النص المفهرس

صفحات 281-300

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح باب: ٢٨٥، ٢٨٦ حديث: ١٣٤٨، ١٣٤٩
جعلته لي عصمة ، وأصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي ، اللهم ! إني أعوذ برضاك
من سخطك، وأعوذ ــ يعني- بعفوك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا مانع لما أعطيت،
ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد » قال : وحدثني كعب أن صهيباً حدثه
أن محمداً صلى الله عليه وسلم كان يقولهن عند انصرافه من صلاته .
٢٨٥ _ باب التعوذ في دبر الصلاة (ت ٥٤٣)
١٣٤٨ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى، عن عثمان الشحام ، عن
مسلم بن أبي بكرة قال : كان أبي يقول في دبر كل صلاة: ((اللهم ! إني أعوذ بك من
الكفر والفقر ، وعذاب القبر)) فكنت أقولهن ، فقال أبي : أي بني ! عمن أخذت هذا ؟
قلت : عنك ، قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولهن في دبر الصلاة .
٢٨٦ - عدد التسبيح بعد التسليم (ت ٥٤٤)
١٣٤٩ - أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي قال: حدثنا حماد ، عن عطاء بن
السائب ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا دخل الجنة ، وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل))
قوله : عصمةً ، بكسر العين ، أي يعصمني من النار وغضب الجبار - س .
قوله : نقمتك ، بكسر ، أو فتح ، وبفتحتين ، ضد النعمة ـ- س .
قوله : منك ، أي من عقابك ــ ف .
قوله : كل صلاة، وفي بعض النسخ: ((كل الصلاة)).
قوله : (( خلتان )) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام ، أي خصلتان ــ س .
قوله: ((لا يحصيهما)) من الإحصاء ، أي لا يحافظ ولا يداوم عليهما - س.
١٣٤٨ - صحيح الإسناد، تفرد به المؤلف ، وأعاده في الاستعاذة ١٦ : برقم ٥٤٦٧ _ المزي: ٩/ ١١٧٠٦/٥٧.
١٣٤٩ - صحيح، د الأدب ١٠٩: ٣٠٩/٥، ت الدعوات ٢٥: ٤٧٨/٥، ق الإقامة ٣٢ : ٢٩٩/١، حم:
١٦٠/٢، ٢٠٥، والمؤلف في عمل اليوم والليلة ٢٣٤، ٢٣٦: رقم ٨١٣، ٨١٩ _ المزي: ٦/
٨٦٣٨/٢٩٦ .
٢٨١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢٨٧ حديث : ١٣٥٠
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الصلوات الخمس ، يسبح الله أحدكم في
دبر كل صلاة عشراً ، ويحمد عشراً ، ويكبر عشراً ، فهي خمسون ، ومائة على اللسان ،
وألف وخمس مائة في الميزان )) وأنا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقدهن بيده ،
(( وإذا أوى أحدكم إلى فراشه أو مضجعه يسبح ثلاثاً وثلاثين ، ويحمد ثلاثاً وثلاثين ،
وكبر أربعاً وثلاثين، فهي مائة على اللسان، وألف في الميزان)) قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ((فأيكم يعمل في كل يوم وليلة ألفين وخمسمائة سيئة ؟ )) قيل : يا رسول
الله ! وكيف لا يحصيهما فقال: ((إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في صلاته فيقول: أذكر
کذا ، أذکر کذا ، أو یأتیه عند منامه فینیمه )) .
٢٨٧ - نوع آخر من عدد التسبيح (ت ٥٤٥)
١٣٥٠ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن سمرة ، عن أسباط قال : حدثنا عمرو بن
قوله : ((الصلوات الخمس)) مبتدأ خبره الجملة التي بعده ، والعائد محذوف ، أي دبر كل
صلاة منها - س .
قوله: ((على اللسان)) وفي بعض النسخ: ((في اللسان)) .
قوله : يعقدهن ، أي يضبطهن ، ويحفظ عددهن ، أو يعقد لأجلهن بيده ـ- س .
قوله : (( يسبح)) وفي بعض النسخ: ((سبح)) .
قوله: ((ويحمد)) وفي بعض النسخ: ((حمد)).
قوله : (( فأيكم يعمل)) أي لتساوي هذه الحسنات ، ولا يبقى منها شئ ، أي بل السيئات في
العادة أقل من هذا العدد ، فتغلب عليها هذه الحسنات الحاصلة بهذا الذكر المبارك ـ- س .
