النص المفهرس

صفحات 141-160

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب : ٥٢ حديث : ٢٤٣٤ - ٢٤٣٦
النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بصيام ثلاثة أيام البيض قال: ((هي
صوم الشهر)).
٢٤٣٤ - أخبرنا محمد بن معمر قال : حدثنا حبان قال: حدثنا همام قال : حدثنا
أنس بن سيرين قال : حدثني عبد الملك بن قدامة بن ملحان ، عن أبيه قال : كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام أيام الليالي الغر البيض : ثلاث عشرة وأربع عشرة
وخمس عشرة .
٥٢ - صوم يومين من الشهر (ت ٥٢)
٢٤٣٥ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثني سيف بن عبيد الله -
من خيار الخلق - قال : حدثنا الأسود بن شيبان ، عن أبي نوفل بن أبي
عقرب ، عن أبيه قال : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن
الصوم، فقال: ((صم يوماً من الشهر)) قلت : يا رسول الله ! زدني
[ زدني']، قال: ((يقول : يا رسول الله ! زدني زدني ، يومين من كل
شهر)) قلت: يا رسول الله ! زدني زدني، إني أجدني قوياً، فقال: ((زدني
زدني ، أجدني قوياً)) فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى ظننت
أنه ليزدني قال: ((صم ثلاثة أيام من كل شهر)).
قوله : أبي نوفل ، اسمه مسلم ، أو عمرو بن مسلم ، وثقه ابن معين وابن حبان - خلاصة.
قوله : أبي عقرب الكناني ، اسمه خويلد بن بحير ، وقيل : عويج بن خويلد ، صحابي نزل
البصرة ، وكان جواداً - تقريب .
قوله: ليزدني، وفي بعض النسخ: ((ليزيدني)) .
٢٤٣٤ - ضعيف ، انظر رقم ٢٤٣٢ .
٢٤٣٥ - صحيح الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ١٢٠٧١/٢٣٤/٩.
١ - ما بين المعقوفين غير موجود في بعض النسخ .
١٤١

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢٠ - الصيام
باب : ٥٢ حديث : ٢٤٣٦
٢٤٣٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن سلام قال: حدثنا يزيد بن هارون قال:
أخبرنا الأسود بن شيبان ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب ، عن أبيه أنه سأل النبي صلى الله
عليه وسلم عن الصوم، فقال: ((صم يوماً من كل شهر)) واستزاده ، قال: بأبي أنت
وأمي، يا رسول الله! أجدني قوياً، فزاده قال: ((صم يومين من كل شهر)) فقال : بأبي
أنت وأمي ! إني أجدني قوياً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني أجدني قوياً ،
إلي أجدني قوياً)) فما كاد أن يزيده ، فلما ألح عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((صم ثلاثة أيام من كل شهر)).
آخر ما عند الشيخ من الصيام ، والحمد لله رب العالمين .
0000
قوله : عبد الرحمن بن محمد بن سلام ، بالتشديد ، ابن ناصح البغدادي ، ثم الطرسوسي ،
أبو القاسم وقد ينسب إلى جده ، لا بأس به ـ تقريب .
٢٤٣٦ - صحيح الإسناد ، انظر رقم ٢٤٣٥.
١٤٢

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ١ حديث : ٢٤٣٧
٢١ - كتاب الزكاة
١ - باب وجوب الزكاة
٢٤٣٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار
٢١ - كتاب الزكاة
( أبوابه: ١٠٠، أحاديثه: ١٨٣ )
قوله : كتاب الزكاة، الزكاة في اللغة النماء، يقال: ((زكا الزرع)) إذا نما ، وترد أيضاً بمعنى
التطهير، وترد شرعاً بالاعتبارين معاً ، أما بالأول فلأن إخراجها سبب للنماء في المال، أو بمعنى أن الأجر
يكثر بسببها ، أو بمعنى أن تعلقها بالأموال ذات النماء كالتجارة والزراعة ، قال في الفتح (٢٦٢/٣):
هي الركن من الأركان التي بني الإسلام عليها ، قال ابن العربي: تطلق الزكاة على الصدقة الواجبة
والمندوبة والنفقة والعفو والحق ، وتعريفها في الشرع: إعطاء جزء من النصاب إلى فقير ونحوه ، غير
متصف بمانع شرعي يمنع من الصرف إليه ، ووجوب الزكاة أمر مقطوع به .
وقد اختلف في الوقت الذي فرضت فيه، فالأكثر أنه بعد الهجرة، وقال ابن خزيمة [١٣/٤]:
إنها فرضت قبل الهجرة ، واختلف الأولون فقال النووي: إن ذلك كان في السنة الثانية من الهجرة ،
وقال ابن الأثير : في التاسعة، قال في الفتح: وفيه نظر - کذا في النيل؛ وقال الحافظ ابن كثير (٩٢/٤) في
تفسير سورة فصلت تحت آية كريمة: ﴿ الذين لا يؤتون الزكاة - سورة فصلت: ٧ - ﴾ لا يبعد أن يكون أصل
الصدقة والزكاة كان مأموراً في ابتداء البعثة كقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده - سورة الأنعام: ١٤١ -﴾
وأما الزكاة ذات النصب والمقادير فإنما بين أمره بالمدينة، ويكون هذا جمعاً بين القولين، كما أن أصل الصلاة
كان واجباً قبل طلوع الشمس وقبل غروبها في ابتداء البعثة، فلما كان ليلة الإسراء فرض الله على رسوله
صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس، وفصل شروطها وأركانها بعد ذلك شيئاً فشيئاً - انتهى ملخصاً.
٢٤٣٧ - خ الزكاة ١، ٤١، ٦٣: ٢٦١/٣، ٣٢٢، ٤٥٧، والمظالم ١٠: ١٠١/٥، والمغازي ٦٠: ٦٤/٨،
والتوحيد ١: ٣٤٧/١٣، م الإيمان ٧: ٥٠/١، د الزكاة ٤: ٢٤٢/٢، ت فيه ٢١/٣:٦، والبر
٦٨: ٣٦٨/٤، ق الزكاة ١: ٥٦٨/١، حسم: ٢٣٣/١، وأعاده المؤلف في ٤٦: برقم ٢٥٢٣
- المزي : ٦٥١١/٢٥٥/٥.
١٤٣

