النص المفهرس
صفحات 241-260
التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب: ٦٨،٦٧ حديث: ٢٥٦٢،٢٥٦١ ٦٧ - باب أجر الخازن إذا تصدق بإذن مولاه ٢٥٦١ - أخبرني عبد الله بن الهيثم بن عثمان قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : حدثنا سفيان ، عن برید بن أبي بردة ، عن جده ، عن أبي موسى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا)) وقال: ((الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيباً بها نفسه أحد المتصدقين)) . ٦٨ _ باب المسر بالصدقة ٢٥٦٢ - أخبرنا محمد بن سلمة قال : حدثنا ابن وهب ، عن معاوية بن صالح ، عن بحیر بن سعد ، عن خالد بن معدان، عن کثیر بن مرة، عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى قوله : (( كالبنيان)) بضم الباء الموحدة، أي كالحائط، والمراد : أن من شأن المؤمن أن يكون على الحق الذي هو مقتضى الإيمان، ويلزم منه توافق المؤمنين على ذلك الحق وتناصرهم وتأييد بعضهم لبعض-س. قوله : (( الذي يعطي ما أمر به)) من غير زيادة أو نقصان فيه بهوى - س . قوله : (( طيباً بها )) أي بالصدقة ــ س . قوله: (( نفسه)) أي يكون راضياً بذلك ، قال : ذلك إذ كثيراً ما لا يرضى الإنسان بخروج شئ من يده وإن کان ملكاً لغيره -- س . قوله : (( أحد المتصدقين )) أي يشارك صاحب المال في الصدقة فيصيران متصدقين ، ويكون هو أحدهما، هذا على أن الرواية بفتح القاف، وهو الذي صرحوا به، نعم جواز الكسر على أن اللفظ جمع ، أي هو متصدق من المتصدقين - س . قوله : بحير بن سعد ، كذا في المصرية والخطية، قال في الخلاصة : بحير ، بكسر المهملة ، ابن ٢٥٦١ - خ الزكاة ٢٥: ٣٠٢/٣، والإجارة ١: ٤٣٩/٤، والوكالة ١٦: ٤٩٣/٤، في جميع المواضع مقتصراً على قوله: الخازن .. ، م الزكاة ٢٦: ٧١٠/٢، د فيه ٤٣: ٣١٥/٢، حم: ٣٩٤/٤ كلهم مقتصراً على قوله: الخازن .. إلخ إلا أحمد: ٤٠٥/٤، ٤٠٩ وقوله: ((المؤمن للمؤمن إلخ)) أخرجه خ الصلاة ٨٨: ٥٦٥/١، والمظالم ٥: ٩٩/٥، والأدب ٢٦: ٤٥٠/١٠، وم البر ١٧: ١٩٩٩/٤، وت فيه ١٨ : ٣٢٥/٤ من حديثه أيضاً - المزي: ٩٠٣٨/٤٣٦/٦. ٢٥٦٢ - صحيح ، انظر رقم ١٦٦٤. ٢٤١ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦٩ حديث : ٢٥٦٣، ٢٥٦٤ الله عليه وسلم قال: ((الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة، والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة)). ٦٩ - المنان بما أعطى ٢٥٦٣ - أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا یزید بن زريع قال: حدثنا عمر بن محمد ، عن عبد الله بن يسار ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه ، والمرأة المترجلة ، والديوث ؛ وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه ، والمدمن [على] الخمر، والمنان بما أعطى)). ٢٥٦٤ - أخبرنا محمد بن بشار ، عن محمد قال : حدثنا شعبة ، عن علي بن المدرك ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن خرشة بن الحر ، عن أبي ذر عن النبي سعد سهولي، أبو خالد الحمصي ، عن خالد بن معدان ، ومکحول، وعنه معاویة وإسماعيل بن عياش - فى. قوله: (( لا ينظر الله)) أي نظرة رحمة أولاً، وإلا فلا يغيب أحد عن نظره ، والمؤمن مرحوم بالآخرة قطعاً - س . قوله: ((العاق لوالديه)) المقصر في أداء الحقوق إليهما - س . قوله: «المترجلة)) هي التي تتشبه بالرجال في زیھم وهیاتھم، فأما في العلم والرأي فمحمود-س. قوله : (( الديوث)) هو الذي لا غيرة له على أهله - س . وقيل : هو سرياني معرب - ز. قوله : ((لا يدخلون الجنة)) لا يستحقون الدخول ابتداء - س. قوله : ((المدمن الخمر )) أي المديم شربه الذي مات بلا توبة - س. قوله : خرشة ، بفتحات والشين المعجمة ، ابن الحر ، بضم المهملة ، الفرازي ، كان يتيماً في حجر عمر ، قال أبو داود : له صحبة ، وقال العجلي : ثقة من كبار التابعين - تقريب . ٢٥٦٣ - حسن صحيح، انظر حم: ٦٩/٢، ١٢٨، ١٣٤ _ المزي: ٦٧٦٧/٣٥٨/٥ . ٢٥٦٤ _ م الإيمان ٤٦: ١٠٢/١، د اللباس ٢٧: ٣٤٦/٤، ت البيوع ٥: ٥١٦/٣، ق التجارات ٣٠: ٧٤٥/٢، حم: ١٤٨/٤، ١٥٨، ١٦٢، ١٦٨، ١٧٨، وأعاده المؤلف في البيوع ٥ : برقم ٤٤٦٣، وفي الزينة ١٠٤: برقم ٥٣٣٥ _ المزي: ١١٩٠٩/١٥٩/٩. ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ. ٢٤٢ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٧٠ حديث : ٢٥٦٥ ، ٢٥٦٦ صلى الله عليه وسلم قال : (( ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ، ولا ينظر اليهم ، ولا يزكيهم ﴿ولهم عذاب أليم﴾)) فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو ذر : خابوا وخسروا، قال: ((المسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب، والمنان عطاءه)). ٢٥٦٥ - أخبرنا بشر بن خالد قال: حدثنا غندر، عن شعبة قال: سمعت سليمان - وهو الأعمش -، عن سليمان بن مسهر ، عن خرشة بن الحر ، عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ، ولا يزكيهم ﴿ولهم عذاب أليم): المنان بما أعطى، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب )) . ٧٠ - باب رد السائل ٢٥٦٦ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال : حدثنا معن قال : حدثنا مالك؛ ح وأخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك ، عن زيد بن أسلم، عن ابن بجید الأنصاري، عن جدته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ردوا