سبع ، قال : (١) ولا يؤكل الضبع ولا الثعلب والضرب (ب)، ولا شىء من
سباع الوحش ، ولا بأس بأكل سباع الطير ، زاد ابن عبد الحكم فى حكايته
قول مالك ، قال : وكل مايفترس ويأكل اللحم ، ولا يرعى الكلأ ، فهو سبع
(35 - و) لا يؤكل، وهذا يشبه (*) السباع التى نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن أكلها .
وروى عن أشهب عن عبد العزيز ، أنه قال : لا بأس بأكل الفيل
اذا ذكى ، وقال ابن وهب وقال لى مالك ، لم أسمع أحدا من أهل العلم قديما
ولا حدیثا بارضنا ، ينهى عن أكل كل ذى مخلب (جـ) من الطير، قال: وسمعت
مالكا يقول : لا يؤكل كل ذي ناب من السباع ، قال ابن وهب وكان الليث بن
سعد يقول : يؤكل الهر والثعلب .
١) قال: ١، قالوا: (ب) والضرب : ب - ١ وصوابه الظربان (جـ) مخلب : ١ ،
فاي مخلب : ب .

- 155 -
قال أبو عمر: اما اختلاف العلماء فى أكل كل ذى مخلب من الطير ،
وما يأكل منه الجيف ، فسنذكره فى باب نافع ، عن ابن عمر ، من كتابنا هذا
ان شاء الله عند قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خمس فواسق يقتلن فى
الحل والحرم)) فذكر منها الغراب والحداة، وذلك أولى المواضع بذكره وبالله
العون لا شريك له .
واما الآثار المرفوعة فى النهى عن أكل كل ذى ناب مخلب (١) من
الطير ، فأكثرها معلومة ، وسنذكرها فى باب نافع ان شاء الله ، والحجة لمالك
وأصحابه فى تحريم أكل كل ذي ناب من السباع ، عموم النهى عن ذلك ، ولم
يخص رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعا من سبع، فكل ما وقع عليه اسم
سبع ، فهو داخل تحت النهى على ما يوجبه الخطاب ، وتعرفه العرب من لسانها
فى مخاطباتها ، وليس حديث الضبع مما يعارض به ، حديث النهى عن أكل كل
ذي ناب من السباع ، لأنه حديث انفرد به عبد الرحمن بن أبى عمار ، وليس
بمشهور بنقل العلم ، ولا ممن يحتج به ، اذا خالفه من هو اثبت منه ، وقد
روى النهى عن أكل كل ذي ناب من السباع من طرق متواترة بعن أبى هريرة
وأبى ثعلبة وغيرهما عن النبى صلى الله عليه وسلم، روى ذلك جماعة من
الآثمة الثقات ، الذين تسكن النفس الى ما نقلوه ، ومحال ان يعارضوا بحديث
ابن أبى عمار .
ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال : الثعلب سبع لا يؤكل ،
قال معمر وقال قتادة ليس بسبع ، ورخص فى أكله طاوس وعطاء من أجل أنه
٠
يؤذى . واما العراقيون أبو حنيفة وأصحابه فقالوا : ذو الناب من السباع
المنهى عن أكله ، الأسد ، والذيب ، والنمر ، والفهد ، والثعلب ، والضبع ،
(١) ذى ناب مخلب: ١، ذى ناب: ب .

- 156 _
(35 - ط) والكلب، والسنور البرى، والأهلى، والوبر (*) قالوا : وابن عرس سبع من
سباع الهوام ، وكذلك الفيل والدب والضب واليربوع .
قال أبو يوسف ، فأما الوبر ، فلا أحفظ فيه شيئا عن أبى حنيفة ،
وهو عندى مثل الأرنب لا بأس بأكله ، لأنه يعتلف البقول والنبات ، وقال
أبو يوسف فى السنجاب والفنك والسنور كل ذلك سبع مثل الثعلب
وابن عرس.
قال أبو عمر: أما الضب فقد ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم اجازة
أكله، وفى ذلك ما يدل على أنه ليس بسبع يفترس، والله أعلم. ذكر عبد الرزاق
قال : أخبر نى رجل من ولد سعيد بن المسيب قال : أخبر نى يحيى بن سعيد ،
قال : كنت عند سعيد بن المسيب فجاءه رجل من غطفان، فسأله عن الورل ،
فقال لا بأس به ، وان كان معكم منه شىء فاطعمونا منه ، قال عبد الرزاق
والورل شبه الضب ، واجاز الشعبى أكل الأسد ، والفيل ، وتلأقل لا اجد فيها
اوحى الى محرماً الآية ، وقد كره أكل الكلب والتداوى به وهذا خلاف منه
واضطراب ، وكره الحسن وغيره أكل الفيل ، لأنه ذو ناب، وهم للأسد أشد
كراهية، وكره عطاء ومجاهد وعكرمة أكل الكلب. وروى عن النبى صلى الله
عليه وسلم فى الكلب ، قال : طعمة جاهلية ، وقد أغنى اللّه عنها . وذكر ابن
عيينة عن سهيل بن أبى صالح (455)، عن يزيد بن عبد الله السعدى، قال :
سألت ابن المسيب عن أكل الضبع فقال: ان أكلها (١) لا يصلح. ومعمر عن هشام
بن عروة عن أبيه ، أنه سئل عن أكل اليربوع فلم ير به بأسا،قال معمر (ب)
١) أكلها: ١، آكلها: ب. (ب) قال معمر ... به باسا : ١ - ب.
455) سهيل بن أبى صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدنی صدوق تغير حظه بآخره من
السادسة مات فى خلافة المنصور انظر التقريب ص 8 .

