النص المفهرس

صفحات 101-120

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ _ البيوع
باب : ٨٨ حديث : ٤٦٦٧، ٤٦٦٨
فضل الماء ، وباع قيم الوهط فضل ماء الوهط ، فكرهه عبد الله بن عمرو .
٤٦٦٧ - أخبرنا إبراهيم بن الحسن، عن حجاج قال : قال ابن جريج : أخبرني
عمرو بن دينار : أن أبا المنهال أخبره ، أن إياس بن عبد صاحب النبي صلى الله عليه
وسلم قال : لا تبيعوا فضل الماء ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء .
٨٨ - بيع الخمر
٤٦٦٨ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن وعلة
المصري ، أنه سأل ابن عباس عما يعصر من العنب ؟ قال ابن عباس : أهدى
رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية ثمر، فقال له النبي صلى الله
عليه وسلم: (( هل علمت أن الله عز وجل حرمها)) فسار - ولم أفهم
قوله : فضل الماء ، هو ما فضل عن حاجته وحاجة عياله وماشيته وزرعه . س .
قوله : ماء الوهط ، ضبط بفتحتين ، مال كان لعمرو بن العاص بالطائف ، وقيل : قرية
بالطائف ، وأصله الموضع المطمئن - س .
قوله : راوية خمر ، قال أبو عبيد: هي والمزادة بمعنى - زهر . الراوية هي المزادة لأنها
تروي صاحبها ، وقيل : البعير - مجمع .
أقول: فالمراد هنا البعير المحمول عليه المزادتان، ويؤيده ما في آخر الحديث ((ففتح المزادتين))
- والله تعالى أعلم - ح .
قوله: ((هل علمت إلخ)) يريد أن الخمر حرام، فلعلك ما علمت بذلك ، ففعلت ما فعلت
لذلك - قاله السندي؛ وورد في رواية مسلم جوابه ((قال: لا)).
قوله : فسار، من السر الذي هو بمعنى الكلام الخفي ، ومفعول له ((إنساناً)) - س . أي
لفظ (( إنساناً)) الذي سيأتي مفعول ((سار)) وجملة ((ولم أفهم سار كما أردت فسألت)) معترضة من
کلام الراوي - ح .
٤٦٦٧ - صحيح ، انظر رقم ٤٦٦٥ .
٤٦٦٨ - م البيوع ٣٣ = المساقاة ١٢ : ١٢٠٦/٣، ط الأشربة ٥: ٨٤٦/٢ _ المزي: ٥٨٢٣/٥٤/٥.
١٠١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ _ البيوع
باب : ٨٩ حديث : ٤٦٦٩، ٤٦٧٠
سار كما أردت فسألت - إنساناً إلى جنبه؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((بم
ساررته؟)) قال: أمرته أن يبيعها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن الذي حرم شربها
حرم بيعها)) ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما .
٤٦٦٩ - حدثنا محمود بن غيلان قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا سفيان ، عن
منصور ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عائشة قالت ، لما نزلت آيات الربا ، قام
رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فتلاهن على الناس، ثم حرم التجارة في الخمر .
٨٩ - باب بيع الكلب
٤٦٧٠ - حدثنا قتيبة قال : حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن أبي بكر بن
قوله : سار ، وفي بعض النسخ : ما سار .
قوله : إنساناً ، مفعول سار - ح .
قوله : فقال ، وفي بعض النسخ : قال .
قوله : المزادتين ، المزادة بفتح ميم وزاي ، الراوية ، أو القربة الكبيرة - مجمع. سميت
مزادة لأنه يتزود فيها الماء في السفر وغيره ، وقيل: لأنه يزاد فيها جلد لتتسع - شرح مسلم للنووي .
قوله : ثم حرم التجارة في الخمر ، تنبيهاً على أنهما في الحرمة سواء - س .
قال النووي : قال القاضي عياض وغيره : تحريم الخمر هو في سورة المائدة ، وهي نزلت قبل
آية الربا بمدة طويلة ، فإن آية الربا آخر ما نزلت ، أو من آخر ما نزل ، فيحتمل أن يكون هذا النهي
عن التجارة متأخراً عن تحريمها ، ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حرم الخمر ، ثم أخبر به مرة
أخرى بعد نزول آية الربا توکیداً ومبالغة في إشاعته ، ولعله حضر المجلس من لم يكن بلغه تحريم التجارة
فيها قبل ذلك - زهر .
وقال السيوطي في حاشية أبي داود : جاء عن عائشة في بعض الروايات : لما نزلت سورة
٤٦٦٩ - خ الصلاة ٧٣: ٥٥٤/١، والبيوع٢٥، ١٠٥: ٤١٧،٣١٣/٤، وتفسير آل عمران ٤٩ -٥٢: ٨/
٢٠٣، ٢٠٤، م المساقاة ١٢ = البيوع ١٢٠٦/٣:٣٣، د البيوع ٧٥٩/٣:٦٦، ق الأشربة ٧: ٢/
١١٢٢، حم: ٤٦/٦، ١٠٠، ١٢٧، ١٨٦، ١٩٠، ٢٨٧ _ المزي: ١٧٦٣٦/٣١٨/١٢.
٤٦٧٠ - صحيح ، انظر رقم ٤٢٩٧ .
١٠٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب: ٩٠ حديث : ٤٦٧١، ٤٦٧٢
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أنه سمع أبا مسعود عقبة بن عمرو قال : نهى رسول
الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب ومهر البغي ، وحلوان الكاهن .
٤٦٧١ - أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم قال : حدثنا سعيد بن
عيسى قال : أخبرنا المفضل بن فضالة ، عن ابن جريج ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن ابن
عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في أشياء حرمها ، وثمن الكلب .
٩٠ - ما استثنى
٤٦٧٢ - أخبرني إبراهيم بن الحسن قال : أخبرنا حجاج بن محمد ، عن حماد
ابن سلمة ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى
البقرة نزل فيها تحريم الخمر ، فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فهذا يدل على أنه كان
في الآيات المذكورة تحريم ذلك ، وكأنه نسخت تلاوته - س .
قوله : مهر البغي ، هو ما تأخذه الزانية على الزنا ، وسماه مهراً لكونه على صورته ، وهو
حرام بإجماع المسلمين - نووي . وقد تقدم شرح الحديث من السندي في الذبائح ( برقم ٤٢٩٧ ).
قوله: حلوان الكاهن، هو ما يعطاه على كهانته، يقال منه ((حلوته حلواناً)) إذا أعطيته،
قال الهروي وغيره: أصله من ((الحلاوة)) شبه بالشئ الحلو من حيث أنه يأخذه سهلا بلا كلفة ولا في
مقابلة مشقة، يقال: ((حلوته)) إذا أطعمته الحلو، كما يقال: ((عسلته)) إذا أطعمته العسل ، قال
أبو عبيد: ويطلق الحلوان أيضاً على غير هذا: وهو أن يأخذ الرجل مهر ابنته لنفسه ، وذلك عيب
عند النساء ، قالت امرأة تمدح زوجها : لا يأخذ الحلوان عن بناتنا - نووي .