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ١ حديث : ٢٤٣٧
الموصلي ، عن المعافى، عن زكريا بن إسحاق المكي ، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله
ابن صيفي ، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: («إنك تأتي قوماً أهل كتاب ، فإذا جئتهم
قوله : الموصلي، نسبة إلى الموصل، قال في القاموس: كـ ((مجلس)) بلد وأرض بين العراق
والجزيرة - انتهى، قال في التقريب: فيه المخرمي أبو جعفر، نزيل الموصل، ثقة حافظ، من العاشرة - فى.
قوله : حين بعثه إلى اليمن، كان بعثه إليها في ربيع الأول قبل حجة الوداع، وقيل : في آخر
سنة تسمع عند منصرفه من تبوك، وقيل: عام الفتح سنة ثمان ، واختلف هل بعثه وائياً أو قاضياً ؟ فجزم
الغساني بالأول وابن عبد البر بالثاني ، واتفقوا على أنه لم يزل عليها إلى أن قدم في عهد عمر، فتوجه
إلى الشام ، فمات بها رضي الله عنه - ز ، س .
قوله: « أهل کتاب» أي اليهود ، فقد کثروا يومئذ في أقطار الیمن ۔۔ س . كان أصل دخول
اليهود في اليمن في زمن أسعد ، وهو تبع الأصغر ، حكاه ابن إسحاق في أوائل السيرة - زهر.
قوله: ((فإذا جئتهم إلخ)) لم يقع في هذا الحديث ذكر الصوم والحج مع أن بعث معاذ كان
في أواخر الأمر، وأجاب ابن الصلاح بأن ذلك تقصير من بعض الرواة ، وتعقب بأنه يفضي إلى ارتفاع
الوثوق بكثير من الأحاديث لاحتمال الزيادة والنقصان ، وأجاب الكرماني بأن اهتمام الشرع بالصلاة
والزكاة أكثر، وبأنهما إذا وجبا على المكلف لا يسقطان عنه أصلاً بخلاف الصوم فإنه قد يسقط بالفدية ،
والحج فإن الغیر قد يقوم مقامه کما في المغصوب ، ويحتمل انه حينئذ لم یکن شرع - انتهى .
وقال الشيخ سراج الدين البلقيني : إذا كان الكلام في بيان الأركان لم يحل الشارع منها بشئ
كحديث ابن عمر: ((بني الإسلام على خمس) فإذا كان في الدعاء إلى الإسلام اكتفي بالأركان الثلاثة :
الشهادة والصلاة والزكاة ، ولو كان بعد وجوب فرض الصوم والحج كقوله تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا
الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ في موضعين من براءة الآيتان - سورة العربة ٥، ١١ - مع أن نزولها بعد فرض الصوم
والحج قطعاً، وحديث ابن عمر أيضاً («أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول
الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة)) وغير ذلك من الأحاديث ، قال: والحكمة في ذلك أن الأركان
الخمسة اعتقادي، وهو الشهادة، وبدني وهو الصلاة، ومالي وهو الزكاة ، فاقتصر في الدعاء إلى الإسلام
عليها ليفرع الركنين الآخرين عليها ، فإن الصوم بدني محض ، والحج بدني مالي ، وأيضاً فكلمة الإسلام
هي الأصل، وهي شاقة على الكفار والصلاة شاقة لتكررها ، والزكاة شاقة لما في جبلة الإنسان من حب
١٤٤

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ١ حديث : ٢٤٣٧
فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، فإن هم أطاعوك بذلك
فأخبرهم أن الله عز وجل فرض عليهم خمس صلوات في يوم وليلة، فإن هم يعني أطاعوك
بذلك فأخبرهم أن الله عز وجل فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ،
فإن هم أطاعوك بذلك فاتق دعوة المظلوم )) .
المال ، فإذا دعى المرء لهذه الثلاث كان ما سواها أسهل عليه بالنسبة إليها - زهر .
قوله: ((فادعهم) بالتدريج إلى ديننا شيئاً فشيئاً، ولا تدعهم إلى كله دفعة لئلا يمنعهم من
دخولهم فيه ما يجدون فيه من كثرة مخالفته لدينهم ، فإن مثله قد يمنع من الدخول ويورث التنفير لمن
أخذ قبل على دين آخر، بخلاف من لم يأخذ على آخر، فلا دلالة في الحديث على أن الكافر غير مكلف
بالفروع ، كيف ولو كان ذاك مطلوباً للزم أن التكليف بالزكاة بعد الصلاة ، وهذا باطل بالاتفاق، وهذا
الحديث ليس مسوقاً لتفاصيل الشرائع ، بل لكيفية الدعوة إلى الشرائع إجمالاً ، وأما تفاصيلها فذاك أمر
مفوض إلى معرفة معاذ، فترك ذكر الصوم والحج لا يضركما لا يضر ترك تفاصيل الصلاة والزكاة ـ- س.
قوله: (( خمس صلوات)) يدل على عدم وجوب الوتر ، كما عليه الجمهور ، وصاحبان من
علمائنا الحنفية ( سندي على ابن ماجه ) ، وتقدم البحث في موضعه (برقم ١٦٧٧ ).
قوله: ((تؤخذ)) الحديث ، الظاهر أن المراد من أغنياء أهل البلدة وفقرائهم ، فالحديث دليل
لمن يقول بمنع نقل الزكاة من بلدة إلى بلدة، ويحتمل أن المراد: من أغنياء المسلمين وفقرائهم حيثما كانوا،
فيؤخذ من الحديث جواز النقل - س. وسيأتي فيه البحث في بابه إن شاء الله تعالى (برقم ٣٥٢٣).
قوله : ((دعوة المظلوم)) أي فلا تظلمهم في الأخذ خوفاً من دعائهم عليك ، وفيه أن الظلم
ينبغي تركه للكل، وإن كان لا يبالي بالمعاصي لخوفه منه، وأنه منفرد عن سائر المعاصي بما فيه من خوف
دعوة المظلوم ، وقد جاء في بعض الروايات : (( فإنها ليس بينها وبين الله حجاب)) أي ليس لها صارف
يصرفها، ولا مانع يمنعها، والمراد: أنها مقبولة وإن كان عاصياً، كما جاء في الحديث عند أحمد [٣٦٧/٢]
مرفوعاً (( دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجراً ففجوره على نفسه)) وإسناده صحيح ، قال ابن
العربي : هذا الحديث وإن كان مطلقاً فهو مقيد بالحديث الآخر أن الداعي على ثلاث مراتب: إما أن يعجل
له ما طلب، وإما أن يؤخر له أفضل منه، وإما أن يدفع عنه من السوء مثله ، وهذا كما قيد مطلق قوله
تعالى: ﴿ أمن يجيب المضطر إذا دعاه - النمل: ٦٢ - ﴾ بقوله تعالى: ﴿ ویکشف ما تدعون إليه إن شاء -
الأنعام: ٤١ - ﴾ ذكره السيوطي - س .
١٤٥

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ١ حديث : ٢٤٣٨
٢٤٣٨ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا معتمر قال : سمعت بهز بن
حكيم يحدث عن أبيه ، عن جده قال : قلت : يا نبي الله ! ما أتيتك حتى حلفت أكثر
من عددهن - لأصابع يديه - أن لا آتيك ولا آتي دينك ، وإني كنت امرأ لا أعقل شيئا
إلا ما علمني الله عز وجل ورسوله ، وإني أسألك بوحي الله : بما بعثك ربك إلينا ؟
قال: ((بالإسلام)) قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: (( أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله،
وتخليت، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة )) .
قوله : جده ، أي جد بهز ، فإن حكيماً يروي عن أبيه معاوية بن حيدة القشيري الصحابي ،
وهو جد بهز - فى .
قوله : لأصابع ، یرید أن ضمیر ( عددهن )) لأصابع يديه - س .
قوله : أن لا آتيك ، يريد أنه كان كارهاً له ولدينه صلى الله عليه وسلم ، إلا أن الله تعالى من
عليه - س .
قوله: إني كنت امرأ إلخ، الظاهر أن ((كان)) زائدة، والمراد إني في الحال ، لا أعقل شيئاً
إلخ ، وليس المراد أنه كان في سالف الزمان كذلك، ومقصوده أنه ضعيف الرأي عقيم النظر ، فينبغي
للنبي صلى الله عليه وسلم أن يجتهد في تعليمه وإفهامه ـ- س .
قوله : بما بعثك ، ( ما)) استفهامية ، والجملة بيان السؤال ـ- س .
قوله: (( أسلمت إلخ)) أي جعلت ذاتي منقادة لحكمه ، وسلمت جميع ما يرد على منه تعالى ،
فالمراد بالوجه تمام النفس - س .
قوله: ((تخليت)) التخلي التفرغ، أراد التبعد من الشرك وعقد القلب على الإيمان، أي تركت
جميع ما يعبد من دون الله، وصرت عن الميل إليه فارغاً، ولعل هذا كان بعد أن نطق بالشهادتين لزيادة
رسوخ الإيمان في القلب ، ويحتمل أن يكون هذا إنشاء الإسلام لأنه في معنى الشهادة بالتوحيد، والشهادة
بالرسالة قد سبقت منه بقوله : إلا ما علمني الله ورسوله، أو أن هذا الكلام يتضمن الشهادة بالرسالة لما
في «أسلمت وجهي)) من الدلالة على قبوله جميع أحكامه تعالى، ومن جملة تلك الأحكام أن يشهد
٢٤٣٨ - حسن الإسناد، تفرد به المؤلف، حم: ٤/٥، ٥، وأعاده المؤلف في ٧٣: برقم ٢٥٦٩ _ المزي :
١١٣٨٨/٤٣٠/٨ .
١٤٦

