النص المفهرس
صفحات 221-240
التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٥٤ حديث : ٢٥٣٦ عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وأبدأ بمن تعول)). ٥٤ - تفسير ذلك ٢٥٣٦ - أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا يحيى ، عن ابن عجلان ، عن سعيد، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (تصدقوا)) فقال رجل: يا رسول الله ! عندي دينار، قال: ((تصدق به على نفسك)) قال: عندي آخر؟ قال: ((تصدق به على زوجتك)) قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على ولدك)) قال: عندي آخر، قال: ((تصدق به على خادمك)) قال: عندي آخر ، قال: ((أنت أبصر)). قوله: ((عن ظهر غنى)) أي بما يبقى خلفها غنى لصاحبه: قلبي كما كان للصديق - رضي الله عنه - أو قالبي فيصير الغنى للصدقة كالظهر للإنسان وراء الإنسان ، فإضافة الظهر إلى الغنى لبيان أن الصدقة إذا كانت بحيث يبقى لصاحبها الغنى بعدها إما لقوة قلبه ، أو لوجود شئ بعدها ، يستغنى به عما تصدق فهو أحسن ، وإن كانت بحيث يحتاج صاحبها بعدها إلى ما أعطى ويضطر اليه فلا ينبغي لصاحبها التصدق به - والله تعالى أعلم - قاله السندي؛ وفي الزهر قوله: ((عن ظهر غنى)) أي ما وقع من غير محتاج إلى ما تصدق به لنفسه ، أو من تلزمه نفقته ، قال الخطابي : لفظ الظهر يزاد في مثل هذا إشباعاً للكلام، والمعنى أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الكفاية ، ولذلك قال بعده: ((وابدأ بمن تعول)) وقال البغوي: المراد غنى يستظهر به على النوائب التي تنوبه ، والتنكير في قوله: ((غنى)) للتعظيم ، هذا هو المعتمد في معنى الحديث ، وقيل : المراد خير الصدقة ما أغنيت به من أعطيته عن المسألة، وقيل: ((عن)) للسببية، و((الظهر)) زائد، أي خير الصدقة ما کان سببها غنی في المتصدق - انتھی . قوله: (( تصدق به على نفسك)) أي أقض به حوائج نفسك ـــ س . قوله: ((على زوجتك)) الحديث ، رواه أبو داود أيضاً ، ولكنه قدم الولد على الزوجة ، قال ابن حزم: اختلف يحيى والثوري فقدم يحيى ((الزوجة)) على ((الولد)) وقدم سفيان ((الولد)) على ٢٥٣٦ - حسن صحيح، د الزكاة ٤٥: ٣٢٠/٢، حم: ٤٧١/٢ - المزي: ١٣٠٤١/٤٩٣/٩. ٢٢١ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٥٥ حديث : ٢٥٣٧ ٥٥ _ باب إذا تصدق وهو محتاج إليه هل يرد عليه ٢٥٣٧ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال: حدثنا ابن عجلان ، عن عياض، عن أبي سعيد أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال: ((صل ركعتين)) ثم جاء الجمعة الثانية، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ، فقال: ((صل ركعتين)) ثم جاء الجمعة الثالثة فقال: ((صل ركعتين)) ثم قال: ((تصدقوا)) فتصدقوا، فأعطاه ثوبين، ثم قال: ((تصدقوا)) فطرح أحد ثوبيه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألم تروا إلى هذا ؟ إنه دخل المسجد بهيأة بذة ، فرجوت أن تفطنوا له ، فتصدقوا عليه، فلم تفعلوا، فقلت: ((تصدقوا)) فتصدقتم ، فأعطيته ثوبين ، ثم قلت : ((تصدقوا)) فطرح أحد ثوبيه، ((خذ ثوبك)) وانتهره . ((الزوجة)) فينبغي أن لا يقدم أحدهما على الآخر ، بل يكونا سواء لأنه صح أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم تكلم ثلاثاً فيحتمل أن يكون في إعادة إياه مرة قدم الولد ومرة قدم ((الزوجة)) فصارا سواء ، ولكنه يمكنه ترجيح تقدم الزوجة على الولد بما وقع من تقديمها في حديث جابر مرفوعاً ولفظه قال: ((وابدأ بنفسك فتصدق عليها ، فإن فضل شئ فلأهلك ، فإن فضل عن أهلك شئ فلذي قرابتك» أخرجه أحمد (٣٠٥/٣) ومسلم [٦٩٣/٢] والنسائي وسيأتي - (برقم ٢٥٤٧)، وهكذا قال الحافظ في التلخيص کما ذکره في النيل - فى . قوله: ((صل ركعتين)) فيه دليل على مشروعية الركعتين حال خطبة الجمعة ، وأنها لا تمنع الداخل من هاتين الركعتين ، وقدمنا الكلام في المسألة في موضوعه (برقم ١٤٠١). قوله: ثم قال: ((تصدقوا)) أي في الجمعة الثانية، كما تقدم في أبواب الجمعة (برقم ١٤٠٩) - س. قوله : بذة ، بفتح فتشديد ذال معجمة ، أي سيئة ــ س . قوله: ((تفطنوا)) في القاموس: فطن به وإليه وله، كـ ((فرح ونصر وكرم)) - س . قوله : وانتهره ، أي منعه من العود إلى مثل ذلك ، وهو الإعطاء مع حاجة النفس مع قلة الصبر - س . ٢٥٣٧ - حسن الإسناد، انظر رقم ١٤٠٩ _ المزي: ٤٢٧٤/٤٤١/٣. ٢٢٢ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٥٦ حديث : ٢٥٣٨، ٢٥٣٩ ٥٦ - صدقة العبد ٢٥٣٨ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حاتم ، عن يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت عميراً - مولى آبي اللحم - قال: أمرني مولاي أن أقدد لحماً ، فجاء مسكين فأطعمته منه ، فعلم بذلك مولاي ، فضربني ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاه فقال : (( لم ضربته؟)) قال: يطعم طعامي بغير أن آمره وقال مرة أخرى : بغير أمري - قال: (( الأجر بينكما)). ٢٥٣٩ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا خالد قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني ابن أبي بردة قال : سمعت أبي يحدث ، عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((على كل مسلم صدقة)) قيل: أرأيت إن لم يجدها ؟ قال : قوله : مولی آبي اللحم ، بمد الهمزة ، کان یابی اللحم ولا یأکله ، وقيل : لا یأکل ما ذبح للأصنام - س؛ واسمه عبد الله ، وقيل : خلف ، وقيل : الحويرث الغفاري ، وهو صحابي استشهد يوم حنین ، روی عنه عمير مولاه - زهر . قوله : أقدد ، أي أقطعه ـ- س . قوله ، فأطعمته ، أي أعطيته ـ- س . قوله: ((الأجر بينكما)) قال النووي: هذا محمول على أن عميراً تصدق بشئ لظن أن مولاه يرضى به ولم يرض به مولاه فلعمير أجر لأن ماله أتلف عليه ، ومعنى ((الأجر بينكما)) أي لكل منكما أجر ، وليس المراد أن أجر نفس المال يتقاسمانه ، قال: فهذا الذي ذكرته من تأويله هو المعتمد ، وقد وقع في كلام بعضهم ما لا يرضى من تفسيره - زهر . قوله: ((بينكما)) أي إن رضيت بذلك يحل له إعطاء مثل هذا مما يجري فيه المسامحة ، وليس المراد تقرير العبد على أن يعطي بغير رضا المولى - والله أعلم - س. قوله : « علی کل مسلم إلخ)) أي يتأكد في حقه ندبه ، لا أُنه واجب - س . زاد في رواية ٢٥٣٨ _ م الزكاة ٢٦: ٧١١/٢، ق التجارات ٦٦: ٧٧٠/٢ _ المزي: ١٠٨٩٩/٢٠٨/٨. ٢٥٣٩ - خ الزكاة ٣٠: ٣٠٧/٣، والأدب ٣٣: ٤٤٧/١٠، م الزكاة ١٦: ٦٩٩/٢، حم: ٣٩٥/٤، ٤١١ - المزي : ٩٠٨٧/٤٥١/٦ . ٢٢٣ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٥٧ حديث : ٢٥٤٠ ((يعتمل بيده فينفع نفسه، فيتصدق)) قيل: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: (( يعين ذا الحاجة الملهوف)) قيل: فإن لم يفعل؟ قال: ((يأمر بالخير)) قيل: أرأيت إن لم يفعل، قال: ((يمسك عن الشر فإنها صدقة)). ٥٧ - صدقة المرأة من بيت زوجها ٢٥٤٠ - أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد بن جعفر قال : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة قال : سمعت أبا وائل يحدث ، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها أجر، وللزوج مثل ذلك ، البخاري ((كل يوم)) قال النووي: قال العلماء: المراد صدقة ندب وترغيب ، لا إيجاب وإلزام - ز. قوله: (( يعتمل)) الاعتمال افتعال من العمل - زهر . قال السندي : يكتسب. قوله: ((الملهوف)) بالنصب، صفة ذا الحاجة، أي المكروب المحتاج، (( فإنها)) أي الإمساك عن الشر ، والتأنيث للخبر - س . قوله : (( فإنها إلخ)) قال النووي : معناه: فإنها صدقة على نفسه كما في غير هذه الرواية ، والمراد أنه إذا أمسك عن الشر الله تعالی کان له أجر علی ذلك ، كما أن للمتصدق بالمال أجرا - زهر . قوله: ((إذا تصدقت)) الحديث محمول على ماذا إذا علمت برضاه بإذن صريح ، أو بإذن مفهوم من إطراد العرف كإعطاء السائل كسرة ونحوها مما جرت العادة به ، هذا إذا علمت أن نفس الزوج كنفوس غالب الناس في السماحة ، وإن سكت في رضاه فلا بد من صريح الإذن ، وإما إعطاء الکثیر فلابد من صریح الإذن أيضاً - س . قال النووي : معنى الحديث أن المشارك في الطاعة مشارك في الأجر ، ومعنى المشاركة أن له أجراً كما لصاحبه أجر من غير أن يزاحمه في أجره، والمراد المشاركة في أصل الثواب، فيكون هذا ثواب ، وهذا ثواب، وإن کان أحدهما أکثر ، ولا يلزم ان یکون مقدار ثوابهما سواء، بل قد یکون ثواب هذا أكثر ، وقد يكون عكسه ، فإذا أعطى المالك لامرأته أو لخازنه أو لغيرهما مائة درهم أو نحوها ليوصلها ٢٥٤٠ - خ الزكاة ١٧، ٢٥، ٢٦: ٢٩٣/٣، ٣٠٢، ٣٠٣، والبيوع ١٢ : ٣٠٠/٤، م الزكاة ٢٥ : ٧١٠/٢، ت فيه ٣٤: ٥٨/٣، ق التجارات ٦٥: ٧٧٠/٢، حم: ٤٤/٦، ٩٩، ٢٧٨ - المزي : ١٦١٥٤/٤٢٤/١١. ٢٢٤ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب: ٥٨، ٥٩ حديث: ٢٥٤١، ٢٥٤٢ وللخازن مثل ذلك، ولا ينقص كل واحد منهما من أجر صاحبه شيئاً، للزوج بما كسب، ولها بما أنفقت)). ٥٨ - عطية المرأة بغير إذن زوجها ٢٥٤١ _ أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا خالد بن الحارث قال : حدثنا حسين المعلم ، عن عمرو بن شعيب ، أن أباه حدثه ، عن عبد الله بن عمرو قال : لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قام خطيباً فقال في خطبته: ((لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها)) - مختصر . ٥٩ _ فضل الصدقة ٢٥٤٢ - أخبرنا أبو داود قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: أخبرنا أبو عوانة، عن إلى مستحق الصدقة على باب داره أو نحوه ، فأجر المالك أكثر وإن أعطاه رغيفاً أو رمانة أو نحوهما مما ليس له كبير قيمة، ليذهب به إلى محتاج مسافة بعيدة بحيث يقابل مشي الذاهب إليه بأجرة تزيد على الرمانة والرغيف ، فأجر الوكيل أكثر ، وقد يكون عمله قدر الرغيف مثلاً فيكون مقدار الأجر سواء ، وأشار القاضي عياض إلى أنه يحتمل أيضاً أن يكون سواء مطلقاً، لأن الأجر فضل من الله تعالى، ولا يدرك بقياس، ولا هو بحسب الأعمال، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والمختار الأول ، قال: ولا بد في الزوجة والخازن من إذن المالك في ذلك ، فإن لم يكن إذن أصلاً فلا أجر لهم بل عليهم وزر بتصرفهم في مال غيرهم بغير إذنه، قلت: ولهذا عقب المصنف هذا الحديث (( لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها)) - ز. قوله: ((للخازن)) الخازن الذي بيده حفظ الطعام، أو نحوه وربما هو الذي يباشر الإعطاء- س. قوله: ((كل واحد منهما)) أي من الزوج والزوجة وهما الأصل، والخادم تابع، فترك ذكره ، ثم المماثلة في أصل الأجر وقدرہ قولان ـ- والله تعالى أعلم - س . قوله: ((لامرأة)) أي من مال الزوج وإلا فالعطية من مالها لا يحتاج إلى إذن عند الجمهور-س. ٢٥٤١ - حسن صحيح، د البيوع ٨٦: ٨١٦/٣، ق الهبات ٧ : ٧٩٨/٢، ويأتي عند المؤلف في العمرى ٥ : بأرقام ٣٧٨٧، ٣٧٨٨ - المزي: ٨٦٨٣/٣٠٩/٦. ٢٥٤٢ - خ الزكاة ١١: ٢٨٦/٣، حم: ١٢١/٦، وراجع: م فضائل الصحابة ١٧: ١٩٠٧/٤ فعنده ((زينب)) بدل ((سودة)) - المزي : ١٧٦١٩/٣١٣/١٢. ٢٢٥ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٥٩ حديث : ٢٥٤٢ فراس ، عن عامر، عن مسروق ، عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اجتمعن عنده فقلن: أيتنا بك أسرع لحوقاً؟ فقال: ((أطولكن يداً)) فأخذن قصبة فجعلن يذرعنها ، فكانت سودة أسرعهن [ به ١] لحوقاً، فكانت أطولهن يداً ، فكان ذلك من كثرة الصدقة . قوله : فراس ، بكسر الفاء وراء خفيفة وسين مهملة ـ- س . قوله : اجتمعن إلخ، قال السيوطي: زاد ابن حبان [١٣٣/٥] ((لم يغادر منهن واحدة))- س. قوله : فقلن، في رواية ابن حبان ((فقلت)) بالمثناة وهو يفيد أن عائشة هي السائلة - س. قوله : أيتنا ، في رواية البخاري ((أينا)) بلا تاء، وهو الأفصح ـــ س؛ قال صاحب الكشاف: وشبه سيبويه تأنيث، أي بتأنيث ((كل)) في قولهم: ((كلهن)) قال الكرماني : أي ليست بفصيحة - ز. قوله : لحوقاً ، نصب على التمييز - س . قوله: (( أطولكن)) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي أسرعكن لحوقا بي ، ولم يقل : ((طولاكن)) (وإن كان قياساً ) لأن اسم التفضيل إذا أضيف يجوز فيه ترك المطابقة ــ س ، ز . قوله : يدا ، نصب على التمييز - ز . قوله: يذرعنها ، أي يقدرن بذراع، وفي رواية البخاري ((فأخذوا قصبة يذرعونها)) بتذكير الضمير ، وهو من تصرف الرواة ، والصواب ما هنا - س. ولكن قال الحافظ في الفتح [٢٨٦/٣]: وإنما ذكره بلفظ جمع المذكر بالنظر إلى لفظ الجمع ، لا بلفظ جماعة النساء ، وقد قيل في قول الشاعر : وإن شئت حرمت النساء سواكم إنه ذكره بلفظ جمع المذكر تعظيماً، وقوله: ((أطولكن)) يناسب ذلك ، وإلا لقال : (( طولا کن )) انتهى - فى . قوله : فكانت سودة إلخ ، - كذا وقع في رواية أحمد وغيره، لكن نص غير واحد أن الصواب زينب بنت جحش ، فهي أول نسائه لحوقاً ، وتوفيت في خلافة عمر ، وبقيت سودة إلى أن توفيت في خلافة معاوية ، قال الحافظ السيوطي ( ثم ذكر هنا السندي كلام السيوطي الآتي ) قاله السندي، قال ابن سعد : قال لنا محمد بن عمر ، يعني الواقدي : هذا الحديث وهل في سودة ، وإنما هو في زينب بنت ١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ . ٢٢٦ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦٠ حديث : ٢٥٤٣ ٦٠ - باب أي الصدقة أفضل ٢٥٤٣ - أخبرنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع قال : حدثنا سفيان ، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة قال : قال رجل : يا رسول الله ! جحش ، فهي أول نسائه لحوقاً وتوفيت في خلافة عمر وبقيت سودة إلى أن توفيت في خلافة معاوية في شوال سنة أربع وخمسين ، وقال الحافظ أبو علي الصيرفي : ظاهر هذا أن سودة كانت أسرع ، وهو خلاف المعروف عند أهل العلم أن زينب أول من مات من الأزواج، ثم نقله عن مالك والواقدي، وقال ابن الجوزي : هذا الحديث غلط من بعض الرواة، ولم يعلم بفساده الخطابي ، فإنه فسره ، وقال : لحوق سودة به من إعلام النبوة ، وكل ذلك وهم ، وإنما هي زينب كما في رواية مسلم ، وقال النووي : أجمع أهل السير أن زينب أول من مات من أزواجه، وسبقه إلى نقل الاتفاق ابن بطال، قال الحافظ ابن حجر: یعکر عليه ما رواه البخاري في تاريخه بإسناد صحيح عن سعيد بن أبي هلال، قال: ماتت سودة في خلافة عمر، وجزم الذهبي في التاريخ الکبیر بأنها ماتت في آخر خلافة عمر ، وقال ابن سيد الناس : إنه المشهور، قال ابن حجر: لكن الروايات كلها متظافرة على أن القصة لزينب . وتفسيره بسودة غلط من بعض الرواة ، قال: وعندي أنه من أبي عوانة، فقد خالفه في ذلك ابن عيينة عن فراس، قال ابن رشيد: والدليل على ذلك أن سودة كان لها الطول الحقيقي ومحط الحديث على الطول المجازي ، وهو كثرة الصدقة ، وذلك لزينب بلا شك، لأنها - رضي الله عنها - كانت قصيرة، وكانت وفاتها سنة عشرين، قلت: وعندي أنه وقع في رواية المصنف تقديم وتأخير وسقط لفظة ((زينب)) وأن أصل الكلام « فأخذن قصبة وجعلن یذرعنها فكانت سودة أطوهن يداً )» - أي حقیقة - و کانت أسرعهن به لحوقاً زينب ، وكان ذلك من كثرة الصدقة ، فأسقط الراوي لفظ زينب وقدم الجملة الثانية على الجملة الأولى - زهر ، س . قال السندي: والحاصل أنهن فهمن ابتداءاً ظاهر الطول ، ثم عرفن بموت زينب أول أن المراد بطول اليد كثرة العطاء - والله أعلم - انتهى، فاليد هنا استعارة للصدقة والطول ترشيح لها - زهر . قوله : قال رجل ، قال الحافظ ابن حجر : يحتمل أن يكون أباذر ، ففي مسند أحمد والطبراني ما يقتضي ذلك - زهر . ٢٥٤٣ - خ الزكاة ١١: ٢٨٥/٣، والوصايا ٧ : ٣٧٣/٥، م الزكاة ٣١: ٧١٦/٢، د الوصايا ٣ : ٣/ ٢٨٨، ق فيه ٤: ٩٠٣/٢، حم: ٢٣١/٢، ٢٥٠، ٤١٥، ٤٤٧، وأعاده المؤلف في الوصايا ١ : برقم ٣٦٤١ _ المزي : ١٤٩٠٠/٤٤٣/١٠. ٢٢٧ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦٠ حديث : ٢٥٤٤ - ٢٥٤٦ أي الصدقة أفضل؟ قال: ((أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل العيش، وتخشى الفقر)). ٢٥٤٤ - أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا عمرو بن عثمان قال : سمعت موسى بن طلحة ، أن حكيم بن حزام حدثه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول )) . ٢٥٤٥ - أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو ، عن ابن وهب قال : حدثنا يونس، عن ابن شهاب قال: حدثنا سعيد بن المسيب ، أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول)). ٢٥٤٦ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال : حدثنا شعبة ، عن عدي قوله : أي الصدقة أفضل ، مبتدأ وخبر - س . قوله: (( أن تصدق)) أي ((تصدق)) بالتائين - فحذفت إحداهما تخفيفاً، ويحتمل أن يكون بتشديد الصاد والدال جميعاً - س . قوله: (( شحيح)) قيل: الشح بخل مع حرص ، وقيل: هو أعم من البخل ، وقيل : هو الذي كالوصف اللازم ومن قبيل الطبع - س . قوله : « تأمل )) بضم