النص المفهرس

صفحات 281-300

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ - الإيمان وشرائعه
باب: ١٦ حديث : ٥٠٠٨، ٥٠٠٩
النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان)).
٥٠٠٨ _ أخبرنا أحمد بن سليمان قال : ثنا أبو داود ، عن سفيان ؛ قال : وثنا
أبو نعيم قال : ثنا سفيان ؛ عن سهيل ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أفضلها
لا إله إلا الله، وأوضعها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان)).
٥٠٠٩ - حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي قال : ثنا خالد - يعني ابن الحارث -،
عن ابن عجلان ، عن عبد الله بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: ((الحياء شعبة من الإيمان)).
قوله: (( بضع وسبعون )) بكسر الباء ، وحكى فتحها ، وهو عدد مبهم يقيد بما بين الثلاث
إلى التسع ، كما جزم به القزاز ، وقال ابن سيده : إلى العشر ، وقيل : من واحد إلى تسعة ، وقيل :
من أثنين إلى عشرة ، وعن الخليل : البضع السبع - زهر. هو في العدد ما بين الثلاث إلى التسع ، وهو
الصحيح - س. وهو كناية عن الكثرة ، فإن أسماء العدد كثيراً ما تجى كذلك ، فلا يرد أن العدد قد
جاء في بیان شعب مختلفاً - س .
قوله: ((شعبة)) بضم، أي قطعة، والمراد الخصلة ــ زهر .
قوله : سهيل ، وفي بعض النسخ : سهل ، وهو خطأ .
قوله: ((لا إله إلا الله)) المراد بـ ((لا إله إلا الله)) مجموع الشهادتين عن صدق قلب ، أو
الشهادة بالتوحيد فقط ، لكن عن صدق قلبه على أن الشهادة بالرسالة شعبة أخرى - س.
قوله: (أوضعها)) أي أدناها كما في رواية الصحيحين - ز .
قوله: ((إماطة)) إماطة الشئ عن الشئ: إزالته عنه وإذهابه ــ س .
قوله: ((الأذى)) هو ما يؤذي في الطريق كالشوك والحجر والنجاسة ونحوها - زهر.
قوله: ((والحياء)) بالمد لغة، تغير وانكسار يعتري المرء من خوف ما يعاب به، وفي الشرع:
خلق يبعث على اجتناب القبيح ، ويمنع من التقصير في حق ذي حق ، والمراد ههنا استعمال هذا الخلق
٥٠٠٨ - صحيح ، انظر ما قبله .
٥٠٠٩ - صحيح ، انظر رقم ٥٠٠٧ .
٢٨١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ - الإيمان وشرائعه
باب : ١٧ حديث : ٥٠١٠، ٥٠١١
١٧ - تفاضل أهل الإيمان
٥٠١٠ - أخبرنا إسحاق بن منصور وعمرو بن علي ، عن عبد الرحمن قال : ثنا
سفيان، عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحبيل، عن رجل من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ملئ عمار إيماناً إلى مشاشه)).
٥٠١١ - أخبرنا محمد بن بشار قال : ثنا عبد الرحمن قال : ثنا
سفيان ، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال : قال أبو سعيد :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من رأى منكراً فليغيره بيده ،
علی قاعدة الشرع - والله تعالى أعلم - س .
فإن قيل : الحياء من الغرائز فكيف جعل شعبة من الإيمان ؟ أجيب بأنه قد يكون تخلقاً ، وقد
يكون غريزة ، ولكن استعماله على وفق الشرع يحتاج إلى اكتساب وعلم ونية ، فهو من الإيمان لهذا
ولكونه باعثاً على فعل الطاعة ، وحاجزاً عن فعل المعصية ، ولا يقال: رب حياء يمنع عن قول الحق أو
فعل الخير ، لأن ذلك ليس شرعياً ، فإن قيل: لم أفرده بالذكر هنا ؟ أجيب بأنه كالداعي إلى باقي
الشعب ، إذ الحيي يخاف فضيحة الدنيا والآخرة ، فيأتمر وينزجر - زهر .
قوله : ((ملئ)) على بناء المفعول ــ س.
قوله : « مشاشه)) بضم ميم وتخفيف، هي رؤس العظام کالمرفقين والكتفين والركبتين - س.
قوله: (( من رأى منكراً فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه
وذلك أضعف الإيمان)) قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام: فيه سؤالان : الأول ما العامل في
المجرورين الأخيرين؟ الثاني: قوله: ((وذلك أضعف الإيمان )) مشكل لأنه يدل على ذم فاعله ، وأيضاً
فقد يعظم إيمان الشخص ، وهو لا يستطيع التغير بيده ، فلا يلزم من العجز عن التغير ضعف الإيمان ،
لكنه قد جعله أضعف الإيمان ، فما الجواب ؟ قال: والجواب عن الأول أنه لا يجوز أن يكون العامل
يغيره المنطوق به ، لأنه لو كان كذلك لكان المعنى: فليغيره بلسانه وقلبه ، لكن التغير لا يتأتى باللسان
٥٠١٠ - صحيح، تفرد به المؤلف ، وعند ق في المقدمة عن علي _ المزي: ١٥٦٥٣/١٩٥/١١.
٥٠١١ - م الإيمان ٢٠ : ٦٩/١، دالصلاة ٢٤٨: ٦٧٨،٦٧٧/١، والملاحم ١٧: ٥١١/٤، ت الفتن ١١:
٤٧٠/٤، ق الإقامة ١٥٥: ٤٠٦/١، والفتن ٢٠: ١٣٣٠/٢، حم ٩/٣، ١٠، ٤٩، ٥٢، ٥٤
- المزي : ٤٠٨٥/٣٦٨/٣ .
٢٨٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ - الإيمان وشرائعه
باب: ١٨ حديث : ٥٠١٢، ٥٠١٣
فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه: وذلك أضعف الإيمان)).
٥٠١٢ - حدثنا عبد الحميد بن محمد قال : ثنا مخلد قال : ثنا مالك بن مغول ،
عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : قال أبو سعيد الخدري : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من رأى منكراً فغيره بيده ، فقد برئ ، ومن لم يستطع
أن يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقدبرئ،
وذلك أضعف الإيمان )» .
١٨ - زيادة الإيمان
٥٠١٣ - أخبرنا محمد بن رافع قال : ثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن
ولا بالقلب ، فيتعين أن يكون العامل : فلينكره بلسانه وليكرهه بقلبه فيبت لكل واحد من الأعضاء ما
يناسبه ، وعن الثاني أن المراد بالإيمان هنا الإيمان المجازي الذي هو الأعمال ، ولا شك أن التقرب
بالكراهة ليس كالتقرب بالذي ذكره قبله ، ولم يذكر ذلك للذم ، وإنما ذكر ليعلم المكلف حقارة ما
حصل في هذا القسم فيرتقي إلى غيره - ز .