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ١ حديث : ٢٤٣٩
٢٤٣٩ - أخبرنا عيسى بن مساور قال: حدثنا محمد بن شعيب بن
شابور ، عن معاوية بن سلام ، عن أخيه زيد بن سلام أنه أخبره ، عن جده
أبي سلام ، عن عبد الرحمن بن غنم أن أبا مالك الأشعري حدثه أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إسباغ الوضوء شطر الإيمان ، والحمد لله
الإنسان لرسوله بالرسالة ، ففيه أن المقصود الأصلي هو إظهار التوحيد والشهادة بالرسالة بأي عبارة
کانت ۔۔ والله تعالى أعلم - س .
قوله : محمد بن شعيب بن شابور ، بالمعجمة والموحدة ، صدوق صحيح الكتاب ، من كبار
التاسعة - تقريب .
قوله : معاوية بن سلام ، بالتشديد ، ابن أبي سلام، أبو سلام الدمشقي ، ثقة ، من
السابعة - تقريب .
قوله : عبد الرحمن بن غنم ، بفتح المعجمة وسكون النون ، مختلف في صحبته - تقريب .
قوله : أن أبا مالك الأشعري حدثه ، رواه مسلم من طريق أبي سلام ، عن أبي مالك بإسقاط
عبد الرحمن بن غنم ، فتكلم فيه الدارقطني وغيره ، وقال النووي : يمكن أن يجاب عن مسلم بأن الظاهر
من حاله أنه علم سماع أبي سلام لهذا الحديث من أبي مالك، فيكون أبو سلام سمعه من أبي مالك، وسمعه
أيضاً من عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك ، فرواه مرة عنه، ومرة عن عبد الرحمن عنه - انتهى ، وأبو
مالك اسمه الحارث بن الحارث ، وقيل : عبيد ، وقيل : عمر ، وقيل : كعب بن عاصم ، وقيل : عبيد
الله، وقيل : كعب بن كعب ، وقيل : عامر بن الحارث ، وأبو سلام بالتشديد ، اسمه ممطور - زهر.
قوله: ((شطر الإيمان)) قال النووي: أصل الشطر النصف، واختلف العلماء فيه، فقيل: معناه
أن الإيمان يجب ما قبله من الخطايا ، وكذلك الوضوء لا يصح إلا مع الإيمان ، وصار لتوقفه على الإيمان
في معنى الشطر، وقيل: المراد بالإيمان هنا الصلاة كما قال اله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم -
البقرة : ١٤٣ _﴾ والطهارة شرط في صحة الصلاة ، فصارت كالشطر، وليس يلزم في الشطر أن يكون
نصفاً حقيقياً ، وهذا القول أقرب الأقوال ، ويحتمل أن يكون معناه : أن الإيمان تصديق بالقلب وانقياد
٢٤٣٩ _ م الطهارة ١: ٢٠٣/١، ت الدعوات ٨٦: ٥٣٥/٥، ق الطهارة ٥: ١٠٢/١، حم: ٥٪
٣٤٢، ٣٤٣ - المزي: ١٢١٦٣/٢٨٢/٩.
١٤٧

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ١ حديث : ٢٤٣٩
تملأ الميزان، والتسبيح والتكبير تملآن السموات والأرض ،
بالظاهر ، وهما شطران للإيمان والطهارة متضمنة للصلاة ، فهي انقياد في الظاهر - انتهى . وقال في
النهاية : إنما كان كذلك لأن الإيمان يطهر نجاسة الباطن ، والوضوء يطهر نجاسة الظاهر - ز .
قال السندي: في رواية مسلم (( الطهور شطر الإيمان)) وذكروا في توجيهه وجوهاً لا تناسب
رواية الكتاب ، منها أن الإيمان يطهر نجاسة الباطن والوضوء يطهر نجاسة الظاهر، وهذا إن تم يفيد أن
الوضوء شطر الإيمان كرواية مسلم ، لا أن إسباغه شطر الإيمان ، كما في رواية الكتاب ، مع أنه لا يتم
لأنه يقتضي أن يجعل الوضوء مثل الإيمان وعديله، لا نصفه، أو شطره، وكذا غالب ما ذكروا، والأظهر
الأنسب لما في الكتاب أن يقال: أراد بالإيمان الصلاة ، كما في قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليضيع
إيمانكم ﴾ الكلام على تقدير مضاف ، أي : إكمال الوضوء شطر إكمال الصلاة ، وتوضيحه أن إكمال
الصلاة بإكمال شرائطها الخارجة عنها وأركانها الداخلة فيها، وأعظم الشرائط الوضوء ، فجعل إكماله
نصف إكمال الصلاة ، ويحتمل: أن المراد الترغيب في إكمال الوضوء وتعظيم ثوابه ، حتى كأنه بلغ إلى
نصف ثواب الإيمان - والله أعلم .
قوله: (( تملأ الميزان)) قال النووي: معناه: أعظم أجرها ، وأنه يملأ الميزان، وقد تظاهرت
نصوص القرآن والسنة على وزن الأعمال وثقل الميزان وخفتها - زهر .
قوله: ((تملأ)) بالتاء الفوقانية باعتبار الكلمة، وظاهره أن الأعمال تتجسد عند الوزن ـ- س.
قوله: ((التسبيح والتكبير يملأ)) بالإفراد أي كل منهما، أو مجموعهما، وفي بعض النسخ:
((يملآن)) بالتثنية، والظاهر أن هذا يكون عند الوزن كما في عديله، وأعلى الأعمال تصير أجساماً لطيفة
نورانية لا تتزاحم بعضها، ولا تزاحم غيرها ، كما هو المشاهد في الأنوار، إذ يمكن أن يسرج ألف سراج
في بيت واحد، مع أنه يمتلئ نورا من واحد من تلك السراج، لكن كونه لا يزاحم يجتمع معه نور الثاني
والثالث، ثم لا يمتنع امتلاء البيت من النور جلوس القاعدين فيه لعدم المزاحمة ، فلا يرد أنه كيف يتصور
ذلك مع كثرة التسبيحات والتقديسات ، مع أنه يلزم من وجود واحد أن لا يبقى مكان لشخص من أهل
المحشر ولا لعلم آخر متجسد مثل تجسد التسبيح وغيره - والله أعلم - س .
قال النووي : يحتمل أن يقال : لو قدر ثوابهما جسماً لملأ ما بين السموات والأرض ، وسبب
عظم فضلهما ما اشتملا عليه من االتنزيه له بقوله: ((سبحان الله)) والتغويض والافتقار إلى الله بقوله :
((الحمد لله)). وقال القرطبي: ((الحمد)) راجع إلى الثناء على الله تعالى بأوصاف كماله، فإذا حمد الله
١٤٨

