النص المفهرس

صفحات 621-640

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٨٠، ٨١ حديث: ١٩٩٩ - ٢٠٠١
محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من تبع جنازة
رجل مسلم احتساباً فصلى عليها ودفنها فله قيراطان ، ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن
تدفن فإنه يرجع بقيراط من الأجر)) .
١٩٩٩ - أخبرنا الحسن بن قزعة قال : حدثنا مسلمة بن علقمة قال : حدثنا
داود ، عن عامر ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تبع
جنازة فصلى عليها ثم انصرف فله قيراط من الأجر ، ومن تبعها فصلى عليها ثم قعد حتى
يفرغ من دفنها فله قيراطان من الأجر ، كل واحد منها أعظم من أُحُدٍ)).
٨٠ - الجلوس قبل أن توضع الجنازة
٢٠٠٠ _ أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله ، عن هشام والأوزاعي،
عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا ، ومن تبعها فلا يقعدن حتى توضع)).
٨١ - الوقوف للجنائز
٢٠٠١ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث ، عن يحيى ، عن واقد ، عن نافع بن
جبير، عن مسعود بن الحكم ، عن علي بن أبي طالب أنه ذكر القيام على الجنازة حتى
توضع ، فقال علي بن أبي طالب : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قعد .
قوله : قزعة ، بفتح القاف وسكون الزاي وبفتحها - مغني .
قوله : مسلمة بن علقمة المازني، أبو محمد البصري، عن داود بن أبي هند ، وغيره ، وعنه
ابن المديني والحسن بن قزعة ، قال أحمد : ضعيف ، له مناكير عن داود ، ووثقه ابن حبان - خلاصة .
قوله : ثم قعد ، أي ترك القيام فهو منسوخ - س . ويجوز أن يحمل الأمر على الاستحباب ،
١٩٩٩ - صحيح، انظر رقم ١٩٩٦ - المزي: ١٣٥٤٣/١٢٧/١٠.
٢٠٠٠ - صحيح ، انظر رقم ١٩١٥.
٢٠٠١ - م الجنائز ٢٥: ٦٦٢/٢، د فيه ٤٧: ٥٢٠/٣، ت فيه ٥٢: ٣٦١/٣، ق فيه ٣٥: ٤٩٣/١ - المزي :
١٠٢٧٦/٤٤٦/٧ ٠
٦٢١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٨٢ حديث: ٢٠٠٢ - ٢٠٠٤
٢٠٠٢ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة قال:
أخبرني محمد بن المنكدر ، عن مسعود بن الحكم ، عن علي قال : رأيت رسول الله صلى
الله عليه وسلم قام فقمنا ، ورأيناه قعد فقعدنا .
٢٠٠٣ - أخبرنا هارون بن إسحاق قال : حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن
قيس ، عن المنهال بن عمرو ، عن زاذان ، عن البراء قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم في جنازة : فلما انتهينا إلى القبر ولم يلحد ، فجلس وجلسنا حوله ، كأن على
رؤسنا الطير .
٨٢ - مواراة الشهيد في دمه
٢٠٠٤ - أخبرنا هناد، عن ابن المبارك، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الله
ابن ثعلبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتلى أحد: «زملوهم بدمائهم ، فإنه
وهذا لبيان الجواز ، فلا نسخ- فى .
قوله: ولم يلحد، من ((ألحد))، أو لحد، كمنع على بناء المفعول ، أو الفاعل ، أي الحفار،
وفي بعض النسخ: ((ولما يلحد)) ولما بمعنى ((لم)) والجملة حال ــ س.
قوله : فجلس، جواب (( لما )) بالفاء على أنها زائدة ـ- س .
قوله : كأن على رؤسنا الطير ، قال في النهاية : معناه : وصفهم بالسكون والوقار ، وأنهم
لم يكن فيهم طيش ولا خفة ، لأن الطير لا تكاد تقع إلا على شئ ساكن - زهر .
قوله : ((زملوهم)) بتشديد الميم ، أي لفوهم وغطوهم - س.
قوله : (( بدمائهم )) أي في ثيابهم الملطخة بالدم من غير غسل - س .
٢٠٠٢ - صحيح، انظر رقم ٢٠٠١.
٢٠٠٣ - صحيح، د الجنائز ٦٨: ٥٤٦/٣، والسنة ٢٧: ١١٤/٥، ق الجنائز ٣٧: ٤٩٤/١، حم:
٢٨٧/٤، ٢٩٥ _ المزي: ١٧٥٨/١٥/٢.
٢٠٠٤ - صحيح، تفرد به المؤلف، وانظر حم: ٤٣١/٥، وأعاده المؤلف في الجهاد ٢٧: برقم ٣١٥٠،
وعند خ م من حديث أبي هريرة - المزي: ٥٢١٠/٢٩٧/٤.
٦٢٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٨٣ حديث: ٢٠٠٥ - ٢٠٠٧
لیس کلم یکلم في الله إلا يأتي يوم القيامة يدمي ، لونه لون الدم وريحه ريح المسك)).
٨٣ - أين يدفن الشهيد ؟
٢٠٠٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا سعيد بن
السائب ، عن رجل يقال له عبيد الله بن معية قال : أصيب رجلان من المسلمين يوم
الطائف ، فحملا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمر أن يدفنا حيث أصيبا ، وكان
ابن معية ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم .
٢٠٠٦ - أخبرنا محمد بن منصور قال : حدثنا سفيان ، قال: حدثنا الأسود بن
قيس ، عن نبيح العنزي ، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى
أحد أن يردوا إلى مصارعهم ، وكانوا قد نقلوا إلى المدينة .
٢٠٠٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان،
عن الأسود بن قيس ، عن نبيح العنزي ، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
قوله: ((كلم)) بفتح فسكون، الجرح، والمراد به العضو الجريح لقوله: ((يكلم)) على بناء
المفعول ، أو المراد معناه ، ويكلم بمعنى يعمل ويفعل - س .
قوله : « یدمی )» کیرضی - س.
قوله : عبد الله بن معية، بالتصغير، ويقال: ((عبيد الله)) بالتصغير أيضاً، السوائي ، بضم
المهملة وتخفيف الواو ، العامري ، حديثه مرسل۔۔ س .
قوله : حيث أصيبا ، يحتمل أن المراد منع النقل إلى أرض أخرى، أو الدفن في خصوص البقعة
التي أصيبا فیھا - والله أعلم - س .
قوله : نبيح ، مصغر ، آخره مهملة ، ابن عبد الله العنزي ، بفتح النون ، الكوفي ، عن جابر
وابن عباس وابن عمر ، وعنه الأسود بن قيس ، وثقه أبو زرعة - خلاصة .
