النص المفهرس

صفحات 41-60

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٢٧ حديث : ٣٢٥٤، ٣٢٥٥
لزيد: (( اذكرها عليّ)) قال زيد: فانطلقت فقلت: يا زينب! أبشري أرسلني إليك رسول
الله صلى الله عليه وسلم يذكرك، فقالت : ما أنا بصانعة شيئاً حتى أستأمر ربي، فقامت إلى
مسجدها ، ونزل القرآن ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني فدخل بغير أمر .
٣٢٥٤ - أخبرنا أحمد بن يحيى الصوفي قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا عيسى بن طهمان
أبو بكر، سمعت أنس بن مالك يقول: كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي صلى
الله عليه وسلم تقول : إن الله عز وجل أنكحني من السماء ، وفيها نزلت آية الحجاب .
٢٧ - كيف الاستخارة
٣٢٥٥ - أخبرنا قتيبة قال: ثنا ابن
قوله: ((أذكرها علي)) أي من ذكرها ، أي خطبها ، أي أخطبها لأجلي والتمس نكاحها ليـ-س.
قوله : يذكرك ، يخطبك ــ س .
قوله : أستأمر ، أستخير - س .
قوله : فقامت إلى مسجدها ، أي موضع صلاتها من بيتها ، قال النووي : ولعلها استخارت
لخوفها من تقصير في حقه صلى الله عليه وسلم - زهر .
قوله : ونزل القرآن ، يعني قوله تعالى: ﴿فلما قضى زيد منها وطراً زوجناكها - الأحزاب:
٣٧ -﴾ ((بغير أمر) لأن الله تعالى زوجه إياها بهذه الآيةــ س.
قوله : الصوفي ، وقال في الخلاصة : العايد الصوفي - فى .
قوله : أنكحني من السماء ، أي أنزل منه ذلك - س .
أي كان الذي ولي تزويجها منه هو الله عز وجل ، بمعنى أنه أوحى أن يدخل عليها بلا ولي
ولا عقد ولا مهر ولا شهود من البشر - قاله الحافظ ابن كثير في تفسيره .
قوله : الاستخارة ، استفعال من الخير أو الخيرة ، والمراد طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى
أحدهما ، واختلف في ما ذا يفعل بعد الاستخارة ، فقال ابن عبد السلام : يفعل ما اتفق ، ويستدل له
٣٢٥٤ - خ التوحيد ٢٢: ٤٠٤/١٣، ت تفسير سورة الأحزاب: ٣٥٤/٥، حم: ٢٢٦/٣ -المزي: ١١٢٤/٢٩٦/١.
٣٢٥٥ - خ التهجد ٢٥ : ٤٨/٣، والدعوات ٤٨: ١٨٣/١١، والتوحيد ١٠: ٣٧٥/١٣، د الصلاة ٣٦٦:
١٨٨/٢، ت فيه ٢٣٧: ٣٤٥/٢، ق الإقامة ٤٤٠/١:١٨٨، حم: ٣٤٤/٣ _المزي: ٣٠٥٥/٣٦٦/٢.
٤١

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٢٧ حديث : ٣٢٥٥
بقوله : في بعض طرق حديث ابن مسعود في آخره ((ثم يعزم)) وأول الحديث: ((إذا أراد أحدكم
أمراً فليقل )) وقال النووي في الأذكار : يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح به صدره ويستدل له بحديث
أنس عند ابن السني ((إذا هممت بأمر فاستخر ربك سبعاً، ثم انظر إلى الذي يسبق في قلبك ، فإن الخير
فيه)) وهذا لو ثبت لكان هو المعتمد ، لكن سنده واه جداً، والمعتمد أنه لا يفعل ما ينشرح به صدره
مما كان له فيه هوى قوي قبل الاستخارة ، وإلى ذلك الإشارة بقوله في آخر حديث أبي سعيد: ((ولا
حول ولا قوة إلا بالله)) - كذا في الفتح: ١٨٧/١١، وحديث أبي سعيد أخرجه أبو يعلى ورجاله
موثقون ، ولفظه (( ثم قدر لي الخير أينما كان لا حول ولا قوة إلا بالله)) - مجمع الزوائد ٢٨١/٢؛
وحديث ابن السني في سنده : إبراهيم بن البراء، وهو معروف بالضعف الشديد ، لا يجوز ذكره إلا على
سبيل القدح فيه، فالحديث ساقط لا حجة فيه: وانظر اللسان (٣٨/١) والنيل (٦٣/٣)؛
وحكى التاج السبكي في طبقاته (٢٥٨/٢) عن الكمال الزملكاني (ت ٧٢٧هـ) أنه كان
يقول : إذا صلى الإنسان ركعتي الاستخارة فليفعل بعدها ما بدا له ، سواء انشرحت نفسه له أم لا ،
فإن فيه الخير، وإن لم ينشرح له نفسه - ، قال: وليس في الحديث اشتراط انشراح النفس - اهـ؛
وكذا ليس في شئ من طرقه ذكر النوم بعد الاستخارة ، وإطلاع ما هو خير له في رؤياه ، وإنما نبهت
على هذا لأن كثيراً من الناس يزعمون أن الاستخارة استخبار من الله تعالى واستطلاع منه ، فاخترعوا
لها ضوابط لم يبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إذا لم يروا فيه رؤيا فيطلبون الاستخارة من غيرهم
من يظنونه من أهل الصلاح، ولعمري أن صنيعهم هذا من جنس الكهانة التي نهى عنه رسول الله صلى
الله عليه وسلم، ومناف لغرض شرعية الاستخارة وهو - كما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس
الله روحه - على ما ذكر عنه تلميذه المحقق ابن القيم في المدارج (٦٨/٢) وشرحه شرحاً جيداً -: التوكل
قبل الفعل، والرضا بعده، فمن توكل على الله قبله، ورضي بالمقضي له بعده، فقد قام بالعبودية - اهـ .
وأيضاً هو مما حذر به الأمة من عوائد أهل الجاهلية، قال العارف ابن القيم في الزاد : فعوض
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته بهذا الدعاء عما كان عليه أهل الجاهلية من زجر الطير والاستقسام
بالأزلام الذي نظيره هذه القرعة التي كان يفعلها إخوان المشركين، يطلبون بها علم ما قسم لهم بالغيب ،
ولهذا سمى ذلك استقساماً، وهو استفعال من القسم، والسين فيه للطلب ، وعوضهم بهذا الدعاء الذي هو
توحيد وافتقار وعبودية وتوكل وسؤال لمن بيده الخير كله، الذي لا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يصرف
٤٢

