النص المفهرس

صفحات 461-480

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ١٠ حديث : ٥٣٩٩
- هو ابن عمير-، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: أكثروا على عبد الله ذات يوم ، فقال
عبد الله : إنه قد أتى علينا زمان ولسنا نقضي، ولسنا هنالك، ثم إن الله عز وجل قدر علينا
أن بلغنا ما ترون، فمن عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض بما في كتاب الله، فإن جاءه
أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه صلى الله عليه وسلم، فإن جاءه أمر ليس في
كتاب الله ، ولا قضى به نبيه صلى الله عليه وسلم، فليقض بما قضى به الصالحون ، فإن جاءه أمر
لیس في كتاب الله ، ولا قضى به نبيه صلی الله عليه وسلم ، ولا قضى به الصالحون فلیجتهد رأيه ،
ولا يقول : إني أخاف ، وإني أخاف، فإن الحلال بين والحرام بين ، وبين ذلك أمور
رأي مجتهد السلف ، والعادة تقضي أن مثل هذا الاتفاق لا یکون عن مجرد ظنون ، بل لا بد أن يكون
عندهم دليل مقطوع به ، وهذا يدل على أن الأخبار النبوية التي سقناها كانت عندهم مقطوعاً بها ،
حتى لم تكن في نظرهم مجالاً للظن والاختلاف - انتهى؛ ( الخضري في أصول الفقه ٢٨٠) مع أنها
مؤيدة بالكتاب العزيز ، وتؤيدها آثار الصحابة التي سقناها ، هذا وفي الإجماع أبحاث مهمة مفروغ عنها
في كتب الأصول أنظر المستصفي للغزالي، والأحكام لابن حزم الظاهري، والإرشاد للشوكاني السلفي ،
وكشف الأسرار لعبد العزيز البخاري الحنفي ، والأحكام للآمدي الشافعي وغيرها ، وبحث فيه الإمام
ابن تيمية في المعارج ومجموعة الرسائل والمسائل ج ٥ وغيرهما ، وقد أفرد بعض أساتذة مصر في عصرنا
فيه رسالة قيمة سماها ((الإجماع)) - والله المستعان.
قوله : أكثروا على عبد الله ، أي ابن مسعود في السؤال وعرض الوقائع المحتاجة إلى الحكم
لیحکم فیھا - س .
قوله : إنه قد أتى ، أي مضى - س .
قوله: أن بلغنا، من ((التبليغ)) والضمير البارز مفعول، أو من ((البلوغ)) والضمير البارز
فاعله - س .
١
قوله : فليجتهد رأيه ، أي إن كان له أهلاً، وهذا الحديث دليل على جواز الاجتهاد ، نعم إنه
موقوف، لكنه في حكم الرفع على مقتضى القواعد، بقي أنه يدل على تقديم التقليد بالسلف الصالحين
كالخلفاء الأربعة على الرأي والقياس - فليتأمل؛ وكأنه لهذا حمل الحديث المصنف على صورة الاتفاق
لیکون إجماعاً - والله تعالى أعلم - س .
٤٦١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ١٠ حديث : ٥٤٠٠
مشتبهات ، فدع ما يريبك إلى مالا يريبك .
قال أبو عبد الرحمن : هذا الحديث [ حديث ١] جيد [جيد٢].
٥٤٠٠ _ أخبرني محمد بن علي بن ميمون قال : ثنا الفرياني قال : ثنا سفيان ،
عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن حريث بن ظهير ، عن عبد الله بن مسعود قال :
أتى علينا حين ولسنا نقضي، ولسنا هنالك، وإن الله عز وجل قدر أن بلغنا ما ترون، فمن
عرض له قضاء بعد اليوم فليقض فيه بما في كتاب الله ، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله ،
فليقض بما قضى به نبيه، فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله ، ولم يقض به نبيه صلى الله عليه
وسلم ، فليقض بما قضى به الصالحون ، ولا يقول أحدكم : إني أخاف ، وإني أخاف فإن
الحلال بين والحرام بين ، وبين ذلك أمور مشتبهة ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك .
قوله : ما يريبك إلخ، سيأتي مرفوعاً وشرحه في ترجمة ((الحث على ترك الشبهات)) في
الأشربة ( برقم ٥٧١٤ ) - إن شاء الله تعالى.
قوله: الفرياني ، بكسر الفاء وسكون الراء وبمثناة تحت وبموحدة، منسوب إلى بلد بالترك- مع.
قوله : حريث بن ظهير ، بالمعجمة المضمومة ، مجهول - تقريب .
قوله : عبد الله بن مسعود إلخ، وهذا الأثر أخرجه الدارمي (٥٤/٤) في باب الفتيا وما
فيه من الشدة .
قوله : فليقض إلخ ، المراد به القضاء بما أجمع عليه الصحابة، فلا دليل فيه على جواز التقليد ،
سیما تقلید شخص معین کما زعمه بعض من في قلبه زیغ التقلید ، إذ الإجماع یستند إلی دلیل ـ علی.
اختلاف فيه، فهو اتباع - والتقليد هو امتثال قول غير النبي صلى الله عليه وسلم من غير حجة ودليل،
فهو ابتداع، فأين الاتباع من الابتداع ، وقد أحسن المحقق ابن القيم - رحمه الله - في الإعلام ( ٢/
١٧٧) في الرد على تمسكهم بهذا الأثر على جواز التقليد، كما في الرد على تمسكاتهم الإمام الشوكاني
في ((القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد)) وهو كتاب نفيس جزل.
٥٤٠٠ - صحيح ، تفرد به المؤلف - المزي: ٩١٩٧/١٨/٧.
١، ٢ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ.
٤٦٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب: ١١ حديث : ٥٤٠١، ٥٤٠٢
٥٤٠١ - أخبرنا محمد بن بشار قال : ثنا أبو عامر قال : ثنا سفيان ، عن
الشيباني ، عن الشعبي ، عن شريح أنه كتب إلى عمر يسأله فكتب إليه : أن أقض بما في
كتاب الله ، فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله ، فإن لم يكن في كتاب الله ولا في
سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاقض بما قضى به الصالحون ، فإن لم يكن في كتاب
الله ، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يقض به الصالحون ، فإن شئت
فتقدم ، وإن شئت فتأخر ، ولا أرى التأخير إلا خيراً لك ، والسلام عليكم .
١١ - تأويل قول الله عز وجل: ﴿ومن لم يحكم بما
أنزل الله فأولئك هم الكافرون - المائدة : ٤٤ - ﴾
٥٤٠٢ - أخبرنا الحسين بن حريث قال : أخبرنا الفضل بن موسى ، عن
سفيان بن سعيد ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
قال : كانت ملوك بعد عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم بدلوا التوراة والإنجيل ،
وكان فيهم مؤمنون يقرؤن التوراة ، قيل لملوكهم: ما نجد شتماً أشد من شتم
يشتمونا هؤلاء أنهم يقرؤن ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ﴾
قوله : فاقض إلخ ، ولفظ رواية الدارمي (٥٤/١): فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به.