٢٠٠٥ - ضعيف الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ٩٧٤١/٢٢٢/٧ .
٢٠٠٦، ٢٠٠٧ - صحيح، د الجنائز ٤٢: ٥١٤/٣، ت الجهاد ٣٧: ٢١٥/٤، ق الجنائز ٢٨: ١/
٤٨٦ - المزي : ٣١١٧/٣٨٣/٢.
٦٢٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
باب: ٨٤، ٨٥ حديث: ٢٠٠٨، ٢٠٠٩
١٩ - الجنائز
((ادفنوا القتلى في مصارعهم)).
٨٤ - باب مواراة المشرك
٢٠٠٨ _ أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى ، عن سفيان قال : حدثني
أبو إسحاق ، عن ناجية بن كعب ، عن علي قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : إن
عمك الشيخ الضال [قد ١] مات، فمن يواريه؟ قال: ((اذهب فوار أباك، ولا تحدثن حدثاً
حتى تأتيني )) فواريته ، ثم جئت ، فأمرني فاغتسلت ، ودعا لي ، وذكر دعاء لم أحفظه .
٨٥ - اللحد والشق
٢٠٠٩ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا عبد الله بن
جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن سعد قال : ألحدوا لي لحداً ، وانصبوا
قوله : إن عمك ، هو أبو طالب ـ س .
قوله : ( ولا تحدثن) نھي عن الإحداث ، أي لا تفعلن ـ- س .
قوله : فاغتسلت ، مبني على أنه غسله، وأن من يغسل الميت ينبغي له أن يغتسل، ويحتمل أن
يخص ذلك بالكافر لقوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ لكن الأحاديث تقتضي العموم ، نعم لو قيل :
إن اغتساله من جهة المواراة ومواراة الكافر توجب الغسل لنجاسته لكان له و جه ۔۔ والله تعالى أعلم -س.
قوله : اللحد ، بالفتح وبضم، الشق يكون في عرض القبر كالملحود، جمعه، الحاد ولحود، ولحد
القبركـ ((منع)) وألحده عمل له لحداً، والميت: دفنه، وإليه: مال، كـ ((التحد)) وأحد: مال، وعدل ،
ومارى، وجادل، وفي الحرم: ترك القصد فيما أمر به وأشرك بالله، أو ظلم، أو احتكر الطعام، ويزيد:
ازری به، وقال علیه باطلاً، وقبر لاحد وملحود و ذو حد، والملتحد: الملجا- کذا في القاموس -فی.
قوله : والشق ، بفتح الشين ، أي في وسط القبر، وهو الضريح - کذا في اللمعات - فى .
قوله : ألحدوا، من لحد كـ ((منع )) أو ألحد ـــ س .
٢٠٠٨ - صحيح، انظر رقم ١٩٠.
٢٠٠٩ - م الجنائز ٢٩: ٦٦٥/٣، ق فيه ٣٩: ٤٩٦/١، حم: ١٦٩/١، ١٧٣، ١٨٤ - المزي: ٣١٥/٣/
٣٩٢٦ .
١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ.
٦٢٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٨٥ حديث : ٢١١،٢٠١٠
عليّ نصباً ، كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم .
٢٠١٠ - أخبرنا هارون بن عبد الله ، حدثنا أبو عامر، عن عبد الله بن جعفر ،
عن إسماعيل بن محمد ، عن عامر بن سعد ، أن سعداً لما حضرته الوفاة قال : ألحدوا لي
لحداً ، وأنصبوا عليّ نصباً كما فعل برسول الله صلى الله عليه وسلم .
٢٠١١ - أخبرنا عبد الله بن محمد أبو عبد الرحمن الأذرمي ، عن حكام بن سلم
الرازي ، عن علي بن عبد الأعلى ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اللحد لنا، والشق لغيرنا)).
قوله : فعل برسول الله ، وفي بعض النسخ : فعل رسول الله ، على بناء الفاعل .
قوله : فعل برسول الله ، في بعض النسخ : فعل رسول الله ، على بناء الفاعل .
قوله : الأذرمي ، بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الراء - تقريب .
قوله : حكام ، بمفتوحة وشدة كاف - مغني .
قوله : سلم ، بسكون اللام - تقريب .
قوله: ((والشق لغيرنا)) في المجمع لأهل الكتاب ، والمراد تفضيل اللحد ، وقيل: قوله :
((لنا)) أي لي ، والجمع للتعظيم، فصار كما قال، ففيه معجزة له صلى الله عليه وسلم، أو المعنى
(( اختيارنا)) فيكون تفضيلاً له ، وليس فيه النهي عن الشق، فقد ثبت أن في المدينة رجلين أحدهما
يلحد والآخر لا، ولو كان الشق منهياً عنه لمنع صاحبه، قلت: لكن في أحمد [٣٦٣/٤]: ((والشق
لأهل الكتاب )) - والله أعلم -- س.
حديث الرجلين رواه ابن ماجه [٤٩٦/١] عن أنس قال: لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم
كان بالمدينة رجل يلحد وآخر يضرح ، فقالوا : نستخير ربنا ونبعث إليهما فأيهما سبق تركناه ، فأرسل
إليهما ، فسبق صاحب اللحد ، فلحدوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي ابن ماجه أيضاً عن عائشة
نحوه ، فاللحد والشق جائزان، واللحد أفضل لحديث ((اللحد لنا)) قال الشيخ في اللمعات: فلا شك
٢٠١٠ - انظر رقم ٢٠٠٩ _ المزي: ٣٨٦٧/٢٨٩/٣.
٢٠١١ - صحيح، د الجنائز ٦٥: ٥٤٤/٣، ت فيه ٥٣: ٣٦٣/٣، ق فيه ٣٩: ٤٩٦/١ - المزي :
٠٥٥٤٢/٤٢٢/٤
٦٢٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز باب: ٨٦ - ٨٨ حديث: ٢٠١٢ - ٢٠١٤
٨٦ _ باب ما يستحب من إعماق القبر
٢٠١٢ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا إسحاق بن يوسف قال: حدثنا
سفيان ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن هشام بن عامر قال : شكونا إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقلنا : يا رسول الله ! الحفر علينا لكل إنسان شديد ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أحفروا وأعمقوا ، وأحسنوا ، وادفنوا الاثنين والثلاثة
في قبر واحد» قالوا: فمن نقدم؟ يا رسول الله؟ قال: ((قدموا أكثرهم قرآناً)) قال:
فكان أبي ثالث ثلاثة في قبر واحد .