قوله: ((لا يحصيهما))، وفي بعض النسخ: ((لا نحصيهما)).
قوله: ((أو يأتيه)) وفي بعض النسخ: ((ويأتيه)) .
قوله : فينيمه ، من أنام - س .
١٣٥٠ _ م المساجد ٢٦ : ٤١٨/١، ت الدعوات ٢٥: ٥٧٩/٥، والمؤلف في عمل اليوم والليلة ٥٩:
رقم ١٥٥ _ المزي : ١١١١٥/٣٠٣/٨.
٢٨٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢٨٨ حديث : ١٣٥١
قيس ، عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن كعب بن عجرة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: (( معقبات لا يخيب قائلهن : يسبح الله في دبر كل صلاة ثلاثاً
وثلاثين، ويحمده ثلاثاً وثلاثين ، ويكبره أربعاً وثلاثين)).
٢٨٨ - نوع آخر من عدد التسبيح (ت ٥٤٦)
١٣٥١ - أخبرنا موسى بن حزام الترمذي قال: حدثنا يحيى بن آدم ، عن ابن
إدریس ، عن هشام بن حسان ، عن محمد بن سیرین ، عن کثیر بن أفلح ، عن زيد بن
قوله: ((معقبات)) اسم فاعل على التعقيب ، أي إذا كان يعقبه بعضها بعضاً ، أو تعقب
لصاحبها عاقبة حميدة - س .
قال في النهاية : سميت معقبات لأنها تعاد مرة بعد مرة ، أو لأنها تقال عقب الصلاة ، والعقب
من كل شئ ما جاء عقب ما قبله . وقال النووي : هذا الحديث ذكره الدارقطني في استدراكاته على
مسلم ، وقال : الصواب أنه موقوف على كعب ، لأن من رفعه لا يقاومون من وقفه في الحفظ . قال
النووي : وهذا مردود ، لأن الرفع مقدم على الوقف على الصحيح الذي عليه الأصوليون والفقهاء
والمحققون من المحدثين ، منهم البخاري وآخرون ، ولو كان عدد الواقفين أكثر لأن الرفع زيادة ثقة ،
فوجب قبولها ، ولا ترد لنسيان أو تقصير حصل ممن وقف - زهر .
قوله: ((لا يخيب قائلهن)) عن أجرهن ، أي كيف ما كان ولو عن غفلة، هذا هو ظاهر
هذا اللفظ . والله تعالى أعلم. وقد ذكر بعضهم أنه لا أجر في الأذكار إذا كانت عن غفلة سوى
القراءة - س .
قوله: ((دبر كل صلاة)) قال النووي: هو بضم الدال ، هذا هو المشهور في اللغة ،
والمعروف في الروايات ، وقال أبو عمر المطرز في كتابه اليواقيت: دبر كل شئ، بفتح الدال ، آخر
أوقاته من الصلاة وغيرها ، قال : هذا هو المعروف في اللغة ، وأما الجارحة فبالضم ، وقال الداودي
عن ابن الأعرابي : دبر الشئ ودبره بالضم والفتح آخر أوقاته ، والصحيح الضم ، ولم يذكر الجوهري
وآخرون غيره - زهر .
قوله : ابن إدريس ، أي عبد الله بن إدريس الأودي ، أحد الأعلام - من الخلاصة .
١٣٥١ - صحيح الإسناد، حم: ١٨٤/٥، ١٩٠ _ المزي: ٣٧٣٦/٢٢٥/٣.
٢٨٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢٨٩ حديث : ١٣٥٢، ١٣٥٣
ثابت قال : أمروا أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، ويحمدوا ثلاثاً وثلاثين، ويكبروا
أربعاً وثلاثين ، فأتى رجل من الأنصار في منامه فقيل له : أمركم رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين ، وتحمدوا ثلاثاً وثلاثين ، وتكبروا أربعاً
وثلاثين ؟ قال : نعم ، قال : فاجعلوها خمساً وعشرين ، واجعلوا فيها التهليل ، فلما
أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: ((اجعلوها كذلك)).
