النص المفهرس

صفحات 581-600

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٤٦ حديث : ١٩١٩ - ١٩٢٢
عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا رأيتم الجنازة فقوموا ،
فمن تبعها فلا يقعد ، حتى توضع)) .
١٩١٩ - أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن بن
عجلان ، عن سعيد ، عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا : ما رأينا رسول الله صلى الله عليه
وسلم شهد جنازة قط فجلس حتى توضع .
١٩٢٠ - أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا یحیی بن سعيد قال: حدثنا زكريا ،
عن الشعبي قال : قال أبو سعید ؛ ح وأخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق قال : حدثنا
أبو زيد سعيد بن الربيع قال : حدثنا شعبة ، عن عبد الله بن أبي السفر قال : سمعت
الشعبي يحدث ، عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مروا عليه بجنازة فقام ؛
وقال عمرو : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام .
١٩٢١ - أخبرنا أيوب بن محمد الوزان قال: حدثنا مروان قال حدثنا عثمان بن
حكيم قال : أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت ، عن عمه يزيد بن ثابت أنهم كانوا جلوساً
مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فطلعت جنازة ، فقام رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، وقام من معه ، فلم يزالوا قياماً حتى نفذت .
٤٦ - القيام لجنازة أهل الشرك
١٩٢٢ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا خالد قال : حدثنا
شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : كان سهل بن
حنيف وقيس بن سعد بن عبادة بالقادسية ، فمر عليهما بجنازة ، فقاما ، فقيل لهما : إنها
قوله : بالقادسية ، بقاف وكسر دال وسين مهملتين وشدة تحتية ، بمر حلتين من كوفة - مع.
١٩١٩ - حسن الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ٤٠٤٠/٣٥٦/٣.
١٩٢٠ - صحيح الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ٤٠٨٨/٣٧٠/٣.
١٩٢١ - صحيح الإسناد، تفرد به المؤلف، وانظر حم: ٣٨٨/٤ - المزي: ١١٨٢٦/١٠٦/٩.
١٩٢٢ - خ الجنائز ٤٩: ١٧٩/٣، م فيه ٢٤: ٦٦١/٢ _ المزي: ٤٦٦٢/١٠٠/٤.
٥٨١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٤٧ حديث : ١٩٢٣، ١٩٢٤
من أهل الأرض ، فقالا : مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة فقام ، فقيل له :
إنه يهودي ، فقال: ((أليست نفساً)).
١٩٢٣ - أخبرنا علي بن حجر قال : حدثنا إسماعيل ، عن هشام ؛ ح وأخبرنا
إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا خالد ، عن هشام ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عبيد الله
ابن مقسم ، عن جابر بن عبد الله قال : مرت بنا جنازة فقام رسول الله صلى الله عليه
وسلم وقمنا معه ، فقلت : يا رسول الله ! إنما هي جنازة يهودية؟ فقال: ((إن للموت
فزعاً ، فإذا رأيتم الجنازة فقوموا)) - اللفظ لخالد.
٤٧ - الرخصة في ترك القيام
١٩٢٤ - أخبرنا محمد بن منصور قال : حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، عن أبي معمر قال : كنا عند علي ، فمرت به جنازة ، فقاموا لها ، فقال علي : ما
هذا ؟ فقالوا : أمر أبي موسى ، فقال: إنما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة
قوله : من أهل الأرض ، أي أهل الذمة ، وسمي أهل الذمة بأهل الأرض لأن المسلمين لما
فتحوا البلاد أقروهم على عمل الأرض وحمل الخراج - س .
قوله : عن هشام ، وفي بعض النسخ : قال : حدثنا هشام .
قوله: ((إن للموت فزعاً)) أي فلا ينبغي الاستمرار على الغفلة على رؤية الميت ، فالقيام
لترك الغفلة والتشمير للجد والاجتهاد في الخير، وفي بعض النسخ: ((إن الموت فزع» أي ذو فزع ،
أو هو من باب المبالغة - س .
قوله: ((فقوموا)) أي تعظيماً لهول الموت وفزعه، لا تعظيماً للميت ، فلا يختص القيام بميت
دون ميت - س .
١٩٢٣ - خ الجنائز ٤٩: ١٧٩/٣، م فيه ٢٤: ٦٦٠/٢، د فيه ٤٧: ٥١٩/٣، حم: ٣١٩/٣،
٣٥٤ - المزي: ٢٣٨٦/٢١٧/٢.
١٩٢٤ - صحيح، الإسناد، تفرد به المؤلف ، وانظر حم: ١٤١/١، ١٤٢، وعند مسلم في الجنائز ٢٥
نحوه ، وانظر رقم ٢٠٠١ _ المزي: ١٠١٨٥/٤٠٨/٧.
٥٨٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٤٧ حديث : ١٩٢٥ - ١٩٢٨
يهودية ولم يعد بعد ذلك .
١٩٢٥ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن محمد ، أن جنازة
مرت بالحسن بن علي وابن عباس ، فقام الحسن ولم يقم ابن عباس ، فقال الحسن : أليس
قد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لجنازة يهودي ؟ قال ابن عباس : نعم ، ثم جلس .
١٩٢٦ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم ، قال : أخبرنا منصور،
عن ابن سيرين قال : مر بجنازة على الحسن بن علي وابن عباس ، فقام الحسن ولم يقم ابن
عباس ، فقال الحسن لابن عباس : أما قام لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال ابن
عباس : قام لها ثم قعد .
١٩٢٧ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ، عن ابن علية ، عن سليمان التيمي ، عن
أبي مجلز، عن ابن عباس والحسن بن علي، مرت بهما جنازة، فقام أحدهما وقعد الآخر ،
فقال الذي قام : أما والله ! لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قام ؛ قاله
الذي جلس : لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جلس .
١٩٢٨ - أخبرنا إبراهيم بن هارون البلخي قال: حدثنا حاتم ، عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه ، أن الحسن بن علي كان جالساً ، فمر عليه بجنازة ، فقام الناس ، حتى
جاوزت الجنازة ، فقال الحسن : إنما مر بجنازة يهودي وكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم على طريقها جالساً ، فكره أن تعلوا رأسه جنازة يهودي فقام .
قوله : ولم يعد بعد ذلك ، من العود ، واستدل به الجمهور على النسخ - س .
ويجوز أن الترك لبيان الجواز - والله أعلم- فی .
قوله : ثم جلس ، أي ترك القيام لها - س .
قوله : فكره أن يعلو رأسه ، هذا تأويل وقع في خاطر الحسن ، وإلا فمقتضى الأحاديث أنه
كان لتعظيم أمر الموت ، وقد جاء به الأمر أيضاً إلا أن يقال: هذا مما انضم إلى دواعي القيام أيضاً ،
١٩٢٥ - ١٩٢٧ - صحيح الإسناد، تفرد به المؤلف وانظر حم: ٢٠٠/١، ٢٠١ - المزي: ٣٤٠٩/٦٤/٣.
