النص المفهرس

صفحات 161-180

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ١٥ حديث : ٤٧٧١ - ٤٧٧٣
٤٧٧١ - أخبرنا عبد الجبار مرة أخرى ، عن سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء،
عن صفوان بن يعلى ، عن يعلى ؛ وابن جريج ، عن عطاء ، عن صفوان بن يعلى ، عن
يعلى ؛ أنه استأجر أجيراً فقال رجلاً فعض يده ، فانتزعت ثنيته ، فخاصمه إلى النبي صلى
الله عليه وسلم فقال: ((أيدعها يقضمها كقضم الفحل)).
٤٧٧٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن
عطاء ، عن صفوان بن يعلى ، عن أبيه قال : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
في غزوة تبوك ، فاستأجرت أجيراً ، فقاتل أجيري رجلاً، فعض الآخر ، فسقطت ثنيته ،
فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فأهدره النبي صلى الله عليه وسلم .
٤٧٧٣ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية قال : أخبرنا ابن
جريج قال : أخبرني عطاء ، عن صفوان بن يعلى ، عن يعلى بن أمية قال : غزوت
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش العسرة ، وكان أوثق عمل لي في نفسي ،
وكان لي أخير، فقاتل إنساناً ، فعض أحدهما إصبع صاحبه ، فانتزع إصبعه ، فاندر ثنيته ،
فسقطت فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأهدر ثنيته ، وقال: ((أفيدع يده في
فيك تقضمها ؟ )).
قوله : جيش العسرة ، بمهملتين الأولى مضمومة وبعدها سكون ، مأخوذ من قوله تعالى :
﴿الذين اتبعوه في سعة العسرة﴾، وهي غزوة تبوك، وفي حديث ابن عباس ((قيل لعمر: حدثنا عن
شأن ساعة العسرة ، قال : خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد ، فأصابنا عطش ، الحديث ، أخرجه ابن
خزيمة ، وفي تفسير عبد الرزاق عن معمر، عن ابن عقيل قال : خرجوا في قلة من الظهر في حر شديد ،
حتی کانوا ینحرون البعير فيشربون ما في کرشه من الماء ، فكان ذلك عسرة من الماء ، وفي الظهر وفي
النفقة ، فسميت غزوة العسرة - كذا في الفتح - ح .
قوله : فأندر ، أي أسقط ـ- س .
٤٧٧١ - ٤٧٧٣ - صحيح ، انظر رقم ٤٧٦٩ .
١٦١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ١٦ حديث : ٤٧٧٤ - ٤٧٧٧
٤٧٧٤ - أخبرنا سويد بن نصر ، في حديث عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن
قتادة ، عن عطاء ، عن ابن يعلى ، عن أبيه - بمثل الذي عض فندرت ثنيته ، أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال: ((لا دية لك)).
٤٧٧٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا معاذ بن هشام قال : حدثني
أبي ، عن قتادة ، عن بديل بن ميسرة ، عن عطاء ، عن صفوان بن يعلى بن منية أن أجيراً
ليعلى بن منية عض آخر ذراعه ، فانتزعها من فيه ، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه
وسلم ، وقد سقطت ثنيته ، فأبطلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: (( لا ، أيدعها
في فيك تقضمها كقضم الفحل؟».
٤٧٧٦ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق قال : حدثنا أبو الجواب قال : حدثنا عمار
عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن محمد بن مسلم ، عن صفوان بن
يعلى أن أباه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فاستأجر أجيراً ،
فقاتل رجلاً فعض الرجل ذراعه ، فلما أرجعه نترها فاندر ثنيته ، فرفع ذلك إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال: ((يعمد أحدكم فيعض أخاه كما يعض الفحل)) فأبطل ثنيته .
١٦ - القود في الطعنة (ت ١٧ )
٤٧٧٧ - أخبرنا وهب بن بيان قال : حدثنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو بن
قوله : في حديث عبد الله بن المبارك، أي عن حديث ابن المبارك - تعليقة الشيخ.
قوله نترها ، بنون وتاء مثناة من فوق وراء مهملة ، في النهاية : النتر جذب فيه قوة وجفوة -س.
قوله : القود في الطعنة ، قال في تهذيب السنن (٣٣٦/٦): وقد اختلف الناس في هذه
المسألة - وهي القصاص في اللطمة والضربة ونحوها مما لا يمكن المقتص أن يفعل بخصمه مثل ما فعله به
من كل وجه - هل يسوغ القصاص في ذلك ، أو يعدل إلى عقوبته بجنس آخر ؟ وهو التعزير ، على
قولين : أصحهما أنه شرع فيه القصاص ، وهو مذهب الخلفاء الراشدين ، ثبت ذلك عنهم ، حكاه
٤٧٧٤ - ٤٧٧٦ - صحيح الإسناد ، انظر رقم ٤٧٦٩ .
٤٧٧٧ - ضعيف، د الديات ١٥ : ٦٧٤/٤، حم: ٢٨/٣ - المزي: ٤١٤٧/٣٩٧/٣.
١٦٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ١٦ حديث : ٤٧٧٨
الحارث ، عن بكير بن عبد الله ، عن عبيدة بن مسافع ، عن أبي سعيد الخدري قال : بينا
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم شيئاً أقبل رجل فأكب عليه ، فطعنه رسول الله
صلى الله عليه وسلم بعرجون كان معه ، فخرج الرجل ، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((تعال فاستقد)) فقال: بل عفوت يا رسول الله ! .
٤٧٧٨ - أخبرنا أحمد بن سعيد الرباطي قال : حدثنا وهب بن جرير ، أخبرنا
أبى قال : سمعت يحبى يحدث ، عن بكير بن عبد الله ، عن عبيدة بن مسافع ، عن أبي
سعيد الخدري قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم شيئاً إذ أكب عليه رجل ،
فطعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرجون كان معه ، فصاح الرجل ، فقال له رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((تعال فاستقد)) قال: بل عفوت [ يا رسول الله ١].
عنهم أحمد وأبو إسحاق الجوزجاني ، ونص عليه الإمام أحمد ، قال شيخنا رحمه الله : وهو قول جمهور
السلف ، والقول الثاني أنه لا يشرع فيه القصاص، وهو المنقول عن الشافعي ومالك وأبي. حنيفة
وقول المتأخرين من أصحاب أحمد - انتهى؛ ثم بسط البحث في مأخذ القولين (٣٣٧/٦ - ٣٤٣)،
والأول قول الشعبي وطائفة من أهل الحديث - كذا في الفتح (٢٢٨/٢-٢٢٩)، وهو الراجح عندي
كما اقتضاه صنيع المصنف والإمام البخاري - والله أعلم، وراجع الأعلام (٢٦٧/١ - ٢٨٢).