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ١ حديث : ٢٤٣٩
والصلاة نور، والزكاة برهان ، والصبر
تعالى حامد مستحضر معنى الحمد في قلبه امتلأ ميزانه من الحسنات، فإذا أضاف إلى ذلك ((سبحان الله))
الذي معناه تبرئة الله وتنزيهه عن كل ما لا يليق به من النقائص ملآت حسناته وثوابها زيادة على ذلك
ما بين السموات والأرض ، إذ الميزان مملوء بثواب التحميد ، وذكر السموات على جهة الاعتناء على
العادة العربية ، والمراد أن الثواب على ذلك كثير جداً بحيث لو كان أجساماً لملأ ما بينهما ــ زهر.
قوله: (( والصلاة نور)) لعل لها تأثيراً في تنوير القلوب وانشراح الصدور ـــ س. قال النووي:
معناه أنها تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب ، كما أن النور يستضاء به ،
وقيل: معناه أن أجرها يكون نوراً لصاحبها يوم القيامة، وقيل: إنها سبب لإشراق أنوار المعارف وانشراح
القلب ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها وإقباله إلى الله بظاهره وباطنه، وقد قال الله تعالى: ﴿واستعينوا
بالصبر والصلاة - البقرة: ٤٥ -﴾، وقيل: معناه أنها تكون نوراً ظاهراً على وجهه يوم القيامة ، ويكون
في الدنيا أيضاً على وجهه البهاء ، بخلاف من لم يصل - زهر.
قوله: ((برهان)) قال النووي: قال صاحب التحرير: معناه يفزع إليها، كما يفزع إلى البراهين ،
كما أن العبد إذا سئل يوم القيامة عن مصرف ماله؛ وقال غير صاحب التحرير : معناه أنها حجة على
إيمان فاعلها فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقدها، فمن تصدق استدل بصدقته على صحة إيمانه - انتهى.
وقال في النهاية: البرهان الحجة والدليل ، أي أنها حجة لطالب الأجر من أجل أنها فرض يجازي الله به ،
وعليه ، وقيل: هي دليل على صحة إيمان صاحبها لطيب نفسه بإخراجها ، وذلك لعلاقة ما بين النفس
والمال؛ وقال القرطبي: أي برهان على صحة إيمان المتصدق، أو على أنه ليس من المنافقين الذين يلمزون
المطوعين من المؤمنين في الصدقات ، أو على صحة محبة المتصدق له تعالى، ولما لديه من الثواب ، إذ آثر
محبة الله وابتغاء ثوابه على ما جبل عليه من حب الذهب والفضة ، حتى أخرجه لله تعالى - زهر .
قال السندي: قوله: برهان، دليل على صدق صاحبها في دعوى الإيمان ، إذ الإقدام على بذل
المال خالصاً لله لا يكون إلا من صادق في إيمانه .
قوله: ((الصبر إلخ)) قال النووي: معناه الصبر على طاعة الله وعن معصيته وعلى النائبات
وأنواع المكاره في الدنيا، والمراد أن الصبر محمود لا يزال صاحبه مستضيئاً مهتدياً مستمراً على الصواب ؛
وقال القرطبي: رواه بعض المشايخ ((والصوم ضياء)) بالميم، ولم تقع لنا تلك الرواية، على أنه يصح أن
يعبر بالصبر عن الصوم، وقد قيل ذلك في قوله تعالى: ﴿واستعينوا بالصبر والصلاة﴾ فإن تنزلنا على
١٤٩

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب: ١ حديث : ٢٤٤٠
ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك )).
٢٤٤٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب ، عن الليث قال :
حدثنا خالد، عن ابن أبي هلال ، عن نعيم الجمر أبي عبد الله قال : أخبرني صهيب أنه سمع من
أبي هريرة ومن أبي سعيد يقولان: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً قال: ((والذي
نفسي بيده !۔۔ ثلاث مرات ثم أکب فأکب کل رجل منا یبکي، لا ندري على ماذا حلف،
ذلك فيقال في كون الصبر ضياء كما قيل في كون الصلاة نوراً، وحينئذ لا يكون بين النور والضياء فرق
معنوي، بل لفظي، والأولى أن يقال: إن الصبر في هذا الحديث غير الصوم، بل هو الصبر على العبادات
والمشاق والمصائب ، والصبر عن المخالفات والمنهيات كاتباع هوى النفس والشهوات ... وغير ذلك ،
فمن كان صابراً على تلك الأحوال مثبتاً فيها مقابلاً لكل حال مما يليق به ضاءت له عواقب أحواله ،
وصحت له مصالح أعماله ، فظفر بمطلوبه وحصل من الثواب على مرغوبه - كما قيل .
واستعمل الصبر إلا فاز بالظفر - ز .
وقل من جد في أمر يحاوله
قوله: ((ضياء)) أي نور قوي، فقد قال الله تعالى: ﴿هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر
نورا - يونس: ٥-﴾ ولعل المراد بالصبر الصوم، وهو لكونه قهراً على النفس، قامعاً لشهوتها ، له تأثير
عادة في تنوير القلب بأتم وجه - س .
قوله: (( والقرآن حجة لك، أو عليك)) قال النووي: أي تنتفع به إن تلوته وعملت به، وإلا
فهو حجة عليك ؛ وقال القرطبي: يعني أنك امتثلت أوامره، واجتنبت نواهيه، كان حجة لك في المواقف
التي تسئل منه عنه كمسألة الملكين في القبر، والمسألة عند الميزان ، وفي عقاب الصراط، وإن لم يمتثل ذلك
احتج به عليك ، ويحتمل أن يراد به أن القرآن هو الذي ينتهي إليه عند التنازع في المباحث الشرعية
والوقائع الحكمية ، فيه تستدل على صحة دعواك ، وبه يستدل عليك خصمك ـ زهر .
قوله : (( حجة لك)) إن عملت به ــ س .
قوله: ((عليك)) إن قرأته بلا عمل به - والله أعلم - س .
قوله : أكب ، أي سقط ــ س .
قوله : على ماذا ، أي على التعين ، إن لم يبين ، نعم ظهر من قرائن الأحوال أنه من الأمور
٢٤٤٠ - ضعيف، تفرد به المؤلف - المزي: ٤٠٧٩/٣٦٦/٣ و ١٣٥٠٩/١١٦/١٠.
١٥٠