١٩٢٨ - صحيح الإسناد ، تفرد به المؤلف .
٥٨٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٤٧ حديث: ١٩٢٧ - ١٩٣٢
١٩٢٩ - أخبرنا محمد بن رافع قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج
قال : أخبرني أبو الزبير ، أنه سمع جابراً يقول : قام النبي صلى الله عليه وسلم
[وأصحابه١] جنازة يهودي مرت به حتى توارت .
١٩٣٠ - وأخبرنا أبو الزبير أيضاً ، أنه سمع جابرا ـــ رضي الله عنه - يقول:
قام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه جنازة يهودي حتى توارت .
١٩٣١ - أخبرنا إسحاق قال: أخبرنا النضر قال: حدثنا حماد بن سلمة ، عن
قتادة ، عن أنس أن جنازة مرت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقام ، فقيل : إنها
جنازة يهودي ، فقال: ((إنما قمنا للملائكة)).
٤٨ - استراحة المؤمن بالموت
١٩٣٢ - أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن محمد بن عمرو بن حلحلة،
عن معبد بن كعب بن مالك ، عن أبي قتادة بن ربعي أن كان يحدث أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم مر عليه بجنازة فقال : ((مستريح
و کانت الدواعي متعددة - والله أعلم - س .
قوله : (( قمنا للملائكة)) لا معارضة إذ يجوز تعدد الأغراض والعلل ، فيكون القيام مطلوباً
تعظيماً لأمر الموت والملائكة جميعاً، وغير ذلك - والله أعلم - س .
قوله : حلحلة ، بمهملتين مفتوحتين ولا مين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة - ز ، س .
قوله: ((مستريح)) قال الطيبي: استراح الرجل وأراح إذا رجعت إليه نفسه بعد الاعياء -
مرقاة القاري .
١٩٢٩، ١٩٣٠ - م الجنائز ٢٥: ٦٦١/٢، حم: ٢٩٥/٣، ٣٤٦ _ المزي: ٢٨١٨/٣٢٠/٢.
١٩٣١ - صحيح الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ١١٦٢/٣٠٤/١.
١٩٣٢ - خ الرقاق ٤٢: ٣٦٢/١١، م الجنائز ٢١: ٦٥٦/٢، ط فيه ١٦: ٢٤١/١، حم: ٢٠٢/٥،
٢٩٦، ٣٠٤ _ المزي: ١٢١٢٨/٢٦٥/٩.
١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ .
٥٨٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٤٨ حديث : ١٩٣٢
ومستراح منه)) فقالوا: ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: ((العبد المؤمن يستريح من
نصب الدنيا وأذاها ، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب)).
قوله: ((ومستراح منه))، وفي بعض النسخ: ((أو مستراح))، الواو بمعنى ((أو)) والتقدير:
هذا الميت أو كل ميت ، إما مستريح أو مستراح منه ، أو بمعناها على أن هذا الكلام بيان لمقدر
يقتضيه الكلام كأنه قال: هذا الميت أو كل ميت أحد رجلين ، فقال: مستريح ومستراح منه ، وقال
السيوطي: الواو فيه بمعنى (( أو)) وهي للتقسيم، وقال أبو البقاء في إعرابه التقدير: الناس أو الموتى
مستريح أو مستراح منه ؛ قلت : ولا يخفى ما فيه من عدم المطابقة بين المبتدأ والخبر - فليتأمل - س .
أقول: وفي الخطية ((أو)) وكذا في المشكاة من رواية الصحيحين ، فالصحيح أن الواو بمعنى
« أو »- والله أعلم- فى .
قوله : ((يستريح)) أي يجد الراحة بالموت - مرقاة القارئ.
قوله: ((نصب))، وفي بعض النسخ: ((تعب)).
قوله : (( من نصب الدنيا)) هو التعب وزناً ومعنى - س ، ز .
قوله: ((وأذاها)) من عطف العام على الخاص، كذا ذكره السيوطي ، قلت : وما أشبهه
بعطف المتساويين - س .
قوله: ((والعبد الفاجر)) قيل: يحتمل أن المراد الكافر، أو ما يعمه والعاصي، وكذا المؤمن
يحتمل أن يراد به التقي خاصة ، ويحتمل كل مؤمن ، قلت : والظاهر عموم المؤمن ، وحمل الفاجر على
الكافر لمقابلته بالمؤمن إذ محمل التأويل هو الثاني لا الأول ، فإن التأويل في الأول من قبيل نزع الخف
قبل الوصول إلى الماء ، ولذلك حمله المصنف على الكافر كما نبه عليه بالترجمة الثانية ((يستريح منه
العباد)) إلخ، إذ يقل الأمطار ويضيق في الأرزاق بشؤم معاصيه، مع أنه قد يظلم أيضاً، ويوقع الناس
في الإثم وغير ذلك۔۔ س .
أقول : الجملة الأخيرة تدل على عموم الفاجر ، فإن الظلم والفساد يمكن من الفاجر الكافر
والمسلم معاً ، كما وجد من الملوك الفجرة من المسلمين ، ولهذا قال القاري : العبد الفاجر هو أعم من
الكافر - ف .
قوله: (( يستريح منه إلخ)) قال النووي: أما استراحة العباد فمعناه اندفاع أذاه عنهم ،
وأذاه يكون من وجوه منها ظلمه لهم، ومنها ارتكابه للمنكرات ، فإن أنكروها قاسوا مشقة من ذلك،
٥٨٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٤٩، ٥٠ حديث: ١٩٣٤،١٩٣٣
٤٩ - الاستراحة من الكفار
١٩٣٣ - أخبرنا محمد بن وهب بن أبي كريمة الحراني قال: حدثنا محمد بن
سلمة - وهو الحراني - ، عن أبي عبد الرحيم ، حدثني زيد ، عن وهب بن كيسان ،
عن معبد بن كعب، عن أبي قتادة قال : كنا جلوساً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
إذا طلعت جنازة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مستريح ومستراح منه، المؤمن
يموت فيستريح من أوصاب الدنيا ونصبها وأذاها ، والفاجر يموت فيستريح منه العباد
والبلاد والشجر والدواب)).
