النص المفهرس

صفحات 521-540

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ٩ حديث : ٤١٦٦
بالله شيئاً ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم
وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى فأجره على الله، ومن أصاب منكم شيئاً ،
فعوقب به، فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئاً، ثم ستره الله فأمره إلى الله، إن شاء
عفا عنه ، وإن شاء عاقبه)).
قوله : (( ببهتان )) ، بكذب على أحد ـــ س .
قوله : (( تفترونه )) ، تختلقونه ـ- س .
قوله : ((بين أيديكم وأرجلكم)) ، قال الشيخ عز الدين ابن عبد السلام : هذا الحديث إشارة
إلى ما في قوله تعالى: ﴿ولا يأتين ببهتان يفتزينه بين أيديهن وأرجلهن - المتحنة ١٢ -﴾ وهذا مشكل
لأن الذي ذكره المفسرون في الآية لا يجئ هنا ، لأنهم قالوا : كانت المرأة يكون لها الزوج ذا المال ،
وليس له ولد ، فتخاف على ماله بعد موته ، فتلتقط ولداً، وتقول: ولدته، فقوله: (( بين أيديهن
وأرجلهن)) إشارة إلى الولادة ، ووصفه بذلك باعتبار زعمهن في قولهن : كان هذا معنى الآية ، لا
يكون ذلك في حق الرجال ، قال : والجواب أن هذا من باب نسبة الفعل إذا صدر من الواحد إلى
الجماعة ، كقوله تعالى : ﴿ وتستخرجون حلية تلبسونها ﴾ فإن الرجال لا يلبسون الحلية - زهر.
« بین أیدیکم وأرجلكم )» أي في قلوبكم التي هي بین الأيدي والأرجل ـ- س.
قوله: ((في معروف))، لا يخفى أن أمره كله معروف، ولا يتصور منه خلافه، فقوله: ((في
معروف)) للتنبيه على علة وجوب الطاعة ، وعلى أنه لا طاعة للمخلوق في غير المعروف ، وعلى أنه
ينبغي اشتراط الطاعة في المعروف في البيعة ، لا مطلقاً ـــ س .
قوله : شيئاً ، أي مما سوى الشرك ، إذ لا كفارة للشرك سوى التوبة عنه - فهذا عام
مخصوص نبه عليه النووي وغيره ، وهذا الحديث صريح في أن الحدود كفارات لأهلها، وأما قوله تعالى
في المحاربين لله ورسوله: ﴿ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ﴾ وقد سبق ( برقم
٤٠٥١) عن ابن عباس أن ذلك في المشركين - والله تعالى أعلم - قاله السندي ؛
وأجابه عنه في تعليقه على البخاري : بأن يقال: إثبات العذابين لا يدل على أنه يعذب بهما
جميعاً، فيمكن أن يعذب بأحدهما على البدلية، وكلام المصنف ( يعني البخاري ) يقتضي خصوص الآية
بالكفر والردة، لكن لو سلَّم الخصوص في شأن النزول فاللفظ عام، والعبرة بعمومه، لا بخصوص السبب ،
والأئمة كلهم أخذوا بعموم لفظه ـــ والله أعلم؛ وقد تقدم الكلام ( في باب ٧ من المحاربة ) في سبب
٥٢١

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ١٠ حديث : ٤١٦٧، ٤١٦٨
خالفه١ أحمد بن سعيد
٤١٦٧ - أخبرنا أحمد بن سعيد قال : ثنا يعقوب قال: ثنا أبي ، عن صالح بن
كيسان ، عن الحارث بن فضيل ، أن ابن شهاب حدثه ، عن عبادة بن الصامت أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ألا تبايعوني على ما بايع عليه النساء : أن
لا تشركوا بالله شيئاً ، ولا تسرقوا ، ولا تزنوا ، ولا تقتلوا أولادكم ، ولا تأتوا ببهتان
تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ، ولا تعصوني في معروف ؟ » قلنا : بلى يا رسول الله !
فبايعناه على ذلك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فمن أصاب بعد ذلك
شيئاً ، فنالته عقوبة ، فهو كفارة ، ومن لم تنله عقوبة ، فأمره إلى الله ، إن شاء غفر
له وإن شاء عاقبه)) .
١٠ - البيعة على الهجرة
٤١٦٨ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال : ثنا حماد بن زيد ، عن عطاء بن
السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني
جئتك أبايعك على الهجرة ، ولقد تركت أبويّ يبكيان ، قال: ((ارجع إليهما فأضحكهما
كما أبكيتهما )) .
نزول آية المحاربة ، وانظر تفسير ابن كثير (٥١/٢، ٥٢).
قوله: ((ارجع إليهما)) ، لعل ذلك حين انقطعت فريضة الهجرة ـ- س .
قوله : ((فأضحكهما))، من ((الإضحاك)) أي بدوام صحبتك معهما، ((كما أبكيتهما))
بفراقك إياهما -- س .
٤١٦٧ - صحيح ، انظر ما قبله .
٤١٦٨ - صحيح، د الجهاد ٣٣: ٣٨/٣، ق الجهاد ١٢: ٩٣٠/٢، حم: ١٦٠/٢، ١٩٤، ١٩٨،
٢٠٤ - المزي: ٤١٥٣/٤٠١/٣.
١ - قوله: خالفه، المخالفة في عدم ذكر ((أبي إدريس الخولاني)) بين ((الزهري)) و((عبادة بن الصامت)) والزهري
لم يدرك عبادة - وفي زيادة ((الحارث بن الفضل)) بين ((صالح بن كيسان)) و((الزهري)) - السلفي.
٥٢٢