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ١ حديث : ٢٤٤١
ثم رفع رأسه، في وجهه البشرى، فكانت أحب إلينا من حمر النعم، ثم قال : - ((ما من
عبد يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويخرج الزكاة ، ويجتنب الكبائر السبع ، إلا
فتحت له أبواب الجنة فقيل له : أدخل بسلام)).
٢٤٤١ - أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير قال: حدثنا أبي ، عن
شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني حميد بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة قال : سمعت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من أنفق زوجين من شئ من الأشياء
في سبيل الله دعي من أبواب الجنة: يا عبد الله! هذا خير لك، وللجنة أبواب ،
الشديدة الهائلة - س .
قوله: حمر النعم ، بضم حاء وسكون ميم، أي الإبل الحمر ، وهي أنفس أموال العرب، فجعلت
كناية عن خير الدنيا كله - مجمع .
قوله: ((ما من عبد)) وفيه أن مرتكب الصغائر إذا أتى بالفرائض لا يعذب ، إذ لا يناسب
أن يقال: يمكن أن يكون هذا بعد خروجه من العذاب، إذ يأبى عنه («ادخل بسلام)) وهو الموافق لقوله
تعالى: ﴿إن تجتنبوا كبائرما تنهون عنه - النساء: ٣١-﴾ الآية، وإن الكبائر المخلة لدخول الجنة ابتداء
هي الموبقات السبع - والله أعلم - س .
قوله: ((زوجين)) قال في النهاية: الأصل في الزوج الصنف والنوع من كل شئ، ومن كل شيئين
مقترنین شکلین کانا أو نقیضین، فهما زوجان، و کل واحد منهما زوج، یرید : من أنفق صنفین من ماله-ز.
قوله: (( من شئ من الأشياء)) أي من أصناف المال: فرسين ، أو بعيرين، أو عبدين ، قال
القاضي عياض : وقيل يحتمل أن يكون هذا الحديث في جميع أعمال البر من صلاتين ، أو صيام يومين ،
والمطلوب تشفيع صدقته بأخرى - زهر .
قوله: (( في سبيل الله)) قيل: هو على العموم في جميع وجوه الخير، وقيل: هو مخصوص
بالجهاد ، قال القاضي عياض : والأول أصح وأظهر - زهر .
قوله: ((هذا خير)). قال النووي: قيل: معناه لك هنا خير ثواب وغبطة ، وقيل : معناه هذا
الباب فيما نعتقده خير لك من غيره من الأبواب لكثرة ثوابه ونعيمه ، فيقال: فادخل منه ، ولابد من
٢٤٤١ - صحيح ، انظر رقم ٢٢٤٠.
١٥١

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ٢ حديث : ٢٤٤٢
فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب
الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي
من باب الريان، قال أبو بكر : هل على من يدعى من تلك الأبواب من ضرورة ؟ فهل يدعى
منها كلها أحد ؟ يا رسول الله قال : نعم ، وإني أرجو أن تكون منهم)) يعني أبا بكر .
٢ - باب التغليظ في حبس الزكاة
٢٤٤٢ - أخبرنا هناد بن السري- في حديثه-، عن أبي معاوية، عن الأعمش،
من تقدير ما ذكرناه ، أن كل مناد يعتقد أن ذلك الباب أفضل من غيره - زهر .
قوله: (( فمن كان من أهل الصلاة)) الحديث ، قال النووي: قال العلماء : معناه: من كان
الغالب عليه في عمله وطاعته ذلك ؛ وقال القاضي عياض : قد ذكر هنا من أبواب الجنة الثمانية أربعة
أبواب : باب الصلاة ، وباب الصدقة ، وباب الصيام ، وباب الجهاد ، وقد ورد في حديث آخر : باب
التوبة، وباب الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، وباب الراضين، فهذه سبعة أبواب جاءت في الأحاديث،
وجاء في حديث: ((السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب)): أنهم يدخلون من الباب الأيمن ،
فلعله الباب الثامن - انتهى. وقال ابن بطال: فإن قلت : النفقة إنما تكون في باب الجهاد والصدقة ،
فكيف تكون في باب الصوم والصلاة ؟ قلت : عنى الزوجين نفسه وماله ، والعرب تسمى ما يبذله
الإنسان من النفس نفقة ، يقول فيما يعلم من الصنعة ((أنفقت فيها عمري)) فإنعاب الجسم في الصوم
والصلاة انفاق - زهر .
قوله: (( باب الريان)) قال العلماء: سمي باب الريان تنبيهاً على أن العطشان بالصوم في الهواجر
سيروى ، وعاقبته إليه ، وهو مشتق من الري - زهر.
قوله : هل على من يدعى من تلك الأبواب ؟ الاستفهام ههنا بمعنى النفي، كما في قوله تعالى :
﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان - الرحمن: ٦٠-﴾، وأما قوله: ((فهل يدعى)) فهو استفهام
تحقیق - س .
٢٤٤٢ - خ الزكاة ٤٣: ٣٢٣/٣، والأيمان والنذور ٣: ٥٢٤/١١، م الزكاة ٩: ٦٨٧/٢، ت فيه
١: ١٢/٣، ق فيه ٢: ٥٦٩/١، حم: ١٥٢/٥، ١٥٨، ١٦٩، وأعاده المؤلف في ١١ : برقم
٢٤٥٨ - المزي: ١١٩٨١/١٨٥/٩.
١٥٢

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ٢ حديث : ٢٤٤٢
عن المعرور بن سويد ، عن أبي ذر قال : جئت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس
في ظل الكعبة، فلما رآني مقبلاً قال: ((هم الأخسرون ورب الكعبة!)) فقلت: مالي لعلي
أنزل في شئ، قلت: من هم؟ فداك أبي وأمي! قال: ((الأكثرون أموالاً، إلا من قال هكذا
وهكذا وهكذا، حثا بين يديه، وعن يمينه، وعن شماله)) ثم قال: (( والذي نفسي بيده ! لا
يموت رجل فيدع إبلاً أو بقراً لم يؤد زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تطؤه
بأخفافها، وتنطحه بقرونها، كلما نفدت أخراها أعيدت أولاها، حتى يقضي بين الناس )).
قوله : المعرور ، بمفتوحة وسکون عين مهملة وضم راء أولی فسکون واو - مغني .
قوله: ((إلا من قال إلخ)) استثناء من هذا الحكم، وفيه أنه يصح رجع الضمير إلى الحاضر
في الذهن ، ثم تفسيره للمخاطب إذا سأل عنه، ومعنى ((إلا من قال هكذا)) أي إلا من تصدق من
الأكثرين في جميع الجوانب ، وهو كناية عن كثرة التصدق، فداك ليس من الأخسرين، وقوله: ((قال))
إما بمعنى تصدق، وقوله: ((هكذا)) إشارة إلى حثيه في الجوانب الثلاث ، أي تصدق في جميع جهات
الخير تصدقاً كالحتي في الجهات الثلاث أو بمعنى فعل، أي ((إلا من فعل بماله فعلاً مثل الحشي في الجهات
الثلاث)) وهو كناية عن التصدق العام في جهات الخير، وحثيه صلى الله عليه وسلم بيان للمشار إليه
بهكذا ، والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال - س .
قوله: ((هكذا إلخ)) المراد به جميع وجوه المكارم والخير - زهر.
قوله: (( أو بقراً)) وفي بعض النسخ: ((وبقراً)).
قوله: ((أعظم)) لأنها تكون عنده على حالات مختلفة فتأتي على أكملها ليكون في ذلك
أنكى له لشدة ثقلها - فتح الباري .
قوله: ((تطؤه بأخفافها)) راجع للإبل لأن الخف مخصوص بها، كما أن الظلف - وهو المنشق
من القوائم - مختص بالبقرة والغنم، والظباء، والحافر مختص بالفرس والبغل والحمار، والقدم للآدمي
- ذكره السيوطي في حاشية الترمذي - س .
قوله: ((وتنطحه بقرونها)) راجع للبقر، ((وتنطحه)) المشهور في الرواية كسر الطاء،
ويجوز الفتح - س .
قوله: ((نفدت)) بكسر الفاء ، وإهمال الدال ، وبفتحها وإعجام الذال - س.
١٥٣

