النص المفهرس

صفحات 561-580

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٢٧ حديث: ١٨٧٩، ١٨٨٠
وحفص بن غياث قال : حدثني جدي طلق بن معاوية ؛ عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة
قال : جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها يشتكي ، فقالت : يا
رسول الله! أخاف عليه وقد قدّمت ثلاثة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لقد
احتظرت بحظار شديد من النار )).
٢٧ - باب النعي
١٨٧٩ - أخبرنا إسحاق قال : حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن
زيد، عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى
زيداً وجعفراً قبل أن يجئ خبرهم ، فتعاهم وعيناه تذرفان .
١٨٨٠ - أخبرنا أبو داود قال: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي ، عن صالح ،
عن ابن شهاب قال : حدثني أبو سلمة وابن المسيب ، أن أبا هريرة أخبرهما أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة اليوم الذي مات فيه ، وقال :
قوله: ((لقد احتظرت بحظار شديد إلخ)) بفتح حاء مهملة وتكسر، هو ما يجعل حول
البستان من قضبان ، والاحتظار فعل الحظار، أي قد احتميت بحمى عظيم من النار يقيك حرها - س .
قوله : نعى زيداً إلخ ، أي أخبر بموتهم، وفيه أن الإخبار بموت أحد جائز، والذي من
النهي عن النعي ليس المراد به هذا ، وإنما المراد نعي الجاهلية المشتمل على ذكر المفاخر وغيرها - س.
قوله : تذرفان ، بکسر الراء أي تسيلان ــ س .
يقال: ((ذرفت العين)) بذال معجمة وراء مفتوحة وفاء ، أي جرى دمعها - زهر .
قوله : النجاشي ، قيل : هو بفتح نون وكسرها ، وعلى الأول بتخفيف الياء ، أو تشدد ،
وعلى الثاني التشديد لا غيرها - س . واسمه أصحمة - زهر .
١٨٧٩ - خ الجنائز ٤: ١١٦/٣، والجهاد ٧، ٨٣: ١٦/٦، ١٨، وفضائل الصحابة ٢٥: ١٠٠/٧، والمغازي
٤٤ : ٥١٢/٧ _ المزي: ٨٢٠/٢١٥/١.
١٨٨٠ - خ الجنائز ٦٠: ١٩٩/٣، ومناقب الأنصار ٣٨: ١٩١/٧، م الجنائز ٢٢: ٦٥٧/٢، د فيه ٦٢ : ٣/
٥٤٢، حم: ٥٢٩/٢، وأعاده المؤلف في ١٠٣: بأرقام ٢٠٤٣، ٢٠٤٤ - المزي: ١٣١٧٦/٢٦/١٠.
٥٦١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٢٧ حديث : ١٨٨١
( استغفروا لأخیکم)).
١٨٨١ - أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الله -هو ابن يزيد
المقرئ؛ ح وأخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال : حدثنا أبي ؛ قال سعيد : حدثني
ربيعة بن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال : بينما نحن
نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر بامرأة لا تظن أنه عرفها ، فلما توسط الطريق
وقف ، حتى انتهت إليه، فإذا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لها : (( ما
أخرجك من بيتك؟ يا فاطمة !)) قالت : أتيت أهل هذا الميت فترحمت إليهم وعزيتهم بميتهم،
قال: (( لعلك بلغت معهم الكدى؟)) قالت: معاذ الله ! أن أكون بلغتها وقد سمعتك
تذكر في ذلك ما تذكر، فقال: ((لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك )).
قوله : وأخبرنا ، وفي بعض النسخ : حدثنا .
قوله : المعافري ، بمفتوحة وبعين مهملة وكسر فاء ، نسبة إلى معافر بن يعفور - مغني .
قوله : الحبلي ، بمهملة وموحدة مضمومتين وبلام - مغني .
قوله: إذ بصر بامرأة، بضم الصاد، والباء للتعدية، مثل ((بصرت بما لم يبصروا به)) - س.
قوله: فترحمت إليهم، أي ترحمت ميتهم وقلت فيه: ((رحم الله هيتكم)) مفضياً ذلك إليهم
ليفرحوا به - س .
قوله : وعزيتهم ، من التعزية ، أي أمرتهم بالصبر عليه بنحو ((أعظم الله أجركم )) - س .
قوله: الكدى، بضم ففتح، مقصوراً جمع ((كدية)) بضم فسكون ، وهي الأرض الصلبة ،
قيل : أراد المقابر لأنها كانت في مواضع صلبة ، والحديث يدل على مشروعية التعزية ، وعلى جواز
خروج النساء لها - س. وتروى بالراء جمع ((كرية)) أو ((كروة)) ((من كريت الأرض، وكروتها ))
إذا حفرتها كالحفرة من (( حفرت)) - زهر .
قوله: ((حتى يراها جد أبيك)) ظاهر السوق يفيد أن المراد ما رأيت أبداً كما لم يرها فلان ،
وإن هذه الغاية من قبيل ﴿ حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ . ومعلوم أن المعصية غير الشرك لا تؤدي
١٨٨١ - ضعيف، د الجنائز ٢٦: ٤٩٠/٣، حم: ١٦٩/٢ _ المزي: ٨٨٥٣/٣٥٢/٦.
٥٦٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٢٨ حديث : ١٨٨٢
قال أبو عبد الرحمن : ربيعة ضعيف .
٢٨ - غسل الميت بالماء والسدر
١٨٨٢ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، أن أم
إلى ذلك ، فإما أن يحمل على التغليظ في حقها ، وإما أن يحمل على أنه علم في حقها أنها لو ارتكبت
تلك المعصية لأفضت بها إلى معصية تكون مؤدية إلى ما ذكر .
والسيوطي - رحمه الله تعالى - مشربه القول بنجاة عبد المطلب ، فقال لذلك، أقول: لا
دلالة في هذا الحديث على ما توهمه المتوهمون لأنه لو مشت امرأة مع جنازة إلى المقابر لم يكن ذلك
کفراً موجباً للخلود في النار ، كما هو واضح ، وغاية ما في ذلك أن يكون من جملة الكبائر التي یعذب
صاحبها ، ثم يكون آخر أمره إلى الجنة ، وأهل السنة يؤولون ما ورد من الحديث في أهل الكبائر من
أنهم لا يدخلون الجنة بأن المراد لا يدخلونها مع السابقين الذين يدخلونها أولاً بغير عذاب ، فغاية ما
يدل عليه الحديث المذكور هو أنها لو بلغت معهم الكدى لم ترى الجنة مع السابقین بل يقدم ذلك
عذاب أو شدة ، أو ما شاء الله تعالى من أنواع المشاق ، ثم يؤل أمرها إلى دخول الجنة قطعاً ، ويكون
عبد المطلب كذلك لا يرى الجنة مع السابقين ، بل يتقدم ذلك الامتحان وحده ، أو مع مشاق آخر ،
ویکون معنى الحديث : لم تری الجنة حتى يجئ الوقت الذي يرى فيه عبد المطلب فترینها حينئذ ، فتكون
رؤيتك لها متأخرة عن رؤية غيرك مع السابقين ، هذا مدلول الحديث على قواعد أهل السنة ، لا معنى
له غير ذلك على قواعدهم ، والذي سمعته من شيخنا شيخ الاسلام شرف الدين المناوي ، وقد سئل عن
عبد المطلب فقال : هو من أهل الفترة الذين لم تبلغهم الدعوة وحكمهم في المذهب معروف . انتهى
کلام السيوطي - والله أعلم- س .
