النص المفهرس

صفحات 601-620

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٠ حديث : ٥٧١٣
مشتبهات)) وربما قال: ((وإن بين ذلك أموراً
مكحول والزهري أنهما قالا: لا بأس أن يؤكل منه ما لم يعرف أنه حرام بعينه ، فإن لم يعرف في ماله
حرام بعينه ولكن علم أن فيه شبهة فلا بأس بالأكل منه ، نص عليه أحمد في رواية حنبل، وذهب إسحاق
ابن راهوية إلى ما روى عن ابن مسعود وسلمان وغيرهما من الرخصة ، فصح عن ابن مسعود أنه سئل
عن من له جار يأكل الربا علانية ، ولا يتحرج من مال خبيث يأخذه يدعوه إلى طعام قال: أجيبوه، فإنما
المهنا لکم ، والوزر علیه، وقد صحح الإمام أحمد هذا عن ابن مسعود، لكنه عارضه عارض بما روى عنه
أنه قال: الإثم حزاز القلوب ، وروى عن سلمان مثل قول ابن مسعود ، ومتى علم أن عين الشئ حرام
أخذ بوجه محرم فإنه يحرم تناوله ، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن عبد البر وغيره - انتهى ملخصاً،
وانظر الخطابي (٥٧/٣ - ٥٨)؛ وراجع للبحث الوافي في الأموال المشتبه رسالة شيخ الإسلام ابن
تيمية في الحلال والحرام المطبوعة في مجموع الرسائل الكبرى (٣٦/٢ - ٥٢).
قوله: ((مشتبهات)) حاصل ما فسر به العلماء المشتبهات أربعة أشياء: أحدها تعارض الأدلة ،
وثانيها اختلاف العلماء ، وهي منتزعة من الأولى، وثالثها أن المراد به مسمى المكروه، لأنه يجتذ به جانباً
الفعل والترك ، ورابعها أن المراد به المباح ، ولا يمكن قائل هذا أن يحمله على متساوي الطرفين من كل
وجه ، بل يمكن حمله على ما يكون من قسم خلاف الأولى ، بأن يكون متساوي الطرفين باعتبار ذاته
راجع الفعل أو الترك باعتبار أمر خارج، ونقل ابن المنير عن بعض مشائخه أنه كان يقول : المكرره عقبة
بين العبد والحرام ، فمن استكثر من المكروه تطرق إلى الحرام، والمباح عقبة بينه وبين المكروه ، فمن
استكثر منه تطرق إلى المكروه ، وهو منزع حسن ، ويؤيده رواية ابن حبان (٤٣٧/٧) من طريق ذكر
مسلم إسنادها ، ولم يسق لفظها فيها من الزيادة (( اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال ، من فعل
ذلك استبرأ لعرضه ودينه ، ومن ارتع فيه كان كالمرتع إلى جنب الحمى، يوشك أن يقع فيه» والمعنى :
أن الحلال حيث يخشى أن يؤل فعله مطلقاً إلى مكروه أو محرم ينبغي اجتنابه كالإكثار مثلاً من الطيبات ،
فإنه يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في أخذه ما لا يستحق ، أو يفضي إلى بطر النفس ، وأقل ما فيه
الاشتغال عن مواقف العبودية ، وهذا معلوم بالعادة مشاهد بالعيان ، والذي يظهر لي رجحان الوجه الأول
ولا يبعد أن يكون كل من الأوجه مراداً، ويختلف ذلك باختلاف الناس ، فالعالم الفطن لا يخفى عليه
تمييز الحكم ، فلا يقع له ذلك إلا في الاستكثار من المباح أو المكروه كما تقرر قبل ، ودونه تقع له
الشبهة في جميع ما ذكر بحسب اختلاف الأحوال، ولا يخفى أن المستكثر من المكروه تصير فيه جرأة على
٦٠١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٠ حديث : ٥٧١٣
مشتبهة ، وسأضرب في ذلك مثلاً، إن الله عز وجل
ارتكاب المنهي في الجملة ، أو يحمله اعتياده ارتكاب المنهي غير المحرم على ارتكاب منهي المحرم إذا كان
من جنسه، أو يكون ذلك لشبهة فيه، كذا، ولعل الصواب: لسر فيه )، وهو أن من تعاطى ما نهى عنه
يصير مظلم القلب لفقدان نور الورع يقع في الحرام، ولو لم يختر الوقوع فيه ، ووقع عند المصنف ( يعني
البخاري ) في البيوع (٢٩٠/٤) عن رواية أبي فروة، عن الشعبي في هذا الحديث ((فمن ترك ما شبه
عليه عن الإثم كان لما استبان له أترك، ومن اجترأ على ما يشك من الإثم أو شك أن يواقع ما استبان )
وهذا يرجح الوجه الأول - انتهى ما في الفتح (١٢٧/١).
وقال الشوكاني في الفتح الرباني : ومن جملة ما يصلح لتفسير الشبهات ما لم يتبين أنه مباح ،
بل حصل الشك فيه ، لا لتعارض الأدلة ، ولا لاختلاف أقوال العلماء ، بل مجرد التردد : هل سكت
عنه صلى الله عليه وسلم ، أو بينه . ومن جملة ما يصلح لتفسير الشبهات ما ورد في النهي عنه حديث
ضعيف لم يبلغ إلى درجة الاعتبار ولا ظهر فيه الوضع، وإنما كان من جملة الشبهات لأن العلة التي ضعف
بها لا توجب الحكم عليه أنه ليس من الشريعة ، فإن العلة إن كانت مثلاً ضعف الحفظ أو الإرسال أو
الإعضال ، أو نحو ذلك من العلل الخفية ، فضعيف الحفظ لا يمتنع أن يحفظ في بعض الأحوال ، والمرسل
والمعضل قد يكون صحياً، وكذلك ما كان فيه التدليس ونحوه ، ومثل ذلك أحاديث أهل البدع ، قال :
فهذا القسم والذي قبله وإن لم أقف على من يقول إنها من جملة الشبهات فهما عندي من أعظمهما لأن
أقل الأحوال للحديث الضعيف لعلة من تلك العلل أن يكون مشكوكاً فيه ، ومثله الشك في الإباحة -
انتهى ما ذكره صاحب الدين الخالص (٦٧٩/٢).
قوله: ((مشتبهة)) أي أنها تشتبه على بعض الناس دون بعض ، وليس أنها في ذوات أنفسها
مشتبهة لا بيان لها في جملة أصول الشريعة ، فإن الله تعالى لم يترك شيئاً يجب له فيها حكم إلا وقد جعل
فيه بياناً ، ونصب عليه دليلاً ، ولكن البيان ضربان : بيان جلي يعرفه عامة الناس كافة ، وبيان خفي لا
يعرفه إلا الخاص من العلماء الذين عنوا بعلم الأصول ، فاستدركوا معاني النصوص ، وعرفوا طرق
القياس والاستنباط، ورد الشئ إلى المثل والنظير - قاله الخطابي (٥٦/٣)؛ وفي رواية للبخاري (١/
١٢٦) (( لا يعلمها كثير من الناس)) أي لا يعلم حكمها، وجاء واضحاً في رواية الترمذي بلفظ (( لا
يدري كثير من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام )) ومفهوم أن معرفة حكمها ممكن ، لكن للقليل من
الناس وهم المجتهدون فالشبهات على هذا في حق غيرهم ، وقد تقع لهم حيث لا يظهر لهم ترجيح أحد
٦٠٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٠ حديث : ٥٧١٣
حمى حمى ، وإن حمى الله ما حرم ، وإنه من يرع حول الحمى يوشك أن يخالط الحمى))
الدليلين - انتهى من الفتح (١٢٧/١).
وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: وقد يقع الاشتباه في الحلال والحرام بالنسبة إلى
العلماء وغيرهم ، من وجه آخر ، وهو أن من الأشياء ما يعلم سبب حله ، وهو ملك المتيقن ، ومنها ما
يعلم سبب تحريمه وهو ثبوت ملك الغير عليه، فالأول لا تزول إباحته إلا بيقين زوال الملك عنه ، والثاني
لا يزول تحريمه إلا بيقين العلم بانتقال الملك فيه، وأما ما لا يعلم له أصل ملك كما يجده الإنسان في
بيته ولا يدري هل هو له أو لغيره ، فهذا مشتبه ، ولا يحرم عليه تناوله، لأن الظاهر أن ما في بيته ملکه
لثبوت يده عليه ، والورع اجتنابه، ومن هذا أيضاً ما أصله الإباحة كطهارة الماء والثوب والأرض ، إذا
لم يتيقن زوال أصله، فيجوز استعناله، وما أصله الحظر كالأبضاع ولحوم الحيوان، فلا تحل إلا بيقين حله
من التذكية والعقد ، فإن تردد في شئ من ذلك لظهور سبب آخر رجع إلى الأصل فينبني عليه ، فيتبين
فيما أصله الحرمة على التحريم ، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل الصيد الذي يجد فيه
الصائد أثر سهم غير سهمه ، أو كلب غير كلبه ، أو يجده قد وقع في ماء ، وعلل بأنه لا يدري هل مات
من السبب المبيح له، أو من غيره، فيرجع فيما أصله الحل إلى الحل فلا ينجس الماء والأرض والثوب بمجرد
ظن النجاسة ، وكذلك البدن إذا تحقق طهارته ، وشك هل : انتقضت بالحدث ، عند جمهور العلماء
خلافاً لمالك - رحمه الله؛ إذا لم يكن قد دخل في الصلاة انتهى ملخصاً؛ وراجع الفتح (٢٩١/٤).
قوله: ((حمى حمى)) والحمى المحى، أطلق المصدر على اسم المفعول ، وفي اختصاص التمثيل
بذلك نكتة ، وهي أن ملوك العرب كانوا يحمون لمراعي مواشيهم أماكن مختصة يتوعدون من يرعى فيها
بغير إذنهم بالعقوبة الشديدة ، فمثل لهم النبي صلى الله عليه وسلم بما هو مشهور عندهم ، فالخائف من
العقوبة المراقب لرضا الملك يبعد عن ذلك الحمى ، خشية أن تقع مواشيه في شئ منه فبعده أسلم له ،
ولو اشتد حزره ، وغير الخائف المراقب يقرب منه ، ويرعى من جوانبه ، فلا يأمن أن تنفرد الفاذة فتقع
فيه بغير اختياره ، أو يحل المكان الذي هو فيه ، ويقع الخصب في الحمى ، فلا يملك نفسه أن يقع فيه ،
فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقاً ، وحماه محارمه - انتهى ما في الفتح (١٢٨/١).
قوله: ((ما حرم)) وزاد زكريا عن الشعبي في رواية الصحيحين ((ألا وإن في الجسد مضغة ،
إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب)). وفيه تنبيه على تعظيم
قدر القلب ، والحث على صلاحه، والإشارة إلى أن لطيب الكسب أثراً فيه، ومناسبة هذه الزيادة لما قبلها
٦٠٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٠ حديث : ٥٧١٤
وربما قال: ((يوشك أن يرتع، وإن من خالط الريبة يوشك أن يجسر)).
٥٧١٤ - أخبرنا محمد بن أبان قال : ثنا عبد الله بن إدريس قال :
أخبرنا شعبة ، عن بريد بن أبي مريم ، عن أبي الحوراء السعدي قال :
قلت للحسن بن علي - رضي الله عنه - : ما حفظت من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ؟ قال حفظت منه: (( دع ما يريبك
بالنظر إلى أن الأصل في الاتقاء والوقوع هو ما کان بالقلب ، لأنه عماد البدن - کذا في الفتح (١٪
١٢٩)، وللحافظ ابن رجب فيه كلام بسيط نافع في جامع العلوم والحكم حقيق بالمراجعة - والله الموفق.
قوله : يجسر ، أي يقرب أن يقدم على الحرام المحض ، والجسور المقدم الذي لا يهاب شيئاً
ولا يراقب أحداً، ورواه بعضهم («يحشر» بالشين المعجمة ، أي يرتع ، والجشر الرعي ، وفي مراسيل
أبي المتوكل الناجي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( من يرعى بجنبات الحرام يوشك أن يخالط ، ومن
تهاون بالمحقرات يوشك أن يخالط الكبائر» ويستدل بهذا الحديث من يذهب إلى سد الذرائع إلى المحرمات،
وتحريم الوسائل إليها ، ويدل على ذلك أيضاً من قواعد الشريعة تحريم قليل ما يسكر كثيره إلخ - قاله
ابن رجب في شرح الأربعين .
قوله : بريد ، بالتصغير ، ابن أبي مريم ، وثقه ابن معين - خلاصة .
قوله : أبي الحوراء ، بفتح الحاء المهملة وبالواو بعدها راء ، وهو ربيعة بن شيبان السعدي ،
وهو تابعي ثقة - كذا في تعليق المسند (١٦٧/٣)، والحديث أخرجه أيضاً الإمام أحمد (٢٠٠/١) في
حدیث طویل فيه ذكر قنوت الوتر، والترمذي وابن حبان في صحيحه (٥٢/٢) وقال الترمذي: حديث
حسن صحيح ، ورواه الطبراني (١٨/٢٢) بنحوه من حديث واثلة بن الأسقع، وزاد فيه ((فمن
الورع؟ قال: الذي يقف عند الشبهة)) كذا في الترغيب (٣٤٠) للمنذري، وانظر جامع العلوم والحكم
(حديث رقم ١١)، والفتح (٢٩٣/٤) وفيض القدير (٥٢٩/٣).
قوله: ((دع ما يريبك)) الحديث ، قال في النهاية: يروى بفتح الياء وضمها ، أي ما يشك
فيه إلى ما لا يشك فيه ، والمراد أن ما اشتبه حاله على الانسان ، فتردد بين كونه حلالاً أو حراماً،
فاللائق بحاله تركه والذهاب إلى ما يعلم حاله ويعرف أنه حلال - والله تعالى أعلم - س .
٥٧١٤ - صحيح ، ت القيامة ٦٠ = الزهد ١٢٥: ٦٦٨/٤، حم: ٢٠٠/١ _ المزي: ٣٤٠٥/٦٣/٣.
٦٠٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥١ حديث : ٥٧١٥
إلى ما لا يريبك )).