قوله : عبيدة ، بفتح أوله وكسر ثانيه - تقريب .
قوله : مسافع ، بمضمومة وسين مهملة وكسر فاء - مغني .
قوله : فأكب عليه ، أي سقط عليه لينال شيئاً بالاستعجال ولم يصبر - س .
قوله : فطعنه ، تادیباً - س .
قوله : بعرجون ، بضم عين ، عود أصغر فيه شماريخ العذق - س .
قوله : فاستقد ، أي فاطلب مني القود وخذه مني ، وقد جاء في القصاص من نفسه أحاديث
عديدة ـ- س .
٤٧٧٨ - ضعيف ، انظر ما قبله .
١ - ما بين المعقوفين غير موجود في بعض النسخ.
١٦٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة باب: ١٧، ١٨ حديث : ٤٧٧٩، ٤٧٨٠
١٧ - القود من اللطمة (ت ١٨ )
٤٧٧٩ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال : أخبرنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن
عبد الأعلى، أنه سمع سعيد بن جبیر یقول : أخبرني ابن عباس أن رجلاً وقع في أب کان له
في الجاهلية، فلطمه العباس، فجاء قومه فقالوا : ليلطمنه كما لطمه، فلبسوا السلاح، فبلغ
ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر فقال: ((أيها الناس ! أي أهل الأرض تعلمون
أكرم على الله عز وجل؟)) فقالوا: أنت، قال: (( فإن العباس مني وأنا منه ، لا تسبوا
موتانا فتؤذوا أحياءنا فجاء القوم فقالوا : يا رسول الله ! نعوذ بالله من غضبك، استغفرلنا .
١٨ - القود من الجبذة (ت ١٩ )
٤٧٨٠ _ أخبرني محمد بن علي بن ميمون قال : حدثني القعنبي قال : حدثني
محمد بن هلال، عن أبيه، عن أبي هريرة قال : كنا نقعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
في المسجد فإذا قام قمنا، فقام يوماً وقمنا معه، حتى لما بلغ وسط المسجد أدر كه رجل فجبذ
قوله : وقع في أب ، أي بسبب ونحوه - ح .
قوله : کان له ، أي للعباس - س .
قوله : ليلطمنه ، وفي بعض النسخ : لنلطمنه .
قوله : فصعد المنبر ، وفيه أن الإمام يطلب العفو في القود إذا رأى فيه مصلحة ـ- س .
قوله: ((لا تسبوا)) فيه أن الساب مؤذ، فإذا بدأ بالسب وعاد إليه شئ من الأذي بسببه
فلا ينبغي له أن يطلب فيه القود ، لأنه جاءه كالجزاء لعمله - س.
قوله : فجبذ ، في القاموس : الجبذ الجذب ، وليس مقلوبه ، بل لغة صحيحة ، كما وهمه
الجوهري - س .
٤٧٧٩ - حسن، حم: ٣٠٠/١، ت المناقب ٢٩، مقتصراً على ((العباس مني وأنا منه)) - المزي ٤/
٥٥٤٥/٤٢٣ .
٤٧٨٠ - حسن، د الأدب ١ : ١٣٤/٥، وعند البخاري في اللباس ١٨: نحو هذه القصة من حديث أنس
- المزي : ١٤٨٠١/٤١٣/١٠.
١٦٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ١٩ حديث : ٤٧٨١
بردائه من ورائه ، وكان رداءه خشناً ، فحمر رقبته، فقال: يا محمد ! أحمل لي على بعيري
هذين، فإنك لا تحمل من مالك، ولا من مال أبيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( لا واستغفر الله لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبذت برقبقي)) فقال الأعرابي : لا والله !
لا أقيدك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك يقول :
لا ، والله ! لا أقيدك، فلما سمعنا قول الأعرابي أقبلنا إليه سراعاً ، فالتفت إلينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((عزمت على من سمع كلامي أن لا يبرح مقامه حتى
آذن له)) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من القوم: ((يا فلان أحمل له على
بعير شعيراً، وعلى بعير تمراً)) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((انصرفوا)).
١٩ - القصاص من السلاطين (ت ٢٠)
٤٧٨١ - أخبرنا مؤمل بن هشام قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهیم قال : حدثنا
قوله : فحمر ، من التحمير ، أي جعلها حمراء - س .
قوله : أحمل لي ، أعطني من الطعام وغيره ما أحمل عليهما ، وهذا من عادة جفاة الأعراب
وخشونتهم ، وعدم تھذیب أخلاقھم - س .
قوله: ((لا ) أي لا أحمل من مالي ، واستغفر الله من أن أعتقد ذلك ــ س .
قوله: ((حتى تقيدني)) من ((الإقادة)) ولعل المراد الإخبار أنه لا يستحق أن يحمل له بلا
أخذ القود منه ، وإلا فقد حمله بلا قود ، وفيه دلالة على شرع القود للجبذة - س .
قوله : لا أقيدكها ، كأنه أراد أنه لكمال كرمه يعفو ألبتة ، وفي أمثال هذه الأحاديث دليل
على أنه لولا المعجزات إلا هذا الخلق لكفى شاهداً على النبوة - والله تعالى أعلم - س.
قوله : فلما سمعنا ، وفي بعض النسخ : فلما سمعت .
قوله: « عزمت » أي أقسمت ــ س .
قوله: (( أن لا يبرح مقامه)) أي لا يترك مقامه ، بل يقوم مقامه، كأنه أراد إظهار ما أعطاه
الله من شرح الصدر وسعة الخلق ليقتدوا به في ذلك بقدر وسعهم - والله تعالى أعلم - س .
٤٧٨١ - ضعيف، د الديات ١٥ : ٦٧٤/٤، حم: ٤١/١ - المزي: ١٠٦٦٤/١٢٠/٨.
١٦٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ٢٠ حديث : ٤٧٨٢
أبو مسعود سعيد بن أياس الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي فراس ، أن عمر قال :
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه .
٢٠ _ السلطان يصاب على يده (ت ٢١ )
٤٧٨٢ - أخبرنا محمد بن رافع قال : حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أباجهم بن حذيفة
مصدقاً ، فلاجه رجل في صدقته، فضربه أبو جهم، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا :
القود یا رسول الله ! فقال: ((لكم كذا وكذا )) [ فلم يرضوا به، فقال: ((لكم كذا وكذا ))
فرضوا به١] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني خاطب على الناس ومخبرهم
برضاكم)) قالوا: نعم، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((إن هؤلاء أتوني
قوله : فراس ، بکسر فاء وخفة راء و سين مهملة - مغني .
