النص المفهرس

صفحات 441-460

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى
باب : ٦٦ حديث : ٥٣٧٥
سمرة بن سهم - رجل من قومه _ قال: نزلت على أبي هاشم بن عتبة وهو طعين ،
فأتاه معاوية يعوده ، فبكى أبو هاشم ، فقال معاوية : ما يبكيك ؟ أوجع يشنزك أم على
الدنيا فقد ذهب صفوها ؟ قال : كل لا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليّ
عهداً وددت أني كنت تبعته ، قال: (( إنه لعلك تدرك أموالاً تقسم بين أقوام ، وإنما
يكفيك من ذلك خادم ، ومركب في سبيل الله)) فأدركت فجمعت .
٦٦ _ حلية السيف (ت ١١٨ )
٥٣٧٥ - أخبرنا عمران بن يزيد قال : ثنا عيسى بن يونس
قال : ثنا عثمان بن حكيم عن أبي أمامة بن سهل قال : كانت
قوله : أبي هاشم ، هو أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي
العبشمي ، خال معاوية ، وأخو أبي حذيفة لأبيه وأخو مصعب بن عمير لأمه ، أمهما أم خناس بن مالك
القرشية العامرية ، قيل : اسمه شيبة ، وقيل: هيشم ، وقيل: مهشم ، أسلم يوم الفتح ، وسكن بالشام ،
وتوفى في خلافة عثمان ، كان فاضلاً، وكان أبو هريرة إذا ذكر أبا هاشم قال : ذاك الرجل الصالح -
رضي الله عنه - الاستيعاب ٦٩٨/٢ .
قوله : وهو طعين ، قال في المجمع : طعن فهو مطعون وطعين ، إذا أصابه الطاعون ، ومنه
((نزلت على أبي هاشم وهو طعين )).
قوله: أوجع يشئزك، بضم ياء وبهمزة بعد الشين، من ((أشأزه )) أقلقه أي أوجع
يقلقك ـ- س .
قوله : فقد ذهب صفوها ، أي فلا وجه للبكاء عليها - س .
قوله: صفوها، صفو الشئ، بالفتح، خالصه ، وصفا صفواً من باب ((قعد)) وصفاء إذا
خلص من الكدر - كذا في المصباح .
قوله : أموالاً ، أي غنائم - س .
قوله: حلية ، بالكسر، حلى بالكسر والضم جمع - منتهى. حلية السيف، زينته - مصباح.
٥٣٧٥ - صحيح ، تفرد به المؤلف - المزي: ١٤٢/٦٩/١.
٤٤١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى
باب : ٦٧ حديث : ٥٣٧٦ _ ٥٣٧٨
قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة .
٥٣٧٦ - أخبرنا أبو داود قال: ثنا عمرو بن عاصم قال: ثنا همام وجرير قالا :
ثنا قتادة، عن أنس قال : كان نعل سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة ، وقبيعة
سيفه فضة ، وما بين ذلك حلق فضة .
٥٣٧٧ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا يزيد - وهو ابن زريع -، عن هشام، عن قتادة ،
عن سعيد بن أبي الحسن قال : كانت قبيعة سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة .
٦٧ - النهي عن الجلوس على المياثر من الأرجوان (ت ١١٩)
٥٣٧٨ - أخبرنا محمد بن العلاء قال : ثنا ابن إدريس قال : سمعت عاصم بن
كليب ، عن أبي بردة ، عن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قل
اللهم ! سددني واهدني )) ونهاني عن الجلوس على المياثر، والمياثر قسى كانت تصنعه النساء
لبعولتهن على الرحل ، كالقطائف من الأرجوان .
قوله : قبيعة سيف ، هي التي تكون على رأس قائم السيف ، وقيل : هي ما تحت شاربي
السيف - زهر. كـ ((سفينة)) ما على طرف مقبضه من فضة أو حديد - س.
قوله : نعل ، هي الحديدة التي تكون في أسفل القراب - زهر .
قوله : المياثر ، تقدم معنى المياثر والأرجوان ، وتقدم الحديث المذكور في الباب أيضاً
بشرحه ، وتفسير المياثر يأتي في الكتاب أيضاً ، وتفسير الأرجوان ، سيذكر في الحاشية - ح .
قوله : قسي ، بفتح فتشديد وياء مشددة ، ثوب يغلبه الحرير - س .
قوله : الرحل : ، أي الوضع على الرحل - س .
قوله : کالقطائف ، جمع قطفة ، هي کساء له حمل - س .
قوله : من الأرجوان ، بضم همزة وجيم بينهما راء ساكنة ، ورد أحمر ، كأنهم كانوا
٥٣٧٦ - صحيح، د الجهاد ٧١: ١٨/٣، ت فيه ١٦: ٢٠١/٤، والشمائل ١٣: رقم ٩٩ - المزي: ٣٠١/١/
١١٤٦ و ١٤٢٥/٣٦٣ و١٨٦٨٨/٢٠٣/١٣.
٥٣٧٧ - صحيح ، ت الشمائل ١٣ : رقم ١٠٠ .
٥٣٧٨ - صحيح ، انظر رقم ٥٢١٣ _ المزي: ١٠٣١٨/٤٥٩/٧ .
٤٤٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٨ - الزينة من المجتبى
باب: ٦٨، ٦٩ حديث: ٥٣٨٠،٥٣٧٩
٦٨ - الجلوس على الكراسي (ت ١٢٠)
٥٣٧٩ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، عن عبد الرحمن ، عن سليمان بن المغيرة ،
عن حميد بن هلال قال : قال أبو رفاعة : انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو
يخطب ، فقلت : يا رسول الله ! رجل غريب جاء يسأل عن دينه، لايدري ما دينه ؟ فأقبل
رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك خطبته حتى انتهى إليّ ، فأتى بكرسي خلتُ قوائمه حديداً ،
فقعد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل يعلمني مما علمه الله، ثم أتى خطبته فأتمها .
٦٩ - اتخاذ القباب الحمر (ت ١٢١ )
٥٣٨٠ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال : ثنا إسحاق الأزرق قال :
ثنا سفيان ، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبي جحيفة قال : كنا مع النبي صلى الله عليه
وسلم بالبطحاء ، وهو في قبة حمراء ، وعنده أناس يسير ، فجاءه بلال فأذن ، فجعل يتبع
فاه ههنا وههنا .
تم كتاب الزينة من كتاب المجتبى
يتخذونها من القسى الأحمر للفرس على الرحل - س .
قوله : بکرسي ، قال في القاموس : بالضم وبالكسر ، السرير - ح .
قوله: خلت قوائمه حديدا، هو بكسر الخاء من أخوات ((علمت وظننت)) من ((الخيال))
أي ظننت ان قوائمہ کانت حدیداً - س .
قوله : في قبة ، هي من الخيام بيت صغير ، وهو من بيوت العرب - مجمع .
قوله : يسير ، أي يريد السير إلى المدينة ، لا أنه كان سائراً في تلك الحالة ـ- س .
قوله: يتبع ، بضم الياء من ((أتبع)) أي يجعل فاه تابعاً للجهتين في الحيعلتين - والله تعالى
أعلم - س. وفي بعض النسخ: ((يتتبع)).