٥١ - الكراهية في بيع الزبيب لمن يتخذه نبيذاً
٥٧١٥ - أخبرنا الجارود بن معاذ - وهو باوردي -قال : ثنا أبو سفيان محمد بن
قوله: ((إلى ما لا يريبك)) قال التوربشتي: أي ما اعترض لك الشك فيه منقلباً عنه إلى مالا
شك فيه ، يقال: دع ذلك إلى ذلك، أي استبدله به - كذا في المرقاة (٢٩٤/٣)، أي اترك ما تشك
فيه من الشبهات، وأعدل إلى ما لا تشك فيه من الحلال البين، لما سبق أن من اتقى الشبهات فقد استبرأ
لعرضه ودينه - انتهى من فيض القدير (٥٢٨/٣)، والمعنى: إذا شككت في شئ فدعه، وترك ما
يشك فيه أصل عظيم في الورع، وقدروى الترمذي (قيامه ١٩) من حديث عطية السعدي مرفوعاً (( لا
بلغ العبد أن یکون من المتقين حتی یدع مالا بأس به حذراً مما به البأس)) قاله في الفتح (٢٩٣/٤) وفي
معناه أحاديث وآثار ذكرها الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم ، وبها شرح الحديث شرحاً جيداً
(ح ١١) قال فيه: وقد يستدل بهذا على أن الخروج من اختلاف العلماء أفضل، لأنه أبعد عن الشبهة ،
ولكن المحققين من العلماء على أن هذا ليس هو على إطلاقه ، فإن من مسائل الاختلاف ما ثبت فيه عن
النبي صلى الله عليه وسلم رخصة ليس لها معارض ، فاتباع تلك الرخصة أولى من اجتنابها وإن لم تكن
تلك الرخصة بلغت بعض العلماء ، فامتنع منها لذلك ، وإن كان للرخصة معارض إما من سنة أخرى ،
أو من عمل الأمة بخلافها ، فالأولى ترك العمل بها ، وكذا لو كان قد عمل بها شذوذ من الناس ، واشتهر
في الأمة العمل بخلافها في أمصار المسلمين من عهد الصحابة ، فإن الأخذ بما عليه عمل المسلمين هو المتعين ،
فإن هذه الأمة قد أجارها الله أن يظهر أهل باطلها على أهل حقها، فما ظهر به العمل في القرون الثلاثة
المفضلة فهو الحق، وما عداه فهو باطل - انتهى؛ وينبغي تقييده بما إذا لم يعارض هذا العمل المشتهر سنة
صحيحة ثابنة غير منسوخة ، إذ خفاء السنة عن الجمهور غير مستبعد - والله أعلم؛ وقال الخطابي:
کل ما شککت فیه فالورع اجتنابه، ثم هو على ثلاثة أقسام: واجب، ومستحب ، ومكروه ، فالواجب
اجتناب ما يستلزمه ارتكاب المحرم ، والمندوب اجتناب معاملة من أكثر ماله حرام ، والمكروه اجتناب
الرخص المشروعية على سبيل التنطع - انتهى، ذكره في الفتح (٢٩٣/٤).
قوله : الجارود بن معاذ ، رمى بالإرجا ، وثقه النسائي - خلاصة .
٥٧١٥ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٨٣٩/٢٣٨/١٣.
٦٠٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٢ حديث : ٥٧١٦، ٥٧١٧
تمید، عن معمر، عن ابن طاؤس، عن أبيه أنه كان يكره أن يبيع الزبيب لمن يتخذه نبيذاً .
٥٢ _ الكراهية في بيع العصير
٥٧١٦ - أخبرنا سوید قال: أخبرنا عبد الله، عن سفيان بن دينار ، عن مصعب
ابن سعد قال : كان لسعد كروم وأعناب كثيرة، وكان له فيها أمين ، فحملت عنباً كثيراً،
فكتب إليه : إني أخاف على الأعناب الضيعة ، فإن رأيت أن أعصره عصوته ، فكتب إليه
سعد : إذا جاءك كتابي هذا فاعتزل ضيعتي ، فوالله ! لا أؤتمنك على شئ بعده أبدا ،
فعزله عن ضيعته .
٥٧١٧ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن هارون بن إبراهيم ، عن ابن
قوله: كان يكره إلخ ، وذلك لئلا يكون من المعاونة على الإثم، قال الله تعالى: ﴿ولا
تعاونوا على الإثم والعدوان ﴾ - ح .
قوله : فحملت ، أي أثمرت، قال في المنتهى: حملت الشجر باز آورد درخت ، وقال في القاموس :
الحمل ثمر الشجر، ويكسر ، أو الفتح ، لما بطن من ثمره، والكسر لما ظهر ، أو الفتح لما كان في بطن
أو على رأس شجرة ، والكسر إما على ظهر أو رأس ، أو ثمر الشجر، بالكسر ما لم يكبر ويعظم ، فإذا
کبر فبالفتح ، جمعه أحمال وحمول وحمال۔۔ ح .
قوله : الضيعة ، منصوب على أنه مفعول لأخاف أي أنها تضيع وتتلف والضيعة المرة من
الضياع - قاله في المجمع - ح .
قوله : أن أعصره ، قال في القاموس: عصر العنب ونحوه يعصره فهو معصور وعصير، واعتصره
استخرج ما فيه أو عصره ولى ذلك بنفسه واعتصره عصر له؛ وقال في المجمع: المعتصر من يعصر الخمر
لنفسه ، والعاصر من يعصرها مطلقاً - كذا في الحواشي الجديدة .
قوله : فاعتزل إلخ ، هذا من كمال الورع والتقوى ، فرحم الله من يطلب ذلك ويبغي -
والله الموفق - س .
قوله : ضيعتي ، ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه كالصنعة والتجارة والزراعة وغيرها - مجمع.
٥٧١٦ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٣٩٤٢/٣٢١/٣.
٥٧١٧ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٩٣٠٥/٣٥٨/١٣.
٦٠٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٣ حديث : ٥٧١٨
سيرين قال : بعه عصيراً ممن يتخذه طلاء ، ولا يتخذه ثمراً .
٥٣ - ذكر ما يجوز شربه من الطلاء وما لا يجوز
٥٧١٨ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا المعتمر قال : سمعت منصوراً،
قوله : ذكر ما يجوز شربه من الطلاء وما لا يجوز ، قد علمت معنى الطلاء فيما سبق ،
ونذكر منها مع الإيجاز ما يكشف الغطاء عن المسألة فاستمع، قال البخاري ( في صحيحه ٦٢/١٠):
رأى عمر وأبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث ، وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف ؛ وقال
أبو داود : سألت أحمد عن شرب الطلاء إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ؟ فقال : لا بأس به ، فقلت : إنهم
يقولون: يسكر، قال: لا يسكر، لو كان يسكر ما أحله عمر؛ وأخرج مالك في الموطأ (٨٤٧/٢ )
أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكى إليه أهل الشام وباء الأرض وثقلها ، وقالوا : لا يصلحنا إلا
هذا الشراب ، فقال عمر : اشربوا العسل ، قالوا : ما يصلحنا العسل ، فقال رجل من أهل الأرض :
هل لك أن تجعل من هذا الشراب شيئاً لا يسكر ، فقال : نعم ، فطبخوا حتى ذهب منه الثلثان وبقي
الثلث فأتوا به عمر ، فأدخل فيه أصبعه ثم رفع يده ، فتبعها يتمطط ، فقال : هذا الطلاء مثل طلاء
الإبل ، فأمرهم عمر أن يشربوه ، وقال: اللهم ! إني لا أحل لهم شيئاً حرمته عليهم ؛ قال الحافظ :
ويقول عمر: اللهم ا لا أحل لهم إلخ ، رد على من استدل بإجازته شرب المطبوخ أنه يجوز عنده
الشرب منه ولو أسكر شاربه ، لكونه لم يفصل بين ما إذا أسكر أو لم يسكر ، فإنه بقية أثر عمر الذي
ذكرته يدل على أنه فصّل ، بخلاف ما قال الطحاوي وغيره .