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٢٧ حدیث : ٣٢٥٥
أبي الموال ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله صلى الله
عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن .
السيآت إلا هو - فتضمن هذا الدعاء الإقرار بوجوده سبحانه، والإقرار بصفات كماله من كمال العلم
والقدرة والإرادة والإقرار بربوبيته، وتفويض الأمر إليه، والاستعانة به ، والتوكل عليه ، والخروج من
عهدة نفسه، والتبري من الحول والقوة إلا به، واعتراف العبد بعجزه عن علمه بمصلحة نفسه ، وقدرته
عليها ، وإرادته لها ، وإن ذلك كله بيد وليه، وفاطره وإلهه الحق - إلى أن قال : - والمقصود أن الاستخارة
تو کل على الله، وتفویض إلیه، واستقسام بقدرته وعليه وحسن اختياره لعبدہ ۔۔ انتھی بتلخيص، وغير
خفي أن هذه الاستخارات التي ابتدعها المتأخرون للاستطلاع على أمور الغيب منافية لهذا المشهد الذي
حققه ابن القيم ، وشيخه العارف ؛ وقال الشاه ولي الله في الحجة (١٩/٢): من أعظم فوائدها أن يغني
الإنسان عن مراد نفسه وتنقاد بهيميته لملكيته، ويسلم وجهه لله، فإذا فعل ذلك صار بمنزلة الملائكة في
انتظارهم لإلهام الله، فإذا ألهموا في الأمر بداعية إلهية لا داعية نفسانية ، وعندي أن إكثار الاستخارة
في الأمور ترياق مجرب لتحصيل شبه الملائكة - انتهى؛ وفي بعض طرق الحديث عند الطبراني ( المجمع
٢٨٠/٢) عن ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء إذا أراد أن يصنع أمراً - كذا في
الفتح (١٨٧/١١) ومجمع الزوائد (٢٨٠/٢)، والمؤلف أورد الحديث في النكاح وقد ورد ذكره صريحاً
في بعض الروايات كما في الحصن (١١٦) ولفظه: «فإن كان زواجاً فليكتم الخطبة ثم ليتوضأ ، فيحسن
وضوءه، ثم ليحصل ما كتب الله له، ثم ليحمد الله ويمجده)) الحديث - أخرجه ابن حبان (١٣٩/٦)
والحاكم (٣١٤/١) عن ابن مسعود ( كذا ، والصواب عن أبي أيوب ) وصححاه ، كذا في تحفة
الذاكرين (١٣٤) والحديث روى نحوه البيهقي (١٤٨/٧) وذكره الحافظ في الفتح - والله أعلم.
قوله : أبي الموال ، كذا في الهندية والمصرية والتقريب ((الموال)) بحذف الياء في آخره . وفي
الخطية والخلاصة والمغني : (( الموالي )) يإثبات الياء ، وضبطه في المغني : بفتح میم کالجواري - انتهى .
أقول : حذف الياء من آخر الأسماء شائع کالعاص والعاصي - والله أعلم - ف . اسمه زید جد
عبد الرحمن ( راوي الحديث ) وأبوه لا يعرف اسمه ، وعبد الرحمن من ثقات التابعين ، وقد وثقه ابن
معین وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ، وفي الباب عن ابن مسعود وأبي أيوب وأبي سعيد وأبي
هريرة وابن عباس وابن عمر . كذا في الفتح (١٤٨/١١) .
قوله : كما يعلمنا السورة ، أي يعتني بشأن الاستخارة لعظم نفعها وعمومه ، كما يعتني
٤٣

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٢٧ حديث : ٣٢٥٥
يقول: ((إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم يقول : اللهم !
إني أستخيرك بعلمك ، وأستعينك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك
تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم! إن كنت تعلم
أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري
وآجله - فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم : أن هذا الأمر
بالسورة - س .
قوله : يقول ، بيان لقوله : يعلمنا الاستخارة ـ- س .
قوله : ((إذا هم أحدكم)) ، أي أراده ، كما في رواية ابن مسعود - س .
قوله: (( بالأمر))، يعم المباح وما يكون عبادة، إلا أن الاستخارة في العبادة بالنسبة إلى إيقاعها
في وقت معين ، وإلا فهي خير ويستثنى ما يتعين إيقاعه في وقت معين إذ لا يتصور فيه العرك ـ- س .
قوله : (( فليركع )) ، الأمر للندب ـ- س .
قوله : ((من غير الفريضة))، يشمل السنن الرواتب إلا أن يراد الفريضة مع توابعها - س .
قوله: ((أستخيرك بعلمك))، أي أسأل منك أن ترشدني إلى الخير فيما أريد بسبب أنك عالم-س.
قوله : (( أستعينك)) ، أي أطلب منك العون على ذلك إن كان خيراً، ورواية غالب الكتب ،
( وأستقدرك بقدرتك)) والظاهر أن أحدهما نقل بالمعنى، والأقرب أن رواية الكتاب هي النقل بالمعنى
لشهرة رواية الكتب الأخر - س. أقول: وفي بعض نسخ الكتاب أيضاً (أستقدرك)) وكذلك في
زهر الربى، (( وأستقدرك)) أي أسألك أن تقدر لي الخير ـــ فى .
قوله: ((بقدرتك))، قال الكرماني: الباء في ((بعلمك وبقدرتك)) يحتمل أن تكون للاستعانة
كما في قوله تعالى: ﴿رب بما أنعمت عليّ - القصص: ١٧ -﴾ أي بحق علمك وقدرتك الشاملين - ز .
قوله : ((وأسألك من فضلك)) ، أي أسأل ذلك لأجل فضلك العظيم، لا لاستحقاق بذلك ،
ولا لوجوب عليك ـ س .
قوله : ((إن كنت تعلم))، الترديد فيه راجع إلى عدم علم العبد بمتعلق علمه تعالى، إذ يستحيل
أن يكون خيراً ولا يعلمه العليم الخبير وهذا ظاهر - س .
قوله: ((فأقدره لي)) ، بضم الدال أو كسرها ، أي أجعله مقدوراً لي ، أو قدره لي ، أي
يسره ، فهو مجاز عن التيسير ، فلا ينافي كون التقدير أزلياً - س .
٤٤

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٢٨ حديث : ٣٢٥٦
شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني ،
واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به، قال: و((يسمي حاجته)).
٢٨ - إنكاح الابن أمه
٣٢٥٦ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال : ثنا يزيد ، عن حماد بن
سلمة ، عن ثابت البناني ، حدثني ابن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أم سلمة لما
انقضت عدتها بعث إليها أبو بكر ، يخطبها عليه ، فلم تزوجه ، فبعث إليها رسول الله
صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب يخطبها عليه ، فقالت : أخبر رسول الله صلى الله
عليه وسلم أني امرأة غيرى ، وإني امرأة مصبية ، وليس أحد من أوليائي شاهد ، فأتى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: ((ارجع إليها فقل لها : أما قولك
إني امرأة غيرى فسأدعو الله لك فيذهب غيرتك ، وأما قولك : إني امرأة مصبية ،
قوله: ((شر لي في ديني ومعاشي))، ينبغي أن يجعل الواو ههنا بمعنى ((أو)) بخلاف قوله :
(( خير لي في كذا وكذا)) فإن هناك على بابها ، لأن المطلوب حين تيسره أن يكون خيراً من جميع الوجوه ،
وأما حين الصرف فيكفي أن يكون شراً من بعض الوجوه - س .
قوله: ((أرضني)) من الإرضاء، وفي تعليق السندي والسيوطي ((رضني)) أي من العرضية،
وقالا : أي اجعلني راضياً بذلك - فى .
قوله: ((ويسمى حاجته)) أي عند قوله: ((أن هذا الأمر)) - والله تعالى أعلم - س .
قوله : غيرى ، بألف مقصورة ، أي ذات غيرة ، أي فلا يمكن لي الاجتماع مع سائر
الزوجات - س .
قوله : مصبية ، بضم ميم ، من (( أصبت المرأة)) أي ذات صبيان ـ- س .
قوله : شاهد، الظاهر أنه بالنصب ، خبر ((ليس)) ولا عبرة بخطه بلا ألف ، والمراد أن
النكاح يحتاج إلى مشورة الأولياء فکیف یتم بدون حضورهم - س .
قوله : ((فيذهب)) ، من الإذهاب - س .
٣٢٥٦ - ضعيف الإسناد، حم: ٢٩٥/٦، ٣١٣، ٣١٧، ٣٢٠، ٣٢١ - المزي: ١٨٢٠٤/٢٧/١٣.
٤٥

