النص المفهرس
صفحات 221-240
التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٥٦ حديث : ٣٥٥٢، ٣٥٥٣ أتجعلون عليها التغليظ ، ولا تجعلون لها الرخصة، لأنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى . ٣٥٥٢ - أخبرنا محمد بن مسكين بن نميلة يمامي قال : أخبرنا سعيد بن أبي مريم قال : أخبرنا محمد بن جعفر ؛ ح وأخبرني ميمون بن العباس : ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر؛ قال : حدثني ابن شبرمة الكوفي ، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة ابن قيس ، أن ابن مسعود قال : من شاء لاعنته ما أنزلت ﴿ وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن - الطلاق: ٤ -﴾ إلا بعد آية المتوفى عنها زوجها إذا وضعت المتوفى عنها زوجها فقد حلت ـ واللفظ لميمون . ٣٥٥٣ _ أخبرنا أبو داود سليمان بن سيف قال: ثنا الحسن - وهو ابن أعين - قال: ثنا زهير ؛ ح وأخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال : ثنا يحيى قال : ثنا زهير قوله : أتجعلون عليها التغليظ ، أي أبعد الأجلين ، وهذا من ابن مسعود إنكار لما نقل عنه ابن أبي ليلى ، فعلم أن ما نقل عنه أبي ليلى غير ثابت - س . قوله: لأنزلت إلخ ، يريد أن قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن﴾ بعد ﴿ أربعة أشهر وعشرا﴾ فالعمل على المتأخرة لأنها ناسخة للمتقدمة ـ- س . قوله : النساء القصرى ، قال في النهاية : القصرى : تأنيث الأقصر ، يريد سورة الطلاق ، والطولى سورة البقرة ، لأن عدة الوفاة في البقرة ((أربعة أشهر وعشرا)) وفي سورة الطلاق وضع الحمل ، وهو قوله تعالى : ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ﴾ - زهر . أقول : فالمراد بسورة النساء ههنا هو المعروف بسورة الطلاق فإنها بدئت بقوله تعالى : ﴿ يا أيها النبي إذا طلقتم النساء ﴾ فسميت بالطلاق وبالنساء، نظرا إلى اللفظين، وقيده بالقصرى للاحتراز عن سورة النساء المعروفة وهي أطول منها - والله تعالى أعلم - ح . قوله : من شاء لاعنته ، أي ما يخالفني فإن شاء فليجتمع معي حتى نلعن المخالف للحق، وهذا كناية عن قطعه وجزمه بأن قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال﴾ متأخر نزولاً عن قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون ﴾ فيعمل بالمتأخر ، فإنه ناسخ للمتقدم - قاله السندي في تعليق الكتاب ، وتعليق سنن ابن ماجه - والله أعلم . ٣٥٥٢ - صحيح، د الطلاق ٤٧: ٧٣٠/٢، ق فيه ٧ : ٦٥٤/١ _ المزي: ٩٤٤٢/١٠٦/٧. ٣٥٥٣ _ صحيح بما قبله، انظر رقم ٣٥٥٢ _ المزي: ٩١٨٤/١٣/٧ . ٢٢١ التعليقات السلفية الجزء الرابع باب : ٥٧، ٥٨ حديث : ٣٥٥٤، ٣٥٥٥ ٢٦ - الطلاق ابن معاوية؛ قال : ثنا أبو إسحاق ، عن الأسود ومسروق وعبيدة ، عن عبد الله أن سورة النساء القصرى نزلت بعد البقرة . ٥٧ _ عدة المتوفى عنها زوجها قبل أن يدخل بها ٣٥٥٤ - أخبرنا محمود بن غيلان قال: ثنا زيد بن الحباب قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقاً ، ولم يدخل بها حتى مات، قال ابن مسعود: لها مثل صداق نسائها ، لا وكس، ولا شطط، وعليها العدة، ولها الميراث، فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بروع بنت واشق ــ امرأة منا _ مثل ما قضيت ، ففرح ابن مسعود. ٥٨ - باب الإحداد ٣٥٥٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل لامرأة تحد على ميت أكثر من ثلاث إلا على زوجها )) . قوله : عبيدة ، بفتح العين وكسر الموحدة - من الخلاصة والتقريب. قوله : عبد الله ، هو ابن مسعود - كما في الحديث المتقدم - ح . قوله : لا وكس ، بفتح فسكون ، أي نقصان منه ـ- س . قوله : ولا شطط ، بفتحتين ، أي لا زيادة عليه ـ- س . قوله : في بروع ، بكسر الموحدة أو فتحها ـ- س . قوله: ((تحد)) من الإحداد فاعل ((لا يحل)) بتقدير أن تحد ـــ س . وقال أهل اللغة: الإحداد والحداد مشتق من ((الحد)) وهو المنع ، لأنها تمنع الزينة والطيب ، يقال: أحدث المرأة تحد إحداداً، و((حدت تحد)) بضم الحاء و((تحد) بكسر الحاء ((حداً)) - انتهى ملخصاً من شرح النووي على المسلم (١١١/١٠) - والله أعلم. ٣٥٥٤ - صحيح ، انظر رقم ٣٣٥٦. ٣٥٥٥ _ م الطلاق ٩: ١١٢٧/٢، ق فيه ٦٧٤/١:٣٥، حم: ٣٧/٦، ١٨٤، ٢٤٩ - المزي: ١٦٤٤١/٣٨/١٢. ٢٢٢ التعليقات السلفية الجزء الرابع باب : ٥٩، ٦٠ حديث : ٣٥٥٦ - ٣٥٥٨ ٢٦ - الطلاق ٣٥٥٦ - أخبرنا محمد بن معمر ، ثنا حبان قال : ثنا سليمان بن كثير قال : ثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد فوق ثلاثة أيام إلا على زوجها)). ٥٩ - باب سقوط الإحداد على الكتابية المتوفى عنها زوجها ٣٥٥٧ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: ثنا عبد الله بن يوسف قال: ثنا الليث قال : حدثني أيوب بن موسى، عن حميد بن نافع ، عن زينب بنت أبي سلمة ، أن أم حبيبة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على هذا المنبر: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله ورسوله ، أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا)). ٦٠ - مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل ٣٥٥٨ - أخبرنا محمد بن العلاء قال : ثنا ابن إدريس ، عن شعبة وابن جريج ويحيى بن سعيد ومحمد بن إسحاق ، عن سعد بن إسحاق ، عن زينب بنت كعب ، عن الفارعة بنت مالك أن زوجها خرج في طلب قوله : حبان ، وفي بعض النسخ : الحبان . قوله : ((لامرأة تؤمن بالله)) يريد أن مفهوم الصفة يدل على أنه لا إحداد على الكتابية ، ولا ينتهض هذا دليلاً على من لايقول بالمفهوم - س . قوله : الفارعة بنت مالك ، بن سنان الأنصارية ، أخت أبي سعيد الخدري ، صحابية ، لها حديث ، قضى بها عثمان ، ويقال لها : الفريعة بالتصغير - من التقريب والخلاصة : فمن نقل عن التقريب : صحابية من المهاجرات ، فقد أخطأ - والله تعالى أعلم - ح . ٣٥٥٦ - صحيح، انظر رقم ٣٥٥٥ _ المزي: ١٦٤٦١/٤٢/١٢. ٣٥٥٧ - صحيح، انظر رقم ٣٥٣٠. ٣٥٥٨ _ صحيح، د الطلاق ٤٤: ٧٢٣/٢، ٧٢٤، ت فيه ٢٣: ٥٠٨/٣، ٥٠٩، ق فيه ٨ : ١/ ٦٥٤، ٦٥٥، ط فيه ٣١: ٥٩١/٢، حم: ٣٧٠/٦، ٤٢١، ويأتي برقم ٣٥٦٢ - المزي: ١٨٠٤٥/٤٧٤/١٢ . ٢٢٣ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب: ٦٠ حديث : ٣٥٥٩، ٣٥٦٠ أعلاج ، فقتلوه - قال شعبة وابن جريج : وكانت في دار قاصية - فجاءت ومعها أخواها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ، فرخص لها ، حتى إذا رجعت دعاها فقال : « اجلسي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله)) . ٣٥٥٩ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن يزيد بن محمد، عن سعد بن إسحاق ، عن عمته زينب بنت كعب ، عن الفريعة بنت مالك أن زوجها تكارى علوجاً ليعملوا له ، فقتلوه، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت : إني لست في مسكن له ، ولا يجري عليّ منه رزق ، أفأنتقل إلى أهلي ، ويتاماي وأقوم عليهم ؟ قال: افعلي، ثم قال: ((كيف قلت؟)) فأعادت عليه قولها، فقال: ((اعتدي حيث بلغك الخبر)) . ٣٥٦٠ _ أخبرنا قتيبة قال : ثنا حماد ، عن سعد بن إسحاق ، عن زينب ، عن فريعة أن زوجها خرج في طلب أعلاج له، فقتل بطرف القدوم، قالت : فأتيت النبي صلى قوله : أعلاج ، جمع علج ، وهو الرجل من العجم والمراد عبد - س . ويجمع على علوج أيضاً - زهر . قوله : قاصية ، أي بعيدة من أهلها ، أو من الناس مطلقاً ـــ س . قوله : أخواها ، وفي بعض النسخ : أخوها . قوله : (( الكتاب )) أي القدر المكتوب من العدة ـ- س . قوله : (( أجله )) أي آخره ـ- س . قوله : الفريعة ، بضم الفاء وفتح الراء - س . وهي الفارعة المذكورة في الحديث السابق - ح . قوله : علوجاً ، جمع علج۔ س . قوله : بطرف القدوم ، بفتح القاف وتخفيف الدال وتشديدها ، موضع على ستة أميال من المدينة - س . ٣٥٥٩، ٣٦٠ - صحيح، انظر رقم ٣٥٥٨. ٢٢٤ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٦١ حديث : ٣٥٦١ الله عليه وسلم ، فذكرت له النقلة إلى أهلي - وذكرت له حالاً من حالها - قالت : فرخص لي ، فلما أقبلت ناداني، فقال: ((أمكثي في أهلك، حتى يبلغ الكتاب أجله )) . ٦١ - باب الرخصة للمتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت ٣٥٦١ _ أخبرني محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال : ثنا يزيد قال : ثنا ورقاء ، قوله : النقلة ، في القاموس : النقلة بالضم : الانتقال ــ س . قوله : الرخصة إلخ ، اختلف السلف في وجوب اعتداد المتوفى عنها زوجها في منزلها ، فأوجبه عمر وعثمان ، وروى عن ابن مسعود وابن عمر وأم سلمة ؛ وبه يقول الثوري والأوزاعي وإسحاق ، والأئمة الأربعة : قال ابن عبد البر : وهو قول جماعة فقهاء الأمصار بالحجاز والشام والعراق ومصر ، وروى عن علي وابن عباس وجابر وعائشة: تعتد حيث شاءت ، وقال به جابر بن زيد والحسن وعطاء : - كذا في تهذيب السنن (١٩٩/٣)؛ وقال في الزاد (٦٨٤/٥): هو مذهب أهل الظاهر کلھم ۔۔ انتھی ؛ ومن حجتهم أثر ابن عباس الآتي في الباب ، أخرجه أبو داود مترجماً عليه ((باب من رأى التحول)) وحجة الوجوب حديث فريعة بنت مالك السالف في باب قبل هذا ، وهو حديث أخرجه مالك في موطأه وأصحاب السنن ، وصححه الترمذي وغيره : قال محمد بن يحيى الذهلي : هذا حديث صحيح، محفوظ ( المستدرك ٢٠٨/٢) وتعليل ابن حزم له مدفوع بما ذكره الحافظ في التلخيص والزيلعي في التخريج (٢٦٣/٣) واستدل له صاحب السبل (٣١٨/٣) من الكتاب العزيز بأن الآية وإن كان قد نسخ فيها استمرار النفقة والكسوة حولاً ، فالسكنى باق حكمها مدة العدة ، وقد قرر الشافعي الاستدلال بالآية بما فيه تطويل - انتهى. وقد ذكره البيهقي فيما جمعه في أحكام القرآن (٢٥٢ - ٢٥٤) من كلام الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - وقال في تهذيب السنن (٢٠٠/٣) ، وأما قوله تعالى: ﴿ فإن خرجن فلا جناح عليكم ﴾ فإنها نسخت الاعتداد في منزل الزوج، فالمنسوخ حكم آخر غير الاعتداد في المنزل ، وهو استحقاقها للسكنى في بيت الزوج الذي صار للورثة سنة ، وصية أوصى الله بها الأزواج ، تقدم به على الورثة ، ثم نسخ ذلك بالميراث، ولم يبق لها استحقاق في السكنى ٣٥٦١ - خ تفسير سورة البقرة ٤١: ١٩٣/٨، والطلاق ٥٠: ٤٩٣/٩، د فيه ٧٢٥/٢:٤٥ - المزي : ٥٩٠٠/٨٣/٥٢ . ٢٢٥ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٦١ حديث : ٣٥٦١ عن بن أبي نجيح ، قال عطاء : عن ابن عباس : نسخت هذه الآية عدتها في أهلها ، فتعتد المذكورة ، فإن كان المنزل الذي توفى فيه الزوج لها، أو بذل الورثة لها السكنى ، لزمها الاعتداد فيه ، وهذا ليس بمنسوخ، فالواجب عليها فعل السكنى، لا تحصيل المسكن ، فالذي نسخ إنما هو اختصاصها بسكنى السنة دون الورثة ، والذي أمرت به أن تمكث في بيتها حتى تنقضي عدتها ، ولا تنافي بين الحكمين - والله أعلم - انتهى . قال في النيل: وحديث فريعة لم يأت