قال الحافظ : وقد وافق عمر من ذكر معه على الحكم المذكور أبو موسى وأبو درداء ، أخرجه
النسائي عنهما، وعلي وأبو أمامة وخالد بن الوليد وغيرهم، أخرجها ابن أبي شيبة وغيره، ومن التابعين
ابن المسيب والحسن وعكرمة ، قلت : وعمر بن عبد العزیز أخرجه النسائي كما هو مذكور في الباب ،
ومن الفقهاء الثوري والليث ومالك وأحمد، والجمهور، وشرط تناوله عندهم ما لم يسكر ، وكرهه طائفة
تورعاً ، ووافق البراء وأبا جحيفة جرير وأنس ، ومن التابعين ابن الحنفية وشريح ، وأطبق الجميع على
أنه إن كان يسكر حرام ، وقال أبو عبيدة في الأشربة : بلغني أن المنصف يسكر ، فإن كان كذلك فهو
حرام؛ قال الحافظ : والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف أعناب البلاد، فقد قال ابن حزم: إنه شاهد
٥٧١٨ - حسن صحيح موقوف ، تفرد به المؤلف - المزي: ١٠٤٦١/٢٨/٨.
٦٠٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٣ حديث : ٥٧١٨
عن إبراهيم ، عن نباتة ، عن سويد بن غفلة قال : كتب عمر بن الخطاب إلى بعض عماله :
أن أرزق المسلمين من الطلاء ما ذهب ثلثاه ، وبقي ثلثه .
من العصير ما إذا طبخ إلى الثلث ينعقد، ولا يصير مسكراً أصلاً ومنه ما إذا طبخ إلى النصف كذلك ،
ومنه ما إذا طبخ إلى الربع كذلك ، بل قال: إنه شاهد منه ما يصير ربا خائراً لا يسكر ومنه ما لو طبخ
لا يبقى غير ربعه ولا يحثر ولا ينفك السكر عنه قال : فوجب أن يحمل ما ورد عن الصحابة من أمر
الطلاء على ما لا يسكر بعد الطبخ ، وقد ثبت عن ابن عباس بسند صحيح أن النار لا تحل شيئاً ولا
تحرمه ، أخرجه النسائي من طريق عطاء ، وقال: إنه يريد بذلك ما نقل عنه في الطلاء ، قلت : الأثر
المذكور سيأتي في الكتاب، وسيأتي عنه قال: أشربه ما كان طرياً إلخ، قال الحافظ في الفتح: هذا يقيد
ما أطلق في الآثار الماضية ، وهو أن الذي يطبخ إنما هو العصير الطري قبل أن يتخمر ، أما لو صار خمراً
فطبخ فإن الطبخ لا يطهره ولا يحله، إلا على رأي من يجيز تحليل الخمر، والجمهور على خلافه - انتهى.
وسيأتي في الكتاب (بأرقام ٥٧٣٤ - ٥٧٣٧) عن سعيد بن المسيب وإبراهيم وعطاء والشعبي :
اشرب العصير ما لم يزبد وما لم يتغير ، وما لم يغلي ؛ قال الحافظ : هذا قول كثير من السلف : إذا بدأ
فيه التغير يمتنع ، وعلامة ذلك أن يأخذ في الغليان ، وبهذا قال أبو يوسف ، وقيل: إذا انتهى غليانه
وابتداء في الهدو بعد الغليان ، وقيل : إذا سكن غليانه ، وقال أبو حنيفة: لا يحرم عصير العنب النني
حتى يغلي ويقذف بالزبد ، فإذا غلى وقذف بالزبد حرم ، وأما المطبوخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه
فلا يمتنع مطلقاً ، ولو غلى وقذف بالزبد بعد الطبخ ، وقال مالك والشافعي والجمهور : امتنع إذا صار
مسکراً شرب قليله و کثیره ، سواء غلی أم لم یغل ، لأنه يجوز أن يبلغ حد الإسکار بأن یغلي لم یسکن
غليانه بعد ذلك ، وهو مراد من قال : حد منع شربه ان یتغیر - والله أعلم - انتھی ؛ قاله صاحب
الحواشي الجديدة ملتقطاً من الفتح ( ٦٤/١٠ - ٦٥).
قوله : نباتة ، بضم أوله - وقيل : بفتحه ـ ثم موحدة ثم مثناة ، مقبول ـ تقريب .
قوله : بقي ثلثه ، معنى ذلك أنه ذهبت منه المائية التي تحدث إفساده ، ويسرع بها تغيره ،
وبقيت عسيلته خالصة ، وإنما خص ذلك بذهاب الثلثين وبقاء الثلث لأن هذه كانت صفة عصير ذلك
العنب في ذلك البلد ، قال ابن حبيب: من تحفظ في خاصته فعمل الطبخ فلا يعمله إلا باجتماع وجهين:
أن يذهب ثلثاه ويوقن أنه لا يسكر ، وجعل أبو حنيفة ذهاب الثلثين حداً في جواز شرب ما يبقى ، وإن
كان يسكر من كثيره ، والدليل على ما نقوله أن هذا شراب فيه شدة مطربة ، فوجب أن يكون قليله
٦٠٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٣ حديث : ٥٧١٩ ، ٥٧٢٠
٥٧١٩ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله ، عن سليمان التيمي ، عن أبي
مجلز ، عن عامر بن عبد الله أنه قال : قرأت كتاب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى : أما
بعد ! فإنها قدمت عليّ عير من الشام ، تحمل شراباً غليظاً أسود كطلاء الإبل ، وإني
سألتهم على كم يطبخونه ؟ فأخبروني أنهم يطبخونه على الثلثين ذهب ثلثاه الأخبثان ،
ثلث بيغيه ، وثلث بريحه ، فمر من قبلك يشربونه .
٥٧٢٠ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، أن
حراماً أصل ذلك التي - انتهى ملخصاً من الباجي (١٥٦/٣)، وفيه أيضاً من أباح شرب ما يسكر من
ذلك بذهاب الثلثين فقد خالف إجماع الصحابة ، لأنهم بين قائلين : قائل يقول بمثل قول عمر : إنها إذا
لم تسكر لما عادت عليه من القوام: إنه مباح عملها واتخاذها، وقائل أنكر على عمر - رضي الله عنه
- ( كما أنكر عبادة في رواية الموطأ) إباحتها مع ذلك كله، خوفاً من الذريعة لإباحته إلى شرب المسكر
منها حسب ما أفتى به أبو حنيفة ، فقد خالف إجماعهم - انتهى (١٥٧/٣) وراجع فتاوى شيخ الإسلام
ابن تيمية (٢٥٧/٤ - ٢٥٩ ).
قوله : كطلاء الإبل ، أي الذي يطلى به الإبل الأجرب ـــ س. وهو القطران الذي يدهن به ،
فإذا طبخ عصير العنب حتى تمدد أشبه بطلاء الإبل، وهو في تلك الحالة غالباً لا يسكر - كذا في الفتح.
قوله : ثلث ببغيه وثلث بريحه ، هكذا في كثير من النسخ ، بالباء الجارة الداخلة على البغي
مصدر ((بغي)) بموحدة وغين معجمة: إذا جاوز الحد ، وكذا ((بريحه)) جار ومجرور ، أي ثلث خبيث
بسبب بغيه وثلث خبيث بسبب ريحه ، يريد أن العصير له ثلاث أوصاف : أحدها بغيه ، أي اشتداده
وإسكاره ، والثاني أنه إذا اشتد يحدث له ريح كريه ، والثالث مذوق طيب ، فينبغي أن يقسم أجزاؤه
على أوصافه، وصار ثلثه للبغي، والثاني للريح، والثالث للذوق، فالثلثان منه خبيثان، والثلث طيب ،
فإذا أزال النار منه ثلثيه الخبيثين بقي الباقي طيباً، فصار حلالاً، وفي بعض النسخ: ((ثلث يبغيه))
على أنه مضارع « بغي » و کذا « پريحه )) - س .