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٢٩ حديث : ٣٢٥٧ - ٣٢٥٩
فستكفين صبيانك ، وأما قولك : أن ليس أحد من أوليائي شاهد، فليس أحد من أوليائك
شاهد ولا غائب يكره ذلك)) فقالت : لابنها : يا عمر ! قم فزوج رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فزوجه - مختصر .
٢٩ - انكاح الرجل ابنته الصغيرة
٣٢٥٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا أبو معاوية قال : ثنا هشام بن
عروة، عن أبيه ، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست ،
وبنى بها وهي بنت تسع .
٣٢٥٨ - أخبرنا محمد بن النضر بن مساور قال : ثنا جعفر بن سليمان ، عن
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم
لسبع سنين ، ودخل عليّ لتسع سنين .
٣٢٥٩ _ أخبرنا قتيبة قال: ثنا عبثر، عن مطرف ، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة
قال: قالت عائشة: تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم لتسع سنين، وصحبته تسعاً .
قوله: ((فتستكفين صبيانك))، من الكفاية ، على بناء المفعول (( وصبيانك)) بالنصب على
أنه مفعول ثان ، كما في قوله تعالى: ﴿فسيكفيكهم ﴾ أي فسيكفيك الله تعالى مؤنة صبيانك ـ- س .
قوله : « شاهد ولا غائب )) ، هو هھنا بالرفع علی الوصفية و خبر « ليس » (یکرہ )) ــ س .
قوله : قم فزوج إلخ، قيل : كان صغيراً فالولي حقيقة هو صلى الله عليه وسلم - والله أعلم - س .
أورده رحمه الله بصيغة التمريض لاختلاف فيه ، وإن شئت تفصيل المذاهب وأدلتها فارجع
إلى نيل الأوطار - ف .
قوله : مساور ، بضم ميم فمهملة خفيفة - مغني .
٣٢٥٧ - خ النكاح ٣٨، ٣٩ / ٥٩: ١٩٠/٩، ٣٣٤، م فيه ١٠: ١٠٣٨/٢، د فيه ٣٤: ٥٩٣/٢،
ق فيه ١٣ : ٦٠٣/١، حم: ١١٨/٦، ٢٨٠، وأعاده المؤلف بأرقام ٣٣٨٠، ٣٣٨١ -
المزي : ١٧٢٠٣/٢٠٣/١٢.
٣٢٥٨ - صحيح، انظر رقم ٣٢٥٧ _ المزي: ١٦٧٨١/١٢٥/١٢.
٣٢٥٩ _ صحيح بما قبله وبما بعده ، انظر رقم ٣٢٥٧ _ المزي: ١٧٧٩٦/٣٧٦/١٢ .
٤٦

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٣٠ حديث : ٣٢٦٠، ٣٢٦١
٣٢٦٠ - أخبرنا محمد بن العلاء وأحمد بن حرب قالا : ثنا أبو معاوية ، عن
الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهي بنت تسع ، ومات عنها وهي بنت ثماني عشرة .
٣٠ _ إنكاح الرجل ابنته الكبيرة
٣٢٦١ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال : ثنا يعقوب بن إبراهيم بن
سعد قال : ثنا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب قال : أخبرني سالم بن عبد الله ، أنه سمع
عبد الله بن عمر يحدث ، أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حدثنا قال : - يعني -
تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي - و کان من أصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم - فتوفى بالمدينة، قال عمر: فأتيت عثمان بن عفان، فعرضت عليه حفصة
بنت عمر، قال: قلت : إن شئت أنكحتك حفصة، قال : سأنظر في أمري ، فلبثت ليالي ،
ثم لقيني فقال : قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا ، قال عمر : فلقيت أبا بكر الصديق -
رضي الله عنه - ، فقلت : إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر ، فصمت أبو بكر ، فلم
يرجع إليّ شيئاً ، فكنت عليه أوجد منى على عثمان ، فلبثت ليالي ، ثم خطبها رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه ، فلقيني أبو بكر فقال : لعلك وجدت عليّ حين عرضت
عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئاً ؟ قال عمر : قلت : نعم : فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك
شيئاً فيما عرضت عليّ إلا أني قد كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد
ذكرها ، ولم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو تركها رسول الله صلى
الله عليه وسلم قبلتها .
قوله : بدا لي ، أي ظهر لي ، أي هو أن لا أتزوج في هذه الليلة، فاليوم بمعنى الوقت- س .
٣٢٦٠ - م النكاح ١٠ : ١٠٣٩/٢، حم: ٤٢/٢، ٢١١، وانظر أيضاً رقم ٣٢٥٧ - المزي: ١١/
١٥٩٥٦/٣٦١.
٣٢٦١ - صحيح ، انظر رقم ٣٢٥٠.
٤٧