٥٣٧٩ - م الجمعة ١٥ - الصلاة ١٨٠: ٥٩٧/٢، حم: ٨٠/٥ - المزي: ١٢٠٣٥/٢٠٨/٩.
٥٣٨٠ - صحيح، انظر رقم ٦٤٤ _ المزي: ١١٨٠٦/٩٩/٩.
٤٤٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ١ حديث : ٥٣٨١
٤٩ - كتاب آداب القضاة
١ - فضل الحاكم العادل في حكمه
٥٣٨١ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال ، ثنا سفيان ، عن عمرو ، ح وأخبرنا محمد
ابن آدم بن سليمان ، عن ابن المبارك ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ؛ عن
عمرو بن أوس ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
((إن المقسطين عند الله تعالى على منابر من نور على يمين الرحمن ، الذين يعدلون في حكمهم
٤٩ - كتاب آداب القضاة
( أبوابه : ٣٦ ، أحاديثه : ٤٩ )
قوله : كتاب آداب القضاة ، هكذا في كثير من النسخ ، ثم كتاب الاستعاذة ، ثم کتاب
الأشربة ، وفي بعضها ههنا كتاب الأشربة ، ثم كتاب آداب القضاة ، ثم كتاب الاستعاذة ــ س.
قوله: القضاة، جمع قاضي كـ ((رعاة)) جمع راعي - ح .
قوله: ((إن المقسطين )) جمع مقسط ، اسم فاعل من « أقسط » أي عدل ـ س .
قوله: ((على منابر من نور)) أي منازل رفيعة تتلألأ نوراً، ويحتمل أن يكون المراد المنازل
الرفيعة المحمودة، ولذلك قال: ((على يمين الرحمن)) يقال: أتاه عن يمين ، إذا أتاه من الجهة المحمودة ،
وإلا فقد قامت الأدلة العقلية والنقلية على أنه تعالى منزه عن مماثلة الأجسام والجوارح - قاله السندي ؛
وهذا الحديث ونحوه توسع واستعارة حسب عادات مخاطباتهم الجارية على ذلك، فيحمل اليمين في هذا
الحديث على أنه عبارة عن المنزلة الشريفة والدرجة المنيعة ، وقال ابن حبان في صحيحه : هذا خبر من
ألفاظ التعارف فأطلق لفظه على حسب ما يتعارفه الناس فيما بينهم ، لا على الحقيقة ، لعدم وقوفهم
على المراد منه إلا بهذا الخطاب المذكور - كذا في الزهر ؛ قال السيد العلامة في السراج الوهاج (٢/
٢٠٤ ) : الحق الذي لا محيص عنه لمن يشح بدينه أن يعتقد في مثل هذه الصفة اعتقاد السلف الصالح ،
وهو الإيمان بظواهر الصفات من دون تعطيل وتأويل ، ولا ملجئ إلى تأويلها ولا تشبيه ولا تمثيل في
إجرائها على ظاهرها ، مع قوله تعالى: ﴿ ليس كمثله شئ﴾ ؛ ﴿ ولم يكن له كفواً أحد ﴾ ، ورحم الله
٥٣٨١ - م الإمارة ٥ = المغازي ٥٨ : ١٤٥٨/٣، حم: ١٦٠/٢، _ المزي: ٨٨٩٨/٣٧٠/٦.
٤٤٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٢ حديث : ٥٣٨٢
وأهليهم، وماولوا)) قال محمد في حديثه: ((وكلتا يديه يمين )).
٢ - الإمام العادل
٥٣٨٢ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله، عن عبيد الله، عن خبيب
المتكلمين من أئمة المسلمين لقد خاضوا فيما لم يكن لهم حاجة إلى الخوض فيه - انتهى ملخصاً ؛ وفي
شرح مسلم (٢١١/١٢) للنووي: المنابر جمع منبر سمى به لارتفاعه، قال القاضي : يحتمل أن يكون
على منابر حقيقة على ظاهر الحديث ، ويحتمل أن يكون كناية عن المنازل الرفيعة ، قلت : الظاهر
الأول ، ويكون متضمناً للمنازل الرفيعة ، فهم على منابر حقيقة ومنازلهم رفيعة - انتهى .
قوله: ((وما ولوا )) بفتح الواو وضم اللام المخففة ، أي كانت لهم عليه ولاية ـــ كذا ذكره
السيوطي نقلاً عن غيره ، إلا شيئاً قليلاً ، ذكره بلا نقل - س .
قوله: (( كلتا يديه يمين)) قال في النهاية (٢٦٧/٤): أي أن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال
لا نقص في واحدة منهما ، لأن الشمال تنقص عن اليمين ، وكل ما جاء في القرآن والحديث من إضافة
اليد والأيدي واليمين، وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله عز وجل فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة ،
والله تعالى منزه عن التشبيه والتجسيم - انتهى؛ قال السيد العلامة متعقباً على هذا الكلام في السراج
الوهاج (٢٠٤/٢) : تنزيهه سبحانه عن التشبيه والتجسيم مسلم ، ولكن في كون هذه الإضافة وهذه
الصفات مجازاً واستعارة نظر، فإن هذين يجريان في حق الحادث الممكن، دون القديم الواجب بالذات ،
ولا يحسن إطلاق الحادث على القديم الذي ليس كمثله شئ، بل صفة اليمين واليد ونحوهما من
الصفات التي جاء بها الكتاب العزيز ، ونطقت بها السنة المطهرة، حقيقة في حقه سبحانه ، ومجاز في حق
غيره ، كيف وصفات الكمال التي في نوع البشر ظلال وعكوس فيهم ، وأصولها وحقائقها ثابتة له
سبحانه وتعالى ، والتأويل يخرجها عن التأصيل ، ولم يرد في الأصلين ما يدل على إيجاب التأويل ، حتى
نضطر إليه، ونذر الإيمان بظاهرها، وقد زلّت أقدام أحزاب جمة في هذا المقام، وأسلم السبل ههنا طريقة
السلف الصالح ، وعقيدة إمام أهل السنة أحمد ، وهو الإيمان بصفاته سبحانه الواردة في الكتاب والسنة
٥٣٨٢ - خ الأذان ٣٦ = الصلاة ١٨٧: ١٤٣/٢، الزكاة ١٦: ٢٩٣/٣، والرقاق ٢٤: ٣١٢/١١،
والحدود ١٩ = المحاربين ٥ : ١١٢/١٢، م الزكاة ٣٠: ٧١٥/٢، ت الزهد ٥٣ : ٥٩٨/٤،
ط الشعر ٥: ٩٥٢/٢، حم: ٤٣٩/٢ - المزي: ١٢٢٦٤/٣٢١/٩.
٤٤٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٢ حديث : ٥٣٨٢
ابن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: (( سبعة يظلهم الله عز وجل يوم القيامة - يوم لا ظل إلا ظله - إمام عادل، وشاب
نشأ في عبادة الله عز وجل، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه، ورجل كان قلبه معلقاً في
المسجد، ورجلان تحابا في الله عز وجل، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها
من غير تأويل ، وصرف لها عن الظاهر ، فرحم الله من أنصف ، ولم يتعسف - انتهى بتلخيص يسير ؛
وقد قدمنا الكلام في صفة يديه تعالى شأنه في ((باب الصدقة من غلول)» في الزكاة ، فانظره .