قوله : فمر من قبلك ، بكسر قاف وفتح باء موحدة ، أي انذن الحاضرين عندك في شربه -
٥٧١٩ - صحيح بما قبله وبما بعده، تفرد به المؤلف - المزي: ١٠٤٧٨/٣٥/٨.
٥٧٢٠ - صحيح ، تفرد به المؤلف - المزي: ١٠٥٨٨/٨٠/٨.
٦٠٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب: ٥٣ حديث : ٥٧٢١ _ ٥٧٢٥
عبد الله بن يزيد الخطمي قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : أما بعد !
فاطبخوا شرابکم حتی یذهب منه نصیب الشيطان ، فإن له اثنین ، ولكم واحد .
٥٧٢١ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن جرير، عن مغيرة، عن الشعبي
قال : كان علي - رضي الله عنه ــ يرزق الناس الطلاء يقع فيه الذباب، ولا يستطيع أن
يخرج منه .
٥٧٢٢ - أخبرنا محمد بن المثنى قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود قال: سألت
سعيداً : ما الشراب الذي أحله عمر - رضي الله عنه ؟ - قال : الذي يطبخ حتى يذهب
ثلثاه ویبقی ثلثه .
٥٧٢٣ - أخبرنا زكريا بن يحبى قال: ثنا عبد الأعلى قال : ثنا حماد بن سلمة ،
عن داود ، عن سعيد بن المسيب ، أن أبا الدرداء كان يشرب ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه .
٥٧٢٤ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله ، عن هشيم قال: أخبرنا إسماعيل
ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي موسى الأشعري أنه كان يشرب من الطلاء
ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه .
٥٧٢٥ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله ، عن سفيان ، عن يعلى بن عطاء
قال : سمعت سعيد بن المسيب وسأله أعرابي عن شراب يطبخ على النصف؟ فقال : لا حتى
يذهب ثلثاه ، ويبقى الثلث .
والله تعالى أعلم - س .
قوله : الخطمي ، بمفتوحة وسكون طاء مهملة، نسبة إلى خطمة ، فخذ من الأوس - مغني .
٥٧٢١ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ١٠١٥١/٣٩٢/٧.
٥٧٢٢ - صحيح بما قبله، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٧٠١/٢٠٦/١٣.
٥٧٢٣ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ١٠٩٣٦/٢٢٣/٨.
٥٧٢٤ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٩٠٢٧/٤٣٠/٦.
٥٧٢٥ - صحيح الإسناد مقطوع ، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٧٥٨/٢١٧/١٣.
٦١٠

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٣ حديث : ٥٧٢٦ - ٥٧٣١
٥٧٢٦ - أخبرنا أحمد بن خالد ، عن معن قال : ثنا معاوية بن صالح ، عن يحيى
ابن سعيد ، عن سعيد بن المسيب قال : إذا طبخ الطلاء على الثلث فلا بأس به .
٥٧٢٧ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله ، عن يزيد بن زريع قال : ثنا أبو
رجاء قال : سألت الحسن عن الطلاء المنصف ؟ فقال : لا تشربه .
٥٧٢٨ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن بشير بن المهاجر قال: سألت
الحسن : عما يطبخ من العصير ؟ قال : ما تطبخه حتى يذهب الثلثان ، ويبقى الثلث .
٥٧٢٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : ثنا و کیع قال : ثنا سعد بن أوس، عن
أنس بن سيرين قال : سمعت أنس بن مالك يقول : إن نوحاً صلى الله عليه وسلم نازعه
الشيطان في عود الكرم ، فقال هذا : لي ، وقال هذا : لي، فاصطلحا علة أن لنوح ثلثها ،
وللشيطان ثلثيها .
٥٧٣٠ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله ، عن عبد الملك بن طفيل الجزري
قال : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز : أن لا تشربوا من الطلاء حتى يذهب ثلثاه ، ويبقى
ثلثه ، و كل مسكر حرام .
٥٧٣١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : ثنا معتمر ، عن برد ، عن مكحول
قوله : إذا طبخ الطلاء على الثلث ، يريد على أن يبقى منه الثلث ، وأما كلام عمر على
الثلثين فالمراد على أن يذهب الثلثان - س .
قوله : المنصف ، أي الذي يبقى منه النصف ، ويذهب النصف - ح .
٥٧٢٦ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٧٥٤/٢١٦/١٣.
٥٧٢٧ - حسن الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٥٥٢/١٧٢/١٣.
٥٧٢٨ - حسن الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٥٠٣/١٦٣/١٣.
٥٧٢٩ - حسن الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٢٣٧/٩٧/١ .
٥٧٣٠ - ضعيف ، انظر رقم ٥٦٠٣.
٥٧٣١ - حسن الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٩٤٦٠/٣٩٥/١٣.
٦١١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٤ حديث : ٥٧٣٢، ٥٧٣٣
قال : كل مسكر حرام .
٥٤ _ ما يجوز شربه من العصير وما لا يجوز
٥٧٣٢ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله ، عن أبي يعفور السلمي ، عن أبي
ثابت الثعلبي قال : كنت عند ابن عباس فجاءه رجل ، فسأله عن العصير ؟ فقال : اشربه
ما كان طرياً ، قال : إني طبخت شراباً ، وفي نفسي منه ، قال : أكنت شاربه قبل أن
تطبخه ؟ قال : لا ، قال : فإن النار لا تحل شيئاً قد حرم .
٥٧٣٣ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن ابن جريج - قراءة-، أخبرني
عطاء قال : سمعت ابن عباس يقول : والله ! ما تحل النار شيئا ، ولا تحرمه ، قال : ثم
فسّر لي قوله : لا تحل شيئاً ، لقولهم في الطلاء ، ولا تحرمه الوضوء مما مست النار .
قوله : ما كان طريا ، أي ما مضى عليه زمان - س .
قوله : لا تحل ، أي رد لقوهم في الطلاء : إنه يحل إذا ذهب ثلثاه ـ- س .
قوله : لقولهم إلخ ، أي رد لقولهم في الطلاء أنه يحل إذا ذهب ثلثاه - والله أعلم .
٠
قوله : ولا تحرمه الوضوء مما مست النار ، أي ولا تحرمه ، رد لقولهم : الوضوء مما مست
النار ، فإن الشئ قبل مس النار لا يوجب الوضوء اللاحق ، ولا يبطل الوضوء السابق فلو كان بعد
مس النار لا يوجب الوضوء اللاحق ومبطل للوضوء السابق لكان ذلك بمنزلة أن يقال: إن النار محرمة ،
وعلى هذا فجملة ((مما مست النار)) جزء من الحديث ، وليست من قبيل الترجمة كما كتبه كثير من
الكتاب . وفي نسخ الكتاب وقد نّه على ذلك بعض المعتنين - والله تعالى أعلم - قاله السندي . وفي
هامش الكبرى وقد كتب قوله: ((الوضوء مما مست النار)) بخط الأصل لا على هيئة الترجمة ما نصه
قوله: ((الوضوء مما مست النار)) ليس بترجمة بل هو متصل بما قبله - انتهى، وكذا جعل في الأطراف
قوله: ((الوضوء مما مست النار)) من ترجمة الحديث ولا يغتر بما في النسخ من جعله ترجمة ، كذا أفاده
بعض الشيوخ - انتهى من حاشية النسخة النظامية - والله أعلم.