قال في الفتح (٤٢٧/٤): وهو حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل ، وفي
معناه التنجيم والضرب بالحصى ، وغير ذلك مما يتعاتاه العرافون من استطلاع الغيب - انتهى وراجع
الزاد ( ٧٨٦/٥ - ٧٨٩ ).
قوله : الكاهن ، هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوانن - نووي.
٤٦٧١ - صحيح ، تفرد به المؤلف - المزي : ٥٩٣١/٩٢/٥ .
٤٦٧٢ - حسن ، انظر رقم ٤٣٠٠ .
١٠٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب : ٩١ حديث : ٤٦٧٣
عن ثمن الكلب ، والسنور ، إلا كلب صيد - قال أبو عبد الرحمن : هذا منكر .
٩١ - بيع الخنزير
٤٦٧٣ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن عطاء
ابن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام
الفتح وهو بمكة: ((إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام)) فقيل:
يا رسول الله ! أرأيت شحوم الميتة، فإنه يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود ، ويستصبح
بها الناس ؟ فقال: (( لا هو حرام)) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: ((قاتل
قوله : هذا منكر، قال في الفتح (٤٢٧/٤): ورجال إسناده ثقات إلا أنه طعن في صحته ؛
وأخرج نحوه الترمذي ( ٥٧٨/٣) من حديث أبي هريرة لكن من رواية أبي المهزم، وهو ضعيف ،
فينبغي حمل المطلق على المقيد ، ويكون المحرم بيع ما عدا كلب الصيد إن صلح هذا المقيد للاحتجاج به
- نيل . أقول: ضعيف النووي والبيهقي أحاديث الاستثناء ، لكن يقتضي مجموعها أن للحديث أصلاً
- كذا في الحواشي الجديدة ، وفيما قاله نظر ، كيف : وكل طريق له لا يخلو عن ضعف ، وصنيع
المحدثين يدل على شذوذ الاستثناء وقد تقدم بعض نصوصهم في الذبائح - فتذكر .
قوله: (( والأصنام)) وكانوا يعملونها من النحاس ونحوه، ويبيعونها ، فانظر إلى سخافة عقولهم:
حيث يعبدون أرباباً يبيعونها في الأسواق - قاله السندي؛ فيستفاد منه تحريم بيع كل آلة متخذة للشرك،
على أي وجه كانت ، ومن أي نوع كانت ، صنماً أو وثناً أو صليباً، وكذلك الكتب المشتملة على
الشرك وعبادة غير الله ، فهذه كلها يجب إزالتها وإعدامها ، وبيعها ذريعة إلى اقتنائها واتخاذها ، فهو
أولی بتحریم البیع من کل ما عداها - كذا في الزاد (٧٦١/٥ ).
قوله : يستصبح بها الناس ، أي يشعلون بها سرجهم - نوري .
قوله: ((لا هو حرام)) أي البيع، هكذا فسره بعض العلماء كالشافعي ومن تبعه ، ومنهم
من حمل قوله: ((هو حرام)) على الانتفاع ، فقال: يحرم الانتفاع بها ، وهو قول أكثر العلماء ، فلا
ينتفع من الميتة أصلاً عندهم إلا ما خص بالدليل، وهو الجلد المدبوغ - كما في الفتح (٤٢٥/٤).
والظاهر أن مرجع الضمير البيع ، لأنه المذكور صريحاً ، والكلام فيه، ويؤيد ذلك قوله في آخر الحديث
٤٦٧٣ - صحيح ، انظر رقم ٤٢٦١ .
١٠٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب : ٩٢ حديث : ٤٦٧٤ ، ٤٦٧٥
الله اليهود، إن الله عز وجل لما حرم عليهم شحومها جملوه ، ثم باعوه ، فأكلوه ثمنه)).
٩٢ - بيع ضراب الجمل
٤٦٧٤ - أخبرني إبراهيم بن الحسن ، عن حجاج قال : قال ابن جريج: أخبرني
أبو الزبير، أنه سمع جابراً يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع ضراب الجمل،
وعن بيع الماء، وبيع الأرض للحرث، يبيع الرجل أرضه وماءه، فعن ذلك نهى النبي صلى
الله عليه وسلم .
٤٦٧٥ _ أخبرني إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن علي
((ثم باعوه) وتحريم الانتفاع يؤخذ من دليل آخر كحديث ((لا تنتفعوا من الميتة بشئ)) وقد تقدم
( برقم ٤٢٥٤)، والمعنى : لا تظنوا أن هذه المنافع مقتضبة لجواز بيع الميتة ، فإن بيعها حرام - انتهى
من النيل (١٢١/٥)، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وحققه تلميذه ابن القيم في الزاد (٥٪
٧٤٩ - ٧٥٣) والإعلام (٢٧٢/٤ ).
قوله: جملوه ، يقال: « أجمل الشحم ، وجمله » أي اذابه - شرح مسلم للنوري ، فيه دليل
على إبطال الحيل والوسائل إلى المحرم - نيل .
قوله : ضراب الجمل ، بكسر الضاد ، قال في القاموس: ضرب الفحل ضراباً: نكح - ح.
قوله : عن بيع ضراب الجمل ، أي عن أخذ الكراء على ضرابه ، وينبغي لصاحب الفحل
إعارته بلا كراء ، فإن في المنع عنها قطع النسل - س .
أقول: فإن أعطاه أحد شيئاً بلا طلب كرامة فلا يمنع كما سيجئ، والنهي عند قوم للتحريم ،
وعند قوم للتنزيه كما في كراء الأرض للحرث - والله تعالى أعلم - ح .
قال في السبل: وهو ( يعني الحمل على التنزيه) خلاف أصله - انتهى؛ والأصل في النهي
التحريم .
قوله : وبيع الأرض للحرث ، أي كراء الأرض للزرع ، وقد سبق ( في الزراعة ) - س .
٤٦٧٤ - م المساقاة ٨ = البيوع ٢٩ : ١١٩٧/٣ - المزي: ٢٨٢٢/٣٢٠/٢.
٤٦٧٥ - خ الإجارة ٢١: ٤٦١/٤، د البيوع ٤٢: ٧١١/٣، ت فيه ٤٥: ٥٧٢/٣، حم: ١٤/٢
- المزي : ٨٢٣٣/١٨٨/٦.
١٠٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب : ٩٢ حديث : ٤٦٧٦ - ٤٦٧٨
ابن الحكم ؛ ح وأخبرنا حميد بن مسعدة قال : حدثنا عبد الوارث ، عن علي بن الحكم ؛
عن نافع ، عن ابن عمر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عسب الفحل .