قوله: (( فإن لم يستطع )) أي تغييره وإزالته بيده ـ- س .
قوله: « فبلسانه » آي فلینکر بلسانه ـ- س .
قوله: (( فبقلبه)) أي فليكرهه بقلبه، وليس المراد فليغيره بلسانه وقلبه ، إذ اللسان والقلب
لا يصلحان للتغير عادة ، سيما بالنظر إلى غير المستطيع - س .
قوله: ((وذلك )) أي الاكتفاء بالكراهة بالقلب ـ- س .
قوله: ((أضعف الإيمان)) أضعف أعمال الإيمان المتعلقة بإنكار المنكر في ذاته ، لا بالنظر إلى
غير المستطيع ، فإنه بالنظر إليه هو تمام الوسع والطاقة ، وليس عليه غيره - والله تعالى أعلم - س .
قوله: « فقد برئ» أي من المشار کة مع أهله في الإثم ـ- س .
قوله: ((زيادة الإيمان)) وترجمة الإمام البخاري (١٠٣/١) على أحاديث الباب ((زيادة
٥٠١٢ _ صحيح ، انظر ما قبله .
٥٠١٣ - خ التوحيد ٣٤: ٤٢٠/١٣ - ٤٢٢، م الإيمان ٨١: ١٦٧/١ - ١٧١، ق المقدمة ٩ : ٢٣/١، حم :
٩٤/٣، ٩٥ _ المزي: ٤١٧٨/٤١١/٣.
٢٨٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ _ الإيمان وشرائعه
باب : ١٨ حديث : ٥٠١٣
زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( ما مجادلة أحدكم في الحق يكون له في الدنيا بأشدّ مجادلةً من المؤمنين لربهم
في إخوانهم الذين أدخلوا النار ؟ قال: يقولون: ربنا إخواننا كانوا يصلون معنا، ويصومون
معنا، ويحجون معنا، فأدخلتهم النار)) قال: ((فيقول: اذهبوا فأخرجوا من عرفتم منهم))
الإيمان ونقصانه)) قال المحقق ابن القيم في تهذيب السنن (٥٦/٦): وكل هذه النصوص صحيحة
صريحة لا تحتمل التأويل في أن نفس الإيمان القائم بالقلب يقبل الزيادة والنقصان ، وبعضهم أرجح من
بعض - انتهى؛ وشرح شيخه الإمام ابن تيمية في كتاب الإيمان (٩٢ - ٩٤) وجوه زيادة الإيمان
ونقصانه ، شرحاً وافياً؛ قال السندي في تعليقه على ابن ماجه (١٣٨/١): وبالجملة تواطأت أقوال
الصحابة والتابعين بل الكتاب والسنة على جواز أن يقال: ((الإيمان يزيد)) والنقصان من لوازم الزيادة،
فثبت أن الإيمان يوصف بالزيادة والنقصان في لسان الشرع ، أعم من أن يكون ذلك الوصف وصفاً له
باعتبار نفس الماهية ، أو باعتبار أمور خارجة عنها ، إذ السلف كانوا يتبعون الوارد ولا يلتفتون إلى نحو
تلك المباحث الكلامية التي استخرجها المتأخرون - انتهى؛ وقال الشاه ول الله في الحجة (١٦٢/١):
الإيمان الذي يدور عليه أحكام الآخرة من النجاة والفوز بالدرجات ، وهو متناول لكل اعتقاد حسن
وعمل مرضي وملكة فاضلة ، وهو يزيد وينقص - انتهى بتلخيص؛ وزعم بعض من همش الكتاب من
الحنفية أن النزاع في زيادة الإيمان ونقصانه ، لفظي وهو مردود بما قال صاحب الفيض منهم : من أن
النزاع ليس لفظياً ، فإنه بعيد عن ائمة الدين - انتهى ؛ وبأن أحاديث الكتاب وغيرها صريحة في زيادة
ذات الإيمان ونقصانه ، ولا معارض لها الملجئ إلى صرفها عن الظاهر، وراجع ما حققه شيخ الإسلام في
كتاب الإيمان ( ١٦٤ - ١٦٦ ).
قوله: ((يكون له)) صفة ((الحق)) على أن تعريفه للجنس - س.
قوله: ((بأشد مجادلة)) بنصب ((مجادلة)) على التمييز، وفيه مبالغة حيث جعل المجادلة
ذات مجادلة ولا يجوز جر مجادلة بإضافة اسم التفضيل إليها ، لأنه يلزم الجمع بين الإضافة ((ومن))
واسم التفضيل لا يستعمل بهما ، وأيضاً التنكير يأبى احتمال الإضافة - س .
قوله: (( من المؤمنين)) أي مجادلة المؤمنين - س .
قوله: (ادخلوا)» على بناء المفعول ـ- س.
قوله : ((ربنا ! )) بتقدير حرف النداء : أي يا ربنا ـ- س .
٢٨٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ - الإيمان وشرائعه
باب: ١٨ حديث : ٥٠١٤، ٥٠١٥
قال: (( فيأتونهم فيعرفونهم بصورهم ، فمنهم من أخذته النار إلى أنصاف ساقيه ، ومنهم
من أخذته إلى كعبيه، فيخرجونهم، فيقولون: ربنا قد أخرجنا من أمرتنا)) قال: ((ويقول:
أخرجوا من کان في قلبه وزن دینار من الإيمان ، ثم قال : من کان في قلبه وزن نصف دينار،
حتى يقول: من كان في قلبه وزن ذرة)) قال: أبو سعيد: فمن لم يصدق فليقرأ هذه الآية
﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء - إلى عظيما - النساء: ٤٨ -﴾.
٥٠١٤ - أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله قال : ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد
قال : ثنا أبي، عن صالح بن كيسان ، عن ابن شهاب قال: حدثني أبو أمامة بن سهل، أنه
سمع أبا سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بينا أنا نائم رأيت الناس
يعرضون عليّ ، وعليهم قمص ، منها ما يبلغ الثدي ، ومنها ما يبلغ دون ذلك ، وعرض
علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره)) فما أوّلت ذلك؟ يا رسول الله! قال: ((الدين)).
٥٠١٥ - أخبرنا أبو داود قال : ثنا جعفر بن عون قال : ثنا أبو عميس ، عن
قوله: ((بصورهم)) فإن صورة الوجه لا تتغير بالنار ، لأن النار لا تأكل أعضاء السجود ،
فانظر أنه كيف يكون هذا وإن لم يكن في القلوب محبته في الدنيا ، فلعل من لا يتحابون لا يشفعون هذه
الشفاعة ، والله تعالى يدخل المحبة في قلوبهم في تلك الحالة ، ثم الحديث يدل على أن الإيمان يزيد
وينقص وهو ... - س .