٨٧ - باب ما يستحب من توسيع القبر
٢٠١٣ - أخبرنا محمد بن معمر قال: حدثنا وهب بن جرير قال : حدثنا أبي
قال : سمعت حميد بن هلال ، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه قال : لما كان يوم أحد
أصيب من أصيب من المسلمين، وأصاب الناس جراحات، فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((احفروا وأوسعوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآناً)).
٨٨ - وضع الثوب في اللحد
٢٠١٤ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود ، عن يزيد - وهو ابن زريع -، حدثنا
أن اللحد يكون هو الأفضل، ومع ذلك قيل : اللحد أفضل إن كانت الأرض صلبة والشق أفضل إن
کانت رخوة - کذا نقل عن الجرزي - انتھی - فى .
قوله : الحفر علينا إلخ ، كأن مرادهم أن يرخص لهم بأدنى حفر، فمنعهم عن ذلك، وأمرهم
بالإعماق والإحسان ، ودفع الثقل عنھم بالجمع - س .
قوله : (( وأحسنوا )) من الإحسان بمعنى الإكمال في الحفر ـ- س .
٢٠١٢، ٢٠١٣ - صحيح، د الجنائز ٧١: ٥٤٧/٣، ت الجهاد ٣٣: ٢١٣/٤، ق الجنائز ٤١: ٤٩٧/١، حم :
١٩/٤، ٢٠، وأعاده المؤلف في ٨٧، ٩٠، ٩١: بأرقام ٢٠١٣، ٢٠١٧ - ٢٠٢٠ - المزي:
١١٧٣١/٧١/٩.
٢٠١٤ - م الجنائز ٣٠: ٦٦٦/٢، ت فيه ٤٦٥/٣:٥٥، حم: ٢٢٨/١، ٣٥٥ _ المزي: ٦٥٥٦/٢٦٢/٥.
٦٢٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٨٩ حديث : ٢٠١٥
شعبة ، عن أبي جمرة ، عن ابن عباس قال : جعل تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين دفن قطيفة حمراء .
٨٩ - الساعات التي نهي عن إقبار الموتى فيهن
٢٠١٥ - أخبرنا عمرو بن علي قال: أخبرنا عبد الرحمن ، حدثنا موسى بن
علي بن رباح قال : سمعت أبي قال : سمعت عقبة بن عامر الجهني قال : ثلاث ساعات
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا : حين
تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس ، وحين
قوله : قطيفة حمراء ، المشهور أنه فرشها بعض مواليه صلى الله عليه وسلم من غير علم
الصحابة بذلك ، وقال السيوطي : زاد ابن سعد في الطبقات [٢٩٩/٢] قال وكيع: هذا للنبي صلى
الله عليه وسلم خاصة ، وله عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بسط تحته شمل قطيفة حمراء
كان يلبسها ، قال : وكانت أرضاً ندية ، وله من طريق أخرى عن الحسن : قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((افرشوا لي قطيفتي في لحدي فإن الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء)) - س.
قوله : علي، تصغير ((علي)) وقيل: مكبر. وقيل بالضم لقب، وبالفتح اسم - مغني .
قوله: أو نقبر، من باب ((نصر وضرب)) لغة ، ثم حمل كثيراً على صلاة الجنازة ، ولعله
من باب الكناية لملازمة بينهما ، ولا يخفى أنه معنى بعيد لا ينساق إليه الذهن من لفظ الحديث ، قال
بعضهم : يقال : قبره إذا دفنه ، ولا يقال: قبره إذا صلى عليه، والأقرب أن الحديث يميل إلى قول
أحمد ، وغيره أن الدفن مکروه في هذه الأوقات - س .
قوله : بازغة ، أي طالعة ظاهرة لا يحفى طلوعها - س .
قوله : ترتفع ، وفي بعض النسخ : ترفع .
قوله : يقوم قائم الظهيرة ، أي يقف ويستقر الظل الذي يقف عادة عند الظهيرة حسب ما
يبدو ، فإن الظل عند الظهيرة لا يظهر له سويعة حركة حتى يظهر بمرأى العين أنه واقف ، وهو سائر
حقيقة ، والمراد عند الاستواء - س .
ويجوز أن يكون المراد بقائم الظهيرة الشخص القائم في الظهيرة ، فإن الناس في السفر يقفون
٢٠١٥ - صحيح ، انظر رقم ٥٦١ .
٦٢٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٩٠ حديث: ٢٠١٦ - ٢٠١٨
تضيف الشمس للغروب .
٢٠١٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن خالد القطان الرقي ، حدثنا حجاج، قال ابن
جريج : أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابراً يقول : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فذكر رجلاً من أصحابه مات، فقبر ليلاً وكفن في كفن غير طائل، فزجر رسول الله صلى
الله عليه وسلم أن يقبر إنسان ليلاً إلا أن يضطر إلى ذلك .
٩٠ - دفن الجماعة في القبر الواحد
٢٠١٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك ، حدثنا وكيع ، عن سليمان بن
المغيرة ، عن حميد بن هلال ، عن هشام بن عامر قال : لما کان یوم أحد أصاب الناس جهد
شديد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((احفروا وأوسعوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في
قبر)) فقالوا: يا رسول الله! فمن نقدم؟ قال: ((قدموا أكثرهم قرآناً)).
٢٠١٨ - أخبرنا إبراهيم بن يعقوب ، أخبرنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن
زيد ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن سعد بن هشام بن عامر ، عن أبيه قال : اشتد
في هذا الوقت لشدة الحر ليستريحوا - والله أعلم ، قال في المجمع : أي حال استواء الشمس حين لا
يبقى للقائم في الظهيرة ظل في المشرق ولا في المغرب - ف .
قوله : تضيف ، بتشديد الياء المثناة بعد الضاد المعجمة المفتوحة وضم الفاء صيغة المضارع ،
أصله تتضیف بالتائین ، حذفت إحداهما ، أي تميل -- س .
أقول : هكذا ضبطه ههنا ، وفي كتاب الصلاة بالتشديد ( برقم ٥٦٠) لكن قال السيوطي
هناك: يقال ضافت تضيف إذا مالت ـ انتهى . وفي القاموس: ضاف مال كتضيف وضيف، وأضفته
أملته وضیفته - انتھی - فى .
قوله : فقبر ليلاً ، سبق الحديث وشرحه في الأمر بتحسين الكفن [برقم ١٨٩٦] - فى.
قوله : جهد شديد ، بفتح الجيم ، أي مشقة شديدة ، وحکی ضمها ـ- س .
٢٠١٦ - صحيح ، انظر رقم ١٨٩٦.
٢٠١٧، ٢٠١٨ - صحيح، انظر رقم ٢٠١٢.