قوله : أن عمر إلخ ، وفيه قصة، قال: خطبنا عمر - رضي الله عنه - فقال: إني لم أبعث
عما لي إليكم ليضربوا أبشاركم ، ولا ليأخذوا أموالكم، ولكن إنما بعثتهم ليبلغوكم دينكم وسنة
نبیکم ، ويقسموا فیکم فینکم، فمن فعل به غير ذلك فليرفعه إليّ ، فو الذي نفس عمر بيده! لأقصنه
منه ، فقام إليه عمرو بن العاص فقال : يا أمير المؤمنين ! إن كان رجل من المسلمين على رعية فأدب
بعض رعيته لتقصنه منه ؟ فقال عمر : أنا لأقصنه منه ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص
عن نفسه - انتهى، ذكره في الاعلام (٢٧٧/١)، وأخرجه أبو داود (٦٧٤/٤ ) مختصراً.
قوله: يقص من نفسه، من ((أقص الأمير فلاناً من فلان )) إذا اقتص له منه ، فجرحه مثل
جرحه ، أو قتله قوداً ۔۔ س .
قوله : فلاجه ، بتشديد الجيم ، وفي بعض النسخ : فلاحاه ، أي نازعه وخاصمه ، أو بتشديد
الحاء المهملة ، قريب منه - س .
قوله: ((لكم كذا وكذا )) أي أعطيكم ذلك القدر في مقابلة القود ـ- س .
٤٧٨٢ - صحيح الإسناد، د الديات ١٣ : ٦٧٢/٤، ق فيه ١٠ : ٨٨١/٢، حم: ٢٣٢/٦ - المزي: ١٢/
١٦٦٣٦/٨٩ ٠
١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ.
١٦٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ٢١ حدیث : ٤٧٨٣
يريدون القود ، فعرضت عليهم كذا وكذا فرضوا)) قالوا: لا ، فهم المهاجرون بهم ،
فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكفوا، فكفوا، ثم دعاهم، قال: ((أرضيتم؟))
قالوا: نعم، قال: ((فإني خاطب على الناس ومخبرهم برضاكم؟)) قالوا: نعم ، فخطب
الناس فقال: ((أرضيتم؟)) قالوا : نعم.
٢١ - القود بغير حديدة (ت ٢٢)
٤٧٨٣ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا خالد ، عن شعبة ، عن هشام
ابن زيد ، عن أنس أن يهودياً راى على جارية أوضاحاً، فقتلها بحجر، فأتى بها النبي صلى
الله عليه وسلم، وبها رمق، قال: ((أقتلك فلان ؟)) فأشار شعبة برأسه يحكيها : أن لا ،
قال: ((أقتلك فلان؟)) فأشار شعبة برأسه يحكيها: أن لا، فقال: ((أقتلك فلان؟)) فأشار
شعبة برأسه يحكيها : أن نعم، فدعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتله بين حجرين .
قوله : بين حجرين ، الحديث حجة للجمهور: أن القاتل يقتل بما قتل به، إلا أن يكون الفعل
محرماً لحق الله كاللواط وتحريمه الخمر ، لم يفعل به كما فعل اتفاقاً - كذا في الإعلام ، وتمسكوا بقوله
تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾؛ وبقوله تعالى: ﴿ فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ﴾
وخالف الكوفيون فاحتجوا بحديث «لا قود بالسيف)» وهو ضعيف أخرجه البزار ، وابن عدي من
حديث أبي بكرة، وعلى تقدير ثبوته فإنه على خلاف قاعدتهم في أن السنة لا تنسخ الكتاب ولا تخصصه،
وبالنهي عن المثلثة ، وهو صحيح ، لكنه محمول عند الجمهور على غير المماثلة في القصاص ، جمعاً بين
الدليلين - كذا في الفتح - (٢٠٠/١٢)، وحديث ((لا فود إلا بالسيف)) أخرجه أيضاً ابن ماجة
(٨٨٩/٢) بسند ضعيف، وللحديث طرق لا تخلو كل واحدة منها من ضعيف أو متروك ، حتى قال
أبو حاتم: حديث منكر - كذا في النيل (١٧/٧)، وانظر التخريج (٣٤١/٤ - ٣٤٢)، والدراية
(٣٦١)؛ وفي الحديث وجوب القصاص بالمثقل، وإليه ذهب الشافعي ومالك ومحمد بن الحسن عملاً
بهذا الحديث ، والمعنى المناسب ظاهر قوي، وهو صيانة الدماء من الإهدار ، ولأن القتل بالمثقل كالقتل
بالمحدد في إزهاق الروح - كذا في السبل (٣٧١/٣).
٤٧٨٣ - صحيح، انظر رقم ٤٠٤٩ _ المزي: ١٦٣١/٤١٨/١.
١٦٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ٢١ حديث : ٤٧٨٤
٤٧٨٤ - أخبرنا محمد بن العلاء قال : حدثنا أبو خالد ، عن إسماعيل ، عن
قيس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى قوم من خثعم ، فاستعصموا
بالسجود ، فقتلوا ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف العقل ، وقال :
وقال ابن العربي في العارضة (١٦٩/٦): إن أبا حنيفة خرم قاعدة القصاص وأبطل حكمة
الزجر به عن انتهاك حرمة الدماء ، ورأى أن من قتل بعمود أو صخر عمداً لا قصاص عليه ، وإنما عليه
الدية المغلظة - انتهى ؛ وجواب الحنفية عن حديث أنس بأنه حصل في الرض الجرح ، أو بأن اليهودي
كان عادته قتل الصبيان فهو من الساعين في الأرض فساداً، تكلف ــ كذا في السبل، وفي المسألتين قول
أكثر أهل العلم أقوى عندي دليلاً - والله سبحانه وتعالى أعلم .
قوله : سرية ، هي طائفة من جيش أقصاها أربع مائة ، تبعث إلى العدو ، وجمعها سرايا ،
سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من ((الشئ السري النفيس)) وقيل: لأنهم ينفذون
سراً وخفية ، ولا يصح لأن السر مضاعف ، وهذه ناقص - كذا في المجمع - ح .
قوله: خثعم، كـ ((جعفر)) أبو قبيلة من معد - قاموس ، قبيلة - مغني .
قوله : فاستعصموا بالسجود ، أي طلبوا لأنفسهم العصمة بإظهار السجود - س .
قوله : فقتلوا ، على بناء المفعول ، بازدحام القتال - س.