قوله: ((سبعة)) قال السيوطي : لا مفهوم هذا العدد ، فقد جاءت أحاديث في هذا المعنى ،
إذا جمعت تفيد أنهم سبعون ـــ س . وأفردتها في المؤلف بالأسانيد ثم اختصرته - قاله في الزهر .
قوله: (( يظلهم الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله)) قال القاضي عياض: إضافة الظل إلى
الله تعالى إضافة ملك، وكل ظل فهو الله وملكه، والمراد هنا ظل العرش، كما جاء في حديث آخر
مبنياً ، والمراد يوم القيامة إذا قام الناس لرب العالمين ، ودنت منهم الشمس، ولا ظل هناك لشئ إلا
للعرش .. قال القاضي عياض: وقد يراد به هناك ظل الجنة، وهو نعيمها، والكون فيها كما قال تعالى :
﴿ وندخلهم ظلاً ظليلا﴾ قال: وقال ابن دينار: المراد بالظل هنا الكرامة والكنف والكن من المكاره
في ذلك الموقف . قال : وليس المراد ظل الشمس ، قال القاضي : وما قاله معلوم في اللسان ، يقال :
فلان في ظل فلان ، أي في كنفه وحمايته ، قال : وهذا أولى الأقوال، وتكون إضافته إلى العرش لأنه
مكان التقريب والكرامة ، وإلا فالشمس وسائر العالم تحت العرش وفي ظله - زهر .
قوله: ((إلا ظله)) أي ظل يتبع إذنه لا يكون لأحد بلا إذنه ، أو ظل عرشه ، على حذف
المضاف ، وقيل : المراد بالظل الكرامة أو نعيم الجنة قال تعالى: ﴿وندخلهم ظلاً ظليلا ﴾ - س .
قوله: ((إمام عادل)) قال القاضي : هو كل من إليه نظر في شئ من أمور المسلمين ، وبدأ به
لکثرة منافعه ۔۔ س .
قوله: ((في خلاء)) بفتح الخاء المعجمة والمد ، المكان الخالي - س.
قوله : ((معلقاً في المسجد )) أي شديد الحب له ، أو الملازم للجماعة فيه ، وليس المراد
دوام القعود في المسجد - س .
قوله : ((ذات منصب )) هي ذات الحسب والنسب الشريف - س .
قوله: ((إلى نفسها)) قال النووي: أي دعته إلى الزنا بها، هذا هو الصواب في معناه، وقيل: دعته
٤٤٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٣ حديث : ٥٣٨٣
فقال : إني أخاف الله عز وجل ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما
صنعت يمينه )).
٣ - الإصابة في الحكم
٥٣٨٣ _ أخبرنا إسحاق بن منصور قال : ثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ،
عن سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبي سلمة
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا حكم الحاكم فاجتهد
فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر)) .
لنكاحها ، فخاف العجز عن القيام بحقها ، وان الخوف من الله تعالی شغله عن لذات الدنيا أو شهواته ۔۔ س .
قوله: (( فقال: إني أخاف الله)) يحتمل أنه قال ذلك باللسان ، أو بالقلب ليزجر نفسه ــ س .
وخص ذات المنصب والجمال لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها ، وهي جامعة للمنصب والجمال ، لا
سيما وهي داعية إلى نفسها طالبة لذلك ، قد أغنت عن مشاق التوصل إلى مراودة ونحوها ، فالصبر
عنها لخوف الله وقد دعته من أكمل المراتب وأعظم الطاعات ، فرتب الله عليه أن يظله في ظله - ز .
قوله: ((حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه)) قال النووي : قال العلماء : ذكر اليمين
والشمال مبالغة في الإخفاء والاستتار بالصدقة ، وضرب المثل بهما لقرب اليمين من الشمال وملازمتها
لها ، ومعناه: لو قدرت الشمال رجلاً متيقظاً لما علم صدقة اليمين لمبالغته في الإخفاء ، ونقل القاضي
عياض عن بعضهم : أن المراد من عن يمينه وشماله من الناس ، والصواب الأول - زهر .
قوله: «إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر)) قال
النووي : قال العلماء : أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكم عالم أهل للحكم ، فإن أصاب
فله أجران: أجر باجتهاده، وأجر بإصابته، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده، وفي الحديث محذوف تقديره :
إذا أراد الحكم فاجتهد ، قالوا : وأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم ، فإن حكم فلا أجر له ،
بل هو آثم، ولا ینفذ حکمه ، سواء وافق الحكم أولا - زهر .
قوله: ((الحاكم)) أي أراد لحكم، والحاصل أن اللازم عليه الاجتهاد في إدراك الصواب ،
٥٣٨٣ - خ الاعتصام ٢١: ٣١٨/١٣، م الأقضية = الأحكام ٦: ١٣٤٢/٣، د فيه ٢: ٧/٤، ت الأحكام ٢ :
٦١٥/٣، ق فيه ٣: ٧٧٦/٢ _ المزى: ١٠٧٤٨/١٥٧/٨ و١٥٤٣٧/٨٢/١١.
٤٤٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٤ حديث : ٥٣٨٤، ٥٣٨٥
٤ - باب ترك استعمال من يحرص على القضاء
٥٣٨٤ - أخبرنا عمرو بن منصور قال : حدثنا سليمان بن حرب قال : ثنا عمر
ابن علي ، عن أبي عميس ، عن سعيد بن أبي بردة ، عن أبيه، عن أبي موسى قال : أتاني
ناس من الأشعريين فقالوا : اذهب معنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لنا حاجة ،
فذهبت معهم ، فقالوا : يا رسول الله ! استعن بنا في عملك ، قال أبو موسى : فاعتذرته
مما قالوا، وأخبرت أني لا أدري ما حاجتهم، فصدّقني وعذّرني، فقال: ((إنا نستعين في
عملنا بمن سألناه )) .
٥٣٨٥ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا خالد قال : ثنا شعبة ، عن
قتادة قال : سمعت أنساً يحدث ، عن أسيد بن حضير أن رجلاً من الأنصار جاء رسول الله
وأما الوصول إليه فليس بقدرته ، فهو معذور إن لم يصل إليه ، نعم إن وفق للصواب ((فله أجران))
أجر الاجتهاد وأجر الحكم بالحكم ، وإلا فله أجر واحد ، هو أجر الاجتهاد ، بقي أن هذا هل هو
اجتهاد في معرفة الحكم من أدلته ، أو اجتهاد في معرفة حقيقة الحادثة ليقضي على وفق ما عليه الأمر في
نفسه؟ وغالب العلماء على أن المراد هو الأول، ولذلك قالوا : الحديث في حاكم عالم للاجتهاد -
والله تعالى أعلم - س . ولفظ الاجتهاد يشملهما - فتأمل.
قوله: من يحرص، من باب ((ضرب)) ((وسمع)) - قاموس.
قوله : أبي عميس ، بمضمومة وهيم وسكون ياء ، كنيته عتبة بن عبد الله ، وثقه أحمد وابن
معين - من المغني والخلاصة .