٦٢٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
باب: ٩١، ٩٢ حديث: ٢٠١٩ - ٢٠٢١
١٩ - الجنائز
الجراح يوم أحد ، فشكي ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((احفروا
وأوسعوا وأحسنوا ، وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرآناً)).
٢٠١٩ - أخبرنا إبراهيم بن يعقوب ، حدثنا مسدد ، حدثنا عبد الوارث ، عن
أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن أبي الدهماء ، عن هشام بن عامر أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال: ((احفروا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة، وقدموا أكثرهم قرآناً)).
٩١ - من يقدم
٢٠٢٠ - حدثنا محمد بن منصور ، حدثنا سفيان ، حدثنا أيوب ، عن حميد بن
هلال ، عن هشام بن عامر قال : قتل أبي يوم أحد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
((احفروا وأوسعوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآناً))
وكان أبي ثالث ثلاثة ، وكان أكثرهم قرآناً فقدم .
٩٢ _ إخراج الميت من اللحد بعد أن يوضع فيه
٢٠٢١ - قال الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن سفيان قال:
سمع عمرو جابراً يقول : أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعدما أدخل في قبره،
فأمر به فأخرج، فوضعه على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه - والله أعلم.
قوله: أبي الدهماء ، اسمه (( قرفة، بكسر أوله)) ابن بهيس ، بضم الموحدة وفتح الحاء ،
العدوي عن سمرة ، وعنه حميد بن هلال ، وثقه ابن معين - خلاصة .
قوله : يقدم ، وفي بعض النسخ: ((يقدموا )) .
قوله : والله أعلم، من قول جابر، كما صرح به في الرواية الآتية ، ومعناه : والله أعلم
مصلحة نفته صلی الله عليه وسلم ريقه في فم المنافق وإلباسه قميصه ، وسبق في باب القميص في الکفن
[برقم ١٩٠٣] أن الأنصار أليسوا العباس قميص عبد الله بن أبي فلعله صلى الله عليه وسلم كافأه به ،
أو ألبسه إجابة لسؤال ابنه، فقد سبق أيضاً أنه جاء إليه صلى الله عليه وسلم فقال: أعطني قميصك حتى
٢٠١٩، ٢٠٢٠ - صحيح، انظر رقم ٢٠١٢.
٢٠٢١ - صحيح ، انظر رقم ١٩٠٢ .
٦٢٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٩٣، ٩٤ حديث: ٢٠٢٢ - ٢٠٢٤
٢٠٢٢ - أخبرنا الحسين بن حريث قال: أخبرنا الفضل بن موسى ، عن الحسين
ابن واقد ، حدثنا عمرو بن دينار قال : سمعت جابراً يقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم
أمر بعبد الله بن أبي فأخرجه من قبره ، فوضع رأسه على ركبتيه ، فتغل فيه من ريقه ،
وألبسه قميصه ، وصلى عليه - قال جابر: والله أعلم .
٩٣ _ باب إخراج الميت من القبر بعد أن يدفن فيه
٢٠٢٣ - أخبرنا العباس بن عبد العظيم ، عن سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن
ابن أبي نجيح ، عن عطاء ، عن جابر قال : دفن مع أبي رجل في القبر ، فلم يطب قلبي
حتى أخرجته ، ودفنته على حدة .
٩٤ - الصلاة على القبر
٢٠٢٤ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد أبو قدامة ، حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا
عثمان بن حكيم ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن عمه يزيد بن ثابت أنهم خرجوا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، فرأى قبراً جديداً، فقال: ((ما هذا؟)) قالوا:
هذه فلانة مولاة بني فلان - فعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم - ماتت ظهراً وأنت
أكفنه فيه ، فأعطاه قميصه ، فكذلك النفث كان إكراهاً لابنه - والله أعلم - فى؛ وسبق الحديث
[برقم ١٩٠٢] .
قوله : وصلى عليه ، قال جابر: والله أعلم، وفي بعض النسخ: وقال جابر: وصلى عليه
- والله أعلم .
قوله : على حدة ، من الوحد ، كعدة من الوعد ، وهو حال من المفعول ، أي منفرداً - والله
أعلم - فى .
قوله : فلانة ، غير منصرف ، لأنه كناية عن العلم - فى .
٢٠٢٢ - صحيح، انظر رقم ١٩٠٢ - المزي: ٢٥٠٩/٢٤٩/٢.
٢٠٢٣ - خ الجنائز ٧٧: ٢١٤/٣، ٢١٥، د فيه ٧٩: ٥٥٦/٣ _ المزي: ٢٤٢٢/٢٢٦/٢.
٢٠٢٤ - صحيح، ق الجنائز ٣٢: ٤٨٩/١، حم: ٣٨٨/٤ _ المزي: ١١٨٢٤/١٠٥/٩.
٦٣٠

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٩٤ حديث: ٢٠٢٥ - ٢٠٢٧
صائم قائل ، فلم نحب أن نوقظك بها ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصف
الناس خلفه ، وكبر عليها أربعاً ، ثم قال: (( لا يموت فيكم ميت ما دمت بين أظهركم
إلا - يعني ـ آذنتموني به ، فإن صلاتي له رحمة)).
٢٠٢٥ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود ، حدثنا خالد، عن شعبة، عن سليمان
الشيباني ، عن الشعبي : أخبرني من مر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر
منتبذ ، فأمهم ، وصف خلفه ، قلت : من هو ؟ يا أبا عمرو ! قال : ابن عباس .
٢٠٢٦ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا هشيم قال : الشيباني أخبرنا ، عن
الشعبي قال : أخبرني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ، مر بقبر منتبذ فصلى عليه ،
وصف أصحابه خلفه ، قيل : من حدثك ؟ قال : ابن عباس .
٢٠٢٧ - أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن، حدثنا زيد بن علي - وهو أبو أسامة -،
قوله : صائم ، قائل ، من القيلولة ، وفي بعض النسخ : نائم قائل .
قوله: ((بين أظهركم)) قال في المجمع : في ظهرانيهم ، زيدت ألف ونون تأكيداً ، أي ظهر
منهم قدامه ، وظهر وراءه ، فهو مكتوف من جانبيه وبجوانبه إذا قيل : بين أظهرهم، ثم كثر حتى
استعمل في الإقامة بين القوم مطلقاً - فى .
قوله: ((فإن صلاتي له رحمة)) من هنا قد أخذ الخصوص من ادعى ذلك ، وهذه دلالة
غیر قویة - والله تعالى أعلم -- س .
قوله : منتبذ ، أي منفرد ، بعيد عن القبور - س .
قوله : أبا عمرو ، كنية الشعبي ، كما في الخلاصة - فى .