قوله : فإن شئت إلخ ، ولفظ الدارمي (( فاختر أي الأمرين شنت إن شئت أن تجتهد برأيك ،
ثم تقدم فتقدم )» .
قوله : ملوك إلخ، قال ابن كثير في تفسيره ( ٣١٧/٤): في هذا السياق غرابة - انتهى،
وفي التقريب : عطاء بن السائب أبو محمد ، ويقال : أبو السائب الحقفي الكوفي ، صدوق اختلط -
انتهى ، ثم ذكر ابن كثير تفسير الآيتين على غير هذا النمط - والله سبحانه وتعالى أعلم.
قوله: أشد من شتم يشتمونا هؤلاء، جملة ((يشتمونا)) صفة ((شتم)) بتقدير العائد ،
ويكون الضمير العائد مفعولاً مطلقاً ، ثم الكلام من قبيل («أكلوني البراغيث)) - س .
٥٤٠١ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ١٠٤٦٣/٢٩/٨.
٥٤٠٢ - صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٥٥٧٥/٤٣٢/٤ .
٤٦٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ١١ حديث : ٥٤٠٢
وهؤلاء الآيات مع ما يعيبونا به في أعمالنا في قراءتهم ، فادعهم فليقرؤا كما نقرأ ،
وليؤمنوا كما آمنا ، فدعاهم فجمعهم وعرض عليهم القتل ، أو يتركوا قراءة التوراة
والإنجيل، إلا ما بدلوا منها، فقالوا: ما تريدون إلى ذلك ، دعونا ، فقالت طائفة منهم ،
ابنوا لنا أسطوانة ثم ارفعونا إليها ، ثم أعطونا شيئاً نرفع به طعامنا وشرابنا ، ولا نود
عليكم ، وقالت طائفة منهم : دعونا نسيح في الأرض ، ونهيم ونشرب كما يشرب
الوحش ، فإن قدرتم علينا في أرضكم فاقتلونا ، وقالت طائفة منهم : ابنوا لنا دوراً في
الفيافي ، ونحتفر الآبار ، ونحترث البقول ، فلا نرد عليكم ولا نمر بكم ، وليس أحد من
القبائل إلا وله حميم فيهم ، قال : ففعلوا ذلك، فأنزل الله عز وجل ﴿ رهبانية ابتدعوها ما
كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها - الحديد: ٢٧ - ﴾ والآخرون
قوله : وهؤلاء الآيات ، هو مبتدأ خبره محذوف ، أي من أشد الشتم - س .
قوله : أو يتركوا ، عطف على القتل ، أي عرض عليهم أن يقبلوا القتل ، أو الترك ــ س .
قوله : ما تريدون ، أي أي شئ تریدون ، مائلین إلى ما تقولون ـ- س .
قوله : أسطوانة ، أي منارة مرتفعة من الأرض - س .
قوله : ولا نرد عليكم ، من الورود ، أي حتى تروا قراءتنا شتماً لكم ــ س .
قوله : نسيح ، أي نسیر - س .
قوله: ونھیم ، من (( هام في البراري)) إذا ذهب بوجهه على غير جادة ولا طلب مقصد ـ- س.
قوله : الفيافي ، هي البراري الواسعة ، جمع فيفاء - مجمع .
قوله : إلا وله حميم فيهم ، أي فلذلك قبلوا منهم هذا الكلام ، وتركوهم من القتل ـ- س .
قوله: ﴿رهبانية﴾، أي أوقعها في قلوبهم وجعلهم مائلين إليها ــ س. هذا على أحد
القولين في التفسير ، وثانيهما أن ﴿ رهبانية ﴾ منصوبة على شريطة التفسير ، أي وابتدعوا رهبانية يعني
جاءوا بالرياضة الشاقة والإنقطاع عن الناس من عند أنفسهم - كذا في تفسير جامع البيان ، وانظر
المظهري ( ٢٠٣/٥ ).
قوله : والآخرون ، أي الذين لقبوا عند الملك ، ثم الحديث يدل على أن عدم الحكم بما
أنزل الله هو أن يحكم بالكفر والهوى ، وهو مطلوب المصنف بذكر الحديث - والله تعالى أعلم - س .
٤٦٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ١٢ حديث : ٥٤٠٣
قالوا : نتعبد كما تعبد فلان، ونسیح كما ساح فلان، ونتخذ دوراً كما اتخذ فلان ، وهم
على شركهم، لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا به، فلما بعث الله النبي صلى الله عليه وسلم ،
ولم يبق منهم إلا قليل احط رجل من صومعته ، وجاء سائح من سياحته ، وصاحب الدير
من ديره ، فآمنوا به ، وصدقوه ، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله
وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته - الحديد: ٢٨ -﴾ أجرين بإيمانهم بعيسى بالتوراة
وبالإنجيل ، وبإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وتصديقهم، قال: ﴿يجعل لكم نوراً
تمشون به ﴾ القرآن وإتباعهم النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ﴿ لئلا يعلم أهل الكتاب ﴾
يتشبهون بكم ﴿ أن لا يقدرون على شئ من فضل الله - الحديد: ٢٩ -﴾ .
١٢ - الحكم بالظاهر (ت ١٢)
٥٤٠٣ - أخبرنا عمرو بن علي قال : ثنا يحيى قال : ثنا هشام بن
عروة قال : حدثني أبي ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنكم تختصمون إليّ
قوله : من ديره ، هو كنيسة منقطعة عن العمارة، وينقطع فيها رهبان النصارى للتعبد - مجمع.
قوله: ﴿لئلا﴾ إلخ، وفي قراءة ((لكي يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون)) لأن العرب تجعل
((لا)) صلة في كل كلام دخل في أوله وآخره جحد عن مصرح كقوله: في الجحد السابق الذي لم يصرح
به ( ما منعك ألا تسجد إذا أمرتك ) وقوله: ﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ (تفسير
ابن جرير ١٢٨ جزء ٢٧ )، والمعنى: يعطيكم الله نصيبين من رحمته لأن يعلم الكافرون منهم أنه لا
يتمكنون من نيل شئ من فضل الله تعالى، وقيل: ((لا)) غير مزيدة ، والمعنى: لئلا يعلم أهل الكتاب
عجز المؤمنون ونقصانهم ( تفسير جامع البيان ) .
قوله : ((إنكم تختصمون إليّ وإنما أنا بشر)) الحديث ، قال النووي: معناه التنبيه على
٥٤٠٣ - خ المظالم ١٦: ١٠٧/٥، والشهادات ٢٧: ٢٨٨/٥، والحيل ١٠: ٣٣٩/١٢، والأحكام ٢٠، ٢٩،
٣١: ١٥٧/١٣، ١٧٢، ١٧٨، م الأقضية ٣: ١٣٣٧/٣، د فيه ٧: ١٣/٤، ١٤، ت الأحكام ١١: ٣/
٦٢٤، ق فيه ٥ : ٧٧٧/٢، ط الأقضية ١: ٧١٩/٢، حم: ٣٠٧/٦، ٣٢٠، ويأتي برقم ٥٤٢٤
- المزي : ١٨٢٦١/٥١/١٣.