٤٦٧٦ - أخبرنا عصمة بن الفضل قال : حدثنا يحيى بن آدم ، عن إبراهيم بن
حميد الرؤاسي قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن أنس
ابن مالك قال : جاء رجل من بني الصعق - أحد بني كلاب - إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فسأله عن عسب الفحل ، فنهاه عن ذلك ، فقال : إنا نكرم على ذلك .
٤٦٧٧ - حدثنا محمد بن بشار، عن محمد قال : حدثنا شعبة ، عن المغيرة قال :
سمعت ابن أبي نعم ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن كسب الحجام ، وعن ثمن الكلب ، وعن عسب الفحل .
٤٦٧٨ - أخبرني محمد بن علي بن ميمون قال : حدثنا محمد قال : حدثنا
قوله : عن عسب الفحل ، عسبه بفتح فسكون، ماؤه فرساً كان أو بعيراً أو غيرهما، وضرابه
أيضاً، ولم ينه عن واحد منهما بل عن كراء يؤخذ عليه ، فهو بحذف المضاف ، أي كراء عسبه ، وقيل :
يقال لكرائه : عسب أيضاً - والله أعلم - س .
قوله : بني الصعق أحد بني كلاب ، الصعق ككتف : الشديد الصوت ، ولقب فارس لبني
كلاب، ويقال فيه: الصعق كـ ((إبل)) والنسبة ((صعقي)) محركة، وصعقي كعنبي، على غير
القياس ، ولقب لأن تميماً أصابوا رأسه بضربة فكان إذا سمع صوتاً صعق ، أو لأنه اتخذ طعاماً فكفأت
الريح قدروه فلعنها ، فأرسل الله تعالی علیہ صاعقة - کذا في القاموس - ح.
قوله : إنا نكرم على ذلك، ولفظ الترمذي كما في المنتقى ((إنا نطرق الفحل فتكرم، فرخص
في الكرامة)) وقال: حديث حسن غريب، قال في النيل: فيه دليل أن المعير إذا أهدى إليه المستعير
هدية بغير شرط حلت له ، وقد ورد الترغيب في إطراق الفحل أخرج ابن حبان في صحيحه ( ٩٢/٧ )
٤٦٧٦ - صحيح ، ت البيوع ٤٥ : ٥٧٣/٣ - المزي: ١٤٥٠/٣٦٧/١.
٤٦٧٧ - صحيح، حم: ٢٩٩/٢، ٣٣٢، ٣٤٧، ٤١٥، ٥٠٠ _ المزي: ١٣٦٢٧/١٥٤/١٠.
٤٦٧٨ - صحيح ، تفرد به المؤلف - المزي: ٤١٣٥/٣٩١/٣.
١٠٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب : ٩٣ حديث : ٤٦٧٩، ٤٦٨٠
سفیان ، عن هشام ، عن ابن أبي نعم ، عن أبي سعيد الخدري قال : نهى رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن عسب الفحل .
٤٦٧٩ - أخبرنا واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش ،
عن أبي حازم قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب، وعسب الفحل.
٩٣ - الرجل يبتاع البيع فيفلس ويوجد المتاع بعينه
٤٦٨٠ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث ، عن يحيى ، عن أبي بكر بن حزم ،
عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبي هريرة
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيما امرئ أفلس ، ثم وجد رجل عنده سلعته
من حديث أبي كبشة (( من أطرق فرساً فأعقب كان له كأجر سبعين فرساً)) - ح .
قوله : أبي نعم ، بضم نون وسكون عين مهملة . وهو عبد الرحمن البجلي - مغني وتقريب .
قوله : يوجد المتاع ، أي عند المفلس - س .
قوله: ((أيما امرئ)) كلمة ((ما)) زائدة لزيادة الإيهام ((وامرئ)) مجرور بالإضافة ــ س.
قوله: ((أفلس)) يقال: ((أفلس الرجل)) إذا صار إلى حال لا فلوس له ، أو صار ذا فلس
بعد أن كان ذا دراهم ودنانير ، وحقيقته الانتقال من اليسر إلى العسر ، قيل : المفلس لغة: من لا عين
له ولا عرض ، وشرعاً : من قصر ما بده عما عليه من الديون ـ- س .
قوله: (( ثم وجد رجل)) أي بعد أن باعها منه ، ولم يقبض من ثمنه شيئاً كما في رواية الموطأ
عند مالك - قاله السندي ؛ وأجاب من لم يقيد الحديث بذلك - وهم الجمهور - بأن هذه الرواية
مرسلة أو مدرجة ، ولئن ثبتت فمتأولة على ما لو مات المشتري ملياً، أو أنه شرط كونه أحق بجميع
ماله، وراجع المسوى والمصفى (٣٨٩/١)، وتفصيل المذاهب وأدلتها في المطولات كالخطابي (٣/
١٥٧ - ١٦٠) والفتح (٦٤/٥) وغيرهما .
قوله: ((رجل))، وفي بعض النسخ: ((الرجل)).
٤٦٧٩ - صحيح بما قبله، تفرد به المؤلف - المزي: ١٣٤٠٧/٨٤/١٠.
٤٦٨٠ - خ الاستقراض ١٤: ٦٢/٥، م المساقاة ٥ = البيوع ٢٦: ١١٩٣/٣، د البيوع ٧٩٠/٣:٧٦، ت فيه
٢٦: ٥٦٣/٣، ق الأحكام ٢٦: ٧٩٠/٢، ط البيوع ٤٢: ٦٧٨/٢، حم: ٢٢٨/٢، ٢٥٨، ٤١٠، =
١٠٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب : ٩٣ حديث : ٤٦٨١
بعينها فهو أولى به من غيره)) .
٤٦٨١ - أخبرني عبد الرحمن بن خالد وإبراهيم بن الحسن - واللفظ له -
قالا : حدثنا حجاج بن محمد قال : قال ابن جريج : أخبرني ابن أبي حسين ، أن أبا بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم أخبره ، أن عمر بن عبد العزيز حدثه ، عن أبي بكر بن عبد
الرحمن ، عن حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : عن الرجل يعدم إذا وجد
قوله: ((فهو أولى به)) أي بذلك الذي وجد من السلعة ، أي يجوز له أن يأخذه بعينه ولا
يكون مشتركاً بينه وبين سائر الغرماء ، وبهذا يقول الجمهور : خلافاً للحنفية ، فقالوا : إنه كالغرماء
لقوله تعالى: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ ويحملون الحديث على ما إذا أخذه على سوم
الشراء مثلاً ، أو على البيع بشرط الخيار للبائع ، أي إذا كان الخيار للبائع ، والمشتري مفلس فالأنسبأن
يختار الفسخ، وهو تأويل بعيد، ولهم: إن الله تعالى لم يشرع الدائن عند الإفلاس إلا الانتظار ، فجوابه
أن الانتظار فيما لا يوجد عند المفلس ، ولا كلام فيه ، وإنما الكلام فيما وجد عند المفلس ، ولا بد أن
الدائنين يأخذون ذلك الموجود عنده ، والحديث يبين أن الذي يأخذ هذا الموجود هو صاحب المتاع ،
ولا يجعل مقسوماً بين تمام الدائنين، وهذا لا يخالف القرآن ولا يقتضي القرآن خلافه - والله تعالى
أعلم - س. قال الخطابي: هذا سنة سنها النبي صلى الله عليه وسلم في استدراك حق من باع على
حسن الظن بالوفاء ، فأخلف موضع ظنه ، وظهر على إفلاس غريمه - زهر .