كذا في الأصل ((وهو)) فهنا سقط من بعض النسخ أي وهو الصحيح ، أو وهو مذهب
السلف ونحوه ، أو كان ـــ رضي الله عنه ـــ يريد أن يبسط القول فيه فأخره إلى وقت آخر فلم يتفق له
تبییضه ۔۔ و الله تعالی أعلم بالصواب - ح .
قوله: (( يعرضون)) على بناء المفعول ـ- س.
قوله : « الثدي )) بضم مثلثة وتشدید یاء ، جمع ثدي ، بفتح فسکون ـ- س .
٥٠١٤ - خ الإيمان ٧٣/١:١٥، وفضائل الصحابة ٦: ٤٣/٧، والتعبير ١٧، ١٨: ٣٩٥/١٢، ٣٩٦، م فضائل
الصحابة ٢ : ١٨٥٩/٤، ت الرؤيا ٩: ٥٣٩/٤، ٥٤٠، حم: ٨٦/٣ _ المزي : ٣٩٦١/٣٢٨/٣.
٥٠١٥ - صحيح ، انظر رقم ٣٠٠٥.
٢٨٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ _ الإيمان وشرائعه
باب : ١٩ حديث : ٥٠١٦
قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب
فقال : يا أمير المؤمنين ! آية في كتابكم تقرؤنها لو علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم
عيداً ، قال : أي آية ؟ قال : ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت
لكم الإسلام دينا - المائدة: ٣ - ﴾ فقال عمر : إني لأعلم المكان الذي نزلت فيه ، واليوم
الذي نزلت فيه ، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرفات في يوم جمعة .
١٩ - علامة الإيمان
٥٠١٦ - أخبرنا حميد بن مسعدة قال : ثنا بشر - يعني ابن المفضل - قال: ثنا
شعبة ، عن قتادة، أنه سمع أنساً يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن
أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين)) .
قوله : ذلك اليوم ، أي يوم نزولها - س .
قوله : ﴿ أكملت لكم﴾ فيه نسبة الإكمال إلى الدين، وأخذ منه المصنف القول بزيادة الإيمان
وفيه خفاء لا يخفى - قاله السندي؛ ووجه أخذ المصنف ظاهر، فإن الكمال مستلزم للنقص، واستلزامه
للنقص يستدعي قبوله الزيادة ، فلا خفاء ، واستدل بهذه الآية على زيادة الإيمان ونقصانه سفيان بن عيينة
وتبعه أبو عبيدة، والإمام البخاري في صحيحه (١٠٣/١) -والله أعلم - وراجع الفتح (١٠٣/١، ١٠٤).
قوله : في عرفات في يوم جمعة ، أي فقد جمع الله تعالى لنا في يوم نزولها عيدين منة منه
تعالى ، من غير تكلف منا ، فله الحمد على تمام نعمته - س .
قوله: ((حتى أكون أحب)) ((أفعل)) مبني للمفعول، وقد سبق (برقم ٤٩٩٠) ما قيل :
أن المراد به المحبة الاختيارية لا الطبيعية، وكذا ذكروا أن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا يؤمن)»
لا یکمل إيمانه ۔۔ والله تعالى أعلم - س .
قوله: ((أحب إليه من ولده)) هو ((أفعل)) بمعنى المفعول، وهو مع كثرته على خلاف
القياس وفصل بينه وبين معموله بقوله: ((إليه)) لأن الممتنع الفصل بأجنبي - زهر .
قوله: ((من ولده ووالده)) قال الحليمي : أصل هذا الباب أن تقف على مدانح رسول الله
٥٠١٦ - خ الإيمان ٨: ٥٨/١، م فيه ١٦: ٦٧/١، ق المقدمة ٩: ٢٦/١، حم: ١٧٧/٣، ٢٠٧، ٢٧٥،
٢٧٨ - المزي: ١٢٤٩/٣٢٥/١.
٢٨٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ - الإيمان وشرائعه
باب: ١٩ حديث : ٥٠١٧ - ٥٠١٩
٥٠١٧ - أخبرنا الحسين بن حريث قال : ثنا إسماعيل ، عن عبد العزيز؛ ح
وأخبرنا عمران ابن موسى قال : ثنا عبد الوارث قال : ثنا عبد العزيز ؛ عن أنس قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله
وماله والناس أجمعين )» .
٥٠١٨ _ أخبرنا عمران بن بكار قال: ثنا علي بن عياش قال : ثنا شعيب قال :
ثنا أبو الزناد ، مما حدثه عبد الرحمن بن هرمز ، مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث به عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( والذي نفسي بيده ! لا يؤمن أحدكم حتى أكون
أحب إليه من ولده ووالده )) .
٥٠١٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: ثنا النضر قال: ثنا شعبة؛ ح وأخبرنا
حميد بن مسعدة قال : ثنا بشر قال : ثنا شعبة ؛ عن قتادة قال : سمعت أنساً يقول : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : - وقال حميد بن مسعدة في حديثه أن نبي الله صلى الله
عليه وسلم قال : - (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)).
صلى الله عليه وسلم والمحاسن الثابتة له في نفسه ، ثم على حسن آثاره في دين الله وما يجب له من الحق
على أمته شرعاً وعادة ، فمن أحاط بذلك وسلم عقله علم أنه أحق بالمحبة من الوالد الفاضل في نفسه
البر الشفيق على ولده - زهر .
قوله: ((حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) من خير الدنيا والآخرة ، والمراد الجنس لا
خصوص النوع والفرد ، إذ قد يكون خيراً لا يقبل الاشتراك كالوسيلة ، أو لا يليق لغير من له ، ونحو
ذلك - والله تعالى أعلم؛ ثم المراد بهذه الغاية وأمثالها أنه لا يكمل الإيمان بدونها ، لا أنها وحدها
كافية في كمال الإيمان ، ولا يتوقف الكمال بعد حصولها على شئ آخر ، حتى يلزم التعارض بين هذه
٥٠١٧ - صحيح ، انظر ما قبله - المزي: ٩٩٣/٢٧٠/١ و١٠٤٧/٢٧٩ .
٥٠١٨ - خ الإيمان ٨: ٥٨/١ - المزي: ١٣٧٣٤/١٧٥/١٠.
٥٠١٩ - خ الإيمان ٧: ٥٧/١، م فيه ١٧: ٦٧/١، ت الزهد ١٢٤ = القيامة ٥٩: ٦٦٧/٤، ق
المقدمة ٩: ٢٦/١، ويأتي عند المؤلف برقم ٥٠٤٢ _ المزي: ١٢٣٩/٣٢٢/١.