٤٦٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ١٢ حديث : ٥٤٠٣
وإنما أنا بشر ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فمن قضيت له من حق
أخيه شيئاً فلا يأخذه ، وإنما أقطعه به قطعة من النار )) .
حالة البشرية ، وأن البشر لا يعلمون من الغيب وبواطن الأمور شيئاً إلا أن يطلعهم الله تعالى على شئ
من ذلك ، وأنه يجوز عليه في أمور الأحكام ما يجوز على غيره ، وإنما يحكم بين الناس بالظاهر ، والله
يتولى السرائر ، فيحكم بالبينة وباليمين ، ونحو ذلك من أحكام الظاهر ، مع إمكان کونه في الباطن
خلاف ذلك، ولكنه إنما كلف الحكم بالظاهر ، وهذا نحو قوله صلى الله عليه وسلم: (( أمرت أن أقاتل
الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على
الله)) وفي حديث المتلاعنين ((لولا الأيمان لكان لي ولها شأن)) ولو شاء الله لأطلعه صلى الله عليه وسلم
على باطن أمر الخصمين فحكم بيقين نفسه من غير حاجة إلى شهادة أو يمين ، لكن لما أمر الله تعالى أمته
باتباعه والاقتداء بأقواله وأفعاله وأحكامه ، أجرى أحكامه على الظاهر الذي يستوي فيه هو وغيره
يصح اقتداء به، وتطيب نفوس العباد بالانقياد للأحكام الظاهرة ، من غير نظر إلى الباطن ، قال : فإن
قيل: هذا الحديث ظاهره أنه يقع منه صلى الله عليه وسلم حكم في الظاهر يخالف ما في الباطن ،
وقد اتفق الأصوليون على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقر على خطأ في الأحكام، فالجواب أنه لا تعارض
بين الحديث وقاعدة الأصوليين ، لأن مراد الأصوليين فيما حكم به باجتهاده ، فهل يجوز أن يقع فيه
خطأ ، وأما الحديث فمعناه إذا حكم بغير الاجتهاد كالبينة واليمين ، فهذا إذا وقع منه ما يخالف ظاهره
باطنه لا يسمى الحكم خطأ ، بل الحكم صحيح بناء على ما استقر به التكليف ، وهو وجوب العمل
بشاهدين مثلاً ، فإن كان شاهدي زور ، أو نحو ذلك فالتقصير منهما ومن ساعدهما ، وأما الحكم فلا
حيلة له في ذلك ، ولا عيب عليه بسببه ، بخلاف ما إذا أخطأ في الاجتهاد ، فإن هذا الذي حكم به
ليس هو حكم الشرع ـ انتهى (ملخصاً من شرح مسلم ٥/١٢، ٦)، وقال الشيخ تقي الدين السبكي:
قوله: ((فمن قضيت له في حق أخيه بشئ)) قضية شرطية لا يستدعي وجودها ، بل معناها بان أن
ذلك جائز ، قال : ولم يثبت لنا قط أنه صلی الله عليه وسلم حكم بحكم ثم بان خلافه ، لا بسبب تبين
حجة ولا بغیرها ، وقد صان الله تعالی أحكام نبيه عن ذلك مع أنه لو وقع لم یکن فيه محذور - زهر .
قوله: ((إنما أنا بشر)) أي لا أعلم من الغيب إلا ما علمني ربي كما هو شأن البشر - س .
قوله: ((ألحن)) أي أفطن لها وأعرف بها، أو أقدر على بيان مقصوده ، وأبين كلاماً ـ- س.
قوله: ((أقطعه به إلخ)) أي أقطع له ما هو حرام عليه يفضيه إلى النار ، قال السيوطي في
٤٦٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ١٣ حديث : ٥٤٠٤
١٣ - حكم الحاكم بعلمه (ت ١٣)
٥٤٠٤ - أخبرنا عمران بن بكار بن راشد قال : ثنا علي بن عياش قال : ثنا
شعيب قال : حدثني أبو الزناد ، مما حدثه به عبد الرحمن الأعرج ، مما ذكر أنه سمع أبا
هريرة يحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وقال: (( بينما امرأتان معهما
حاشية أبي داود : هذا في أول الأمر لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بالظاهر ، وبكل
سرائر الخلق إلى الله تعالی کسائر الأنبياء عليهم السلام، ثم خص صلی الله عليه وسلم بأن أذن له أن
يحكم بالباطن أيضاً ، وأن يقتل بعلمه ، خصوصية ، انفرد بها عن سائر الخلق بالإجماع ، قال القرطبي :
اجتمعت الأمة على أنه ليس لأحد أن يقتل بعلمه إلا النبي صلى الله عليه وسلم - انتهى ؛ قلت : كلام
القرطبي محمول على هذه الأمة وإلا یشکل الأمر بقتل خضر - فتأمل - س . وفي الحديث مزید بحث
فيراجع تعليق السندي على ابن ماجه .
قوله : الحكم الحاكم بعلمه ، ولفظ ترجمته في الكبرى ((الفهم في القضاء والتدبر فيه والحكم
بالاستدلال)) - كذا في الفتح (٥٦/١٢). قال الإمام البخاري (١٤٦/١٣ مع الفتح): وقرأ ( يعني
الحسن ) ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين
ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكماً وعلما ﴾ فحمد سليمان ولم يلم داود ولو لا ما ذكر الله من أمر
هذين لرأيت أن القضاة هلكوا ، فإنه أثنى على هذا بعلمه ، وعذّر هذا باجتهاده ، قال الحافظ : أي
بسبب علمه أي ومعرفته وفهمه و جه الحکم والحکم به .
قوله : ابن بكار ، بمفتوحة وشدة كاف ، ثقة - من المغني والتقريب .
قوله : ابن عياش ، بمفتوحة وشدة مثناة تحتانية وبشين معجمة ، ثقة - من المغني والتقريب.
قوله : ((بينما امرأتان)) الحديث ، قال النووي : قال العلماء : يحتمل أن داود عليه السلام
قضى به للکبری لشبه رآه فيها ، أو أنه کان في شريعته ترجیح الکبری ، أو لكونه كان في يدها ، فكان
ذلك مرجحاً في شرعه ، وأما سليمان عليه السلام فتوصل بطريق من الحيلة والملاطفة إلى معرفة باطنة
القضية ، فأوهمها أنه يريد قطعه ليعرف من يشق عليها قطعه ، فتكون هي أمه ، فلما أرادت الكبرى
٥٤٠٤ - خ الأنبياء ٤٠: ٤٥٨/٦، والفرائض ٣٠: ٥٥/١٢، م الأقضية ١٠: ١٣٤٤/٣، حم:
٣٢٢/٢، ٣٤٠ - المزي: ١٣٧٢٨/١٧٤/١٠.
٤٦٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ١٤ حديث : ٥٤٠٥
ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت هذه لصاحبتها : إنما ذهب بابنك ،
وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك ، فتحاكمتا إلى داود عليه السلام ، فقضى به للكبرى ،
فخرجتا إلى سليمان بن داود ، فأخبرتاه ، فقال : ايتوني بالسكين أشقه بينهما ، فقالت
الصغرى : لا تفعل، يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى)) قال أبو هريرة : والله !