قال العلامة محمد شمس الحق رحمه الله في العون (١٦١/٣): القول في هذا الحديث ما قاله
العلامة السندي ، وأما القول بنجاة عبد المطلب كما هو مذهب السيوطي فكلام ضعيف ، خلاف
لجمهور العلماء المحققين ، إلا من شذ من المتساهلين ، ولا عبرة بكلامه في هذا الباب - والله أعلم.
١٨٨٢ - خ الوضوء ٣١: ٣٦٩، والجنائز ٨ - ١٧، ١٢٥/٣، ١٣٠ - ١٣٤، م فيه ١٢ : ٦٤٦/٢، د فيه
٣٣: ٥٠٣/٣، ت فيه ١٥: ٣١٥/٣، ق فيه ٨: ٤٦٨/١، ط فيه ١: ٢٢٢/١، حم: ٤٠٧/٦،
٤٠٨، وأعاده المؤلف في ٣٠ - ٣٦: بارقام ١٨٨٤ - ١٨٩٥ _ المزي: ١٨٠٩٤/٥٠٢/١٢.
٥٦٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٢٩ حديث : ١٨٨٣
عطية الأنصارية قالت : دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته ،
فقال: ((اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك، إن رأيت ذلك، بماء وسدر، واجعلن
في الآخرة كافوراً، أو شيئاً من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني )) فلما فرغنا آذناه ، فأعطانا
حقوه فقال: ((اشعرنها إياه)) .
٢٩ - غسل الميت بالحميم
١٨٨٣ - أخبرنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا الليث ، عن یزید بن أبي حبيب ، عن
أبي الحسن مولى أم قيس بنت محصن ، عن أم قيس قالت : توفى ابني ، فجزعت عليه ،
فقلت للذي يغسله : لاتغسل ابني بالماء البارد فتقتله ، فانطلق عكاشة بن محصن إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقولها ، فتبسم، ثم قال: ((ما قالت؟ طال عمرها)) فلا
قوله : ابنته ، قال النووي : هي زينب ، هكذا قال الجمهور ، وقال بعض أهل السير : أنها
أم كلثوم ، والصواب زينب - ز .
قوله : فقال ، أي للنساء الحاضرات ، وكانت فيهم أم عطية - س .
قوله: (( أو أكثر من ذلك)) بكسر الكاف، قيل: خطاب لأم عطية ، قلت : بل رئيستهن
سواء كانت هي أو غيرها ، ويدل الحديث على أنه لا تحديد في غسل الميت ، بل المطلوب التنظيف ،
لكن لا بد من مراعاة الإيتار - س .
قوله: ((فآذنني)) بمد الهمزة وتشديد النون الأولى، من الإيذان، ويحتمل أن يجعل من
التأذين ، والمشهور الأول - س .
قوله : حقوه ، بفتح الحاء والكسر لغة في الأصل ، معقد الإزار ، ثم يراد به الإزار
للمجاورة - س .
قوله: « أشعرنها )» من الإشعار - أي اجعلنه شعاراً، وهو الثوب الذي يلي الجسد - فى .
قوله : عكاشة ، بضم فتشدید کاف ـ- س .
قوله : ثم قال (( ما قالت)) استفهام للتعجب من قوها ، فعدم الإنکار عليها دليل الجواز - س.
١٨٨٣ - ضعيف الإسناد، تفرد به المصنف، وانظر حم: ٣٥٦/٦ - المزي: ١٨٣٤٦/٩٨/١٣.
٥٦٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٣٠- ٣٢ حديث: ١٨٨٤ - ١٨٨٦
نعلم امرأة عمرت ما عمرت .
٣٠ - نقض رأس الميت
١٨٨٤ - أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال
أيوب : وسمعت حفصة تقول : حدثتنا أم عطية أنهن جعلن رأس بنت النبي صلى الله عليه
وسلم ثلاثة قرون ، قلت نقضنه وجعلنه ثلاثة قرون ؟ قالت : نعم .
٣١ _ ميامن الميت ومواضع الوضوء منه
١٨٨٥ - أخبرنا عمرو بن منصور قال : حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال :
حدثنا إسماعيل ، عن خالد ، عن حفصة ، عن أم عطية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال في غسل ابنته: ((ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها)).
٣٢ - غسل الميت وتراً
١٨٨٦ - أخبرنا عمرو بن على قال: حدثنا يحيى قال : حدثنا هشام قال:
حدثتنا حفصة ، عن أم عطية قالت : ماتت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل
إلينا، فقال: ((اغسلنها بماء وسدر، واغسلنها وتراً: ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً إن رأيتن
ذلك ، واجعلن في الآخرة شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فآذنني» فلما فرغن آذناه ، فألقى
قوله : عمرت ، على بناء المفعول من التعمير ، وفيه معجزة له صلى الله عليه وسلم - س .
قوله : ثلاثة قرون ، قيل أراد ههنا الشعور ، وكل ضفيرة من ضفائر الشعر قرن ، وجعلن
ضغيرتين من القرنين ، وواحدة من الناصية - س .
قوله: ((ابدأن)) بصيغة الأمر، وفي نسخة السندي ((بدأن)) بصيغة الماضي ، ولهذا قال :
((قوله : بدأن خبر بمعنى الأمر)) - فى .
١٨٨٤ - صحيح، انظر رقم ١٨٨٢ - المزي: ١٨١١٦/٥٠٧/١٢.
١٨٨٥ - صحيح، انظر رقم ١٨٨٢ - المزي: ١٨١٢٤/٥١٠/١٢.
١٨٨٦ - صحيح ، انظر رقم ١٨٨٢ - المزي: ١٨١٣٥/٥١٣/١٢.
٥٦٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٣٣، ٣٤ حديث: ١٨٨٧ - ١٨٩٠
إلينا حقوه، وقال: ((أشعرنها إياه)) ومشطناها ثلاثة قرون ، وألقيناها من خلفها.