٢٠٢٤ - صحيح، ق الجنائز ٣٢: ٤٨٩/١، حم: ٣٨٨/٤ _ المزي: ١١٨٢٤/١٠٥/٩.
٢٠٢٥، ٢٠٢٦ - خ الأذان ١٦١: ٣٤٤/٢، والجنائز ٥، ٥٤، ٥٥، ٥٩، ٦٦، ٦٩: ١١٧/٣،
١٨٦، ١٨٩، ١٩٠، ١٩٨، ٢٠٤، ٢٠٧، م فيه ٢٣: ٦٥٨/٢، د فيه ٥٨: ٥٣٦/٣،
ت فيه ٤٧ : ٣٥٥/٣، ق فيه ٣٢: ٤٩٠/١، حم: ٣٣٨/١ - المزي: ٥٧٦٦/٣٢/٥.
٢٠٢٧ - صحيح بما قبله، تفرد به المؤلف - المزي: ٢٤٠٧/٢٢٢/٢.
٦٣١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٩٥، ٩٦ حديث : ٢٠٢٨، ٢٠٢٩
حدثنا جعفر بن برقان ، عن حبيب بن أبي مرزوق ، عن عطاء ، عن جابر أن النبي صلى
الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة بعد ما دفنت .
٩٥ - الركوب بعد الفراغ من الجنازة
٢٠٢٨ - أخبرنا أحمد بن سليمان ، حدثنا أبو نعيم ويحيى بن آدم قالا : حدثنا
مالك بن مغول ، عن سماك ، عن جابر بن سمرة قال : خرج رسول الله صلى الله عليه
وسلم على جنازة ابن الدحداح ، فلما رجع أتی بفرس معرورى ، فركب ومشينا معه .
٩٦ - الزيادة على القبر
٢٠٢٩ - أخبرنا هارون بن إسحاق، حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن سليمان
ابن موسى وأبي الزبير، عن جابر قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى على القبر
قوله : برقان ، بمضمومة فساكنة وقاف - مغني .
قوله : ابن الدحداح ، وفي بعض النسخ : أبي الدحداح .
قوله : ابن الدحداح ، بدالين وحائين مهملات ، ويقال : أبو الدحداح ، كما في بعض نسخ
الكتاب - س ؛ قال ابن عبد البر: لايعرف اسمه - زهر. وفي الإصابة: ويقال: أبو الدحداحة، اسمه
ثابت - انتهى. وراجع أيضاً الإصابة (٥٩/٣)؛ أبو الدحداح ثابت بن الدحداح ، بفتح مهملتين
وسکون حاء مهملة أولی - مغني . فعلم منه أن أبا الدحداح وابن الدحداح، كلاهما صحيح - فى .
قوله : معرورى ، قال أهل اللغة، أعروريت الفرس إذا ركبته عربياً، فهو معرورى ، وقالوا :
لم يأت ((افعوعل)) معدي إلا قولهم: ((أعروريت الفرس وأحلوليت الشئ)) - زهر. معرورى، بضم
ميم وفتح الرائين بعد الثانية ألف ، والمراد مالا سرج عليه ـ- س .
قوله : أن يبنى على القبر ، قيل : يحتمل أن المراد البناء على نفس القبر ، ليرفع عن أن ينال
بالوطء ، كما يفعله كثير من الناس ، أو البناء حوله ـــ س . كمتربة أو مسجد، أو مدرسة ، ونحو ذلك ،
٢٠٢٨ _ م الجنائز ٣٨: ٦٦٤/٢، ٦٦٥، د فيه ٤٨: ٥٢١/٣، ت فيه ٢٩: ٣٣٤/٣، حم: ٩٠/٥ -
المزي : ٢١٩٤/١٦٠/٢ .
٢٠٢٩ - م الجنائز ٣٢: ٦٦٧/٢، د فيه ٧٦: ٥٥٢/٣، ت فيه ٥٨: ٣٦٨/٣، ق فيه ٤٣: ٤٩٨/١،
حم: ٢٩٥/٣، ٣٣٢، ٣٩٩ _ المزي: ٢٢٧٤/١٨٦/٢ و ٢٧٩٦/٣١٣.
٦٣٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٩٧ حديث : ٢٠٣٠
أو يزاد عليه، أو يجصص ــ زاد سليمان بن موسى؛ ((أو يكتب عليه)).
٩٧ - البناء على القبر
٢٠٣٠ - أخبرنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني
أبو الزبير، أنه سمع جابراً يقول : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقصيص القبور،
وعليه حمله النووي في شرح المهذب ؛ قال الشافعي والأصحاب : يستحب أن لا يزاد القبر على
التراب الذي أخرج منه لهذا الحديث ، لئلا يرتفع القبر ارتفاعاً كثيراً - زهر.
قوله : أو يزاد عليه ، بأن يزاد التراب على التراب الذي خرج منه ، أو بأن يزاد طولاً
وعرضاً عن قدر جسد الميت ۔۔ س .
قوله : أو يجصص، قال العراقي: ذكر بعضهم أن الحكمة في النهي عن تخصيص القبور كون
الجص أحرق بالنار ، وحينئذ فلا بأس بالتطيين كما نص عليه الشافعي ؛ قلت : التطيين لا يناسب ما
ورد من تسوية القبور المرتفعة كما سبق، وكذا لا يناسب بقوله: ((أن يبنى عليه)) والظاهر أن المراد
النهي عن الارتفاع والبناء مطلقاً، وإفراد التخصيص لأنه أتم في إحكام البناء فخص بالنهي مبالغة ـ-س.
قوله: زاد سليمان بن موسى ((أو يكتب عليه)) قال المزي في الأطراف [١٨٦/٢]: سليمان
لم يسمع من جابر ، فلعل ابن جريج رواه عن سليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً ، أو عن
أبي الزبير ، عن جابر مسنداً ورواه ابن ماجه عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن جابر قال :
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب على القبر شئ - زهر .
قوله : أو يكتب عليه ، يحتمل النهي عن الكتابة مطلقاً ككتابة اسم صاحب القبر وتاريخ
وفاته أو كتابة شئ من القرآن ، وأسماء الله تعالى، ونحو ذلك للتبرك لاحتمال أن يوطأ ، أو يسقط على
الأرض فيصير تحت الأرجل ؛ قال الحاكم في المستدرك (٣٧٠/١) بعد تخريج هذا الحديث : الإسناد
صحيح ، وليس العمل عليها فإن أئمة المسلمين من الشرق والغرب يكتبون على قبورهم ، وهو شئ
أخذه الخلف عن السلف ، وتعقبه الذهبي في مختصره بأنه محدث ولم يبلغهم النهي - س .
قوله : عن تقصيص القبور ، بمعنى التخصيص - س . قال في النهاية : هو بناؤها بالقصة ،
وهو الجص - زهر .