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٣١ حديث : ٣٢٦٢
٣١ - استئذان البكر في نفسها
٣٢٦٢ - أخبرنا قتيبة قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن الفضل ،
عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: ((الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن في نفسها ،
قوله: ((الأيم)) بفتح فتشديد تحتية مكسورة ، في الأصل : من لازوج لها ، بكراً كانت أو
ثيبا ، والمراد ههنا الثيب لرواية الثيب ، ولمقابلته بالبكر ، وقيل: وهو الأكثر استعمالاً ـــ س .
ورواية الثيب أخرجه مسلم ، فحمل معنى الأيم على الثيب متعين ، والمراد أنها أحق بنفسها
في تعيين من تريد نكاحها إن كانت ثيبة ، والبكر يمنعها الحياء من التعيين ، فلابد من استئذانها ، لكن
إذنها صماتها - والله أعلم .
قوله: (( أحق)) هو بقتضي المشاركة ، فيفيد أن لها حقاً في نكاحها ولوليها حقاً ، وحقها
أوكد من حقه ، فإنها لا تجبر لأجل الولي ، وهو يحبر لأجلها ، فإن أبي زوجها القاضي ، فلا ينافي
هذا الحدیث حديث « لا نكاح إلا بولي )» - س .
وهو حديث أخرجه الخمسة إلا المؤلف، وصححه غير واحد من الأئمة ، وحمل النفي فيه
على الكمال رده الخطابي (١٩٨/٣): ومن الحنفية صاحب فتح الملهم ، وصاحب العرف الشذى،
وفيه دليل على اشتراط الولي في النكاح ، وإليه ذهب الجمهور متمسكين بقوله تعالى: ﴿وإذا طلقتم
النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن - ٢٣٢ من البقرة -﴾ .
قال الباجي (٢٦٨/٣): فلنا من الآية دليلان: الظاهر، والسبب، فأما الظاهر فإنه تعالى نهى
الأولياء عن منع النساء النكاح عند بلوغ الأجل، فلولا أن الولاية للرجل في العقد لما صح العصل والمنع
من النكاح، كما لا يصح منعهن من التصرف في أموالهن، وأما السبب فهو ما رواه البخاري (٩/ ١٨٣)
من حديث معقل أنه قال : زوجت أختي لرجل فطلقها ، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت
له : زوجتك وقدمتك وأكرمتك، فطلقها، ثم جئت تخطبها؟ لا والله! لا تعود إليك أبداً، و کان رجلاً
لا بأس به ، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل الله تعالى الآية: ﴿فلا تعضلوهن﴾ قلت: الآن
٣٢٦٢ - م النكاح ٩: ١٠٣٧/٢، د فيه ٢٦: ٥٧٧/٢، ت فيه ١٨: ٤١٦/٣، ق فيه ١١: ٧٠١/١، ط
فيه ٢: ٥٢٤/٢، حم ١: ٢١٩، ٢٢٢، ٢٧٤، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٦٢ _ المزي: ٦٥١٧/٢٥٨/٥.
٤٨

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٣١ حديث : ٣٢٦٣
وإذنها صماتها )).
٣٢٦٣ - أخبرنا محمود بن غيلان قال: ثنا أبو داود قال : ثنا شعبة ، عن مالك
ابن أنس قال: سمعته منه بعد موت نافع بسنة، وله يومئذ حلقة، قال: أخبرني عبد الله بن
الفضل ، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الأيم
أحق بنفسها من وليها ، واليتيمة تستأمر ، وإذنها صماتها )) .
أفعل يا رسول الله ! قال: ((فزوجها إياه)) فثبت بهذا الحديث أن العضل هو أن يمنع من إنكاحها،
فيكون ذلك منعاً لها من النكاح ، وإلا لم تحتج المرأة وهي تريد زوجها إلى إنكاح معقل لها ، كما لم يكن
يحتاج إليه فيما تريد من بيع أو شراء - انتهى .
قال في السبل: كرر تعالى كون الأمر إلى الأولياء في عدة آيات ، ولم يأت حرف واحد أن
للمرأة إنكاح نفسها، ونسبة النكاح إليهن في الآيات مثل ﴿حتى تنكح زوجاً ﴾ مراد به الإنكاح بعقد
الولي ، إذ لو فهم صلى الله عليه وسلم (( أنها تنكح نفسها لأمرها بعد نزول الآية بذلك ، ولأبان
لأخيها أنه لا ولاية له ، ولم يبح له الحنث في يمينه والتكفير - انتهى . وزاد أبو داود في حديث معقل
قال : فكفرت عن يميني فأنكحتها إياه .
قال في الحجة (١٢٧/٢): اعلم أنه لا يجوز أن يحكم في النكاح النساء، خاصة لنقصان عقلهن
وسوء فكرهن، فكثيراً ما لا يهتدين المصلحة، ولعدم حماية الحسب منهن غالباً، فربما رغبن في غير الكفؤ ،
وفي ذلك عار على قومها، فوجب أن يجعل للأولياء شئ من هذا الباب لتسد المفسدة ، وأيضاً فإن
السنة الفاشية في الناس من قبل ضرورة جبلية أن يكون الرجال قوامين على النساء، ويكون بيدهم الحل
والعقد، وعليهم النفقات، وإنما النساء عوان بأيدهم ، وهو قوله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء
بما فضل الله بعضهم ﴾ الآية: وفي اشتراط الولي في النكاح تنويه أمرهم ، واستبداد النساء بالنكاح وقاحة
منهن منشأها قلة الحياء واقتضاب على الأولياء وعدم إكتراث لهم .
قوله : ((صماتها )) ، بضم الصاد : السكوت ـ- س .
قوله : قال سمعته منه ، أي قال شعبة : سمعت الحديث الآتي من مالك (( بعد موت نافع
بسنة، وله)) أي لمالك ((يومئذ حلقة)) أي حلقة تلامذته وقت تحديثه إياهم - والله أعلم - ف .
قوله: (( واليتيمة))، يدل على جواز نكاح اليتيمة بالاستئذان قبل البلوغ، ومن لا يجوز ذلك
٣٢٦٣ - صحيح، انظر رقم ٣٢٦٢.
٤٩

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٣٢، ٣٣ حديث : ٣٢٦٤ - ٣٢٦٧
٣٢٦٤ _ أخبرني أحمد بن سعيد الرباطي قال : ثنا يعقوب قال : حدثني أبي ،
عن ابن إسحاق قال : حدثني صالح بن كيسان، عن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة ،
عن نافع بن جبير بن مطعم، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الأيم
أولى بأمرها ، واليتيمة تستأمر في نفسها وإذنها صماتها)).
٣٢٦٥ - أخبرنا محمد بن رافع قال: ثنا عبد الرزاق قال: ثنا معمر ، عن صالح
ابن کیسان ، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس عن النبي صلی الله علیه وسلم قال: « ليس
للولي مع الثيب أمر ، واليتيمة تستأمر ، فصمتها إقرارها )).
٣٢ - استثمار الأب البكر في نفسها
٣٢٦٦ - أخبرنا محمد بن منصور قال : ثنا سفيان ، عن زياد بن سعد ، عن
عبد الله بن الفضل ، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(( الثيب أحق بنفسها ، والبكر يستأمرها أبوها، وإذنها صماتها)).
٣٣ - استثمار الثيب في نفسها
٣٢٦٧ - أخبرنا يحيى بن درست قال: ثنا أبو إسماعيل قال: ثنا يحيى ، أن أبا
سلمة حدثه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تنكح الثيب
حتى تستأذن ، ولا تنكح البكر حتى تستأمر ، قالوا يا رسول الله ! كيف إذنها ؟ قال :
(( إذنها أن تسكت)) .
يحمل اليتيمة على البالغة ، وتسميتها يتيمة باعتبار ما كان - والله تعالى أعلم - س .
قوله : یستأمرها أبوها ،من لا یری ذلك لازماً يقول : إنه لتطبیب خاطرها أحب وأولى-س.
٣٢٦٤ - ٣٢٦٦ - صحيح ، انظر رقم ٣٢٦٢ .
٣٢٦٧ - خ النكاح ٤١: ١٩١/٩، والحيل ١١: ٣٣٩/١٢، ٣٤٠، م النكاح ٩: ١٠٣٦/٢، ق فيه
١١ : ٦٠٢/١، حم: ٢٢٩/٢، ٢٥٠، ٢٧٩، ٤٢٥، ٤٣٤، ويأتي برقم ٣٢٦٩ _ المزي :
٠١٥٤٣٣/٨٢/١١
٥٠