قوله : استعن بنا في عملك ، أي استعملنا في بعض الولايات المتعلقة بك ـ- س .
قوله: ((بمن سألناه)) أي بالذي طلب منا العمل ، لأن العمل فيه تعب في الدنيا وخوف في
الآخرة ، ولا يرضى به ولا يطلبه عادة إلا من اتخذه سبباً لنيل الدنيا، ومثله لا يستحق لذلك ــ س.
٥٣٨٤ - خ الأحكام ٧: ١٢٥/١٣، م الإمارة ٣: ١٤٥٦/٣، ١٤٥٧، حم: ٤١٧/٤ - المزي: ٦/
٩٠٩٣/٤٥٤.
٥٣٨٥ - خ مناقب الأنصار ٨ = المناقب ٦٨: ١١٧/٦، والفتن ٢: ٥/١٣، م الإمارة ١١ = المغازي ٦٤،
١٤٧٤/٣، ت الفتن ٢٥: ٤٨٢/٤، حم: ٣٥١/٤، ٣٥٢ - المزي: ١٤٨/٧١/١.
٤٤٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٥ حديث : ٥٣٨٦، ٥٣٨٧
صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تستعملني كما استعملت فلاناً؟ قال: ((إنكم ستلقون
بعدي أثرة ، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض )).
٥ - النهي عن مسألة الإمارة
٥٣٨٦ - أخبرنا مجاهد بن موسى قال : ثنا إسماعيل ، عن يونس ، عن الحسن ،
عن عبد الرحمن بن سمرة [ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ١]؛ ح وأخبرنا عمرو
ابن علي قال : ثنا يحيى قال : ثنا ابن عون ، عن الحسن ، عن عبد الرحمن بن سمرة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ؛ (( لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها عن مسألة
وكّلت إليها ، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها )).
٥٣٨٧ - حدثنا محمد بن آدم بن سليمان ، عن ابن المبارك، عن ابن
أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
((إنكم ستحرصون على الإمارة ، وإنها ستكون ندامة وحسرة يوم القيامة، فنعمت
قوله: ((إنكم ستلقون بعدي أثرة)) بفتحتين اسم من ((الإيثار)) أي إن الأمراء بعدي
يفضلون عليكم غيركم ، يريد أنك ظننت هذا القدر أثرة وليس كذلك ، ولكن الأثرة ما يكون بعدي
والمطلوب فيه منكم الصبر، فكيف تصبر إذا لم تقدر أن تصبر على هذا القدر ، فعليك بالصبر به حتى
تقدر على الصبر فيما بعد ، والحاصل : رآه مستعجلاً فأرشدہ إلی الصبر على الإطلاق بألطف وجه -- س.
قوله: ((إن أعطيتها)) على بناء المفعول، ولفظ الخطاب، وكذا ((وكلت إليها)) أي إلى
المسألة ، وهذا كناية عن عدم العون من الله تعالى في معرفة الحق والتوفيق للعمل به ، وذلك لأنه حيث
اجترأ على السؤال فقد اعتمد على نفسه فلا يستحق العون - س .
قوله: ((أعنت)) على بناء المفعول أيضاً ـــ س .
قوله: ((ستكون ندامة)) أي بعد الموت ، ولعله المراد بيوم القيامة ، فإن من مات فقد قامت
٥٣٨٦ - صحيح ، انظر رقم ٣٨١٣ _ المزي: ٩٦٩٥/١٩٧/٧ .
٥٣٨٧ - صحيح ، انظر رقم ٤٢١٦ .
١ - ما بين المعقولتين غير موجود في بعض النسخ.
٤٤٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٦ حديث : ٥٣٨٨
المرضعة وبئست الفاطمة )).
٦ - استعمال الشعراء
٥٣٨٨ - أخبرنا الحسن بن محمد قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني
ابن أبي مليكة ، أن عبد الله بن الزبير أخبره أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله
علیه وسلم ، قال أبو بكر : أمر القعقاع بن معبد، وقال عمر : بل أمرّ الأقرع بن حابس،
قيامته ۔۔ والله تعالى أعلم - س .
قوله: ((المرضعة)) هي الحياة التي هي موصلة لهم إلى الإمارة - س .
قوله: ((الفاطمة)) أي الموت القاطع لهم من الإمارة، والتأنيث باعتبار أنه حالة ، والمراد :
فنعمت حیاتھم وبئس موتھم - س .
قوله : استعمال الشعراء ، يريد جواز توليتهم العمل والمناصب إذا كانوا أهلاً لذلك ، ومجرد
قرض الشعر لا يمنعهم عن الاستعمال ، ونحوه - والله تعالى أعلم .
قوله : أمر ، من التأمیر - س .
قوله : القعقاع ، هو ابن معبد بن زرارة بن عدس بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي -
( فتح ٥٩١/٨).
قوله : الأقرع هو ابن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم ، اسمه
فراس ، وإنما لقب بالأقرع لقرع كان برأسه ، وكان سيد قومه ، وكان في وفد تميم الذين قدموا على
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الذي ناداه صلى الله عليه وسلم من وراء الحجرات ، فلم يجبه ،
فقال: يا محمد! إن حمدي لزين ، وإن ذمي لشين، فقال صلى الله عليه وسلم ((ذاكم الله)) فأنزل الله
تعالى : ﴿ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات﴾ الآية، وذكر ابن عساكر في التاريخ الكبير قصة
طويلة في قدومهم وفخرهم بشعرائهم، وإشارة النبي صلى الله عليه وسلم إلى حسان أن يجيبهم ، ومما فيه
أن الأقرع قال: يا محمد ! قد قلت شيئاً فاسمعه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هات ، فقال :
إذا خالفونا عند ذكر المكارم
أتیناك لکیما یعرف الناس فضلنا
٥٣٨٨ - خ المغازي ٦٨: ٨٤/٨، وتفسير سورة الحجرات ١، ٢ : ٥٩٠/٨، ٥٩٢، والاعتصام ٥ :
٢٧٦/١٣، ت تفسير سورة الحجرات : ٣٨٧/٥ _ المزي: ٥٢٦٩/٣٢٣/٤.
٤٥٠

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٧ حديث : ٥٣٨٩
فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما ، فنزلت في ذلك ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي
الله ورسوله - الحجرات: ١ ) حتى انقضت الآية ﴿ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان
خيراً لهم - الحجرات : ٥﴾ .
٧ - إذا حكَّموا رجلاً فقضى بينهم
٥٣٨٩ - أخبرنا قتيبة قال: ثنا يزيد - وهو ابن المقدام بن شريح -، عن
وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
وأنا رؤس الناس من كل معشر
تكون بنجد أو بأرض التهائم
وأن لنا المرباع في كل غارة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان : قم فأجبه ، فقال :
بني دارم لا تفخروا إن فخر کم
يعود وبالا عند ذكر المكارم
لنا خول من بين ظئر وخادم
هبلتم علينا تفخرون وأنتم
إلى آخر الأبيات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا أخا بني دارم ! لقد كنت غنياً أن تذكر
منك ما كنت ظنت أن الناس قد نسوه)) فكان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد عليهم من
قول حسان - کذا في تهذيب تاریخ ابن عساكر (٨٨/٣ ).