قوله: ((من غيره)) وذلك لأنه كان في الأصل ماله من غير مزاحمة ، ثم باعه ، ولم يرض في
بيعه بخروجه من يده إلا بثمن ، فكان البيع إنما هو بشرط إيفاء الثمن ، فلما لم يؤد كان له نقضه ما دام
المبيع قائماً بعينه ، فإذا فات المبيع لم يمكن أن يرد المبيع، فيصير دينه كسائر الديون - كذا في حجة الله
البالغة (١١٤/٢) ؛ واختار قول الجمهور صاحب التعليق الممجد من الحنفية .
قوله : عن الرجل ، أي في الرجل - س .
قوله : يعدم ، من أعدم الرجل إذا افتقر ، وهو صفة الرجل ، لأن تعريفه للجنس ، لا
للعهد - س .
٤٦٨، ٤٧٤، ٥٠٨ - المزي: ١٤٨٦١/٤٢٧/١٠.
٤٦٨١ - صحيح ، انظر ما قبله .
١٠٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب: ٩٤ حديث : ٤٦٨٢، ٤٦٨٣
عنده المتاع بعينه وعرفه : إنه لصاحبه الذي باعه .
٤٦٨٢ - أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال : أخبرنا ابن وهب قال : حدثني
الليث بن سعد وعمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، عن عياض بن عبد الله، عن أبي
سعيدالخدري قال : أصيب رجل في عهدرسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها ، وكثر
دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تصدقوا عليه)) فتصدقوا عليه، ولم يبلغ ذلك
وفاء دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك)).
٩٤ _ الرجل يبيع السلعة فيستحقها مستحق
٤٦٨٣ - أخبرني هارون بن عبد الله قال: حدثنا حماد بن مسعدة ، عن
ابن جريج ، عن عكرمة بن خالد قال : حدثني أسيد بن حضير بن سماك أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قضى أنه إذا وجدها في يد الرجل غير المتهم ، فإن شاء أخذها
قوله: إنه، بكسر ((إن)) والجملة جزاء الشرط ، والضمير للمتاع - س.
قوله: (( ليس لكم إلخ)) ليس فيه ما يطابق الترجمة ، إذ ليس فيه أن المفلس وجد معه
متاع ، بل فيه أنه أصيب جميع ثماره فليتأمل ، ولعله فهم منه أنه يوجد معه شئ من الثمر فهو لضاحب
الثمر - كذا في تعليقة الشيخ .
قوله : أسيد بن حضير ، بالتصغير فيهما ، قال المزي في الأطراف : قال أحمد بن حنبل : هو
في كتاب ابن جريج ، «أسيد بن ظھیر )» ولكن حديث ابن جريج حدثهم بالبصرة ، قال المزي : وهو
الصواب لأن أسيد بن حضير مات في زمن عمر ، وصلى عليه فكيف يدرك زمن معاوية - انتهى -
قاله السندي ، وراجع التهذيب (٣٤٨/١) وانظر الإصابة (١٢٧/١).
قوله: ((إذا وجدها)) أي السرقة أو الأمتعة ، أو الأموال المسروقة ، أو المغصوبة ـ- س .
قوله : غير المتهم ، أي في يد من اشترى من الغاصب والسارق ، لا في يد الغاصب أو
السارق _- س .
٤٦٨٢ - صحيح ، انظر رقم ٤٥٣٤.
٤٦٨٣ - صحيح، د المراسيل ٤٥، حم: ٢٢٦/٤ - المزي: ١٥٠/٧٢/١.
١٠٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب: ٩٤ حديث : ٤٦٨٤، ٤٦٨٥
بما اشتراها ، وإن شاء ابتع سارقة ، وقضى بذلك أبو بكر وعمر .
٤٦٨٤ - أخبرنا عمرو بن منصور قال : حدثنا سعيد بن ذؤيب قال : حدثنا
عبد الرزاق، عن ابن جريج، ولقد أخبرني عكرمة بن خالد، أن أسيد بن حضير الأنصاري
ثم أحد بني حارثة أخبره أنه كان عاملاً على اليمامة ، وأن مروان كتب إليه أن معاوية
كتب إليه : أن أيما رجل سرق منه سرقة ، فهو أحق بها حيث وجدها ، ثم كتب بذلك
مروان إليّ فكتبت إلى مروان : أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بأنه إذا كان الذي ابتاعها
من الذي سرقها غير متهم يخير سيدها ، فإن شاء أخذ الذي سرق منه بثمنها وإن شاء
اتبع سارقه ، ثم قضى بذلك أبو بكر وعمر وعثمان فبعث مروان بكتابي إلى معاوية ،
وكتب معاوية إلى مروان : إنك لست أنت ولا أسيد تقضيان عليّ ولكني أقضي فيما
وليت عليكما ، فأنفذ لما أمرتك به ، فبعث مروان بكتاب معاوية فقلت : لا أقضي به ما
وليت بمال قال معاوية .
٤٦٨٥ -- حدثنا محمد بن داود قال : حدثنا عمرو بن عون قال: حدثنا هشيم ،
عن موسى بن السائب ، عن قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة قال رسول الله صلى الله عليه
قوله : بما اشتراها ، لئلا يتضرر من غير تقصير منه ، ولا يخفى ما بين هذا الحديث وبين
حديث سمرة الآتي من المعارضة ، لكن إن ثبت أن الخلفاء قضوا بهذا الحديث فينبغي أن يكون العمل به
أرجح ، إلا أن كثيراً من العلماء مال إلى خلافة - والله تعالى أعلم - س. وأفاد بعض شيوخنا: أن
حديث سمرة إن ثبت فحمول على المتهم فلا تعارض حينئذ - والله أعلم .
قوله : سرق منه ، على بناء المفعول - س .
قوله: ((فهو أحق بها)) أي بالسرقة، على ارادة ((المسروق) باسم ((السرقة)) - س.
قوله : فأنفذ لما أمرتك ، لعل معاوية رضي الله عنه كان متمسكاً بحديث سمرة الآتي - والله
تعالى أعلم - ح .