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة باب: ١١، ١٢ حديث : ٤١٦٩، ٤١٧٠
١١ - شأن الهجرة
٤١٦٩ - أخبرنا الحسين بن حريث قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا الأوزاعي،
عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي سعيد أن أعرابياً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الهجرة، فقال: (( ويحك ! إن شأن الهجرة شديد، فهل لك من إبل؟)) قال : نعم ،
قال: ((فهل تؤدي صدقتها؟)) قال: نعم، قال: ((فأعمل من وراء البحار ، فإن الله عز
وجل لن يترك من عملك شيئاً)) .
١٢ - هجرة البادي
٤١٧٠ - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا
قوله : عن الهجرة ، هي ترك الوطن والإنتقال إلى المدينة تأييداً وتقويةً للنبي صلى الله عليه
وسلم والمسلمين، وإعانة لهم على قتال الكفرة، وكانت فرضاً في أول الأمر، ثم صارت مندوبة، فلعل
السؤال كان في آخر الأمر ، أو لعله صلى الله عليه وسلم خاف عليه لما كان عليه الأعراب من الضعف ،
حتى أن أحدهم ليقول: إن حصل له مرض في المدينة: ((أقلني بيعتك)) ونحو ذلك، ولذلك قال: ((إن
أمر الهجرة شدید » ۔ س .
قوله : (( ويحك !))، للترحم - س.
قوله: ((فاعمل من وراء البحار )) ، أي فائت بالخيرات كلها وإن كنت وراء البحار ، ولا
يضرك بعدك عن المسلمين - س .
قوله : ((البحار)) ، بموحدة ومهملة، القرى والمدن ــ مجمع ، البحرة البلدة والمنخفض من
الأرض ، و کل قرية لها نھر جار وماء نافع ، جمعه بحر وبحار ۔۔ کذا في القاموس ـ- س .
قوله: ((لن يترك))، أي لن ينقصك، يقال: ((وتره يتره ترة)) إذا نقصه - زهر .
قال السيوطي في غير حاشية الكتاب: بكسر التاء المثناة من فوق، أي لن ينقصك وإن أقمت
من وراء البحار، وسكت أقصى الأرض، يريد أنه من ((الترة)) كـ ((العدة )) والكاف مفعول به،
٤١٦٩ - خ الزكاة ٣٦: ٣١٦/٣، والهبة ٣٥: ٣٤٣/٥، ومناقب الأنصار ٤٥: ٢٥٧/٧، والأدب ٩٥ : ١٠/
٥٥٣، م الإمارة ٢٠: ١٤٨٨/٣، د الجهاد ١: ٦/٣، حم: ١٤/٣، ٦٤ _ المزي: ٤١٥٣/٤٠١/٣.
٤١٧٠ - صحيح، حم: ١٦٠/٣، ١٩١، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٥ - المزي: ٨٦٣٠/٢٩٠/٦.
٥٢٣

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ١٣ حديث : ٤١٧١
شعبة، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الله بن الحارث ، عن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو
قال: قال رجل: يا رسول الله! أي الهجرة أفضل؟ قال: ((أن تهجر ما كره ربك عز وجل))
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الهجرة هجرتان : هجرة الحاضر وهجرة البادي، فأما
البادي فيجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر، وأما الحاضر فهو أعظمهما بلية، وأعظمهما أجراً)).
١٣ - تفسير الهجرة
٤١٧١ - أخبرنا الحسين بن منصور قال : ثنا مبشر بن عبد الله قال : ثنا سفيان
ابن حسين ، عن يعلى بن مسلم ، عن جابر بن زيد قال : قال ابن عباس : أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا من المهاجرين، لأنهم هجروا المشركين، وكان
من الأنصار مهاجرون لأن المدينة كانت دار شرك ، فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه
قلت: ويحتمل أنه من الترك ، فالكاف من الكلمة أي لا يترك شيئاً من عملك مهملاً ، بل يجازيك على
جميع أعمالك في أي محل فعلت ۔۔ والله تعالى أعلم - س .
قوله : (( أن تهجر))، أي تترك ، فأريد بالهجرة الترك ، وفيه أن ترك المعاصي خير من ترك
الوطن ، فإن المقصود الأصل من ترك الوطن هو ترك المعاصي - س .
قوله : ((هجرة الحاضرة )) ، أي المقيم بالبلاد والقرى ـ- س .
قوله : (( البادي )) ، مقيم البادية ــ س .
قوله : «فیجیب إذا دعي» ، أي لا حاجة في حقه إلى ترك الوطن ، بل حضوره في الجهاد یکفي-س.
كذا قال - رحمه الله -: والظاهر أن معناه أن البادي لا مشقة عليه في ترك الوطن وقت
الجهاد ، بخلاف الحاضر ، فإنه يشق عليه ترك الوطن ، لأنه يكون مبتلى بتعلقات كثيرة كما قال صلى
الله عليه وسلم: (( فهو أعظمهما بلية)) وأعظمهما أجراً - والله أعلم بالصواب - ح .
قوله : هجروا المشرکین ، أي تر کوهم - س .
قوله : فجاؤا ، وفيه أن ترك الوطن في الجملة والعود إليه بإذنه صلى الله عليه وسلم لا يضر
- والله تعالى أعلم - س .
٤١٧١ - صحيح الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي : ٥٣٩٠/٣٧٥/٤.
٥٢٤

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ١٤، ١٥ حديث : ٤١٧٢، ٤١٧٣
وسلم ليلة العقبة .
١٤ - الحث على الهجرة
٤١٧٢ - أخبرنا هارون بن محمد بن بكار بن بلال ، عن محمد ــ وهو ابن عيسى
ابن سميع - قال: ثنا زيد بن واقد ، عن كثير بن مرة ، أن أبا فاطمة - يعني - حدثه أنه
قال : يا رسول الله ! حدثني بعمل أستقيم عليه وأعمله ، قال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم: «عليك بالهجرة ، فإنه لا مثل لها )) .
١٥ - ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة
٤١٧٣ - أخبرنا عبد الملك بن شعیب بن اللیث ، عن أبيه، عن جده قال : حدثني
قوله : ليلة العقبة ، ليلة العقبة ليلة بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأنصار على الإسلام
والنصر، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان يعرض نفسه على القبائل في كل موسم ليؤمنوا به ويؤووه
فلقي رهطاً من الخزرج فأجابوه فجاء في العام المقبل اثنا عشر إلى الموسم فبايعوه عند العقبة وهي بيعة
العقبة الأولى ، فخرج في العام الآخر سبعون إلى الحج ، فاجتمعوا عند العقبة ، وأخرجوا من كل فرقة
نقيباً فبايعوه، وهي البيعة الثانية، ومنه (( ولقد شهدت ليلة العقبة ـــ أي حضرتها ــ وما أحب بدراً بدلها ))
لأن هذه البيعة كانت أول الإسلام ومنشأه. قوله: ((أذكر)) أي أكثر شهرة قال ابن الأثير في جامع
الأصول: هي عقبة ((منى)) التي ترمى بها الجمرة في الحج، وهما ليلتان ليلة العقبة الأولى، والعقبة الثانية
من قبائل ، وكانت البيعة في شعب قريب من العقبة ، قال النووي : بايعوه على الإسلام ، وأن يؤووه
وينصروه مرتين في سنتين ، وكلهم من الأنصار - مجمع بخار الأنوار ، ومنتهى الأرب - ح .
قوله : العقبة، محركة ، مرقى صعب في الجبال جمعه ((عقاب )) - قاموس .
قوله : أستقيم عليه ، أي أُثبت عليه ــ س .
قوله : وأعمله ، أي أداوم عليه ، ولو بقاء ، فإن الهجرة لا تتكرر - س .
قوله: ((فإنه لا مثل لها))، أي في ذلك الوقت، أو في حق ذلك الرجل - والله تعالى أعلم ـ- س.
٤١٧٢ - حسن صحيح، تفرد به المؤلف - المزي: ١٢٠٧٨/٢٤٠/٩.
٤١٧٣ - ضعيف ، تقدم برقم ٤١٦٥.
٥٢٥