ما سمعت بالسكين قط إلا يومئذ ، ما كنا نقول إلا المدية .
١٤ - السعة للحاكم في أن يقول للشئ الذي
لا يفعله : أفعل ، ليستبين الحق (ت ١٤ )
٥٤٠٥ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال : ثنا شعيب بن الليث قال : ثنا الليث ،
عن ابن عجلان ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال: ((خرجت امرأتان معهما صبيان لهما ، فعدا الذئب على احداهما ،
فأخذ ولدها ، فأصبحتا تختصمان في الصبي الباقي إلى داود عليه السلام ، فقضى به
قطعه عرف أنها ليست أمه ، فلما قالت الصغرى ما قالت عرف أنها أمه ، ولم يكن مراده أنه يقطعه
حقيقة ، وإنما أراد اختبار شفقتها ليتميز له الأم ، فلما تميزت بما ذكر عرفها ولعله استقر الكبرى فأقرت
بعد ذلك به للصغرى ، فحكم بالإقرار لا بمجرد الشفقة المذكورة ، قال العلماء : ومثل هذا يفعله
الحاكم ليتوصل به إلى حقيقة الصواب ، بحيث إذا انفرد ذلك لم يتعلق به حكم - زهر.
قوله: ((فقضى به للصغرى)) وزاد المصنف في كبراه من طريق بشير بن نهيك ، عن أبي
هريرة ((فقال سليمان يعني للكبرى: لو كان ابنك لم ترض أن يقطع)) - انتهى من الفتح (٥٦/١٢).
قوله : المدية ، مثلثة الميم ، الشفرة ۔۔ قاله في القاموس - ح .
قوله : السعة إلخ، ولفظ ترجمة الكبرى (( التوسعة للحاكم أن يقول للشئ الذي لا يفعله :
أفعل ليستبين له الحق)) - فتح ٥٦/١٢ .
قوله : أبي الزناد ، بكسر الزاي فبنون وآخره مهملة ، كنية عبد الله بن ذكوان القرشي ثقة
فقيه - من المغني والتقريب .
٥٤٠٥ - صحيح، انظر ما قبله - المزي: ١٣٨٦٧/٢٠٠/١٠.
٤٦٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ١٥ حديث : ٥٤٠٦
للكبرى منهما ، فمرتا على سليمان ، فقال : كيف أمركما ؟ فقصتا عليه ، فقال : انتوني
بالسكين أشق الغلام بينهما، قالت الصغرى : أتشقه ؟ قال: نعم ، فقالت : لا تفعل حظي
منه لها ، قال : هو ابنك ، فقضى به لها)) .
١٥ - نقض الحاكم ما يحكم به غيره
ممن هو مثله أو أجل منه (ت ١٥)
٥٤٠٦ - أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن قال : ثنا مسكين بن بكير قال : ثنا
شعيب بن أبي حمزة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((خرجت امرأتان معهما ولداهما، فأخذ الذئب [ منهما ١] أحدهما،
فاختصمتا في الولد إلى داود النبي صلى الله عليه وسلم ، فقضى به للكبرى منهما ، فمرتا
قوله : للکبری ، إما لأنها ذات اليد أو لشبه بها أو لأن في شريعته ترجيح قول الکبری عند
الاشتباه ، وأما سليمان فتوصل بالحيلة إلى معرفة باطن الأمر ، فأوهمهما أنه يريد قطع الولد ليعرف من
يشق عليها قطعه ، فتكون هي أمه ، فلما رضيت الكبرى بالقطع وأبت الصغرى عرف أن الصغرى هي
الأم دون الكبرى ، ولعله ما قضى به وحده ، بل طلب الإقرار من الكبرى فأقرت بعد ذلك الولد
للصغرى ، فحكم بالإقرار ، وللحاكم استعمال الحيلة لمعرفة الصواب ، لكن لا يحكم إلا بوجهه ، لا
بالحيلة فقط - والله تعالى أعلم - س.
قوله : قالت الصغرى ، وفي بعض النسخ: ((فقالت الصغرى)).
قوله : نقض إلخ ، ولفظ ترجمة الكبرى ((نقض الحاكم ما حكم به غيره ممن هو مثله أو أجل
إذا اقتضى الأمر لذلك)) - فتح ٥٦/١٢ . وعلى حديث الباب ترجمة أخرى في كبراه لم يذكره ههنا،
ولفظها («الحكم بخلاف ما يعترف به المحكوم له إذا تبين للحاكم أن الحق غير ما اعترف به)) فأشار إلى
قول المرأة الصغرى: ((هو ولدها)) ولم يعمل سليمان بهذا الإقرار بل قضى به لها مع إقرارها بأنه
لصاحبتها - كذا في الفتح - ٥٦/١٢. وانظر الطرق الحكمية (٥) والإعلام (٣٠٨/٤).
٥٤٠٦ - صحيح ، انظر رقم ٥٤٠٤ .
١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ.
٤٦٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ١٦ حديث : ٥٤٠٧
على سليمان عليه السلام ، فقال : كيف قضى بينكما ؟ قالت : قضى به للكبرى، قال
سليمان : أقطعه بنصفين ، لهذه نصف ولهذه نصف ، قالت الكبرى : نعم اقطعوه ، فقالت
الصغرى : لاتقطعه ، هو ولدها ، فقضى به للتي أبت أن يقطعه)) .
١٦ - باب الرد على الحاكم إذا قضى بغير الحق (ت ١٦)
٥٤٠٧ - أخبرنا زكريا بن يحيى قال: ثنا عبد الأعلى بن حماد قال: ثنا بشر بن
السري قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، عن معمر ؛ ح وأخبرنا أحمد بن علي بن سعيد قال :
ثنا يحيى بن معين قال : ثنا هشام بن يوسف وعبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن
سالم ، عن أبيه قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ،
فدعاهم إلى الإسلام ، فلم يحسنوا أن يقولوا : أسلمنا ، فجعلوا يقولون : صبأنا ، وجعل
خالد قتلى وأسرى ، قال : فدفع إلى كل رجل أسيره ، حتى إذا أصبح يومنا أمر خالد بن
الوليد أن يقتل كل رجل منا أسيره ، فقال ابن عمر : فقلت : والله ! لا أقتل أسيري ، ولا
يقتل أحد - وقال بشر: من أصحابي - أسيره ، قال: فقدمنا على النبي صلى الله عليه
وسلم فذكر له صنيع خالد)) فقال النبي صلى الله عليه وسلم ورفع يديه: ((اللهم ! إني أبرأ
قوله : بني جذيمة ، قبيلة من عبد القيس - قاموس .
قوله : صبأنا ، أي خرجنا من دين آبائنا إلى الدين المدعو إليه ، وهم أرادوا بذلك إظهار
الدخول في الإسلام، فإن الكفرة كانوا يقولون للمسلم ((الصابيء)) يومئذٍ، لكن لما كان اللفظ غير
صریح في الإسلام جوّز خالد قتلهم - س .