٣٣ - غسل الميت أكثر من خمس
١٨٨٧ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود ، عن يزيد قال : حدثنا أيوب ، عن محمد
ابن سیرین ، عن أم عطية قالت : دخل علينا رسول الله صلی الله عليه وسلم ونحن نغسل
ابنته ، فقال : « اغسلنها ثلاثاً ، أو خمساً ، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك ، بماء وسدر ،
واجعلن في الآخرة كافوراً، أو شيئاً من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني» فلما فرغنا آذناه ،
فألقى إلينا حقوه، وقال: ((أشعرنها إياه)).
٣٤ - غسل الميت أكثر من سبعة
١٨٨٨ - أخبرنا قتيبة ، حدثنا حماد ، حدثنا أيوب ، عن محمد ، عن أم عطية
قالت : توفيت إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إلينا، فقال: ((اغسلنها
ثلاثاً ، أو خمساً ، أو أكثر من ذلك إن رأيت ذلك ، بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة
كافورا ، أو شيئاً من كافور فإذا فرغتن فآذنني)) فلما فرغنا آذناه ، فألقى إلينا حقوه ،
وقال: ((أشعرنها إياه )) .
١٨٨٩ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطية
نحوه، غير أنه قال: ((ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، أو أكثر من ذلك إن رأيت ذلك)).
١٨٩٠ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا بشر، عن سلمة بن علقمة، عن
محمد، عن بعض إخوته، عن أم عطية قالت : توفيت ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأمرنا
قوله : ثلاثة ، وفي بعض النسخ : ثلاث .
قوله : فأمرنا ، وفي بعض النسخ : فأمر .
١٨٨٧، ١٨٨٨ - صحيح ، انظر رقم ١٨٨٢.
١٨٨٩ - صحيح، انظر رقم ١٨٨٢ - المزي: ١٨١١٥/٥٠٧/١٢.
١٨٩٠ - صحيح، انظر رقم ١٨٨٢ - المزي: ١٨١٤٣/٥١٦/١٢.
٥٦٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٣٥، ٣٦ حديث: ١٨٩١ - ١٨٩٤
بغسلها، فقال: ((اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، أو أكثر من ذلك إن رأيتنه))
قلت: وتراً ، قال: (( نعم، واجعلن في الآخرة كافوراً، أو شيئاً من كافور ، فإذا فرغتن
فآذنني)) فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه، فقال: ((أشعرنها إياه)).
٣٥ - الكافور في غسل الميت
١٨٩١ - أخبرنا عمرو بن زرارة قال: حدثنا إسماعيل، عن أيوب ، عن محمد ،
عن أم عطية قالت : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نغسل ابنته، فقال: ((اغسلنها
ثلاثاً ، أو خمساً ، أو أكثر من ذلك ، إن رأيت ذلك ، بماء وسدر ، واجعلن في الآخرة
كافوراً، أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فآذنني)) فلما فرغنا آذناه ، فألقى حقوه ، فقال:
((أشعرنها إياه)) قال: وقالت حفصة: اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، قال: وقالت
أم عطية : مشطناها ثلاثة قرون .
١٨٩٢ - أخبرنا محمد بن منصور قال: حدثنا سفيان قال : حدثنا أيوب ، عن
محمد قال : أخبرتني حفصة ، عن أم عطية قالت : وجعلنا رأسها ثلاثة قرون .
١٨٩٣ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا حماد ، عن أيوب ؛ وقالت حفصة :
عن أم عطية وجعلنا رأسها ثلاثة قرون .
٣٦ - الإشعار
١٨٩٤ - أخبرنا يوسف بن سعيد قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال :
أخبرني أيوب بن أبي تميمة ، أنه سمع محمد بن سيرين يقول : كانت أم عطية امرأة من
الأنصار قَدمت تُبادر ابناً لها فلم تدركه ، حدثتنا قالت : دخل النبي صلى الله عليه وسلم
قوله : قلت ، وفي بعض النسخ: ((قالت: قلت)).
١٨٩١ - صحيح ، انظر رقم ١٨٨٢.
١٨٩٢ - صحيح، انظر رقم ١٨٨٢ - المزي: ١٨١٣٣/٥١٢/١٢.
١٨٩٣، ١٨٩٤ - صحيح ، انظر رقم ١٨٨٢.
٥٦٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٣٧ حديث : ١٨٩٥، ١٨٩٦
علينا ونحن نغسل ابنته، فقال: ((اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك إن رأيتن، بماء
وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً، أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فآذنني )) فلما فرغنا ألقى
إلينا حقوه، فقال: ((أشعرنها إياه)) ولم يزد على ذلك، قال: لا أدري أي بناته [ هي']
قال؟ قلت: ما قوله: ((أشعرنها إياه)) أتوزر به؟ قال: لا أراه إلا أن يقول: ألففنها فيه .
١٨٩٥ - أخبرنا شعيب بن يوسف النسائي قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا ابن
عون ، عن محمد ، عن أم عطية قالت : توفي إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم ،
فقال: ((اغسلنها ثلاثاً، أو خمساً، أو أكثر من ذلك، إن رأيت ذلك ، وأغسلنها بالسدر
والماء ، واجعلن في آخر ذلك كافوراً، أو شيئاً من كافور، فإذا فرغتن فآذنني» قالت :
فآذناه، فألقى إلينا حقوه، فقال: ((أشعرنها إياه)).
٣٧ - الأمر بتحسين الكفن
١٨٩٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن خالد الرقي القطان ويوسف بن سعيد [واللفظ
له ٢] قالا: أخبرنا حجاج ، عن ابن جريج قال : أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا يقول :
خطب رسول الله صلی الله عليه وسلم ، فذکر رجلاً من أصحابه مات فقبر ليلاً ، و کفن
في كفن غير طائل، فزجر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقبر إنسان ليلاً إلا أن يضطر
قوله : قال ، أي أيوب - فتح الباري .
قوله : فقبر ليلاً ، أي من غير أن يعلم به النبي صلى الله عليه وسلم ، ويصلي عليه - س .
قوله : غير طائل ، أي غير جيد - س .
قوله : فزجر ، أي نھی - س .
قوله : أن يقبر إنسان ليلاً ، أي قبل أن يصلي عليه هو صلى الله عليه وسلم ، فالمقصود هو
التأكيد في مراعاتهم حضوره وصلاته على الميت صلى الله عليه وسلم - س .
١٨٩٥ - صحيح، انظر رقم ١٨٨٢ - المزي: ١٨١٠٤/٥٠٥/١٢.
١٨٩٦ - م الجنائز ١٥: ٦٥١/٢، د فيه ٣٤: ٥٠٥/٣، حم: ٢٩٥/٣ - المزي: ٢٨٠٥/٣١٦/٢.
١، ٢ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ .
٥٦٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٣٧ حديث : ١٨٩٦
إلى ذلك، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه)).
قوله : « ولي أحدكم أخاه » أي أمر تجهيزه وتكفينه ـ- س .