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ _ البيعة
باب : ١٥ حديث : ٤١٧٤ - ٤١٧٦
عقيل، عن ابن شهاب، عن عمرو بن عبد الرحمن بن أمية ، أن أباه أخبره، أن يعلى قال :
جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي يوم الفتح، فقلت: يا رسول الله ! بايع أبي على
الهجرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أبايعه على الجهاد، وقد انقطعت الهجرة)).
٤١٧٤ - أخبرني محمد بن داود قال : ثنا معلى بن أسد قال: ثنا وهيب بن خالد ،
عن عبد الله بن طاوس ، عن أبيه ، عن صفوان بن أمية قال : قلت : يا رسول الله! إنهم
يقولون: إن الجنة لا يدخلها إلا مهاجر؟ قال: ((لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن جهادونية،
فإذا استنفرتم فانفروا )) .
٤١٧٥ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن سفيان قال :
حدثني منصور ، عن مجاهد ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم يوم الفتح: ((لا هجرة ، ولكن جهاد ونية، فإذا استنفرتم فانفروا)).
٤١٧٦ - أخبرنا عمرو بن علي، عن عبد الرحمن قال : ثنا شعبة ، عن يحيى بن
قوله: ((ولكن جهاد))، كلمة ((لكن)) تفيد مخالفة ما بعدها لما قبلها، فالمعنى : فما بقيت
فضيلة الهجرة، ولكن بقيت فضائل في معنى الهجرة ، كالجهاد ونية الخير في كل عمل يصلح لها - س .
قال الطيبي: كلمة ((لكن)) تقتضي مخالفة ما بعدها لما قبلها ، أي المفارقة عن الأوطان
المسماة بالهجرة المطلقة انقطعت لكن المفارقة بسبب الجهاد باقية مدى الدهر ، وكذا المفارقة بسبب
نية خالصة لله تعالى ، فطلب العلم والفرار بدينه ونحو ذلك - زهر .
قوله : (( استنفرتم))، على بناء المفعول، أي إذا طلب الإمام منكم الخروج إلى الجهاد-س.
قوله : « فانفروا » ، أي فاخرجوا ـــ س .
٤١٧٤ - صحيح ، حم: ٤٠١/٣ و٤٦٦/٦ _ المزي: ٤٩٤٩/١٩١/٤.
٤١٧٥ - خ الصيد ٤: ٤٦/١٠، والجهاد ١، ٢٧، ١٩٤: ٣/٦، ٣٧، ١٨٩، م الإمارة ٣:٢٠/
١٤٨٧، ت السير ٣٣ : ١٤٩/٤، ق الجهاد ٩: ٩٢٦/٢، حم: ٢٢٦/١، ٢٦٦، ٣١٦،
٣٥٥ _ المزي : ٥: ٥٧٤٨/٢٥ .
٤١٧٦ - صحيح موقوف، تفرد به المؤلف - المزي: ١٠٦٥٣/١١٣/٨.
٥٢٦

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ١٦ حديث : ٤١٧٧ - ٤١٧٩
هانئ، عن نعيم بن دجاجة قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : لا هجرة بعد وفاة رسول
الله صلى الله عليه وسلم .
٤١٧٧ - أخبرنا عيسى بن مساور قال : ثنا الوليد ، عن عبد الله بن العلاء بن
زبر ، عن بسر بن عبيد الله ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن عبد الله بن وقدان السعدي
قال: وفدنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كلنا يطلب حاجة، وكنت آخرهم دخولاً
على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ! إني تركت من خلفي وهم
يزعمون أن الهجرة قد انقطعت ، قال: (( لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار)).
٤١٧٨ - أخبرنا محمود بن خالد قال : ثنا مروان بن محمد قال : ثنا عبد الله بن العلاء
ابن زبر قال : حدثني بسر بن عبيد الله، عن أبي إدريس الخولاني ، عن حسان بن عبد الله
الضمري، عن عبد الله بن السعدي قال: وفدنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل
أصحابي فقضى حاجتهم، وكنت آخرهم دخولاً، فقال: ((حاجتك؟)) فقلت : يا رسول الله !
متى تنقطع الهجرة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار)).
١٦ - البيعة فيما أحب وكره
٤١٧٩ - أخبرني محمد بن قدامة، عن جرير، عن مغيرة، عن أبي وائل والشعبي
قوله : دجاجة ، بفتح مهملة وجيمين - مغني .
قوله : زبر ، بفتح زاي وسكون موحدة فراء - مغني .
قوله : وقدان ، بمفتوحة وسكون قاف وبدال مهملة وبنون - مغني .
قوله : وفدنا ، وفي بعض النسخ: « وفدت في وفد )) .
قوله : ((لا تنقطع الهجرة))، أي ترك دار الحرب إلى دار الإسلام، لمن كان في دار
الحرب فاسلم هناك ، إذ الهجرة ههنا هو الخروج من الوطن إلى الجهاد ، وبهذين التأويلين ظهر
التوفيق بين ما سبق من انقطاع الهجرة وبين ثبوتها - والله تعالى أعلم ـ- س .
٤١٧٧ - صحيح ، تفرد به المؤلف - المزي: ٨٩٧٥/٤٠٢/٦ .
٤١٧٨ - صحيح ، انظر ما قبله .
٤١٧٩ - صحيح ، انظر رقم ٤١٦١ - المزي: ٣٢١٢/٤٢٢/٢ و٣٢١٦/٤٢٤.
٥٢٧