قوله : فتماریا ، تجادلا في تعیین من هو الأولى بذلك ـ- س .
قوله : لا تقدموا ، الآية ، يعني لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم أو دينكم قبل أن يقضي الله
لكم فيه ورسوله، فتقضوا بخلاف أمر الله وأمر رسوله، فحكى عن العرب: ((فلان يقدم بين يدي
إمامه)» بمعنى يعجل بالأمر والنهي دونه ، كذا في تفسير ابن جرير ( ٤٩ جزء ٢٦ ).
قوله: « ولو أنهم صبروا » نزل فیما فعلوا حال قدومهم حیث نادره من البيت، لا في جدال
الشيخين - رضي الله عنهما - قاله السندي. وأشار إلى أن الصحيح في سبب نزول هذه الآية كلام جفاة
الأعراب، فإن الذي يتعلق بقصة الشيخين هو أول السورة إلى قوله: ﴿العظيم ) ويؤيده أن الحديث جاء
في التفسير من صحيح البخاري بسياق المصنف، وثم إلى قوله: ((حتى انقضت الآية)) وجاء (( في الاعتصام))
من الصحيح من طريق نافع عن ابن أبي مليكة ولفظه إلى قوله: ﴿العظيم) وانظر الفتح (٥٩١/٨).
قوله : إذا حكموا إلخ ، استدل المصنف بتحسينه صلى الله عليه وسلم هانئاً على جواز قضاء
٥٣٨٩ - صحيح، الأدب ٧٠ : ٢٤٠/٥ _ المزي: ١١٧٢٥/٦٨/٩.
٤٥١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٧ حديث : ٥٣٨٩
شريح بن هانئ ، عن أبيه أنه لما وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمعه وهم
يكنون هانئاً أبا الحكم ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ((إن الله هو
الحكم وإليه الحكم ، فلم تكنى أبا الحكم؟ )) قال: إن قومي إذا اختلفوا في شئ أتوني ،
فحكمت بينهم، فرضي كلا الفريقين، قال: (( ما أحسن من هذا، فمالك من الولد؟ ))
قال: لي شريح وعبد الله ومسلم، قال: ((فمن أكبرهم؟)) قال شريح، قال: ((فأنت
الحكم، ونفاذه إذا كان أهلاً له ، قال ابن العربي في الأحكام (٢٥٧): قال الإمام مالك : إذا حكم
رجل رجلاً فحكمه ماض وإن رفع إلى قاض أمضاه، إلا أن يكون جوراً بيناً، وذلك في الأموال والحقوق
التي تختص بالطالب ، فأما الحدود فلا يحكم فيها إلا السلطان ، والضابط أن كل حق اختص به جاز
التحكيم فيه ، ونفذ تحكيم المحكم به ، وقال الشافعي: التحكيم جائز وهو غير لازم ، وإنما هو فتوى
لأنه لا يقدم آحاد الناس الولاة والحكان ، ولا يأخذ آحاد الناس الولاية من أيديهم، وتحقيقه أن الحكم
بين الناس إنما هو حقهم ، لا حق الحاكم ، بيد أن الاسترسال على التحكيم خرم لقاعدة الولاية ، ومؤد
إلى تهارج الناس تهارج الحمر ، فلابد من نصب فاصل، فأمر الشرع بنصب الوالي لتحسم قاعدة الهرج،
وأذن في التحكيم تخفيفاً عنه وعنهم في مشقة الترافع لتم المصلحتان ، وتحصل الفاندتان ــ انتهى
ملخصاً ؛
قال في الظفر اللاضي (٩٥): وقد فتح الله باب التحكيم في كتابه العزيز، وثبت في السنة
المطهرة كما في جزاء الصيد ، وفي شأن الزوجين ، وتحكيم سعد في قضية بني قريظة - انتهى؛ والمسألة
لها فروع وأحكام محلها كتب الفقه، وراجع المغني (٤٨٣/١١، ٤٨٤) والباجي (٢٢٦/٥) وغيرهما .
قوله : سمعه ، أي سمع النبي صلى الله عليه وسلم مناداته، أي مناداة القوم إياه بأبي الحكم ،
فضمير الفاعل في ((سمع)) للنبي صلى الله عليه وسلم وضمير المفعول هانئ على حذف مضاف ـ- س.
وفي بعض النسخ : سمعهم .
قوله : وهم يكنون ، إما بتشديد النون مع ضم أوله ، أو بتخفيفها مع فتح أوله ، وضمير
( هم)) لقوم هانئ - س .
قوله : قال: إن إلخ، وفي بعض النسخ: ((فقال: إن)) إلخ.
قوله: (( ما أحسن هذا)) أي الذي ذكرت من الحكم على وجه يرضي المتخاصمين ، فإنه لا
یکون دائماً على هذا الوجه إلا بکونه عدلاً - س .
٤٥٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٨ حديث : ٥٣٩٠
أبو شريح)) فدعا له ولولده .
٨ - النهي عن استعمال النساء في الحكم
٥٣٩٠ _ أخبرنا محمد بن المثنى قال : ثنا خالد بن الحارث قال : ثنا حمید ، عن
الحسن، عن أبي بكرة قال : عصمني الله بشئ سمعته من رسول الله صلی الله عليه وسلم، لما
هلك كسرى قال: ((من استخلفوا؟)) قالوا: بنته، قال: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)).
قوله : أبو شريح ، رعاية للأكبر سناً ، وشريح هذا هو المشهور بالقضاء فيما بين التابعين -
والله تعالى أعلم - س .
قوله : عصمني الله ، أي حين أردت أن أقاتل علياً من طرف عائشة ـ- س .
قوله: (( لن يفلح إلخ)) فيه دليل على عدم جواز تولية المرأة شيئاً من الأحكام العامة بين
المسلمين ، وإن كان الشارع قد أثبت لها أنها راعية في بيت زوجها - سبل ١٩١/٤؛ ولا يحل لقوم
توليتها لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب - نيل؛ واتفقوا على اشتراط الذكورية في القاضي
إلا عن الحنفية ، واستثنوا الحدود ، وأطلق ابن جرير ، وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح ، ولأن
القاضي يحتاج إلى كمال الرأي ورأي المرأة ناقص ، ولا سيما في محافل الرجال - كذا في الفتح (١٣/
٥٦ ) ؛ ولا سيما في زماننا هذا، فقد خرجت النسوة عن الأدب والحياء والتمسك بآداب الشريعة ،
واتخذن التهتك والخلاعة والتبرج شعاراً، وقد أظهرن ضرورباً وأنواعاً كثيرة من الفسق ، ككشف
العورة وإبداء الزينة لغير محارمهن فخاراً بهن ، والاختلاط بأرباب الفجور في أمكنة الملاهي والشرور
والقهاوي والبارات ، ومع ذلك كله لا تجد أحداً من الأمراء يستقبح ذلك وينهي عنه ، لا في حاله ولا
مقاله، والأجدر بولاة الأمور أن يجعلوا لذلك حداً، ويضربوا على أيدي المتبرجات في الشوارع
والأسواق بسوط من حديد - قاله في تعليق شرح العمدة (١٨٠/٤ )؛ وقال الباجي ( ١٨٢/٥ ):
ويكفي في ذلك عمل المسلمين من عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، لا نعلم أنه قدّم لذلك في عصر من
الأعصار ولابلد من البلاد امرأة كما لم يقدم للإمامة امرأة - والله تعالى أعلم وأحكم.