٢٠٣٠ - صحيح ، انظر رقم ٢٠٢٩ .
٦٣٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٩٨، ٩٩ حديث: ٢٠٣١، ٢٠٣٢
أو يبنى عليها ، أو يجلس عليها أحد .
٩٨ - تجصيص القبور
٢٠٣١ - أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث، حدثنا أيوب، عن
أبي الزبير ، عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تخصيص القبور .
٩٩ - تسوية القبور إذا رفعت
٢٠٣٢ - أخبرنا سليمان بن داود قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني عمرو
ابن الحارث ، أن ثمامة بن شفي حدثه قال : كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم ، فتوفي
صاحب لنا ، فأمر فضالة بقبره فسوى ، ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يأمر بتسويتها .
قوله: يبنى عليها، من عطف الفعل على المصدر بتقدير ((أن)) وكذا (( أو يجلس عليها
أحد )) - س .
قوله : أو يجلس عليها أحد ، قيل : أراد القعود لقضاء الحاجة ، أو للإحداد والحزن ، بأن
يلازمه ولا يرجع عنه، أو أراد احترام الميت ، وتهويل الأمر في القعود عليه تهاوناً بالميت والموت ،
أقوال، وروى أنه رأى رجلاً متكئاً على قبر فقال: ((لا تؤذ صاحب القبر)) قال الطيبي: هو نهى عن
الجلوس عليه لما فيه من الاستخفاف بحق أخيه ، وحمله مالك على الحدث ، لما روى أن علياً كان يقعد
عليه ؛ وحرمه أصحابنا، وكذا الاستناد والاتكاء - كذا في المجمع. قلت: ويؤيد الحمل على ظاهره
ما جاء من النهي عن وطئه - س. وقال بعضهم: هو عام يشمل الكل ، ويشمل من لازمه بالمجاورة
عنده لتحصيل الفيض من الميت - والله أعلم - قاله الفنجابي .
قوله : شفى ، بمضمومة وفتح فاء وشدة ياء - كذا في المغني - س .
قوله : فسوى ، أي جعل متصلاً بالأرض ، أو المراد أنه لم يجعل مسنماً بل جعل مسطحاً وإن
ارتفع عن الأرض بقليل - والله أعلم - س .
٢٠٣١ - صحيح، انظر رقم ٢٠٢٩ _ المزي: ٢٦٦٨/٢٨٩/٢.
٢٠٣٢ - م الجنائز ٣١: ٦٦٦/٢، د فيه ٧٢ : ٥٤٩/٣ - المزي: ١١٠٢٦/٢٥٨/٨.
٦٣٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ١٠٠ حديث : ٢٠٣٣، ٢٠٣٤
٢٠٣٣ - أخبرنا عمرو بن علي ، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن حبيب ، عن
أبي وائل ، عن أبي الهياج قال : قال علي - رضي الله عنه - : ألا أبعثك على ما بعثني
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لا تدعن قبراً مشرفاً إلا سويته ، ولاصورة في بيت
إلا طمستها .
١٠٠ - زيارة القبور
٢٠٣٤ - أخبرنا محمد بن آدم ، عن ابن فضيل ، عن أبي سنان ، عن محارب بن
دثار ، عن عبد الله بن بريدة ، عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قوله : عن أبي الهياج ، بفتح الهاء وتشديد الياء المثناة من تحت وآخره جيم ، اسمه حيان ،
بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء المثناة من تحت ، ليس له في الكتب إلا هذا الحديث الواحد - كذا
ذکره السيوطي - س .
قوله : مشرفاً ، بكسر الراء من أشرف ، إذا ارتفع ، قيل : والمراد هو الذي بني عليه حتى
ارتفع دون الذي أعلم عليه بالرمل والحصا والحجر ليعرف فلا يوطأ ، ولا فائدة في البناء عليه فلذلك
نهى عنه، وذهب كثير إلى أن الارتفاع المأمور إزالته ليس هو التسنيم على وجه يعلم أنه قبر، والظاهر
أن التسوية لا تناسب التسنيم - س .
قوله : ولا صورة ، أي صورة ذي روح - س .
قوله : إلا طمستها ، طمسها أمحاها بقطع رأسها وتغيير وجهها ، ونحو ذلك ـ- والله أعلم -س.
قوله : زيارة إلخ ، اعلم أن النهي عن زيارة القبور في ابتداء الإسلام ، ووجهه طاهر ، وهو
أن حديثي العهد بالكفر لما تركوا عبادة الأوثان ودعاءهم الأصنام فمنعهم الشارع عن زيارة القبور أثلا
٢٠٣٣ - م الجنائز ٦٦٦/٢:٣١، د فيه ٧٢: ٥٤٨/٣، ت فيه ٥٦: ٣٦٦/٣، حم: ٩٦/١، ١٢٩ - المزي:
١٠٠٨٣/٣٦٩/٧.
٢٠٣٤ - م الجنائز ٢٦: ٦٧٢/٢، والأضاحي ٥: ١٥٦٤/٣، والأشربة ١٥٨٤/٣:٦ - مقتصراً على الشق الثالث،
د فيه ٧ : ٩٧/٤، ٩٨، ت فيه ٦: ٢٩٥/٤، ق فيه ١٤: ١١٢٧/٢ - كلاهما مقتصراً على الشق
الثالث، حم: ٣٥٠/٥، ٣٥٥ - ٣٥٧، ٣٦١، وأعاده المؤلف فيما يلي، وفي الأضاحي ٣٦: برقم
٤٤٣٤، وفي الأشربة ٤٠: برقم ٥٦٥٤ - ٥٦٥٧ - المزي: ٢٠٠١/٩١/٢.
٦٣٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ١٠٠ حديث : ٢٠٣٥
(( نهيتكم عن زيارة القبور ، فزوروها ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام ،
فامسكوا ما بدا لكم ، ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء ، فاشربوا في الأسقية كلها ، ولا
تشربوا مسكراً )) .