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ١٧ حديث : ٤١٨٠ - ٤١٨٢
قالا : قال جرير: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له : أبايعك على السمع والطاعة
فيما أحببت وفيما كرهت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أو تستطيع ذلك ؟ يا جرير !
- أو تطيق ذلك؟ ـ)) قال: ((قل: فيما استطعت)) فبايعني والنصح لكل مسلم .
١٧ - البيعة على فراق المشرك
٤١٨٠ - أخبرنا بشر بن خالد قال : ثنا غندر ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن
أبي وائل ، عن جرير قال : بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة ،
وإيتاء الزكاة ، والنصح لكل مسلم ، وعلى فراق المشرك .
٤١٨١ - أخبرنا محمد بن يحيى بن محمد قال : ثنا الحسن بن الربيع قال : ثنا أبو
الأحوص ، عن أبي وائل ، عن أبي نخيلة ، عن جرير قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم - فذكر نحوه .
٤١٨٢ - أخبرنا محمد بن قدامة قال : ثنا جرير ، عن منصور، عن أبي وائل ،
عن أبي نخيلة البجلي قال : قال جرير: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يبايع، فقلت :
يا رسول الله ! ابسط يدك حتى أبايعك، واشترط علي فأنت أعلم ، قال: ((أبايعك على
أن تعبد الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتناصح المسلمين ، وتفارق المشركين )).
قوله: ((أو تستطيع؟))، أي ما تقول: من السمع والطاعة في كل محبوب ومكروه ـــ س.
قوله : ((أو تطيق؟))، شك من الراوي ـ- س .
قوله : فبايعني والنصح ، أي فبايعني على ذلك و ((النصح)) أي وعلى النصح بالجر عطف
على مقدر - والله تعالى أعلم - س .
قوله : أبي نخيلة ، بمعجمة ، مصغراً ، البجلي ، عن جرير ، وعنه أبو وائل - خلاصة .
وذكره عبد الغني بن سعيد بالجاء المهملة ، يقال : إن له صحبة - كذا في التهذيب - ح .
٤١٨٠ - صحيح ، انظر رقم ٤١٦١ .
٤١٨١ - صحيح، انظر رقم ٤١٦١ _ المزي: ٣٢١٢/٤٢٢/٢.
٤١٨٢ - صحيح ، انظر رقم ٤١٦١.
٥٢٨

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ١٨ حديث : ٤١٨٣ - ٤١٨٥
٤١٨٣ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا غندر قال: أخبرنا معمر قال: أخبرنا
شهاب ، عن أبي إدريس الخولاني قال : سمعت عبادة بن الصامت قال : بايعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم في رهط، فقال: ((أبايعك على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا ،
ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا بهتان تفترونه بين أيدكم وأرجلكم، ولا تعصوني
في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب فيه فهو
طهوره ، ومن ستره الله فذاك إلى الله ، إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له)).
١٨ - بيعة النساء
٤١٨٤ - أخبرني محمد بن منصور قال: ثنا سفيان، عن أيوب، عن محمد ، عن
أم عطية قالت : لما أردت أن أبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله! إن
امرأة أسعدتني في الجاهلية ، فأذهب فأسعدها ، ثم أجيئك، فأبايعك، قال: ((اهبي فاسعديها))
- يعني - قالت: فذهبت فساعدتها، ثم جئت فبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
٤١٨٥ - أخبرنا الحسن بن محمد قال : ثنا أبو الربيع قال : أخبرنا حماد قال : ثنا أيوب
قوله : (( أن لا تشركوا))، أي وصحبة المشرك قد تؤدي إلى الشرك، والبيعة على ترك الشرك
تتضمن البيعة على ترك ما يؤدي إليه، فصارت متضمنة للبيعة على ترك صحبة المشرك - والله أعلم - س.
قوله : أسعدتني ، الإسعاد: المعاونة في النياحة خاصة، والمساعدة عام في كل معونة ، وكانت
نساء الجاهلية يسعد بعضهن بعضاً على النياحة، فحين بايعهن النبي صلى الله عليه وسلم على ترك النياحة
قالت أم عطية : إنها ساعدتها امرأة في النياحة ، فلا بد لها من مساعدتها على ذلك قضاء لحقها ، ثم لا
تعود ، فرخص لها النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك قبل المبايعة ، ففعلت ، ثم بايعت ، قالوا : هذا
الترخيص خاص في أم عطية وللشارع أن يخص من يشاء - والله تعالى أعلم ـ- س .
٤١٨٣ - صحيح ، انظر رقم ٤١٦٦ .
٤١٨٤ - خ تفسير سورة الممتحنة ٣ : ٦٣٧/٨، والأحكام ٤٩: ٢٠٤/١٣، م الجنائز ١٠ : ٦٤٦/٢، حم :
٤٠٧/٦، ٤٠٨ - المزي: ١٨٠٩٩/٥٠٤/١٢.
٤١٨٥ - خ الجنائز ٤٥: ١٧٦/٣، والأحكام ٤٩: ٢٠٤/١٣، م الجنائز ١٠: ٦٤٦/٢، وانظر ما قبله
- المزي : ١٨٠٩٧/٥٠٤/١٢.
٥٢٩

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ١٩ حديث : ٤١٨٦، ٤١٨٧
عن محمد، عن أم عطية قالت : أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة على أن لا تنوح .
٤١٨٦ - أخبرنا محمد بن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن محمد
ابن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة ، أنها قالت : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نسوة
من الأنصار نبايعه، فقلنا: يا رسول الله ! نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئاً، ولا نسرق ،
ولا نزني ، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا، ولا نعصيك في معروف، قال: ((فيما
استطعن وأطقتن)) قالت : قلنا : الله ورسوله أرحم بنا ، هلم نبايعك يا رسول الله ! فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إني لا أصافح النساء ، إنما قولي : لمائة امرأة كقولي :
لامرأة واحدة ، أو مثل قولي : لامرأة واحدة)) .
١٩ - بيعة من به عاهة
٤١٨٧ - أخبرنا زياد بن أيوب قال: ثنت هشيم ، عن يعلى بن عطاء ، عن رجل
من آل الشريد يقال له : عمرو ، عن أبيه قال : كان في وفد ثقيف رجل مجذوم ، فأرسل
إليه النبي صلى الله عليه وسلم: (ارجع فقد بايعتك)).
قوله : أرحم بنا ، حيث ما أطلق البيعة ، بل قيد بالاستطاعة ـ- س .
قوله : هلم نبايعك ، أي نبايع كل واحدة منا باليد على الإنفراد ، فإن البيعة باليد لا يتصور
فيها الإجماع، ولذلك أجابهن صلى الله عليه وسلم بنفي الأمرين فقال: إني لا أصافح النساء، أي باليد
، ((إنما قولي: لمائة)) فلا حاجة إلى الإنفراد في البيعة القولية - والله تعالى أعلم - س .
قوله : عاهة ، أي آفة ، قال في القاموس : أصابته العاهة ، أي الآفة - ح .
قوله: ((ارجع))، أي لا حاجة إلى الحضور عندي ، وكأنه صلى الله عليه وسلم رأى أنه
يكرهه الناس ، ويتأذون به ، وعلم أنه لا يتأذى بهذا ، ففعل هذا - والله تعالى أعلم - س .
٤١٨٦ - صحيح، ت السير ٣٧: ١٥١/٤، ١٥٢، ت البيعة ١: ٩٨٢/٢، حم: ٣٢٣/٥، ويأتي
برقم ٤١٩٥ - المزي : ١٥٧٨١/٢٦٩/١١.
٤١٨٧ - م السلام ٣٦ = الطب ٢١: ١٧٥٢/٤، ق الطب ٢: ١١٧٢/٤٤، حم: ٣٨٩/٤، ٣٩٠ -
المزي : ٤٨٣٧/١٥٠/٤ .
٥٣٠