٥٠ _ باب الثناء
١٩٣٤ - أخبرنا زياد بن أيوب قال : حدثنا إسماعيل قال : حدثنا عبد العزيز ،
عن أنس قال : مر بجنازة ، فأثني عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وجبت))
وربما نالهم ضرر ، وإن سكتوا عنه أثموا ، واستراحة الدواب منه كذلك ، لأنه يؤذيها بضربها ،
وتحميلها ما لا تطيقه، ويجيعها في بعض الأوقات، وغير ذلك، واستراحة البلاد والشجر قال الداودي :
لأنها تمنع المطر بمعصيته ، وقال الباجي: لأنه يغصبها ويمنعها حقها من الشرب وغيره - ز. وقال في
المرقاة قوله : يستريح منه ، أي من شره .
قوله: ((من أوصاب الدنيا)) جمع ((وصب)) بفتح الواو والمهملة معاً ثم موحدة ، وهو دوام
الوجع ، ویطلق أیضاً على فتور البدن - س ، ز .
قوله : مر بجنازة، على بناء المفعول ، وكذا ((فأثنى)) - س .
قوله : خيراً ، بالنصب على المصدر ، أي ثناء حسناً - س . وسيأتي الاختلاف في إعرابه في
الحديث الثالث - فى .
١٩٣٣ - صحيح، انظر رقم ١٩٣٢.
١٩٣٤ - خ الجنائز ٨٥: ٢٢٨/٣، والشهادات ٦: ٢٥٢/٥، م الجنائز ٢٠: ٦٥٥/٢، ت فيه ٦٣:
٣٧٣/٣، ق فيه ٢٠ : ٤٧٨/١، حم: ١٧٩/٣، ١٨٦، ١٩٧، ٢٤٥، ٢٨١ _ المزي:
١٠٠٤/٢٧٢/١ .
٥٨٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٥٠ حديث : ١٩٣٥
ومر بجنازة أخرى ، فأثني عليها شراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وجبت)) فقال
عمر: فداك أبي وأمي ! مر بجنازة فأثنى عليها خيراً، فقلت: ((وجبت)) ومر بجنازة
فأثني عليها شراً، فقلت: ((وجبت؟)) فقال: ((من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة ،
ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار ، أنتم شهداء الله في الأرض)).
١٩٣٥ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا هشام بن عبد الملك قال : أخبرنا
شعبة قال : سمعت إبراهيم بن عامر - وجده أمية بن خلف - قال : سمعت عامر بن
قوله : فاثنى عليها شراً، قال الطيبي : استعمال الثناء في الشر مشاكلة أو تهكم - انتهى.
ويمكن أن يكون ((أثنوا)) في الموضعين بمعنى ((وصفوا)) فيحتاج إلى القيد، ففي القاموس: الثناء
وصف بمدح ، أو ذم ، أو خاص بالمدح - مرقاة القاري .
قوله : شراً ، في مسند أحمد أنه صلى اله عليه وسلم لم يصل على الذي أثنوا عليها شراً ،
وصلى على الآخر - ز .
قوله: (( أنتم شهداء الله)) قيل: الخطاب مخصوص بالصحابة لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة
بخلاف من بعدهم ، وقيل : بل المراد هم ومن كانوا على صفتهم من الإيمان ، وقيل : الصواب أن ذلك
يختص بالثقات والمتقين ، وقال النووي : قيل : هذا مخصوص بمن أثنى عليه أهل الفضل وكان ثناؤهم
مطابقاً لأفعاله ، فهو من أهل الجنة ، والصحيح أنه على عمومه وإطلاقه ، وإن كل مسلم مات فأهم
الله الناس أو معظمهم الثناء عليه كان ذلك دليلاً على أنه من أهل الجنة سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك
أم لا ، إذ العقوبة غير واجبة ، فإلهام الله تعالى الثناء عليه دليل على أنه شاء المغفرة له، وبهذا يظهر
فائدة الثناء، وإلا فإذا كانت أفعاله مقتضية للجنة لم يكن للثناء فائدة، قلت: ولعله لهذا جاء ((لا
تذكروا الموتى إلا بخير )) - والله أعلم - س .
قوله : وجده أمية بن خلف ، مبتدأ وخبر ، قال في التهذيب : إبراهيم بن عامر بن مسعود
ابن أمية بن خلف بن وهب بن حذافة القرشي الكوفي
.
قوله : أمية بن خلف ، هو أحد من دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ألقوا
١٩٣٥ - صحيح، د الجنائز ٨٠: ٥٥٦/٣، ٥٥٧، ق فيه ٢٠ : ٤٧٨/١، حم: ٢٦١/٢، ٤٩٨،
٥٢٨ - المزي : ١٣٥٣٨/١٢٤/١٠.
٥٨٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٥٠ حديث : ١٩٣٦
سعد ، عن أبي هريرة قال : مروا بجنازة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأثنوا عليها
خيراً ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وجبت)) ثم مروا بجنازة أخرى فأثنوا عليها
شراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وجبت)) قالوا : يا رسول الله ! قولك الأولى
والأخرى ((وجبت؟)) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الملائكة شهداء الله في السماء،
وأنتم شهداء الله في الأرض)).
١٩٣٦ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا هشام بن عبد الملك وعبد الله
ابن يزيد قالا : حدثنا داود بن أبي الفرات قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود
الديلي قال : أتيت المدينة فجلست إلى عمر بن الخطاب ، فمر بجنازة فأثني على صاحبها خيراً،
على ظهره سلى جزور ، وهو ساجد ، فدعا عليهم ، فقتلوا ببدر ، وألقوا في القليب ، كما هو مذكور
في صحيح البخاري في كتاب الوضوء [٣٤٩/١] - ف .
قوله: عبد الله بن بريدة ، عن أبي الأسود الديلي، قال الحافظ ابن حجر [٢٣٠/٣]: لم
أره من رواية عبد الله بن بريدة إلا منعنعاً، وقد حكى الدارقطني في كتاب التبع [رقم ١٢٦] عن
علي بن المديني أن ابن بريدة إنما يروي عن يحيى بن يعمر ، عن أبي الأسود ، ولم يقل في هذا الحديث :
سمعت أبا الأسود ، وابن بريدة ولد في عهد عمر ، فقد أدرك أبا الأسود بلاريب - زهر .
قوله : الديلي ، بكسر المهملة وسكون التحتانية، ويقال: الدولي بالضم بعدها همزة مفتوحة ،
ثقة فاضل مخضرم - کذا في التقريب - ف .
قوله : أتيت المدينة ، زاد في رواية البخاري، وقد وقع بها مرض ، وهم يموتون موتاً ذريعاً ،
أي سریعاً - زهر .