قوله: ((فليحسن كفنه)) قيل : بسكون الفاء ، مصدر ، أي تكفينه ، فيشمل الثوب وهيئته
وعمله، والمعروف الفتح، قال النووي في شرح المهذب: هو الصحيح، قال أصحابنا: والمراد
بتحسينه بياضه ونظافته ، وسبوغه وكثافته ، لا كونه ثميناً لحديث النهي عن المغالاة - س .
وفي كامل ابن عدي [١٧٦٠/٥] من حديث أبي هريرة مثله ، وفي شعب الإيمان للبيهقي عن
أبي قتادة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفته ، فإنهم
يتزاورون في قبورهم» وفي الضعفاء للعقيلي من حديث أنس مرفوعاً ((إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن
كفنه، فإنهم يتزاورون في أكفانهم)) قال البيهقي بعد تخريج حديث أبي قتادة: وهذا لا يخالف قول
أبي بكر الصديق في الكفن: إنما هو للمهلة يعني الصديد لأن ذلك في رؤيتنا ، ويكون كما شاء الله في
علم الله كما قال في الشهداء: ﴿أحياء عند ربهم يرزقون﴾ وهم كما تراهم يتشحطون في الدماء ثم
يتفتون ، وإنما يكونون كذلك في رؤيتنا، ويكونون في الغيب كما أخبر الله تعالى عنهم ، ولو كانوا في
رؤيتنا كما أخبر الله عنهم لارتفع الإيمان بالغيب ، قلت : لكن يحتاج إلى الجمع بين هذا وبين ما أخرجه
أبو داود (٥٠٨/٣ ) عن علي ابن أبي طالب : قال: لا تغالوا في كفني ، فإني سمعت رسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: ((لا تغالوا في الكفن، فإنه يسلبه سلباً سريعاً))؛ وأخرج ابن أبي الدنيا عن
يحيى بن راشد أن عمر بن الخطاب قال في وصيته : اقصدوا في كفني ، فإنه إن كان لي عند الله خيراً
بدلني ما هو خير منه ، وإن كان على غير ذلك سلبني وأسرع ؛ وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في
زوائد الزهد عن عبادة بن نسي قال : لما حضرت أبا بكر الوفاة قال لعائشة : اغسلي ثوبي هذين
وكفنيني بهما ، فإنما أبوك أحد رجلين : إما مكسو أحسن الكسوة ، أو مسلوب أسوأ السلب ؛ وأخرج
ابن سعد وابن أبي شيبة وسعيد بن منصور وابن أبي الدنيا والحاكم (٣٨١/٣) والبيهقي (٤٠٣/٣)
من طرق عن حذيفة أنه قال عند موته : اشتروا لي ثوبين أيضين ، ولا عليكم أن لا تغالوا ، فإنهما لم
يتركا عليّ إلا قليلاً حتى أبدل بهما خيرا منهما أو شر منهما ، وقد يجمع باختلاف أحوال الأموات ،
فمنهم من يجعل له الكسوة لعلو مقامه كأبي بكر وعمر وعلي وحذيفة، ومن جرى مجراهم من الأعلين،
ومنهم من لم يبلغ هذا المقام وهو من المسلمين فيستمر في أكفانه ويتزاورون فيها كما يقع ذلك في
الموقف أنه يعجل الكسوة لأقوام ويؤخر آخرون - زهر .
٥٦٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز باب: ٣٨، ٣٩ حديث: ١٨٩٧، ١٨٩٨
٣٨ - أي الكفن خير
١٨٩٧ - أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا يحيى بن سعيد قال : سمعت سعيد بن
أبي عروبة يحدث، عن أيوب ، عن أبي قلابة، عن أبي الملهب، عن سمرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: ((البسوا من ثيابكم البياض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم)).
٣٩ - كفن النبي صلى الله عليه وسلم
١٨٩٨ - أخبرنا إسحاق ، أخبرنا عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن الزهري ،
عن عروة ، عن عائشة قالت : كفن النبي صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحولية
أقول : قول النووي : في الجمع بين الأحاديث هو الأحسن، وحديث « فإنهم يتزاورون في
قبورهم)) لا يعلم هل هو صحيح أم ضعيف ، والبيهقي والعقيلي في الضعفاء لم يلتزما الصحة بل أكثر
ما يرويه الضعاف التي هي متمسك أهل البدع ، كما في العجالة النافعة الشيخ عبد العزيز الدهلوي -
والله أعلم - قاله الفنجابي .
وحديث «تزاور الموتى في القبور» أورده ابن الجوزي في الموضوعات [٣٧٣/٣] وتعقبه
السيوطي كعادته في اللآلي [٤٤١/٢] وحسنه اعتماداً على ما أورده من طرق ، وأعلمه بالضعف في
الجامع الصغير وراجع فيض القدير (٤٥٥/١) للمناوي، والمقاصد للسخاوي (ص٢٠) - والله أعلم.
قوله: « أطهر و أطیب)) لأنه يظهر فيها أدنی وسخ فیزال - س.
قوله : في ثلاثة أثواب ، في طبقات ابن سعد ازار ، ورداء ، ولفافة - ز، س .
قوله : سحولية ، وفي بعض النسخ : سحولي .
قوله : سحولية ، بضم أوله ، ويروى بفتحه ، نسبة إلى قرية باليمن - س. وقال الأزهري:
بالفتح المدينة ، وبالضم الثياب ، وقيل: النسب إلى القرية بالضم ، وأما بالفتح فنسبة إلى القصار ، لأنه
١٨٩٧ - صحيح، ت الأدب ٤٦: ١١٧/٥، ق اللباس ٥: ١١٨١/٢، حم: ١٠/٥، ١٢، ١٣، - ١٩، ٢١
ويأتي في الزينة برقم ٥٣٢٤ _ المزي : ٤٦٤٠/٨٦/٤ .
١٨٩٨ - خ الجنائز ١٨، ٢٣، ٢٤، ٩٤: ١٣٥/٣، ١٤٠، ٢٥٢، م فيه ١٣: ٦٤٩/٢، د فيه ٣٤: ٥٠٧/٣،
ت فيه ٢٠ : ٣٢١/٣، ق فيه ١١: ٤٧٢/١، ط فيه ٢: ٢٢٣/١، حم: ٤٠/٦، ٩٣، ١١٨، ١٣٢،
١٦٥، ٢٣١ _ المزي: ١٦٦٧٠/٩٦/١٢.
٥٧٠

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٣٩ حديث : ١٨٩٩، ١٩٠٠
بيض .
١٨٩٩ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ، ليس فيها قميص
ولا عمامة .
١٩٠٠ - أخبرنا قتيبة ، حدثنا حفص ، عن هشام ، عن أبيه عن عائشة قالت :
كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب بيض يمانية كرسف، ليس فيها قميص
يسحل الثياب ، أي ينقيها ، ووقع في رواية البيهقي ((سحولية جدد)) - زهر .