٥٧٣٢ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٥٣٦٩/٣٦٧/٤.
٥٧٣٣ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٥٩٣٢/٩٢/٥ .
٦١٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب: ٥٥ حديث : ٥٧٣٤ - ٥٧٣٨
٥٧٣٤ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله، عن حيوة بن شريح قال : أخبرني
عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب قال : اشرب العصير ما لم يزبد .
٥٧٣٥ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله ، عن هشام بن عائذ الأسدي قال:
سألت إبراهيم عن العصير ؟ قال: اشربه [ حتى يغلي ١] مالم يتغير.
٥٧٣٦ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله، عن عبد الملك ، عن عطاء في
العصير ؟ قال : أشربه حتى يغلي .
٥٧٣٧ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله ، عن حماد بن سلمة ، عن داود ،
عن الشعبي قال : أشربه ثلاثة أيام إلا أن يغلي .
٥٥ - ذكر ما يجوز شربه من الأنبذة وما لا يجوز
٥٧٣٨ - أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير قال : حدثنا بقية قال : حدثنا
قوله : ما لم يزبد ، هو بزاي معجمة وباء موحدة ودال مهملة ، من أزبد البحر إذا رمى
بالزبد - س .
٠
قوله : الأنبذة ، جمع نبيذ، وهو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير
وغير ذلك، يقال: نبذت التمر والعنب، إذا تركت عليه الماء ليصير نبيذاً، فصرف من ((مفعول))
إلى (( فعيل)) و ((انتبذته)) اتخذته نبيذاً، وسواء كان مسكراً أو غير مسكر، فإنه يقال له: نبيذ ، ويقال
للخمر : المعتصر من العنب : نبيذ، كما يقال للنبيذ: ثمر - كذا في النهاية؛ وقال ابن قتيبة في كتاب
الأشربة (٢٠) : اختلفوا في معناه ، فقال قوم : هو ماء الزبيب وماء التمر من قبل أن يغليا ، فإذا اشتد
ذلك وصلب فهو خمر ، وقالوا : إنما كان الأولون من الصحابة والتابعین یشربون ذلك ، يتخذونه في صدر
٥٧٣٤ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٧٤٤/٢١٥/١٣.
٥٧٣٥ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٤٢٤/١٤١/١٣.
٥٧٣٦ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٩٠٥٥/٣٠٠/١٣.
٥٧٣٧ - صحيح الإسناد مقطوع ، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٨٥٨/٢٤٣/١٣ .
٥٧٣٨ - صحيح الإسناد، د الأشربة ١٠: ١٠٣/٤، حم: ٢٣٢/٤ - المزي: ١١٠٦٢/٢٧٣/٨.
١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ .
٦١٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٥ حديث : ٥٧٣٨
الأوزاعي، عن يحيى بن أبي عمرو، عن عبد الله الديلمي، عن أبيه فيروز قال: قدمت على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: يا رسول الله ! إنا أصحاب كرم ، وقد أنزل الله
عز وجل تحريم الخمر فماذا نصنع؟ قال : تتخذونه زبيباً ، قلت : فنصنع بالزبيب ماذا ؟
قال: ((تنقعونه على غدائكم وتشربونه على عشائكم ، وتنقعونه على عشائكم وتشربونه
على غدائكم)) قلت: أفلا نؤخره حتى يشتد؟ قال: (( لا تجعلوه في القلل ، واجعلوه في
الشنان فإنه إن تأخر صار خلاً)) .
نهارهم ، ويشربونه في آخره، ويتخذونه من أول الليل ويشربونه على غدائهم وعشائهم ، وقالوا : سمي
نبيذاً لأنهم كانوا يأخذون القبضة من التمر أو الزبيب فينبذونها في السقاء، أي يلقونها فيه، وقال آخرون :
النبيذ ما اتخذمن الزبيب والتمر وغيرهما من المستخرج بالماء، أو ترك حتی یغلي وحتی یسكن، ولا يسمى
نبيذاً حتى ينتقل عن حاله الأولى ، كما لا يسمى العصير ثمراً حتى ينتقل عن حلاوته ، ولا يسمى الخمر
خَلاَّ حتى تنتقل عن مرارتها ونشوتها ، وإنما سمي نبيذاً لأنه كان يتخذ وينبذ ، أي يترك ، ويعرض عنه
حتى يبلغ ، وهذا هو القول لأن النبيذ لو كان ماء الزبيب لما وقع فيه الاختلاف ، ولأجمع الناس جميعاً
على أنه حلال من قبل أن يغلي - انتهى؛ وقال شيخ الإسلام في فتاواه (٢٧٧/٤): بعض علماء المسلمين
سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في النبيذ ، وأن الصحابة كانوا يشربون النبيذ ، فظنوا أنه
المسكر ، وليس كذلك ، بل النبيذ الذي شربه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة هو أنهم كانوا
ينبذون التمر أو الزبيب أو نحو ذلك في الماء حتى يحلو ، فيشربه أول يوم وثاني يوم ، وثالث يوم ، ولا
يشربونه بعد ثلاث ، لئلا تكون الشدة قد بدت فيه ، وإذا اشتد قبل ذلك لم يشرب - انتهى .
قوله : عبد الله الديلمي ، ثقة ، من كبار التابعين ، ومنهم من ذكره في الصحابة - تقريب ؛
وحديث ابن الديلمي هذا أخرجه أبو داود أيضاً في الأشربة .
قوله : فيروز ، بفاء وسكون ياء وضم راء وبزاي ، ونص بفتح فاء - مغني .
قوله: ((عشائكم)) بفتح العين : الطعام - س.
قوله: ((القلل)) بضم القاف وفتح اللام ، هي الجوار الكبار ، واحدها : قلة ـــ س.
قوله : ((في الشنان )) بكسر الشين المعجمة ، جمع شن بفتحها ، قال السيوطي في حاشية أبي
داود : الشنان هي الأسقية من الأدم وغيرها ، واحدها : شن، وأكثر ما يقال ذلك : في الجلد الرقيق ،
أو البالي من الجلود - س.
٦١٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٥ حديث : ٥٧٣٩، ٥٧٤٠
٥٧٣٩ - أخبرنا عيسى بن محمد أبو عمير بن النحاس ، عن ضمرة ، عن الشيباني ،
عن ابن الديلمي، عن أبيه قال: قلنا: يا رسول الله! إن لنا أعناباً، فماذا نصنع بها ؟ قال :
((زبيبوها)) قلنا فماذا نصنع بالزبيب؟ قال : - يعني - ((انبذوه على غدائكم وأشربوه
على عشائكم ، وانبذوه على عشائكم واشربوه على غدائكم ، وانبذوه في الشنان ، ولا
تنبذوه في القلال ، فإنه إن تأخر صار خلاً)).
٥٧٤٠ - أخبرنا أبو داود قال : ثنا يعلى الحراني قال: ثنا يعلى بن عبيد قال:
ثنا مطيع، عن أبي عثمان ١، عن ابن عباس قال: كان ينبذ لرسول الله صلى الله عليه
وسلم فيشربه من الغد ومن بعد الغد ، فإذا كان مساء الثالثة فإن بقي في الإناء شئ
قوله : الشيباني - كذا في النسخ التي بين يدي، والصواب السيباني، بفتح المهملة والموحدة ،
بينهما تحتانية ، وسيبان بطن من حمير ، واسمه يحبى بن أبي عمرو السيباني ، روى عنه ضمرة ابن ربيعة
- كذا في العون ، والخلاصة - والله أعلم.