٤٦٨٤ - صحيح ، انظر ما قبله - المزي: ١٥٦/٧٥/١.
٤٦٨٥ - ضعيف الإماد، د البيوع ٨٠: ٨٠٢/٣، حم: ١٣/٥، ١٨ _ المزي: ٤٥٩٥/٧٠/٤ .
١١٠

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب: ٩٥ حديث : ٤٦٨٦، ٤٦٨٧
وسلم: ((الرجل أحق بعين ماله إذا وجده، ويتبع البائع من باعه)).
٤٦٨٦ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا غندر ، عن شعبة ، عن قتادة ، عن
الحسن ، عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أيما امرأة زوجها وليان فهي
للأول منهما ، ومن باع بيعاً من رجلين فهو للأول منهما )).
٩٥ - الاستقراض
٤٦٨٧ - حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن
إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة ، عن أبيه ، عن جده قال : استقرض مني
النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ألفاً، فجاءه مال، فدفعه إليّ وقال: ((بارك الله [ لك ']
في أهلك ومالك، إنما جزاء السلف الحمد والأداء».
قوله: ((بعين ماله)) قال الخطابي: هذا في المغصوب والمسروق ونحوهما، والبائع يطلق على
المشتري ، وهو المراد ههنا - س .
ورواية ابن ماجة (٧٨١/٢) في الأحكام أوضحت معنى حديث الكتاب ولفظها ((إذا ضاع
للرجل متاع ، أو سرق له متاع، فوجده في يد رجل يبيعه ، فهو أحق به ، ويرجع المشتري على البائع
بالثمن)» وفي سنده الحجاج بن أرطاة، وهو مدلس، وأخرجه البيهقي (٥١/٦) ولفظ الكتاب أخرجه
أبو داود ، وانظر تنقيح الرواة (١٨٨/٢).
قوله : « فهي للأول منهما )» أي للناکح الأول من الناکحين ، أو للولي الأول من الوليين ،
ينفذ فيها تصرفه دون تصرف الثاني - س .
قوله: ((ومن باع إلخ)) مناسبته للترجمة من جهة أن بيع الثاني باطل لعدم صحة تصرفه في
المبيع - والله أعلم - أفاده الشيخ حسين رحمه الله تعالى في تعليقته .
قوله: ((جزاء السلف)) السلف محركة: السلم، اسم من الإسلاف ، والقرض الذي لا
٤٦٨٦ - ضعيف، د النكاح ٢٢: ٥٧١/٢، ت فيه ٢٠: ٤١٨/٣، ق التجارات ٢١: ٧٣٨/٢، والأحكام
١٩ : ٧٨٥/٢، حم: ٨/٥، ١١ - المزي: ٤٥٨٢/٦٤/٤.
٤٦٨٧ - صحيح، ق الصدقات ١٦ = الأحكام ٥٦: ٨٠٩/٢، حم: ٣٦/٤ - المزي: ٥٢٥٢/٣١٨/٤.
١ - ما بين المعقوفين غير موجود في بعض النسخ.
١١١

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب: ٩٦ حديث: ٤٦٨٨، ٤٦٨٩
٩٦ - التغليظ في الدين
٤٦٨٨ - أخبرنا علي بن حجر، عن إسماعيل قال : حدثنا العلاء، عن
أبي كثير مولى محمد بن جحش ، عن محمد بن جحش قال : كنا جلوس عند رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع رأسه إلى السماء ، ثم وضع راحته على جبهته ، ثم
قال: (( سبحان الله ! ماذا نزل من التشديد)) فسكتنا وفزعنا ، فلما كان من الغد سألته :
يا رسول الله ! ما هذا التشديد الذي نزل؟ فقال: ((والذي نفسي بيده لو أن رجلاً
قتل في سبيل الله ثم أحي ثم قتل ، ثم أحبى ثم قتل ، وعليه دين ما دخل الجنة حتى
یقضی عنه دينه )) .
٤٦٨٩ - أخبرنا محمود بن غيلان قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا
الثوري ، عن أبيه ، عن الشعبي ، عن سمعان ، عن سمرة قال : كنا مع النبي صلى
الله عليه وسلم في جنازة فقال: ((أههنا من بني فلان أحد؟)) ثلاثاً ، فقام رجل
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما منعك في المرتين الأوليين ، أن لا تكون
أجبتني ، أما أني لم أنوه بك إلا بخير، إن فلاناً - لرجل منهم مات -
منفعة فيه للمقرض ، وعلى المقترض رده كما أخذه - قاموس. والمراد ههنا الثاني - ح .
قوله: ((حتى يقضى عنه دينه)) أي أو يرضى عنه خصمه في الدنيا أو في الآخرة ، فإنه في
معنى القضاء - والله تعالى أعلم - س .
قوله: أن لا تكون، مفعول ((منعك)) فـ ((لا)) زائدة - ح .
قوله: لم أنوه بك، هو صيغة المضارع من ((نوه تنويهاً)) إذا رفعه، أي لا أرفع، ولا
أذكرلكم إلا خيرا - س .
قوله: ((لرجل منهم مات)) من كلام الراوي ، واللام للبيان ((مأسور)) من كلام النبي صلى
الله عليه وسلم خبر ((إن)) - والله أعلم - ح .
٤٦٨٨ - حسن، حم: ٢٨٩/٥، ٢٩٠ _ المزي: ١١٢٢٦/٣٥٨/٨.
٤٦٨٩ - صحيح، د البيوع ٩: ٦٣٧/٣، حم: ١١/٥، ١٣، ٢٠ _ المزي: ٤٦٢٣/٧٨/٤.
١١٢

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب: ٩٨،٩٧ حديث: ٤٦٩٠ - ٤٦٩٢
مأسور بدينه )) .
٩٧ - التسهيل فيه
٤٦٩٠ - أخبرني محمد بن قدامة قال : حدثنا جرير ، عن منصور ، عن زياد بن
عمرو بن هند ، عن عمران بن حذيفة قال : كانت ميمونة تدان وتكثر ، فقال لها أهلها
في ذلك ولاموها ، ووجدوا عليها ، فقالت : لا أترك الدين ، وقد سمعت خليلي وصفي
صلى الله عليه وسلم يقول: ((ما من أحد يدان ديناً ، فعلم الله أنه يريد قضاءه إلا أداه
الله عنه في الدنيا )» .
٤٦٩١ - حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا وهب بن جرير قال : حدثنا أبي ،
عن الأعمش ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، أن ميمونة
زوج النبي صلى الله عليه وسلم استدانت ، فقيل لها : يا أم المؤمنين ! تستدينين وليس
عندك وفاء ، قالت : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أخذ ديناً
وهو يريد أن يؤديه أعانه الله عز وجل )) .