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب: ٢٠ - ٢٢ حديث: ٤١٨٨ - ٤١٩٠
٢٠ _ بيعة الغلام
٤١٨٨ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال : أخبرنا عمر بن يونس، عن
عكرمة بن عمار ، عن الهرماس بن زياد قال : مددت يدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم
وأنا غلام ليبایعني ، فلم يبايعني .
٢١ - بيعة المماليك
٤١٨٩ - أخبرنا قتيبة قال: ثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال : جاء عبد،
فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة، ولا يشعر النبي صلى الله عليه وسلم أنه عبد،
فجاء سيده يريده، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((بعنيه؟ )) فاشتراه بعبدين أسودين ،
ثم لم يبايع أحداً حتى يسأله: ((أعبد هو؟)).
٢٢ _ استقالة البيعة
٤١٩٠ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله
أن أعرابياً بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، فاصاب الأعرابي وعك بالمدينة،
قوله : فلم يبايعني ، لما فيه من العهد والإلزام والصغير ليس أهلاً لذلك ، بل لا يلزمه شئ
إن ألزمه نفسه ، فأي فائدة في البيعة معه - س .
قوله : (( بعنيه)) ، طلب منه البيع إعانة لذلك العبد على وفاء ما بايع عليه من الهجرة-س.
قوله : وعك ، بفتحتين ، أو سكون الثاني ، هو الحمى ، أو ألمها ـــ س .
٤١٨٨ - حسن الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ١١٧٢٧/٦٩/٩.
٤١٨٩ - م المساقاة ٢٣ = البيوع ٤٤: ١٢٢٥/٣، د البيوع ١٧: ٦٥٤/٣ مختصراً، ت فيه ٢٢: ٣/
٥٤٠، والسير ٣٦ : ١٥١/٤، ق الجهاد ٤١: ٩٥٨/٢، وأعاده المؤلف في البيوع ٦٦ رقم
٤٦٢٥ - المزي : ٢٩٠٤/٣٢٧/٢.
٤١٩٠ - خ فضائل المدينة ١٠: ٩٦/٤، والأحكام ٤٥، ٤٧، ٥٠: ٢٠٠/١٣، ٢٠١، ٢٠٥، والاعتصام
١٦ : ٣٠٣/١٣، م الحج ٨٨: ١٠٠٥/٢، ت المناقب ٦٨: ٧٢٠/٥، ط المدينة ١: ٨٨٦/٢،
حم : ٣٠٦/٣، ٣٠٧، ٣٦٥، ٣٩٢ - المزي: ٣٠٧١/٣٧٢/٢.
٥٣١

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ٢٣ حديث : ٤١٩١
فجاء الأعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أقلني بيعتي ، فأبى ،
ثم جاءه فقال : أقلني بيعتي ، فأبى، فخرج الأعرابي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها )).
٢٣ - المرتد أعرابياً بعد الهجرة
٤١٩١ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة
ابن الأكوع أنه دخل على الحجاج فقال: يا ابن الأكوع ! ارتددت على عقبيك ــ وذكر
كلمة معناها - وبدوت قال: لا! ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو .
قوله : أقلني ، يريد أن ما أصابه قد أصابه بشؤم ما فعل من البيعة ، فلو أقاله فلعله يذهب ما
لحقه بشؤمه من المصيبة - س .
قوله : فخرج ، أي من المدينة قصدا لإقامة أثر البيعة ـ- س .
قوله : ((كالكير)) ، كير الحديد ، وهو المبني من الطين ، وقيل : الزق الذي ينفخ به النار ،
والمبني من الطین : الکور ۔۔ س ، ز .
قوله : ((تنفي)) ، أي تخرجه عنها - س .
قوله: ((خبثها))، وهو بفتحتين ، ما يبرزه النار من الجواهر المعدنية فيخلصها، ويروى
بضم وسكون ، الشئ الخبيث ، والأول أشبه لمناسبة الكير - مجمع .
قوله: ((تنصع طيبها))، بالنون والصاد والعين المهملتين ، أي تخلصه ـ- س .
ويروى بالموحدة والضاد المعجمة كذا ذكره الزمخشري ؛ وقال : هو من ((أبضعته بضاعة))
إذ دفعتها إليه يعني أن المدينة - تعطي طيبها ساكنها ، والمشهور الأول - ز .
قوله : المرتد أعرابياً ، أي الذي یصیر أعرابياً سا كناً بالبادية بعد أن هاجر ـ- س .
قوله : ارتددت ، أي عن الهجرة ـ- س .
قوله : وبدوت ، أي خرجت إلى البادية ، وروی « بدیت )» ولعله سھو - س .
قوله : في البدو ، أي في الخروج إلى البادية ، أي فلا ينافي الهجرة الخروج إليها ـ- س .
١٤٩١ - خ الفتن ١٤: ٤٠/١٣، م الإمارة ١٩: ١٤٨٦/٣، حم: ٤٧/٤، ٥٤ _ المزي : ٤٥٣٩/٤٤/٤.
٥٣٢