الميم ــ س؛ أي تطمع بالغناء، وفي رواية البخاري ((تأمل المغنى)) - ز. قوله : (( العيش)) أي الحياة ، فإن المال يعز على النفس صرفه حينئذ فيصير محبوباً ، وقد قال تعالى: ﴿ لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون - آل عمران: ٩٢ - ﴾ - س. قوله: ((تخشى الفقر)) زاد البخاري ((ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ولفلان كذا ، وقد كان لفلان)» - زهر . قوله : سواد ، بتشديد الواو ، العامري ، ثقة ، من الحادية عشر - تقريب . ٢٥٤٤ - خ الزكاة ١٨: ٢٩٤/٣، م فيه ٣٢: ٧١٧/٢، حم: ٤٠٢/٣، ٤٠٣، ٤٣٤ - المزي : ٣٤٣٥/٧٨/٣ . ٢٥٤٥ - صحيح، انظر رقم ٢٥٣٥ _ المزي: ١٣٣٤٠/٦٨/١٠. ٢٥٤٦ - خ الإيمان ٤٢: ١٣٦/١، والمغازي ١٢: ٣١٧/٧، والنفقات ٤٩٧/٩:١، م الزكاة ١٤: ٢/ = ٢٢٨ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦٠ حديث : ٢٥٤٧ ابن ثابت قال : سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري يحدث ، عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا أنفق الرجل على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة)). ٢٤٥٧ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: أعتق رجل من بني عذرة عبداً له عن دبر، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((ألك مال غيره؟)) فقال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من يشتريه مني؟)) فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمان مائة درهم، فجاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدفعها إليه، ثم قال: ((ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شئ فلأهلك، فإن فضل عن أهلك قوله : (( يحتسبها إلخ)) أي يريد أجرها من الله بحسن النية ، وهو أن ينوي به أداء ما وجب علیه من الإنفاق ، بخلاف ما إذا أنفق ذاهلاً - س . قال النووي : وطريقه في الاحتساب أن يتفكر أنه يجب عليه الإنفاق على الزوجة وأطفال أولاده، والمملوك، وغيرهم ممن تجب نفقتهم ، وأن غيرهم ممن ينفق عليه مندوب إلى الإنفاق عليهم ، فينفق بنية أداء ما أمر به ، وقد أمر بالإحسان إليهم - زهر . قوله : بني عذرة ، بالضم ، قبيلة في اليمن - فى . قوله : عبداً ، اسم المعتق أبو مذكور ، واسم العبد يعقوب - زهر . قوله : ((من يشتريه مني؟)) من لا يرى بيع المدبر منهم من يحمله على أنه كان مدبراً مقيداً بمرض أو بمدة كعلمائنا ، ومنهم من يحمله على أنه دبره وهو مديون ، كأصحاب مالك ، والأول بعيد ، والثاني يرده آخر الحديث ، والأقرب أن هذا الحديث دليل الجواز من غير معارض قوي يحوج إلى تأويله ـ- س . قوله : العدوي ، بعين ودال مفتوحتين، منسوب إلى عدي بن كعب، بطن من قريش - مع. = ٦٩٥، ت البر ٤٢ : ٣٤٤/٤، حم: ١٢٢/١٢٠/٤ و ٢٧٥/٥ _ المزي: ٩٩٩٦/٣٣٤/٧. ٢٥٤٧ - خ البيوع ٥٩: ٣٥٤/٤، والاستقراض ١٦: ٦٥/٥، والخصومات ٣: ٧٢/٥، والعتق ٩ : ٩/ ١٦٥، وكفارات الأيمان ٧: ٦٠٠/١١، والاكراء ٤: ٣٢٠/١٢، والأحكام ٣٢: ١٧٩/١٣ - مختصر ، م الزكاة ١٣: ٦٩٢/٢، والأيمان ١٣: ١٢٨٩/٣، والعتق ٩: ٢٦٦/٤، ق فيه ١: ٢/ ٨٤٠ - مختصراً حم: ٣٠٥/٣، ٣٦٨ - ٣٧١ _ المزي: ٢٩٢٢/٣٤٠/٢. ٢٢٩ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦١ حديث : ٢٥٤٨ شئ فلذي قرابتك ، فإن فضل عن ذي قرابتك شئ فهكذا وهكذا » يقول : بين يديك وعن يمينك وعن شمالك . ٦١ - صدقة البخيل ٢٥٤٨ - أخبرنا محمد بن منصور قال : حدثنا سفيان ، عن ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم ، عن طاؤوس قال : سمعت أبا هريرة ؛ ثم قال : حدثناه أبو الزناد ، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن مثل المنفق المتصدق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان ــ أو جنتان ــ من حديد من لدن ثديهما إلى تراقيهما ، قوله: (( فهكذا إلخ)) كناية عن التصدق ــ فى . قوله: (( إن مثل المنفق المتصدق)) أي المنفق على نفسه وأهله ، المتصدق في سبل الخير ، فإن البخل يمنع الأمرين جميعاً، فلذلك جمع بينهما ، وقد جاء الاقتصار على أحدهما لكونهما كالمتلازمين عادة __ س . قوله: ((جبتان)) بضم جيم وتشديد موحدة، تثنية جبة، وهو ثوب مخصوص، قوله: ((أو جنتان)) بنون بدل باء تثنية جنة وهي الدرع، وهذا شك من الراوي، وصوبوا النون لقوله: ((من حديد)) وتواسعت عليه الدرع وغير ذلك ، نعم إطلاق الجبة بالباء على الجنة بالنون مجازاً غير بعيد ، فينبغي أن يكون الجنة بالنون ، وهو المراد في الروايتين - س . قال القاضي عياض : وصوابه جنتان بالنون بلا شك كما في الرواية الأخرى ، قال : ويدل عليه في الحديث نفسه قوله: ((ولزمت كل حلقة موضعها)) وفي الحديث الآخر ((جنتان من حديد)) قلت : وقوله: في هذا الحديث (( اتسعت عليه الدرع)) وهو بمهملات - زهر. قوله: ((ثديهما )) بضم المثلثة و کسر الدال المهملة وتشديد الياء، جمع «ثدي) بفتح فسکون-س. قوله: ((تراقيهما)) بفتح مثناة من فوق وكسر قاف، جمع ((ترقوة)) وهما العظمان المشرفان في أعلى الصدر، وهذا إشارة إلى ما جبل عليه الإنسان من الشح، ولذلك جمع بين البخيل والجواد فيه، ٢٥٤٨ - خ الزكاة ٢٨: ٣٠٥/٣، والجهاد ٨٩: ٩٩/٦، والطلاق ٢٤: ٤٢٧/٩، واللباس ٩: ١٠/ ٢٦٧، م الزكاة ٢٣: ٧٠٨/٢، حم: ٢٥٦/٢، ٣٨٩، ٥٢٣ - المزي: ١٣٥١٧/١١٨/١٠ و١٣٦٨٤/١٦٨. ٢٣٠ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦١ حديث : ٢٥٤٨ فإذا أراد المنفق أن ينفق اتسعت عليه الدرع - أو مرت - حتى تُجنّ بنانه وتعفو أثره ، وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت ولزمت كل حلقة موضعها حتى أخذته بترقوته - أو برقبته -)) يقول أبو هريرة : أشهد أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوسعها فلا تتسع ، قال طاؤس : سمعت أبا هريرة يشير بيده وهو يوسعها ولا تتوسع . وأما قوله: ((اتسعت عليه الدرع)) ففيه إشارة إلى ما يفيض الله تعالى على من يشاء من التوفيق للخير فیشرح لذلك صدره- س . قوله : أو مرت ، أي جاوزت ذلك المحل ، وهذا شك من الراوي - س . قوله : تجن ، بضم أوله وكسر الجيم وتشديد النون، من ((أجن الشئ)) إذا ستره ـ- س ؛ قال عياض : ورواه بعضهم « تحز)) بالحاء المهملة والزاي ، وهو وهم- ز. قوله: ((بنانه)) بفتح الموحدة ونونين الأولى خفيفة ، أي أصابعه ـــ س ؛ قال عياض : ورواه بعضهم بالمثلثة وتحتية وموحدة ، جمع ثوب ، وهو وهم ، قال الحافظ ابن حجر : هو تصحیف - ز . قوله: (( وتعفو أثره)) أي تمحو أثر مشيه ببلوغها وكمالها، كثوب من يجر على الأرض، إشارة إلى كمال الإتساع والإسباغ، والمراد أن الجواد إذا هم بالنفقة اتسع لذلك بتوفيق الله تعالى صدره ، وطاوعته يداه ، فامتدتا بالعطاء والبذل ، والبخيل يضيق صدره وتنقبض يده من الإنفاق في المعروف ، وإليه إشارة بقوله : ( قلصت » أي انقبضت ـ س . قال النووي: وهو تمثيل لنماء المال بالصدقة والإنفاق بضد ذلك، وقيل: هو تمثيل لكثرة الجود والبخل ، وأن المعطي إذا أعطى انبسطت يداه بالعطاء وتعود ، وإذا أمسك صار ذلك عادة له ، وقيل : معنى ((تعفو أثره)) أي تذهب بخطاياه وتمحوها ، وقيل : ضرب المثل بهما لأن المنفق يستره الله بنفقته ويستر عوراته في الدنيا والآخرة كستر هذه الجنة لابسها ، والبخل كمن لبس جنة إلى لديه فبقي مكشوفاً بادي العورة مفتضحاً في الدنيا والآخرة - ز . قوله : ( حلقة )» بسکون اللام- س . قوله : يوسعها ، أي يحكي هيئة توسعة البخيل تلك الجنة - س . قوله : فلا تتسع ، أي قائلاً فلا تتسع بتوسعة البخيل - والله أعلم - س . قوله : يوسعها فلا تتسع ، يشير بيده ، قال القاضي عياض: هذا تمثيل منه صلى الله عليه وسلم بالعيان للمثل الذي ضربه ، قال : وفيه جواز لباس القمص ذوات الجيوب في الصدور ، ولذلك ٢٣١ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦٢ حديث : ٢٥٤٩، ٢٥٥٠ ٢٥٤٩ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال : حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال : حدثنا عبد الله بن طاؤس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جنتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما ، فكلما هم المتصدق بصدقة اتسعت عليه حتى تعفي أثره، وكلما هم البخيل بصدقة تقبضت كل حلقة إلى صاحبتها ، وتقلصت عليه وانضمت يديه إلى تراقيه )) وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع)). ٦٢ - الإحصاء في الصدقة ٢٥٥٠ - أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، عن شعيب ، حدثني الليث قال : حدثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن أمية بن هند، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ترجم عليه البخاري ((باب جيب القميص من عند الصدر)) لأنه المفهوم من لباس النبي صلى الله عليه وسلم، وفي هذه القصة، وهو لباس أكثر الأمم وكثير من الزعماء والعلماء من المسلمين بالشرق وغيره ، ولا یسمی عند العرب قمیصاً إلا ما کان له جیب ـ انتھی . وقال الخطابي: هذا مثل ضرب النبي صلى الله عليه وسلم للمتصدق والبخيل، فشبههما برجلين أراد كل واحد منهما يلبس درعاً يستر به من سلاح عدوه يصبها على رأسه ليلبسها ، والدرع أول ما تقع على الصدر والثديين إلى أن يدخل الإنسان يديه في كمها ، فجعل المنفق كمثل من لبس درعاً سابغة فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه، وجعل البخيل كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه كلما أراد لبسها اجتمعت في عنقه فلزمت ترقوته ، والمراد أن الجواد إذا هم بالصدقة انفسح لها صدره ، وطابت نفسه ، فتوسعت بالإنفاق ، والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحت نفسه فضاق صدره، وانقبضت يداه ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون - الحشر : ٩ - ﴾ - ز . قوله: ((جنتان))، وفي بعض النسخ: ((جبتان)). قوله : (( تعفي )) بتشديد الفاء للمبالغة ، أي تعفو - س . ٢٥٤٩ - صحيح، انظر رقم ٢٥٤٨ _ المزي: ١٣٥٢٠/١١٩/١٠. ٢٥٥٠ - حسن، د الزكاة ٤٦: ٢٢٥/٢، في سياق آخر، حم: ٧١/٦، ١٠٨ _ المزي: ٣٥٠/١١/ ١٥٩٢٣ . ٢٣٢ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦٢ حديث : ٢٥٥١ قال : كنا يوماً في المسجد جلوساً ونفر من المهاجرين والأنصار ، فأرسلنا رجلاً إلى عائشة ليستأذن، فدخلنا عليها، قالت : دخل عليّ سائل مرة ، وعندي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمرت له بشئ ، ثم دعوت به - فنظرت إليه - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أما تريدين أن لا يدخل بيتك شئ ولا يخرج إلا بعلمك؟)) قلت : نعم ، قال : ((مهلاً يا عائشة ! لا تحصي فيحصي الله عز وجل عليك)). ٢٥٥١ _ أخبرنا محمد بن آدم، عن عبدة، عن هشام بن عروة، عن فاطمة، عن أسماء بنت أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: ((لا تحصي فيحصي الله عز وجل عليك)). قوله : دعوت به ، أي بذلك الشئ - س . قوله : فنظرت إليه ، أنه أيّ قدر - س . قوله : قلت : نعم ، تصديق وتقرير لما بعد الاستفهام من النفي ، أي ما أريد ذلك ، بل أريد أن يعطيني الله تعالى من غير علمي بذلك ، ضرورة أن الذي يدخل بعلم الإنسان محصور ، ورزق الله أوسع من ذلك ، فيطلب منه تعالى أن يعطي بلا حصر ولا عد، وحاصل الاستفهام : أما تريدين تقليل الصدقة ورزق الله ، وحاصل الجواب : أنها