٢٨٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ - الإيمان وشرائعه
باب : ١٩ حديث : ٥٠٢٠، ٥٠٢٢
٥٠٢٠ - أخبرنا موسى بن عبد الرحمن قال : ثنا أسامة ، عن حسين - وهو
المعلم -، عن قتادة ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((والذي نفس
محمد بيده ! لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير )) .
٥٠٢١ - أخبرنا يوسف بن عيسى قال : أخبرنا الفضل بن موسى قال : أخبرنا
الأعمش ، عن عدي ، عن زر قال : قال علي : إنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم
إليّ أنه (( لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق)).
٥٠٢٢ _ أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : ثنا خالد - يعني ابن الحارث -، عن
شعبة ، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر ، عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
((حب الأنصار آية الإيمان، وبغض الأنصار آية النفاق)).
الغايات الواردة في مثل هذه الأحاديث - فليتأمل - س .
قوله: ((من الخير)) قال في فتح الباري: الخير كلمة جامعة تعم الطاعات والمباحات
الدنيوية والأخروية وتخرج المنهيات - ز .
قوله: ((لا يحبك)) أي حباً لانقاً على وجه الإفراط ، فإن الخروج عن الحد غير مطلوب ،
وليس من علامات الإيمان ، بل قد يؤدي إلى الكفر ، فإن قوماً قد خرجوا عن الإيمان بالإفراط في حب
عیسی علیه السلام - س .
قوله: ((حب الأنصار)) لنصرتهم ، وكذا بغضهم لذلك ، وأما الحب والبغض لما يجري بين
الناس من الأمور الدنیویة فخار جان عن هذا الحكم - والله تعالى أعلم - قاله السندي ؛
وقال في الحجة (١٦٣/١): والفقه فيه أن العرب المعدية واليمنية ما زالوا يتنازعون بينهم حتى
جمعهم الإيمان، فمن كان جامع الهمة على إعلاء الكلمة زال عند الحقد، ومن لم يكن جامعاً بقي فيه النزاع.
٥٠٢٠ - صحيح، انظر ما قبله - المزي: ١١٥٣/٣٠٣/١.
٥٠٢١ - م الإيمان ٣٣: ٨٦/١، ق المقدمة ١١ : ٤٢/١، حم: ٨٤/١، ٩٥، ١٢٨، ويأتي برقم
٥٠٢٥ _ المزي: ١٠٠٩٢/٣٧٢/٧.
٥٠٢٢ - خ الإيمان ١٠: ٦٢/١، ومناقب الأنصار ٤: ١١٣/٧، م الإيمان ٣٣: ٨٥/١، حم:
١٣٠/٣، ١٣٤، ٢٤٩ _ المزي: ٩٦٢/٢٥٩/١.
٢٨٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ - الإيمان وشرائعه
باب : ٢٠ حديث : ٥٠٢٣، ٥٠٢٤
٢٠ - علامة المنافق
٥٠٢٣ - أخبرنا بشر بن خالد قال : ثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن
سليمان ، عن عبد الله بن مرة ، عن مسروق ، عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((أربعة من كن فيه كان منافقاً ، أو كانت فيه خصلة من الأربع كانت
فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر ،
وإذا خاصم فجر )) .
٥٠٢٤ - حدثنا علي بن حجر قال : ثنا إسماعيل قال : ثنا أبو سهيل نافع بن
مالك بن أبي عامر ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
((آية النفاق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا انتمن خان)).
قوله: ((من كن فيه)) أي مجتمعة، ثم المرجو أن هذه الأربع مجتمعة على وجه الاعتياد
والدوام لا توجد في مسلم ، إذ المسلم لا يخلو عن عيب ، فلا حاجة للحديث إلى تأويل ، فإن الحديث
من الإخبار بالغیب ۔۔ س .
أقول : تأويل الحديث بأن المراد بالنفاق النفاق العملي لا الاعتقادي ، أقرب من تأويل
الشارح - والله أعلم - ح .
قوله : « إذا عاهد » العهود هي المواثيق المؤ كدة بالأيمان ووضع الأيادي - س .
قوله : « فجر » أي شتم وسب ، وذکر ما لا يليق - س .
قوله: (( آية النفاق ثلاث)) قال النووي : هذا الحديث عده جماعة من العلماء مشكلاً، من
حيث أن هذه الخصال قد توجد في المسلم المجمع على عدم الحکم بكفره ، قال : وليس فيه إشكال ،
بل معناه صحيح ، والذي قاله المحققون أن معناه أن هذه خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه
الخصال ومتخلق بأخلاقهم - زهر . =
٥٠٢٣ - خ الإيمان ٢٤: ٨٩/١، والمظالم ١٧: ١٠٧/٥، والجزية ١٧: ٢٧٩/٦، م الإيمان ٢٥: ٧٨/١، د السنة
١٦: ٦٤/٥، ت الإيمان ١٩/٥:١٤، ٢٠، حم: ١٨٩/٢، ٢٠٠،١٩٨ - المزي: ٨٩٣١/٣٨١/٦.
٥٠٢٤ - خ الإيمان ٢٤: ٨٩/١، والشهادات ٢٨: ٢٨٩/٥، والوصايا ٨: ٣٧٥/٥، والأدب ٦٩: ٥٠٧/١٠،
م الإيمان ٢٥: ٧٨/١، ت فيه ١٤: ١٩/٥، حم: ٣٥٧/٢ - المزي: ١٤٣٤١/٣١٣/١٠.
٢٨٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ - الإيمان وشرائعه
باب: ٢١ حديث: ٥٠٢٥ - ٥٠٢٨
٥٠٢٥ - أخبرنا واصل بن عبد الأعلى قال: ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن
عدي بن ثابت ، عن زر بن حبيش ، عن علي قال : عهد إليّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم: (( أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق)).
٥٠٢٦ - أخبرنا عمرو بن يحيى بن الحارث ، ثنا المعافى قال: ثنا زهير قال : ثنا
منصور بن المعتمر ، عن أبي وائل قال : قال عبد الله : ثلاث من كن فيه فهو منافق : إذا
حدث كذب ، وإذا أؤتمن خان ، وإذا وعد أخلف ، فمن كانت فيه واحدة منهن لم تزل
فيه خصلة من النفاق حتى يتركها )) .
٢١ - قيام رمضان
٥٠٢٧ _ أخبرنا قتيبة قال : ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي
هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من قام شهر رمضان إيماناً واحتساباً غفر
له ما تقدم من ذنبه )) .