قوله : بيض ، بکسر الباء ، جمع أبيض - فى .
قوله : ليس فيها قميص إلخ ، الجمهور على أنه لم يكن في الثياب التي كفن فيها رسول الله
صلى الله عليه وسلم قميص ولا عمامة أصلاً، وقيل : ما كان القميص والعمامة من الثلاثة ، بل كانا
زائدين على الثلاثة ، قال العراقي : وهو خلاف الظاهر ، قلت : بل يرده حديث أبي بكر : في كم
كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقالت عائشة : في ثلاثة أثواب ، فقال أبو بكر لشوب عليه:
(( كفنوني فيه مع ثوبين آخرين )) وهو حديث صحيح - س .
أقول : روى أبو داود [٥٠٨/٣] حديث القميص أيضاً لكن فيه يزيد بن أبي زياد وهو
ضعيف ، كما في التقريب ، وروى ابن عدي [٢٥١١/٧] أيضاً حديث القميص لكن فيه ناصح بن
عبد الله وهو ضعيف، كما في التقريب، وروى أيضاً عن الحسن والنخعي مرسلاً لكن المرسل ليس بحجة
خصوصاً في مقابلة الصحيح ، فالصحيح ما عليه الجمهور - والله أعلم - قاله الفنجابي .
وعند أحمد استحباب التكفين بغير قميص وجوازه به (المغني ٣٢٨/٢) ويلوح إليه صنيع
الإمام البخاري ( فتح ٦٢٨/١ = ١٤٠/٣ ) .
قوله : يمانية ، بالتخفيف . وأصله يمنية بالتشديد ، نسبة إلى اليمن، لكن قدمت إحدى
اليانين ، ثم قلبت ألفاً ، أو حذفت وعوض منها بألف على خلاف القياس - س .
قوله : كرسف ، بضم كاف ، وسين مهملة معاً ، بينهما راء ساكنة ؛ القطن - س .
١٨٩٩ - صحيح، انظر رقم ١٨٩٨ - المزي: ١٧١٦٠/١٩٥/١٢.
١٩٠٠ - صحيح، انظر رقم ١٨٩٨ _ المزي: ١٦٧٨٦/١٢٦/١٢.
٥٧١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٤٠ حديث : ١٩٠١
ولا عمامة، فذكر لعائشة قولهم في ثوبين وبرد [ من'] حبرة، فقالت: قد أتى بالبرد
ولكنهم ردوه ولم یکفنوه فيه .
٤٠ - القميص في الكفن
١٩٠١ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى، حدثنا عبيد الله قال :
حدثني نافع ، عن عبد الله بن عمر قال: لما مات عبد الله بن أبي ، جاء ابنه إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فقال : أعطني قميصك حتى أكفنه فيه ، وصل عليه ، واستغفر
له ، فأعطاه قميصه ، ثم قال: ((إذا فرغتم فآذنوني أصلي عليه)) فجذبه عمر وقال :
قوله : قولهم ، أي قول الناس ، أي ذكر لها أن الناس ، يقولون: إنه صلى الله عليه وسلم
كفن في ثوبين وبرد حبرة، والحبرة كالعنبة، ما كان مخططاً من البرد اليمانية، وقولهم: ((برد حبرة))
بالإضافة أو التوصيف - س .
قوله : ولكنهم ، أي الناس الحاضرين على التكفين - س .
قوله : فأعطاه قميصه، قال الحافظ ابن حجر [١٣٩/٣]: يخالفه ما في حديث جابر بعده
حيث قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم قبر عبد الله بن أبي وقد وضع في حفرته ، فوقف عليه ،
فأمر به فأخرج له فوضعه على ركبتيه وألبسه قميصه ، قال : وقد جمع بينهما بأن معنى قوله في الحديث
الأول ((فأعطاه قميصه)) أي أنعم له بذلك فأطلق على العدة اسم العطية مجازاً لتحقق وقوعها، وقيل:
أعطاه أحد قميصه أولاً ، ثم أعطاه الثاني بسؤال ولده ، وفي الإكليل للحاكم ما يؤيد ذلك ، وقيل :
ليس في حديث جابر دلالة على أنه ألبسه قميصه بعد إخراجه من قبره ، لأن الواو لا ترتب ، فلعله
أراد أن يذكر ما وقع في الجملة من إكرامه له من غير إرادة ترتيب - زهر .
قوله: ((فآذنوني)) بمد الهمزة ، أي أعلموني - س .
قوله: ((أصلي عليه)) استئناف وليس بجواب أمر وإلا لكان ((أصل)) بلا ياء، إلا أن
١٩٠١ - خ الجنائز ٢٢: ١٣٨/٣، وتفسير التوبة ١٢، ١٣: ٣٣٣/٨، ٣٣٧، واللباس ٨: ٢٦٦/١٠، م
فضائل الصحابة ٢: ١٨٦٥/٤، وصفات المنافقين ح ٣: ٢١٤١/٤، ت تفسير سورة التوبة: ٢٧٩/٥،
ق الجنائز ٣١ : ٤٨٧/١، حم: ١٨/٢ - المزي: ٨١٣٩/١٧٢/٦.
١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ.
٥٧٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٤٠ حديث : ١٩٠٢
قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين، فقال: أنا بين خيرتين [ قال']: ﴿استغفر لهم أو لا
تستغفر لهم ﴾ فصلى عليه ، فأنزل الله تعالى ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم
على قبره ﴾ فترك الصلاة عليهم .
١٩٠٢ - أخبرنا عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار ، عن سفيان ، عن عمرو ،
سمع جابراً يقول: أتى النبي صلى الله عليه وسلم قبر عبد الله بن أبي، وقد وضع في حفرته،
فوقف عليه ، فأمر به ، فأخرج له ، فوضعه على ركبتيه وألبسه قميصه ، ونفث عليه من
ريقه - والله أعلم .
يقال : الياء للإشباع أو لمعاملة المعلل معاملة الصحيح ، وهو تكلف بلا حاجة ــ س .
قوله : نهاك الله، استشكل بأن نزول قوله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم ﴾ كان بعد ،
أجيب بأن عمر فهم من قوله: ﴿ فلن يغفر الله لهم﴾ منع الصلاة عليهم ، فأخبره النبي صلى الله عليه
وسلم أن لا منع ، فإن قلت : كيف لعمر أن يقول أو يعتقد ذلك وفيه اتهام للنبي صلى اله عليه وسلم
بارتكاب المنهي عنه . قلت : لعله جوز النسيان والسهو فأراد أن يذكره ذلك ، ويمكن أن يقال: قوله
((نهاك)) ذكره على وجه الاستفسار والسؤال كما يدل عليه رواية: أليس الله نهاك ؟ ليتوسل به إلى
فهم ما ظنه نهياً ، وأما ما يشعر به بعضهم أن النهي كان متحققاً لأن الصلاة استغفار للميت وقد نهى
صلى الله عليه وسلم عن الاستغفار للمشركين بقوله تعالى: ﴿ ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا
للمشركين﴾ فليس بشئ إذ لا يلزم من كون الميت منافقاً أن يكون مشركاً، والظاهر أن الحكم كان
في حق المشركين هو النهي ، وفي حق المنافقين التخيير، ثم نزل المنع والنهي - والله تعالى أعلم - س.