قوله : وجعل خالد قتلى وأسرى ، هكذا في بعض النسخ ، وعلى هذا فقتلى جمع قتيل ،
وأسرى جمع أسير والتقدير: جعل خالد بعضهم قتلى وبعضهم أسرى، وفي بعض النسخ: («قتلا
وأسراً)) بالنصب على أنه مصدر ، أي جعل بقتلهم قتلا وبأسرهم أسرا - س .
قوله : وقال بشر، أي زاد في روايته بعد قوله: ((أحد)) وهو من قول ابن عمر - ح .
٥٤٠٧ - خ المغازي ٥٨: ٥٧/٨، والأحكام ٣٥: ١٨/١٣، حم: ١٥١/٢ _ المزي: ٦٩٤١/٣٩٥/٥.
٤٧٠

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة باب: ١٧، ١٨ حديث: ٥٤٠٨، ٥٤٠٩
إليك مما صنع خالد - قال زكريا في حديثه: فذكر، وفي حديث بشر فقال: ((اللهم !
إني أبرأ إليك مما صنع خالد)) مرتين .
١٧ - ذكر ما ينبغي للحاكم أن يجتنبه (ت ١٧ )
٥٤٠٨ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا أبو عوانة ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عبد
الرحمن بن أبي بكرة قال : كتب أبي وكتبت له إلى عبيد الله بن أبي بكرة ، وهو قاضي
سجستان : أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: (( لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان)).
١٨ - الرخصة للحاكم الأمين أن يحكم وهو غضبان (ت ١٨)
٥٤٠٩ - أخبرنا يونس بن عبد الأعلى والحارث بن مسكين ، عن ابن وهب
قال : أخبرني يونس بن یزید والليث بن سعد، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير حدثه،
أن عبد الله بن الزبير حدثه، عن الزبير بن العوام أنه خاصم رجلاً من الأنصار قد شهد بدراً
قوله: ((مما صنع خالد)) من قتل من أظهر أن مراده الإسلام - س .
قوله: ((لا يحكم)) نهي أو نفي بمعنى النهي، وذلك لأن الغضب يفسد الفكر ويغير الحال ،
فلا یؤمن عليه في الحکم ، وقالوا : و کذا الجوع والعطش ، وأمثال ذلك - س .
قوله : أنه خاصم رجل من الأنصار قد شهد بدراً ، قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح
الترمذي: لم يقع تسميته في شئ من طرق الحديث ، ولعلهم أرادوا ستره لما وقع منه، وقد سماه الواحدي
في أسباب النزول فقال : إنه حاطب بن أبي بلتعة ، وكذلك سماه محمد بن الحسن النقاش، ومكي
ومهدوي ، وهو مردود بأن حاطباً مهاجري حليف بني أسد بن عبد العزى وليس من الأنصار ، قال
٥٤٠٨ - خ الأحكام ١٣: ١٣٦/١٣، م الأقضية ٧: ١٣٤٣/٣، د فيه ٩: ١٦/٤، ت الأحكام ٧ : ٦٢٠/٣، ق
فيه ٤: ٧٧٦/٢، حم: ٣٦/٥، ٣٧، ٣٨، ٤٦، ٥٢، ويأتي برقم ٥٤٢٣ _ المزي: ١١٦٧٦/٤٥/٩
٥٤٠٩ - خ الشرب والمساقاة ٦ - ٨: ٣٤/٥، ٣٨، ٣٩، والعلم ١٢: ٣٠٩/٥، وتفسير سورة النساء ١٢: ٨/
٢٥٤، م الفضائل ٣٦: ١٨٢٩/٤، د الأقضية ٣١: ٥١/٤، ت الأحكام ٢٦: ٦٤٤/٣، وتفسير سورة
النساء: ٢٣٨/٥، ٢٣٩، ق المقدمة ٢: ٤/١، والرهون ٣٠ = الأحكام ٨١: ٨٢٩/٢، حم: ١٦٥/١
و ٥/٤، ويأتي برقم ٥٤١٨ _ المزي: ٣٦٣٠/١٨٠/٣.
٤٧١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ١٨ حديث : ٥٤٠٩
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة ، كانا يسقيان به كلاهما النخل ،
فقال الأنصاري: سرح الماء يمر عليه ، فأبى عليه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((اسق يا زبير! ثم أرسل الماء إلى جارك)) فغضب الأنصاري وقال: يا رسول الله ! أن
کان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: ((يا زبير! اسق، ثم
احبس الماء حتی یرجع إلى الجدر)» فاستوفی رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير حقه، وكان
رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل ذلك أشار على الزبير برأي فيه السعة له وللأنصاري ،
فلما أحفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصاري استوفى للزبير حقه في صريح الحكم،
الواحدي : وقيل : إنه ثعلبة بن حاطب - زهر .
قوله : قد شهد بدراً ، ظاهره أنه كان مسلماً ، لا منافقاً كما قيل ، إذ يبعد أن يقال لمنافق
ذلك ، فالظاهر أنه وقع فيما وقع من شدة الغضب بلا اختيار منه - والله تعالى أعلم - س .
قوله : في شراج الحرة ، بكسر الشين المعجمة وآخره جيم، جمع شرجة ، بفتح الشين.
وسكون الراء ، وهي مسايل الماء بالحرة وهي الأرض ذات الحجارة السود - زهر .
قوله : سرح ، أمر من التسريح ، أي أرسل - س .
قوله: (( اسق)) يحتمل قطع الهمزة ووصلها - س .
قوله : أن كان، بفتح الهمزة حرف مصدري، أو مخفف (( أن )) واللام مقدرة، أي حكمت به
لكونه ابن عمتك وروى بكسر الهمزة على أنه مخفف ((إن) والجملة استئنافية في موضع التعليل ـ- س.
قوله : ابن عمتك ، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم - ح .
قوله : فتلون ، أي تغير وظھر فیہ آثار الغضب - س .
قوله : إلى الجدر ، بفتح الجيم وكسرها وسكون الدال المهملة ، وهو الجدار ، قيل: المراد
به ما رفع حول المزرعة كالجدار ، وقيل : أصول الشجر ، أمره صلى الله عليه وسلم أولاً بالمسامحة
والإيثار بأن يسقي شيئاً يسيراً ثم يرسله إلى جاره ، فلما قال الأنصاري ما قال ، وجهل موضع حقه
أمره بأن يأخذ تمام حقه ويستوفيه ، فإنه أصلح له ، وفي الزجر أبلغ ـ- س . وفي الزهر: الجدر ما
يرفع من جوانب الشرفات في أصول النخل ، وهي كالحيطان لها - انتهى .
قوله: أحفظ، أي أغضب من ((الحفيظة)) بمعنى الغضب ، قيل: هذا من كلام الزهري - س.
٤٧٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة باب: ١٩، ٢٠ حديث: ٥٤١٠، ٥٤١١
قال الزبير : لا أحسب هذه الآية أنزلت إلا في ذلك ﴿ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك
فيما شجر بينهم - النساء: ٦٥ -﴾ وأحدهما يزيد على صاحبه في القصة.