٥٠٢٨ _ أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب؛ ح والحارث بن مسكين -
قراءة علیه وأنا أسمع - ، عن ابن القاسم قال : حدثني مالك ، عن ابن شهاب ، عن حميد
ابن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من قام رمضان
= قوله: ((ثلاث)) أي مجموع ثلاث، ولعل هذه الثلاث مجتمعة مثل تلك الأربع - والله تعالى
أعلم - س .
قوله: ((أن لا يحبني)) أي لصحبتي وقرابتي ، وما أعطاني ربي من الفضائل والكرامات،
و کذا البعض ، وليس الحب والبغض للأمور الدنيوية منه - والله تعالى أعلم - س.
قوله : ((إيماناً)) أي لأجل الإيمان بالله تعالى ورسوله، أو لأجل الإيمان بفضل رمضان ــ س.
قوله: (( احتساباً)) أي لأجل طلب الأجر منه تعالى ، لا لأجل رياء وسمعة ـــ س .
٥٠٢٥ - صحيح ، انظر رقم ٥٠٢١ .
٥٠٢٦ _ صحيح الإسناد موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ٩٣٠٩/٥٧/٧ ألف.
٥٠٢٧، ٥٠٢٨ - صحيح، انظر رقم ١٦٠٣.
٢٩٠

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ _ الإيمان وشرائعه باب: ٢٢، ٢٣ حديث: ٥٠٢٩ -٥٠٣١
إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه )) .
٥٠٢٩ - أخبرنا محمد بن إسماعيل قال: ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء قال : ثنا
جويرية، عن مالك، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وحميد بن عبد الرحمن ،
عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر
له ما تقدم من ذنبه )) .
٢٢ _ قيام ليلة القدر
٥٠٣٠ _ أخبرنا أبو الأشعث قال : ثنا خالد - يعني ابن الحارث - قال : ثنا
هشام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : حدثني أبو هريرة أن
رسول الله صلی الله علیه وسلم قال: (( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من
ذنبه ، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) .
٢٣ - الزكاة
٥٠٣١ - أخبرنا محمد بن سلمة قال : ثنا ابن القاسم ، عن مالك قال : حدثني
أبو سهيل ، عن أبيه ، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول : جاء رجل إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم من أهل نجد، ثائر الرأس یسمع دوي صوته، ولا يفهم ما يقول ، حتی دنا
فإذا هو يسأل عن الإسلام، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خمس صلوات في
اليوم والليلة)) قال: هل عليّ غيرهن؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع)) قال رسول الله صلى
قوله : ثائر الرأس ، أي منتشر شعر الرأس - س .
قوله : يسمع ، على بناء المفعول ، أو بالنون على بناء الفاعل - س .
قوله : دوي صوته ، بفتح دال وكسر واو وتشديد ياء ، وحكى ضم الدال ، هو ما يظهر
من الصوت عند شدته وبعده في الهواء ، شبيهاً بصوت النحل ، والحديث قد سبق مشروحاً في أول
كتاب الصلاة ( برقم ٤٥٩ ) - س .
٥٠٢٩، ٥٠٣٠ - صحيح، انظر رقم ١٦٠٣.
٥٠٣١ - صحيح ، انظر رقم ٤٥٩.
٢٩١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ - الإيمان وشرائعه
باب : ٢٤ حديث : ٥٠٣٢
الله عليه وسلم: ((وصيام شهر رمضان)) قال: هل علي غيره؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع))
وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة ، فقال: هل عليّ غيرها؟ قال: ((لا،
إلا أن تطوع)) فأدبر الرجل وهو يقول : لا أزيد على هذا ولا أنقص منه ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : (( أفلح إن صدق )) .
٢٤ - الجهاد
٥٠٣٢ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا الليث ، عن سعيد، عن عطاء بن ميناء ، سمع
أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((انتدب الله لمن يخرج في
سبيله لا يخرجه إلا الإيمان بي والجهاد في سبيلي ، أنه ضامن ، حتى أدخله الجنة بأيهما كان ،
قوله: ((انتدب الله)) أي سارع بثوابه وحسن جزائه ، وقيل: بمعنى أجاب إلى المراد ، ففي
الصحاح : ندبت فلاناً لكذا فانتدب ، أي أجاب إليه ، وقيل: معناه تكفل بالمطلوب ، ويدل عليه
رواية البخاري في باب الجهاد بلفظ ((تكفل الله)) وبلفظ ((توكل الله)) ووقع في رواية الأصيلي
((التدب) بياء مثناة تحتية مهموزة، بدل النون من ((المأدبة)) وأطبقوا على أنه تصحيف - زهر.
والحدیث قد سبق مشروحاً في کتاب الجهاد ۔۔ والله تعالى أعلم- س .
قوله: ((يخرجه إلا الإيمان بي)) هو بالرفع على أنه فاعل ((يخرج)) والاستثناء مفرغ،
وقوله: ((بي)» فيه عدول عن ضمير الغيبة إلى ضمير المتكلم ، قال ابن المبارك : كان الظاهر أن يقال :
إلا الإيمان به والجهاد في سبيله ، ولكنه على تقدير اسم فاعل من القول منصوب على الحال ، أي
انتدب الله لمن خرج في سبيله قائلاً : لا يخرجه إلا الإيمان بي ، ولا يخرجه مقول القول لأن صاحب
الحال على هذا التقدير هو الله ، وتعقبه شهاب الدين ابن المرحل : بأن حذف الحال لا يجوز، فالأولى
أنه من باب الالتفات، وهو متجه - كذا في الفتح (٩٣/١). وقال السيوطي في الزهر متعقباً على
ابن المرحل : قلت : هذا خطأ فإن شرط الالتفات أن يكون الجملتان من متكلم واحد ، وقوله :
(( انتدب الله لمن يخرج في سبيله)) من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: ((لا يخرجه إلا الإيمان بي
والجهاد في سبيلي» من كلام الله تعالى، فلا يصح أن يكون التفاتاً، لأن الجملتين ليستا من متكلم
٥٠٣٢ - انظر رقم ٣١٢٤.
٢٩٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ - الإيمان وشرائعه
باب : ٢٥ حديث : ٥٠٣٣، ٥٠٣٤
إما بقتل ، وإما وفاة، أو أن يرده إلى مسكنه الذي خرج منه، ينال ما نال من أجر أو غنيمة )).
٥٠٣٣ - أخبرنا محمد بن قدامة قال: ثنا جرير، عن عمارة بن القعقاع ، عن
أبي زرعة، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« تضمن الله عز وجل لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي و إيمان بي وتصديق
برسلي ، فهو ضامن ، أن أدخله الجنة ، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه ، نال ما نال
من أجر أو غنيمة )).