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ٢ حديث : ٢٤٤٣، ٢٤٤٤
٢٤٤٣ - أخبرنا مجاهد بن موسى قال: حدثنا ابن عيينة، عن جامع بن أبي
راشد، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من
رجل له مال لا يؤدي حق ماله إلا جعل له طوقاً في عنقه شجاع أقرع، وهو يفر منه، وهو
يتبعه)) ثم قرأ مصداقه من كتاب الله عز وجل ﴿ ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من
فضله هو خيراً لهم بل هو شرلهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة - آل عمران: ١٨٠ -﴾ .
٢٤٤٤ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد
قوله : جعل ، أي ماله ، والظاهر جميع المال لا قدر الزكاة فقط - س .
قوله: ((شجاع)) بالضم والكسر ، الحية الذكر ، وقيل : الحية ، مطلقاً - س .
وقال القاضي عياض : قيل: الشجاع من الحيات التي تواثب الفارس والراجل ، ويقوم على
ذنبه ، وربما بلغ رأس الفارس ، يكون في الصحارى - زهر .
قوله: ((أقرع)) لا شعر على رأسه لكثرة سمه، وقيل: هو الأبيض الرأس من كثرة السم - س.
وقيل : نوع من الحيات أقبحها منظراً، وقال : وظاهر هذه الرواية أن ماله صير وخلق على
صورة الشجاع ، ويحتمل أن الله تعالى خلق الشجاع لعذابه ، قال : وقيل : خص الشجاع بذلك لشدة
عداوة الحيات لبني آدم - ز .
قوله: ((وهو يفر)) كأن هذا في أول الأمر قبل أن يصبر طوقاً له - س .
قوله : ما بخلوا به، ظاهره أنه يجعل قدر الزكاة طوقاً له، لأنه الذي بحل به، وظاهر الحديث
أنه الكل، ويمكن أن يقال: المراد في القرآن ما بحلوا بزكاته ، وهو كل المال - والله تعالى أعلم بحقيقة
الحال - ثم لا تنافي بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة - سورة التوبة: ٣٤ -﴾
الآية . إذ يمكن أن يجعل بعض أنواع المال طوقاً وبعضها يحمى عليه في نار جهنم ، أو يعذب حيناً بهذه
الصفة ، وحيناً بتلك الصفة - والله تعالى أعلم - س .
٢٤٤٣ - صحيح، تفسير آل عمران: ٢٣٢/٥، ق الزكاة ٢: ٥٦٨/١، حم: ٣٧٧/١ _ المزي: ٧/
٩٢٣٧/٣٢ .
٢٤٤٤ - صحيح، الزكاة ٣٣: ٣٠٤/٢، حم: ٤٩٠/٢، وراجع رقم ٢٤٥٠ _ المزي: ٨٨/١١/
١٥٤٥٣ .
١٥٤

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ٢ حديث : ٢٤٤٤
ابن أبي عروبة قال : حدثنا قتادة، عن أبي عمر الغداني، أن أبا هريرة قال : سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أيما رجل كانت له إبل لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها
- قالوا : يا رسول الله ! ما نجدتها ورسلها؟ قال: في عسرها ويسرها - فانها تأتي يوم
القيامة كأغذ ما كانت وأسمنه وأسره ، يبطح لها بقاع قرقر فتطؤه بأخفافها ، إذا جاءت
قوله : الغداني ، بضم غين وخفة دال مهملة وبنون ، نسبة إلى غدانة بن يربوع - مغني .
قوله: ((لا يعطي حقها)) أي لا يؤدي زكاتها ، والجملة صفة إبل ـ- س .
قوله : في نجدتها ورسلها ، قيل: النجدة الشدة ، أو السمن ، والرسل - بالكسر - الهيئة
والتأني، أن يعطي وهي سمان حسان يشتد عليه إخراجها ، فتلك نجدتها ، ويعطي في رسلها وهي مهازيل،
وفي النهاية: والأحسن - والله تعالى أعلم - أن المراد بالنجدة الشدة والجدب ، وبالرسل الرخاء
والخصب، لأن الرسل اللبن، وإنما يكثر في حال الرخاء والخصب، والمعنى أنه يخرج حق الله حال الضيق
والجدب ، وحال السعة والخصب - انتهى.
وهذا هو الموافق للتفسير الذي في الحديث ، وهو ظاهره، وذكره السندي ، قال الأزهري :
معناه : إلا من أعطى في إبله ما يشق عليه عطاؤه ، فيكون نجدة عليه ، أي شدة ، ويعطي ما يهون عليه
إعطاءه منها مستهيناً به على رسله ، وقال الأزهري : قال بعضهم: في رسلها أي بطيب نفس منه ،
وقيل : ليس للهزال فيه معنى لأنه ذكر الرسل بعد النجدة على جهة التفخيم ، فجرى مجرى قولهم :
(( إلا من أعطى في سمتها وحسنها ووفور لبنها )) وهذا كله يرجع إلى معنى واحد، فلا معنى للهزال، لأن
من بذل حق الله من المضنون به كان إلى إخراجه مما يهون عليه أسهل ، فليس لذكر الهزال بعد السمن
معنی - نهاية - وهكذا في الزهر .
قوله : كأغذ ، بغين معجمة ، وذال معجمة مشددة . أي أسرع وأنشط - س .
قوله : أسرَّه ، بالسين المهملة وتشديد الراء ، أي كأسمن ما كانت ، من السر ، وهو اللب ،
وقيل: من السرور لأنها إذا سمنت سرت الناظر إليها، وروى ((آشره)) بمد الهمزة وشين معجمة وتخفيف
راء ، أي أبطره ، أو أنشطه ـ- س .
قوله: (( يبطح)) على بناء المفعول ، أي يلقى على وجهه ـ- س .
قوله : ((بقاع )) القاع المكان الواسع - س .
قوله : ((قرقر)) بفتح القافين ، المكان المستوي ـ- س .
١٥٥