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح باب: ٣٤، ٣٥ حديث: ٣٢٦٨ - ٣٢٧٠
٣٤ _ إذن البكر
٣٢٦٨ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن ابن جريج
قال : سمعت ابن أبي مليكة يحدث ، عن ذكوان أبي عمرو، عن عائشة عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال : (( استأمروا النساء في أبضاعهن)) قيل : فإن البكر تستحي وتسكت ؟
قال: ((هو إذنها)).
٣٢٦٩ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: ثنا خالد - وهو ابن الحارث - قال:
ثنا هشام ، عن يحيى بن أبي كثير قال : حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال : حدثني أبو
هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح
البكر ختى تستأذن)) قالوا: يا رسول الله! كيف إذنها؟ قال: ((أن تسكت)) .
٣٥ _ الثيب يزوجها أبوها وهي كارهة
٣٢٧٠ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا معن قال : ثنا مالك ، عن
عبد الرحمن بن القاسم ؛ وأخبرنا محمد بن سلمة قال : ثنا عبد الرحمن بن القاسم ،
عن مالك قال : حدثني عبد الرحمن بن القاسم ؛ عن أبيه ، عن عبد الرحمن
ومجمع ابني يزيد بن جارية الأنصاري ، عن خنساء بنت خدام أن أباها زوّجها
قوله : « أبضاعھن » أي أنفسھن او فروجھن ـ- س .
قوله : خنساء ، بمفتوحة وسكون نون وبسين مهملة - مغني .
قوله : خذام ، بكسر الخاء المعجمة وذال معجمة - س .
٣٢٦٨ - خ النكاح ٤١: ١٩١/٩، والإكراه ٣: ٣١٩/١٢، والحيل ١١: ٣٤٠/١٢، م النكاح ٩ :
١٠٣٧/٢، حم: ٤٥/٦، ١٦٥، ٢٠٣ _ المزي: ١٦٠٧٥/٣٩٥/١١.
٣٢٦٩ - صحيح ، انظر رقم ٣٢٦٧ _ المزي: ١٥٤٢٥/٨٠/١١.
٣٢٧٠ - خ النكاح ٤٢: ١٩٤/٩، والإكراه ٣: ٣١٨/١٢، والحيل ١١: ٣٤٠/١٢، د النكاح ٢٦ :
٥٧٩/٢، ق فيه ١٢ : ٦٠٢/١، ط فيه ١١: ٥٣٥/٢، حم: ٣٢٨/٦ _ المزي: ٢٩٥/١١/
١٥٨٢٤ .
٥١

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٣٥ حديث : ٣٢٧٠
وهي ثيب ، فكرهت ذلك ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه .
أقول : ومن ضبط هذه اللفظة بالمهملة فقد أخطأ ، وحققه الأستاذ أحمد شاكر في تعليق
المسند (١٤٨/٥).
قوله : وهي ثيب ، ظاهره أنه لا إجبار على الثيب ولو صغيرة، لأن ذكر هذا الوصف يشعر
بأنه مدار الرد ، ومن يرى أن المؤثر في عدم الإجبار البلوغ يرى أن هذه حكاية حال لا عموم لها ،
فيحتمل أن تكون بالغة ، فصار حق الفسخ سبب ذلك، إلا أنه اشتبه على الراوي فزعم أنه الحق لكونها
ثيباً - والله تعالى أعلم - س .
ويؤكده أن الخيار ثبت للبكر أيضاً في عدة روايات قال الحافظ (١٩٦/٩) بعد ما ذكرها :
طرقه تقوي بعضها ببعض - انتهى؛ منها حديث جابر أخرجه المؤلف في كبراه والدارقطني (٢٣٣/٣)،
وقال : الصحيح أنه مرسل، قال ابن القيم في تهذيب السنن (٤٠/٣): والإرسال لا يدل على أن الموصول
خطأ بمجرده - انتهى ؛
ومنها حديث ابن عباس: أن جارية بكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها
زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم - أخرجه أبو داود (٥٧٦/٢) وابن ماجه
(٦٠٣/١) وأحمد (٢٧٣/١) والمؤلف في كبراه، قال ابن القيم (٤٠/٣): رجاله محتج به في الصحيح،
وحسنه صاحب العون ، وصححه الأستاذ أحمد شاكر في تعليق المسند ، وتعلیله بالإرسال وتفرد جریر
يرده تحقيق الحافظ في التلخيص (١٦١/٣) وابن القيم في تهذيبه (٤٠/٣)، وقال ابن القطان: هذا
حديث صحيح ، قال : وليست هذه خنساء بنت خدام التي زوجها أبوها ، وهي ثيب فكرهته فرد
عليه السلام نكاحه ، فإن تلك ثيب وهذه بكر ، وهما ثنتان ( نصب الراية ١٩٠/٣)؛ وقال ابن
القيم في الزاد (٩٥/٥، ٩٦): وهذه غير خنساء ، فهما قضيتان ، قضى في إحداهما بتخيير الثيب،
وقضى في الأخرى بتخيير البكر - انتهى ؛
وموجب هذا الحكم أنه لا تجبر البكر البالغ على النكاح ، ولا تزوج إلا برضاها ، وهذا
قول جمهور السلف : ومذهب أبي حنيفة وأحمد - في إحدى الروايتين عنه - وهو القول الذي ندين
الله به ولا نعتقد سواه - انتهى ، وأول الحديث الإمام البيهقي محاماة لقول الامام الشافعي ،
واستحسن تأويله الحافظ ، فأجاد الرد عليهما العلامة الأمير اليماني في السبل (١٨٨/٣) والحق
معه - والله سبحانه وتعالى أعلم .
٥٢