٢٥ - أداء الخمس
٥٠٣٤ _ أخبرنا قتيبة قال : ثنا عباد - وهو ابن عباد -، عن أبي جمرة ، عن
ابن عباس قال : قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنا
هذا الحي من ربيعة ، ولسنا نصل إليك إلا في الشهر الحرام ، فمرنا بشئ نأخذه عنك ،
وندعو إليه من وراءنا، فقال: ((آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمان بالله - ثم
واحد ، فتعين ما قاله ابن مالك ، وقوله : إن حذف الحال لا يجوز جوابه أنه من باب حذف القول ،
وحذف القول من باب البحر ((حدث عنه ولاحرج)).
قوله: ((برسلي))، وفي بعض النسخ: ((برسولي)».
قوله: إنا هذا الحي، الظاهر أنه بالرفع خبر ((إن)) أي نحن المعروفون ــ س .
قوله: ((الإيمان بالله)) بدل من ((أربع)) لكونه عبارة عما فسر به من الأمور الأربعة، ولذلك
رجع إليه ضمير المؤنث في قوله: ((ثم فسرها لهم، والتفسير يدل على أن المراد بالإيمان الإسلام - س.
٥٠٣٣ - صحيح، انظر رقم ٣١٢٤ - المزي: ١٤٩٠١/٤٤٣/١٠.
٥٠٣٤ - خ الإيمان ٤٠: ١٢٩/١، والعلم ٢٥: ١٨٣/١، والمواقيت ٢: ٧/٢، والزكاة ١ : ٢٦٢/٣، والخمس
٢: ٢٠٨/٦، والمناقب ٥: ٥٤٠/٦، والمغازي ٦٩: ٨٥/٨، والأدب ٩٨: ٥٦٢/١٠، وخبر الواحد
٥ : ٢٤٢/١٣، والتوحيد ٥٦: ٥٢٧/١٣، م الإيمان ٦: ٤٦/١ - ٤٨ والأشربة ٦: ١٥٧٩/٣، د
فيه ٧ : ٩٤/٤، ت السير ٣٩: ١٥٣/٤، والإيمان ٥: ٨/٥، حم: ١٢٨/١، ٢٧٤، ٢٩١، ٣٠٤،
٣٣٤، ٣٤٠، ٣٥٢، ٣٦١، ويأتي عند المؤلف في الأشربة بأرقام ٥٥٥١، ٥٥٥٢، ٥٥٦٠،
٥٦٩٥ _ المزي : ٦٥٢٤/٢٦٠/٥.
٢٩٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
باب: ٢٧،٢٦ حديث: ٥٠٣٥، ٥٠٣٦
٤٦ _ الإيمان وشرائعه
فسرها لهم - شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ،
وأن تؤدوا إليّ خمس ما غنمتم ، وأنهاكم عن الدباء والحنتم والمقبر والمزفت )).
٢٦ _ شهود الجنائز
٥٠٣٥ _ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال : ثنا إسحاق - يعني ابن
يوسف الأزرق - ، عن عوف ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((من اتبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً ، فصلى عليه ، ثم انتظر حتى
يوضع في قبره ، كان له قيراطان ، أحدهما مثل [ جبل ١] أحد ، ومن صلى عليه ثم
رجع كان له قيراط )) .
٢٧ - الحياء
٥٠٣٦ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: ثنا معن قال: ثنا مالك ؛ ح
والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم، أخبرني
مالك - واللفظ له - ؛ عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل يعظ أخاه في الحياء ، فقال :
قوله: ((الدباء )) بضم دال وشدة باء ومد، القرع اليابس، وهو اليقطين، وحكى القصر - مجمع.
قوله : الأزرق ، لقب إسحاق - تقريب .
قوله: مر على رجل، في رواية مسلم ((هر برجل)) وهر بمعنى اجتاز، يعدي بـ ((على))
وبـ (( الباء )»- ز .
قوله : يعظ أخاه في الحياء ، أي يعاتب عليه في شأنه ، ويحثه على تر که ۔۔ س .
وفي رواية للبخاري ( في الأدب باب ٧٧) ((يعاتب أخاه في الحياء يقول: إنك تستحيي
٥٠٣٥ - صحيح ، انظر رقم ١٩٩٦ - المزي: ١٤٤٨١/٣٤٤/١٠.
٥٠٣٦ - خ الإيمان ١٦: ٧٤/١، والأدب ٧٧: ٥٢١/١٠، م الإيمان ١٢: ٦٣/١، ت فيه ٧: ١١/٥، ق
المقدمة ٩ : ٢٢/١، ط حسن الخلق ٢ : ٩٠٥/٢، حم: ٥٦/٢، ١٤٧ _ المزي : ٦٩١٣/٣٨٨/٥.
١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ.
٢٩٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ - الإيمان وشرائعه
باب : ٢٨ حديث : ٥٠٣٧
((دعه فإن الحياء من الإيمان)).
٢٨ - الدين يسر
٥٠٣٧ _ أخبرنا أبو بكر بن نافع قال : ثنا عمرو بن علي، عن معن بن
محمد ، عن سعيد ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((إن هذا الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسدّدوا وقاربوا ، وابشروا ،
حتی کأنه يقول : قد أضرّ بك )» في سببه - زهر .
قوله: (دعه)) أي أتركه على هذا الخلق السئ - زهر.
قوله: ((فإن الحياء من الإيمان)) قال ابن قتيبة : معناه : أن الحياء يمنع صاحبه من ارتكاب
المعاصي كما يمنع الإيمان، فسمي إيماناً، كما يسمى الشئ باسم ما قام مقامه ـ زهر. ((من الإيمان))
أي من شعبه، كما تقدم، وليس فيه تسمية الحياء باسم الإيمان كما ذكره السيوطي، نقلاً عن غيره .- س.
قوله : يسر ، قال السيوطي سماه يسراً ، مبالغة بالنسبة إلى الأديان قبله ، لأن الله تعالى رفع
عن هذه الأمة الإصر الذي كان على من قبلهم، ومن أوضح الأمثلة له أن توبتهم كانت بقتل أنفسهم،
وتوبة هذه الأمة بالإقلاع والعزم والندم - س .
قوله: ((ولن يشاد الدين أحد)) هو بضم الياء وتشديد الدال، للمبالغة، من ((الشدة))
وأصله : لا يقابل الدين أحد بالشدة ، ولا يجري بين الدين وبينه معاملة بأن يشدد كل منهما على
صاحبه إلا غلبه الدين ، والمراد أنه لا يفرط أحد فيه ولا يخرج عن حد الاعتدال ، وقال ابن التين: في
هذا الحديث : علم من أعلام النبوة ، فقد علم أن كل متنطع أي منفرد في الدين ينقطع ، وليس المراد
منه المنع من طلب الأكمل في العبادة ، فإنه من الأمور المحمودة، بل المنع من الإفراط المؤدي إلى الملال ،
والمبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل ، أو إخراج الفرض عن وقته ، كمن بات يصلي طول
الليل كله ويغالب النوم إلى أن غلبت عيناه في آخر الليل فنام عن صلاة الصبح - س .