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ٣ حديث : ٢٤٤٥
أخراها أعيدت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي بين الناس ،
فيرى سبيله، وأيما رجل كانت له بقر لا يعطي حقها في نجدتها ورسلها فإنها تأتي يوم القيامة
أغذ ما كانت وأسمنه وآشره، يبطح لها بقاع قرقر، فتنطحه كل ذات قرن بقرنها، وتطؤه
كل ذات ظلف بظلفها ، إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها ، في يوم كان مقداره خمسين
ألف سنة ، حتى يقضي بين الناس ، فيرى سبيله ، وأيما رجل كانت له غنم لا يعطي حقها
في نجدتها ورسلها فإنها تأتي يوم القيامة كأغذ ما كانت وأكثره وأسمنه وآشره ، ثم يبطح
لها بقاع قرقر ، فتطؤه كل ذات ظلف بظلفها ، وتنطحه کل ذات قرن بقرنها ، ليس فيها
عقصاء ولا عضباء ، إذا جاوزته أخراها أعيدت عليه أولاها ، في يوم كان مقداره خمسين
ألف سنة ، حتى يقضى بين الناس، فيرى سبيله)).
٣ - باب مانع الزكاة
٢٤٤٥ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث ، عن عقيل، عن الزهري قال: أخبرني
قوله: ((خمسين ألف سنة)) قال القرطبي: قيل: معناه: لو حاسب فيه غير الله سبحانه ؛
وقال الحسن : قدر ابن السمان مواقفهم للحساب كل موقف ألف سنة ، وفي الحديث أنه ليخف على
المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة - زهر .
وقال السندي : أي على هذا المعذب ، وإلا فقد جاء أنه يخفف على المؤمن حتى يكون أخف
عليه من صلاة مكتوبة .
قوله: ((فيرى سبيله)) زاد مسلم ((إلى الجنة وإما إلى النار)) - ز، ص.
قوله : ((عقصاء)) هي الملتوية القرنين - س .
قوله : ((عضباء )) هي المكسورة القرن - س.
٢٤٤٥ - خ الزكاة ١، ٤٠: ٢٦٢/٣، ٣٣١، ٣٣٢، والمرتدين ٣: ٢٧٥/١٢، والاعتصام ٢ : ١٣/
٢٥٠، م الإيمان ٨: ٥١/١، د الزكاة ١: ١٩٨/٢، ت الإيمان ١: ٣/٥، حم: ٥٢٨/٢،
وأعاده المؤلف في الجهاد ١: بأرقام ٣٠٩٣ - ٣٠٩٥، وفي المحاربة ١: بأرقام ٣٩٧٥، ٣٩٧٦،
٣٩٧٨، ٣٩٨٠، - المزي: ١٠٦٦٦/١٢١/٨.
١٥٦

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ٣ حديث : ٢٤٤٥
أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، عن أبي هريرة قال : لما توفي رسول الله
صلى الله عليه وسلم، واستخلف أبو بكر بعده، و کفر من کفر من العرب، قال عمر لأبي
بكر: كيف تقاتل الناس ؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس
حتى يقولوا : لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله ، عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه ،
وحسابه على الله)) فقال أبو بكر رضي الله عنه: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن
الزكاة حق المال، والله ! لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قوله: توفي، على بناء المفعول، وكذا ((استخلف)) أي جعل خليفة - س.
قوله : وكفر ، أي منع الزكاة ، وعامل معاملة من كفر ، أو ارتد لإنكاره افتراض الزكاة ،
قيل: إنهم حملوا قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة) على الخصوص بقرينة ﴿إن صلاتك سكن لهم ﴾
فرأوا أن ليس لغيره أخذ زكاة بعده - س .
وسنذكر كلام الخطابي في أصناف من قاتلهم الصحابة في قيادة الصديق - رضي الله عنه -
حيث يورد المصنف طرق هذا الحديث في أول كتاب الجهاد (برقم ٣٠٩٣) - إن شاء الله تعالى.
قوله : كيف إلخ ، أي من يمنع الزكاة من المسلمين - س .
قوله: ((حتى يقولوا)) إما أن يحمل على أنه كان قبل شرع الجزية ، أو على أن الكلام في
العرب، وهم لا يقبل منهم الجزية ، وإلا فالقتال في أهل الكتاب يرتفع بالجزية أيضاً، والمراد بهذا القول
إظهار الإسلام، فتشمل الشهادة له صلى الله عليه وسلم بالرسالة، والاعتراف بکل ما علم مجيئه به - س.
قوله : من فرق، بالتشديد، أو التخفيف، أي من قال بوجوب الصلاة دون الزكاة، أو يفعل
الصلاة ويترك الزكاة - س .
قوله: فإن الزكاة حق المال، أشار به إلى دخولها في قوله صلى الله عليه وسلم: (( إلا بحقه))
ولذلك رجع عمر إلى أبي بكر، وعلم أن فعله موافق للحديث وأنه قد وفق به من الله ــ س . سيجيئ
الكلام عليه في أول كتاب الجهاد - إن شاء الله تعالى.
قوله : عقالاً ، هو بكسر العين ، الحبل الذي يعقل به البعير ، وليس من الصدقة ، فلا يحل له
القتال ، فقيل: أراد المبالغة بأنهم لو منعوا من الصدقة ما يساوي هذا القدر لحل قتالهم ، فكيف إذا منعوا
الزكاة كلها ، وقيل : قد يطلق العقال على صدقة عام ، وهو المراد ههنا ـ- س .
١٥٧

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ٤ حديث : ٢٤٤٦
لقاتلتهم على منعه ، قال عمر رضي الله عنه: فو الله ! ما هو إلا أن رأيت الله شرح صدر
أبي بكر للقتال ، فعرفت أنه الحق .
٤ - باب عقوبة مانع الزكاة
٢٤٤٦ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال : حدثنا بهز بن
حكيم قال : حدثني أبي ، عن جدي قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم
يقول: ((في كل إبل سائمة، في كل أربعين ابنة لبون لا يفرق إبل عن
حسابها ، من أعطاها مؤتجراً فله أجرها ، ومن أبي فإنا آخذوها وشطر إبله ،
قال في النهاية : أراد به لحبل الذي يعقل به البعير الذي يؤخذ في الصدقة لأن على صاحبها
التسليم ، وإنما يقع القبض بالرباط ، وقيل : أراد ما يساوي عقالاً من حقوق الصدقة ، وقيل : إذا أخذ
المتصدق أعيان الإبل قيل: ((أخذ عقالاً)) وإذا أخذ أثمانها قيل: ((أخذ نقداً)) وقيل: أراد بالعقال
صدقة العام، يقال: ((أخذ المصدق عقال هذا العام)) إذا أخذ منهم صدقته، و ((بعث فلان على عقال
بني فلان)) إذا بعث على صدقاتهم ، واختاره أبو عبيد، وقال: هو أشبه عندي بالمعنى، وقال الخطابي:
إنما يضرب المثل في مثل هذا بالأقل لا بالأكثر ، وليس بسائر في لسانهم أن العقال صدقة عام - زهر.
قوله : ما هو ، أي سبب رجوعي إلى رأي أبي بکر - س .
قوله: إلا أن إلخ، أي لما ذكر أبو بكر من قوله: ((فإن الزكاة حق المال)) والله تعالى أعلم
بحقيقة الحال - س .
قوله: ((في كل أربعين)) لعل هذا إذا زاد الإبل على مائة وعشرين، فيوافق الأحاديث
الأخر - س .
قوله : (( لا يفرق إبل عن حسابها)) أي تحاسب الكل في الأربعين ، ولا يترك هزال ولا سمين
ولا صغير ولا كبير ، نعم العامل لا يأخذ إلا الوسط - س .
قوله : (( مؤتجراً)) بالهمزة ، أي طالباً للأجر - س .
قوله: ((وشطر إبله)) المشهور رواية سكون الطاء من ((شطر)) على أنه بمعنى النصف،
٢٤٤٦ - حسن، د الزكاة ٤: ٢٣٣/٢، حم: ٤،٢/٥، ويأتي عند المؤلف في ٧ : برقم ٢٤٥١ _المزي:
١١٣٨٤/٤٢٩/٨.
١٥٨