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٣٦ حديث : ٣٢٧١
٣٦ - البكر يزوجها أبوها وهي كارهة
٣٢٧١ - أخبرنا زياد بن أيوب قال : ثنا علي بن غراب قال : ثنا كهمس بن
الحسن ، عن عبد الله بن بريدة ، عن عائشة أن فتاة دخلت عليها فقالت : إن أبي زوجني
ابن أخيه ليرفع بي خسيسته وأنا كارهة ، فقالت : اجلسي حتى يأتي النبي صلى الله عليه
وسلم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته ، فأرسل إلى أبيها فدعاه ، فجعل
الأمر إليها ، فقالت : يا رسول الله ! قد أجزت ما صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلم :
أ للنساء من الأمر شئ ؟ .
قوله : غراب ، باسم الطائر، وهو لقب، واسمه عبد العزيز، سماه مروان بن معاوية - كذا في تق.
قوله : عبد الله بن بريدة إلخ ، الحديث أخرجه الدارقطني (٢٣٣/٣) والبيهقي (١١٨/٧)
وأعلّه بأن ابن بريدة لم يسمع عن عائشة ، قال المارديني في الجوهر : إن صاحب الكمال صرح بسماعه
منها - انتهى؛ وأخرجه ابن ماجه عن ابن بريدة، عن أبيه، عن عائشة، نقل السندي (٥٧٨/١) تصحيحه
عن الزوائد، وقال الشوكاني: رجاله رجال الصحيح انتهى؛ وقال صاحب السبل (١٨٨/٣): والظاهر
أنها بكر ، ولعلها البكر التي في حديث ابن عباس ، وقد زوجها أبو بكر كفؤ ابن أخيه ، وإن كانت
ثيباً ، فقد صرحت أنه ليس مرادها إلا إعلام النساء أنه للآباء من الأمر شئ، ولفظ النساء والبكر
- انتهى؛ وراجع تأويل البيهقي (١١٨/٧) والرد عليه في الجوهر - والله تعالى أعلم .
قوله : فتاة ، أي شابة ـ- س .
قوله : ليرفع پي ، أي لیزیل بانکاحي إیاہ - س .
قوله : خسيسة ، أي دناءة، أي أنه خسيس فأراد أن يجعله بي عزيزاً، والخسيس الدنئ، والخسة
والخساسة الحالة التي یکون علیھا اخسیس ، یقال: «رفع خسیسته)) إذا فعل به فعلاً یکون فیه رفعته-س .
ويحتمل أن يكون المراد من الخسيسة الفقر ، لعل ابن عمها كان فقيراً محتاجاً ، وهذه الفتاة
وأبوها من أهل اليسار - والله تعالى أعلم.
قوله : فجعل الأمر إليها ، يفيد أن النكاح منعقد ، إلا أن نفاذها إلى أمرها ـ- س .
قوله : أ للنساء ، بهمزة الاستفهام ، ولام الجر ـ- س .
٣٢٧١ - ضعيف، ق النكاح ١٢: ٦٠٢/١، حم: ١٣٦/٦ - المزي: ١٦١٨٦/٤٣٥/١١.
٥٣

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٣٧ حديث : ٣٢٧٢ - ٣٢٧٤
٣٢٧٢ - أخبرنا عمرو بن علي قال: ثنا يحيى قال: ثنا محمد بن عمرو قال :
حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((تستأمر اليتيمة
في نفسها ، فإن سكتت فهو إذنها ، فإن أبت فلا جواز عليها)).
٣٧ - الرخصة في نكاح المحرم
٣٢٧٣ - أخبرنا عمرو بن علي، عن محمد بن سواء قال : ثنا سعيد ، عن قتادة
ويعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم
ميمونة بنت الحارث وهو محرم - وفي حديث يعلى : بسرف .
٣٢٧٤ - أخبرنا محمد بن منصور قال: ثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي الشعثاء،
قوله : ((فلا جواز عليها)) أي لاسبيل عليها ، أو لا ولاية عليها ، وهذا يدل على أنه ليس
على الصغير ولاية إجبار لغير الأب، وعند الشافعى لا فائدة لأمرها ، فلذلك حمل بعضهم اليتيمة على
البالغة - كما تقدم ـــ س . وإيراد الحديث هنا للاستدلال على أن رضا البكر البالغة شرط في صحة
العقد مطلقاً - والله تعالى أعلم .
قوله : وهو محرم ، قال القاضي عياض : لم يرو ذلك غير ابن عباس وحده، وروت ميمونة
وأبو رافع وغيرهما أنه تزوجها حلالاً ، وهم أعرف بالقضية لتعلقهم به ، بخلاف ابن عباس ، ولا أنهم
أضبط من ابن عباس وأكثر، ومنهم من تأوله على أن المراد تزوجها في الحرم وهو حلال، ويقال لمن
هو في الحرم ((محرم)) وإن كان حلالاً ، وهي لغة شائعة معروفة ، ومنه البيت المشهور :
قتلوا ابن عفان الخليفة محرماً
أي في حرم المدينة، قلت: وقيل في البيت ، أي في شهر حرام، يقال: ((أحرم)) إذا دخل في الشهر الحرام- ز.
قوله : بسرف ، بمفتوحة وكسر راء ، وصرف وترك ، موضع بعشرة أميال من مكة - كذا
في المغني والمجمع .
٣٢٧٢ - حسن، د النكاح ٢٤: ٥٧٢/٢، ٥٧٤، ت فيه ١٩: ٤١٧/٣، حم: ٢٥٩/٢، ٤٧٥ -
المزي : ١٥١١٠/١٩/١١.
٣٢٧٣ - صحيح، انظر رقم ٢٨٤٠ _ المزي : ٦٢٠٠/١٦٤/٥.
٣٢٧٤ - صحيح ، انظر رقم ٢٨٤٠ .
٥٤

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٣٨ حديث : ٣٢٧٥ - ٣٢٧٧
أن ابن عباس أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم .
٣٢٧٥ - أخبرنا عثمان بن عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن الحجاج قال : ثنا
وهيب ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نكح
ميمونة وهو محرم ، جعلت أمرها إلى العباس فأنكحها إياه .
٣٢٧٦ - أخبرنا أحمد بن نصر قال : ثنا عبيد الله - وهو ابن موسى -، عن ابن
جريج ، عن عطاء، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة وهو محرم .
٣٨ - النهي عن نكاح المحرم
٣٢٧٧ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: ثنا معن قال: ثنا مالك ؛ والحارث بن
مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم قال : حدثني مالك ؛ عن نافع ، عن
نبيه بن وهب، أن أبان بن عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يقول :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يَنكح المحرم ، ولا يُنكح ، ولا يخطب)) .
قوله : « لا ینکح )) ، من النكاح ، والثاني من الإنكاح۔۔ س .
أخذ به الأئمة الثلاثة والجمهور وتعلق أبو حنيفة - رحمه الله - بالحديث السابق ، وأجيب
بعد ما تقدم بأن الصحيح عند الأصوليين ترجيح القول ، لأنه يتعدى إلى الغير ، والفعل قد يكون
مقصوراً عليه ، ومن خصائصه - زهر .
قوله : (( ولا يُنكح )) ، بضم أوله ، أي لا يزوج امرأة بولاية ولا وكالة - ز.
قوله : ((ولا يخطب))، كـ ((ينصر)) من الخطبة ، وقد تقدم الكلام على الحديثين في باب
الحج - س .
وهو نهي تنزيه ليس بحرام - زهر. والظاهر التحريم ، قال ابن تيمية - رحمه الله - : لأن
النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجميع نهياً واحداً ولم يفصل ، وموجب النهي التحريم ، وليس ما
يعارض ذلك من أثر أو نظر - من السبل .
٣٢٧٥ - صحيح ، انظر رقم ٢٨٤٠ _ المزي: ٥٩٢٩/٩١/٥.
٣٢٧٦ - صحيح ، انظر رقم ٢٨٤٠ .
٣٢٧٧ - صحيح ، انظر رقم ٢٨٤٥ .
٥٥