قوله : بنصف العقل ، بعد علمه بإستلامهم، وجعل لهم النصف لأنهم قد أعانوا على
أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار ، فكانوا كمن هلك بجناية نفسه وجناية غيره ، فسقط حصة جنايته
من الدية - قاله السندي ؛ وقال الشيخ في تعليقته: ولا يعارض هذا الحديث قوله تعالى: ﴿وإن كان
من قوم - أي في قوم - عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ لأن الآية فيمن علم إسلامه بعد
القتل، والحديث فيمن أظهر إسلامه قبل القتل فافهم - انتهى ؛ ولم يظهر لي وجه المطابقة بهذه الترجمة،
فيمكن أن يكون الحديث من الباب السابق ، وجاء هنا من تصرف النساخ - والله أعلم -؛ والحديث
أخرجه أبو داود في الجهاد (١٠٥) موصولاً، وانظر النيل (٢٢/٨).
٤٧٨٤ - صحيح، ت السير ٤٣: ١٥٥/٤، وأخرجه أبو داود في الجهاد ١٠٥، والترمذي قبل هذا عن
فيس ، عن جرير ، وقال الترمذي: هذا أصح ، وسمعت محمداً يقول: الصحيح حديث قيس عن
النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً - المزي: ٣٢٢٧/٤٣٠/٢ و١٩٢٣٣/٣٤٢/١٣.
١٦٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب: ٢٢ حديث : ٤٧٨٥ ، ٤٧٨٦
«إني برئ من كل مسلم مع مشرك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا لا
تَرَاءَى ناراهما)) .
٢٢ - تأويل قوله عز وجل: ﴿فمن عفي له من أخيه شئ.
فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان - البقرة: ١٧٨﴾ (ت ٢٣)
٤٧٨٥ - قال الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع ـ، عن سفيان، عن
عمرو، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية،
فأنزل الله عز وجل : ﴿ كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى
بالأنثى - إلى قوله - فمن عفي له من أخيه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ﴾
فالعفو أن يقبل الدية في العمد ، واتباع بمعروف: يقول : يتبع هذا بالمعروف ﴿وأداء إليه
باحسان ﴾ ویؤدي هذا بإحسان ﴿ ذلك تخفيف من ربكم ورحمة ﴾ مما كتب على من كان
قبلكم إنما هو القصاص ليس الدية .
٤٧٨٦ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثنا علي بن حفص قال :
أخبرنا ورقاء، عن عمرو، عن مجاهد قال: ﴿ كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر﴾
قوله: ((وإني برئ)) أي من إعانته ، أو من أداء ديته ، بعد هذا إن قتل - س .
قوله: ((ألا تراءى ناراهما)) هو من ((الترائي)) وهو ((تفاعل)) من ((الرؤية)) ومنه قوله
تعالى: ﴿ فلما ترآء الجمعان﴾ وكان أصله تتراءى ، بتانين حذفت إحداهما، أي لا ينبغي للمسلم أن
ینزل بقرب الکافر ، بحیث یقابل نار کل منھما نار صاحبه، حتی کان نار کل منھما تری نار صاحبه - س.
قوله : يتبع هذا، أي ولي المقتول الذي عفا يتبع القاتل ويطلب منه الدية ((بالمعروف)) أي
بالوجه اللائق أن يطلب به ـ- س .
قوله : ويؤدي هذا ، أي القاتل بأحسن وجه ، فإن ولي المقتول قد أحسن إليه حيث ترك دمه
بالمال ، فينبغي له أن يؤدي إليه المال بأحسن وجه- س .
٤٧٨٥ - خ تفسير سورة البقرة ٢٣: ١٧٦/٨، والديات ٨: ٢٠٥/١٢ _ المزي: ٦٤١٥/٢٢٣/٥.
٤٧٨٦ - صحيح بما قبله ، تفرد به المؤلف .
١٦٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة باب: ٢٣، ٢٤ حديث : ٤٧٨٧ - ٤٧٨٩
قال : كان بنو إسرائيل عليهم القصاص ، وليس عليهم الدية ، فأنزل الله عز وجل عليهم
الدية ، فجعلها على هذه الأمة تخفيفاً على ما كان على بني إسرائيل .
٢٣ - الأمر بالعفو عن القصاص (ت ٢٤)
٤٧٨٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرحمن قال : حدثنا عبد
الله وهو ابن بكر بن عبد الله المزني - ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، عن أنس قال : أتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم في القصاص فأمر فيه بالعفو .
٤٧٨٨ - أخبرنا محمد بن بشار قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي وبهز بن أسد
وعفان بن مسلم قالوا : حدثنا عبد الله بن بكر المزني قال : حدثنا عطاء بن أبي ميمونة
ولا أعلمه إلا عن أنس بن مالك قال : ما أتى النبي صلى الله عليه وسلم في شئ فيه
قصاص إلا أمر فيه بالعفو .
٢٤ - هل يؤخذ من قاتل العمد الدية إذا عفا ولي المقتول عن القود (ت ٢٥)
٤٧٨٩ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أشعت قال : حدثنا أبو مسهر قال :
حدثنا إسماعيل - وهو ابن عبد الله بن سماعة - قال: أخبرنا الأوزاعي قال : أخبرنا يحبى
قال : حدثني أبو سلمة قال : حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((من قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يقاد، وإما أن يفدي)).
قوله : « بخير النظرین » أي هو مخیر بین النظرین يختار منهما ما يشاء، ویری له خيرا ـ- س.
وظاهره حجة لمن قال : إن الاختيار في أخذ الدية أو الاقتصاص راجع إلى أولياء المقتول ، ولا
يشترط في ذلك رضا القاتل - كذا في الفتح (٢٠٥/١٢)؛ وعليه تدل تبويب المصنف .
٤٧٨٧، ٤٧٨٨ - صحيح الإسناد، د الديات ٣: ٦٣٧/٤، ق فيه ٣٥: ٨٩٨/٢، حم: ٢١٣/٣، ٢٥٢ -
المزي : ١٠٩٥/٢٨٩/١ .
٤٧٨٩ - خ العلم ٣٩: ٢٠٥/١، واللقطة ٧: ٨٧/٥، والديات ٨: ٢٠٥/١٢، م الحج ٨٢ : ٩٨٩/٢، د
الديات ٤ : ٦٤٥/٤، ت فيه ١٣: ٢١/٤، ق فيه ٣: ٨٧٦/٢، حم: ٢٣٨/٢ - المزي: ٦٩/١١/
١٥٣٨٣ و ١٩٥٨٨/٤٣٥/١٣.