قوله : فأثني على صاحبها خيراً ، قال الحافظ ابن حجر : كذا في جميع الأصول بالنصب ،
وكذا ((شرا)) وقد غلط من ضبط ((أثنى)) بفتح الهمزة على البناء للفاعل فإنه في جميع الأصول مني
للمفعول ، قال ابن التين : والصواب بالرفع ، وفي نصبه بعد في اللسان ، ووجهه غيره بأن الجار
والمجرور أقيم مقام المفعول الأول، ((وخيراً)) مقام الثاني ، وهو جائز، وإن كان المشهور عكسه ،
١٩٣٦ - خ الجنائز ٨٥: ٢٢٩/٣، والشهادات ٦: ٢٥٢/٥، ت فيه ٣٧٣/٣:٦٣، ٣٧٤، حم: ٢٢/١،
٣٠، ٤٦ _ المزي: ١٠٤٧٢/٣٣/٨.
٥٨٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٥١، ٥٢ حديث: ١٩٣٨،١٩٣٧
فقال عمر : وجبت ، ثم مر بأخرى ، فأثنى على صاحبها خيراً ، فقال : وجبت ، ثم مر
بالثالثة ، فأثني على صاحبها شراً، فقال عمر : وجبت ، فقلت : وما وجبت ؟ يا أمير
المؤمنين ؟ قال: قلت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أيما مسلم شهد له
أربعة، قالوا: خيراً، أدخله الله الجنة)) قلنا: أو ثلاثة؟ قال: ((أو ثلاثة)) قلنا: أو اثنان ؟
قال: ((أو اثنان)).
٥١ - النهي عن ذكر الهلكى إلا بخير
١٩٣٧ - أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال : حدثني أحمد بن إسحاق قال : حدثنا
وهيب قال : حدثنا منصور بن عبد الرحمن ، عن أمه ، عن عائشة قالت : ذكر عند النبي
صلى الله عليه وسلم هالك بسوء، فقال: ((لا تذكروا هلكاكم إلا بخير)).
٥٢ - النهي عن سب الأموات
١٩٣٨ - أخبرنا حميد بن مسعدة، عن بشر - وهو ابن المفضل -، عن شعبة،
عن سليمان الأعمش، عن مجاهد ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه
وقال النووي: هو منصوب بنزع الخافض، أي ألني عليها بخير، وقال ابن مالك: ((خيراً)) صفة
المصدر محذوف فأقيمت مقامه فنصبت ، لأن ((أثني)) مسند إلى الجار والمجرور ، قال: والتفاوت بين
الإسناد إلى المصدر والإسناد إلى الجار والمجرور قليل - زهر .
قوله: (( أربعة)) ظاهره العموم كما اختاره النووي - والله تعالى أعلم - س .
قوله: (( لا تذكروا هلكاكم إلا بخير)) قيل: لعله ما نهى عن الثناء بالشر فيمن قال في حقه:
((وجبت)) كما تقدم ، لخصوص النهي عن السب بغير المنافق والكافر والمتظاهر بفسق وبدعة ، وأما
هؤلاء فلا يحرم ذكرهم بالشر للتحذير عن طريقهم والاقتداء بآثارهم والتخلق بأخلاقهم ، فلعل الذي
ما نھی عنه فيه کان من هؤلاء - س .
١٩٣٧ - صحيح ، تفرد به المؤلف - المزي: ١٧٨٦٢/٣٩٩/١٢.
١٩٣٨ - خ الجنائز ٩٧: ٢٥٨/٣، والرقاق ٤٢: ٣٦٢/١١، حم: ١٨٠/٦ - المزي: ٢٩٣/١٢/
١٧٥٧٦ .
٥٨٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٥٢ حديث : ١٩٣٩، ١٩٤٠
وسلم: ((لا تسبوا الأموات ، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)).
١٩٣٩ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان ، عن عبد الله بن أبي بكر قال :
سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يتبع الميت ثلاثة :
أهله وماله وعمله ، فیرجع أثنان : أهله وماله ، ویبقی واحد: عمله )) .
١٩٤٠ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا محمد بن موسى ، عن سعيد بن أبي سعيد ،
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( للمؤمن على المؤمن ست
خصال : يعوده إذا مرض ، ويشهده إذا مات ، ويجيبه إذا دعاه ، ويسلم عليه إذا لقيه ،
قوله: (( فإنهم قد أقضوا)) أي وصلوا إلى ((ما قدموا)) من التقديم، أي لأنفسهم من
الأعمال ، والمراد : جزاؤها أي فلا ينفع سبهم فيهم كما ينفع سب الحي في النهي والزجر ، حتى لا يقع
في الهلاك، نعم قد يتضمن سبهم مصلحة الحي كما إذا كان لتحذيره عن طريقهم مثلاً فيجوز لذلك
كما تقدم۔۔ س .
وقد عورض هذا الحديث بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مربميت فأثنوا عليها بشر
فأقرهم على ذلك وقال: ((أنتم شهداء الله في الأرض)) الحديث ، وأجيب عنه بأنه علل صلى الله عليه
وسلم النهي بالإفضاء أي الوصول إلى ما قدموا ولا وصول إلا بعد الدفن كذا في توضيح الأفكار شرح
تنقيح الانظار في مصطلح الحديث للسيد محمد الأمير - انتهى من تعليقة الشيخ ، وراجع الفتح .
قوله: ((يتبع الميت)) أي إلى القبر ((أهله)) أي عادة إذا كان له أهل ، وكذا (( ماله)) أي
عبيده، ((ويبقى واحد عمله)) أي معه ، فينبغي أن يهتم بصلاحه ، لا بصلاحهما - س .
قوله: ((على المؤمن)) ظاهره الوجوب ، لكن حمله العلماء على مطلق التأكد - س .
قوله : « یعوده » أي يزوره ، ويسال عن حاله ـ- س .
قوله: ((ويشهده )) أي يحضر جنازته ، ويصلي عليه ـــ س .
١٩٣٩ - خ الرقاق ٤٢: ٣٦٢/١١، م الزهد ١ : ٢٢٧٣/٤، ت فيه ٤٦: ٥٩٠/٤ - المزي: ٩٤٠/٢٥٠/١.
١٩٤٠ - م السلام ٣: ١٧٠٥/٤، ت الأدب ١: ٨٠/٥، حم: ٣٢١/٢، ٣٧٢، ٤١٢، ٥٤٠، وورد عند
خ م بلفظ ((خمس)) أي بعدم ذكر ((وينصح له إذا ... إلخ)) راجع خ الجنائز ٢، وم السلام ٣
- المزي: ١٣٠٦٦/٤٩٩/٩.
٥٩٠

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٥٣ حديث : ١٩٤١
ويشمته إذا عطس ، وينصح له إذا غاب أو شهد )) .
٥٣ - الأمر باتباع الجنائز
١٩٤١ - أخبرنا سليمان بن منصور البلخي قال: حدثنا أبو الأحوص ، ح
وأخبرنا هناد بن السري في حدثه، عن أبي الأحوص؛ عن أشعث ، عن معاوية بن سويد ،
قال هناد : قال البراء بن عازب ؛ وقال سليمان : عن البراء بن عازب قال : أمرنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع ، أمرنا بعيادة المريض وتشميت العاطس
وابرار القسم ونصر المظلوم وإفشاء السلام وإجابة الداعي واتباع الجنائز ؛ ونهانا عن
خواتم الذهب وعن آنية الفضة وعن المياثر والقسية والاستبرق والحرير والديباج .