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ٢٤ حديث : ٤١٩٢ - ٤١٩٥
٢٤ - البيعة فيما يستطيع الإنسان
٤١٩٢ - أخبرنا قتيبة قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار؛ ح وأخبرنا علي
ابن حجر ، عن إسماعيل ، عن عبد الله بن دينار ؛ عن ابن عمر قال : كنا نبايع رسول الله
صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة ثم يقول: ((فيما استطعت)) وقال علي: (( فيما
استطعتم )) .
٤١٩٣ - أخبرنا الحسن بن محمد قال: ثنا حجاج ، عن ابن جريج
قال : أخبرني موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : كنا
حين نبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا: (( فيما
استطعتم )» .
٤١٩٤ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا هشيم قال: ثنا سيار، عن الشعبي،
عن جرير بن عبد الله قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، فلقنني
(( فيما استطعت ، والنصح لكل مسلم)) .
٤١٩٥ - أخبرنا قتيبة قال: ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن أميمة بنت رقيقة
قالت : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة، فقال لنا: ((فيما استطعتن وأطقتن)).
قوله : فلقتني ، من ((التلقين)) بمعنى التعليم والتفهيم - ح .
قوله : ((والنصح))، الظاهر أنه بالنصب عطف على (( فيما استطعت )) أي فلقنني هذين
اللفظين ، ويحتمل الجر على العطف على الموصول ، وفيه بعد ، فإن النصح مما وقع عليه البيعة كالسمع
والطاعة ، وليس المراد السمع والطاعة في المستطاع وفي النصح ، فليتأمل - س .
٤١٩٢ - خ الأحكام ٤٣: ١٩٣/١٣، م الإمارة ٢٢: ١٤٩٠/٣، ت السير ٣٤: ١٥٠/٤، ط البيعة ١ :
٩٨٢/٢، حم: ٦٢/٢، ٨١، ١٠١، ١٣٩ - المزي: ٧١٢٧/٤٤٦/٥ و٧١٧٤/٤٥٣.
٤١٩٣ - صحيح، انظر ما قبله - المزي: ٧٢٥٧/٤٦٥/٥ .
٤١٩٤ - صحيح ، انظر رقم ٤١٦١ .
٤١٩٥ - صحيح ، انظر رقم ٤١٨٦ .
٥٣٣

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ٢٥ حديث : ٤١٩٦
٢٥ - ذكر ما على من بايع الإمام وأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه
٤١٩٦ - أخبرنا هناد بن السري ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن
وهب ، عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة قال : انتهيت إلى عبد الله بن عمرو ، وهو
جالس في ظل الكعبة، والناس عليه مجتمعون، قال : فسمعته يقول : بينا نحن مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم في سفر، إذ نزلنا منزلنا، فمنا من يضرب خياماً، ومنا من ينتضل، ومنا
من هة في جشرته، إذ نادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم: الصلاة جامعة، فاجتمعنا ،
فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخطبنا فقال: ((إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل
أمته على ما يعلمه خيراً لهم ، وينذرهم ما يعلمه شراً لهم ، وإن أمتكم هذه جعلت عاقبتها
قوله : صفقة يده ، هو أن يعطي أحداً عهده وميثاقه، بأن يضع يده في يده - كذا في
المجمع - ح .
قوله : ثمرة قلبه ، كناية عن الإخلاص في العهد والتزامه - مجمع ـ- س .
قوله : خياماً ، بکسر خاء بیت من صوف ، أو وبر ، لا من شعر - س .
قوله: ينتضل، من ((انتضل القوم)) إذا رموا للسبق ، ويقال : انتضلوا بالكلام
والأشعار - س .
قوله : في جشرته ، أي في إخراجه الدواب إلى المرعى - س .
قوله : جشرته ، وفي بعض النسخ : جشرة .
قوله : الصلاة جامعة ، أي ائتوا الصلاة والحال أنه جامعة ، فهما بالنصب ، ويجوز رفعهما
على الابتداء والخبر ـ- س .
قوله : إنه ، أي إن الشأن ـ- س .
قوله : على ما يعلمه ، من العلم أي على شئ يعلم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الشئ
خيراً لهم - س .
قوله : ((جعلت عاقبتها))، أي خلاصها عما يضر في الدين - س .
٤١٩٦ - م الإمارة ١٠ : ١٤٧٢/٣ - ١٤٧٣، د الفتن ١: ٤٤٨/٤، ق فيه ٩ : ١٣٠٦/٢، حم :
١٦١/٢، ١٩١، ١٩٣ - المزي: ٨٨٨١/٣٥٦/٦.
٥٣٤

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ٢٦ حديث : ٤١٩٧
في أولها ، وإن آخرها سيصيبهم بلاء وأمور ينكرونها ، تجئ فتن فيدقق بعضها لبعض، فتجئ
الفتنة فيقول المؤمن : هذه مهلکتي ، ثم تنكشف ، ثم تجئ فيقول : هذه مهلكتي ، ثم تنكشف،
فمن أحب منكم أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة فلتدر كه موتته، وهو مؤمن بالله واليوم
الآخر، وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه،
فليعطه ما استطاع، فإن جاء أحد ينازعه فاضربوا رقبة الآخر )) فدنوت منه فقلت : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هذا؟ قال: نعم - وذكر الحديث [ متصل ١] .
٢٦ - الحض على طاعة الإمام
٤١٩٧ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : ثنا خالد قال : ثنا شعبة، عن يحيى
ابن حصين قال : سمعت جدتي تقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة
الوداع: (( ولو استعمل عليكم عبد حبشي، يقودكم بكتاب الله ، فاسمعوا له وأطيعوا )).
قوله : ((فيدقق))، بدال مهملة ثم قاف مشددة مكسورة ، أي يجعل بعضها بعضاً دقيقاً،
وفي بعض النسخ: ((براء مهملة)) موضع ((دال)) أي يصير بعضها بعضاً رقيقاً خفياً، والحاصل أن
المتأخرة من الفتن أعظم من المتقدمة ، فتصير المتقدمة عندها دقيقة رقيقة ، وروى براء ساكنة ففاء
مضمومة ، من (( الرفق )) أي ترافق بعضها بعضاً ، أو يجئ بعضها عقب بعض ، أو في وقته ، وروي
بدال مهملة ساكنة ففاء مكسورة ، أي يدفع ويصب - س .
قوله: ((أن يزحزح)) ، على بناء المفعول ـ- س .
قوله : ((وليأت إلى الناس))، أي ليؤد إليهم ، ويفعل بهم ما يحب أن يفعل به ـــ س.
قوله : (( وثمرة قلبه )) ، أي خالص عهده ، أو محبته بقلبه ـ- س .
قوله : ((ولو استعمل عليكم عبد حبشي))، أي لو جعل الخليفة بعض عبيده أميراً عليكم ، فلا
يرد أن العبد لا يصلح للخلافة ، على أن المطلوب المبالغة ، فلا يلتفت إلى مثل هذا ـ- س .
قوله: ((يقودكم بكتاب الله))، في قوله: ((يقودكم بكتاب الله)) إشارة إلى أنه لا طاعة له
فيما يخالف حكم الله تعالى - والله أعلم - س .
٤١٩٧ - م الحج ٥١: ٩٤٤/٢، والإمارة ٨: ١٤٦٨/٣، حم: ٤٠٢/٦، ٤٠٣ - المزي: ١٨٣١١/٧٥/١٣.
١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ .
٥٣٥