- 157 -
وسألت عطاء الخراسانی (456) عن اليربوع فلم یر به بأسا ، قال وأخبرنا
ابن طاوس ، عن أبيه أنه سئل عن أكل الوبر ، فلم ير به بأسا، وقال ابن وهب:
أخبر نى عبد العزيز بن محمد المدنى (457) ، قال بلغنى عن عامر الشعبي (458)
قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحم القرد.
قال أبو عمر: وكرهه ابن عمر ، وعطاء ، ومكحول (459) والحسن ولم
يجيزوا بيعه ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن أيوب سئل مجاهد عن أكل القرد،
فقال: ليس من (١) بهيمة الأنعام ، قال أبو عمر لا أعلم بين علماء المسلمين
خلافا أن القرد لا يؤكل ، ولا يجوز بيعه، لأنه مما لا منفعة فيه وما علمنا (ب-°)
أحدا أرخص فى أكله، والكلب والفيل وذو الناب كله عندى مثله، والحجة
فى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا فى قول غيره، وما يحتاج القرد ومثله
أن ينهى عنه ، لأنه ينهى عن نفسه بزجر الطباع والنفوس لنا عنه ، ولم يبلغنا
عن العرب ، ولا عن غيرهم أكله ، وقد زعم ناس أنه لم يكن فى العرب من يأكل
الكلب ، الا قوم ، منهم نفر من فقعس ، وفى أحدهم قال الشاعر الأسدى :
لو خافك الله عليه حرمه
يا فقعسى لم أكلته لمه
فما أكلت لحمه ولا دمه
١) من: ١، هى: ب. (ب) وما علمنا : !، وما علمت : ب .
456) عطاء بن أبى مسلم أبو عثمان الخراسانى ، واسم أبيه ميسرة وقيل عبد الله صدوق
يهم كثيرا، ويرسل ، ويدلس، من الخامسة ، توفى سنة 135 هـ انظر التقريب ص 145 .
457) عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردى ، ابو محمد الجهنى ، مولاهم ، المدنى ،
صدوق ، يخطئ، من الثامنة توفى سنة 6 ، أو 187 هـ التقريب 129 .
458) عامر بن شراحيل، الشعبى بفتح المعجمة، أبو عمرو، ثقة ، مشهور ، فقيه ، فاضل،
من الثالثة، مات بعد المائة، وله نحو من 80 سنة انظر التقريب ص 94 .
459) مكحول الازدى ابو عبد الله بن أبى مسلم، الهذلى ولاء البصرى ، الفقيه ، الحافظ ،
صدوق ، من الرابعة ، مات سنة 113 انظر التذكرة ص 107 ، والتقريب ص 214 .
- 36)

- 158 _
قال أبو عمر :
يعنى قوله لو خافك الله عليه جرمه أى أن الكلب عنده كان مما
لا يأكله أحد ، ولا يخاف أحدا على أكله، الا المضطر، والله عز وجل لا يخاف
أحدا على شىء، ولا على غير شىء ، ولا يلحقه الخوف جل وتعالى عن ذلك ، واظن
الشعر الأعرابى لا يقف على مثل هذا من المعنى (أ) والله أعلم ، حدثنا أحمد بن
عبد الله قال: حدثنى أبى، قال حدثنا عبد الله بن يونس (460)، قال حدثنا بقى
ابن مخلد قال : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا محمد بن أبي
عدى (461))،عن داود، قال سئل الشعبی عن رجل يتداوى بلحم كلب ، قال
ان تداوى به ، فلا شفاء الله، قال: وحدثنا يحيى بن ادم ، قال حدثنا اسرائيل،
عن مغيرة (462)، عن أبى معشر (463)، عن ابراهيم أنه أصابه حمى ربع ، فنعت
له جنب ثعلب فأبى أن يأكله . قال : وحدثنا يزيد بن هارون ، قال أخبرنا
هشام ، عن الحسن، قال : الثعلب من السباع .
قال أبو عمر :
من رخص فى الثعلب والهر ونحوهما ، فانما رخص فى ذلك لأنها
ليست عنده من السباع المحرمة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
(١) المفتى : ١، المعانى : ب .
460) عبد الله بن يونس بن محمد، بن عبيد الله، بن عباد، المرادی، اندلسى ، انظر
الجذوة ص 248 .
462) محمد بن أبى عدى، هو محمد بن ابراهيم بن أبى عدى، وقد ينسب لجده ، وقيل
هو إبراهيم ابو عمرو البصرى، ثقة، من التاسعة، توفى سنة 294 هـ انظر التقريب من 177 .
462) مغيرة بن مقسم، الفقيه، الحافظ، ابو هشام، الضبى مولاهم ، الكوفى ، ولد
أعمى، كان عجبا فى الذكاء، ثقة انظر التذكرة ص 143، والجرح والتعديل 4 - 1 - ص 228 .
463) أبو معشر زياد بن کلیب الكوفى، الحنظل ، ثقة من السادسة، توفى سنة 19 ، أو ،
120 انظر التقريب ص 63 والجرح والتعديل 1 - 2 ص 542 .