قوله : ((فسددوا )) أي ألزموا السداد ، وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط ــ س.
قوله: ((وقاربوا)) أي إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل فاعملوا بما يقرب منه - س.
قوله: ((وأبشروا)) أي بالثواب على العمل الدائم وإن قل ، أو المراد تبشير من عجز عن
٥٠٣٧ - خ الإيمان ٢٩: ٩٣/١، والرقاق ١٨: ٢٩٤/١١، حم: ٥١٤/٢ - المزي: ١٣٠٦٩/٩٩/٩.
٢٩٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ _ الإيمان وشرائعه
باب : ٢٩ حديث : ٥٠٣٨
ويسروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشئ من الدلجة)).
٢٩ - أحب الدين إلى الله عز وجل
٥٠٣٨ - أخبرنا شعيب بن يوسف ، عن يحيى ــ وهو ابن سعيد -، عن هشام
ابن عروة ، أخبرني أبي ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها
امرأة، فقال: ((من هذه؟)) قالت: فلانة لا تنام تذكر من صلاتها، فقال: ((مه))
عليكم من العمل ما تطيقون ، فوالله ! لا يمل الله عز وجل حتى تملوا )) وكان أحب الدين
إليه ما دام عليه صاحبه .
العمل بالأكمل ، بأن العجز إذا لم يكن معه صنعه لا يستلزم نقص أجره ، وأبهم المبشر به تعظيماً له
وتفخيماً - س ، ز .
قوله: ((واستعينوا بالغدوة)) بالفتح: سير أول النهار ((الروحة)) بالفتح السير بعد الزوال
((والدلجة)) بضم أوله وفتحه وإسكان اللام: سير آخر الليل، أي استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها
في الأوقات المنشطة ، وفيه تشبيه للسفر إلى الله تعالى بالسفر الحسي، ومعلوم أن المسافر إذا استمر على
السير انقطع وعجز، وإذا أخذ الأوقات المنشطة نال المقصد بالمداومة، وغالب هذا الذي ذكرته في شرح
الحديث نقلته عن حاشية السيوطي رحمه الله - س .
وحسن هذه الاستعارة أن الدنيا في الحقيقة دار نقلة إلى الآخرة - ز .
قوله : فلانة ، غير منصرف ، لأنها كناية عن العلم ، وهي في حكمه - والله أعلم - س .
قوله : «مه )) اسكتي عن مدحها ، فإن المدح ليس بالإفراط ، وإنما هو بالاستقامة ـ- س .
قوله: ((ما تطيقون)) أي تطيقون المداومة عليه، وإلا فلا شك أن من يفعل شيئاً فلا يفعل
إلا ما يطيقه - س .
قوله: ((لا يمل)) بفتح ميم وتشديد لام، أي يعرض عن العبد ولا يقطع عنه الإقبال عليه .
بالرحمة والإحسان - س .
قوله: ((حتى تملوا)) تعرضوا عن عبادته بعد الدخول فيها لملالة النفس - س.
قوله : أحب الدين ، أي الطاعة والعبادة ـ- س .
٥٠٣٨ - صحيح ، انظر رقم ١٦٤٣.
٢٩٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ - الإيمان وشرائعه
باب: ٣٠، ٣١ حديث: ٥٠٤٠،٥٠٣٩
٣٠ - الفرار بالدين من الفتن
٥٠٣٩ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال : ثنا معن ، ح والحارث بن مسكين -
قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم؛ قالا : ثنا مالك ، عن عبد الرحمن بن عبد الله
ابن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: (( يوشك أن يكون خير مال مسلم غنم يتبع بها شعف الجبال
ومواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن )» .
٣١ _ مثل المنافق
٥٠٤٠ _ أخبرنا قتيبة قال: ثنا يعقوب، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن أبي
عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين،
قوله: (( خير مال المسلم)» بالنصب على الخبرية - س.
قوله : ( غنم )) بالرفع على أنه اسم « یکون » - س .
قوله: (( يتبع)) بتشدید التاء من « الافتعال )) أو تخفيفها من « تبع )» بکسر الباء مجرداً ــ س.
قوله: ((شعف الجبال)) بفتحتين ، الأولى معجمة والثانية مهملة، رؤوس الجبال - س.
جمع شعفة وهي من كل شئ أعلاه - زهر .
قوله: (( ومواقع القطر)) أي المواضع التي يستقر فيها المطر كالأدوية ، وفيه أنه يجوز العزلة
بل هي أفضل أيام الفتن - س . .
قوله: ((العائرة بين الغنمين)) أي المترددة بين قطيعين من الغنم ، وهي التي تطلب الفحل
فتردد بين قطيعين ولا تستقر مع إحداهما ، والمنافق مع المؤمنين بظاهره ومع المشركين بباطنه تبعاً لهواه
٥٠٣٩ _ خ الإيمان ١٢: ٦٩/١، وبدء الخلق ١٥: ٣٥٠/٦، والمناقب ٢٥: ٦١١/٦، والرقاق ٣٤ :
٣٣١/١١، الفتن ١٤ : ٤٠/١٣، د فيه ٤: ٤٦١/٤، ق فيه ١٣: ١٣١٧/٢، ط الاستئذان
٦ : ٩٧٠/٢، حم: ٦/٣، ٣٠، ٤٣، ٨٥ - المزي: ٤١٠٣/٣٧٤/٣.
٥٠٤٠ - م المنافقين، ح ١٧ = التوبة ١٣: ٢١٤٦/٤، حم: ٣٢/٢، ٤٧، ٦٨، ٨٢، ٨٨، ١٠٢
- المزي : ٨٤٧٢/٢٣٩/٦.
٢٩٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ _ الإيمان وشرائعه
باب: ٣٢، ٣٣ حديث: ٥٠٤٢،٥٠٤١
تغير في هذه مرة ، وفي هذه مرة ، لا تدري أيها تتبع)».
٣٢ - مثل الذي يقرأ القرآن من مؤمن ومنافق
٥٠٤١ _ أخبرنا عمرو بن علي قال : ثنا يزيد بن زريع قال : ثنا سعيد ، عن
قتادة ، عن أنس بن مالك ، أن أبا موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب ، ومثل
المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل الثمرة طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل المنافق الذي
يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن
كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها )) .
٣٣ - علامة المؤمن
٥٠٤٢ _ أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن
وغرضه الفاسد، فصار بمنزلة تلك الشاه ، وفيه سلب الرجولية عن المنافقين ، والغنمة واحدة والغنم
جمع ، ففي الحديث تثنية للجمع بتأويله بالجماعة ، نقل السيوطي عن الزمخشري أنه قال في المفصل :
قد یشی الجمع علی تأويل الجماعتین والفرقتین ، ومنه هذا الحديث - س .