١٧٠

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ٢٥ حديث : ٤٧٩٠ - ٤٧٩٢
٤٧٩٠ - أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قال : أخبرني أبي قال : حدثنا
الأوزاعي قال : حدثني يحيى بن أبي كثير قال : حدثني أبو سلمة قال : حدثني أبو هريرة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قتل له قتيل فهو بخير النظرين : إما أن
يقاد ، وإما أن يفدي )) .
٤٧٩١ - أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرنا ابن عائذ قال: حدثنا يحيى - هو
ابن حمزة - قال : حدثنا الأوزاعي قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير قال : حدثني أبو سلمة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل له قتيل » - مرسل .
٢٥ - عفو النساء عن الدم (ت ٢٦)
٤٧٩٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا الوليد، عن الأوزاعي
قال : حدثني حصن ١، قال: حدثني أبو سلمة، ح وأخبرنا الحسين بن حريث
قال: حدثنا الوليد قال: ثنا الأوزاعي قال: حدثني حصن ١، أنه سمع أبا سلمة
يحدث، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((وعلى المقتتلين
قوله: (( أن يقاد )) أي لأجله القاتل ـ- س .
قوله: ((أن يفدي)) على بناء المفعول ، أي يعطى له الفدية - س ؛ يفيد أن الخيار لولي الدم
لا للقاتل - سندي على ابن ماجه .
قوله : عفو إلخ، اختلف الناس في عفو النساء ، فقال أكثر أهل العلم : عفو النساء عن
الدم جائز كعفو الرجال ، وقال الأوزاعي وابن شبرمة : ليس للنساء عفو ، وعن الحسن والنخعي :
ليس للزوجة ولا للمرأة عفو في الدم (الخطابي ٢١/٤).
قوله: (( وعلى المقتتلين)) بكسر التاء الثانية، أريد بهم أولياء القتيل والقاتل ، وسماهم
مقتتلين لما ذكره الخطابي فقال: يشبه أن يكون معنى المقتلين ههنا أن يطلب أولياء القتيل القود فيمتنع
القتلة فينشأ بينهم الحرب والقتال لأجل ذلك ، فجعلهم مقتلين لما ذكرنا - س .
٤٧٩٠، ٤٧٩١ - صحيح ، وانظر رقم ٤٧٨٩ .
٤٧٩٢ - ضعيف، د الديات ١٦: ٦٧٥/٤ _ المزي: ١٧٧٠٦/٣٤٥/١٢.
١ - وقع في عامة النسخ من النسائي: ((حصين)) والصواب ((حصن)) وهو ابن عبد الرحمن أبو حذيفة - تقريب.
١٧١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ٢٦ حديث : ٤٧٩٣
ان ینحجزوا الأول فالأول وإن كانت امرأة )».
٢٦ _ باب من قتل بحجر أو سوط (ت ٢٧ )
٤٧٩٣ - أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال قال : ثنا سعيد بن سليمان
قال : أخبرنا سليمان بن كثير قال : ثنا عمرو بن دينار ، عن طاؤس ، عن ابن
عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من قتل في عميا أو رمياً
تكون بينهم بحجر أو سوط أو بعصا ، فعقله عقل خطأ ، ومن قتل عمداً فقود
يده ، فمن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منه صرف
قوله: ((أن ينحجزوا)) أي يكفوا عن القود ، وكل من ترك شيئاً فقد انحجز عنه،
والانحجاز مطاوع ((حجزه)) إذا منعه ، أي ينبغي لورثة المقتول العفو - س.
قوله: ((الأول فالأول )) أي الأقرب فالأقرب ، فإذا عفى منهم واحد وإن كانت امرأة سقط
القود، وصار دية - والله تعالى أعلم - قاله السندي؛ وعلى هذا فيكون ((الأول فالأول)) فاعل فعل
دل عليه المذكور ، أي يحجز بينهم الأول فالأول وإن كانت امرأة ، وترجمة المصنف تشعر بهذا - والله
أعلم - انتهى من تهذيب السنن (٣٤٤/٦) بتصرف .
قوله: ((في عميا)) بكسر عين فتشديد ميم مقصور، ومثله ((الرميا)) وزناً، أي في حالة
غير مبينة لا يدري فيه القاتل ، ولا حال قتله ، أو في ترام جرى بينهم فوجد بينهم قتيل - س.
قال في النهاية: العميا بالكسر والتشديد والقصر ((فعيلي)) من العمي كالرميا متن ((الرمي))
والحضیضي من (( التحضیض )» وهي مصادر ، المعنی يوجد بينهم قتیل یعمي أمره ولا یتبین قاتله - ز .
قوله: ((فقود يده )) أي فحكم قتله قود نفسه ، وعبر باليد عن النفس مجازاً ، أي فهو قود
جزاء لعمل يده الذي هو القتل ، فأضيف القود إلى اليد مجازاً - س .
قوله: ((فمن حال بينه)) أي بين القاتل ((وبينه)) أي بين القود بمنع أولياء المقتول عن قتله
بعد طلبهم ذلك ، لا بطلب العفو منهم ، فإنه جائز - س .
قوله: (( فعليه لعنة الله )) أي يستحق ذلك ـ- س .
قوله: ((صرف)) قيل: توبة، لما فيها من صرف الإنسان نفسه من حالة المعصية إلى حالة الطاعة -س.
٤٧٩٣ - د الديات ١٧، ٢٨: ٦٧٧/٤، ٧١٤، ق فيه ٨: ٨٨٠/٢ _ المزي: ٥٧٣٩/٢٢/٥.
١٧٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب: ٢٧ حديث : ٤٧٩٤، ٤٧٩٥
ولا عدل )».
٤٧٩٤ - أخبرنا محمد بن معمر قال : ثنا محمد بن كثير قال : ثنا سليمان بن
كثير، عن عمرو بن دينار، عن طاؤس، عن ابن عباس يرفعه قال: ((من قتل في عمية
أو رمية بحجر، أو سوط أو عصا ، فعقله عقل الخطأ، ومن قتل عمداً فهو قود ، ومن حال
بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفًاً ولا عدلاً)).
٢٧ _ كم دية شبه العمد ، وذكر الاختلاف على
أيوب في حديث القاسم بن ربيعة فيه (ت ٢٨ )
٤٧٩٥ - أخبرنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال : ثنا شعبة ، عن أيوب
قوله: (( ولا عدل )) أي فداء ، مأخوذ من التعادل وهو التساوي ، لأن فداء الأسير يساويه ،
والمراد التغليظ والتشديد فيمن حال بين الحدود وأمثالها - س .
قوله: ((في عمية)) بكسر عين وتشديد ميم بعدها ياء مشددة، ومثلها ((رمية)) في الوزن ،
والمعنى ما سبق - س .