من خالفه بما ينتهض لمعارضته، فالتمسك به متعين ـ اهـ؛ قال : وقد أطال صاحب الهدي ( يعني زاد المعاد في هدي خير العباد ) إنكاره في هذه المسألة ، وحرر فيها المذاهب تحريراً نفيساً ، فمن رام الوقوف على تفاصيلها فليراجعه (٦٨٠/٥ - ٦٨٣). قوله : هذه الآية ، يعني قوله تعالى : ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم ﴾ الآية : لا كما فهمه صاحب العون ، وقد أخرج ابن جرير ( تحت الآية ٢٤٠ من البقرة ) عن مجاهد في قول الله: ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهت أربعة أشهر وعشراً - الآية ٢٣٤ من البقرة -﴾ قال : كانت هذه المعتدة تعتد عند أهل زوجها واجباً ذلك عليها فأنزل الله ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج - إلى قوله - من معروف - الآية ٢٤٠ من سورة البقرة - ﴾ قال: جعل الله لهم تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت ، وهو قول الله عز وجل: ﴿غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم ﴾ قال: فالعدة كما هي واجبة - اهـ. وأخرج البخاري هذا الأثر نحوه في أواخر الطلاق (٤٩٣/٩) ثم روى بعده : قال عطاء : عن ابن عباس قال : نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت لقول الله : ﴿غير إخراج ﴾. وقال عطاء ( مفسراً لقول ابن عباس ) : إن شاءت اعتدت عند أهله ، وسكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت لقول الله تعالى: ﴿ فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ﴾ قال عطاء : ثم جاء الميراث فنسخ السكنی ، فتعتد حيث شاءت ، فلا سكنى لها - انتهى . قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٢٩٧/١) بعد ذكر قول عطاء هذا : ثم أسند البخاري ( في تفسيره البقرة ١٩٣/٨) عن ابن عباس مثل هذا القول الذي عول عليه مجاهد وعطاء، من أن هذه الآية تدل على وجوب الاعتداد سنة كما زعمه الجمهور ( حتى يكون ذلك منسوخاً بالأربعة الأشهر وعشر ، وإنما دلت علی أن ذلك كان من باب الوصاة بالزوجات أن يمكن من السكنی في بيوت أزواجهن بعد ٢٢٦ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٦٢ حديث : ٣٥٦٢ حيث شاءت ، وهو قول الله عز وجل : ﴿ غير إخراج ﴾ . ٦٢ - عدة المتوفى عنها زوجها من يوم يأتيها الخبر ٣٥٦٢ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سعد ابن إسحاق قال : حدثتني زينب بنت كعب قالت : حدثتني فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري قالت : توفى زوجي بالقدوم ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت له أن دارنا شاسعة ، فأذن لها، ثم دعاها فقال: (( أمكثي في بيتك أربعة أشهر وعشرا ، حتى يبلغ الكتاب أجله )» . وفاتهم حولاً كاملاً إن اخترن ذلك، ولهذا قال: ﴿ وصية لأزواجهم﴾ أي يوصيكم الله بهن وصية، وهذا القول له اتجاه ، وفي اللفظ مساعدة له ، وقد اختاره جماعة منهم الإمام أبو العباس ابن تيمية ، وقول عطاء ومن تابعه على أن ذلك منسوخ بآية الميراث إن أرادوا ما زاد على الأربعة أشهر والعشر ، فمسلم ، وإن أرادوا أن السكنى الأربعة أشهر وعشراً لا تجب في تركة الميت ، فهذا محل خلاف بين الأئمة ، وقد استدلوا على وجوب السكنی في منزل الزوج بما رواه مالك في موطأه (٥٩١/٢) ثم ذكر ابن كثير حديث الفريعة السالف قريباً - والله أعلم، وانظر الفتح (٤٩٣/٩) والعون (١٦٠/٢). قوله : ﴿غير إخراج﴾ أي إلى آخره، والناسخ هو قوله تعالى: ﴿ فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف ﴾ لا يقال: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿أربعة أشهر وعشرا ﴾ لدلالتها على السنة ، فإن قوله: ﴿متاعاً إلى الحول﴾ يدل على السنة، وهي منسوخة اتفاقاً لأنا نقول : منسوخة في حق المدة ، ولا يلزم منها كونها منسوخة في حق المكان ــ فليتأمل ــ س . قوله : شاسعة ، أي بعيدة ، لا دلالة لهذا الحديث على أن العدة من وقت وصول الخبر دون الموت ، إلا أن يقال : الأمر يدل على أن المدة تعتبر من وقت الأمر ، لا من وقت الموت ، لكن يرد عليه أن الأمر كان بعد وقت الخبر ، فإن اعتذر عنه باتحاد اليوم يقال : يجوز أن يكون ذلك اليوم يوم الموت أيضاً ، ولا مانع عقلاً من ذلك على أنه لا دلالة للفظ الحديث على اتحاد يوم الخبر ويوم الأمر _ فليتأمل - س . ٣٥٦٢ - صحيح، انظر رقم ٣٥٥٨. ٢٢٧ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٦٣ حديث : ٣٥٦٣ ٦٣ - ترك الزينة للحادة المسلمة دون اليهودية والنصرانية ٣٥٦٣ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له - قالا : أخبرنا ابن القاسم ، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن حميد بن نافع ، عن زينب بنت أبي سلمة أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة : قالت زينب : دخلت على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفى أبوها أبو سفيان بن حرب ، فدعت أم حبيبة بطيب ، فدهنت منه جارية ، ثم مست بعارضيها ، ثم قالت: والله ! ما لي بالطيب من حاجة ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا )). قالت زينب : ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفى أخوها ، وقد دعت بطيب ومست منه ، ثم قالت : والله ! مالي بالطيب من حاجة ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا )). وقالت زينب : سمعت أم سلمة تقول : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ! إن