قوله : سمع جابراً ، وفي المصرية (( قال: سمعت جابراً)).
قوله : وقد وضع إلخ ، هذا الحديث مخالف للحديث السابق ، فإنه صريح في أنه حضر
الصلاة عليه ، وأعطاه القميص، قيل: ورواية ابن عباس، عن عمر - كما ذكرها الترمذي
[٢٧٩/٣] وصححها - أشد صراحة في ذلك، ففيها (( دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة
١٩٠٢ - خ الجنائز ٢٢، ٧٧: ١٣٨/٣، ٢١٤، واللباس ٨: ٢٦٦/١٠، م صفات المنافقين ح ٢ :
٢١٤٠/٤، حم: ٣٧١/٣، ٣٨١ - المزي: ٢٥٣١/٢٥٥/٢.
١ - ما بين المعقوفتين غير موجود في بعض النسخ.
٥٧٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٤٠ حديث : ١٩٠٣، ١٩٠٤
١٩٠٣ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري البصري قال: حدثنا
سفيان، عن عمرو، سمع جابراً يقول : وكان العباس بالمدينة، فطلبت الأنصار ثوباً يكسونه
فلم يجدوا قميصاً يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبي ، فكسوه إياه .
١٩٠٤ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال : حدثنا يحيى ، عن الأعمش ؛ ح وأخبرنا
إسماعيل بن مسعود قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال : سمعت الأعمش قال : سمعت
شقيقاً قال : حدثنا خباب قال : هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتغي وجه الله ،
فوجب أجرنا على الله، فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئاً ، منهم مصعب بن عمير ، قتل
يوم أحد ، فلم نجد شيئاً نكفنه فيه إلا نمرة كنا إذا غطينا رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا
بها رجليه خرج رأسه ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعطي بها رأسه ، ونجعل
على رجليه إذخراً ، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهد بها - واللفظ لإسماعيل.
عليه، فقام إليه، إلى أن قال: ثم صلى عليه، ومشى معه، فقام على قبره، حتى فرغ منه)) فإنه
صريح في أنه صلى الله عليه وسلم كان مع الجنازة إلى أن أتى به القبر ، وهذا الحديث يفيد أنه جاء بعد
ذلك وألبسه القميص بعد ، وقد تكلف بعضهم في التوفيق بها لا يدفع الإيراد بالكلية - والله تعالى
أعلم - س . وتحقيق المقام في الفتح .
قوله : إلا قميص عبد الله بن أبي، ففيه أنه إنما ألبسه قميصه مكافأة لقميص أعطاه العباس -س.
قوله : فوجب أجرنا على الله، حيث أوجب على نفسه بوعده - والله أعلم - فى .
قوله : لم يأكل من أجره شيئاً ، كناية عن الغنائم التي تناولها من أدرك زمن الفتوح - ز، س.
قوله : أینعت ، بفتح الهمزة وسكون التحتية ، وفتح النون ، أي نضجت ـ- س ، ز .
قوله : يهد بها ، بفتح أوله وكسر الدال المهملة ، أي يجتنيها ، وقيل: بتثليث الدال
المهملة - س .
١٩٠٣ - خ الجهاد ١٤٢ : ١٤٤/٦.
١٩٠٤ - خ الجنائز ٢٧: ١٤٢/٣، ومناقب الأنصار ٤٥: ٢٢٦/٧، ٢٥٣، والمغازي ١٧، ٢٦: ٣٥٤/٧،
٣٧٥، والرقاق ٧، ١٦ : ٢٤٥/١١، ٢٧٣، م الجنائز ٦٤٩/٢:١٣، د الوصايا ١١: ٢٩٦/٣، ت
المناقب ٥٤ : ٦٩٢/٥، حم: ١٠٩/٥، ١١٢ - المزي: ٣/ ٣٥١٤/١١٤.
٥٧٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب: ٤١، ٤٢ حديث: ١٩٠٥، ١٩٠٦
٤١ - كيف يكفن المحرم إذا مات
١٩٠٥ - أخبرنا عتبة بن عبد الله قال: حدثنا يونس بن نافع ، عن عمرو بن
دينار ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« اغسلوا المحرم في ثوبيه اللذين أحرم فيهما، واغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه ،
ولا تمسوه بطيب ، ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة محرما».
٤٢ - المسك
١٩٠٦ - أخبرنا محمود بن غيلان قال : حدثنا أبو داود وشبابة قالا : حدثنا
قوله : اغسلوا المحرم ، ظاهره أن المراد كل محرم ، وكونه جاء في مخصوص لا يضر ، إذ
العبرة لعموم اللفظ ، ومن لا يرى عموم الحكم يحمل اللام على العهد ، أي ذلك المحرم الذي هو مورد
الكلام ، ويرى أن الحكم مخصوص به ، ولا يخفى أن الأصل هو العموم ، وإن كان اللفظ مخصوصاً ،
فلابد لمدعي الخصوص من دليل، وما ذكروا من حديث ((ينقطع عمل الميت)) لا يصلح له - فليتأمل،
ثم ظاهر الحديث أنه يكفن فيما يغسل فيه من الثوبين - قاله السندي .
وتعقبه بعض من همش الكتاب بأن هذا واقعة عين لا عموم لها، وتمسك بلفظ: «فإنه يبعث
ملبيا إلى يوم القيامة - انتهى. ويجاب عنه بما قال الحافظ في الفتح [١٣٧/٣]: إن الحديث ظاهر في
أن العلة المذكورة كونه في النسك ، وهي عامة في كل محرم ، والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن
النبي صلى الله عليه وسلم ثبت لغيره حتى يتضح التخصيص ، انتهى بتصرف .
قوله : ولا تمسوه ، بضم التاء وكسر الميم ، من الإمساس - س .
قوله : ولا تخمروا ، أي لا تغطوا ـــ س .
١٩٠٥ - خ الجنائز ١٩ - ٢١: ١٣٦/٣، ١٣٧، وجزاء الصيد ٢٠، ٢١: ٦٤/٤، م الحج ١٤: ٨٦٥/٢،
د الجنائز ٨٤ : ٥٦٠/٣، ت الحج ١٠٥: ٢٨٦/٣، ق فيه ٨٩: ١٠٣٠/٢، حم: ٢١٥/١،
٢٦٦، ٢٨٦، ٣٤٦، وأعاده المؤلف في الحج ٤٧، ٩٧ - ١٠١: بأرقام ٢٧١٤، ٢٧١٥، ٢٨٥٦
- ٢٨٦١ - المزي: ٥٥٨٢/٤٣٣/٤.