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ٢٧، ٢٨ حديث : ٤١٩٨، ٤١٩٩
٢٧ - الترغيب في طاعة الإمام
٤١٩٨ - أخبرنا يوسف بن سعيد قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، أن زياد بن
سعد أخبره ، أن ابن شهاب أخبره ، أن أبا سلمة أخبره ، أنه سمع أبا هريرة يقول : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله ،
ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني )).
٢٨ - قوله تعالى: ﴿وأولي الأمر منكم - النساء : ٥٩ - ﴾
٤١٩٩ - أخبرنا الحسن بن محمد قال: ثنا حجاج قال: قال ابن جريج: أخبرني
يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جرير، عن ابن عباس ﴿ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول ﴾ قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي ، بعثه رسول الله صلى الله
عليه وسلم في سرية .
قوله : (( من أطاعني فقد أطاع الله ))، أي لأني أحكم نيابة عنه ، وكذا أميره صلى الله عليه
وسلم يحكم نيابة عنه ، فالحاصل أن طاعة النائب طاعة للأصل - س .
قوله: (( من أطاع أميري))، أي في المعروف، كما سيأتي ((إنما الطاعة في المعروف)) - ح .
قوله : سرية ، أي أميراً فيهم ، فنزل فيه قوله تعالى : ﴿ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي
الأمر ) حثاً لأتباعه أن يطيعوه ، وإلى هذا المعنى تشير ترجمة المصنف - والله تعالى أعلم - س .
فالمراد (( بأولي الأمر )) الأمراء لا العلماء ، كما قيل، ولو فرض فليس فيه إلا طاعة العلماء في
أمور غير منصوصة ، لقوله تعالى بعده: ﴿فإن تنازعتم) وكذا قوله: ﴿فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم
لا تعلمون ﴾ المراد بأهل الذکر أهل الكتاب والمخاطبون مشر کو مكة ، کما يقتضيه السياق، ولو فرض
عمومه فهو يخالف التعيين ، ففيه رد على التقليد الشخصي فضلاً عن وجوبه ، خاصة في أمر منصوصة ،
٤١٩٨ - خ الجهاد ١٠٩: ١١٦/٦، والأحكام ١: ١١١/١٣، م الإمارة ٨: ١٤٦٦/٣، ق المقدمة
١: ٤/١، والجهاد ٣٩: ٩٥٤/٢، حم: ٢٤٤/٢، ٢٥٢، ٢٧٠، ٢١٣، ٣٤٢، ٤١٦،
٤٦٧، ٥١١ _ المزي : ١٥١٣٨/٢٤/١١.
٤١٩٩ - خ تفسير سورة النساء ١١: ٢٥٣/٨، م الأمارة ٨: ١٤٦٥/٣، د الجهاد ٩٦: ٩٢/٣، ت
فيه ٣ : ١٩٢/٤ - المزي : ٥٦٥١/٤٥٧/٤.
٥٣٦

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب: ٢٩، ٣٠ حديث : ٤٢٠٠، ٤٢٠١
٢٩ - التشديد في عصيان الإمام
٤٢٠٠ - أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد قال: ثنا بقية بن الوليد قال: ثنا بحير،
عن خالد بن معدان، عن أبي بحرية، عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ((الغزو غزوان : فأما من ابتغى وجه الله ، وأطاع الإمام ، وأنفق الكريمة ، واجتنب
الفساد ، فإن نومه ونبهته أجر كله ، وأما من غزا رياء وسمعة ، وعصى الإمام ، وأفسد في
الأرض ، فإنه لا يرجع بالكفاف )) .
٣٠ _ ذكر ما يجب للإمام وما يجب عليه
٤٢٠١ - أخبرنا عمران بن بكار قال: ثنا علي بن عياش قال : ثنا شعيب قال :
وهكذا الأمراء المنصوص لهم بالإطاعة لا طاعة لهم فيما يخالف المنصوص كما سيأتي : (( أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلاً فأوقد ناراً)) الحديث، وفيه ((إنما الطاعة في المعروف)) فالحاصل
أن الله لم يوجب على أحد أن يقلد رجلاً بعينه في كل ما قال : كما صرح به العلماء الحنفية أيضاً -
والله أعلم - كذا في الحواشي الجديدة .
قوله : بحير ، بكسر المهملة ، ابن سعد السحولي ، أبو خالد الحمصي - خلاصة .
قوله : بحرية ، بفتح الموحدة وسكون المهملة وتشديد المثناة - تقريب .
قوله : ((أنفق الكريمة)) ، أي صرف الأموال العزيزة عليه ـــ س .
قوله: ((نبهه))، بضم فسكون، أي انتباهه من النوم - س. وفي بعض النسخ: ((نبهته))
وهو الذي أثبتناه .
قوله: (( بالكفاف)) ، بفتح الكاف ، أي سواء بسواء ، أي لا يرجع مثل ما كان ، وقد تقدم
الحديث في كتاب الجهاد ( برقم ٣١٦٠) - س.
قوله: عمران، كذا في المصرية ((عمران))، وفي الهندية: ((عمرو))، والأول هو
الصحيح، كما في التقريب والخلاصة ((عمران)) ، وليس فيهما عمرو بن بكار .
٤٢٠٠ - صحيح ، انظر رقم ٣١٩٠.
٤٢٠١ - خ الجهاد ١٠٩: ١١٦/٦، م الإمارة ٩: ١٤٧١/٣، والجهاد ١٦٣: ١٨٩/٣ - مختصراً -
المزي : ١٣٧٤١/١٧٧/١٠ و١٣٧٣١/١٧٤.
٥٣٧