٩٨ - مطل الغني
٤٦٩٢ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا سفيان، عن أبي الزناد ، عن الأعرج،
قوله: ((مأسور)) بالرفع خبر ((إن)) أي محبوس ممنوع عن دخول الجنة أو الاستراحة بها ،
أراد صلى الله عليه وسلم أن يخبره بذلك ليستعجل في أداء الدين عنه ـ- س.
قوله: تدان، بتشديد الدال، من ((أدان)) إذا استفرض، وهو ((افتعال)) من الدين - س.
قوله : وتكثر ، من الإ کثار في الدین - س .
قوله : ولاموها ، من اللوم - س .
قوله : ووجدوا عليها ، أي غضبوا - س .
٤٦٩٠ - صحيح، ق الصدقات ١٠ = الأحكام ٥٠: ٨٠٥/٢ _ المزي: ١٨٠٧٧/٤٩٤/١٢.
٤٦٩١ - صحيح، حم: ٣٣٢/٦، ٣٣٥ _ المزي: ١٨٠٧٣/٤٩٣/١٢.
٤٦٩٢ - خ الحوالة ١، ٢ : ٤٦٤/٤، ٤٦٦، والاستقراض ١٢: ٦١/٥، م المساقاة ٧ = البيوع ٢٨: ٣/ =
١١٣

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب: ٩٨ حديث : ٤٦٩٣، ٤٦٩٤
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا اتبع أحدكم على ملئ فليتبع ،
والظلم مطل الغني )» .
٤٦٩٣ - أخبرنا محمد بن آدم قال : حدثنا ابن المبارك ، عن وبر بن أبي دليلة ،
عن محمد بن ميمون ، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : « لي الواجد يحل عرضه وعقوبته)) .
٤٦٩٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا
قوله : اتبع ، بضم فسکون فکسر مخفف ، أي أحیل ۔۔ س .
قوله: على ملئ، بالهمزة كـ ((كريم)) أو هو كـ ((غنى)) لفظًا ومعنى، والأول هو
الأصل ، لكن قد اشتهر الثاني على الألسنة - س .
قوله : فليتبع، بإسكان الفوقية على المشهور من ((تبع)) أي فليقبل الحوالة، وقيل: بشدها ،
والجمهور على أن الأمر للندب ، وحمله بعضهم على الوجوب - س .
قوله: ((مطل الغني)) أراد بالغني القادر على الأداء ، ولو كان فقيراً، ومطله منعه أداءه
وتأخيره ، قال القاضي : منع قضاء ما استحق أداؤه ، زاد القرطبي: مع التمكن من ذلك ، وطلب
صاحب الحق حقه، قلت: التمكن من ذلك معتبر في الغنى فلا حاجة إلى زيادته، والإضافة إلى الفاعل ،
لا غير، وإن جوز في قوله: ((مطل الغني ظلم» الإضافة إلى المفعول أيضاً، على معنى أن يمنع الغني
عن إيصال الحق إليه ظلم، فكيف منع الفقير عن إيصال الحق إليه ؟ والمعنى : يجب وفاء الدين وإن
كان صاحبه غنياً فالفقير بالأولى ، لكن المعنى ههنا على القصر بشهادة تعريف الطرفين والسوق ، أي
الظلم منع الغني دون الفقير ، فلا يصح على تقدير الإضافة إلى المفعول - فليتأمل - س .
١١٩٧، د البيوع ١٠: ٦٤٠/٣، ت فيه ٦٨: ٦٠٠/٣، ق الصدقات ٨: ٨٠٢/٢، ط
=
البيوع ٤٠ : ٦٧٤/٢، حم: ٢٤٥/٢، ٢٥٤، ٢٦٠، ٣١٥، ٣٧٧، ٣٨٠، ٤٦٣،
٤٦٤، ٤٦٥،، ويأتي برقم ٤٦٩٥ _ المزي: ١٣٦٦٢/١٦٤/١٠.
٤٦٩٣ - صحيح، د الأقضية ٢٩: ٤٥/٤، ٤٦، ق الصدقات ١٨ = الأحكام ٥٨ : ٨١١/٢، حم:
٢٢٢/٤، ٣٨٨، ٣٨٩ _ المزي: ٤٨٣٨/١٥١/٤.
٤٦٩٤ - صحيح ، انظر ما قبله .
١١٤

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ _ البيوع
باب: ١٠٠،٩٩ حديث: ٤٦٩٦،٤٦٩٥
وبر بن أبي دليلة الطائفي ، عن محمد بن ميمون بن مسيكة - وأثنى عليه خيرا -، عن
عمرو بن الشريد ، عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليّ الواجد يحل
عرضه وعقوبته )) .
٩٩ - الحوالة
٤٦٩٥ - حدثنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع ،
واللفظ له - ، عن ابن القاسم قال: حدثني مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن
أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((مطل الفني ظلم، وإذا أتبع أحدكم
على ملي فليتبع )) .
١٠٠ - الكفالة بالدين
٤٦٩٦ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا سعيد، عن
قوله : وبر ، بمفتوحة ، وسكون موحدة - مغني .
قوله : دليله ، بفتح اللام- ح .
قوله : الشريد ، بفتح معجمة وبكسر راء وبتحتية فمهملة - مغني .
قوله : مسیکة ، مصغراً - مغني .
قوله: ((ليّ الواجد) بفتح اللام وتشديد الياء ، أي مطله؛ والواجد ، بالجيم القادر على
الأداء ، أي الذي يجد ما يؤدي ــ س. يقال: لواه بدينه يلويه ليا، وأصله لويا فأدغمت الواو في
الياء ، والواجد ، بالجيم ، الموسر - زهر .
قوله: ((يحل عرضه)) أي للدائن بأن يقول: ظلمني ومطلني، و ((عقوبته)) بالحبس
والتعزير - س .
قوله الحوالة، بفتح الحاء، وقد تكسر، مشتقة من ((التحويل)) أو من ((الحول)) وهي عند
الفقهاء : نقل دين من ذمة إلى ذمة - انتهى من الفتح (٤٦٤/٤ ).
٤٦٩٥ - صحيح ، انظر رقم ٤٦٩٢ - المزي: ١٣٨٠٣/١٨٨/١٠.
٤٦٩٦ - صحيح ، انظر رقم ١٩٦٢.
١١٥

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب : ١٠٢،١٠١ حديث : ٤٦٩٨،٤٦٩٧
عثمان بن عبد الله بن موهب ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه أن رجلاً من الأنصار
أتى به النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقال: ((إن على صاحبكم ديناً)) فقال
أبو قتادة: أنا أتكفل به، قال: ((بالوفاء؟)) قال : بالوفاء .
١٠١ - الترغيب في حسن القضاء
٤٦٩٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، عن وكيع قال : حدثني علي بن صالح ،
عن سلمة بن كهيل ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ((خيار كم أحسنكم قضاء)).