ما تريد ذلك ، بل تريد التكثير فيهما - س . قوله: ((مهلاً)) أي استعمل الرفق والتأني في الأمور، واتركي الاستعجال المؤدي إلى أن تطلبي علم ما لا فائدة في علمه - س . قوله: ((لا تحصي)) صيغة نهى المؤنث ، من الإحصاء ، والياء للخطاب ، أي لا تعدي ما تعطي، (( فيحصى)) بالنصب ، جواب ، أي حتى يعطيك الله أيضاً بحساب ولا يرزقك من غير حساب ، والمراد التعليل - س. قال الكرماني: الإحصاء العد، قالوا: المراد منه عد الشئ للتبقية ، والإدخار ترك الإنفاق في سبيل الله، وإحصاء الله تعالى يحتمل وجهين : أحدهما أنه يحبس عنك مادة الرزق ويقلله بقطع البركة ، حتى يصير كالشئ المعدود ، والآخر أنه يناقشك في الآخرة عليه ؛ وقال النووي : هذا من مقابلة اللفظ باللفظ للتجنيس كما قال تعالى: ﴿ ومكروا ومكر الله﴾ ومعناه: يمنعك كما منعت ، ویقتر علیك کما قترت - ز . ٢٥٥١ - خ الزكاة ٢١ : ٣٠٠/٣، والهبة ١٥: ٢١٧/٥، م الزكاة ٢٨: ٧١٣/٢، حم: ٣٤٤/٦، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٥٢، ٣٥٤ _ المزي: ١٥٧٤٨/٢٥٦/١١. ٢٣٣ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦٣ حديث : ٢٥٥٢، ٢٥٥٣ ٢٥٥٢ - أخبرنا الحسن بن محمد، عن حجاج قال: قال ابن جريج : أخبرني ابن أبي مليكة ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أسماء بنت أبي بكر أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا نبي الله ! ليس لي شئ إلا ما أدخل عليّ الزبير ، فهل عليّ جناح في أن أرضخ مما يدخل عليّ؟ فقال: «أرضخي ما استطعت ، ولا توكي فيوكي الله عز وجل عليك )) . ٦٣ - القليل في الصدقة ٢٥٥٣ - أخبرنا نصر بن علي ، عن خالد، حدثنا شعبة ، عن المحل ، عن عدي قوله : أدخل عليّ إلخ ، قيل : ما أعطاني قوتاً لي ، وقيل: بل المراد أعم ، لكن المراد إعطاء ما علمت فيه بالإذن دلالة _ ز ، س . قوله : أرضخ ، من باب فتح، والرضخ براء وضاد معجمة وخاء كذلك، العطية القليلة ـ- س. قوله: ((لا توكي)) بضم المثناة من فوق وكسر الكاف، صيغة نهي المخاطبة من (( الإيكاء)) بمعنى الشد والربط ، أي لا تمنعي ما في يدك ((فيوكى)) بالنصب ، فيشدد الله عليك أبواب الرزق ، وفيه أن السخاء يفتح أبواب الرزق ، والبخل بخلافه - س . قوله: ((فيوكي الله عليك)) يقال ((أوكى ما في سقائه)) إذا شده بالوكاء ، وهو الخيط الذي يشد به رأس القربة ((وأوكى علينا)) أي بحل ، أي لا تدخري وتشدي ما عندك وتمتعي ما في يدك ، فتنقطع مادة الرزق عنك - ز . قوله : المحل ، بضم أوله وكسر ثانيه وتشديد اللام، ابن خليفة الطائي ، ثقة ، من الرابعة - تقريب . ٢٥٥٢ - خ الزكاة ٢١، ٢٢: ٣٠٠/٣، ٣٠١، م فيه ٢٨: ٧١٤/٢، د فيه ٤٦: ٣٢٤/٢، ت البر ٤٠ : ٣٤٢/٤، وانظر رقم ٢٥٥١ _ المزي: ١٥٧١٤/٢٤٢/١٠. ٢٥٥٣ - خ الزكاة ٩، ١٠: ٢٨١/٣، ٢٨٣، والمناقب ٢٥: ٦١١/٦، والأدب ٣٤: ٤٤٨/١٠، والرقاق ٤٩، ٥١: ٤٠٠/١١، ٤١٧، والتوحيد ٣٦: ٤٧٤/١٣، م الزكاة ٢٠: ٧٠٣/٢، ت صفة القيامة ١: ٦١١/٤، وتفسير الفاتحة ٢: ٢٠٣/٥، ق الزكاة ٢٨: ٥٩١/١، حم: ٢٥٦/٤، ٢٥٨، ٢٥٩، ٣٧٧ - المزي: ٩٨٧٤/٢٨٢/٧ . ٢٣٤ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦٣ حديث : ٢٥٥٣، ٢٥٥٤ ابن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة)). ٢٥٥٤ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا خالد قال : حدثنا شعبة ، أن عمرو بن مرة حدثهم، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النار، فأشاح بوجهه وتعوذ منها - ذكر شعبة أنه فعله ثلاث مرات - ثم قال : ((اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة)). ٦٤ _ باب التحريض على الصدقة ٢٥٥٥ - أخبرنا أزهر بن جميل قال : حدثنا خالد بن الحارث قال : حدثنا شعبة قال : وذکر عون بن أبي جحيفة قال : سمعت المنذر بن جریر یحدث ، عن أبيه قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، فجاء قوم عراة حفاة متقلدي السيوف ، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم قوله: (( بشق)) بكسر الشين المعجمة ، أي بنصفها - س . قوله : فأشاح بوجهه ، أي صرف وجهه كأنه يراها ، ويخاف منها ، أوجد على الإيصاء باتقائها إذ أقبل إلينا في خطابه ، فإن المشیح یطلق على الخائف والجاد في الأمر والمقبل عليك - س، ز . قوله : قال وذكر عون بن إلخ ، أي قال خالد : وذكر شعبة عون بن أبي جحيفة ، أي أنه روى هذا الحديث عنه ، ولعل خالد نسي عنوان الرواية فلهذا عبر هكذا ، ووقع في رواية مسلم ما نصه : حدثنا شعبة ، عن عون بن أبي جحيفة قال : سمعت المنذر إلخ - فى . قوله : عامتهم إلخ ، أي غالبهم من مضر بل كلهم ، إضراب إلى التحقيق ، ففيه أن قوله : عامتهم كان عن عدم التحقيق ، واحتمال أن يكون البعض من غير مضر أول الوهلة - س . قوله : فتغير ، أي انقبض - س . ٢٥٥٤ - صحيح ، انظر رقم ٢٥٥٣ _ المزي: ٩٨٥٣/٢٧٣/٧. ٢٥٥٥ - م الزكاة ٢٠: ٧٠٥/٢، والعلم ٦: ٢٠٥٩/٤، ت العلم ١٥: ٤٣/٥، ق المقدمة ١٤: ٧٤/١، كلاهما مقتصراً على قوله: من سن سنة إلخ، حم: ٣٥٧/٤، ٣٥٨، ٣٦٠، ٣٦١، ٣٦٢ - المزي : ٣٢٣٢/٤٣١/٢. ٢٣٥ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦٤ حدیث : ٢٥٥٥ من الفاقة ، فدخل ، ثم خرج ، فأمر بلالاً ، فأذن ، فأقام الصلاة ، فصلى ، ثم خطب ، فقال : ﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء ، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا - النساء: ١ - واتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد - الحشر: ١٨ -﴾. تصدق رجل من ديناره ، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ((ولو بشق تمرة)» فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها ، بل قد عجزت ، ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب ، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل كأنه مذهبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوله : فدخل ، لعله لاحتمال أن يجد في البيت ما يدفع به فاقتھم، فلعله ما وجد فخرج-س. قوله : والأرحام ، ولعله قصد بذلك التنبيه على أنهم من ذوي أرحامكم ، فيتأكد لذلك وصلھم ــ س . قوله: تصدق رجل ، قيل: هو مجزوم بلام أمر مقدرة أصله ((ليتصدق)) وهذا الحذف مما جوزه بعض النجاة، قلت: الواجب حينئذ أن يكون ((يتصدق)) بياء تحتية قبل تاء فوقية ، ولا وجه لحذفها ، فالوجه أنه صيغة ماض بمعنى الأمر ، ذكر بصورة الإخبار مبالغة ، وبه اندفع قوله : إنه لو كان ماضياً لم يساعد عليه قوله: ((ولو بشق تمرة)) لأن ذلك : لو كان إخباراً معنى، وأما إذا كان أمراً معنی ، فلا ، فليتأمل - س . قوله : صرة ، بالضم وراء مهملة مشدد ، شرج الدراهم - قاموس وغيره . قوله : تعجز، كـ ((ضرب ، وسمع)) - قاموس . قوله : كومين من طعام ، ضبط بفتح الكاف وضمها ، قال ابن سراج : هو بالضم اسم لما كوم ، وبالفتح المكان المرتفع كالرابية ، قال عياض : فالفتح ههنا أولى لأن مقصوده الكثرة والتشبيه بالرابية - س . قوله : يتهلل ، يستنير ويظهر عليه أمارات السرور - س . قوله : مذهبة ، ذكروا أن الرواية في النسائي بضم ميم وسكون ذال معجمة ، وفتح هاء ثم موحدة ، قال القاضي عياض: وهو الصواب . ومعناه فضة مذهبة ، أي مموهة بالذهب ، فهذا أبلغ في ٢٣٦ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦٤ حدیث : ٢٥٥٥ (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها ، وأجر من عمل بها ، من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة فله وزرها ، ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً )). حسن الوجه وإشراقه ، أو هو تشبيه بالمذهبة من الجلود ، وهي شئ كانت العرب تصنعه من جلود ، وتجعل فيه خطوطاً ، وضبط بعضهم بدال مهملة وضم الهاء بعدها نون ، قالوا : هو إناء الدهن - قاله السندي، وفي الزهر نقلاً عن النهاية : هكذا جاء في سنن النسائي وبعض طرق مسلم بالذال المعجمة والباء الموحدة ، والرواية بالدال والنون ، فإن صحت الرواية فهو من الشئ المذهب ، وهو المموه بالذهب ، ومن قولهم: ((فرس مذهب)) إذا علت حمرته صفرة ، والأنثى مذهبة ، وإنما خص الأنثى بالذكر لأنها أصفى لونا وأرق بشرة ، وأما على الرواية الأخرى فالمدهنة تأنيث المدهن، وهو نقرة في الجبل يجتمع فيه المطر، شبه وجهه الإشراق السرور عليه بصفاء الماء المجتمع في الحجر ، والمدهنة أيضاً ما يجعل فيه الدهن ، فيكون قد شبه بصفاء الدهن ، وقال النووي : ضبطوه بوجهين : أحدهما وهو المشهور وبه جزم القاضي عياض والجمهور: ((مذهبة)) بذال معجمة وفتح الهاء ، وبعدها باء موحدة، والثاني ولم يذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين غيره: ((مدهنة )) بدال مهملة ، وضم الهاء ، وبعدها نون ، وشرحه الحميدي في كتابه غريب الجمع بين الصحيحين فقال: هو وغيره ، ممن فسر هذه الرواية إن صحت : المدهن الإناء الذي يدهن فيه، وهو أيضاً اسم للنقرة في الجبل الذي يستنقع فيها ماء المطر ، فشبه صفاء وجهه الكريم بصفاء هذا الماء وبصفاء الدهن والمدهن ، انتهى ، ملخصاً . قوله : ((من سن في الإسلام إلخ)) أي أتى بطريقة مرضية يقتدى به فيها ، كما فعل الأنصاري الذي أتى بصرة ـ- س . قوله: ((في الإسلام سنة حسنة)) أي عما علم کونها من الدين فأما ما ليس كذلك فهو مردود لقوله صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) والإحداث على نوعين : إحداث أصل الشئ وإحداث وصفه ، وكلاهما من البدعات المذمومة المستقبحة إذا أدخل في الدين ما لم يعلم من الشارع، والتفصيل في رسالة العلامة محمد إسماعيل الشهيد الدهلوي سماه ((إيضاح الحق الصريح)) ، قال في البحر الرائق: البدعة ما أحدث على خلاف الحق المتلقى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من علم أو عمل، أو حال بنوع شبهة، أو استحسان، وجعل ديناً وقويماً وصراطاً مستقيما - انتهى ، فأما ما كان باجتهاد مجتهد ومستند إلى دليل فليس مما ليس من الدين ، ولا من البدعات المنكرة ٢٣٧ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦٥ حديث : ٢٥٥٦ ٢٥٥٦ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا خالد قال : حدثنا شعبة ، عن معبد بن خالد، عن حارثة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((تصدقوا ، فإنه سيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته فيقول الذي يعطاها : لو جئت بها بالأمس قبلتها فأما اليوم فلا)) . ومن ههنا جعل قسم منها غير السيئة أيضاً . أقول: ومن جملة ما أحدثوه احتفال ميلاده صلى الله عليه وسلم وليس هو من البدعات المندوبة كما زعم ، فقد قال الإمام العلامة تاج الدين الفاكهاني في رسالة له ما نصه: أما بعد فقد تكرر السؤال عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ويسمونه مولداً، هل له أصل في الشرع ، أو هو بدعة حدثت في الدين ؟ فقلت : لا أعلم لهذا المولد أصلاً في كتاب ولا سنة ، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة ، بل هو بدعة أحدثها البطالون - انتهى ملخصاً ؛ وقال صاحب المدخل : ومن جملة ما أحدثوه من البدع مع اعتقادهم أن ذلك من أكبر العبادات وإظهار الشعائر ما يفعلونه في شهر ربيع الأول من المولد ، وقد احتوى ذلك على بدع ومحرمات ، إلى أن قال : وإن سلم من كل ما تقدم ذكره فهو بدعة بنفس نيته فقط ، لأن ذلك زيادة في الدين - انتهى ؛ وقال صاحب القول المعتمد : قد اتفق علماء المذاهب الأربعة بذم العمل ، ثم سرد أقوالهم وقال في الشرعة الإلهية: وإذا علمت معنى البدعة فاعلم أن من البدع المذمومة الشائعة في الأمصار والبلاد مجلس مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه لم يثبت من الأدلة الشرعية - انتهى، ولقد أجاد في نقل أقوال العلماء في ذمه العلامة بشير الدين القنوجي في رسالته في ذلك المسماة بـ ((غاية الكلام في تحقيق المولد والقيام)) وهذه الأقوال أخذناها منها ، وأما ما استدل بقول أبي شامة في مندوبية هذا العمل ، فإن كان مجرد قوله حجة فليكن في المنع عن الاقتصار على مذهب إمام واحد أيضاً، وهم لا يقولون به ، وكان أبو شامة يمنع عن الاقتصار على مذهب إمام واحد - انتهى - قاله الفنجابي؛ وأبو شامة هذا هو أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل الشافعي المتوفى سنة ٦٦٥ هـ (طبقات الشافعية ٦١/٥ للسبكي) وكتابه في منع الاقتصار على مذهب واحد سماه (( المؤهل للرد إلى الأمر الأول)) طبع مختصره في مجموع الرسائل المنيرية في الجزء الثالث منه . قوله: ((الذي يعطاها)) على بناء المفعول، ونائب الفاعل ضمير الموصول للصدقة ، والمعنى : ٢٥٥٦ - خ الزكاة ٩، ١٦: ٢٨١/٣، ٢٩٣، والفتن ٢٥: ٨١/١٣، م الزكاة ١٨: ٧٠٠/٢، حم : ٣٠٦/٤ - المزي: ٣٢٨٦/١١/٣ . ٢٣٨ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦٥، ٦٦ حديث: ٢٥٥٧ - ٢٥٥٩ ٦٥ - الشفاعة في الصدقة ٢٥٥٧ - أخبرنا محمد بن بشار قال : حدثنا يحيى قال : حدثنا سفيان قال : أخبرني أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة ، عن جده أبي بردة ، عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((اشفعوا تشفعوا ويقضي الله عز وجل على لسان نبيه ما شاء)). ٢٥٥٨ _ أخبرنا هارون بن سعيد قال : حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن ابن منبه، عن أخيه ، عن معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الرجل ليسألني الشئ فأمنعه حتى تشفعوا فيه ، فتؤجروا )) وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال: ((اشفعوا تؤجروا)). ٦٦ - الاختيال في الصدقة ٢٥٥٩ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير قال : حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ابن جابر، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من الغيرة ما يحب الله عز الذي يراد أن يعطى الصدقة - س . قوله: ((اشفعوا تشفعوا)) على بناء المفعول من ((التشفيع)) أي تقبل شفاعتكم أحياناً، فتكون سبباً لقضاء حاجة المحتاج ، فإن قصدتم ذاك يكون لكم أجر على الشفاعة ، وفي رواية صحيحة ( اشفعوا تؤجروا )» وهو أظھر - س . قوله: قال: ((إن الرجل إلخ)) اللفظ صريح في الرفع لكن السوق يقتضي أن قوله: ((إن الرجل ليسألني إلخ)) من قول معاوية. وإنما المرفوع ((اشفعوا تؤجروا)) وهو الموافق لما في بعض روايات ٢٥٥٧ - خ الزكاة ٢١: ٢٩٩/٣، والأدب ٣٦، ٣٧: ٤٥٠/١٠، ٤٥١، والتوحيد ٣١ : ٤٤٨/١٣، م البر ٤٤: ٢٠٢٦/٤، د الأدب ١٢٦: ٣٤٧/٥، ت العلم ١٤: ٤٢/٥، حم: ٤٠٠/٤، ٤٠٩، ٤١٣ - المزي: ٩٠٣٦/٤٣٥/٦ . ٢٥٥٨ - صحيح، د الأدب ١٢٦ : ٣٤٧/٥ - المزي: ١١٤٤٧/٤٤٩/٨. ٢٥٥٩ - حسن، د الزكاة ١١٤: ١١٥/٣، حم: ٤٤٥/٥، ٤٤٦ - المزي: ٣١٧٤/٤٠٣/٢. ٢٣٩ التعليقات السلفية الجزء الثالث ٢١ - الزكاة باب : ٦٦ حديث : ٢٥٦٠ وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل ، ومن الخيلاء ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل ، فأما الغيرة التي يحب الله عز وجل فالغيرة في الريبة ، وأما الغيرة التي يبغض الله عز وجل فالغيرة في غير ريبة ، والاختيال الذي يحب الله عز وجل اختيال الرجل بنفسه عند القتال ، وعند الصدقة ، والاختيال الذي يبغض الله عز وجل الخيلاء في الباطل)). ٢٥٦٠ _ أخبرنا أحمد بن سليمان، حدثنا يزيد قال: حدثنا همام ، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كلوا وتصدقوا ، وألبسوا في غير اسراف ولا مخيلة)). أبي داود ، وهو مقتضى سوق روايته المشهورة ، وسوقها أقوى في اقتضاء الوقف - والله أعلم - س. قوله: ((الخيلاء)) بضم خاء معجمة والكسر لغة، وفتح ياء ممدودة ، الاختيال - س ؛ قال السيوطي : هي بالضم والكسر : الكبر والعجب - فى . قوله : ((في الريبة)) بكسر الراء، أي مواضع التهمة والتردد، فتظهر فائدتها وهي الرهبة والانزجار ، وإن لم تكن ريبة تورث البغض والفان - س . قوله: (( والاختيال إلخ)) قال في النهاية: أما الصدقة فان تهزه أريحية السخاء فيعطي طيبة بها نفسه فلا يستكثر كثيراً ، ولا يعطي منها شيئاً إلا وهو مستقل ، وأما الحرب فإن يتقدم فيها بنشاط وقوة وندوة وعدم جبن، و ((لا مخيلة)) هي بمعنى الخيلاء الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به طيبة به نفسه قال: هذه الأوصاف شروط لحصول هذا الثواب فينبغي أن يعتني بها ويحافظ عليها أحد المتصدقين. قال النووي : هو بفتح القاف على التثنية ومعناه له أجر متصدق ، وقال الحافظ ابن حجر : ضبط في جميع الروايات بفتح القاف . قال القرطبي : ويجوز الكسر على الجمع ، أي هو متصدق من المتصدقين - ز . قوله: ((اختيال الرجل بنفسه)) أي إظهاره الاختيال والتكبر في نفسه بأن يمشي مشي المتكبرين ، قال الخطابي: هو أن يقدم في الحرب بنشاط نفس وقوة قلب لا يجبن - س . قوله: ((عند الصدقة)) قيل: هو أن يهزه سجية السخاء فيعطيها طيبة بها نفسه من غير من ولا استكثار وإن کان کثیراً ، بل كلما يعطي فلا يعطيه إلا وهو مستقل له - س . ٢٥٦٠ - حسن، ق اللباس ٢٣: ١١٩٢/٢، حم: ١٨١/٢، ١٨٢ - المزي: ٨٧٧٣/٣٣١/٦. ٢٤٠