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ٥ حديث : ٢٤٤٧
عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد صلى الله عليه منها شئ)).
٥ - باب زكاة الإبل
٢٤٤٧ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال : حدثنا سفيان قال : حدثني عمرو بن
يحيى ؛ ح وأخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، عن عبد الرحمن ، عن سفيان وشعبة
وهو بالنصب عطف على ضمير ((آخذوها)) لأنه مفعول ، وسقط نون الجمع للاتصال ، أو هو مضاف
إليه ، إلا أنه عطف على محله ، ويجوز جره أيضاً ، والجمهور على أنه حین کان التعزير بالأموال جائزاً في
أول الإسلام، ثم نسخ ، فلا يجوز الآن أخذ الزائد على قدر الزكاة ، وقيل: معناه أنه يؤخذ منه
الزكاة ، وإن أدى ذلك إلى نصف المال، كان له ألف شاة فاستهلكها بعد أن وجبت عليها فيها الزكاة ،
إلى أن بقي له عشرون ، فإنه يؤخذ منه عشر شياه لصدقة الألف وإن كان ذلك نصفاً للقدر الباقي، ورد
بأن اللائق بهذا المعنى أن يقال: ((إنا آخذ وشطر ماله)) لا ((آخذوها وشطر ماله)) بالعطف كما في
الحديث، وقيل: والصحيح أن يقال: ((وشطر ماله)) بتشديد الطاء، وبناء المفعول ، أي يجعل المصدق
ماله نصفين ويتخير عليه فيأخذ الصدقة من خير النصفين عقوبة ، وأما أخذ الزائد فلا ، ولا يخفى أنه
قول يأخذ الزيادة وصفاً وتغليظاً للرواة بلا فائدة - والله تعالى أعلم - س.
قيل : إنه كان في صدر الإسلام يقع بعض العقوبات في الأموال، ثم نسخ كقوله في الثمر
المعلق: (( من خرج بشئ منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة)) وكقوله في ضالة الإبل المكتوبة: ((غرامها
ومثلها معها )) وكان عمر يحكم به ، فغرم حاطباً ضعف ثمن ناقة المزني لما سرقها رقيقه ، ونحروها ، وله
في الحديث نظائر ، وقد أخذ أحمد بن حنبل بشئ من هذا وعمل به ، وقال الشافعي في القديم : من منع
زكاة ماله أخذت وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه واستدل بهذا الحديث ، وقال في الجديد : لا يؤخذ
إلا الزكاة لا غير ، وجعل هذا الحديث منسوخاً، وقال : كان ذلك حيث كانت العقوبات في المال، ثم
نسخت ، ومذهب عامة الفقهاء أن لا واجب على متلف شئ أكثر من مثله ، أو قيمته - زهر .
قوله : ((عزمة إلخ)) أي حق من حقوقه وواجب من واجباته ـ- س .
٢٤٤٧ - خ الزكاة ٤، ٣٢، ٤٢، ٥٦: ٢٧١/٣، ٣١٠، ٣٢٢، ٣٥٠، م فيه ١: ٦٧٣/٢، ت فيه ٧ : ٢٢/٣،
ق فيه ٥٧١/١:٦، ط فيه ٢٤٤/١:١، حم: ٦/٣، ٣٠، ٤٥، ٥٩، ٦٠، ٧٣، ٧٤، ٧٩، وأعاده المؤلف
في ١٨، ٢١ - ٢٤: بأرقام ٢٤٧٥ - ٢٤٧٨، ٢٤٨٥ - ٢٤٨٩ - المزي: ٤٤٠٢/٤٧٩/٣.
١٥٩

التعليقات السلفية الجزء الثالث
٢١ - الزكاة
باب : ٥ حديث : ٢٤٤٧
ومالك ، عن عمرو بن يحيى؛ عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : « ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ، ولا فيما دون خمس ذود صدقة ، ولا
قوله: ( أوسق))بفتح الألف وضم السین، جمع وسق - بفتح واو وكسرها وسكون سين -
والوسق ستون صاعاً، والمعنى : إذا خرج من الأرض أقل من ذلك في المكيل فلا زكاة عليه فيه ، وبه
أخذ الجمهور، وخالفهم أبو حنيفة وأخذ بإطلاق حديث ((فيما سقته السماء العشر)) الحديث - س .
وأجيب عن هذا بأن المقصود من الحديث بيان قدر المخرج لا بيان المخرج منه ( شرح العمدة
١٨٧/٢) فالحق مع القول الأول ، لأن هذا الحديث صحيح ورد لبيان القدر الذي يجب فيه الزكاة ،
كما ورد حديث («مائتي درهم)) لبيان ذلك مع ورود ((في الرقة ربع العشر)) ولم يقل أحد أنه يجب في
قليل الفضة وكثيرها الزكاة، وذلك لأن حديث (( في الرقة ربع العشر)) مسوق لبيان أن هذا الجنس تجب
فيه الزكاة ، وأما قدر ما تجب فيه فموكول إلى حديث ((مائتي درهم)) فكذا هنا، فكأن هذا الحديث
ما ورد إلا لدفع ما يتوهم من عموم فيما سقت السماء ، إلخ ، ثم إذا تعارض العام والخاص كان العمل
بالخاص عند جهل التاريخ فإنه أظهر الأقوال في الأصول ، كذا في السبل (١٨٣/١)، ومزيد بحث
سيأتي في ((باب ما يوجب العشر و وما يوجب نصف العشر)) (برقم ٢٤٩٠) - إن شاء الله تعالى.
قوله : (( خمس ذود)) بفتح المعجمة وسكون واو بعدها مهملة ، والرواية المشهورة بإضافة
الخمس ، وروى بتنوينه على أن ((ذود)) بدل منه، والذود من الثلاثة إلى العشرة، لا واحد له من
لفظه ، وإنما يقال في الواحد بعیر ، وقيل : بل ناقة ، فإن الذود في الإناث دون الذكور ، لكن حملوه في
الحديث على ما يعم الذكر والأنثى ، فمن ملك خمساً من الإبل ذكوراً يجب عليه فيها الصدقة ، فالمعنى
إذا كان الإبل أقل من خمس فلا صدقة فيها - س .
قال الزين بن المنير: أضاف خمس إلى ذود ، وهو منكر لا يقع على المذكر والمؤنث ، وأضافه
إلى الجمع لأنه يقع على المفرد والجمع، وأما قول ابن قتيبة: ((إنه يقع على الواحد فقط)) فلا يدفع ما
نقله غيره أنه يقع على الجمع - انتهى. والأكثر على أن الذود من الثلاثة إلى العشرة لا واحد له من
لفظه، وقال أبو عبيد: من الثنتين إلى العشرة، قال: وهو مختص بالإناث، وقال سيبويه: يقول: ((ثلاث
ذود » لأن الذود مؤنث ، وليس باسم كسر عليه مذكر ، وقال القرطبي : أصله : ذاد يذود ، إذا دفع
شيئاً ، فهو مصدر ، فكأنه من كان عنده دفع عن نفسه معرة الفقر وشدة الفاقة والحاجة ، وأنكر ابن
قتيبة أن يراد بالذود الجمع، وقال: لا يصح أن يقال: ((خمس ذود)) كما لا يصح أن يقال: (( خمس
١٦٠