٢٠٣٥ - أخبرنا محمد بن قدامة ، حدثنا جرير ، عن أبي فروة ، عن المغيرة بن
سبيع ، حدثني عبد الله بن بريدة ، عن أبيه أنه كان في مجلس فيه رسول الله صلى الله عليه
وسلم، فقال: (( إني كنت نهيتكم أن تأكلوا لحوم الأضاحي إلا ثلاثاً، فكلوا، وأطعموا،
وادخروا ما بدا لكم ، وذكرت لكم أن لا تنتبذوا في الظروف : الدباء والمزفت والنقير
والحنتم ، انتبذوا فیما رأیتم ، واجتنبوا کل مسکر، ونھیتکم عن زيارة القبور، فمن أراد
تكون ذريعة إلى عبادة أهل القبور ودعاءهم إياهم لكشف الشدائد وطلب الحوائج ، فلما علم أنهم
استحكموا في التوحيد أجازهم ، هذا هو علة النهي ، فيا حسرة على كثير من المسلمين ! كيف غفلوا
عن مقصود الشارع فارتكبوا ما أراد الشارع بالنهي ، والحسرة كل الحسرة على من أفتى بجواز
الاستمداد بالأموات مع أن القرآن والحديث والفقه مملوءة بالمنع من الاستمداد بغير الله نبياً كان أو
ولياً أو جنياً قال تعالى: ﴿ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن
دعائهم غافلون - الأحقاف آية: ٥) وفي البحر الرائق: إن ظن أن الميت يتصرف في الأمور دون الله
فاعتقاده به بذلك كفر - انتهى ؛ وقد صرح الفقهاء بعدم سماع الموتى كما في المستخلص وغيره من
كتب الفقه - قاله الفنجابي رحمه الله: ولنا عودة إلى مسألة السماع قريباً - إن شاء الله .
قوله : نهيتكم إلخ، فيه جمع بين الناسخ والمنسوخ، والإذن بقوله: ((فزوروها)) قيل: يعم
الرجال والنساء، وقيل: مخصوص بالرجال كما هو ظاهر الخطاب، لكن عموم علة التذكير الواردة في
الأحاديث قد تؤيد عموم الحكم إلا أن يمنع كونه تذكرة في حق النساء لكثرة غفلتهن - والله أعلم - س.
قوله : « ما بدا)» بلا همز ، أي ظھر لكم ــ س .
قوله : (( في سقاء )) أي قربة ـ- س .
قوله: ((في الأسقية)) أي الظروف، وإلا لا يصح المقابلةـــ س.
قوله : سبيع ، بمهملة وموحدة ، مصغراً - تقريب .
٢٠٣٥ - صحيح، انظر رقم ٢٠٣٤ _ المزي: ٢٠٠٢/٩٢/٢.
٦٣٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ١٠١ حديث : ٢٠٣٦
أن يزور فليزر ، ولا تقولوا هجراً)).
١٠١ - زيارة قبر المشرك
٢٠٣٦ - أخبرنا قتيبة ، حدثنا محمد بن عبيد ، عن یزید بن کیسان ، عن أبي
حازم ، عن أبي هريرة قال : زار رسول الله صلى الله عليه وسلم قبر أمه ، فبكى وأبكى
من حوله، وقال: ((استأذنت ربي عز وجل في أن استغفر لها فلم يؤذن لي ، واستأذنت
في أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور، فإنها تذكر الموت)».
قوله: ((ولا تقولوا هجر)) بضم الهاء، أي ما لا ينبغي من الكلام، فإنه ينافي المطلوب
الذي هو التذکیر - س .
قوله : فبكى وأبكى إلخ، كأنه أخذ ما ذكر في الترجمة من المنع عن الاستغفار ، أو من مجرد
أنه الظاهر على مقتضى وجودها في وقت الجاهلية لا من قوله: « بکی وأبکی)» إذ لا يلزم من البكاء عند
الحضور في ذلك المحل العذاب أو الكفر، بل يمكن تحققه مع النجاة والإسلام أيضاً، لكن من يقول بنجاة
الوالدين لهم ثلاث مسالك في ذلك ، مسلك أنهما ما بلغتهما الدعوة ، ولا عذاب على من لم تبلغه
الدعوة لقوله تعالى: ﴿ وما كنا معذبين﴾ إلخ، فلعل من سلك هذا المسلك يقول في تأويل الحديث:
أن الاستغفار فرع تصوير الذنب ، وذلك في أوان التكليف ، ولا يعقل ذلك فيمن لم تبلغه الدعوة ، فلا
حاجة إلى الاستغفار لهم ، فيمكن أنه ما شرع الاستغفار إلا لأهل الدعوة لا لغيرهم وإن كانوا ناجين ،
وأما من يقول بأنهما أحييا له صلى الله عليه وسلم فآمنا به فيحمل هذا الحديث على أنه كان قبل
الإحياء ، وأما من يقول : بأنه تعالى يوفقهما للخير عند الامتحان يوم القيامة فهو يقول بمنع الاستغفار
لهما قطعاً، فلا حاجة له إلى تأويل ، فاتضح وجه الحديث على جميع المسالك - والله تعالى أعلم - س.
حديث إحياء أبوي النبي صلى الله عليه وسلم وإن صححه بعضهم لكن قال السهيلي : في
إسناده مجاهيل ، وقال ابن كثير : إنه حديث منكر جداً ، وإن كان ممكناً بالنظر إلى قدرة الله تعالى ،
لكن الذي ثبت في الصحيح يعارضه - المقاصد ص ٢٥ . وراجع مرقاة القاري ؛ وقال في شرح الفقه
الأكبر : أنه ألف في هذه المسألة رسالة في دفع ما ذكره السيوطي في رسائله الثلاثة - والله أعلم.
٢٠٣٦ - م الجنائز ٣٦: ٦٧١/٢، د فيه ٨١: ٥٥٧/٣، ق فيه ٤٨: ٥٠١/١، حم: ٤٤١/٢ - المزي :
١٣٤٣٩/٩٢/١٠.
٦٣٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ١٠٢ حديث : ٢٠٣٧
١٠٢ - النهي عن الاستغفار للمشركين
٢٠٣٧ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا محمد - وهو ابن ثور -، عن
معمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة
دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية ، فقال :
((أي عم! قل لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله عز وجل )) فقال له أبو جهل
وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب ! أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فلم يزالا يكلمانه
حتى كان آخر شئ كلمهم به على ملة عبد المطلب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :
((لأستغفرن لك ما لم أنه عنك)) فنزلت ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين
- التوبة: ١١٣﴾؛ ونزلت ﴿إنك لا تهدي من أحببت - القصص: ٥٦ ).
قوله : كلمة، منصوبة على الحال ، أو بتقدير ((أعني)) أو مرفوعة على حذف المبتدأ ، أي
هي كلمة ـ- س .
قوله: ((أحاج)) أشفع ، وأشهد ، كما أشفع وأشهد لغيرك من المسلمين الذين ماتوا بالمدينة
ونحوهم كما جاء (( كنت له يوم القيامة شافعاً وشهيداً )) - س .
قوله: ((ما لم أنه)) صيغة المتكلم على بناء المفعول من ((النهي )) - س .