قوله: ((ويشمته)) من التشميت، وهو أن يقول: ((يرحمك الله)) - س .
قوله: « إذا عطس» أي وحمد الله - س .
قوله: ((وينصح له)) أي يريد له الخير ، في جميع أحواله، وهو المراد بقوله: (( إذا غاب أو
شهد)) إذ الأحوال لا تخلو عن غيبة وحضور ، والمقصود أنه لا يقصر النصح على الحضور كحال من
يراعي الوجه ، بل ينصح لأجل الإيمان فيسوي بين السر والاعلان - والله أعلم - س.
قوله : وإبرار القسم، بفتحتين، هو الحلف، وفي بعض النسخ: ((إبرار المقسم)) بضم ميم
وسكون قاف وكسر سين ، وهو الحالف ، وإبراره تصديقه بمعنى أنه لو حلف أحد على أمر وأنت
تقدر على جعله باراً فيه كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا فافعل - س .
قوله : وعن المياثر ، جمع منثر بكسر ميم وسكون همزة ، هي وطاء محشو ، يترك على
رحل البعير تحت الراکب ، والحرمة إذا کان من حریر أو أحمر كذا قيل - س .
قوله : والقسية ، بفتح قاف وتشديد سین وياء ، وقد تقدم- س .
١٩٤١ - خ الجنائز ٢: ١١٢/٣، والمظالم ٥: ٩٩/٥، والنكاح ٧١: ٢٤٠/٩، والأشربة ٣٨: ٩٦/١٠،
والمرضى ٤: ١١٢/١٠، واللباس ٢٨، ٣٦، ٤٥: ٢٩٢/١٠، ٣٠٧، ٣١٥، والأدب ١٢٤: ١٠/
٦٠٣ والاستيذان ٨: ١٨/١١، والايمان والنذور ٩ : ٥٤١/١١ م اللباس ٢ : ١٦٣٥/٣ و ١٦٣٦،
ت اللباس ٢٦ : ٢٣٦/٤، والاستئذان والأدب ٧٩ : ١١٧/٥، ق الكفارات ١٢: ٦٨٣/١، واللباس
١٦، ١١٨٧/٢، وأعاده المؤلف بالأرقام الآتية: ٣٨٠٩، ٥٣١١ - المزي: ١٩١٦/٦٣/٢.
٥٩١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٥٤ حديث : ١٩٤٢
٥٤ - فضل من تبع جنازة
١٩٤٢ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا عبثر ، عن برد أخي يزيد بن أبي زياد ، عن
المسيب بن رافع قال : سمعت البراء بن عازب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( من تبع جنازة حتى يصلى عليها ، كان له من الأجر قيراط ، ومن مشى مع الجنازة حتى
دفن كان له من الأجر قيراطان ، والقيراط مثل أحد)).
قوله : برد ، بضم أوله وسكون الراء - تقريب .
قوله: ((قيراط)) وهو عبارة عن ثواب معلوم عند الله تعالى، عبر عنه ببعض أسماء المقادير ،
وفسر بجيل عظيم تعظيماً له، وهو ((أحد)) بضمتين، ويحتمل أن ذلك العمل يتجسم على قدر جرم
الجبل المذكور تثقيلاً للميزان - س .
نقل ابن الجوزي عن ابن عقيل أنه كان يقول : القيراط نصف سدس درهم ، أو نصف عشر
دينار ، والإشارة بهذا المقدار إلى الأجر المتعلق بالميت في تجهيزه ، وجميع ما يتعلق به ، فللمصلى عليه
قيراط من ذلك ، ولمن يشهد الدفن قيراط، وذكر القيراط تقريباً للفهم لما كان الإنسان يعرف القيراط
ويعمل العمل في مقابلته وعد من جنس ما يعرف وضرب له المثل بما يعلم - انتهى .
قال الحافظ ابن حجر [١٩٤/٣]: وليس ما قاله بعيد، وقد روى البزار [كشف ١/
٣٨٩] من حديث أبي هريرة مرفوعاً: من أتى جنازة في أهلها فله قيراط ، فإن تبعها فله قيراط ، فإن
صلى عليها فله قيراط ، فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط، فهذا يدل على أن لكل عمل من أعمال
الجنازة قيراطاً، وإن اختلفت مقادير القراريط ، ولا سيما بالنسبة إلى مشقة ذلك العمل وسهولته ،
وعلى هذا فيقال: إنما خص قيراطي الصلاة والدفن بالذكر لكونهما المقصودين بخلاف باقي أحوال
الميت ، فإنها وسائل - زهر .
قوله: ((مثل أحد)) قال ابن المنير: أراد تعظيم الثواب فمثله للعيان بأعظم الجبال خلقاً،
وأكثرها إلى النفوس المؤمنة حباً لأنه الذي قال في حقه: إنه جبل يحبنا ونحبه، زاد ابن حجر [١٩٥/٣]:
ولأنه أيضاً قريب من المخاطبين يشترك أكثرهم في معرفته ، وقال في حديث واثلة عند ابن عدي
١٩٤٢ - صحيح ، حم: ٢٩٤/٤، وعند خ م في الجنائز من حديث أبي هريرة، وانظر رقم ١٩٩٦ - المزي: ٢/
١٩١٥/٦٣.
٥٩٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز باب: ٥٥، ٥٦ حديث: ١٩٤٣ - ١٩٤٥
١٩٤٣ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا أشعث ،
عن الحسن ، عن عبد الله بن المغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تبع
جنازة حتى يفرغ منها فله قيراطان ، فإن رجع قبل أن يفرغ منها فله قيراط)).
٥٥ _ مكان الراكب من الجنازة
١٩٤٤ - أخبرنا زیاد بن أيوب قال : حدثنا عبد الواحد بن واصل قال : حدثنا
سعيد بن عبيد الله وأخوه المغيرة ، جميعاً عن زياد بن جبير ، عن أبيه ، عن المغيرة بن شعبة
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الراكب خلف الجنازة ، والماشي حيث شاء
منها ، والطفل يصلى عليه)).
٥٦ _ مكان الماشي من الجنازة
١٩٤٥ - أخبرنا أحمد بن بكار الحراني قال : حدثنا بشر بن السري ، عن سعيد
الثقفي ، عن عمه زياد بن جبير بن حية ، عن أبيه ، عن المغيرة بن شعبة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((الراكب خلف الجنازة ، والماشي حيث شاء منها ، والطفل
[٢٣٢٧/٦] ((كتب له قيراطان من أجر أخفهما في ميزانه يوم القيامة أثقل من جبل أحد)) قال:
فأفادت هذه الرواية بيان وجه لتمثيل بجبل أحد، وأن المراد به زنة الثواب المرتب على ذلك العمل -ز.