١٠٢ - حسن المعاملة والرفق في المطالبة
٤٦٩٨ - أخبرنا عیسی بن حماد قال : حدثنا الليث ، عن ابن عجلان ، عن زيد بن
أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن رجلاً
لم یعمل خیراً قط ، و کان یداین الناس ، فيقول لرسوله: خذ ما تيسر واترك ما عسر وتجاوز،
قوله : أتكفل به ، فيه دليل على جواز الضمان عن الميت ، ومن لا يقول به يحمله على أنه
كان وعداً، ولذلك قال: بالوفاء، وعبر بعض الرواة عنه بلفظ ((الكفالة)) - والله تعالى أعلم - قاله
السندي ؛ وهذا الحمل لا دليل يلجئ إليه؛ وفي الفتح (٤٦٨/٤): ذهب الجمهور إلى صحة هذه
الكفالة ولا رجوع له في مال الميت ، وعن مالك له أن يرجع إن قال : إنما ضمنت لأرجع ، فإذا لم يكن
للميت مال وعلم الضامن بذلك فلا رجوع له ، وعن أبي حنيفة : إن ترك الميت وفاء جاز الضمان
بقدر ما ترك ، وإن لم يترك وفاء لم يصح ذلك ، وهذا الحديث حجة للجمهور - انتهى؛ وفي ( الفتح ٤/
٤٧٤-٤٧٥): هو قول الجمهور خلافاً لأبي حنيفة، وقد بالغ الطحاوي في نصرة قول الجمهور -اهـ.
قوله: « خیارکم » أي من خیار کم۔۔ س .
قوله : (( ما تيسر )) أي للمديون أداؤه - س .
قوله : « تجاوز عنه » أي لا تتعرض له -- س .
٤٦٩٧ - صحيح ، انظر رقم ٤٦٢٢ .
٤٦٩٨ - خ البيوع ١٨: ٣٠٩/٤، والأنبياء ٥٤: ٥١٤/٦، م المساقاة ٦ = البيوع ٢٧ : ١١٩٦/٣، حم:
٢٦٣/٢، ٣٣٢، ٣٣٩، ٣٦١ _ المزي: ١٢٣٢٦/٣٤٥/٩.
١١٦

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب : ١٠٣ حديث : ٤٦٩٩ - ٤٧٠٢
لعل الله تعالى أن يتجاوز عنا ، فلما هلك قال الله عز وجل له : هل عملت خيراً قط ؟
قال: لا إلا أنه كان لي غلام ، وكنت أداين الناس فإذا بعثته ليتقاضى قلت له : خذ ما
تيسر، واترك ما عسر وتجاوز، لعل الله يتجاوز عنا، قال الله تعالى: قد تجاوزت عنك)).
٤٦٩٩ - أخبرنا هشام بن عمار قال: حدثنا يحيى قال : حدثنا الزبيدي ، عن
الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، أنه سمع أبا هريرة يقول : إن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ((كان رجل يداين الناس ، وكان إذا رأى إعسار المعسر قال لفتاه : تجاوز
عنه ، لعل الله تعالى يتجاوز عنا ، فلقي الله فتجاوز عنه )).
٤٧٠٠ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن إسحاق ، عن إسماعيل بن علية ، عن
يونس ، عن عطاء بن فروخ، عن عثمان بن عفان قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((أدخل الله عز وجل رجلاً كان سهلاً مشترياً، وبائعاً، وقاضيا، ومقتضياً الجنة )).
١٠٣ - الشركة بغير مال
٤٧٠١ _ أخبرني عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى ، عن سفيان قال : حدثني
أبو إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله قال : اشتركت أنا وعمار وسعد يوم بدر ،
فجاء سعد بأسيرين ، ولم أجئ أنا وعمار بشئ .
٤٧٠٢ - أخبرنا نوح بن حبيب قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ،
:
قوله: ((لعل الله أن يتجاوز عنا)) ((أن) زائدة دخلت في خبر (لعل) تشبيهاً لها بعسى- س.
قوله: ((ليتقاضى)) وفي بعض النسخ: ((يتقاضى)).
قوله : (( مشترياً )) حال ، وكذا ما بعدہ ـ- س .
٤٦٩٩ - صحيح ، انظر ما قبله - المزي: ١٤١٠٨/٢٤١/١٠.
٤٧٠٠ - حسن، ق التجارات ٢٨: ٧٤٢/٢، حم: ٥٨/١، ٦٧، ٧٠ - المزي: ٩٨٣٠/٢٦٥/٧.
٤٧٠١ - ضعيف ، انظر رقم ٣٩٦٩ .
٤٧٠٢ - خ الشركة ٥، ١٤: ١٣٢/٥، ١٣٧، والعتق ٤: ١٥٠/٥، ١٥١، م فيه ١: ١١٣٩/٢، =
١١٧

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب : ١٠٥،١٠٤ حديث : ٤٧٠٤،٤٧٠٣
عن الزهري ، عن سالم، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من أعتق شركا له
في عبد أتم ما بقي في ماله ، إن كان له مال يبلغ ثمن العبد)».
١٠٤ - الشركة في الرقيق
٤٧٠٣ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يزيد - وهو ابن زريع - قال:
حدثنا أيوب ، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من
أعتق شركاً له في مملوك، وكان له من المال ما يبلغ ثمنه بقيمة العبد، فهو عتيق من ماله ».
١٠٥ - الشركة في النخل
٤٧٠٤ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى
قوله: ((من أعتق)) أي ممن يلزم عنقه، فخرج الصبي والمجنون - س.
قوله : (( شركا )) بكسر السين وسكون الراء ، أي نصيباً - س .
قوله : « في عبد)» يظهر أن مراد الإمام النسائي أن قوله : في ((عبد)) ليس بقيد احترازي ،
بل واقعي ، لأن لفظ الشركة يصدق على كل ما يشترك فيه من عمل أو مال أو غيره - قاله شيخ
شيخنا الشيخ حسين في تعليقه، ولعله أراد بهذا مطابقة الحديث بالترجمة ، وهذا لو تم ، وإلا فيمكن أن
الحديث هنا من تصرف بعض النساخ ، والأنسب أن يكون تحت العنوان الآتي - والله أعلم.
قوله: ((ما يبلغ ثمنه)) أي ثمن الباقي، لا ثمن الكل، والمراد بالثمن القيمة، إذ المدار عليها-س.
قوله : بقيمة العدل ، على الإضافة البيانية ، أي قيمة هي عدل ووسط لا زيادة فيها ولا
نقص، أو بقيمة المقوم العدل الذي يعتمد على كلامه، ووقع في نسخ النسائي ((بقيمة العبد)) والظاهر
أنه سهو، والصواب ((بقيمة العدل)) كما في غالب الكتب - والله تعالى أعلم - س.