قوله: ((زببوها)) من التزبيب ، أي جعل العنب زبيباً .
قوله: ((انبذوه) من باب ((ضرب)) أو من باب الإفعال - كذا في العون.
قوله : من بعد الغد إلخ ، وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - التقييد باليوم والليلة،
أخرجه مسلم (١٥٩٠/٣) قالت: ((كنا ننبذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في سقاء يوكي أعلاه وله
عزلاء ، ننبذه غدوة فيشربه عشاء ، وننبذه عشاء فيشربه غدوة قال النووي في شرحه (١٧٤/١٣) إنه
ليس مخالفاً لحديث ابن عباس - رضي الله عنه - في الشرب إلى ثلاث لأن الشرب في يوم لا يمنع الزيادة،
وقال بعضهم: لعل حديث عائشة - رضي الله عنها - كان زمن الحر، وحيث يخشى فساده في الزيادة
على يوم ، وحديث ابن عباس في زمن يؤمن فيه التغير قبل الثلاث ، وقيل : حديث عائشة - رضي الله
عنها - محمول على نبيذ قليل يفرغ في يومه ، وحديث ابن عباس في كثير لا يفرغ فيه - والله أعلم.
٥٧٣٩ - حسن الإسناد ، انظر ما قبله .
٥٧٤٠ - م الأشربة ٩ : ١٥٨٩/٣، د فيه ١٠: ١٠٥/٤، ق فيه ١٢: ١١٢٦/٢، حم: ٢٣٢/١،
٢٤٠، ٢٨٧ _ المزي : ٦٥٤٨/٢٦٧/٥.
١ - كذا في جميع النسخ من النسائي التي بين أيدينا وفي المزي: أبو عمر - كتبه أبو الأشبال.
٦١٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٥ حديث : ٥٧٤١، ٥٧٤٢
لم يشربوه أهريق .
٥٧٤١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : ثنا يحيى بن آدم قال : ثنا شريك،
عن أبي إسحاق ، عن يحيى بن عبيد البهراني ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كان ينقع له الزبيب ، فيشربه يومه ، والغد ، وبعد الغد .
٥٧٤٢ - أخبرنا واصل بن عبد الأعلى ، عن ابن فضيل ، عن
الأعمش ، عن يحيى بن أبي عمر ، عن ابن عباس قال : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم ينبذ له نبيذ الزبيب من الليل ، فيجعله في سقاء ،
فيشربه يومه ذلك ، والغد ، وبعد الغد ، فإذا كان من آخر الثالثة سقاه ،
قوله : لم يشربوه ، وفي بعض النسخ : لم يشربه .
قوله : أهريق ، قال في القاموس : هراق الماء يهريقه ، بفتح الهاء ، هراقة بالكسر ، وأهرقه
يهرقه إشراقاً وأهراقه بهريقه إهرياقاً ، فهو مهريق ، وذاك مهراق ومهراق ، صبّه ، وأصله أراقه بريقه
إراقة ، وأصل أراق أريق وأصل بريق يُريق ، وأصل بريق يُؤريق ، قال في منتهى الأرب : قال سيبويه في
أهرق يهرق: إنهم أبدلوا من الهمزة الهاء، ثم ألزمت فصارت كأنها من نفس الكلمة، ثم أدخلت الألف
بعد على الهاء ، وتركت الهاء عوضاً من حذفهم العين ، لأن أصل أهرق أريق وإهراق شاذ لا نظير له ،
إلا (( اسطاع يسطيع اسطياعاً)) بفتح الألف في الماضي، وضم الياء في المستقبل، لغة في ((أطاع يطيع))
فجعلوا السين عوضاً من ذهاب حركة العين، فكذلك حكم الهاء في يهريق، وزنه يهريق بفتح الهاء ((يفعل))
وأما يهريق بتسكين الهاء فلا يمكن أن ينطق به لأن الهاء والفاء جميعاً ساكنان - كذا في الحواشي الجديدة.
قوله : البهراني ، بمفتوحة وسكون هاء وبراء ، نسبة إلى بهرا، زيدت النون كما في الصنعاني
في صنعاء - مغني .
قوله: سقاه، أو شربه، وفي رواية مسلم (١٥٨٩/٣) ((سقاه الخادم أو صبه)) وهو الأوفق،
وقال النووي : معناه تارة يسقيه الخادم ، وتارة يصبه ، وذلك لاختلاف حال النبيذ ، فإن كان لم يظهر
فيه تغير ونحوه من مبادئ الإسكار سقاه الخادم، ولا يريقه، لأنه مال تحرم إضاعته، ويترك شربه تنزهاً ،
٥٧٤١ - صحيح بما قبله ، انظر ما قبله .
٥٧٤٢ - صحيح ، انظر رقم ٥٧٤٠.
٦١٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٥ حديث : ٥٧٤٣ - ٥٧٤٥
أو شربه ، فإن أصبح منه شيئاً أهراقه .
٥٧٤٣ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن
عمر أنه كان ينبذ له في السقاء الزبيب غدوة، فيشربه من الليل، وينبذ له عشية، فيشربه غدوة،
وكان يغسل الأسقية، ولا يجعل فيها دردياً ولا شيئاً، قال نافع: فكنا نشربه مثل العسل .
٥٧٤٤ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله ، عن بسام قال : سألت أبا جعفر
عن النبيذ؟ قال : کان علي بن حسین - رضي الله عنه - ینبذ له من الليل فيشربه غدوة،
وینبذ له غدوة ، فیشربه من الليل .
٥٧٤٥ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله قال : سمعت سفيان سئل عن النبيذ؟
فقال : انتبذ عشياً واشربه غدوة .
وإن كان قد ظهر فيه شئ من مبادئ الإسكار والتغيير أراقه لأنه إذا أسكر صار حراماً ونجساً ، فيراق
ولا یسقيه الخادم، لأن المسکر لا يجوز سقیه الخادم - انتهى؛ وهذا کتر که أكل الثوم تنزهاً عنه، وصوناً
للوحي ، وإذنه للمسلمين في أكله إذا طبخ (كتاب الأشربة ص٩٩)، وقال في الفتح (٥٧/١٠): وقد
تمسك بهذا الحديث من قال بجواز شرب قليل ما أسكر كثيره، ولا حجة فيه لأنه ثبت أنه بدأ فيه بعض
تغير في طعمه من حمض أو نحوه ، فسقاه ، وإلى هذا أشار أبو داود ، فقال بعد أن أخرجه : قوله : سقاه
الخدم ، يريد أنه تبادر به الفساد - انتهى إلى آخر ما حققه الحافظ - والله سبحانه وتعالى أعلم.
قوله : شيئاً ، وفي بعض النسخ : شئ .
قوله : أهراقه ، فيه دليل على أن النبيذ بعد الثلاث قد صار مظنة لكونه مسكراً ، فيتوجه
اجتنابه ۔۔ قاله الشو کاني - ح .
قوله : دردياً ، دردي الزيت وغيره ، بضم فساکن ، الکدر - س .
قوله : بسّام ، كشدّاد ، هو ابن عبد الله ، أبو الحسن الكوفي الصيرفي ، وثقه ابن معين -
خلاصة وغيرها .
٥٧٤٣ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٧٩٣٨/١٤٤/٦ .
٥٧٤٤ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٩١٣٥/٣١٦/١٣.
٦٧٤٥ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٧٧٣/٢٢١/١٣ .