قوله : شبه العمد ، قد استدل بأحاديث الباب من قال: إن القتل على ثلاثة أضرب عمد وخطأ
وشبه عمد، وإليه ذهب جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فجعلوا في العمد القصاص، وفي
الخطأ الدية التي سيأتي تفصيلها ، وفي شبه العمد - وهو ما كان بما مثله لا يقتل في العادة كالعصا والسوط
والإبرة مع كونه قاصداً للقتل - دية مغلظة وهي مائة من الإبل، أربعون منها في بطونها أولادها ..
وقال مالك والليث: إن القتل ضربان عمد وخطأ، فالخطأ ما وقع بسبب من الأسباب أو من غير مكلف، أو
غير قاصد للمقتول أو للقتل بما مثله لا يقتل في العادة، والعمد ما عداه ، والأول لا قود فيه ، ولا يخفى
أن أحاديث الباب صالحة للاحتجاج بها على إثبات قسم ثالث، وهو شبه العمد ، وإيجاب دية مغلظة
على فاعله، وسيأتي تفصيل الديات، وذكر أجناسها إن شاء الله تعالى - كذا في النيل (١٩/٧)، فورد عن
الإمام مالك إثبات قسم ثالث ذكره ابن العربي في العارضة، وانظر الحجة (١٥١/٢) والمسوى (١٠٤/٢).
قوله : الاختلاف على أيوب إلخ ، فشعبة رواه مسنداً ، وحماد مرسلاً ، سنتكلم على حديث
٤٧٩٤ - صحيح ، انظر ما قبله .
٤٧٩٥ - صحيح، ق الديات ٥: ٨٧٧/٢، حم: ١٦٤/١-١٦٦_المزي: ٨٩١١/٣٧٥/٦ ر١٩١٩٤/٣٣٢/١٣.
١٧٣

التعليقات السلفية الجزءالخامس
٤٤ - القسامة
باب : ٢٧ حديث : ٤٧٩٦ ، ٤٧٩٧
السختياني، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( قتيل الخطأ شبه العمد بالسوط أو العصا مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها )).
٤٧٩٦ - أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال : ثنا يونس قال : ثنا حماد ،
عن أيوب ، عن القاسم بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم الفتح - مرسل.
ذكر الاختلاف على خالد الحذاء (ت ٢٨/ ألف )
٤٧٩٧ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال : أخبرنا حماد ، عن خالد ــ يعني
الحذاء - ، عن القاسم بن ربيعة ، عن عقبة بن أوس ، عن عبد الله أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال: (( ألا وإن قتيل الخطأ شبه العمد ، ما كان بالسوط والعصا ، مائة من
الإبل أربعون في بطونها أولادها )).
القاسم بن ربيعة أيضاً في الكلام على طريق سفيان ، عن علي بن جدعان ( تحت رقم ٤٨٠٣ ).
قوله: ((قتيل الخطأ)) أي دية قتيل الخطأ بتقدير مضاف ـ- س .
قوله: ((شبه العمد)) الشبه كالمثال يجوز في كل منهما الكسر مع السكون ، وفتحتان ، وهو
صفة الخطأ -- س .
قوله: ((بالسوط)) متعلق بقتيل الخطأ - س.
قوله: ((أو العصا))، وفي بعض النسخ: ((والعصا)).
قوله : الاختلاف إلخ ، وهذا الاختلاف يظهر عند التأمل في الطرق الآتية، قال المنذري في مختصره
(٣٥٥/٦): وأما رواية خالد الحذاء، عن القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو ،
فيحتمل أن يكون القاسم بن ربيعة سمعه من عقبة بن أوس ، عن عبد الله بن عمرو ، وسمعه من عبد الله
ابن عمرو ، فرواه مرة عن عقبة، ومرة عن عبد الله بن عمرو - انتهى ، وانظر الدارقطني (١٠٤/١ ،
١٠٥) وقد استوفى البحث في طرق الحديث والكلام عليها المحقق العلامة أحمد شاكر في تعليق المسند
(٢٦٢/٦ - ٢٦٦، و٣٢٦/٨).
قوله: ((ما كان بالسوط)) بدل من ((الخطأ)) أو الأول بدل، والثاني بدل من البدل،
٤٧٩٦ - مرسل صحيح ، تفرد به المؤلف .
٤٧٩٧ - صحيح، د الديات ١٩ : ٦٨٢/٤، ق فيه ٥ : ٨٧٧/٢، وانظر رقم ٤٧٩٥ - المزي: ٦/ =
١٧٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ٢٧ حديث : ٤٧٩٨ - ٤٨٠٠
٤٧٩٨ - حدثنا محمد بن كامل قال : ثنا هشيم ، عن خالد، عن القاسم بن
ربيعة ، عن عقبة بن أوس ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال :
خطب النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فقال: ((ألا وإن قتيل الخطأ شبه العمد
بالسوط والعصا والحجر مائة من الإبل ، فيها أربعون ثنية إلى بازل عامها ، كلهن خلفة )).
٤٧٩٩ - أخبرنا محمد بن بشار ، عن ابن أبي عدي ، عن خالد ، عن القاسم ،
عن عقبة بن أوس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ألا إن قتيل الخطأ قتيل
السوط والعصا ، فيه مائة من الإبل مغلظة ، أربعون منها في بطونها أولادها)).
٤٨٠٠ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: ثنا بشر بن المفضل، عن خالد الحذاء
عن القاسم بن ربيعة ، عن يعقوب بن أوس ، عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة يوم الفتح قال: ((ألا وإن كل
قتيل خطأ العمد أو شبه العمد قتيل السوط والعصا ، منها أربعون في بطونها أولادها)).
وحاصل المعنى على الوجهين : قتيل قتل كان بالسوط والعصا - س.
قوله : الخطأ العمد ، [كذا ] أي شبه العمد بتقدير المضاف - س.
قوله: ((ثنية)) ما دخلت في السادسة - س .
قوله: ((إلى بازل عامها)) متعلق بـ ((ثنية)) وذلك في ابتداء السنة التاسعة، وليس بعده
اسم ، بل يقال بازل عام ، وبازل عامين - س .
قوله : خلفة ، بفتح فكسر ، هي الناقة الحاملة إلى نصف أجلها ، ثم هي عشار - س .
قوله: ((مغلظة)) أي دية مغلظة ــ س .
قوله: ((أربعون))، وفي بعض النسخ: ((أربعون منها)).
قوله: عن يعقوب، هو عقبة بن أوس الذي تقدم في الحديث قبله، يقال فيه: ((عقبة بن
أوس)) و ((يعقوب بن أوس - كذا في مختصر المنذري (٣٥٥/٦)، واعلم أن الحديث صحيح ، ولا
=
٨٨٨٩/٣٦٥ ,١٩١٠٠/٣٠٨/١٣.