- 159 -
وقد ذكرنا وجه التأويل فى ذلك ، وذكرنا ما جاء عن النبى صلى الله عليه وسلم
من الرخصة فى أكل الضبع وقد جاء عن عمر بن الخطاب ، وعلى بن أبى طالب ،
وابن عباس ، وسعد، فى الضبع،أنها صيد يفديها المحرم بكبش ، ومعلوم
انها ذات ناب وقال عبد الرزاق: أخبر نا الثورى، عن سهيل بن أبى صالح، قال :
جاء رجل من أهل الشام ، فسأل سعيد بن المسيب عن أكل الضبع فنهاه ،
فقال له ان قومك يأكلونها ، فقال : ان قومى لا يعلمون ، قال سفيان هذا
القول أحب الى ، فقلت لسفيان فأين ما جاء عن عمر وعلى وغيرهما ؟ فقال (٥)
اليس قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أكل كل ذي ناب من السباع؟
فتر كها أحب الى ، وبه نأخذ .
3 - 37)
قال أبو عمر :
ليس أحد من خلق الله الا وهو يوخذ من قوله، ويترك ، الا النبى صلى
الله عليه وسلم ، فانه لا يترك من قوله، الا ما تركه هو ونسخه (١)، قولا
أو عملا، والحجة فيما قال صلى الله عليه وسلم ، وليس فى قول غيره حجة ،
ومن ترك قول عائشة ، فى رضاع الكبير ، وفى لبن الفحل ، وترك قول ابن
عباس فى العول ، والمتعة ، وغير ذلك من أقاويله ، وترك قول عمر فى
تضعيف القيمة على المزنى ، وفى تبديئه المدعى عليهم باليمين فى القسامة ،
وفى ان الجنب لا يتيمم ، وغير ذلك من قوله كثير ، وترك قول ابن عمر ، فى
أن الزوج لا يهدم (ب) التطليقة والتطليقتين ، وكراهية الوضوء من ماء البحر
وسؤر الجنب والحائض، وغير ذلك كثير ، وترك قول على فى ان المحدث فى
الصلاة يبنى على ما مضى منها ، وفى أن بنى تغلب لا تؤكل ذبائحهم وغير ذلك
مما روى عنه ، كيف يتوحش من مفارقة واحد منهم ، ومعه السنة الثابتة عن
١) ونسخه: ١، أو نسخه: ب (ب) يهدم : ١ ، لا يهدم : ب .

- 160 -
النبى صلى الله عليه وسلم، وهى الملجأ عند الاختلاف ، وغير نكير أن يخفى على
الصاحب والصاحبين والثلاثة السنة المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ألا ترى أن عمر فى سعة علمه، وكثرة لزومه لرسول الله صلى الله عليه، قد
خفى عليه من توريث المرأة من دية زوجها ، وحديث دية الجنين، وحديث
الاستيذان ما علمه غيره، وخفى على (١) أبى بكر حديث توريث الجدة،فغيرهما
أحرى أن تخفى عليه السنة فى خواص الاحكام، وليس شىء من هذا ايضا
بضائرهم رضى الله عنهم، وقد كان ابن شهاب يقول وهو حبر عظيم من احبار
هذا الدين: ما سمعت بالنهى عن أكل كل ذي ناب من السباع حتى دخلت الشام.
والعلم الخاص لا ينكرأن يخفى على العالم (ب) حينا .
حدثنا يونس بن عبد الله (464) قال: حدثنا محمد بن معاوية قال :
حدثنا جعفر بن محمد الفريابى قال : حدثنا محمد بن الصباح (465) ، قال :
حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى ، عن أبى ادريس الخولانى (466)، عن
أبي ثعلبة الخشنى ، أن النبى صلى الله (*) عليه وسلم ، نهى عن أكل كل ذى
ناب من السباع ، قال سفيان: قال الزهرى، ولم أسمع هذا حتى أتيت الشام .
(37 - و)
١) على: ١، عن: ب، (ب) العالم: ١، العلماء : ب .
464) يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث أبو الوليد، قاضى قرطبة ، يعرف بابن الصفار
كان زاهدا، فاضلا له فى التصوف مصنفات، انظر الجذوة ص 362 .
465) محمد بن الصباح بن سفيان الجرجانى بجیمین بينهما راء ، أبو جعفر التاجر ، صدوق
من العاشرة ، توفى سنة 240 هـ أنظر التقريب ص 185 .
466) أبو إدريس الخولانى، هو عائذ الله، بن عبد الله، الخولانى ، ولد فى حياة النبى
صلى الله عليه وسلم، ومات سنة 80 هـ أنظر التقريب ص 95.