ابنتي توفى عنها زوجها ، وقد قوله : فدهنت ، بدال مهملة ـ- س . قوله : جارية ، بالنصب، كأنها فعلت ذلك لتفعيل ما في يديها ، والمراد بعارضيها جانبا وجهها ، ثم مقتضى الحديث : أن لا تترك الزينة والطيب فوق ثلاث ليال لقصد الإحداد ، ولا يلزم منه أن تستعمل الطيب والزينة بعد ثلاث ليال ، كيف وقد لا تجد أصلاً، فكان مراد الأزواج المطهرات من استعمال الطيب : البعد عن شبهة الإحداد ظاهراً ، لا أن الحديث يقتضي استعمال الطيب والزينة - والله تعالى أعلم - س . ٣٥٦٣ - صحيح، انظر رقم ٣٥٣٠ - المزي: ١٥٨٧٤/٣١٧/١١ و١٥٨٧٩/٣٢١. ٢٢٨ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٦٤ حديث : ٣٥٦٤ اشتكت عينها أفأكحلها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا)) ثم قال: ((إنما هي أربعة أشهر وعشرا، وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمى بالبعرة عند رأس الحول)). قال حميد: فقلت لزينب : وما ترمى بالبعرة عند رأس الحول؟ قالت زينب: كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها دخلت حفشاً، ولبست شر ثيابها ، ولم تمس طيباً ولا شيئاً حتى تمر بها سنة ، ثم تؤتى بدابة - حمار أو شاة أو طير - فتفتض به ، فقلما تفتض بشئ إلا مات ، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمى بها ، وتراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره قال مالك : تفتض : تمسح به ، في حديث محمد : قال مالك : الحفش الخص . ٦٤ _ ما تجتنب الحادة من الثياب المصبغة ٣٥٦٤ - أخبرنا حسين بن محمد قال : ثنا خالد قال : ثنا هشام ، عن حفصة ، قوله : اشتكت عینھا ، بالرفع، أو النصب ، وعلى الثاني (فاعل اشتكت)) ضمیر ((البنت )) ـ-س. قوله: أفأكحلها؟ من باب ((نصر)) أو ((منع)) أقول: تقدم ضبطه من الشارح في ((باب عدة المتوفى عنها زوجها )) بضم الحاء ، وقيل : أو بفتحها - ح . قوله : حفشاً ، بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء : البيت الصغير الضيق - س . البيت الصغير الذليل القريب السمك، سمي به لضيقه، والتحفش: الانضمام والاجتماع - ز. قوله : فتفتض ، بتشديد الضاد المعجمة ، فسره مالك بقوله : تتمسح به ـ- س . قال في النهاية : في رواية بالفاء والمثناة الفوقية والضاد المعجمة ، أي تكسر ما هي من العدة بأن تأخذ طائراً فتمسح به فرجها ، وتنبذه فلا يكاد يعيش من الفض ، وهو الكسر ، وروى بالقاف والباء الموحدة والصاد المهملة ، قال الأزهري : وهي رواية الشافعي ، أي تعدو مسرعة نحو منزل أبويها لأنها كالمستحيية من قبح منظرها من ((القبض)) وهو الإسراع، يقال: ((قبصت الدابة قبصاً)) إذا أسرعت وقال الهروي: من ((القبض )) وهو القبض بأطراف الأصابع - زهر . قوله : الخص ، بالضم ، البيت من القصب ، أو البيت يسقف بخشبة كالأزج - قاموس . ٣٥٦٤ - خ الحيض ١٢: ٤١٣/١، والجنائز ٣٠: ١٤٥/٣، والطلاق ٤٧ - ٤٩٠/٩:٤٩ - ٤٩٢، م فيه ٩: ١١٢٧/٢، ١١٢٨، د فيه ٤٦: ٧٢٦/٢، ق فيه ٣٥: ٦٧٤/١، حم: ٦٥/٥، و٤٠٨/٦، ويأتي برقم ٣٥٦٦ _ المزي : ١٨١٣٤/٥١٣/١٢. ٢٢٩ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٦٤ حديث : ٣٥٦٥ عن أم عطية قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج ، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً ، ولا ثوب عصب، ولا تكتحل ، ولا تمتشط ، ولا تمس طيباً إلا عند طهرها حين تطهر : نبذة من قسط وأظفار )) . ٣٥٦٥ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا يحيى [ يعني ١] ابن أبي بكير قال: ثنا إبراهيم بن طهمان قال : حدثني بديل، عن الحسن ، عن صفية بنت شيبة ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((المتوفى قوله : ((ولا ثوب عصب )) بفتح عين وسكون صاد مهملتين ، وهو برود يمنية يعصب غزلها ، أي يربط ثم يصبغ وينسج ، فيأتي مخططاً لبقاء ما عصب منه أبيض، لم يأخذه صبغ، يقال: ((برد عصب )) بالإضافة والتنوين ، وقيل : برود مخططه ، وهذه الرواية تقتضي شمول النهي لثوب عصب ، ورواية أبي داود ((إلا ثوب عصب)) وذاك صريح في جواز ثوب عصب - والله تعالى أعلم - س . أقول: وهكذا في الصحيحين كما في المشكاة والمنتقى، بلفظ ((إلا)) الاستثنائية ، وكذا في سنن ابن ماجه، فلعل ما عند المصنف تصحيف من بعض الرواة، أو سهو من قلم النساخ - والله أعلم - ح . قوله: ((نبذة)) بضم النون وسكون الباء، أي شيئاً قليلاً - س . وفي المصرية ((نبذا)) قال السيوطي : جمع نبذة ، وهي القطعة ـــ ح . قوله : ((من قسط وأظفار)) بضم قاف وسكون مهملة ، قال النووي : القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور ، خص فيهما لإزالة الرائحة الكريهة ، لا للتطيب ــ س . قال في النهاية: في رواية ((من قسط أظفار)) والقسط ضرب من الطيب، وقيل: هو العود ، والقسط عقار معروف في الأدوية طيب الرائحة ، تبخر به النساء والأطفال ، وهو أشبه بالحديث لإضافته إلى الأظفار ـ اهـ ؛ وقال في حرف الظاء : الأظفار جنس من الطيب لا واحد له من لفظه ، وقيل : واحده ((ظفر)) وقيل : هو شئ من العطر أسود ، والقطعة منه شبيهة بالظفر - زهر . قوله : عن الحسن ، وفي بعض النسخ : الحسن بن مسلم . ٣٥٦٥ - صحيح، دالطلاق ٤٦: ٧٢٧/٢، حم: ٣٠٢/٦ _ المزي: ١٨٢٨٠/٥٩/١٣. ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ . ٢٣٠ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٦٥ ، ٦٦ حديث : ٣٥٦٦، ٣٥٦٧ عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ، ولا الممشقة ، ولا تختضب، ولا تكتحل)). ٦٥ _ باب الخضاب للحادة ٣٥٦٦ - أخبرنا محمد بن منصور قال : ثنا سفيان قال: ثنا عاصم، عن حفصة عن أم عطية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج، ولا تكتحل، ولا تخضب، ولا تلبس ثوباً مصبوغاً)). ٦٦ _ باب الرخصة للحادة أن تمتشط بالسدر ٣٥٦٧ - أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال : ثنا ابن وهب قال : أخبرنا مخرمة ، عن أبيه قال : سمعت المغيرة بن الضحاك يقول : حدثتني أم حكيم بنت أسيد ، عن أمها أن زوجها توفى ، وكانت تشتكي عينها ، فتكتحل الجلاء ، فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة فسألتها عن کحل الجلاء ، فقالت : لا تكتحل ، إلا من أمر لا بد منه ، دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفى أبو سلمة ، وقد جعلت على عيني صبراً ، فقال : ((ما هذا؟ يا أم سلمة؟)) قلت : إنما هو صبر يا رسول الله ! ليس فيه طيب ، قوله : المعصفر ، أي المصبوغ بالعصفر - س . قوله : ولا الممشقة ، على لفظ اسم مفعول من التفعيل ، المصبوغ بطين أحمر يسمى مشقاً ، بکسر الميم ، والتأنيث باعتبار موصوفها : الثياب ـ- س . قوله : ((لا تختضب))، وفي بعض النسخ: ((ولا تخضب)) . قوله : أسيد ، بمفتوحة فمكسورة فتحتية - مغني . قوله : الجلاء ، بكسر ومد ، الأثمد، وقيل: بالفتح والمد والقصر ، ضرب من الکحل ۔ -- س . قوله : صبرا ، بفتح فكسر أو سكون ، وقد تكسر الصاد ، عصارة شجر مر - س . قوله : فقال : وفي بعض النسخ : قال . ٣٥٦٦ - صحيح، انظر رقم ٣٥٦٤ _ المزي: ٨١٣١/٥١٢/١٢. ٣٥٦٧ - ضعيف، د الطلاق ٤٦: ٧٢٧/٢، ٧٢٨ - المزي: ١٨٣٠٠/٦٦/١٣. ٢٣١ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٦٧ حديث : ٣٥٦٨ قال: ((إنه يشب الوجه ، فلا تجعليه إلا بالليل ولا تمتشطي بالطيب ، ولا بالحناء ، فإنه خضاب)) قلت : بأي شئ أمتشط ؟ يا رسول الله! قال: (( بالسدر تغلفين به رأسك)). ٦٧ - النهي عن الكحل للحادة ٣٥٦٨ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال : ثنا شعيب بن الليث ، عن أبيه ، ثنا أيوب - وهو ابن موسى - قال حميد: وحدثتني زينب بنت أبي سلمة ، عن أمها أم سلمة قالت : جاءت امرأة من قريش فقالت : يا رسول الله ! إن ابنتي رمدت ، أفأكحلها ؟ - وكانت متوفى عنها زوجها - فقال: ((إلا أربعة أشهر وعشرا)) ثم قالت: إني أخاف على بصرها ، فقال: (( لا ، إلا أربعة أشهر وعشرا ، قد كانت إحداكن في الجاهلية تحد على قوله : (( يشب الوجه)) بضم الشين المعجمة، من ((شب النار)) أوقدها فتلالأت ضياء و نورا ، أي یلونه ويحسنه - س . قوله : بالحناء ، بكسر المهملة وتشديد النون والمد ، معروف - من الصحاح وغيره من كتب اللغة . قوله : ((تغلفين به رأسك)) من التغليف ، أي تغطين وتجعلين كالغلاف لرأسك ، والمراد تکثرین منہ علی شعرك ۔۔ س . قوله : حميد ، هو ابن نافع كما سيأتي . قوله: (( لا)) قال النووي : فيه دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت إليه أم لا ، وجاء في حديث أم سلمة في الموطأ (٦٠٠/٢) وغيره ((اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار)) ووجه الجمع أنها إذا لم تحتج إليه لا يحل ، وإذا احتاجت لم يجز بالنهار ، ويجوز بالليل مع أن الأولى تركه ، فإن فعلت مسحته بالنهار، قال : وتأول بعضهم حديث الباب على أنه لم يتحقق الخوف على عينها، وتعقب بأن حديث شعبة المذكور ((فخشوا على عينيها )) وفي رواية ابن مندة (( رمدت رمداً شديدا وقد خشيت على بصرها)) وفي رواية الطبراني (٣٥٠/٢٣) ((أنها قالت في المرة الثانية: إنها تشتكي عينها فوق ما يظن، فقال: لا )) وفي رواية القاسم بن أصبغ أخرجها ابن حزم ، إني أخشى أن تنفقئ عينها قال: لا، ٣٥٦٨ - صحيح، انظر أرقام ٣٥٣٠، ٣٥٣١ و ٣٥٦٣. ٢٣٢ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٦٧ حديث : ٣٥٦٩ - ٣٥٧١ زوجها سنة ، ثم ترمى على رأس السنة بالبعرة . ٣٥٦٩ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال: ثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أمها أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فسألته عن ابنتها مات زوجها وهي تشتكي؟ قال: ((قد كانت إحداكن تحد السنة ، ثم ترمى بالبعرة على رأس الحول ، وإنما هي أربعة أشهر وعشرا )). ٣٥٧٠ - أخبرنا محمد بن معدان بن عيسى بن معدان قال : حدثنا ابن أعين قال: ثنا زهير بن معاوية قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع مولى الأنصار، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة أن امرأة من قريش جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : إن ابنتي توفى عنها زوجها ، وقد خفت على عينها ، وهي تريد الكحل ؛ فقال : ((قد كانت إحداكن ترمى بالبعرة على رأس الحول، وإنما هي أربعة أشهر وعشرا)) فقلت لزينب : ما رأس الحول ؟ قالت : كانت المرأة في الجاهلية إذا هلك زوجها عمدت إلى شر بيت لها ، فجلست فيه ، حتى إذا مرت بها سنة خرجت ، فرمت وراءها ببعرة . ٣٥٧١ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال : ثنا حماد ، عن يحيى بن سعيد ، وإن انفقأت وسنده صحيح، وبمثل ذلك أفتت أسماء بنت عميس أخرجه ابن أبي شيبة (٢٠٥/٥)، وبهذا قال مالك : في رواية عنه بمنعه مطلقاً ، وعنه يجوز إذا خافت على عينها بما لا طيب فيه ، وبه قال الشافعية : مقيداً بالليل ، وأجابوا عن قصة المرأة باحتمال أنه كان يحصل لها البرء بغير الكحل ، كالتضميد بالصبر ونحوه ، وقد أخرج ابن أبي شيبة (٢٠٥/٥) عن صفية بنت أبي عبيد («أنها أحدت على ابن عمر ، فلم تكتحل حتى كادت عيناه تزيفان، فكانت تقطر فيهما الصبر )) ومنهم من تأول النهي على كحل مخصوص، وهو ما يقتضي التزين به ، لأن محض التداوي قد يحصل بما لا زينة فيه ، فلم ينحصر فيما فيه زينة ، وقالت طائفة من العلماء : يجوز ذلك ولو كان فيه طيب ، وحملوا النهي على التنزيه جمعا بين الأدلة - فتح الباري : (٤٨٨/٩). قوله : أعين ، بمفتوحة فمهملة وياء مفتوحة - مغني . ٣٥٦٩ - ٣٥٧١ - صحيح ، انظر رقم ٣٥٦٨. ٢٣٣ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٦٨، ٦٩ حديث : ٣٥٧٢، ٣٥٧٣ عن حميد بن نافع ، عن زينب أن امرأة سألت أم سلمة وأم حبيبة : تكتحل في عدتها من وفاة زوجها ؟ فقالت : أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن ذلك ، فقال : (( قد كانت إحداكن في الجاهلية إذا توفى عنها زوجها أقامت سنة، ثم قذفت خلفها ببعرة ، ثم خرجت ، وإنما هي أربعة أشهر وعشرا حتى ينقضي الأجل)). ٦٨ - القسط والأظفار للحادة ٣٥٧٢ - أخبرنا العباس بن محمد ـــ هو الدوري - قال: ثنا الأسود بن عامر، عن زائدة ، عن هشام ، عن حفصة ، عن أم عطية ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رخص للمتوفى عنها عند طهرها في القسط والأظفار . ٦٩ - باب نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث ٣٥٧٣ - أخبرنا زكريا بن يحيى السجزي - خياط السنة - قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم قال : ثنا علي بن الحسين بن واقد قال : أخبرنا أبي قال : ثنا يزيد النحوي ، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿ والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصية لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج ﴾ نسخ ذلك بآية الميراث مما فرض لها من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول أن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا . قوله : السجزي ، بمكسورة وسكون جيم وبزاي ، نسبة إلى السجز ، وهو اسم لسجستان وقيل : نسبة إلى سجستان بغير قياس - مغني . قوله : خياط السنة ، كان يخيط أكفان أهل السنة - خلاصة . قوله : النحوي ، نسبة إلى نحو ، بطن من الأزد - كما في الخلاصة ، ح . قوله : نسخ ذلك ، أي ذلك الحكم ، وهو الوصية - س . ٣٥٧٢ - خ الطلاق ٤٨، ٤٩: ٤٩١/٩، ٤٩٢، م فيه ٩: ١١٢٨/٢، د فيه ٤٦: ٧٢٦/٢، ق فيه ٣٥ : ٦٧٤/١، حم: ٨٥/٥ - المزي : ١٨١٤١/٥١٥/١٢. ٣٥٧٣ - حسن صحيح، انظر رقم ٣٥٢٩ _ المزي: ٦٢٥٠/١٧٦/٥. ٢٣٤ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب: ٧٠ حديث : ٣٥٧٤، ٣٥٧٥ ٣٥٧٤ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا أبو الأحوس ، عن سماك ، عن عكرمة في قوله عز وجل : ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً وصبة لأزواجهم متاعاً إلى الحول غير إخراج ﴾ قال : نسختها ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ﴾ . ٧٠ - الرخصة في خروج المبتوتة من بيتها في عدتها لسكناها ٣٥٧٥ - أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال : ثنا مخلد قال : ثنا ابن جريج ، عن عطاء قال : أخبرني عبد الرحمن بن عاصم ، أن فاطمة بنت قيس أخبرته ــ وكانت عند رجل من بني مخزوم - أنه طلقها ثلاثاً ، وخرج إلى بعض المغازي ، وأمر وكيله أن يعطيها بعض النفقة ، فتقالتها، فانطلقت إلى بعض نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي عندها ، فقالت : يا رسول الله ! هذه فاطمة بنت قيس ، طلقها فلان ، فأرسل إليها ببعض النفقة فردتها وزعم أنه شئ تطوّل به ، قال: ((صدق)) قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((فانتقلي إلى أم كلثوم فاعتدي عندها)) ثم قال: ((إن أم كلثوم امرأة يكثر عوادها ، فانتقلي إلى عبد الله بن أم مكتوم ، فإنه أعمى)) فانتقلت إلى عبد الله فاعتدت عنده حتى انقضت عدتها، ثم خطبها أبو الجهم ومعاوية بن أبي سفيان ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأمره فيهما ، فقال: (( أما أبو الجهم فرجل أخاف قوله : وخرج ، وفي بعض النسخ : وخرج عنها . قوله : تطوّل به ، أي أحسن وتطوع ، وهو غير لازم - س . قوله: ((فانتقلي))، وفي بعض النسخ: ((فانطلقي)) . قوله : « أم كلثوم)» في غالب الروايات ((أم شريك)) ـ- س . قوله : عوّادها ، هم الزوار - س . ٣٥٧٤ - حسن صحيح ، انظر رقم ٣٥٢٩ . ٣٥٧٥ _ ضعيف الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ١٨٠٣٠/٤٦٧/١٢. ٢٣٥ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٧٠ حديث : ٣٥٧٦ عليك قسقاسته للعصا ، وأما معاوية فرجل أملق من المال )) فتزوجت أسامة بن زيد بعد ذلك . ٣٥٧٦ - أخبرنا محمد بن رافع قال : ثنا حجين بن المثنى قال : ثنا الليث ، عن عقيل، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن فاطمة بنت قيس أنها أخبرته أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص بن المغيرة ، فطلقها آخر ثلاث تطليقات ، فزعمت فاطمة أنها جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاستفتته في خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى ، فأبي مروان أن يصدق فاطمة في خروج المطلقة