١٩ - حكم الحاكم في داره (ت ١٩)
٥٤١٠ - أخبرنا أبو داود قال : ثنا عثمان بن عمر قال : أخبرنا يونس ، عن
الزهري ، عن عبد الله بن كعب ، عن أبيه : أنه تقاضى ابن أبي حدرد ديناً كان عليه ،
فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو في بيته ، فخرج
إليهما، فكشف ستر حجرته ، فنادى: (( يا كعب !)) قال: لبيك يا رسول الله ! قال:
((ضع من دينك هذا)) وأومأ إلى الشطر، قال: قد فعلت، قال: ((قم فاقضه)).
٢٠ - الاستعداء (ت ٢٠ )
٥٤١١ - أخبرنا الحسين بن منصور بن جعفر قال : ثنا مبشر بن عبد الله بن
قوله : تقاضى ، أي طلب منه قضاء الدين - س .
قوله : ابن أبي حدرد ، بمفتوحة وسكون دال أولى مهملة وفتح راء - مغني .
قوله : حتى سمعها ، وفي بعض النسخ : حتى سمعهما .
قوله : ستر ، بالکسر جمعه أستار وستور - هنتھی .
قوله : ((ضع)) أي أترك هذا القدر ، وأبرئه منه - س .
قوله : الشطر ، بالفتح - منتهى .
قوله : الاستعداء ، هو طلب التقوية والنصرة والاسم العدوى ، بالفتح ، يقال : استعديت
الأمير على الظالم ، طلبت منه النصرة ، فأعداني عليه ، أعانني ونصرني - كذا في المصباح، وانظر
مسائل الاستعداء في المغني (٤١٠/١١ - ٤١٤)، وحديث الباب أخرجه البيهقي (٢/١٠) من طريق
٥٤١٠ - خ الصلاة ٧١، ٨٣: ٥٥١/١، ٥٦١، والخصومات = الإشخاص ٤، ٩: ٧٣/٥، ٧٦، والصلح
١٠، ١٤: ٣٠٧/٥، ٣١١، م البيوع ٢٥ = المساقاة ٤: ١١٩٢/٣، د الأقضية ١٢: ٢٠/٤، ق
الصدقات ١٨ = الأحكام ٥٨: ٨١١/٢، حم: ٣٩٠/٦ _ المزي: ١١١٣٠/٣١٠/٨.
٥٤١١ - د الجهاد ٩٣ : ٩٠/٣، ق التجارات ٦٧: ٧٧١/٢، حم: ١٦٧/٤، ويأتي برقم ٥٤١٦ - المزي :
٥٠٦١/٢٣٨/٤ .
٤٧٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٢١ حديث : ٥٤١٢
رزين قال : ثنا سفيان بن حسين ، عن أبي بشر جعفر بن إياس، عن عباد بن شرحبيل قال :
قدمت مع عمومتي المدينة، فدخلت حائطاً من حيطانها ، ففركت من سنبله، فجاء صاحب
الحائط فأخذ كسائي وضربني ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استعدى عليه ،
فأرسل إلى الرجل، فجاؤا به، فقال: (( ما حملك على هذا؟)) فقال: يا رسول الله! إنه
دخل حائطي فأخذ من سنبله ففركه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما علمته
إذ كان جاهلاً ، ولا أطعمته إذا کان جائعاً ، أردد علیه کساءه » وأمرني رسول الله صلی
الله عليه وسلم بوسق أو نصف وسق .
٢١ - صون النساء عن مجلس الحكم (ت ٢١)
٥٤١٢ - أخبرنا محمد بن سلمة قال: أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك،
عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني
أنهما أخبراه : أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أحدهما :
أبي داود الطيالسي، وبوّب عليه ((باب ما يحل للمضطر من مال الغير)).
قوله : إياس ، بمكسورة وخفة تحتية وإهمال سين - مغني .
قوله : ففركت من سنبله ، أي دلكته باليد لإخراج الحب منه - س .
قوله : استعدى عليه ، أي أطلب منه أن ينتقم منه لي - س .
قوله: ((ما علمته)) من التعليم ، اعتذر عنه بأنه جاهل غريب وجائع ، فينبغي لك تعليم
مثله و إطعامه -- س .
قوله : وأمرني ، وفي بعض النسخ : وأمر لي .
قوله : بوسق ، بفتح فسكون - س . والوسق ستون صاعاً أو حمل بعير - قاموس .
٥٤١٢ - خ الوكالة ٤٩٢/٤:١٣، والصلح ٥: ٣٠١/٥، والشروط ٩: ٣٢٣/٥، والأيمان ٣: ٥٢٣/١١،
والحدود ٣٠، ٣٤، ٣٨، ٤٦: ١٣٧/١٢، ١٦٠، ١٧٢، ١٨٥، والأحكام ٤٣: ١٨٥/١٣،
والآحاد ١: ٢٣٣/١٣، م الحدود ٥، ١٣٢٥/٣:١٦، د فيه ٥٩١/٤:٢٥، ت فيه ٨: ٣٩/٤،
ق فيه ٧: ٨٥٢/٢، ط فيه ١: ٨٢٢/٢، حم: ١١٥/٤، ١١٦ - المزي: ٣٧٥٥/٢٣٤/٣.
٤٧٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٢١ حديث : ٥٤١٣
أقض بيننا بكتاب الله ، وقال الآخر ، وهو أفقههما : أجل يا رسول الله ! وائذن لي في أن
أتكلم، قال : إن إبني كان عسيفاً على هذا، فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم،
فافتديت بمائة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم ، فأخبروني أنما على ابني جلد مائة
وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي
نفسي بيده ! لأقضين بينكما بكتاب الله ، وأما غنمك وجاريتك فرد إليك )» وجلد ابنه
مائة [ جلدة ١] وغربه عاما، وأمر أنيساً أن يأتي امرأة الآخر ، فإن اعترفت فارجمها،
فاعترفت فرجمها .
٥٤١٣ - أخبرنا قتيبة قال: ثنا سفيان، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله
عن أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل قالوا : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه رجل
فقال : أنشدك بالله إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله ، فقام خصمه، وكان أفقه منه ، فقال :
قوله : عسيفاً ، بالعين المهملة ، أي أجيراً ـ- س .
قوله : فافتديت بمائة شاة ، أي أعطيته مائة شاة لذلك، وكأنه زعم أن الحق لزوج الزانية -- س.
قوله: بكتاب الله، أي بحكم الله، وقيل: هو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا ﴾
وفسر النبي صلى الله عليه وسلم السبيل بالرجم في حق المحصن، وقيل: هو إشارة إلى آية ((الشيخ والشيخة)
كذا ذكره السيوطي ، قلت : مع قوله تعالى: ﴿ الزانية والزاني فاجلدوا ﴾ الآية - فليتأمل ـ- س.
قوله : « فرد » أي مردودة - زهر . أي عليهم أن يردوها عليك ــ س .