قوله : فنزلت إلخ ، استبعده بعضهم بأن موت أبي طالب قبل الهجرة ، وهذه السورة -
يعني سورة براءة - من أواخر ما نزل بالمدينة، قال الواحدي: وهذا الاستبعاد مستبعد ، فأي بأس أن
يقال : كان عليه الصلاة والسلام يستغفر لأبي طالب من ذلك الوقت إلى وقت نزول الآية ، فإن
التشديد مع الكفار إنما ظهر في هذه السورة ، وعليه لا يراد بقوله: ((فنزلت)) في الخبر أن النزول كان
عقيب القول ، بل يراد أن ذلك سبب النزول فالفاء فيه للسببية لا للتعقيب ، واعتمد على هذا التوجيه
كثير من العلماء، وهو توجيه وجيه (روح المعاني٣٠/١١) ويذكر الحافظ [٥٠٨/٨] عن الطبري ( في
٢٠٣٧ - خ الجنائز ٨٠: ٢٢٢/٣، ومناقب الأنصار ٤٠: ١٩٣/٦، وتفسير التوبة ١٦: ٣٤١/٨،
والقصص ١ : ٥٠٦/٨، والأيمان والنذور ١٩: ٥٦٦/١١، م الإيمان ٩: ٥٤/١، حم:
٤٣٣/٥ - المزي : ١١٢٨١/٣٨٧/٨.
٦٣٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ١٠٣ حديث: ٢٠٣٨، ٢٠٣٩
٢٠٣٨ - أخبرنا إسحاق بن منصور، حدثنا عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن أبي
اسحاق ، عن أبي الخليل ، عن علي ، قال : سمعت رجلاً يستغفر لأبويه وهما مشركان ،
فقلت : أتستغفر لهما وهما مشر كان ؟ فقال : أو لم يستغفر إبراهيم لأبيه؟ فأتيت النبي
صلى الله عليه وسلم ، فذكرت ذلك له، فنزلت ﴿ وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا
عن موعدة وعدها إياه - التوبة : ١١٤ ﴾.
١٠٣ - الأمر بالاستغفار للمؤمنين
٢٠٣٩ - أخبرنا يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال :
أخبرني عبد الله بن أبي مليكة ، أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة يقول : سمعت عائشة
تحدث قالت : ألا أحدثكم عني ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قلنا : بلى ، قالت :
التوبة) قول عمرو بن دينار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك،
ولا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني ربي» فقال أصحابه: لنستغفرن لآبائنا كما استغفر نبينا لعمه،
فنزلت - انتهى .
وجوز الحافظ في الفتح تعدد أسباب النزول لآية براءة ، قال : ويشير إلى ذلك قوله في حديث
الباب ( يعني في البخاري) وأنزل الله في أبي طالب ﴿ إنك لا تهدي من أحببت ﴾ لأنه يشعر بأن الآية
الأولى نزلت في أبي طالب وغيره ، والثانية نزلت فيه وحده - انتهى؛ قال: ويؤيد تعدد السبب ما
أخرجه أحمد (١٣٠/١) - انتهى؛ فذكره نحو حديث على الآتي في الباب ولفظه عند أحمد فنزلت ﴿ ما
كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ إلى آخر الآيتين ( قال أحمد شاكر : إسناده صحيح )
وراجع فتح البيان (١٧١/٤) - والله أعلم.
قوله : فنزلت: ﴿ وما كان استغفار ﴾ والنازل في واقعة أبي طالب ما قبل ذلك، وهو قوله
تعالى : ﴿ ما كان للنبي ﴾ إلخ ، فلا منافاة - قاله السندي، ويحدشه ما ذكرنا من رواية أحمد .
٢٠٣٨ - حسن، ت تفسير سورة التوبة: ٢٨١/٥، حم: ١٣٠/١، ١٣١ - المزي: ١٠١٨١/٤٠٧/٧.
٢٠٣٩ - م الجنائز ٣٥: ٦٦٩/٢، ٦٧٠، حم: ٢٢١/٦، وأعاده المؤلف في عشرة النساء ٤: بأرقام
٣٤١٥ - ٣٤١٧ - المزي : ١٧٥٩٣/٢٩٩/١٢ .
٦٣٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ١٠٣ حديث : ٢٠٣٩
لما كانت ليلتي التي هو عندي - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - انقلب ، فوضع نعليه
عند رجليه وبسط طرف إزاره على فراشه ، فلم يلبث إلا ريثما ظن أني قد رقدت ، ثم
انتعل رويداً ، وأخذ رداءه رويداً ، ثم فتح الباب رويداً ، وخرج رويداً ، وجعلت درعي
في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ، وانطلقت في إثره ، حتى جاء البقيع ، فرفع يديه
ثلاث مرات، فأطال، ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر
فأحضرت ، وسبقته ، فدخلت فليس إلا أن اضطجعت، فدخل فقال: (( مالك ياعائشة !
حشيا رابية؟)) قالت: لا، قال: ((لتخبرني أو ليخبرني اللطيف الخبير)) قلت: يا رسول
قوله : ليلتي التي هو عندي ، أي ليلة من جملة الليالي كان فيها عندها - س.
قوله : انقلب ، أي رجع من صلاة العشاء - س .
قوله : فلم يلبث ، من باب (( سمع یسمع ))- فى .
قوله : ريثما ظن ، بفتح راء وسکون یاء بعدها مثلثة ، أي قدر ما ظن ـــ س .
قوله : رويداً ، أي برفق - س ، ز .
قوله : وتقنعت إزاري ، قال النووي : كذا في الأصول بغير باء ، وكأنه بمعنى: لبست
إزاري ، فلذا عدی بنفسه - س ، ز .
قوله : فأحضر ، من الإحضار ، بجاء مهملة وضاد معجمة ، بمعنى العدو - س .
قوله : فليس إلا اضطجعت ، أي فليس بعد الدخول مني إلا الاضطجاع ، فالمذكور اسم
(( ليس)) وخبرها محذوف ــ س .
قوله: ((حشيا)) بفتح حاء مهملة وسكون شين معجمة، مقصور ، أي مرتفعة النفس متواترة
كما يحصل للمسرع في المشي ـــ س .
قال في النهاية : أي مالك قد وقع عليك الحشا وهو الربو والنهج الذي يعرض للمسرع في
مشيه والمحتد في كلامه من ارتفاع النفس وتواتره ، يقال : رجل حشى وحشيان - زهر .
قوله : ((رابية)) أي مرتفعة البطن ــ س ، ز .
قوله : قالت : لا ، في مسلم (لا شئ))، وفي رواية ((لا بي شئ)) - زهر .
قوله: (( لتخبرني)) بفتح لام ونون ثقيلة، مضارع للواحدة المخاطبة من الإخبار ، فتكسر
٦٤٠