السائل ولو بظلف)) وفي حديث هارون ((محرق)). قوله: ((لا يكلمهم)) كناية عن عدم الالتفات إليه بالرحمة والمغفرة - س. قوله: ((المسبل)) من الإسبال بمعنى الإرخاء عن الحد الذي ينبغي الوقوف عنده ، والمراد إذا کان عن مخيلة - والله أعلم - س . قوله: ((المنفق)) بتشديد الفاء، أي المروج، ((سلعته)) بكسر السين مبيعه ـــ س. قوله : سليمان بن مسهر ، ثقة ، من الرابعة ، ووهم من ذكره من الصحابة - تقريب . قوله : زيد بن أسلم ، وفي بعض النسخ : يزيد ، وهو خطأ . قوله : ابن بجيد ، بمضمومة ففتح جيم فتحتية ، اسمه عبد الرحمن - مغني . قوله: ((بظلف)) الظلف، بكسر الظاء المعجمة للبقر والغنم، كالحافر للفرس والبغل، والخف للبعير ، والمقصود المبالغة - س . ٢٥٦٥ - صحيح ، انظر رقم ٢٥٦٤. ٢٥٦٦ - صحيح، د الزكاة ٣٣: ٣٠٧/٢، ت فيه ٢٩: ٥٣/٣، ط صفة التي ٥: ٩٢٣/٢، حم: ٧٠/٤، و٦/ ٤٣٥ - المزي : ١٨٣٠٥/٦٩/١٣. ٢٤٣ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب: ٧١، ٧٢ حديث : ٢٥٦٧، ٢٥٦٨ ٧١ - باب من يسأل ولا يعطي ٢٥٦٧ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا المعتمر قال : سمعت بهز بن حكيم يحدث ، عن أبيه ، عن جده قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( لا يأتي رجل مولاه يسأله من فضل عنده ، فيمنعه إياه إلا دعى له يوم القيامة شجاع [ أقرع '] يتلمظ فضله الذي منع)) . ٧٢ - من سأل بالله عز وجل ٢٥٦٨ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا أبو عوانة ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استعاذ بالله فأعيذوه ، ومن سألكم بالله فأعطوه ، ومن استجار بالله فأجيروه ، ومن أتى إليكم معروفاً فكافئوه ، فإن لم قوله: ( دعی له» أي للمولی - س . قوله: ((شجاع)) بالرفع على أنه نائب الفاعل لـ ((دعى)) أو بالنصب على أنه حال مقدم كما في بعض النسخ، ولا عبرة بالخط ونائب الفاعل هو («فضله الذي منع» أي دعى له فضله شجاعاً - س. قوله: ((يتلمظ)) يدير لسانه عليه ويتبع أثره، وعلى تقدير رفع ((شجاع)) ((فضله)) بالرفع بدل منه بناء على ما قالوا: إن المبدل منه ليس في حكم التنحية حتى جوزوا ذلك في قوله تعالى: ﴿وجعلوا لله شركاء الجن﴾ فقالوا: الجن بدل من شركاء مع أنه لا معنى لقوله: ﴿وجعلوا الله الجن ﴾ بدون شركاء، أو هو خبر محذوف، أي هو فضله، ويجوز أن ينصب بتقدير ((أعني)) - والله تعالى أعلم - س. قوله: ((من استعاذ إلخ)) حاصله من توسل بالله في شئ ينبغي أن لا يحرم ما أمكن - س . قوله: ((ومن أتى)) بلا مد ، أي فعل معروفاً حال كونه واصلاً إليكم ، أو بالمد أعطاكم المعروف، و(إلى)) لتضمين معنى الوصول ، أو الإحسان بالمثل ، بل بأحسن - س. ٢٥٦٧ - حسن، د الأدب ١٢٩: ٣٥١/٥ _ بزيادة، حم: ٥٠٣/٥ _ المزي: ١١٣٨٨/٤٣٠/٨. ٢٥٦٨ - صحيح، د الزكاة ٣٨: ٣١٠/٢، والأدب ١١٧: ٣٣٤/٥، حم: ٦٨/٢، ٩٦، ٩٩، ١٢٧ - المزي : ٧٣٩١/٣٠/٦. ١ - قوله : ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ. ٢٤٤ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب: ٧٣، ٧٤ حديث: ٢٥٦٩، ٢٥٧٠ تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه)). ٧٣ - من سأل بوجه الله عز وجل ٢٥٦٩ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر قال : سمعت بهز بن حكيم يحدث ، عن أبيه ، عن جده قال : قلت : يا نبي الله ! ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن لأصابع يديه ألّ أتيتك ، ولا آتي دينك ، وإني كنت امرأ لا أعقل شيئاً إلا ما علمني الله ورسوله ، وإني أسألك بوجه الله عز وجل : بما بعثك ربك إلينا ؟ قال : ((بالاسلام)) قال: قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: ((أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله عز وجل ، وتخليت ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، كل مسلم على مسلم محرم ، أخوان نصيران ، لا يقبل الله عز وجل من مشرك بعد ما أسلم عملاً ، أو يفارق المشركين إلى المسلمين )) . ٧٤ _ من يسأل بالله عز وجل ولا يعطي به ٢٥٧٠ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا ابن أبي فديك قال : أخبرنا ابن أبي قوله : إني كنت ، كان زائدة ، أو بمعنى صار - س . قوله : بما بعثك ، ما استفهامية ، وقد سبق الحديث قريباً (برقم ٢٤٣٨) - س . قوله: ( وتخلیت )» أي من الشرك ـ- فى . قوله: ((محرم)) أي حرم الله تعالى على كل مسلم تعرض كل مسلم بكل وجه ، إلا ما أباحه الدليل - س . قوله : ((أخوان)) أي هما أي المسلمان ـ- س . قوله: ((أو يفارق)) أي إلى أن يفارق، فالمضارع منصوب بعد ((أو)) بمعنى ((إلى أن)) وحاصله أن الهجرة من دار الشرك إلى دار الإسلام واجب على كل من آمن ، فمن ترك فهو عاص يستحق رد العمل - والله تعالى أعلم - س . ٢٥٦٩ - حسن ، انظر رقم ٢٤٣٨. ٢٥٧٠ - صحيح، ت فضائل الجهاد ١٨: ١٨٢/٤، حم: ٣٢٢،٣١٩،٢٣٧/١ - المزي: ٥٩٨٠/١٠٦/٥. ٢٤٥ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٧٥ حديث : ٢٥٧١ ذئب ، عن سعيد بن خالد القارظي، عن إسماعيل بن عبد الرحمن، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا أخبركم بخير الناس منزلاً؟)) قلنا: بلى، يا رسول الله! قال: ((رجل آخذ برأس فرسه في سبيل الله عز وجل حتى يموت أو يقتل، وأخبركم بالذي يليه؟)) قلنا: نعم، يا رسول الله! قال: ((رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس ، وأخبركم