١٩٠٦ - م الأدب ٥: ١٧٦٦/٤، دالجنائز ٣٧: ٥١٠/٣، ت فيه ١٦: ٣١٧/٣، حم: ٣٦/٣، ٤٠، ٤٦،
٦٢، وأعاده المؤلف في الزينة ٣٣، ٧٥: بأرقام ٥١٢٢، ٥٢١٦ _ المزي: ٤٣١١/٤٥٤/٣.
٥٧٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٤٣ حديث : ١٩٠٧، ١٩٠٨
شعبة ، عن خليد بن جعفر ، سمع أبا نضرة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: ((أطيب الطيب المسك)) .
١٩٠٧ - أخبرنا علي بن حسين الدرهمي قال: حدثنا أمية بن خالد ، عن
المستمر بن الريان ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: «من خير طيبكم المسك» .
٤٣ - الإذن بالجنازة
١٩٠٨ - أخبرنا قتيبة في حديثه ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي أمامة
ابن سهل بن حنيف أنه أخبره أن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم
بمرضها - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المساكين ويسأل عنهم - فقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ماتت فآذنوني)) فأخرج بجنازتها ليلاً وكرهوا أن
يوقظوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر
بالذي كان منها، فقال: ((ألم آمركم أن تؤذنوني بها ؟)) قالوا : يا رسول الله ! كرهنا أن
نوقظك ليلاً، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صف بالناس على قبرها ، وكبر
قوله: (( أطيب الطيب)) أي من أطيب الطيب، كما في الرواية الآتية - س .
قوله : الإذن ، أي الإعلام بالجنازة إذا انتهى أمرها ليصلى عليها - كذا في الفتح، والمراد
أن هذا ليس من النعي المنهى عنه - والله أعلم .
قوله : صف بالناس ، فيه تكرار الصلاة إذ يستبعد من الصحابة دفنها بلا صلاة ،
والصلاة على القبر بعد الصلاة على الميت ، ومن لم ير ذلك يحمل على الخصوص - س.
ودعوى الخصوص تحتاج إلى دليل - فى . ورد الخصوص من الحنفية صاحب التعليق الممجد
( ص ١٧١) .
قوله : حتى صف بالناس ، وفي بعض النسخ : الناس .
١٩٠٧ - صحيح الإسناد ، انظر رقم ١٩٠٦ - المزي: ٤٣٨١/٤٧١/٣.
١٩٠٨ - صحيح، تفرد به المؤلف وأعاده في ٧١، ٧٦: بأرقام ١٩٧١، ١٩٨٣ - المزي: ١٣٧/٦٦/١.
٥٧٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٤٤ حديث : ١٩٠٩، ١٩١٠
أربع تكبيرات .
٤٤ - السرعة بالجنازة
١٩٠٩ - أخبرنا سويد بن نصر قال : أخبرنا عبد الله ، عن ابن أبي ذئب ، عن
سعيد المقبري ، عن عبد الرحمن بن مهران ، أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : ((إذا وضع الرجل الصالح على سريره قال : قدموني ، قدموني ؛ وإذا
وضع الرجل - يعني السوء - على سريره قال: يا ويلتي أين تذهبون بي؟)).
١٩١٠ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، أنه
سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا وضعت الجنازة
فاحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت صالحة قالت : قدموني، قدموني، وإذا كانت
قوله : ((قال: قدموني)) كان يعتقد أنهم يسمعون قوله فيقول لهم ذلك ، أو أنه تعالى يجري
على لسانه ذلك ليخبر عنه رسوله صلى الله عليه وسلم للناس فتحصل الفائدة بواسطة ذلك الإخبار -
والله تعالى أعلم - س .
قوله: ((إذا وضعت الجنازة)) يحتمل أن المراد بالجنازة الميت ، أي إذا وضعت الميت على
السرير، ويحتمل أن المراد بها السرير، أي إذا وضع على الكتف، والأول أولى لقوله بعد ذلك ((فإن
كانت صالحة)) فإن المراد هناك الميت، ويؤيده حديث أبي هريرة: ((إذا وضع الرجل الصالح على
سريره)) كذا قيل، قلت: بل هو المتعين، إذ على الثاني يكون قوله: ((فاحتملها الرجال على أعناقهم))
تكرارا ، ولا يمكن جعله تأكيداً إذ لا يناسبها الفاء - فليتأمل.
نعم ضمير (( احتملها )) بالسرير أنسب إذ هو المحمول أصالة والميت تبعاً، لكن يكفي في
صحة إرادة الميت کونه محمولاً تبعاً ، ويحتمل أن يكون المراد بالضمیر السرير بالاستخدام - س .
قوله: قالت: (( قدموني)) قيل: يحتمل أن القائل الروح، أو الجسد بواسطة رد الروح إليه ،
وقوله: (( يسمع صوتها إلخ)) يدل على أنه قول بلسان القال لا بلسان الحال - س.
١٩٠٩ - صحيح، تفرد به المؤلف، وانظر حم: ٢٩٢/٢، ٤٧٤، ٥٠٠ - المزي: ١٣٦٢٣/١٥٣/١٠.
١٩١٠ - خ الجنائز ٥٠، ٥٢، ٩٠: ١٨٢/٣، ١٨٤، ٢٤٤، حم: ٤١/٣، ٥٨ _ المزي: ٤٤٨/٣/ ٤٢٨٧.
٥٧٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٤٤ حديث : ١٩١١، ١٩١٢
غير صالحة قالت : يا ويلها ! إلى أين تذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شئ إلا الإنسان ،
ولو سمعها الإنسان لصعق )) .
١٩١١ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي
هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أسرعوا بالجنازة ، فإن تك صالحة فخير
تقدمونها إليه ، وإن تك غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم)) .
١٩١٢ - أخبرنا سويد قال: حدثنا عبد الله ، عن يونس، عن الزهري قال:
حدثني أبو أمامة بن سهل ، أن أبا هريرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((أسرعوا بالجنازة ، فإن كانت صالحة قدمتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك
کانت شراً تضعونه عن رقابکم » .
قوله: ((ولو سمعها)) أي صوت النفس الغير صالحة (( لصعق)) أي يغشى عليه من شدة
ذلك الصوت ، فإنه يصيح بصوت منكر ، وأما الصالح فبخلافه ، وقيل : يحتمل الصعق من الصوت
الصالح أيضاً لكونه غير مألوف ، قلت : وهذا مبني على أن المراد لو سمعه أحياناً وإلا فلو سمعه على
الدوام لما بقي غير مألوف - والله أعلم - س .