قوله : وجلد ابنه ، أي بعد إقراره ، أو ثبوت الزنا عليه بالبينة ، لا بمجرد كلام الأب ـ- س.
قوله : وأمر أنيساً إلخ ، أخذ منه المصنف أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور
لمجلس الحكم ، بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها - كذا في الفتح - ١٤٠/١٢ .
قوله : أنشدك بالله ، بفتح الهمزة وسكون النون وضم المعجمة ، أي أذكرك الله - النيل.
قوله: إلا ما قضيت ، أي لا أسألك إلا القضاء بكتاب الله (( وما )) مصدرية ، فيكون
الاستثناء مفرغاً ، والمراد بكتاب الله ما حكم الله به على عباده سواء كان من القرآن ، أو على لسان
٥٤١٣ - صحيح، انظر رقم ٥٤١٢.
١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ .
٤٧٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٢٢ حديث : ٥٤١٤
صدق، اقض بيننا بكتاب الله، قال: ((قل)) قال : إن ابني كان عسيفاً على هذا ، فزنى
بامرأته ، فافتديت بمائة شاة وخادم ، وكأنه أخبر أنه على ابنه الرجم فافتدأ منه ، ثم
سألت رجالاً من أهل العلم ، فأخبروني أن على ابني جلد مائة وتغريب عام ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده! لأقضين بينكما بكتاب الله عز وجل ،
أما المائة شاة والخادم فرد إليك ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام ، اغد يا أنيس ! على
امرأة هذا ، فإن اعترفت فارجمها )) فغدا عليها فاعترفت فرجمها .
٢٢ - توجيه الحاكم إلى من أخبر أنه زنى (ت ٢٢)
٥٤١٤ - أخبرنا الحسن بن أحمد الكرماني قال : ثنا أبو الربيع قال : ثنا حماد
الرسول ، وقيل : المراد به القرآن فقط - أكثره من النيل .
قوله: ((إليك))، وفي بعض النسخ: ((عليك)).
قوله: (( يا أنيس)) هو ابن الضحاك الأسلمي ، وقال ابن عبد البر : هو ابن مرثد ، قال
النووي : والأول هو الصحيح المشهور - زهر .
قوله: ((فإن اعترفت)) قيل: إطلاقه يدل على كفاية المرأة في لزوم الحد ، قلت : الإطلاق
غير مراد ، كيف ولو ادعت الإكراه والجنون مثلاً يسقط الرجم، فعند ذلك ينصرف المطلق إلى مقيد
یکون معلوماً في الشرع ، وقد علم أربع مرار في الأقرب في ثبوت الحد فينصرف إليه ، ثم قال النووي
في وجه إرسال أنيس إلى المرأة : مع أن المطلوب في حد الزنا الدرء لا الإثبات إن هذا محمول عند
العلماء على إعلام المرأة بأن هذا الرجل قذفها بابنه ، فيعرفها بان لها عنده حد القذف ، فتطالب به ،
أو تعفو عنه إلا إن تعترف بالزنا فلا يجب علیه حد القذف بل يجب علیھا حد الزنا - س .
قال النووي : ولا بد من هذا التأويل لأن ظاهره أنه بعث لطلب إقامة حد الزنا ، وهذا غير
مراد ، لأن حد الزنا لا يحتاط له بالتجسس والتنقير عنه ، بل لو أقر به الزاني استحب أن يلقن الرجوع
فحينئذ يتعين التأويل الذي ذكرناه - زهر .
قوله : الكرماني ، بفتح كاف وبنون ، الفتح مشهور عند المحدثين ، لكن أهلها يكسرون - مغ.
٥٤١٤ - صحيح، د الحدود ٣٤: ٦١٥/٤ - ٦١٧، ق الحدود ١٨: ٨٥٩/٣، حم: ٢٢٢/٥ بزيادة سعيد بن
سعد بن عبادة، أو بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد أبي أمامة - المزي: ١٤٠/٦٨/١.
٤٧٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٢٣ حديث : ٥٤١٥
قال : ثنا يحيى ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بامرأة
قد زنت، فقال: ((ممن ؟)) قال : من المقعد الذي في حائط سعد ، فأرسل إليه ، فأتي به
محمولاً ، فوضع بين يديه ، فاعترف ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإثكال ،
فضربه ، ورحمه لزمانته ، وخفف عنه .
٢٣ - مصير الحاكم إلى رعيته للصلح بينهم (ت ٢٣)
٥٤١٥ _ أخبرنا محمد بن منصور قال : ثنا سفيان قال : ثنا أبو حازم قال : سمعت
سهل بن سعد الساعدي يقول : وقع بين حيين من الأنصار كلام ، حتى تراموا بالحجارة ،
فذهب النبي صلى الله عليه وسلم ليصلح بينهم ، فحضرت الصلاة ، فأذّن بلال ، وانتظر
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاحتبس ، فأقام الصلاة ، وتقدم أبو بكر - رضي الله
قوله : حنيف ، بمضمومة وفتح نون وسكون ياء وبفاء - مغني .
قوله : من المقعد ، كمكرم ، على صيغة المفعول ، هو من لا يقدر على القيام لزمانه به ،
كأنه ألزم القعود، وقيل: هو المقعاد ، وهو داء يأخذ الإبل في إدراكها فيميلها إلى الأرض - كذا في
المجمع ؛ والحديث أخرجه أيضاً ابن ماجه ، وأحمد ، وإسناده حسن، لكن اختلفوا في وصله وإرساله -
قاله الحافظ في البلوغ، وذكره في التلخيص (٥٨/٤، ٥٩) طرقه، وقال في آخره : إن كانت
الطرق كلها محفوظة فيكون أبو أمامة قد حمله عن جماعة من الصحابة ، وأرسله مرة - انتهى .
قوله : فأرسل إليه ، كان الإرسال إليه مثل الإرسال إلى المرأة في الحديث المتقدم - س .
قوله : بإثكال ، بكسر الهمزة وسكون المثلثة بعدها كاف ثم لام، وهو عذق النخلة بما فيه
من الشماريخ - س .
قوله : مصير الحاكم إلخ ، فقه الترجمة التنبيه على جواز مباشرة الحاكم الصلح بين الخصوم ،
ولا يعد ذلك تصحيفاً في الحكم، وعلى جواز ذهاب الحاكم إلى موضع الخصوم للفصل بينهم ، إما
عند عظم الخطب ، وإما ليكشف ما لا يحاط به إلا بالمعاينة ، ولا يعد ذلك تخصيصاً ولا تمييزاً ولا وهنا
- كذا في الفتح ( ١٨٣/١٣).
٥٤١٥ _ خ العمل في الصلاة ٣، ١٦: ٧٥/٣، ٨٧، والصلح ١: ٢٩٧/٥، م الصلاة ٢٢: ٣١٦/١، حم:
٣٣٠/٥، ٣٣١، ٣٣٦ _ المزي: ٤٦٩٣/١٠٨/٤.