بشر الناس ؟)) قلنا : نعم ، يا رسول الله ! قال : (( الذي يسأل بالله عز وجل ولا يعطي به)) . ٧٥ _ ثواب من يعطي ٢٥٧١ - أخبرنا محمد بن المثنى قال : حدثنا محمد قال : حدثنا شعبة، عن منصور قال: سمعت ربعياً يحدث، عن زيد بن ظبيان ، رفعه إلى أبي ذر عن النبي صلى الله قوله : سعيد بن خالد ، هو ابن عبد الله بن قارظ ، بالظاء ، صدوق ، من الثالثة - تقريب . قوله : (( آخذ» كناية عن مداومة الجهاد - س . قوله: ((معتزل)) منفرد عن الناس ، يدل على جواز العزلة إذا خاف الفتنة ـ- س . قوله: ((شعب)) بكسر الشين المعجمة ـــ س. قال في القاموس: الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن أرض ، أو ما انفرج بين الجبلين - فى . قوله: « يعتزل» قيل : ينبغي أن يقصد به تر کھم عن شره - س . قوله: ((الذي يسأل بالله)) على بناء الفاعل ، أي الذي يجمع بين القبيحين، أحدهما السؤال بالله والثاني عدم الإعطاء لمن يسأل به تعالى ، فما يراعي حرمة اسمه تعالى في الوقتين جميعاً ، وأما جعله مبنياً للمفعول فبعيد إذ لا صنع للعبد في أن يسأله السائل بالله، فلا وجه للجمع بينه وبين ترك الإعطاء في هذا المحل ، والوجه في إفادة ذلك المعنى أن يقال : الذي لا يعطي إذا سئل بالله ونحوه - والله تعالى أعلم - س . قوله : ربيعياً ، بكسر راء وسكون موحدة وكسر عين مهملة وشدة ياء - مغني . قوله : ظبيان ، بكسر ظاء عند المحدثين - وفتحها عند أهل اللغة - وسكون موحدة وبتحتية - مغ . ٢٥٧١ - حسن ، انظر رقم ١٦١٦ . ٢٤٦ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٧٦ حديث : ٢٥٧٢ عليه وسلم قال: (( ثلاثة يحبهم الله عز وجل وثلاثة يبغضهم الله عز وجل، أما الذين يحبهم الله عز وجل، فرجل أتى قوماً فسألهم بالله عز وجل ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه ، فتخلفه رجل بأعقابهم فأعطاه سراً لا يعلم بعطيته إلا الله عز وجل والذي أعطاه، وقوم ساروا لیلتهم حتی إذا کان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلو آياتي ، ورجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح الله له ، والثلاثة الذين يبغضهم الله عز وجل: الشيخ الزاني ، والفقير المختال ، والغني الظلوم)). ٧٦ - تفسير المسكين ٢٥٧٢ - أخبرنا علي بن حجر قال : أخبرنا إسماعيل قال: حدثنا شريك ، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : : (( ليس المسكين قوله : ((فرجل)) أي فأحدهم معطي رجل - س . قوله : (( فتخلفه )) أي مشى خلفه ـ- س. قوله : ((وقوم)) أي والثاني قارئ قوم - س . قوله : « مما يعدل به » أي يساویہ ـ- س . قوله: ((يتملقني)) قال في النهاية: الملق بالتحريك الزيادة في التودد والدعاء والتضرع فوق وما ينبغي - زهر. وقال السندي: (( يتملقني)) أي يتضرع لديّ بأحسن ما يكون ، وقد تقدم الحديث ( برقم ١٦١٦) . قوله: تفسير المسكين ، مفعيل من ((السكون)) - قاله القرطبي ، قال: فكأنه من قلة المال سکنت حر کاته ، ولذا قال تعالى : ﴿ أو مسکیناً ذا متربة﴾ - فتح الباري . قوله: ((ليس المسكين)) الحديث ، في الحديث بما يأتي بقية ألفاظه دليل على أن المسكين هو الجامع بين عدم الغنى وعدم تفطن الناس له لما يظن به لأجل تعففه وتظهره بصورة الغنى من عدم الحاجة ، وقد استدل به من يقول : إن الفقير أسوأ حالاً من المسكين وأن المسكين له شئ لكنه لا يكفيه ، والفقير ٢٥٧٢ - خ الزكاة ٥٣: ٣٤٠/٣، ٣٤١، وتفسير البقرة ٤٨: ٢٠٢/٨، م الزكاة ٣٤: ٧١٩/٢، د فيه ٢٣ : ٢٨٣/٢، ط صفة النبي ٥: ٩٢٣/٢، حم: ٢٦٠/٢، ٣١٦، ٣٩٣، ٤٤٥، ٤٥٧، ٤٦٩، ٥٠٦ _ المزي: ١٤٢٢١/٢٧٣/١٠. ٢٤٧ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٧٦ حدیث : ٢٥٧٣ الذي ترده التمرة والتمرتان ، واللقمة واللقمتان ، إن المسكين المتعفف ، اقرأوا إن شئتم ﴿ لا يسئلون الناس إلحافا - البقرة: ٢٧٣ -))). ٢٥٧٣ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان)) قالوا : فما المسكين ؟ قال: ((الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس)) . الذي لا شئ له ، ويؤيده قوله تعالى: ﴿ وأما السفينة فكانت لمساكين يعملون﴾ فسماهم مساكين مع أن لهم سفينة يعملون فيها ، وإلى هذا ذهب الشافعي والجمهور كما قال في الفتح: وذهب أبو حنيفة إلى أن المسكين دون الفقير، واستدل بقوله تعالى: ﴿أو مسكيناً ذا معربة ﴾ وقال ابن القاسم وأصحاب مالك : إنهما سواء، وقيل: الفقير الذي يسأل )) والمسكين الذي لا يسأل، والذي ينبغي أن يعول عليه أن يقال : المسكين من اجتمعت له الأوصاف المذكورة في الحديث ، والفقير من كان ضداً للغني كما في الصحاح والقاموس وغيرهما من كتب اللغة - كذا في النيل - الحواشي الجديدة. قوله : « پھذا » الباء زائدة في خبر ليس -- س . قوله: ((ترده اللقمة)) أي يرد على الأبواب لأجل اللقمة، أو أنه إذا أخذ لقمة رجع إلى باب آخر ، فكأن اللقمة ردته من باب إلى باب ، والمراد ليس المسكين المعدود في مصارف الزكاة هذا المسكين ، بل هذا داخل في الفقير ، وإنما المسكين المستور الحال الذي لا يعرفه أحد إلا بالتفتيش ، وبه يتبين الفرق بين الفقير والمسكين في المصارف ، وقيل: المراد ليس المسكين الكامل الذي هو أحق بالصدقة ، وأحوج إليها المردود على الأبواب لأجل اللقمة ، ولکن الکامل الذي لا يجد إلخ - س. قوله : فما المسكين؟ قيل: (( ما)) تأتي كثيراً لصفات من يعقل كقوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء ﴾ وعلیه هذا الحدیث - س . قوله: (( لا يفطن له)) على بناء المفعول ، مخففاً ـ- س. قوله: ((فيتصدق)) بالنصب جواب النفي، وكذا (( فيسأل )) - س . ٢٥٧٣ - صحيح، انظر رقم ٢٥٧٢ _ المزي: ١٣٨٢٩/١٩٣/١٠. ٢٤٨ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٧٧ حديث : ٢٥٧٤ - ٢٥٧٦ ٢٥٧٤ - أخبرنا نصر بن علي قال : حدثنا عبد الأعلى قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلی الله عليه وسلم قال : « ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان والتمرة والتمرتان» قالوا : فما المسكين ؟ يا رسول الله ! قال: ((الذي لا يجد غنى، ولا يعلم الناس حاجته، فيتصدق عليه)). ٢٥٧٥ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا الليث ، عن سعيد بن أبي سعيد ، عن عبد الرحمن بن بجيد ، عن جدته أم بجيد - وكانت ممن بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئاً أعطيه إياه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لم تجدي شيئاً تعطينه إياه إلا ظلفاً محرقاً فادفعيه إليه )) . ٧٧ - الفقير المختال ٢٥٧٦ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى ، عن ابن عجلان قال : سمعت أبي يحدث ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا يكلمهم الله عز وجل يوم القيامة : الشيخ الزاني ، والعائل المزهو ، والإمام الكذاب)). قوله : الأكلة إلخ ، بضم الهمزة ، أي اللقمة ـــ س . قال النووي : معناه المسكين الكامل المسكنة الذي هو أحق بالصدقة وأحوج إليها ليس هو هذا الطواف ، وليس معناه نفي أصل المسكنة ، بل معناه نفي كمال المسكنة - زهر . قوله: « إن لم تجدي )) أي ينبغي أن لا يرجع عن الباب محروماً - س . قوله: ((العائل)) الفقير - س . قوله : (( المزهو)) كالمدعو ، أي المتكبر ــ س. ٢٥٧٤ - صحيح ، انظر رقم ٢٥٧٢ - المزي: ١٥٢٧٧/٥١/١١. ٢٥٧٥ - صحيح ، انظر رقم ٢٥٦٦ _ المزي: ١٨٣٠٥/٦٩/١٣. ٢٥٧٦ - م الإيمان ٤٦: ١٠٢/١، ١٠٣، حم: ٤٣٣/٢، ٤٨٠ _ المزي: ١٤١٤٥/٢٥٢/١٠. ٢٤٩ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٧٨، ٧٩ حديث : ٢٥٧٧ - ٢٥٧٩ ٢٥٧٧ - أخبرنا أبو داود قال : حدثنا عارم قال : حدثنا حماد قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن سعيد المقبري ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أربعة يبغضهم الله عز وجل : البياع الخلاف ، والفقير المختال ، والشيخ الزاني ، والإمام الجائر )) . ٧٨ - فضل الساعي على الأرملة ٢٥٧٨ - أخبرنا عمرو بن منصور قال : حدثنا عبد الله بن مسلمة قال : حدثنا مالك ، عن ثور بن زيد الديلي ، عن أبي الغيث ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله عز وجل)). ٧٩ - المؤلفة قلوبهم ٢٥٧٩ - أخبرنا هناد بن السرى ، عن أبي الأحوص ، عن سعيد بن مسروق ، قوله : (( الخلاف )) أي كثير الحلف لترويج مبيعه ـ- س . قوله: ((الأرملة)) قال في القاموس: رجل أرمل، وامرأة أرملة. محتاجة أو مسكينة ، الجمع ((أرامل وأراملة)) والأرمل العزب، وهي بهاء ولا يقال للعزبة المؤسرة أرملة - فى. والمراد ها هنا: من لا زوج لها من النساء . قوله: ((الساعي)) أي الكاسب الذي يكسب المال على الأرملة، أي لأجل التصدق عليها ـ- س. قوله: ((والمسكين)) عطف على الأرملة ، من لا زوج لها من النساء - س. قوله: ((المؤلفة قلوبهم)) هم أقسام، منهم من يعطى ليسلم ، كما أعطى النبي صلى الله عليه عليه وسلم صفوان بن أمية من غنائم حنين ، ومنهم من يعطى ليحسن إسلامه ويثبت قلبه ، ومنهم من يعطى ليجبي الصدقات ، أو ليدفع عن حوزة المسلمين الضرر عن أطراف البلاد ، وقد اختلف في هذا ٢٥٧٧ - صحيح، تفرد به المؤلف - المزي: ١٢٩٩٢/٤٨٠/٩. ٢٥٧٨ - خ النفقات ١: ٤٩٧/٩، والأدب ٢٥، ٢٦: ٤٣٧/١٠، م الزهد ٢: ٢٢٨٦/٤، ت البر ٤٤ : ٣٤٦/٤، ق التجارات ١: ٣٦١/٢ _ المزي: ١٢٩١٤/٤٥٧/٩. ٢٥٧٩ - خ الأنبياء ٦: ٣٧٦/٦، والمغازي ٦١: ٦٧/٨، وتفسير التوبة ٣٣٠/٨:١٠، والتوحيد ٢٣ : = ٢٥٠ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٧٩ حديث : ٢٥٧٩ عن عبد الرحمن بن أبي نعم ، عن أبي سعيد الخدري قال : بعث علي وهو باليمن بذهيبة بتربتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر : الأقرع بن حابس الحنظلي ، وعيينة بن بدر الفزاري ، وعلقمة بن علاقة العامري ثم أحد بني كلاب ، وزید الطائي ثم أحد بني نبهان ، فغضبت قريش - وقال مرة أخرى : صناديد قريش - فقالوا : تعطي صناديد نجد وتدعنا؟ قال: إنما فعلت ذلك لا تألفهم ، فجاء رجل كث اللحية مشرف الوجنتين غائر العينين نأتي الجبين محلوق الرأس، فقال: اتق الله يا محمد! قال: ((فمن يطع الله عز وجل إن عصيته، أياًمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني )) ثم أدبر الرجل ، فاستأذن الرجل من القوم في قتله يرون أنه السهم هل هو باق أم نسخ؟ فالأكثرون على الأول ، والحنفية إلى الثاني ، والحق البقاء، وراجع فتح البيان (١٢٣/٧) وابن كثير (٣٦٥/٢) وفتح الملهم (٧٦/٣) والمظهري (٢٣٤/٤) والله أعلم. قوله : بذهيبة ، تصغير الذهب للإشارة إلى تقليله ، وفي نسخة بلا تصغير - س . قوله : بتربتها ، أي مخلوطة بترابها - س . قوله : ابن علائة ، بضم عين مهملة وتخفيف لام ومثلثة - س . قوله : الطائي، بوزن طاعي ، منسوب إلى طئ ، واسمه جلهمة بضمتين ، ابن أدد ، من أولاد سبا ، وهو أول من طوى المناهل - مغني . قوله : صناديد إلخ، أي أشرافهم، والواحد ((صنديد)) بكسر الصاد ـ- س. قوله : قال ، أي النبي صلى الله عليه وسلم اعتذار - س . قوله : كث اللحية ، أي غليظها - س . قوله : الوجنتين ، أي مرتفعهما ، والوجنة مثلث الواو ، أعلى الحد ـ- س. قوله : غائر العينين ، أي ذاهبهما إلى الداخل ـ- س . قوله : نأتي ، بالهمزة ، أي مرتفع الجبين - س . قوله: ((أيأمنني)) أي الله حيث بعثني رسولاً إليهم ، فإن مدار الرسالة على الأمانة ــ س . ٤١٥/١٣، م الزكاة ٤٧ : ٧٤١/٢، د السنة ٣١: ١٢١/٥، حم: ٦٨/٣، ٧٢، ٧٣، وأعاده = المؤلف في تحريم الدم ٢٦ : برقم ٤١٠٦ - المزي: ٤١٣٢/٣٨٩/٣. ٢٥١ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٧٩ حديث : ٢٥٧٩ خالد بن وليد ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من ضئضئي هذا قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يقتلون أهل الإسلام ، ويدعون أهل الأوثان ، يمرقون قوله: ((ضئضئي إلخ)) أي منعه عن القتل، ثم ذكر هذه القضية ليعلم أن وقوع هذا الأمر الشنيع من الرجل غير بعيد ، ففي الحديث اختصار ، والضتضئ ، بضادين معجمتين مكسورتين بينهما همزة ساكنة وآخره همزة ، هو الأصل يريد أنه يخرج من نسله وعقبه - كذا ذكره السيوطي، قلت : الوجه أن يقال: من قبيلته إذ لا يقال لنسل الرجل أنه أصله إلا أن يقال بناء على اعتبار الإضافة بيانية، والخروج منه خروج من نسله ۔۔ والله تعالى أعلم - س . قوله: ((حناجرهم)) أي حلقهم، بالصعود إلى محل القبول ، أو بالنزول إلى القلوب ليفقهوا - س؛ وفي الزهر: جمع حنجرة، وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتتاً من خارج الحلق ، قال القاضي عياض : فيه تأويلان : أحدهما معناه لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون بما تلوا منه ، ولا لهم حظ سوى تلاوة الفم والحنجرة والحلق ، إذ بهما تقطيع الحروف ، والثاني معناه لا يصعد لهم عمل ولا تلاوة ولا تتقبل . قوله: ((يعرفون)) أي يخرجون منه خروج السهم إذا نفذ الصيد من جهة أخرى ، ولم يتعلق به شئ منه - زهر . قال السندي: وظاهره أنهم كفرة ، وبه يقول أهل الحديث ، أو بعضهم، لكن أهل الفقه على إسلامهم ، فالمراد الخروج من حدود الإسلام ، أو کماله- انتهى . وبالجملة مصداق الحديث هم الخوارج ، ومن العجائب ما زعم بعض الجهلة من المعاندين من صدّق هذا الحديث على أمة أهل الحديث وأنهم من الخوارج حيث قال : إن الذین یدینون دين عبد الوهاب النجدي ويسلكون مسالكه في الأصول والفروع ويدعون في بلادنا باسم الوهابيين وغير المقلدين ويزعمون أن تقليد إلخ ، هم فرقة من الخوارج وقد صرح به العلامة الشامي إلخ . أقول : هو زعم باطل وقول فاسد ، إنما نشأ من فرط تعصبه وغاية عناده للحق ، وكلامه هذا ساقط من وجوه: الأول قوله: ((دين عبد الوهاب)) غلط والصواب محمد بن عبد الوهاب، فإن مقدام أهل نجد في مسلكهم المشهور هو محمد بن عبد الوهاب لا عبد الوهاب ، وقد أخطأ قبله ابن عابدين في رد المحتار ، والثاني أن الإمام محمد بن عبد الوهاب لم يأت بدین جدید ، وحاشاه عن ذلك ، بل هو سعى واجتهد وجاهد في إصلاح عقائد العوام وأعمالهم وفق الكتاب والسنة ، ونهاهم عما هم عليه من الانهماك في عبادة القبور والرسوم الجاهلية التي جاء نحوها الإسلام، وكان مذهبه في أصول الدين مذهب أهل السنة والجماعة ، وفي الفروع كان على مذهب الإمام أحمد بن حنبل من غير جمود ، كما صرح ٢٥٢ . التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٧٩ حديث : ٢٥٧٩ في بعض كتاباته : إلي متبع ولست بمبتدع ، عقيدتي وديني الذي أدين به مذهب اهل السنة والجماعة ، الذي عليه أئمة المسلمين، مثل الأئمة الأربعة وأتباعهم، لكني بينت للناس إخلاص الدين ونهيتهم عن دعوة الأحياء والأموات من الصالحين وغيرهم - انتهى من روضة الأفكار والأفهام للغنام (١٥٢/١) وكما شهد به العلماء المحققون المنصفون على عصره ، أو من قارب عصره، قال الإمام الشوكاني في البدر الطالع : وبعض الناس يزعم أنه يعتقد اعتقاد الخوارج وما أظن ذلك صحيحاً ، فإن صاحب نجد وجميع أتباعه يعملون بما تعلموه من محمد بن عبد الوهاب، وكان حنبلياً، ثم طلب الحديث بالمدينة المشرفة، فعاد إلى نجد ، وصار يعمل باجتهادات جماعة من متأخري الحنابلة كابن تيمية وابن القيم وأضرابهما ، وهما أشد الناس على معتقدي الأموات - انتهى . ولا شك أن هذا هو هدف أهل الحديث ، فهم يوافقون شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي وأتباعه في دعوة التوحيد الخالص والرد على البدعات والعوائد الجاهلية السارية في الشعب، وإن كان أهل نجد ينتسبون إلى الإمام أحمد بن حنبل في الفروع وجماعة أهل الحديث - كثر الله سوادهم - طريقة فقهاء المحدثين من غير انتساب إلى أحد من الأئمة كائناً من كان ، والثالث أن جماعة أهل الحديث من لدن عصر إمامهم النبي صلى الله عليه وسلم وقرون مشهود لها بالخير ما زالوا موجودين في كل قرن ، ولله الحمد، وظهور دعوة الشيخ الإمام النجدي في القرن الثالث عشر فیا عجباً کیف یصح نسبتهم إليه، والرابع، إن نبذهم الشامي وغيره إلى الخوارج فإنه تقوّل عليهم وسببه نقدهم على العقائد الشركية والأعمال الجاهلية القديمة وإلا فبون بعيد بينهم وبين علامات الخوارج المذكورة في الأحاديث وما رواه التاريخ . قال الحافظ في الفتح [٢٩٥/١٢]: قد ذكر صلى الله عليه وسلم للخوارج علامة أخرى ، ففي رواية معبد بن سیرین عن أبي سعيد قال : ما سيماهم ؟ قال: ((سيماهم التحليق )) انتهى، ولا يوجد هذا فيهم ، وفي رواية البخاري [٢٩٠/١٢] عن أبي سعيد ((يخرجون على حين فرقة من الناس)) قال أبو سعيد : أشهد سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علياً قتلهم وأنا معه ، جيئ بالرجل على النعت الذي نعته النبي صلى الله عليه وسلم - انتهى . ولا شك أن هذا لا يمكن صدقه على الشيخ ولا أتباعه ، فإن قيل : وقد ورد في رواية للنسائي ((لا يزالون يخرجون)) قلت: إنما يكون منهم من يستن بسنة هؤلاء الذين خرجوا على علي من قتل أهل الإسلام وتكفير من لا يعتقد معتقدهم ، وإن عثمان وعلياً وأصحاب الجمل والصفين وكل من ٢٥٣ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب: ٨٠ حديث : ٢٥٨٠ الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد )). ٨٠ - الصدقة لمن تحمل بحمالة ٢٥٨٠ - أخبرنا یحیی بن حبيب بن عربي، عن حماد ، عن هارون بن رئاب قال: حدثني كنانة بن نعيم ؛ ح وأخبرنا علي بن حجر - واللفظ له - قال : أخبرنا إسماعيل ، عن أيوب ، عن هارون ، عن كنانة بن نعيم ؛ عن قبيصة بن مخارق قال : تحملت حمالة ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته فيها، فقال: ((إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة : رجل رضي بالتحكيم كفار، ومرتكب الكبيرة كافر مخلد في النار، وإبطال رجم المحصن وقطع يد السارق من الإبط ، وإيجاب الصلاة على الحائض، وغير ذلك من الخرافات، ولا يتحقق عقائدهم وأعمالهم في الشيخ وأتباعه ، بل مذهبهم مذهب الحنابلة ، ولا عبرة بما نسب إليهم من كثير من الافتراءات عليهم، ومن ههنا ظهر فساد قول ابن عابدين أيضاً والله أعلم - قاله الفاضل الفنجابي ( مع زيادة وتنقيح هنا ) رداً على ما تفوه به بعض المحشين من الحنفية في الحاشية النظامية والمجتبائية . قوله: ((الرمية)) هي الصيد المرمي ((فعلية)) بمعنى ((مفعولة)) وقيل: هي كل دابة مرمية - زهر . قال السندي: هي الصيد المرمي لأنه ذاته مرمية . قوله: ((قتل عاد)) أي قتلاً عاماً مستأصلاً كما قال تعالى: ﴿ فهل ترى لهم من باقية - سورة الحاقة : ٨- ﴾ - س . قوله : هارون بن رئاب، بكسر الراء والتحتانية مهموز ثم موحدة ، التميمي، ثقة عابد ، من السادسة - تقريب . قوله: ((حمالة)) بفتح الحاء ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة ، أي تكفلت مالا لإصلاح ذات البين ، قال الخطابي : هي أن يقع بين القوم التشاجر في الدماء والأموال ، ويخاف من ذلك الفتن العظيمة فيتوسط الرجل فيما بينهم يسعى في ذات البين ويضمن لهم ما يترضاهم بذلك حتى یسکن الفسنة - س . قوله : كنانة بن نعيم ، بالتصغير - مغني . ٢٥٨٠ - م الزكاة ٣٦: ٧٢٢/٢، د فيه ٢٦: ٢٩٠/٢، حم: ٤٧٧/٣، و٦٠/٥، وأعاده المؤلف في ٨٦ : برقم ٢٥٩٢ - المزي: ١١٠٦٧/٢٧٥/٨. ٢٥٤ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب: ٨٠ حديث : ٢٥٨١ تحمل حمالة بين قوم ، فسأل فيها حتى يؤديها ، ثم يمسك )). ٢٥٨١ - أخبرنا محمد بن النضر بن مساور قال : حدثنا حماد ، عن هارون بن رئاب قال : حدثني كنانة بن نعيم ، عن قبيصة بن مخارق قال : تحملت حمالة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها ، فقال: «أقم يا قبيصة ! حتى تأتينا الصدقة ، فنأمر لك)) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا قبيصة ! إن الصدقة لا تحل إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة ، فحلت له الصدقة حتى يصيب قواماً من عيش - أو سداد من عيش - ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فحلت له المسألة ، حتى يصيبها ، ثم يمسك ، ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي قوله: (( أقم)) أي كن في المدينة مقيماً ـــ س . قوله : ثم قال ، وفي بعض النسخ: ((فقال)). قوله: ((إن الصدقة)) أي المسألة لها كما في الرواية السابقة ـــ س . قوله: ((لأحد ثلاثة)) أي لا تحل إلا لصاحب ضرورة ملجئة إلى السؤال ، كأصحاب هذه الضرورات - والله تعالى أعلم - س. قوله: ((الصدقة))، وفي بعض النسخ: ((المسألة)). قوله: ((قواماً)) بكسر القاف ، أي ما يقوم بحاجته الضرورية ـ- س . قوله: « أو سداد)» بکسر السین ، ما یکفي حاجته ، والسداد بالکسر كل شئ سددت به خللاً والشك من بعض الرواة ، والظاهر أن هذا قلب من بعض الرواة ، وإلا فهذه الغاية إنما يناسب الثاني ، والغاية التي تجئ هناك تناسب الأول ، وقد جاءت الروایات کذلك کرواية مسلم وغيره - س . قوله : (( جائحة)) هي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها ، وكل مصيبة عظيمة ، وفتنة مثيرة جائحة - ز . قوله: « فاجتاحت » أي استأصلت ماله ، کالفرق واحرق وفساد الزرع - س . قوله: ((يشهد)) أي أصابته فاقة إلى أن ظهرت ظهوراً بيناً، وليس المراد حقيقة الشهادة ، بل الظهور ، والمقصود بالذات أنه إن أصابته فاقة بالتحقيق - س . ٢٥٨١ - صحيح ، انظر رقم ٢٥٨٠. ٢٥٥ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٨١ حديث : ٢٥٨٢ الحجي من قومه، قد أصابت فلاناً فاقة، فحلت له المسألة ، حتى يصيب قواماً من عيش - أو سداداً من عيش - فما سوى هذا من المسألة يا قبيصة ! سحت يأكلها صاحبها سحتاً)). ٨١ - الصدقة على اليتيم ٢٥٨٢ _ أخبرني زياد بن أيوب قال : حدثني إسماعيل بن علية قال : أخبرني هشام قال : حدثني يحيى بن أبي كثير قال : حدثني هلال ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي سعيد الخدري قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، وجلسنا حوله فقال : ((إنما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح لكم من زهرة)) وذكر الدنيا وزينتها ، فقال رجل : أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له : ما شأنك ، تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يكلمك ؟ فقال : ورأينا أنه ينزل عليه ، فأفاق يمسح الرحضاء، وقال: ((أشاهد السائل؟ إنه يعني لا يأتي الخير بالشر وإن مما ينبت قوله : الحجي ، بكسر الحاء المهملة ، أي العقل - س . قوله : ((سحت)) بضمتين ، أو سكون الثاني ، حرام - س. قوله: (( إنما أخاف)) أي ما أخاف عليكم الفقر ، وإنما أخاف عليكم الغنى ـ- س . قوله : أو يأتي الخير؟ أي المال لقوله تعالى: ﴿إن ترك خيراً ﴾ فكيف يترتب عليه الشر حتی یخاف منه - س . قوله : تكلم ، بضم حرف المضارعة ، من التكليم ـ- س . قوله : الرحضاء ، بضم الراء وفتح الحاء المهملة : وضاد معجمة ممدودة ، هو عرق يغسل الجلد لكثرته ، وكثيراً ما يستعمل في عرق الحمى والمرض - س . قوله : أشاهد السائل، وفي نسخة: ((أفشاهد السائل إلخ)) يريد التمهيد للجواب عن شاهد السائل ، أي عما اعتدل السائل عليه في سؤاله ، بتقدير نفس الشاهد حتى يجيب عنه ، أي أشاهد السائل هذا وهو أنه لا يأتي الخير بالشر ـ- س . ٢٥٨٢ - خ الجمعة ٢٨: ٤٠٢/٢، مختصراً، والزكاة ٤٧: ٣٢٧/٣، والجهاد ٣٧: ٤٨/٦، والرقاق ٧ : ٢٤٤/١١، م الزكاة ٤١: ٧٢٨/٢، حم: ٧/٣، ٩١ - المزي: ٤١٦٦/٤٠٧/٣ . ٢٥٦ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٨١ حديث : ٢٥٨٢ الربيع يقتل أو يلم إلا آكلة الخضر ، فإنها أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فتلطت ، ثم بالت ثم رتعت ، وإن هذا المال قوله : ((الربيع)) قيل: هو الفصل المشهور بالإنبات ، وقيل: هو النهر الصغير المنفجر عن النھر الکبیر - س . قوله: (( أو يلم)) بضم الياء وكسر اللام، أي يقرب من القتل، ثم الموجود في نسخ الكتاب ((إن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم)) بدون كلمة ((ما)) قبل ((يقتل)) وهو إما مبني على أن ((من)) في (( مما ينبت)) تبعيضية، وهي إسم عند البعض فيصح أن يكون اسم ((إن)) ويقتل خبر (إن)) أو كلمة ((ما)) مقدرة والموصول مع صلته اسم والجار والمجرور أعني ((مما ينبت)) خبره، وقوله: ((إلا آكلة الخضر)) كلمة ((إلا)) بتشديد اللام استثنائية، والآكلة بمد الهمزة، والخضر، بفتح خاء وكسر ضاد معجمتين، قيل نوع من البقول، ليس من جيدها وأحرارها ، وقيل: هو كلاً الصيف اليابس، منقطع، أي لكن آكلة الخضرة تنتفع بأكلها فإنها تأخذ الكلأ على الوجه الذي ينبغي ، وقيل: متصل مفرغ في الإثبات ، أي يقتل كل آكلة إلا آكلة الخضر، والحاصل إنما ينبته الربيع خير لكن مع ذلك يضر إذا لم تستعمله الآكلة على وجه ، وإذا استعملت على وجهه لا يضر ، فكذا المال، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال - س . قوله : ((إذا امتلأت إلخ)) أي شبعت - س . قوله: ((امتلأت))، في بعض النسخ: ((امتدت)). قوله : (( استقبلت إلخ )) تستمرئ بذلك ـ- س . قوله: (( فثلطت)) بفتح المثلثة واللام ، أي ألقت رجيعها سهلاً رقيقاً - س. قال في النهاية: ضرب في هذا الحديث مثلين: أحدهما للمفرط في جمع الدنيا والمنع من حقها ، والآخر للمقتصد في أخذها والنفع بها ، فقوله: ((إن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم)) مثل للمفرط الذي يأخذ الدنيا بغير حقها ، وذلك أن الربيع يبت أحرار البقول فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إياه حتى تنتفخ بطونها عند مجاورتها حد الاحتمال فتنشق أمعاءها من ذلك فتهلك، أو تقارب الهلاك، وكذا الذي يجمع الدنيا من غير حلها، ويمنعها مستحقها قد تعرض للهلاك في الآخرة بدخول النار ، وفي الدنيا بأذى الناس له وحدهم إياه، وغير ذلك من أنواع الأذى، أما قوله: ((إلا آكلة الخضر)) فإنه مثل للمقتصد وذلك لأن الخضر ليس من أحرار البقول وجيدها التي ينبتها الربيع بتوالي أمطاره فتحسن وتنعم، ولكنه من البقول التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول ويبسها حيث لا نجد سواها فلا ترى الماشية تكثر من ٢٥٧ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٨٢ حديث : ٢٥٨٣ خضرة حلوة ونعم صاحب المسلم هو إن أعطى منه اليتيم والمسكين وابن السبيل ، وإن الذي يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع ، ويكون عليه شهيداً يوم القيامة)). ٨٢ - الصدقة على الأقارب ٢٥٨٣ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا خالد قال : حدثنا ابن عون ، عن حفصة ، عن أم الرائح ، عن سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (([ إن ١] الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة)). أكلها ولا تستمرتها ، فضرب آكلة الخضر من المواشي مثلاً لما يقتصر في آخذ الدنيا وجمعها ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر، ألا تراه قال: ((أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فتلطت وبالت )) أراد أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة عين الشمس تستمرئ بذلك ما أكلت فإذا ثلطت زال عنها الحبط ، وإنما تحبط الماشية لأنها تملأ بطونها ولا تثلط ولا تبول فتنتفخ أجوافها فيعرض لها المرض فتهلك - زهر . قوله: ((خضرة)) بفتح فكسر ، أي كبقلة خضرة في المنظر - س . قوله: ((حلوة)) أي كفاكهة حلوة في الذوق ، فلكثرة ميل الطبع يأخذ الإنسان بكل وجه فيؤديه ذلك إلى الوجه الذي لا ينبغي فيهلك ـ- س . قوله: ((إن أعطى منه اليتيم إلخ)) بعد أن أخذه بوجهه ، وإلى هذا القيد أشار بذكر يقتضيه في المقابل ، فلا بد في الخير من أمرين : أحدهما تحصيله بوجهه ، والثاني صرفه في مصارفه وعند انتفاء أحدهما يصير ضرراً ، وعلى هذا فقد ترك مقابل المذكور ههنا فيما بعد ، أعني والذي يأخذه بغير حقه أي أولا يستعمله بعد أخذه بحقه في مصارفه ، ففي الكلام صيغة الاحتباك ، وقد يقال: فيه إشارة إلى الملازمة بين القيدين، فلا يوفق المرء للصرف في المصارف إلا إذا أخذه بوجهه قلما يصرف في غير مصارفه ۔۔ والله تعالى أعلم - س . قوله: ((اثنتان)) أي ففيها أجران، فهذا حث على التصدق على الرحم والاهتمام به ـ- س. ٢٥٨٣ - صحيح، ت الزكاة ٢٦ : ٤٧/٣، ق فيه ٢٨: ٥٩١/١، حم: ١٨/٤، ٢١٤ _ المزي : ٤/ ٤٤٨٦/٢٤ . ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ. ٢٥٨ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٨٢ حديث : ٢٥٨٤ ٢٥٨٤ - أخبرنا بشر بن خالد قال : حدثنا غندر ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي وائل ، عن عمرو بن الحارث ، عن زينب امرأة عبد الله قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للنساء: ((تصدقن ولو من حليكن)) قالت : وكان عبد الله خفيف ذات اليد ، فقالت له : أيسعني أن أضع صدقتي فيك ، وفي بني أخ لي يتامى ؟ فقال عبد الله : سلي عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فإذا على بابه امرأة من الأنصار يقال لها زينب تسأل عما أسئل عنه ، فخرج إلينا بلال فقلنا له : انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسله عن ذلك ، ولا تخبره من نحن ، فانطلق إلى رسول الله الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((من هما؟)) قال : زينب ، قال: ((أي الزيانب؟)) قال: زينب امرأة عبد الله، وزينب الأنصارية، قال: ((نعم لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة)). قوله: ((تصدقن)) الظاهر أنه أمر ندب بالصدقة النافلة لأنه خطاب بالحاضرات ، وبعيد أنهن كلهن ممن فرض عليهن الزكاة ، وكأن المصنف حمله على الزكاة ، لأن الأصل في الأمر الوجوب - س . قوله: ((حليكن)) بضم حاء وكسر لام وتشديد تحتية، على الجمع ، وجوز فتح الحاء وسكون اللام ، على أنه مفرد ، قلت : الإفراد يناسب الإضافة إلى الجمع ، إلا أن يحمل على الجنس ، ولا دلالة فيه على وجوب الزكاة في الحلي وإن حملنا الحديث على الزكاة لأن الأداء من الحلي لا يقتضي الوجوب فيها - س . قوله : خفيف ، أي قليل المال - س . قوله : ولا تخبره ، أي بلا سؤال ، وإلا فعند السؤال يجب الإخبار فلا يمكن المنع عنه ، ولذلك أخبر بلال بعد السؤال - س . قوله: ((أجر القرابة)) أي أجر وصلها - س . ٢٥٨٤ - خ الزكاة ٤٨: ٣٢٨/٣، م فيه ١٤: ٦٩٤/٢، ت فيه ١٢: ٢٨/٣، ق فيه ٢٤: ٥٨٧/١، حم : ٥٠٢/٣ و٣٦٣/٦ _ المزي: ١٥٨٨٧/٣٢٦/١١. ٢٥٩ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٨٣ حديث : ٢٥٨٥، ٢٥٨٦ ٨٣ - المسألة ٢٥٨٥ - أخبرنا أبو داود قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا أبي عن عن صالح، عن ابن شهاب ، أن أبا عبيد - مولى عبد الرحمن بن أزهر - أخبره ، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لأن يحتزم أحدكم حزمة حطب على ظهره فيبيعها خير من أن يسأل رجلاً فيعطيه أو يمنعه)) . ٢٥٨٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن الحكم ، عن شعیب ، عن الليث بن سعد ، عن عبيد الله بن أبي جعفر قال : سمعت حمزة بن عبد الله يقول : سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما يزال الرجل يسأل حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة من لحم)). قوله: ((لأن يحتزم)) بفتح اللام ، والكلام من قبيل : ﴿ وأن تصوموا خير لكم ﴾ أي ما يلحق الإنسان بالاحترام من التعب الدنيوي خير مما يلحقه بالسؤال من التعب الأخروي ، فعند الحاجة ينبغي له أن يختار الأول ، ويترك الثاني - والله تعالى أعلم - س. قال الكرماني: اللام إما ابتدائية ، أو جواب قسم محذوف - زهر . قوله : (( فيبيعها )) بالتعب - زهر. قوله: ((مزعة)) بضم الميم وسكون الزاي وعين مهملة ، القطعة اليسيرة من اللحم، وحكى كسر الميم وفتحها ، قال الخطابي : يحتمل وجوهاً : أن يأتي يوم القيامة ذليلاً ساقطاً لا جاه له ولا قدر، كما يقال: ((لفلان وجه عند الناس)) فهو كناية، وأن يكون قد نالته العقوبة في وجهه فعذب ، حتى سقط لحمه على معنى مشاكلة عقوبة الذنب مواضع الجناية من الأعضاء كقوله صلى الله وسلم «رأيت ليلة أسري بي قوماً تقرض شفاههم، فقلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال: هم الذين الذين يقولون ما لا يفعلون )) وأن يكون ذلك علامة له وشعاراً يعرف به، وإن لم يكن من عقوبة مسته ٢٥٨٥ - خ الزكاة ٥٠، ٥٣: ٣٣٥/٣، ٣٤١، والبيوع ١٥ : ٣٠٣/٤، والمساقاة ١٣: ٤٦/٥، م الزكاة ٣٥ : ٧٢١/٢، ت فيه ٣٨: ٦٤/٣، ق فيه ٢٥: ٥٨٨/١، ط الصدقة ٢: ٩٩٨/٢، حم: ٢٣٤/٢، ٢٥٧، ٣٠٠، ٣٩٥، ٤١٨، ٤٧٥، ٤٩٦، ويأتي عند المؤلف برقم ٢٥٩٠ - المزي: ١٢٩٣٠/٤٦٣/٩. ٢٥٨٦ - خ الزكاة ٥٢: ٣٣٨/٣، م فيه ٣٥: ٧٢٠/٢، حم: ١٥/٢، ٨٨ - المزي: ٦٧٠٢/٣٣٩/٥. ٢٦٠