من بيتها ، قال عروة : أنكرت عائشة ذلك على فاطمة . قوله : ((قسقاسته للعصا)) وفي تعليق السندي ((قسقاسته العصا)) أي تحريكه العصا، وفي المجمع قسقاسته: هي عصاه، أي يضربها، من ((القسقسة)) وهي الحركة والإسراع في المشي، وقيل: أراد كثرة الأسفار من ((رفع عصاه على عاتقه)) إذا سافر و((ألقى عصاه)) إذا أقام بها ، أي لاحظ لك في صحبته لأنه كثير السفر، وروى ((قسقاسة العصا)) فذكر العصا تفسيراً لها ، وقيل : قسقسة العصا ، أي تحريكها - ح . قوله : ((أملق من المال)) أي فقير منه ، قد رفع ماله، وأصل الإملاق الإنفاق ، ((أملق ما معه وملقه)) إذا أخرجه من يده ، والفقر تابعه ، ذكر السبب في محل المسبب حتى اشتهر - كذا في المجمع - ح . قوله : آخر ثلاث تطليقات ، هكذا رواه مسلم أيضاً، وفيه دليل على أنه طلقها ثلاثاً متفرقة ، لا مجموعة ، فيحمل عليها سائر الروايات المطلقة بلفظ ((البتة)) ((والبائن)) ((والثلاث)) - ح . قوله : أنكرت عائشة ، وفي صحيح البخاري ((عابت عائشة أشد العيب، وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش فخيف على ناحيتها ، فلذلك رخص لها النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الرواية الآتية عن فاطمة «قالت : قلت : يا رسول الله ! زوجي طلقني ثلاثاً وأخاف أن يقتحم عليّ ؟ فأمرها فتحولت)) وهذا يقتضي أن سقوط السكنى وإجازة الانتقال لخوف الاقتحام كما قالت عائشة ، لكن سبق (برقم ٣٢٢٤) وروى مسلم أيضاً نحوه: أن الوكيلين قالا: والله ! ما لها نفقة إلا أن تكون حاملاً ، وما لها أن تكون في مسكننا إلا بإذننا، فزعمت أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك ٣٥٧٦ - صحيح ، انظر رقم ٣٢٤٦. ٢٣٦ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب: ٧٠ حديث : ٣٥٧٧، ٣٥٧٨ ٣٥٧٧ - أخبرنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا حفص ، قال : ثنا هشام ، عن أبيه، عن فاطمة ، قالت : قلت : يا رسول الله ! زوجي طلقني ثلاثاً وأخاف أن يقتحم عليّ ، فأمرها فتحولت . ٣٥٧٨ - أخبرنا يعقوب بن ماهان بصري ، عن هشيم قال : ثنا سيار وحصين ومغيرة وداود بن أبي هند وإسماعيل بن أبي خالد ــ وذكر آخرين -، عن الشعبي قال : دخلت على فاطمة بنت قيس ، فسألتها عن قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها فقالت : طلقها زوجها البتة ، فخاصمته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في السكنى له ، فصدقهما ، قالت فاطمة : فأين أنتقل ! يا رسول الله ! الحديث ، وفي روايات أخر بلفظ ((لا نفقة لك ولا سكنى)» وتقدم (في ح ٣٤٣٢) أيضاً بلفظ : إني سألت أهله النفقة والسكنى فأبوا عليّ ، قالوا : يا رسول الله ! إنه أرسل إليها بثلاث تطليقات ، قالت : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة)) وهذا الحديث تفسير لقوله تعالى: ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن﴾ أي أنه في الرجعية، ويدل عليه أيضاً قوله تعالى في آخر الآية: ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ﴾ لأن الأمر الذي يرجى إحداثه هو الرجعة ، لا سواه ، وهو الذي حكاه الطبري عن قتادة والحسن والسدي والضحاك، وفي صحيح مسلم (١١١٧/٢) عن فاطمة قالت: هذا في من كانت له مراجعة ، فأي أمر يحدث بعد الثلاث ؟ فالأحاديث المذكورة تدل على أن السكنى للبائنة ساقطة لذاتها ، وإن لم يكن هنا سبب آخر ، وبه كانت فاطمة تفتي ، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور وغيرهم من السلف ، والجمع بينها وبين حديث الاقتحام : أن خوف الاقتحام ما كان سبباً لاسقاط السكنى ، كما أنه لم يكن سبباً لإسقاط النفقة، بل انضم معه اتفاقاً - والله تعالى أعلم ، وعلمه أتم - ح . قوله ثلاثاً : أي متفرقة ، كما تقدم - ح . قوله : أن يقتحم عليّ ، أي يدخل عليّ سارق ونحوه ـ- س . قوله : البتة ، أي آخر ثلاث تطلیقات کما تقدم ، فکانت به بائنة ــ ح . قوله : فخاصمته ، أي و کیلہ - س . ٣٥٧٧ - م الطلاق ٦: ١١٢١/٢، ق فيه ٩: ٦٥٦/١ _ لكن عنده زيادة ((عائشة)) بين عروة وفاطمة - المزي: ١٨٠٣٢/٤٦٨/١٢. ٣٥٧٨ - صحيح ، انظر رقم ٣٤٣٢ . ٢٣٧ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٧١ حديث : ٣٥٧٩، ٣٥٨٠ والنفقة ، قالت : فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة ، وأمرني أن اعتد في بيت أم مكتوم . ٣٥٧٩ - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الصاغاني قال : ثنا أبو الجواب قال : ثنا عمار - وهو ابن رزيق -، عن أبي إسحاق، عن الشعبي ، عن فاطمة بنت قيس قالت : طلقني زوجي ، فأردت النقلة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((انتقلي إلى بيت ابن عمك عمرو بن أم مكتوم ، فاعتدي فيه )) فحصبه الأسود ، وقال : ويلك ! لم تفتي بمثل هذا ؟ قال عمر : إن جئت بشاهدين يشهدان أنهما سمعاه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لم نترك كتاب الله لقول امرأة ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة _ الطلاق : ١ - ﴾ . ٧١ - باب خروج المتوفى عنها بالنهار ٣٥٨٠ - أخبرنا عبد الحميد بن محمد قال : ثنا مخلد قال : ثنا ابن جريج ، عن قوله : النقلة ، بالضم الانتقال - كذا في القاموس - ح . قوله : فحصبه ، الظاهر أن المراد الأسود رمى الشعبي بالحصباء - س . وعند مسلم (١١١٨/٢) فحدث الشعبي بحديث فاطمة، إلى أن قال: ثم أخذ الأسود كفا من حصى فحصبه به ، فقال : ويلك ! تحدث بمثل هذا إلخ - ح . قوله : قال عمر : ذكره الأسود ، استشهاداً به على النهي ، أي قال عمر لفاطمة - والله تعالى أعلم - س . قوله : ﴿لا تخرجوهن﴾ أجاب عنها من ذهب إلى حديث فاطمة أن هذا في الرجعية، ويدل عليه قوله تعالى في آخر الآية: ﴿لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ لأن الأمر الذي يرجى إحداثه هو الرجعة ، لا سواه ، وفي صحيح مسلم: عن فاطمة قالت : هذا فيمن كانت له الرجعة ، فأي أمر يحدث بعد الثلاث ، وسبق عند المصنف (برقم ٣٤٣٢) في حديث فاطمة : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كانت لزوجها عليها الرجعة - ح . ٣٥٧٩ - صحيح ، انظر رقم ٣٤٣٢. ٣٥٨٠ _ م الطلاق ٧ : ١١٢١/٢، د فيه ٤١: ٧٢٠/٢، ق فيه ٩: ٦٥٦/١، حم: ٣٢١/٣ - المزي : ٢٧٩٩/٣١٤/٢. ٢٣٨ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٧٢، ٧٣ حديث : ٣٥٨١، ٣٥٨٢ أبي الزبير ، عن جابر قال : طلقت خالته ، فأرادت أن تخرج إلى نخل لها ، فلقيت رجلاً فنهاها ، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((اخرجي فجدي نخلك ، لعلك أن تصدق وتفعلي معروفا )) . ٧٢ _ باب نفقة البائنة ٣٥٨١ - أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال : ثنا محمد بن جعفر قال : ثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص قال: دخلت أنا وأبو سلمة على فاطمة بنت قيس، قالت : طلقني زوجي ، فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة ، قالت : فوضع لي عشرة أقفزة عند ابن عم له خمسة شعير وخمسة تمر، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له ذلك : فقال : ((صدق)) وأمرني أن أعتد في بيت فلان ، وكان زوجها طلقها طلاقاً بائناً . ٧٣ - نفقة الحامل المبتوتة ٣٥٨٢ - أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعید بن کثیر بن دينار قال : ثنا أبي ، عن شعيب قال: قال الزهري: أخبرني عبيد الله بن عبدالله بن عتبة ، أن عبد الله بن عمرو بن قوله : طلقت ، على بناء المفعول - س . قوله : ((فجدي)) بضم الجيم وتشديد الدال ، أي فاقطعي تمرتها ـ- س . قوله: ((وتفعلي معروفا)) كأن المراد بالتصدق الفرض ، وبالمعروف التطوع ، والحديث في المطلقة والمصنف أخذ منه حكم المتوفى عنها زوجها لأن المطلقة مع أنها تجري عليه النفقة من الزوج فيما دون الثلاث باتفاق ، وفي الثلاث على الاختلاف ، إذا جاز لها الخروج لهذه العلة المذكورة فيالحديث ، فجواز الخروج للمتوفى عنها زوجها بالأولى ، ولا أقل من المساواة لاشتراك هذه العلة بينهما بالسوية ، ولكون إثبات الحكم بالحديث في المتوفى عنها زوجها أدق دون المطلقة عدل في الترجمة في المجتبى إلى ما ترى ، لكونه يراعي الدقة في الترجمة، وقد قال في الكبرى: ((باب خروج المبتوتة بالنهار)) - والله أعلم - س . قوله : أقفزة ، القفيز : مكيال ثمانية مكاكيل، جمعه أقفزة وقفزان ــ كذا في القاموس - ح . ٣٥٨١ - صحيح الإسناد، انظر رقم ٣٤٤٧. ٣٥٨٢ - صحيح، انظر رقم ٣٢٢٤. ٢٣٩ التعليقات السلفية الجزء الرابع ٢٦ - الطلاق باب : ٧٣ حديث : ٣٥٨٢ عثمان طلق ابنة سعيد بن زيد _ وأمها حمنة بنت قيس - البتة، فأمرتها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو ، وسمع بذلك مروان ، فأرسل إليها فأمرها أن ترجع إلى مسكنها حتى تنقضي عدتها، فأرسلت إليه تخبره أن خالتها فاطمة أفتتها بذلك ، وأخبرتها أن رسول الله صلی الله عليه وسلم أفتاها بالانتقال حین طلقها أبو عمرو بن حفص المخزومي ، فأرسل مروان قبيصة بن ذويب إلى فاطمة ، فسألها عن ذلك فزعمت : أنها كانت تحت أبي عمرو ، لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على اليمن خرج معه، فأرسل إليها بتطليقة، وهي بقية طلاقها ، فأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقتها ، فأرسلت إلى الحارث وعياش تسألهما النفقة التي أمر لها بها زوجها ، فقالا : والله! ما لها علينا نفقة إلا أن تكون حاملاً، وما لها أن تسكن في مسكننا إلا بإذننا ، فزعمت فاطمة: أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فصدقهما ، قالت : فقلت : أين أنتقل ؟ يا رسول الله ! فقال: ((انتقلي عند ابن أم مكتوم)) - وهو الأعمى الذي عاتبه الله عز وجل في کتابه - فانتقلت عنده، فكنت أضع ثيابي عنده، حتى أنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم زعمت أسامة بن زيد . قوله : أضع إلخ ، قال الباجي (١٠٥/٤): يقتضي ذلك أنه ليس على النساء حرج في النظر إلى الرجل على غالب أحواله التي يكون عليها جالساً ، ومنتصرفاً بين الناس ، لأنه إنما راعى صلى الله عليه وسلم إزالة الحرج عنها في التستر لكونه أعمى ، وكانت بصيرة ، فلم ينكر نظرها إليه ، واحتج من منع هذا بحديث أم سلمة المشهور ، (( أفعمياوان أنتما)) أخرجه أصحاب السنن ، قال الحافظ في الفتح (٩ / ٣٣٧) : إسناده قوي - انتهى؛ قال أبو داود في السنن (٣٦٢/٤) في حديث أم سلمة: هذا لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ؛ قال الحافظ في التلخيص (١٤٨/٣): وهذا جمع حسن ، وبه جمع المنذري في حواشيه ، واستحسنه شيخنا ؛ وقال في الفتح (٣٣٧/٩): والجمع بين الحديثين احتمال تقدم الواقعة ، أو أن یکون في قصة الحديث الذي ذكره نبهان ( الراوي عن أم سلمة ) شئ يمنع النساء من رؤيته لكون ابن أم مكتوم كان أعمى فلعله كان منه شئ ينكشف ولا يشعر به - انتهى . ٢٤٠