قوله: (( الراكب ، خلف الجنازة)) أي اللائق بحاله أن يكون خلف الجنازة - س .
قوله: ((والماشي حيث شاء)) أي من اليمين واليسار والقدام والخلف فإن حاجة الحمل قد
تدعو إلى جميع ذلك - س .
قوله: (( والطفل)) بعمومه يشمل من استهل ، ومن لا ، وبه أخذ أحمد وغيره ، لكن الجمهور
أخذوا بحديث جابر ((الطفل لا يصلى عليه حتى يستهل)) ترجيحاً للنهي على الحل عند التعارض - س.
١٩٤٣ - صحيح، تفرد به المؤلف ، وانظر حم: ٨١٨/٤ و٥٧/٥ _ المزي: ١٧٥/٧، ٩٦٥٣.
١٩٤٤، ١٩٤٥ - صحيح، د الجنائز ٤٩: ٥٢٣/٣، ت فيه ٤٢: ٣/ ٣٥٠، ق فيه ١٥، ٢٦: ١/
٤٧٥، ٤٨٣، اقتصر في كلا البابين على ما يناسب الباب - حم: ٢٤٧/٤، ٢٥٢، ويأتي
عند المؤلف برقم ١٩٥٠- المزي : ١١٤٩٠/٤٧١/٨.
٥٩٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٥٧ حديث : ١٩٤٦ - ١٩٤٨
يصلى عليه )) .
١٩٤٦ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن حجر وقتيبة ، عن سفيان ، عن
الزهري ، عن سالم ، عن أبيه أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر -
رضي الله عنهما - يمشون أمام الجنازة .
١٩٤٧ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد قال : حدثنا أبي قال : حدثنا همام
قال : حدثنا سفيان ومنصور وزياد وبكر - هو ابن وائل - كلهم ذكروا : أنهم سمعوا
من الزهري يحدث ، أن سالماً أخبره ، أن أباه أخبره أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم
وأبا بكر وعمر وعثمان يمشون بين يدي الجنازة - بکر وحده لم يذكر عثمان - قال أبو
عبد الرحمن : هذا خطأ ، والصواب مرسل .
٥٧ - الأمر بالصلاة على الميت
١٩٤٨ - أخبرنا علي بن حجر وعمر بن زرارة النيسابوري قالا : حدثنا
إسماعيل ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أبي المهلب ، عن عمران بن حصين قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أخاكم قد مات ، فقوموا فصلوا عليه)).
قوله : والصواب مرسل ، قال الترمذي: وأهل الحديث يرون المرسل أصح ، ورجح البيهقي
الموصول لزيادة الثقة ، والتفصيل في التلخيص [١١١/٢] والنيل - فى .
قوله: (( إن أخاكم)) أي النجاشي ، وفيه الصلاة على الغائب ، والمسألة مختلف فيها بين
الفقهاء ، وظاهر الحديث لمن جوز ، وغيرهم يدعون الخصوص تارة ، وحضور الجنازة بين يديه صلى
الله عليه وسلم أخری - والله تعالى أعلم - س .
ويرد الخصوص ما ورد أنه صلى الله عليه وسلم صلى على معاوية بن معاوية أيضاً ، قال
١٩٤٦، ١٩٤٧ - صحيح، د الجنائز ٤٩: ٥٢٢/٣، ت فيه ٢٦: ٣٢٩/٣، ق فيه ١٦: ٤٧٥/١ ـ
فيه ٣ : ٢٢٥/١ _ مرسلاً، حم: ٨/٢، ١٢٢ - المزي: ٦٨٢٠/٣٧٠/٥.
١٩٤٨ - م الجنائز ٢٢: ٦٥٨/٢، ت فيه ٤٨: ٣٥٧/٣، ق فيه ٣٣: ٤٩١/١، حم: ٤٣٣/٤،
٤٣٩، ٤٤١، ٤٤٦، وأعاده المؤلف في ٧٢: برقم ١٩٧٧ - المزي: ١٠٨٨٦/٦٠٣/٨.
٥٩٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٥٨ حديث : ١٩٤٩
٥٨ - الصلاة على الصبيان
١٩٤٩ - أخبرنا عمرو بن منصور، حدثنا سفيان قال: حدثنا طلحة بن يحيى،
عن عمته عائشة بنت طلحة ، عن خالتها أم المؤمنين عائشة قالت : أتي رسول الله صلى
الله عليه وسلم بصبي من صبيان الأنصار، فصلى عليه، قالت عائشة : فقلت طوبى لهذا ،
عصفور من عصافير الجنة ، لم يعمل سوءاً ولم يدركه ، قال: ((أو غير ذلك ؟ يا عائشة !
خلق الله عز وجل الجنة ، وخلق لها أهلاً ، وخلقهم في أصلاب آباءهم ، وخلق النار ،
الحافظ : خبر قوي بالنظر إلى مجموع طرقه - انتهى ، وورد صلاته على زيد بن حارثة وجعفر، وسنده
ضعيف ، وأما حضور الجنازة بين يديه صلى الله عليه وسلم فقال في شرح العمدة (١٥٩/٣): يحتاج
إلى نقل صحيح وصريح - انتهى . وما يذكرونه من الروايات فإما ضعاف أو محتملات ، كما حققه في
العون (٢٠٢/٣) قال الشوكاني (٤٤/٤): لم يأت المانعون من الصلاة على الغائب بشئ يعتد به
- انتهى. وقد قال به الإمام الشافعي والإمام أحمد (المغني ٣٩١/٢ لابن قدامة) واختاره من المالكية
ابن العربي المالكي ( العارضة ٢٥٨/٤) لقوة دليله، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن ذلك مختص
بمن كان في أرض لا يصلى عليه ، قال الشوكاني: هو أيضاً جمود على قصة النجاشي يدفعه الأثر
والنظر - انتهى وراجع العون (١٩٨/٣ - ٢٠٣).
قوله: ((أخاكم)) وفي بعض النسخ: ((أخا لكم)) .
قوله : طوبى، قيل: هو اسم الجنة، أو شجرة فيها، وأصلها ((فعلى)) من الطيب ، وقيل:
فرح ، وقرة عين ، وهذا تفسير له بالمعنى الأصلي - س .
قوله : ولم يدركه ، أي لم يدرك أوانه بالبلوغ - س .
قوله: (( أو غير ذلك)) أي بل غير ذلك أولى وأحسن ، وهو التوقف ـ- س .