قوله: ((ولو أمرهم امرأة)) أي فقلت في نفسي حين تذكرت هذا الحديث أن عائشة امرأة
٥٣٩٠ - خ المغازي ٨٢: ١٢٦/٨، والفتن ١٨: ٥٣/١٣، ت فيه ٧٥: ٥٢٧/٤، حم: ٣٨/٥، ٤٣،
٤٧، ٥١ - المزي: ١١٦٦٠/٣٩/٩.
٤٥٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٩ حديث : ٥٣٩١
٩ - الحكم بالتشبيه والتمثيل
وذكر الاختلاف على الوليد بن مسلم في حديث ابن عباس
٥٣٩١ - أخبرنا محمد بن هاشم ، عن الوليد ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ،
فلا تصلح لتولية الأمر إليها ، وقد عصمه الله تعالى فيما جرى على معاوية وعلي بحديث ((إذا التقى
المسلمان بسیفیھما » الحديث - س .
قوله : التشبيه والتمثيل، وترجمة البخاري ((من شبه أصلاً معلوماً بأصل مين قد بين الله
حكمها ليفهم السائل)) قال في الفتح (٢٩٦/١٣): وأورد النسائي ( يعني في سننه الكبرى ) بلفظ
((من شبه أصلاً معلوماً بأصل مبهم قد بين الله حكماً ليفهم السائل)) وهذا أوضح في المراد ، قال ابن
بطال : التشبيه والتمثيل هو القياس عند العرب - انتهى؛ وقسموه على قسمين : صحيح وفاسد ،
وترجمة البخاري التي ذكرنا مثيتة للأول، وترجم قبله على ذم الثاني ثم الإمام الشافعي صرح في الرسالة
( ٥٩٩ ) أنه مشروع عند الضرورة ، لأنه لا يحل القياس والسنة موجودة - انتهى ملخصاً . وقال
(٥٠٩ - ٥١١): ولا يقيس إلا من الآلة التي له القياس بها، وهي العلم بأحكام كتاب الله فرضه
وأدبه، وناسخه ومنسوخه، وعامه و خاصه، وإرشاده، ويستدل علی ما احتمل التأويل منه بسنن رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يجد سنة فيإجماع المسلمين ، فإن لم يكن إجماع فبالقياس ، ولا يكون
لأحد أن يقيس حتى يكون عالماً بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلافهم
ولسان العرب ، ولا يكون له أن يقيس حتى يكون صحيح العقل ، وحتى يفرق بين المشتبه ، ولا يعجل
بالقول به دون التثبت ، ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه ، لأنه قد يتنبه بالاستماع لترك الغفلة ،
ويزداد به تثبتاً فيما اعتقد من الصواب ، وعليه في ذلك بلوغ غاية جهده والإنصاف من نفسه ، حتى
يعرف من أين قال ما يقول ، وترك ما يترك ، ولا يكون بما قال أغنى منه بما خالفه حتى يعرف فضل ما
يصير إليه على ما يترك إن شاء الله تعالى - إلى آخر ما قال - رحمه الله تعالى -: ونقل في الفتح ( ١٣/
٢٩٧) عن ابن عبد البر في بيان العلم بعد أن ساق هذا الفصل: قد أتى الشافعي - رحمه الله - في
هذا الباب بما فيه كفاية وشفاء ، والله الموفق - انتهى .
٥٣٩١ - خ جزاء الصيد ٢٣ = الحج ٢٠٥: ٦٦/٤، م الحج ٧١ : ٩٧٤/٢، ت فيه ٨٥: ٢٦٧/٣،
ق فيه ١٠ : ٩٧١/٢، حم: ٢١٢/١، وانظر رقم ٢٦٣٥ _ المزي: ١١٠٤٨/٢٦٦/٨.
٤٥٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب: ٩ حديث : ٥٣٩٢
عن سلیمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس أنه کان ردیف رسول الله صلى
الله عليه وسلم غداة النحر، فأتته امرأة من خنعم فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله عز
وجل في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً ، لا يستطيع أن يركب إلا معترضاً ،
أفأحج عنه؟ قال: ((نعم ، حجي عنه، فإنه لو كان عليه دين قضيته)).
٥٣٩٢ _ أخبرني عمرو بن عثمان قال: ثنا الوليد، عن الأوزاعي قال: أخبرني
ابن شهاب؛ ح وأخبرني محمود بن خالد قال : ثنا عمر، عن الأوزاعي، حدثني الزهري ؛
عن سليمان بن يسار، أن ابن عباس أخبره أن امرأة من خنعم استفتت رسول الله صلى الله
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ( انظر مجموعة الرسائل والمسائل له ٢١/٥): هو حجة عند
جماهير الفقهاء ، لكن كثيراً من أهل الرأي أسرف فيه حتى استعمله قبل البحث عن النص ، وحتى رد
به النصوص ، وحتى استعمل منه الفاسد، ومن أهل الكلام وأهل الحديث وأهل القياس من ينكره رأساً
وهي مسألة كبيرة ، والحق فيها متوسط بين الإسراف والنقص - انتهى؛ والذي أجمله شيخ الإسلام
ههنا شرح بعضه في رسالته في معنى القياس ( المطبوع في مجموعة الرسائل الكبرى ج ٢ ) ثم استوفى
هذا المبحث استيفاء لا مزيد عليه في الإجادة تلميذة المحقق ابن القيم - رحمه الله - في كتابه الإعلام،
وأتى بدلائل الفريقين في القياس . والأمر الوسط بينهما ، وذكر أمثلة الأقيسة الفاسدة ، والتي ردوا بها
النصوص الصحيحة الصريحة ، وانظر أيضاً محاكمة الشوكاني بين مثبتي القياس ومنكريه في الإرشاد
(١٩٠) - والله المستعان.
قوله : خثعم ، بفتح الخاء المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة، غير مصروف للعلمية والتأنيث
باعتبار القبيلة لا العلمية ، ووزن الفعل ، قبيلة مشهورة سميت : باسم جدها ، واسمه اقتل بن أنمار ،
وإنما سمي خثعم ، بجمل يقال له : خثعم ، ويقال: إنه لما تحالف ولد أفتل على إخوته نحروا بعيراً، لم
تختعموا بدمه ، أي تلطخوا به بلغتهم - انتهى من الزرقاني على الموطأ (٢٩١/٢).
قوله : فريضة الله إلخ ، قد تقدم الحديث في کتاب الحج - س .
قوله : معترضاً ، قيل : معناه لا يثبت على الراحلة على الوجه المعهود ، إنما يمكن أن يشد
بحبل أو نحوه بالراحلة ، قاله السندي على سنن ابن ماجه .
٥٣٩٢ - صحيح ، انظر رقم ٢٦٣٥.
٤٥٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٩ حديث : ٥٣٩٣، ٥٣٩٤
عليه وسلم - والفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله:
إن فريضة الله عز وجل في الحج على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يستطيع أن يستوي
على الراحلة، فهل يجزئ - وقال محمود: فهل يقضى - أن أحج عنه؟ فقال لها: ((نعم)).