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ _ النكاح
باب: ٣٩ حديث : ٣٢٧٨ - ٣٢٧٩
٣٢٧٨ - حدثنا أبو الأشعث قال: ثنا يزيد - وهو ابن زريع - قال: ثنا سعيد،
عن مطر ويعلى بن حكيم ، عن نافع ، عن نبيه بن وهب ، عن أبان بن عثمان ، أن عثمان
ابن عفان - رضي الله عنه - حدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا ينكح
المحرم ، ولا ينكح ، ولا يخطب)).
٣٩ - ما يستحب من الكلام عند النكاح
٣٢٧٩ - أخبرنا قتيبة قال : ثنا عبثر ، عن الأعمش ، عن أبي
إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال: علمنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة، قال: ((التشهد في
الحاجة : أن الحمد لله نستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ،
من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن
قوله : (( والتشهد في الحاجة))، الظاهر عموم الحاجة للنكاح وغيره، ويؤيده بعض الروايات ،
فينبغي أن يأتي الإنسان بهذا يستعين به على قضائها وتمامها ، ولذلك قال الشافعي: الخطبة سنة في أول
العقود كلها مثل البيع والنكاح وغيرهما والحاجة إشارة إليها ، ويحتمل أن المراد بالحاجة النكاح إذا
هو الذي تعارف فيه اخطبة دون سائر الحاجات - س .
قوله: (( أن الحمد إلخ))، قال الطيبي: التشهد مبتدأ خبره ((أن الحمد لله)) وأن مخففة من
الثقيلة كقوله تعالى: ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ - كذا في المرقاة .
قوله: ((أنفسنا))، وزاد ابن ماجه: ((ومن سيآت أعمالنا)).
قوله: ((وأشهد إلخ))، في تهذيب السنن (٥٤/٢): والأحاديث كلها متفقة على أن ((نستعينه
ونستغفره ونعوذ به » بالنون ، والشهادتان بالإفراد ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : لما كانت كلمة
الشهادة لا يتحملها أحد عن أحد ، ولا تقبل النيابة بحال أفرد الشهادة بها ، ولما كانت الاستعانة والاستعاذة
والاستغفار يقبل ذلك، فيستغفر الرجل لغيره، ويستعين الله له، ويستعيذ بالله له أتى فيها بلفظ الجمع .
٣٢٧٨ - صحيح ، انظر رقم ٢٨٤٥ .
٣٢٧٩ - صحيح ، انظر رقم ١٤٠٥ _ المزي : ٩٥٠٦/١٢٥/٧ .
٥٦

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب: ٤٠ حديث : ٣٢٨٠، ٣٢٨١
إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) ويقرأ ثلاث آيات .
٣٢٨٠ - أخبرنا عمرو بن منصور قال: ثنا محمد بن عیسی قال : ثنا یحیی بن ز کریا
ابن أبي زائدة، عن داود، عن عمرو بن سعید ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رجلاً
كلم النبي صلى الله عليه وسلم في شئ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الحمد لله
نحمده ونستعينه ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل [ الله ١] فلا هادي له ، وأشهد
أن لا إله إلا الله [ وحده لا شريك له ٢]، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد!)).
٤٠ - ما يكره من الخطبة
٣٢٨١ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا عبد الرحمن قال : ثنا سفيان ،
عن عبد العزيز ، عن تميم بن طرفة ، عن عدي بن حاتم قال : تشهد رجلان عند النبي
صلى الله عليه وسلم ، فقال أحدهما : من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما فقد
قوله : ويقرأ إلخ ، وفي رواية ابن ماجه (( ثم تصل خطبتك بثلاث آيات من كتاب الله ﴿ يا أيها
الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته - ١٠٢ من آل عمران -﴾ إلى آخر الآية (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام
- آية ١ من النساء -﴾ إلى آخر الآية ﴿اتقوا الله وقولوا قولاً سديدا - ٧٠ من الأحزاب -﴾ إلى آخر الآية.
قوله : آيات ، وفي رواية الدارمي بعد ذكر الآيات الثلاث (( ثم يتكلم بحاجته)) .
قوله: ((نحمده)) ليست هذه اللفظة في حديث ابن مسعود ، والحمد لا يتحمله أحد عن
أحد، ولا يقبل النيابة ، فإن كانت محفوظة فجاءت على بناء ألفاظ الحمد والاستعانة على نسق واحد
- كذا في تهذيب السنن - والله أعلم.
قوله : فقد رشد ، بفتح الشين ، هو المشهور الموافق لقوله تعالى : ﴿ لعلهم يرشدون ﴾ إذ
المضارع بالضم لا يكون للماضي بالكسر ، ولذلك لما قرأ شهاب الدين الموصلي في مجلس الحافظ المزي
٣٢٨٠ - م الجمعة ١٣ : ٥٩٣/٢، ق النكاح ١٩: ٦١٠/١ - المزي: ٥٥٨٦/٤٣٥/٤.
٣٢٨١ - م الجمعة ١٣ : ٥٩٤/٢، د الصلاة ٢٢٩: ٦٦٠/١، والأدب ٨٥ : ٢٥٩/٥، حم: ٤/
٢٥٦، ٣٧٩ - المزي: ٩٨٥٠/٢٧١/٧.
١، ٢ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ.
٥٧

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٤٠ حديث : ٣٢٨١
فقد غوى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بئس الخطيب أنت)).
((رشد)) بالكسر رد عليه الشيخ بقوله تعالى: ﴿لعلهم يرشدون﴾ وبالكسر ذكره سيبويه في كتابه،
وهو الموافق لقوله تعالى: ﴿فأولئك تحروا رشدا﴾ بفتحتين، فإن ((فعلا)) بفتحتين مصدر ((فعل)) بكسر
العين كـ («فرح فرحاً وسخطه سخطاً)) ولذلك رد الشيخ عليه بقوله تعالى: ﴿ فأولئك تحروا رشدا ﴾،
وأنت لو تأملت وجدت لكلام المزي والموصلي موقعاً عظيماً ودلالة باهرة على فطانتهما - والله أعلم -س.
قال في القاموس : رشد کـ « نصر وفرح)) رشداً ورشداً ورشاداً ، اهتدی - ف .
قوله : غوى ، روي بفتح الواو وكسرها ، وصوب عياض الفتح - س . وهو من الغي ،
وهو الانهماك في الشر - زهر .
قوله : (( بئس الخطيب أنت)) قالوا : أنكر عليه التشريك في الضمير المقتضى لتوهم التسوية ،
ورد بأنه ورد مثله في كلامه صلى الله عليه وسلم، فالوجه أن التشريك في الضمير يخل بالتعظيم الواجب ،
ويوهم التشريك بالنظر إلى بعض المتكلمين وبعض السامعين ، فيختلف حكمه بالنظر إلى المتكلمين
والسامعین - والله تعالى أعلم - س .
قال القرطبي : ظاهره أنه أنكر عليه جمع اسم الله تعالى واسم رسول الله صلى الله عليه وسلم
في ضمير واحد، ويعارضه ما رواه أبو داود (٦٥٩/١) من حديث ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه
وسلم خطب فقال في خطبته: ((من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه)) وفي
حديث أنس ((ومن يعصهما فقد غوى)) هما صحيحان، ويعارضه أيضاً قوله تعالى: ﴿ إن الله وملائكته
يصلون على النبي ﴾ فجمع بين ضمير اسم الله وملائكته، ولهذه المعارضة صرف بعض القراء هذا الذم
إلى أن ذلك الخطيب وقف على ((ومن يعصهما)) وهذا تأويل لم يساعده الرواية ، فإن الرواية الصحيحة
أنه أتى باللفظين في مساق واحد، وأن آخر كلامه إنما هو ((فقد غوى)) ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم
رد عليه وعلمه صواب ما أخل به فقال: قل: (( ومن يعص الله ورسوله فقد غوى)) فظهر أن ذمه له إنما
كان على الجمع بين الاسمين في الضمير ، وحينئذ يتوجه الإشكال ويتخلص عنه من أوجه : أحدها أن
المتكلم لا يدخل تحت خطاب نفسه إذا وجهه لغيره ، فقوله صلى الله عليه وسلم: (( بئس الخطيب
أنت)) منصرف لغير النبي صلى الله عليه وسلم لفظاً ومعنى، وثانيها أن إنكاره صلى الله عليه وسلم على
ذلك الخطيب يحتمل أن يكون كان هناك من يتوهم التسوية من جمعهما في الضمير الواحد ، فمنع ذلك
من أجله، وحيث عدم ذلك جاز الإطلاق، وثالثها أن ذلك الجمع تشريف لله تعالى أن يشرف من شاء
٥٨