قوله: ((أسرعوا)) ظاهره الأمر للحملة بالإسراع في المشي، ويحتمل الأمر بالإسراع في
التجهيز ، وقال النووي: الأول هو المتعين لقوله: (( فشر تضعونه عن رقابكم)) ولا يخفى أنه يمكن
تصحيحه على المعنى الثاني بأن يجعل الوضع عن الرقاب كناية عن التبعيد عنه وترك التلبس به - س .
قوله: (( فخير تقدمونها إليه)) الظاهر أن التقدير : فهي خير ، أي الجنازة بمعنى الميت
لمقابلته بقوله: ((فشر)) فحينئذ لا بد من اعتبار الاستخدام في ضمير ((إليه)) الراجع إلى الخير، ويمكن
أن يقدر (( فلها خير)) أو (( فهناك خير)) لكن لا تساعده المقابلة ـ- والله أعلم - س .
١٩١١ - خ الجنائز ٥١: ١٨٢/٣، م فيه ١٦: ٦٥١/٢، ٦٥٢، د فيه ٥٠: ٥٢٣/٣، ت فيه ٣٠،
٣٣٥/٣، ق فيه ١٥: ٤٧٤/١، ط فيه ١٦: ٢٤٣/١، حم: ٢٤٠/٢ _ المزي: ١٢/١٠/
١٣١٢٤ .
١٩١٢ - صحيح، انظر رقم ١٩١١ - المزي: ١٢١٨٧/٢٩٥/٩.
٥٧٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٤٤ حديث : ١٩١٣ - ١٩١٥
١٩١٣ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا عيينة بن
عبد الرحمن بن جوشن قال : حدثني أبي قال: شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة، وخرج
زياد يمشي بين يدي السرير، فجعل رجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير
ويمشون على أعقابهم ويقولون: رويداً رويداً، بارك الله فيكم، فكانوا يدبون دبيباً، حتى
إذا كنا ببعض طريق المربد لحقنا أبو بكرة على بغلة ، فلما رأى الذي يصنعون حمل عليهم
ببغلته وأهوى إليهم بالسوط، وقال: خلوا، فوالذي! أكرم وجه أبي القاسم صلى الله عليه
وسلم لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد نرمل بها رملاً، فانبسط القوم.
١٩١٤ - أخبرنا علي بن حجر، عن إسماعيل وهشيم ، عن عيينة بن عبد الرحمن
عن أبيه ، عن أبي بكرة قال : لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنا لنكاد
فرمل بها رملاً - واللفظ حديث هشيم .
١٩١٥ - أخبرني يحيى بن درست قال: حدثنا أبو إسماعيل ، عن يحيى ، أن أبا
سلمة حدثه ، عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا مرت بكم
قوله: ((جوشن)) كذا في المصرية ، وفي الهندية: (( يونس))، والأول هو الصحيح، كما في
التقريب ، وضبطه بقوله : بجيم ومعجمة مفتوحتين بينهما واو ساكنة ؛ وهكذا في المغني - فى .
قوله : رويداً ، أي أمهلوا ولا تسرعوا - س .
قوله : يدبون ، أي يبطئون في المشي - س .
قوله : المربد ، بكسر ميم وفتح باء ، موضع بالبصرة - س .
قوله : واهوى ، أي مد يده إلى السوط ليسوقھم به - س .
قوله : خلوا ، أي التضييق - س .
قوله: نرمل، من باب ((نصر)) رملاً، بفتحتين ، أي نسرع في المشي - س.
١٩١٤،١٩١٣ - صحيح، د الجنائز ٥٠: ٥٢٤/٣، مختصراً، حم: ٣٨/٥ _ المزي: ١١٦٩٥/٥٤/٩.
١٩١٥ - خ الجنائز ٤٨: ١٧٨/٣، م فيه ٢٤، ٦٦٠/٢، د فيه ٤٧: ٥١٨/٣، ت فيه ٥١: ٣٦١/٣،
حم: ٢٥/٣، ٤١، ٥١، ٨٥، ٩٧، وأعاده المؤلف في ٤٥، ٨٠: بأرقام ١٩١٨، ٢٠٠٠ =
٥٧٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٩ - الجنائز
باب : ٤٥ حديث : ١٩١٦ - ١٩١٨
جنازة فقوموا ، فمن تبعها فلا يقعد ، حتى توضع)).
٤٥ - باب الأمر بالقيام للجنازة
١٩١٦ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عامر
ابن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا رأى أحدكم الجنازة فلم يكن ماشياً
معها فليقم ، حتى تخلفه ، أو توضع من قبل أن تخلفه)) .
١٩١٧ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه ،
عن عامر بن ربيعة العدوي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا رأيتم
الجنازة فقوموا حتی تخلفکم ، أو توضع)) .
١٩١٨ - أخبرنا علي بن حجر قال : حدثنا إسماعيل ، عن هشام ؛ ح وأخبرنا
إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا خالد قال : حدثنا هشام ؛ عن يحيى ، عن أبي سلمة ،
قوله: ((فقوموا)) قال القاضي عياض: اختلف الناس في هذه المسألة ، فقال مالك وأبو
حنيفة والشافعي : القيام منسوخ ، وقال أحمد وإسحاق وبعض المالكية : هو مخير ، واختلفوا في قيام من
يشيعها عند القبر، فقال جماعة من الصحابة والسلف : لا يقعد حتى توضع ، قالوا : والنسخ إنما هو في
قيام من مرت به ، وقال به الأوزاعي ومحمد بن الحسن ؛ وقال النووي : المشهور في مذهبنا أن القيام
ليس مستحباً ، وقالوا : هو منسوخ بحديث علي ، واختار المتولي من أصحابنا أنه مستحب . وهذا هو
المختار ، فيكون الأمر به للندب ، والقعود بياناً للجواز، ولا تصح دعوى النسخ في مثل هذا لأن
النسخ إنما یکون إذا تعذر الجمع بين الأحاديث ، ولم يتعذر - س ، ز .
قوله : حتى تخلفه ، بضم تاء وتشديد لام ، أي تتجاوزه وتجعله خلفها ، ونسبة التخليف إلى
الجنازة مجازية ، والمراد تخليف حاملها - والله أعلم - س .
=
- المزي : ٤٤٢٠/٤٩٢/٣.
١٩١٦، ١٩١٧ - خ الجنائز ٤٦، ٤٧: ١٧٧/٣، ١٧٨، م فيه ٢٤: ٦٥٩/٢، ٦٦٠، د فيه ٤٧ :
٥١٨/٣، ت فيه ٥١، ٣٦٠/٣، ق فيه ٣٥: ٤٩٢/١ - المزي: ٥٠٤١/٢٢٩/٤.
١٩١٨ - صحيح ، انظر رقم ١٩١٥ .
٥٨٠