٤٧٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٢٤ حديث : ٥٤١٦
عنه -، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه الناس صفحوا ،
وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما سمع تصفيحهم التفت ، فإذا هو برسول الله صلى
الله عليه وسلم ، أراد أن يتأخر ، فأشار اليه أن اثبت ، فرفع أبو بكر - رضي الله عنه -
يعني يديه ، ثم نكص القهقرى ، وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصلى ، فلما
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: ((ما منعك أن تثبت ؟)) قال : ما كان
الله ليرى ابن أبي قحافة بين يدي نبيه ، ثم أقبل على الناس فقال: (( مالكم إذا نابكم شئ
في صلاتكم صفّحتم، إن ذلك للنساء ، من نابه شئ في صلاته فليقل: سبحان الله)).
٢٤ - إشارة الحاكم على الخصم بالصلح (ت ٢٤)
٥٤١٦ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال : ثنا شعيب بن الليث ، عن أبيه ، عن
جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ،
عن كعب بن مالك أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي - يعني دينا - فلقيه
قوله : صفحوا ، من التصفيح ، أي ضربوا أيديهم للإعلام - س .
قوله : يعني يديه ، أي يحمد الله تعالى على إكرام النبي صلى الله عليه وسلم إياه بالتقدم بين
يديه ، ولكونه فهم أن الأمر بذلك للإكرام لا للإيجاب ، اختار عليه التأدب ، وإلا فلا يجوز ترك الأمر
لو کان للإیجاب۔۔ س .
قوله : ثم نکص ، أي رجع إلى العقب ـ- س .
قوله : القهقرى ، هو المشي إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه - مجمع البحار .
قوله : بين يدي نبيه ، أي بلا ضرورة ، فلا يرد إمامته في المرض مع ما جاء فيه من
الاختلاف - س .
قوله : إشارة إلخ، قال في الفتح (٣٠٧/٥): الجمهور استحبوا للحاكم أن يشير بالصلح
وإن اتجه الحق لأحد الخصمين ، ومنع من ذلك بعضهم من المالكية - انتهى .
قوله : أبي حدرد ، بمهملات - زهر .
٥٤١٦ - صحيح ، انظر رقم ٥٤١٠ .
٤٧٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٢٥ حديث : ٥٤١٧
فلزمه فتكلما حتى ارتفعت الأصوات، فمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال :
(( يا كعب !)) فأشار بيده كأنه يقول : النصف ، فأخذ نصفاً مما عليه وترك نصفاً .
٢٥ - إشارة الحاكم على الخصم بالعفو (ت ٢٥)
٥٤١٧ - أخبرنا محمد بن بشار قال: ثنا یحیی بن سعيد، عن عوف قال : حدثني
حمزة أبو عمر العائذي قال : ثنا علقمة بن وائل ، عن وائل قال : شهدت رسول الله صلى
الله عليه وسلم حين جاء بالقاتل يقوده ولي المقتول في نسعة، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم لولي المقتول: «أتعفوا؟)) قال: لا، قال: ((فتأخذ الدية؟)) فقال: لا، قال:
((فتقتله؟)) قال: نعم، قال: ((اذهب به)) فلما ذهب فولىّ من عنده فدعاه ، فقال:
(أتعفو؟)) قال: لا، قال: ((فتأخذ الدية؟)) قال: لا، قال: ((فتقتله؟)) قال: نعم،
قال: ((اذهب به)) فلما ذهب فولىّ من عنده دعاه، فقال: ((أتعفو؟)) قال: لا، قال:
((فتأخذ الدية؟)) قال: لا، قال: ((فتقتله؟)) قال: نعم، قال: ((اذهب به)) فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: (( أما إنك إن عفوت عنه يبوء بإثمه وإثم صاحبك)) فعفا
عنه وتركه ، فأنا رأيته يجر نسعته .
قوله : فمر بهما ، أي ظهر لهما ، فلا منافاة بينه وبين ما تقدم قريباً - س .
قوله : العائذي ، بكسر مثناة تحت وذال معجمة ، نسبة إلى عائذ بن عمران - مغني .
قوله : في نسعه ، بکسر النون ــ س ؛
قال في المجمع : هو بكسر نون فسكون مهملة فمهملة، سير مضفور يجعل زماماً للبعير وغيره ،
وقد ينسج عريضة يجعل على صدر البعير ، وجمعه نسع وأنساع - ح .
قوله: ((يبوء بإثمه)) الحديث أي كان عليه عقوبة ذنبه وعقوبة قتل صاحبه ، فأضاف الإلم
إلى صاحبه ، لأن قتله سبب لإثمه ، وروى أن قتله كان مثله ، أي في حكم البواء وصارا متساويين لا
فضل للمقتص إذا استوفى حقه على المقتص منه - مجمع .
٥٤١٧ - صحيح ، انظر رقم ٤٧٢٧ .
٤٧٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة باب: ٢٦، ٢٧ حديث: ٥٤١٨، ٥٤١٩
٢٦ _ إشارة الحاكم بالرفق (ت ٢٦)
٥٤١٨ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن عروة أنه حدثه،
أن عبد الله بن الزبير حدثه أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم في شراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه ،
فاختصموا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((اسق يا زبير! ثم ارسل الماء إلى جارك)) فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله ! أن كان
ابن عمتك، فتلوّن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ((يا زبير! اسق ثم احبس
الماء حتى يرجع إلى الجدر)) فقال الزبير : إني أحسب أن هذه الآية نزلت في ذلك ﴿ فلا
وربك لايؤمنون ﴾ الآية .
٢٧ - شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم (ت ٢٧ )
٥٤١٩ - أخبرنا محمد بن بشار قال : ثنا عبد الوهاب قال : ثنا خالد ، عن
عكرمة ، عن ابن عباس أن زوج بريرة كان عبداً يقال له مغيث ، كأني أنظر إليه يطوف
خلفها يبكي ، ودموعه تسيل على لحيته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للعباس : « یا
قوله : في شراج الحرة ، بكسر الشین ، وقد تقدم الحديث قريباً -- س .
قوله : للخصوم ، جمع خصم ، وهو المخاصم - كذا في الحواشي الجديدة، واستنبط المصنف
من حديث الباب استحباب شفاعة الحاكم في الرفق بالخصم ، حيث لا ضرر ، ولا إلزام ، ولا لوم على
من خالف ، ولا غضب، ولو عظم قدر الشافع ــ انتهى من الفتح (٤١٤/٩).
قوله: الحكم، وزاد في الكبرى ((ولا يجب على المشفوع عنده القبول)) - كذا في الفتح
( ٤١٤/٩ ) .
قوله : يطوف ، أي حين اختارت هي الفراق بعد أن أعتقت ، فخيرت - س .
٥٤١٨ - صحيح ، انظر رقم ٥٤٠٩ _ المزي : ٥٢٧٥/٣٢٥/٤ .
٥٤١٩ - خ الطلاق ١٦: ٤٠٨/٩، د فيه ١٩: ٦٧٠/٢، ق فيه ٢٩: ٦٧١/١، حم: ٢١٥/١ -
المزي : ٦٠٤٨/١٢٥/٥ .
٤٨٠