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٤١ حديث : ٣٢٨٢
٤١ _ باب الكلام الذي ينعقد به النكاح
٣٢٨٢ - أخبرنا محمد بن منصور، عن سفيان قال: سمعت أبا حازم يقول: سمعت
سهل بن سعد يقول : إني لفي القوم عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقامت امرأة فقالت :
بما شاء ، ويمنع مثل ذلك الغير ، كما أقسم بكثير من المخلوقات ومنعنا من القسم بها ، فقال سبحانه
وتعالى: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ ولذلك أذن لنبيه صلى الله عليه وسلم في إطلاق مثل
ذلك ، ومنع منه الغير على لسان نبيه ، ورابعها أن العمل بخبر المنع أولى لأوجه ، لأنه تقييد قاعدة ،
والخبر الآخر يحتمل الخصوص كما قررناه ، ولأن هذا الخبر نافل ، والآخر مبقي على الأصل فكان
الأول أولى ، ولأنه قول والثاني فعل ، فكان أولی - انتھی ؛
وقال النووي : قال القاضي عياض ، وجماعة من العلماء : إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير
المقتضى للتسوية ، وأمره بالعطف تعظيماً لله تعالى ، بتقديم اسمه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
في الحديث الآخر : (( لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شاء فلان))
والصواب أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط واجتناب الإشارات والرموز ، فلهذا ثبت في
الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً لنفهم ، وأما قول
الأولين فيضعف بأشياء : منها أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول
الله صلى الله عليه وسلم، كقوله: ((أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)) وغيره من
الأحاديث وإنما ثنى الضمير هذا لأنه ليس خطبة وعظ وإنما هو تعليم حكم ، فكل ما قل لفظه كان
أقرب إلى حفظه ، بخلاف خطبة الوعظ ، فإنه ليس المراد حفظها ، إنما يراد الاتعاظ بها ، ومما يؤيد هذا
ما ثبت في سنن أبي داود (٦٥٩/١) بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال: علمنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم خطبة الحاجة ((الحمد لله نستعينه)) إلى أن قال : (( من يطع الله ورسوله فقد رشد ، ومن
يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه)) - انتهى ؛
وقال الشيخ عز الدين : من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجوز له الجمع في
الضمير بينه وبين ربه تعالى ، وذلك ممتنع على غيره ، قال : وإنما يمتنع من غيره دونه لأن غيره إذا
جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو ، فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك - زهر .
قوله : يقول ، وفي بعض النسخ : قال .
٣٢٨٢ - صحيح، انظر رقم ٣٢٠٢ .
٥٩

التعليقات السلفية الجزء الرابع
٢٤ - النكاح
باب : ٤٢ حديث : ٣٢٨٣، ٣٢٨٤
يا رسول الله ! إنها قد وهبت نفسها لك، فرأ فيها رأيك ، فسكت ، فلم يجبها النبي صلى
الله عليه وسلم بشئ ، ثم قامت فقالت : يا رسول الله ! إنها قد وهبت نفسها لك ، فرأ
فيها رأيك، فقام رجل فقال: زوجنيها يا رسول الله! قال: ((هل معك شئ؟)) قال: لا !
قال: ((فاذهب فاطلب ولو خاتماً من حديد)) فذهب فطلب ، ثم جاء فقال : لم أجد شيئاً
ولا خاتماً من حديد، قال: ((هل معك من القرآن شئ؟)) قال: نعم ! معي سورة كذا
وسورة كذا، قال: ((أنكحتكها على ما معك من القرآن)) .
٤٢ - الشروط في النكاح
٣٢٨٣ - أخبرنا عيسى بن حماد قال: أخبرنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ،
عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أحق
الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج)) .
٣٢٨٤ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم قال : سمعت حجاجاً يقول : قال ابن جريج:
أخبرني سعيد بن أبي أيوب ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أن أبا الخير حدثه، عن عقبة ابن عامر
قوله : ((أنكحتكها)) وفي المصرية ((أنكحتها)) قال السندي: قد جاء في هذا اللفظ روايات،
لكن لما كان هذا اللفظ أنسب بالمقام أشار المصنف بايراده في هذه الترجمة إلى أنه الأصل ، وباقي
الألفاظ روايات بالمعنى - والله تعالى أعلم - س .
قوله: ((إن أحق الشروط إلخ))، خبر ((إن)) ((ما استحللتم)) و((أن يوفى به)) متعلق
بأحق ، أي أليق الشروط بالإيفاء شروط النكاح ، والظاهر أن المراد به كل ما شرطه الزوج ترغيباً
للمرأة في النكاح، ما لم يكن محظوراً، ومن لا يقول بالعموم يحمله على المهر، فإنه مشروط شرعاً في
مقابلة البضع ، أو على جميع ما تستحقه المرأة بمقتضى الزواج من المهر والنفقة وحسن المعاشرة ،
فإنها كأنها التزمها الزوج بالعقد - س .
٣٢٨٣ - خ الشروط ٦: ٣٢٣/٥، والنكاح ٥٣: ٢١٧/٩، م فيه ٨: ١٠٣٦/٢، د فيه ٤٠: ٦٠٤/٢، ت
فيه ٤٣٤/٣:٢٢، ق فيه ٤١: ٣٢٨/١، حم: ١٤٤/٤، ١٥٠، ١٥٢ - المزي: ٩٩٥٣/٣١٦/٨.
٣٢٨٤ - صحيح ، انظر رقم ٣٢٨٣ .
٦٠