٦١٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٥ حدیث : ٥٧٤٦ - ٥٧٥٠
٥٧٤٦ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله ، عن سليمان التيمي ، عن أبي
عثمان - وليس بالنهدي - أن أم الفضل أرسلت إلى أنس بن مالك تسأله عن نبيذ الجر؟
فحدثها عن النضر ابنه : أنه كان ينبذ في جر ، ينبذ غدوة ويشربه عشية .
٥٧٤٧ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله، عن معمر، عن قتادة ، عن سعيد
ابن المسيب أنه كان يكره أن يجعل نطل النبيذ ليشتد بالنطل .
٥٧٤٨ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله ، عن سفيان ، عن داود بن أبي
هند ، عن سعيد بن المسيب أنه قال في النبيذ : څمره درديه .
٥٧٤٩ - أخبرنا سويد قال: أخبرنا عبد الله ، عن شعبة ، عن قتادة، عن سعيد
ابن المسيب قال : إنما سميت الخمر لأنها تركت حتى مضى صفوها ، وبقي كدرها ، وكان
یکره كل شئ ينبذ على عكر .
ذكر الاختلاف على إبراهيم في النبيذ
٥٧٥٠ - أخبرنا أبو بكر بن علي قال : ثنا القواريري قال : ثنا ابن أبي زائدة
قوله : عن النضر ابنه ، يريد أنه يعتقد حله إذا لم يكن مسكراً ، وكذلك يفعله ابنه في
بيته - والله تعالى أعلم .
قوله : أن يجعل نطل النبيذ ، هو ما يبقى من النبيذ بعد الخالص ، وهو العكر والدردي ،
وذلك هو أن يؤخذ سلاف النبيذ وما صفى منه ، وإذا لم يبق إلا العكر والدردي صب عليه ماء ،
وخلطه بالنبيذ الطري لیشتد ۔ س .
قوله : عكر ، بفتحتين - س. هو ما خنز ورسب من الزيت ، ونحوه - كذا في المصباح.
٥٧٤٦ - ضعيف الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ١٧٢٢/٤٤٦/١.
٥٧٤٧ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٧٢٤/٢١٠/١٣.
٥٧٤٨ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٧٠٢/٢٠٦/١٣.
٥٧٤٩ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٧٢٣/٢١٠/١٣.
٥٧٥٠ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٤٢٥/١٤١/١٣.
٦١٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٥ حديث : ٥٧٥١ - ٥٧٥٣
قال : ثنا حسن بن عمرو ، عن فضيل بن عمرو ، عن إبراهيم قال : كانوا يرون : أن من
شرب شراباً فسكر منه ، لم يصلح له أن يعود فيه .
٥٧٥١ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله ، عن سفيان ، عن مغيرة ، عن أبي
معشر ، عن إبراهيم قال : لا بأس بنبيذ البختج .
٥٧٥٢ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله ، عن أتي عوانة ، عن أبي مسكين
قال : سألت إبراهيم : قلت : إنا نأخذ دردي الخمر ، أو الطلاء ، فننظفه ، ثم ننقع فيه
الزبيب ثلاثاً ، ثم نصفيه ، ثم ندعه حتى يبلغ ، فنشربه ؟ قال : يكره .
٥٧٥٣ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا جرير ، عن ابن شبرمة قال : رحم
الله إبراهيم شدد الناسُ في النبيذ ورخص فيه .
قوله : عن إبراهيم ، يعني النخعي ، وأخرج الحافظ البيهقي في سننه الكبرى (٢٩٨/٨) هذا
الأثر في قصة قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ الإمام أبو بكر أحمد بن إسحاق ، أنبأ الحسن ابن علي
ابن زياد ، ثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال: قال زكريا بن عدي: لما قدم ابن المبارك الكوفة كانت به
علة ، فأتاه وكيع وأصحابنا والكوفيون ، فتذاكروا عنده حتى بلغوا الشراب ، فجعل ابن المبارك يحتج
بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والمهاجرين والأنصار من
أهل المدينة، قالوا: لا، ولكن من حديثنا، فقال ابن المبارك: أنبأ الحسن بن عمرو الفقيمي، عن إبراهيم
قال: كانوا يقولون: إذا سكر من شراب لم يحل له أن يعود فيه أبدا، فنكسوا رؤسهم ، فقال ابن المبارك
الذي يليه : رأيت أعجب من هؤلاء أحدثهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعن أصحابه
والتابعين ، فلم يعبأوا به ، وأذكر عن إبراهيم فنكسوا رؤسهم - انتهى.
قوله: البختج، هو العصير المطبوخ ، أصله بالفارسية (بلته) قلت : والظاهر أنه بضم باء
وسكون معجمة ، فإنه الموافق للفارسي - والله تعالى أعلم - س .
٥٧٥١ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٤٢٦/١٤١/١٣.
٥٧٥٢ - حسن الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٤٢٧/١٤١/١٣.
٥٧٥٣ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٤٢٨/١٤١/١٣.
٦١٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٥١ - الأشربة
باب : ٥٦ حديث : ٥٧٥٤ - ٥٧٥٧
٥٧٥٤ - حدثنا عبيد الله بن سعيد ، عن أبي أسامة قال : سمعت ابن المبارك
يقول : ما وجدت الرخصة في المسكر عن أحد صحيحاً إلا عن إبراهيم .
٥٧٥٥ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال : سمعت أبا أسامة يقول : ما رأيت
رجلاً أطلب للعلم من عبد الله بن المبارك الشامات ، ومصر ، واليمن ، والحجاز .
٥٦ _ ذكر الأشربة المباحة
٥٧٥٦ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال : ثنا أسد بن موسى قال : ثنا حماد بن
سلمة ، عن ثابت ، عن أنس قال : كان لأم سليم قدح من عيدان ، فقالت : سقيت فيه
رسول الله صلى الله عليه وسلم كل الشراب : الماء والعسل واللبن والنبيذ .
٥٧٥٧ - أخبرنا سويد قال : أخبرنا عبد الله، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ،
عن ذر بن عبد الله ، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه قال : سألت أبي بن
كعب عن النبيذ ؟ قال : أشرب الماء ، واشرب العسل ، واشرب السويق ، واشرب اللبن
قوله : ما وجدت الرخصة في المسكر ، أي المقدار القليل من الذي يسكر كثيره، قلت : وهذا
يؤيد ما سبق منا في أمر الطلاء وغيره من عمر وغيره من الصحابة والتابعين : أن ما يسكر من الأشربة
فهو حرام ، وهو الصحيح الذي لا يتجاوزه الحق ، وكيف ، وقد نطق به الحديث الصحيح الذي تقدم
تخريجه ، فتذكر ، وأما الغير المسكرة من الأشربة فلا مناقشة لنا فيها - ح .
قوله : الشامات ، كأنه جمع على إرادة البلاد الشامية -- س .
قوله : من عيدان ، هو بالفتح والسكون ، جمع عيدانه ، بمعى النخلة الطويلة ، أو بالكسر
والسكون ، جمع عود ، وقد تقدم في أول الكتاب ( برقم ٣٢) الكلام في تصحيح الضبطين - والله
تعالى أعلم - س .
٥٧٥٤ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٤٢٩/١٤٢/١٣.
٥٧٥٥ - صحيح الإسناد مقطوع، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٩٤١/٢٦٣/١٣.
٥٧٥٦ - م الأشربة ٩ : ١٥٩١/٣، ت الشمائل ٢٨: رقم ١٨٧ - المزي: ١٨٣٢٧/٨٥/١٣.
٥٧٥٧ _ صحیح الإسناد موقوف ، تفرد به المؤلف - المزي: ٥٨/٣١/١ .
٦٢٠