قال أبو عبد الرحمن : وقد روى هذا الحديث غير واحد عن الزهري ، فلم يذكر
فيه ما ذکر الوليد بن مسلم .
٥٣٩٣ _ قال الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم ،
حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن عباس قال : كان
الفضل بن عباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه ،
فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف وجه
الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله! إن فريضة الله عز وجل على عباده في الحج
أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: ((نعم))
وذلك في حجة الوداع .
٥٣٩٤ - أخبرنا أبو داود قال : ثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثني أبي ، عن
صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب ، أن سليمان بن يسار أخبره ، أن ابن عباس أخبره أن
امرأة من خثعم قالت : يا رسول الله ! إن فريضة الله عز جل في الحج على عباده أدركت
أبي شيخاً كبيراً ، لا يستوي على الراحلة ، فهل يقضى عنه أن أحج عنه ؟ قال لها رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم)) فأخذ الفضل يلتفت إليها - وكانت امرأة حسناء .-
قوله : ما ذكر إلخ ، لعله يريد به أن الوليد جعل الحديث من مسند الفضل ، وغير واحد من
الرواة عن الزهري جعلوه من مسند ابن عباس ، ونقل الترمذي عن شيخه الإمام البخاري : أن أصح
شئ فيه ما روى ابن عباس عن الفضل، قال : فيحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من الفضل ومن غيره ،
ثم رواه من غير واسطة ــ انتهى؛ وراجع الفتح ( ٦٦/٤، ٦٧ ).
٥٣٩٣، ٥٣٩٤ - صحيح، انظر رقم ٢٦٣٥.
٤٥٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب : ٩ حديث : ٥٣٩٥
وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل فحوّل وجهه من الشق الآخر .
ذكر الاختلاف على يحيى بن أبي إسحاق فيه (ت ٩/ألف )
٥٣٩٥ _ أخبرنا مجاهد بن موسى [ أن رجلاً أخبره ١]، عن هشيم، عن يحيى
ابن أبي إسحاق ، عن سليمان بن يسار ، عن عبد الله بن عباس أن رجلاً سأل النبي صلى
الله عليه وسلم أن أبي أدركه الحج وهو شيخ كبير لا يثبت على راحلته ، فإن شددته
خشيت أن يموت ، أفأحج عنه؟ قال: (( أفرأيت لو كان عليه دين فقضيته أكان مجزئاً ؟ ))
قال: نعم ، قال: (( فحج عن أبيك)) .
قوله : ذكر الاختلاف على يحيى إلخ، يعني في الإسناد والمتن، وإيضاحه على ما حققه الحافظ
في الفتح: أن الروايات عن ابن شهاب كلها متفقة على أن السائلة كانت امرأة، وأنها سألت عن أبيها ،
وخالفه يحبى بن أبي إسحاق ، عن سليمان ، فاتفق الرواة عنه على أن السائل رجل ، ثم اختلفوا عليه
في إسناده ومتنه، أما إسناده فقال هشيم: عنه عن سليمان عن عبد الله بن عباس (وهو رواية الكتاب)،
وقال محمد بن سيرين ( كما في الكتاب ): عنه عن سليمان ، عن الفضل ، وقال ابن علية : عنه عن
سليمان ، حدثني أحد ابني العباس إما الفضل وإما عبد الله، أخرجه أحمد (٣٥٩/١)، وأما المتن فقال
هشيم : إن رجلاً سأل فقال : إن أبي مات ( كذا قال الحافظ: وهو خلاف ما في رواية الكتاب )،
وقال ابن سيرين : فجاء رجل فقال : إن أمي عجوز كبيرة ، وقال ابن علية : فجاء رجل فقال : إن أبي
أو أمي ( وفي رواية أحمد ، قال يحيى: وأكبر ظني أنه قال أبي: ) وخالف الجميع معمر ، عن يحيى بن
أبي إسحاق فقال في روايته : إن امرأة سألت عن أمها - انتهى .
والزيادة بين القوسين هنا في بعض النسخ ، وأما شعبة فوافق ابن سيرين في السند وخالفه في
المتن ، ثم شرع الحافظ في تحقيق الترجيح بين هذه الروايات وجمعها ، وقال في آخره : والذي يظهر لي
من مجموع هذه الطرق أن السائل رجل وكانت ابنته معه فسألت أيضاً والمسئول عنه أبو الرجل وأمه
جميعاً ، ويقرب ذلك ما رواه أبو يعلى بإسناده قوي من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن
٥٣٩٥ - شاذ، انظر رقم ٢٦٤١ _ المزي : ٥٦٧٠/٤٦٦/٤ .
١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في أكثر النسخ، وغير موجود عند المؤلف أيضاً في الحج (رقم ٢٣٦١) وهذا هو
الصواب كما في تحفة الأشراف - السلفي.
٤٥٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب: ٩ حديث : ٥٣٩٦، ٥٣٩٧
٥٣٩٦ _ أخبرنا أحمد بن سليمان قال: ثنا يزيد قال: ثنا هشام، عن محمد، عن
يحيى بن أبي إسحاق ، عن سليمان بن يسار ، عن الفضل بن عباس أنه كان رديف النبي
صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل ، فقال : يا رسول الله ! إن أمي عجوز كبيرة إن حملتها
لم تستمسك ، وإن ربطتها خشيت أن أقتلها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟)) قال: نعم، قال ((فحج عن أمك)).
٥٣٩٧ - أخبرنا أبو داود قال: ثنا الوليد بن نافع قال : ثنا شعبة ، عن يحيى بن
أبي إسحاق قال : سمعت سليمان بن يسار يحدثه ، عن الفضل بن العباس قال : جاء رجل
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله ! إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ،
وإن حملته لم يستمسك، أحج عنه؟ قال: ((حج عن أبيك)).
الفضل بن عباس قال : كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم وأعرابي معه بنت له حسناء ، فجعل.
الأعرابي يعرضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يتزوجها ، وجعلت التفت إليها ويأخذ النبي
صلى الله عليه وسلم برأسي فيلويه ، فكان يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فعلى هذا فقول الشابة: ((إن
أبي)) لعلها أرادت به جدها لأن أباها كان معها ، وكأنه أمرها أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم
ليسمع كلامها ويراها رجاء أن تتزوجها ، فلما لم يرضها سأل أبوها عن أبيه ، ولا مانع أن يسأل أيضاً
عن أمه - انتهى ؛ ويحيى بن أبي إسحاق هذا هو الحضرمي مولاهم البصري النحوي ، صدوق ربما
أخطأ - كذا في التقريب ؛ ووثقه ابن معين والنسائي وابن سعد ، وقال العقيلي : قال أحمد بن حنبل :
في حديثه نكارة ، وقال ابن معين: في حديثه بعض الضعف - انتهى من التهذيب ؛ وانظر مقدمة الفتح
( ص ٤٥٠) والروايات المتفقة عن الزهري الذي أشار إليها الحافظ مخرجة في الصحيحين ، فالترجيح
عندي أولى من الجمع ، فإنه لا يخلو من التعسف ، لكن الذي ينبغي أن يتنبه عليه أن مثل هذا الاختلاف
لا يضر ثبوت أصل الواقعة، ولا يقدح في الاستدلال من الحديث على فقهه ـ فتأمل - والله المستعان.