قوله : (( خلق الله الجنة إلخ)) قال النووي: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن
من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة ، والجواب عن هذا الحديث أنه لعله نهاها عن المسارعة
إلى القطع من غير دليل أو قال ذلك قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة ، قلت : وقد صرح كثير
١٩٤٩ - م القدر ٦: ٢٠٥٠/٤، د السنة ١٨: ٨٦/٥، ق المقدمة ١٠: ٣٢/١، حم: ٤١/٦، ٢٠٨
- المزي : ١٧٨٧٣/٤٠٣/١٢.
٥٩٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٥٩، ٦٠ حديث: ١٩٥٠، ١٩٥١
وخلق لها أهلاً، وخلقهم في أصلاب آباءهم».
٥٩ - الصلاة على الأطفال
١٩٥٠ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا خالد قال : حدثنا سعيد بن
عبيد الله قال : سمعت زياد بن جبير يحدث ، عن أبيه ، عن المغيرة بن شعبة أنه ذكر أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الراكب خلف الجنازة ، والماشي حيث شاء منها
والطفل يصلى عليه».
٦٠ - أولاد المشركين
١٩٥١ - أخبرنا إسحاق قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عطاء بن يزيد
الليثي ، عن أبي هريرة قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين .
فقال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)).
من أهل التحقيق أن التوقف في مثله أحوط ، إذ ليست المسألة مما يتعلق بها عمل ، ولا عليها إجماع ،
وهي خارجة عن محل الإجماع على قواعد الأصول ، إذ محل الإجماع هو ما يدرك بالاجتهاد دون الأمور
المغيبة ، فلا اعتداد بالإجماع في مثله لو تم على قواعدهم ، فالتوقف أسلم ، على أن الإجماع لو تم وثبت
لا يصح الجزم في مخصوص لأن إيمان الأبوين تحقيقاً غيب، وهو المناط عند الله - والله تعالى أعلم - س.
قوله : والطفل ، سبق الحديث وشرحه قريباً [برقم ١٩٤٤].
قوله: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)) ظاهره أنه تعالى يعاملهم بما لو عاشوا لعملوه ،
وتمسك به من قال: إنهم في مشيئة الله تعالى، وهو منقول عن حماد وابن المبارك وإسحاق ، ونقله
البيهقي في الاعتقاد عن الشافعي ، قال ابن عبد البر: وهو مقتضى منع مالك ، وصرح به أصحابه ،
وقال النووي : الصحيح أنهم في الجنة لقوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ﴾ وإذا كان
١٩٥٠ - صحيح ، انظر رقم ١٩٤٤.
١٩٥١ - خ الجنائز ٩٢: ٢٤٥/٣، والقدر ٣: ٤٩٣/١١، م فيه ٦: ٢٠٤٩/٤، ط الجنائز ١٦: ١/
٢٤١، حم: ٢٤٤/٢، ٢٥٣، ٢٥٩، ٢٦٨، ٣١٥، ٣٤٧، ٣٩٣، ٤٧١، ٤٨٨،
٥١٨ - المزي ١٤٢١٢/٢٧٠/١٠.
٥٩٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٦٠ حديث: ١٩٥٢ - ١٩٥٤
١٩٥٢ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك قال: حدثنا الأسود بن عامر قال:
حدثنا حماد ، عن قيس - هو ابن سعد -، عن طاؤس ، عن أبي هريرة أن النبي صلى
الله عليه وسلم سئل عن أولاد المشركين، فقال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين)).
١٩٥٣ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا شعبة، عن
أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن أولاد المشركين ، فقال: ((خلقهم الله حين خلقهم وهو يعلم بما كانوا عاملين)).
١٩٥٤ - أخبرنا مجاهد بن موسى - عن هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذرارى المشركين ، فقال :
لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لايعذب غير العاقل من باب أولى .
قال البيضاوي : الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن يكون الذرارى لافي الجنة ولا في
النار، بل الموجب لهما هو اللطف الرباني والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل، فالواجب فيهم التوقف ،
فمنهم من سبق القضاء بأنه سعيد حتى لو عاش عمل بعمل أهل الجنة ، ومنهم بالعكس ، قلت : وإلى
التوقف مال كثير ، وأجابوا عما استدل به النووي بأن الآية محمولة على عذاب الدنيا عذاب استئصال
کما هو المناسب بسياقھا وسباقها - والله أعلم - س .
قال الحافظ ابن حجر [٦٤٦/٣]: ويؤيد ما رواه أبو يعلى من حديث ابن عباس مرفوعاً
أخرجه البزار ، وروى ابن عبد البر ، من طريق أبي معاذ، عن الزهري ، عن عائشة قالت : سألت
خديجة النبي صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال: ((هم مع آبائهم)) ثم سألته بعد ذلك فقال :
(( الله أعلم بما كانوا عاملين)) ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزلت ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾
فقال: ((هم على الفطرة)) أو قال: (( في الجنة)) وأبو معاذ هو سليمان بن أرقم ، ضعيف - زهر.
قوله : عن ابن عباس قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذرارى المشركين ، قال
الحافظ ابن حجر : لم يسمع ابن عباس هذا الحديث من النبي صلى الله عليه وسلم ، بين ذلك أحمد من
١٩٥٢ - صحيح، انظر رقم ١٩٥١ - المزي: ١٣٥٣٢/١٢٢/١٠.
١٩٥٣، ١٩٥٤ - خ الجنائز ٩٢: ٢٤٥/٣، والقدر ٣: ٤٩٣/١١، م فيه ٦: ٢٠٤٩/٤، د السنة ١٨ : ٤/
٨٥ - المزي : ٥٤٤٩/٣٩٦/٤ .
٥٩٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٦١ حديث : ١٩٥٥
((الله أعلم بما كانوا عاملين)).
٦١ - الصلاة على الشهداء
١٩٥٥ - أخبرنا سويد بن نصر قال: أخبرنا عبد الله ، عن ابن جريج قال :
أخبرني عكرمة بن خالد، أن ابن أبي عمار أخبره، عن شداد بن الهاد أن رجلاً من الأعراب
جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه، ثم قال : أهاجر معك، فأوصى به النبي
صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه، فلما كانت غزوة غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبياً،
فقسم وقسم له ، فأعطى أصحابه ما قسم له ، وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه ،
فقال : ما هذا ؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذه فجاء به إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا؟ قال: ((قسمته لك)) قال: ما على هذا اتبعتك ،
ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ههنا - وأشار إلى حلقه - بسهم فأموت، فأدخل الجنة،
طريق عمار بن أبي عمار ، عن ابن عباس ، قال : كنت أقول في أولاد المشركين : هم منهم، حتى
حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فلقيته فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: ((ربهم أعلم بهم، هو خلقهم وهو أعلم بما كانوا عاملين)) أمسكت عن قولي، ذكره
السيوطي - س .