قوله: ((تعیر)) أي تذهب ، قال في القاموس : عار الفرس والکلب یعیر، ذهب کانه منفلتـ- ح.
قوله: ((مثل الأترجة)) بضم همزة وراء وتشديد جيم ، وهي من أفضل الثمار لكبر جرمها
وحسن منظرها وطيب طعمها ولين ملمسها ، ولونها يسر الناظرين ، وفيه تشبيه الإيمان بالطعم
الطيب لكونه خيراً باطنياً لا يظهر لكل أحد ، والقرآن بالريح الطيب ينتفع بسماعه كل أحد ، ويظهر
سمحاً لکل سامع ۔۔ والله تعالى أعلم - س .
قوله: (( كمثل)) وفي بعض النسخ: ((مثل)).
٥٠٤١ - خ فضائل القرآن ١٧، ٣٦: ٦٦/٩، ١٠٠، والأطعمة ٣٠: ٥٥٥/٩، والتوحيد ٥٧ : ١٣/
٥٣٥، م المسافرين ٣٧ = الصلاة ١٤٤ : ٥٤٩/١، ت الأمثال ٤: ١٥٠/٥، ق المقدمة ١٦ :
٧٧/١، حم: ٣٩٧/٤، ٤٠٤، ٤٠٨ _ المزي: ٨٩٨١/٤٠٧/٦.
٥٠٤٢ - صحيح ، انظر رقم ٥٠١٩ .
٢٩٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٦ _ الإيمان وشرائعه
باب : ٣٣ حديث : ٥٠٤٢
أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب
لنفسه)) .
قال القاضي [ يعني 'ابن الكسار ] سمعت عبد الصمد البخاري يقول : حفص بن
عمر الذي يروي عن عبد الرحمن بن مهدي لا أعرفه إلا أن يكون سقط الواو من حفص
ابن عمرو الربالي المشهور بالرواية عن البصريين ، وهو ثقة ذكره في هذا الخبر في حديث
منصور بن سعد في باب صفة المسلم ، سمعته يقول : لا أعلم روى حديث أنس بن مالك
المرفوع (( أمرت أن أقاتل الناس)) بزيادة قوله: (( واستقبلوا قبلتنا وأكلوا ذبيحتنا وصلوا
صلاتنا)) عن حميد الطويل إلا عبد الله بن المبارك ويحيى بن أيوب المصري ، وهو في هذا
الجزء في ((باب على ما يقاتل الناس)).
آخر كتاب الإيمان
قوله : قال القاضي يعني ابن الكسار ، كما في بعض النسخ ، وفي الأطراف بعد نقل كلام
القاضي : قال أبو القاسم: وهذا حفص بن عمر أبو عمر المهرقاني الرازي معروف - انتهى ، وقد
ذكره أهل كتب الأسماء ، وعليه علامة النسائي ، قال في التقريب ، من العاشرة - س . انظر التهذيب
( ٤٠٧/٢ ) .
قوله : الربالي ، بفتح الراء والباء وبعد الألف لام ، نسبة إلى جده ربال بن إبراهيم - س .
وراجع التهذيب (٢١٥/٢ ) .
قوله : باب صفة المسلم ، سبق هذا الباب قريباً في ( ٥٠٠٠ ).
قوله : هذا الجزء ، وفي بعض النسخ : هذا الخبر .
قوله : في باب على ما يقاتل الناس ، سبق هذا الباب قريباً في ( ٥٠٠٦ ) وكذا في تحريم
الدم ( برقم ٣٩٧٢)، وقد أخرجه المؤلف (برقم ٣٩٧١) أيضاً من طريق محمد بن عيسى بن سميع ،
عن حميد الطويل ، عنه بهذه الزيادة ، ولم أجد رواية يحيى بن أيوب المصري .
١ - ما بين المعقولفتين غير موجود في بعض النسخ. ( وهو أحمد بن الحسين الدينوري راوي السنن عن ابن السني عن المؤلف ،
انظر تحفة الأشراف (٤١٥/١ - السلفي ) .
٢٩٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٧ - الزينة من السنن
باب: ١ حديث : ٥٠٤٣
٤٧ _ كتاب الزينة من السنن
١ - الفطرة
٥٠٤٣ _ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا و کیع قال : ثنا ز کریا بن أبي
زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((عشرة من الفطرة: قص الشارب وقص الأظفار ،
٤٧ - كتاب الزينة من السنن
( أبوابه : ٥٢ ، أحاديثه: ١٨٤ )
قوله : من السنن ، المراد به السنن الكبرى التي اجتنيت منها هذه السنن الصغري- والله أعلم.
قوله: ((من الفطرة)) بكسر الفاء ، بمعنى الخلقة ، والمراد ههنا هي السنة القديمة أختارها الله
تعالى للأنبياء، فكأنها أمر جبلي فطروا عليها، و((من)) في قوله: ((من الفطرة)) تدل على عدم
حصر الفطرة فيها ، ولذلك جاء في بعض الروايات (( خمس من الفطرة)) فلا تعارض بين الروايتين لعدم
الحصر ، وقيل : يحتمل أنه صلى الله عليه وسلم علم أولاً بالخمس ، ثم علم بالعشر ، فاستقام الكلام لو
أريد الحصر أيضاً بلا معارضة ، وقيل : يحتمل أن تكون الخمس المذكورة في حديث أبي هريرة آكد ،
فلمزيد الاهتمام بها أفردها بالذكر، ثم ((عشرة)) مبتدأ بتقدير أفعال عشرة، أو عشرة أفعال، والجار
والمجرور خبر له ، أو صفة ، وما بعده خبر - س .
قوله: ((قص الشارب)) أي قطعه ، والشارب الشعر النابت على الشفة ، والقص هو الأكثر
في الأحاديث ، نص عليه الحافظ ابن حجر ، وهو مختار مالك ، وقد جاء في بعضها الإحفاء ، وهو مختار
أكثر العلماء ، والإحفاء هو الاستئصال ، واختار كثير من المحققين القص ، وحملوا عليه غيره جمعاً بين
الأحادیث - س .
٥٠٤٣ - م الطهارة ١٦: ٢٢٣/١، د فيه ٢٩: ٤٤/١، ٤٥، ت الأدب ١٤ = الاستئذان ٤٨ : ٤/
٩١، ٩٢، ق الطهارة ٨: ١٠٧/١، حم: ١٣٧/٦ - المزي: ١٦١٨٨/٤٣٦/١١ و١٣/
١٨٨٥٠/٢٤١ .
٣٠٠