قوله : أحج عنه ، وفي بعض النسخ : أفأحج عنه .
٥٣٩٦ - شاذ، انظر رقم ٢٦٤٤ _ المزي: ١١٠٤٨/٢٦٦/٨.
٥٣٩٧ - شاذ ، انظر رقم ٢٦٤٤ .
٤٥٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب: ١٠ حديث : ٥٣٩٨، ٥٣٩٩
قال أبو عبد الرحمن : سليمان لم يسمع من الفضل بن العباس .
٥٣٩٨ - أخبرنا محمد بن معمر قال : ثنا أبو عاصم ، عن زكريا بن إسحاق ،
عن عمرو بن دينار ، عن أبي الشعثاء ، عن ابن عباس أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله
عليه وسلم فقال : إن أبي شيخ كبير ، أفأحج عنه؟ قال: ((نعم ، أرأيت لو كان عليه
دین فقضیته أکان یجزئ عنه ؟ )) .
١٠ - الحكم باتفاق أهل العلم (ت ١٠ )
٥٣٩٩ - أخبرنا محمد بن العلاء قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن عمارة
قوله : الحكم باتفاق إلخ ، يعني الحكم بإجماعهم ، ويشير بهذا إلى أن الإجماع دليل من الأدلة
وحجة من الحجج الشرعية ، وهو مقتضى صنيع الإمام البخاري في كتاب الاعتصام من صحيحه
(٣٠٢/١٣). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هو متفق عليه بين عامة المسلمين من الفقهاء والصوفية
وأهل الحديث والكلام وغيرهم ، وأنكره بعض أهل البدع من المعتزلة والشيعة (مجموعة الرسائل
والمسائل لابن تيمية رحمه الله ٢١/٥)؛ وقال أيضاً في فتاواه (٤٠٦/١): ومعنى الإجماع أن يجتمع علماء
المسلمين على حكم من الأحكام ، وإذا ثبت إجماع الأمة على حكم من الأحكام لم يكن لأحد أن يخرج
عن إجماعهم فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة - انتهى ؛ وفقهاء الحديث ومن تبعهم من أهل الأصول
استدلوا لحجيته من الكتاب العزيز والسنة المطهرة وآثار الصحابة البررة ، أما الكتاب فبآيات عديدة
أوردها المصنفون في الأصول مع مناقشة بعضهم في الاحتجاج بها ، وشيخ الإسلام قرر الاستدلال بها
أحسن تقرير وأمتنه في رسالته معارج الوصول ( مجموعة الرسائل الكبرى ١٩٦/١، ١٩٧ ).
وأول من احتج له من الكتاب - فيما أعلم - هو الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - حين
قرأ القرآن مراراً وفكر فيه ، فاستنبطه من قوله تعالى : ﴿ ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى
ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا - النساء ١١٥ - ﴾ ذكره البيهقي فيما
جمعه من كلام الشافعي في أحكام القرآن (٣٩/١): قال ابن كثير (٥٥٥/١): هو من أحسن
الاستنباطات وأقواها - انتهى؛ وتقرير الاستدلال حسب ما أوضحه شيخ الإسلام في المعارج (١/
٥٣٩٨ - صحيح الإسناد، انظر رقم ٢٦٤٠ _ المزي: ٠٥٣٨٩/٣٧٥/٤
٥٣٩٩ - صحيح الإسناد موقوف ، تفرد به المؤلف - المزي: ٩٣٩٩/٨٩/٧.
٤٥٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٩ - آداب القضاة
باب: ١٠ حديث : ٥٣٩٩
١٩٨) : أن متبع غير سبيل المؤمنين مستحق للوعيد كما أن مشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى
مستحق للوعيد ، ومعلوم أن هذا الوصف يوجب الوعيد بمجرده فلو لم يكن الوصف الآخر يدخل في
ذلك لكان لا فائدة في ذکره - انتهى ؛ ثم في موضع آخر (٢٠٨ - ٢١٠) رد على من ناقش هذا
الاستدلال وأجاد فيه ؛ وفي الكشاف (٣٨٦/١): وهو دليل على أن الإجماع حجة لا تجوز مخالفتها
كما لا تجوز مخالفة الكتاب والسنة ، لأن الله عز وعلا جمع بين اتباع سبيل غير المؤمنين وبين مشاقة
الرسول في الشرط ، وجعل جزاءه الوعيد الشديد ، فكان اتباعهم واجباً كموالاة الرسول عليه الصلاة
والسلام - انتهى؛ وأما السنة فمنها ما ذكره الإمام الشافعي في الرسالة (٤٧٣، ٤٧٤) وهو حديث
الأمر بلزوم الجماعة ، وتبعه في ذلك الإمام البخاري في صحيحه (٣١٦/١٣)؛ قال الشافعي (٤٧٥) :
ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم ، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد
خالف جماعتهم التي أمر بلزومها ، وإنما تكون الغفلة في الفرقة ، وأما الجماعة فلا يمكن فيها كافة غفلة
عن معنى كتاب ولا سنة ولا قياس - إن شاء الله - انتهى .
ومنها الحديث المشهور ((إن أمتي لا تجتمع على ضلالة)) أخرجه ابن ماجه (١٣٠٣/٢)
والترمذي (٤٦٦/٤) وهو مروي من طرق كثيرة لا يخلو واحد منها عن مقال ، لكن معناه صحيح
مؤيد بروايات عديدة - ذكرها الحافظ في التلخيص، وأشار إليها الخضري في أصول الفقه (٢٨٠)؛
قال ابن كثير (٥٥٥/١): ومن العلماء من ادعى تواتر معناها - انتهى؛ ومقتضاه عصمة هذه الأمة في
إجتماعها من الخطأ تشريفاً لها وتعظيماً لنبيها صلى الله عليه وسلم ، وأما الآثار فمنها ما رواه المصنف
عن ابن مسعود وعن عمر الفاروق أمير المؤمنين - رضي الله عنهما -، ومنها ما أخرجه الدارمي
(٥٤/١) عن ميمون بن مهران، عن أبي بكر الصديق - رضي الله تعالى عنه - في آخره ((فإن أعياه
أن يجد فيه سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع رؤس الناس وخيارهم ، فاستشارهم ، فإذا
اجتمع رأيهم على أمر قضى به)) وأخرجه البيهقي أيضاً (١١٥/١٠) وصححه الحافظ في الفتح ( ١٣/
٣٤٢) وزاد : أن عمر بن الخطاب كان يفعل ذلك ، فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة نظر هل كان
لأبي بكر فيه قضاء ، فإن وجد أبا بكر قد قضا فيه بقضاء قضى به، وإلا دعا رؤس المسلمين وعلماءهم
فاستشارهم فإذا اجتمعوا على الأمر قضى بينهم - انتهى ؛ والخلاصة أن الأمة الإسلامية في عصور
مختلفة قررت أن الإجماع حجة قاطعة حتى كان فقهاء كل عصر ينكرون أشد الإنكار على من خالف
٤٦٠