قوله : النخل ، وفي بعض النسخ : النخيل .
والأيمان ١٢: ١٢٨٦/٣، د العتق ٦: ٢٥٦/٤، ٢٥٨، ت الأحكام ١٤: ٦٢٩/٣، ق العتق
==
٧ = الأحكام ٨٧: ٨٤٤/٢، ط العتق ١: ٧٧٢/٦، حم: ١٥،٢/٢، ٣٤، ٧٧، ١٠٥،
١١٢، ١٤٢، ١٥٦ _ المزي: ٦٩٣٥/٣٩٣/٥.
٤٧٠٣ - صحيح، انظر ما قبله - المزي: ٧٥١١/٦١/٦ .
٤٧٠٤ - صحيح ، انظر رقم ٤٦٥٠ _ المزي: ٢٧٦٥/٣٠٦/٢.
١١٨

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع باب : ١٠٦، ١٠٧ حديث : ٤٧٠٥، ٤٧٠٦
الله علیه وسلم قال: ( أیکم کانت له أرض أو نخل، فلا يبيعها حتی یعرضها على شريكه )).
١٠٦ _ الشركة في الرباع
٤٧٠۵ - أخبرنا محمد بن العلاء قال : أخبرنا ابن إدريس ، عن ابن جريج ، عن
أبي الزبير ، عن جابر قال : قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شركة
لم تقسم : ربعة وحائط ، لا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه ، فإن شاء أخذ ، وإن شاء
ترك ، وإن باع ولم يؤذنه فهو أحق به )) .
١٠٧ - ذكر الشفعة وأحكامها
٤٧٠٦ - أخبرنا علي بن حجر قال : حدثنا سفيان ، عن إبراهيم بن ميسرة ،
عن عمرو بن الشريد، عن أبي رافع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الجار
قوله: (( فلا يبيعها)) أي تنزهاً ــ س. أقول: ينافيه لفظة ((لا يحل)) الآتية في الرواية الآتية
- والله أعلم - ح .
قوله: ((ربعة)) بفتح فسكون ، أي منزل ، وقد سبق الحديث تقريباً - س . وهو المنزل
الذي يرتبعون فيه في الربيع ، ثم سمی به الدار والمسكن - كذا في النيل .
قوله: ((الجار إلخ)) استدل به الحنفية لإثبات الشفعة للجار ، ولا دليل فيه ، لأن هذا
الحديث مصروف الظاهر اتفاقاً ، فإنه يقتضي أن يكون الجار أحق من كل أحد ، حتى من الشريك ،
وهم قدموا الشريك مطلقاً ، ثم المشارك في الطريق ، ثم الجار على من ليس بمجاور ، فعلى هذا فيحين
تأويل قوله: ((أحق)) بالحمل على الفضل، أو التعهد، ونحو ذلك - انتهى ملخصاً من الفتح (٤/
٤٣٨). وقال الشاه ولي الله في الحجة (١١٣/٢): إن الشفعة شفعتان: شفعة يجب للمالك أن
يعرضها على الشفيع فيما بينه وبين الله، وأن يؤثره على غيره ، ولا يجبر عليها في القضاء ، وهي للجار
٤٧٠٥ - صحيح ، انظر رقم ٤٦٥٠ .
٤٧٠٦ - خ الشفعة ٢: ٤٣٧/٤، والحيل ١٤: ١٥: ٣٤٥/١٢، ٣٤٩، د البيوع ٧٥ : ٧٨٦/٣، ق
الشفعة ٣ = الأحكام ٨٧ : ٨٣٤/٢، حم: ٣٨٩/٤، ٣٩٠ ١٠/٦، ٣٩٠ __ المزي: ٩/
١٢٠٢٧/٢٠٣.
١١٩

التعليقات السلفية الجزء الخامس
٤٣ - البيوع
باب : ١٠٧ حديث : ٤٧٠٧
أحق بسقبه )) .
٤٧٠٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا عيسى بن يونس قال : حدثنا
حسین المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، عن عمرو بن الشرید ، عن أبيه أن رجلاً قال : يا
الذي ليس بشريك ، وشفعة يجبر عليها في القضاء ، وهي الجار الشريك فقط ، وهذا وجه الجمع بين
الأحادیث - انتھی .
وبسط المحقق ابن القيم الكلام فيه في الإعلام ( ٨٦/٢ - ٩٦) وقال : بعد ما أجاد في بان
دلائل الفريقين ما ملخصه -: والصواب القول الوسط الجامع بين الأدلة الذي لا يحتمل سواه ، وهو
قول فقهاء الحديث : إنه كان بين الجارين حق مشترك من حقوق الأملاك من طريق أو ماء ، أو نحو
ذلك ، ثبتت الشفعة، وإن لم يكن بينهما حق مشترك البتة ، بل كان كل واحد منهما متميز ملكه
وحقوق ملكه فلا شفعة، قال: وهو أعدل الأقوال ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله -
انتهى . وتمسك لهذا الجمع بحديث جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائبا، إذا كان طريقهما واحدا)) رواه أحمد (٣٥٣/٣)
والأربعة ، قال الحافظ في البلوغ: رجاله ثقات؛ قال ابن القيم في الإعلام (٩٧/٢) ما معناه: حديث
جابر هذا صريح فيه ، فإنه أثبت الشفعة بالجوار مع اتحاد الطريق ، ونفاها به في حديثه الآخر مع
اختلافها، حيث قال: ((فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)) فمفهوم حديث جابر هذا هو
بعينه منطوق حديثه المتقدم ، فأحدهما يصدق الآخر ويوافقه ولا يعارضه - انتهى ؛ قال في السبل
(١١٥/٣): ولا يخفى قد آل الكلام إلى الخليط، لأنه مع اتحاد الطريق لكون الشفعة للخلطة فيها - اهـ.
قوله: ((أحق بسقبه)) السقب بفتحتين: القرب، وباء ((بسقبه)) صلة ((أحق)) لا للسبب،
أي الجار أحق بالدار الساقبة ، أي القريبة ، ومن لا يقول بشفعة الجار يحمل الجار على الشريك ، فإنه
يسمى جاراً ، أو يحمل الباء على السببية ، أي أحق بالبر والمعونة قربه من جاره ، ولا يخفى أنه لا معنى
لقولنا : الشريك أحق بالدار القريبة كما هو مؤدى التأويل الأول ، والظاهر أن الرواية الآتية ترد
التأويلين - فليتأمل - س. ولكن ينبغي أن يقيد بما في حديث جابر الذي ذكرناه قبل ، من اتحاد
الطريق ، ومقتضاه: أن لا تثبت الشفعة بمجرد الجوار - كذا في النيل (٢٨٢/٥).
٤٧٠٧ - صحيح ، انظر ما قبله - المزي: ٤٨٤٠/١٥٢/٤ .
١٢٠