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ _ البيعة
باب : ٣١ حديث : ٤٢٠٢
حدثني أبو الزناد ، مما حدثه عبد الرحمن الأعرج ، مما ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما الإمام جنة ، يقاتل من ورائه ، ويتقى به ، فإن
أمر بتقوى الله وعدل ، فإن له بذلك أجراً، وإن أمر بغيره فإن عليه وزره)) .
٣١ - النصيحة للإمام
٤٢٠٢ - أخبرنا محمد بن منصور قال : ثنا سفيان قال : سألت سهيل بن أبي
صالح، قلت: حدثنا عمرو، عن القعقاع، عن أبيك ؟ قال : أنا سمعته من الذي حدث أبي،
حدثه رجل من أهل الشام يقال له : عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((إنما الدين النصيحة)) قالوا: لمن يا رسول الله !؟ قال: ((لله ،
ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم)) .
قوله : ((جنة))، كالترس ، قال القرطبي: أي يقتدي برأيه ونظره في الأمور العظام والوقائع
الخطيرة ، ولا یتقدم على رایه ، ولا ينفرد دونه بأمر -- س .
قوله: ((يقاتل من ورائه))، قيل: المراد أنه يقاتل قدامه، فـ ((وراء)) ههنا بمعنى ((أمام
) ولا يترك يباسر القتال بنفسه لما فيه من تعرضه للهلاك، وفيه هلاك الكل، قلت : وهذا لا يناسب
التشبيه بالجنة ، مع كونه خلاف ظاهر اللفظ في نفسه ، فالوجه أن المراد : أنه يقاتل على وفق رأيه
وأمره ، ولا يخالف عليه في القتال، فصار كأنهم خلفه في القتال - والله أعلم - س.
قوله : ((ويتقى به )) ، أي شر العدو وأهل الفساد والظلم - زهر.
أي بعتصم برأيه ، أو يلتجئ إليه من يحتاج إلى ذلك ـ- س .
قوله : ((أجراً))، قال القرطبي : أي أجرأ عظيماً، فسكت عن الصفة للعلم بها ، قلت :
فالتنكير فيه التعظيم - زهر .
قوله : ((النصيحة))، هي إرادة الخير للمنصوح، قلت : لا بمعنى النافع ، وإلا لا يستقيم
بالنسبة إليه تعالى، بل بمعنى ما يليق ويحسن له، فإن الصفة إذا قسناها بالنظر إلى أحد فإما أن يكون اللائق
والأولى به إرادة إيجابها له أو سلبها عنه ، فإرادة ذلك الطرف اللائق له هي النصيحة في حقه ، وخلافه
٤٢٠٢ - م الإيمان ٢٣: ٧٤/١، د الأدب ٦٧: ٢٣٣/٥، حم: ١٠٢/٤، ١٠٣ - المزي: ٢٠٥٣/١١٦/٢.
٥٣٨

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ٣١ حديث : ٤٢٠٣ - ٤٢٠٥
٤٢٠٣ - حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان ، عن
سهيل بن أبي صالح ، عن عطاء بن يزيد ، عن تميم الداري قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((إنما الدين النصيحة)) قالوا: لمن يا رسول الله !؟ قال: ((الله ، ولكتابه،
ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم)) .
٤٢٠٤ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال : ثنا شعيب بن الليث قال : ثنا الليث ،
عن ابن عجلان ، عن زيد بن أسلم ، عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي صالح ، عن أبي
هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة،
إن الدين النصيحة)) قالوا: لمن يا رسول الله!؟ قال: ((لله، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة
المسلمين ، ولعامتهم)) .
٤٢٠٥ - أخبرنا عبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب
هو الغش والخيانة، واللائق به تعالى أن يحمد على كماله وجلاله وجماله، ويثبت له من الصفات والأفعال
ما يكون صفات كمال، وأن ينزه عن النقائص، وعما لا يليق بعلي جنابه ، فإرادة ذلك وكذا كل ما يليق
بجنابه الأقدس في حقه تعالى من نفسه ومن غيره، هي النصيحة في حقه، وقس على هذا، ويمكن أن يقال :
النصيحة الخلوص عن الغش ، ومنه ((توبة النصوح)) فالنصيحة لله تعالى أن يكون عبداً خالصاً له في
عبوديته عملاً واعتقاداً ، والكتاب أن يكون خالصاً في العمل به، وفهم معناه عن مراعاة الهوى، فلا يصرفه
إلى هواه ، بل يجعل هواه تابعاً له ، ويحكم به على هواه ، ولا يحكم بهواه عليه ، وعلى هذا القياس ؛
وقال الخطابي : النصيحة هي إرادة الخير للنصوح له ، والنصح في اللغة الخلوص ، فالنصيحة لله تعالى
صحة الاعتقاد في حد وحدانيته ، وإخلاص النية في عبادته ، والنصيحة لكتاب الله تعالى الإيمان به
والعمل بما فيه ، والنصح لرسوله التصديق بنبوته ، وبذل الطاعة له فيما أمر به، ونهى عنه ،
والنصيحة لأئمة المسلمين أن يطيعهم في الحق ، وأن لا يرى الخروج عليهم بالسيف ، والنصيحة لعامة
المسلمین وإرشادهم إلى مصالحهم - س .
٤٢٠٣ - صحيح، انظر ما قبله.
٤٢٠٤ - حسن صحيح، ت البر ١٧ : ٣٢٤/٤، حم: ٢٩٧/٢ _ المزي: ١٢٨٦٣/٤٤٣/٩.
٤٢٠٥ - حسن صحيح ، انظر ما قبله - المزي: ١٢٥٨٢/٣٩٣/٩ و١٢٨٣٠/٤٣٤ و١٢٨٦٣/٤٤٣.
٥٣٩

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٣٨ - البيعة
باب : ٣٢ حديث : ٤٢٠٦
قال : ثنا محمد بن جهضم قال : ثنا إسماعيل بن جعفر ، عن ابن عجلان ، عن القعقاع بن
حكيم وعن سمي وعن عبيد الله بن مقسم ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((الدين النصيحة)) قالوا: لمن يا رسول الله!؟ قال: ((الله،
ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين ، وعامتهم)) .
٣٢ _ بطانة الإمام
٤٢٠٦ - أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله قال : ثنا معمر بن يعمر قال : ثنا
معاوية بن سلام قال : حدثني الزهري قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي
هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ما من وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره
بالمعروف ، وتنهاه عن المنكر ، وبطانة لا تألوه خبالاً ، فمن وقي شرها فقد وقي وهو من
التي تغلب عليه منهما )) .
قوله : (( بطانتان)) ، بطانة الرجل بكسر الباء ، صاحب سره داخلة أمره ، قيل : المراد
ههنا الملك والشیطان - س .
قوله : (( لا تألوه )) ، لا تقصرہ ـــ س .
قوله : ((خبالاً)) ، بفتح الخاء ، أي من جهة الفساد في أمره ، قال السيوطي : أي لا يقصر
في إفساد أمرہ ـ- س .
قوله : «فقد وقی )) ، أي من کل بلاء ـ- س .
قوله : ( وهو )) ، أي ذلك الذي وقی ـ س .
قوله : ((من التي تغلب عليه))، من الجماعة التي تغلب على بطانة السوء منهما ، من البطانتين،
أو المعنى: وهو أي صاحب البطانتين من جنس البطانة التي تغلب تلك البطانة عليه ههنا ، أي من
البطانتين فإن غلبت عليه بطانة الخير يكون خيراً ، وإن غلبت عليه بطانة السوء يكون سيئاً ، وهذا
أُظھر - والله تعالى أعلم - س .
٤٢٠٦ - خ الأحكام ٤٢: ١٩٠/١٣ - تعليقاً، ت الزهد ٣٩: ٥٨٥/٤، حم: ٢٣٧/٢، ٢٨٩ -
المزي : ١٥٢٦٩/٤٨/١١.
٥٤٠