قوله : أهاجر ، أي اسکن معك مهاجراً - س .
قوله: غنم ، ک « سمع ))- س .
قوله : سبياً ، وفي بعض النسخ : شيئاً .
قوله : ظهرهم ، الظهر الركاب ، وهي الإبل التي يسار عليها - كذا في الصحاح - فى.
قوله : قسم ، بكسر القاف ، بمعنى النصيب - س .
قوله : ما على هذا اتبعتك إلخ ، أي ما آمنت بك لأجل الدنيا ، ولكن آمنت لأجل أن أدخل
الجنة بالشهادة في سبيل الله - س .
قوله : أرمى ، على بناء المفعول - س .
١٩٥٥ - صحيح ، تفرد به المؤلف - المزي: ٤٨٣٣/١٤٩/٤.
٥٩٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٦١ حديث : ١٩٥٦
فقال: ((إن تصدق الله يصدقك)) فلبثوا قليلاً، ثم نهضوا في قتال العدو ، فأتى به النبي
صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
((أهو هو؟)) قالوا: نعم، قال: ((صدق الله فصدقه)) ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم
في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم قدمه ، فصلى عليه ، فكان مما ظهر من صلاته
((اللهم ! هذا عبدك خرج مهاجراً في سبيلك فقتل شهيداً، أنا شهيد على ذلك)).
١٩٥٦ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث ، عن يزيد ، عن أبي الخير ، عن عقبة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوماً ، فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ،
قوله: ((ان تصدق الله)) هو بالتخفيف من الصدق في الموضعين من باب ((نصر)) أي إن
كنت صادقاً فيما تقول وتعاهد الله عليه يجزك على صدقك بإعطاء ما تريده - س.
قوله : فصلى عليه ، فهذا يدل على الصلاة على الشهيد - س .
قوله : فكان مما ، وفي بعض النسخ : كان فيما .
قوله : فصلى ، على أهل أحد صلاته على الميت ، وقال الشافعي في الأم : جاءت الأخبار
كأنها عيان من وجوه متواترة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل على قتلى أحد ، وما روى أنه صلى
عليهم وكبر على حمزة سبعين تكبيرة لا يصح ، وقد كان ينبغي لمن عارض بذلك هذه الأحاديث أن
يستحي على نفسه ، قال: وأما حديث عقبة بن عامر فقد وقع في نفس الحديث أن ذلك كان بعد ثمان
سنين، يعني والمخالف يقول: لا يصلى على القبر إذا طالت المدة ، قال: وكأنه صلى الله عليه وسلم دعا
لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعاً لهم بذلك ، ولا يدل على نسخ الحكم الثابت - انتهى .
وقال النووي: المراد بالصلاة هنا الدعاء، وقوله: ((صلاته على الميت)) أي مثل صلاته ،
ومعناه دعا لهم بمثل الدعاء الذي كانت عادته أن يدعو به للموتى، وفي رواية البخاري زيادة «بعد
ثمان سنين)) كالمودع الأحياء والأموات ، قال: وكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى اله عليه
وسلم - زهر .
١٩٥٦ - خ الجنائز ٧٢: ٢٠٩/٣، والمناقب ٢٥: ٦١١/٦، والمغازي ١٧، ٢٧: ٣٤٨/٧، ٣٧٧،
والرقاق ٧، ٥٣: ٢٤٣/١١، ٤٦٥، م الفضائل ٩: ١٧٩٥/٤، د الجنائز ٧٥ : ٥٥١/٣،
حم: ١٤٩/٤، ١٥٣، ١٥٤ _ المزي: ٩٩٥٦/٣١٨/٧.
٥٩٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٦٢ حديث : ١٩٥٧
ثم انصرف إلى المنبر فقال: ((إني فرط لكم وأنا شهيد عليكم)).
٦٢ - ترك الصلاة عليهم
١٩٥٧ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن عبد الرحمن بن
كعب بن مالك ، أن جابر بن عبد الله أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجمع
بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: ((أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟)) فإذا
أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، قال: ((أنا شهيد على هؤلاء)) وأمر بدفنهم بدمائهم ،
فصلى على أهل أحد أي في آخر عمره ، فهذا يحمل على الخصوص عند الكل ، وحمله على
الدعاء تأويل بعيد بحيث يقرب أن يسمى تحريفاً لا تأويلاً - والله تعالى أعلم - س.
وحكى الحافظ وجهاً عند الشافعية أن الخلاف في الاستحباب وهو المنقول على الحنابلة ، قال
الماوردي عن أحمد : الصلاة على الشهيد أجود ، وإن لم يصلوا عليه أجزأ .
قوله: (( إني فرط لكم)) بفتحتين، أي أتقدمكم لأهيئ لكم ، وفيه أن هذا توديع لهم - س.
الفرط هو الذي يتقدم ويسبق القوم ليرتاد لهم على الماء ، ويهيئ لهم الدلاء والأرشية - زهر.
قوله: ((وأنا شهيد عليكم)) يحمل كلمة ((على)) في مثله على معنى اللام، أي شهيد لكم
بأنكم آمنتم وصدقتموني، وفيه تشريف لهم وتعظيم وإلا فالأمر معلوم عنده تعالى - والله أعلم - س.
قوله : في ثوب واحد ، قال المظهري في شرح المصابيح : المراد بالثوب الواحد القبر الواحد
إذ لا يجوز تجريدهما بحيث تتلاقى بشرتهما - انتهى .
ونقله غير واحد وأقروه عليه ، لكن النظر في الحديث يرده بقي أنه ما معنى ذلك والشهيد
يدفن بثيابه التي كانت عليه فكان هذا فيمن قطع ثوبه ولم يبق على بدنه ، أو بقي منه قليل لكثرة
الجروح ، وعلى تقدير بقاء شئ من الثوب السابق فلا إشكال لكونه فاصلاً عن ملاقاة البشرة ، وأيضاً
قد اعتذر بعضهم عنه بالضرورة ، وقال بعضهم: جمعهما في ثوب واحد هو أن يقطع الثوب الواحد
بينهما - س .
قوله: ((أنا شهيد على هؤلاء)) أي أشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم له تعالى - ز، س .
١٩٥٧ - خ الجنائز ٧٢، ٧٣، ٧٥، ٧٨: ٢٠٩/٣، ٢١١، ٢١٢، ٢١٧، والمغازي ٢٦ : ٣٧٤/٧، د
الجنائز ٣١: ٥٠١/٣، ت فيه ٣٥٤/٣:٤٦، ق فيه ٤٨٥/١:٢٨- المزي: ٢٣٨٢/٢١٦/٢.
٦٠٠