٤٧٩٨ - صحيح بما قبله ، انظر ما قبله .
٤٧٩٩، ٤٨٠٠ - صحيح بما قبله ، انظر رقم ٤٧٩٧ .
١٧٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ٢٧ حديث: ٤٨٠١ - ٤٨٠٣
٤٨٠١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع قال : ثنا يزيد قال : ثنا خالد ، عن
القاسم بن ربيعة ، عن يعقوب بن أوس ، أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم مكة عام الفتح قال: (( ألا وإن قتيل
الخطأ العمد قتيل السوط والعصا ، منها أربعون في بطونها أولادها)).
٤٨٠٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : أخبرنا يزيد ، عن خالد ،
عن القاسم بن ربيعة ، عن يعقوب بن أوس ، أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة عام الفتح قال: (( ألا وإن قتيل
الخطأ العمد قتيل السوط والعصا ، منها أربعون في بطونها أولادها ١)).
٤٨٠٣ - أخبرنا محمد بن منصور قال : ثنا سفيان قال: ثنا ابن جدعان ، سمعه
من القاسم بن ربيعة ، عن ابن عمر قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح
مكة على درجة الكعبة، فحمد الله وأثنى عليه وقال: ((الحمد لله الذي صدق وعده ،
ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن قتيل العمد الخطأ بالسوط والعصا شبه العمد ،
يضره هذا الاختلاف كما عرفت في كلام الشوكاني - والله تعالى أعلم .
قوله : ابن جدعان ، ( وجدعان ، بمضمومة وسكون دال وعين مهملتان - مغني ) هو علي
ابن زيد بن جدعان القرشي المكي ، قال أبو داود : کذا رواه ابن عيينة ، عن علي بن زيد ، عن القاسم
ابن ربيعة، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه أيوب السختياني ، عن القاسم بن ربيعة ،
عن عبد الله بن عمرو ، وقد قيل : يحتمل أن يكون القاسم سمعه من عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن
عمرو بن العاص ، فروى عن هذا مرة ، وعن هذا مرة - كذا في مختصر المنذري - والله أعلم.
قوله : درجة الكعبة ، الدرجة بالضم وبالتحريك ، وكهمزة ، ويشدد جيم هذه، والأدرجة
كأسكفة - المرقاة ، قاموس.
٤٨٠١، ٤٨٠٢ - صحيح بما قبله ، انظر رقم ٤٧٩٧ .
٤٨٠٣ - صحيح بما قبله، د الدیات ١٩: ٦٨٤/٤، ق فيه ٥: ٨٧٨/٢ - المزي: ٧٣٧٢/٢٢/٦.
١ - حديث رقم ٤٨٠٢ هكذا مكرر في أكثر النسخ غير موجود في بعض النسخ .
١٧٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب : ٢٧ حديث : ٤٨٠٤، ٤٨٠٥
فيه مائة من الإبل مغلظة ، منها أربعون خلفة ، في بطونها أولادها)).
٤٨٠٤ - أخبرنا محمد بن المثنى قال : ثنا سهل بن يوسف قال : ثنا حميد، عن
القاسم بن ربيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الخطأ شبه العمد - يعني -
بالعصا والسوط مائة من الإبل ، منها أربعون في بطونها أولادها)).
٤٨٠٥ - حدثنا أحمد بن سليمان قال : ثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد
ابن راشد ، عن سلیمان بن موسی ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من قتل خطأ فديته مائة من الإبل ثلاثون بنت مخاض ،
وثلاثون بنت لبون، وثلاثون حقة، وعشرة بني لبون ذكور » قال : وكان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقوّمها على أهل القرى : أربع مائة دينار أو عدلها من الورق ، ويقومها
على أهل الإبل إذا غلت رفع في قيمتها ، وإذا هانت نقص من قيمتها على نحو الزمان ما
كان، فبلغ قيمتها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين الأربع مائة دينار إلى
ثمانمائة دينار ، أو عدلها من الورق ، قال : وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن
من كان عقله في البقر على أهل البقر مائتي بقرة ، ومن كان عقله في الشاة ألفي شاة ،
وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم ،
قوله : (( بنت مخاض)) هي التي أتى عليها الحول - س .
قوله: ((بنت لبون)) التي أتى عليها حولان - س.
قوله: ((حقة)) بكسر الحاء وتشديد القاف ، هي التي دخلت في الرابعة قال الخطابي : هذا
الحدیث لا أعرف أحداً من الفقهاء قال به - س .
قوله : رفع ، أي زاد ، وهذا أن أهل الإبل تؤخذ منهم الإبل بقيمتها في ذلك الزمان ، وأما
أهل القرى فعليهم مقدار معين من النقد يؤخذ عنهم في مقابلة الإبل - س .
٤٨٠٤ - صحيح بما قبله ، تفرد به المؤلف .
٤٨٠٥ - حسن، د الديات ١٨: ٦٧٧/٤ - ٦٧٩، ق فيه ٦: ٨٧٨/٢، حم: ١٨٣/٢، ٢١٧،
٢٢٤ _ المزي : ٨٧٠٩/٦ و٨٧١٠ .
١٧٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة باب: ٢٨، ٢٩ حديث : ٤٨٠٦، ٤٨٠٧
فما فضل فللعصبة ، وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعقل على المرأة عصبتها
من كانوا ولا يرثون منها شيئاً إلا ما فضل عن ورثتها ، وإن قتلت فعقلها بين ورثتها ،
وهم يقتلون قاتلها .
٢٨ - ذكر أسنان دية الخطأ (ت ٢٩)
٤٨٠٦ - أخبرنا علي بن سعيد بن مسروق قال : ثنا يحيى بن زكريا بن أبي
زائدة عن حجاج، عن زيد بن جبير، عن خشف بن مالك قال : سمعت ابن مسعود يقول :
قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم دية الخطأ عشرين بنت مخاض وعشرين ابن مخاض ذكور،
وعشرين بنت لبون ، وعشرين جذعة ، وعشرين حقة .
٢٩ - ذكر الدية من الورق (ت ٣٠)
٤٨٠٧ - أخبرنا محمد بن المثنى، عن معاذ بن هاني قال : حدثني محمد بن
قوله : خشف ، بكسر أوله وسكون المعجمة بعدها فاء ، ابن مالك الطائي ، وثقه النسائي ،
من الثانية - تقريب .
قوله : وعشرين ابن مخاض ذكوراً ، في شرح السنة: عدل الشافعي عن هذا إلى إيجاب
عشرين بني لبون ذكور ، لأن خشف بن مالك مجهول لا يعرف إلا بهذا الحديث، وروى أن النبي صلى
الله عليه وسلم ودى قتيل خيبر مائة من إبل الصدقة ، وليس في أسنان إبل الصدقة ابن مخاض ، إنما فيها
ابن لبون عند عدم بنت المخاض ـ انتهى؛ وقال أبو عبد الرحمن في الكبرى: الحجاج بن أرطأة ضعيف
لا يحتج به - س . تقدم أن خشفاً وثقه النسائي . والحديث أخرجه أحمد وصححه أحمد شاكر ( ٦/
١٤٨) وقد بحث فيه الدارقطني بحثاً واسعاً (١٧٣/٣ وما بعده) وانظر المنذري ، وتهذيب السنن
(٣٤٩/٦) وتلخيص الحافظ ( ٣٣٨).
قوله : جذعة ، بفتحتين - س. من الإبل ما تم له أربع سنين - مجمع.
٤٨٠٦ - ضعيف، ق الديات ١٨: ٦٨٠/٤، ت فيه ١: ١٠/٤، ق فيه ٦: ٨٧٩/٢، حم: ٤٥٠/١ - المزي :
٩١٩٨/١٩/٧ .
٤٨٠٧ - ضعيف، د الديات ١٨: ٦٨١/٤، ت فيه ٢: ١٢/٤، ق فيه ٦: ٨٧٨/٢، ٨٧٩ - المزي: ١٥
٦١٦٥/١٥٤
١٧٨
:

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب: ٣٠ حديث : ٤٨٠٨، ٤٨٠٩
مسلم قال : حدثني عمرو بن دينار ؛ ح وأخبرنا أبو داود قال : ثنا معاذ بن هانئ قال :
ثنا محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ؛ عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قتل رجل
رجلاً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ديته ،
اثني عشر ألفاً، وذكر قوله: ﴿إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله - المائدة: ٥٠ -﴾ في
أخذهم الدية - واللفظ لأبي داود .
٤٨٠٨ - أخبرنا محمد بن ميمون قال : ثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ،
سمعناه مرة يقول : عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باثني عشر ألفاً -
يعني - في الدية .
٣٠ - عقل المرأة (ت ٣١)
٤٨٠٩ - أخبرنا عيسى بن يونس قال: ثنا ضمرة، عن إسماعيل بن عياش ، عن
ابن جريج ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((عقل المرأة مثل عقل الرجل ، حتى يبلغ الثلث من ديتها )).
قوله : أثني عشر ألفاً ، هذا يؤيد القول أن النقد كان مختلفاً بحسب الأوقات ، فإن قيمة
الإبل مختلفة بحسب الأوقات - والله أعلم - س .
قوله : وذكر قوله: ﴿إلا أن أغناهم الله تعالى﴾ قال في الكبير والأطراف وابن ماجه
بلفظ ذلك ، وقوله : ﴿ وما نقموا إلا أن أغناهم الله ﴾ الآية - انتهى، والمراد: أن الله أغناهم بشرع
الدية ، فأخذوها ـ- س .
قوله: ((حتى يبلغ الثلث من ديتها)) يعني أن المرأة تساوي الرجل في الدية فيما كان إلى ثلث
الدية ، فإذا تجاوزت الثلث وبلغ العقل نصف الدية صارت دية المرأة على نصف من دية الرجل - س.
وإلى هذا ذهب الجمهور من الفقهاء ، وهو قول عمر وجماعة من الصحابة ، وذهب الحنفية
والشافعية إلى أن دية المرأة وجراحاتها على النصف من دية الرجل ، ولا يخفى أنه قد صحح ابن خزيمة
٤٨٠٨ - ضعيف ، انظر ما قبله .
٤٨٠٩ - ضعيف، تفرد به المؤلف - المزي: ٨٧٤٩/٣٢٥/٦ .
١٧٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٤ - القسامة
باب: ٣١ حديث : ٤٨١٠، ٤٨١١
٣١ _ كم دية الكافر (ت ٣٢)
٤٨١٠ - أخبرنا عمرو بن علي قال : ثنا عبد الرحمن ، عن محمد بن راشد ،
عن سلیمان بن موسی ۔۔ وذکر كلمة معناها - ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين ،
وهم اليهود والنصارى )) .
٤٨١١ - أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال : أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني
أخبرني أسامة بن زيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: ((عقل الكافر نصف عقل المؤمن )).
حديث الباب ، فالعمل به يتعين ، والظن به أقوى ، وبه قال فقهاء المدينة السبعة ، وجمهور أهل المدينة ،
وهو مذهب مالك وأحمد - كذا في السبل (٣٩٧/٣)؛ وهو إجماع الصحابة رضي الله عنهم إذ لم
ينقل عنهم خلاف ذلك إلا عن على، ولا نعلم ثبوت ذلك عنه - المغني (٥٣٣/٩).
قوله: ((عقل أهل الذمة نصف عقل المسلمين)) هذا هو الثابت، وحديث ((دية المعاهد
دية الحر المسلم)) مرسل، فلا يقاوم المسند، وتفصيل الأدلة في النيل (٥٥/٧) والمغني (٥٢٧/٩ -
٥٢٨)؛ وقال العارف الدهلوي في الحجة (١٥٤/٢): السبب في ذلك أنه يجب أن ينوه بالملة
الاسلامية وأن يفضل المسلم على الكافر ، ولأن قتل الكافر أقل إفساداً بين المسلمين ، وأقل معصية ،
فإنه كافر مباح الأصل يندفع بقتله شعبة من الكفر ، وهو مع ذلك ذنب وخطيئة وإفساد في الأرض ،
فناسب أن تخفف ديته .
قوله: ((نصف إلخ)) قال الخطابي: ليس في دية أهل الكتاب شئ أثبت من هذا، وإليه
ذهب مالك وأحمد ، وقال أصحاب أبي حنيفة : ديته كدية المسلم ، وقال الشافعي : ثلث دية المسلم ،
والوجه الأخذ بالحديث ، ولا بأس بإسناده - كذا في تعليق السندي على ابن ماجه ، وراجع الخطابي
وتهذيب السنن (٣٧٤/٦ - ٣٧٧).
٤٨١٠ - حسن، ت الديات ١٧: ٢٥/٤، ق فيه ١٣: ٨٨٣/٢، حم: ١٨٣/٢، ٢٢٤ _ المزي:
٨٧١٤/٣١٦/٦ .
٤٨١١ - حسن، انظر ما قبله - المزي: ٥٦٥٨/٣٠٣/٦.
١٨٠