١٣٥٢ - أخبرنا عبيد الله بن عبد الكريم أبو زرعة الرازي قال: حدثنا أحمد بن
عبد الله بن يونس قال : حدثني علي بن الفضيل بن عياض، عن عبد العزيز بن أبي رواد ،
عن نافع ، عن ابن عمر أن رجلاً رأى فيما يرى النائم ، قيل له : بأي شئ أمركم نبيكم
صلى الله عليه وسلم؟ قال : أمرنا أن نسبح ثلاثاً وثلاثين ، ونحمد ثلاثاً وثلاثين ، ونكبر
أربعاً وثلاثين، فتلك مائة، قال : سبحوا خمساً وعشرين، واحمدوا خمساً وعشرين، وكبروا
خمساً وعشرين ، وهللوا خمساً وعشرين ، فتلك مائة ، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي صلى
الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((افعلوا كما قال الأنصاري)) .
٢٨٩ - نوع آخر من عدد التسبيح (ت ٥٤٧)
١٣٥٣ - أخبرنا محمد بن بشار قال : حدثنا محمد ، حدثنا شعبة ، عن محمد بن
عبد الرحمن مولى آل طلحة قال : سمعت كريباً، عن ابن عباس، عن جويرية بنت الحارث
قوله : فقيل ، وفي بعض النسخ : فقال .
قوله: ((فاجعلوها)) كذلك هذا يقتضي أنه الأولى لكن العمل على الأول لشهرة أحاديثه
- والله تعالى أعلم - وليس هذا من العمل برؤيا غير الأنبياء ، بل هو من العمل بقوله صلى الله عليه
وسلم ، فيمكن أنه علم بحقيقة الرؤيا بوحي أو إلهام ، أو بأي وجه كان - والله تعالى أعلم - سندي.
قوله : عن جويرية ، هي أم المؤمنين رضي الله عنها - خلاصة .
١٣٥٢ - حسن صحيح ، تفرد به المؤلف - المزي: ٧٧٦٨/١١٦/٦.
١٣٥٣ - م الدعاء ١٩: ٢٠٩٠/٤، ت الدعوات ١٠٤: ٥٥٦/٥، ق الأدب ٥٦: ١٢٥١/٢، حم: ٦/
٣٢٥، والمؤلف في عمل اليوم والليلة ٦٢: رقم ١٦١، ١٦٢ - المزي: ١٥٧٨٨/٢٧٥/١١.
٢٨٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢٨٩ حديث : ١٣٥٣
أن النبي صلى الله عليه وسلم مر عليها وهي في المسجد تدعو ، ثم مر بها قريباً من نصف
النهار، فقال لها: ((ما زلت على حالك؟)) قالت: نعم، قال: ((ألا علمك ــ يعني
كلمات - تقولينهن : سبحان الله عدد خلقه، سبحان الله عدد خلقه ، سبحان الله عدد
قوله : « تقولینهن)) أي موضع تمام ما اشتغلت به من الأذكار ـ- س .
قوله: ((عدد خلقه إلخ)) هو وما عطف عليه منصوبات بنزع الخافض، أي بعدد جميع مخلوقاته
وبمقدار رضا ذاته الشريفة ، أي بمقدار يكون سبباً لرضاه تعالى ، أو بمقدار يرضى به لذاته ويختاره ،
فهو مثل ما جاء ((وملء ما شئت من شئ بعد)) وفيه إطلاق النفس عليه تعالى من غير مشاكلة، وبمقدار
ثقل عرشه، وبمقدار زيادة كلماته، أي بمقدار يساويهما يساوي العرش وزناً، والكلمات عدداً؛ وقيل :
نصب الكل على الظرفية بتقدير : قدر ، أي قدر عدد مخلوقاته ، وقدر رضا ذاته ، فإن قلت : كيف
يصح تقييد التسبيح بالعدد المذكور مع أن التسبيح هو التنزيه عن جميع ما لا يليق بجنابه الأقدس ، وهو
أمر واحد في ذاته لا يقبل التعدد ، وباعتبار صدوره عن المتكلم لا يمكن اعتبار هذا العدد فيه ، لأن
المتكلم لا يقدر عليه ، ولو فرض قدرته عليه أيضاً لما صح هذا العدد بالتسبيح إلا بعد أن صدر منه
هذا العدد، أو عظم على ذلك، وأما بمجرد أنه قال مرة: ((سبحان الله)) لا يحصل منه هذا العدد ،
قلت : لعل التقييد بملاحظة استحقاق ذاته الأقدس الأطهر أن يصدر من المتكلم التسبيح بهذا العدد ،
فالحاصل أن العدد ثابت لقول المتكلم ، لكن لا بالنظر إلى الوقوع، بل بالنظر إلى الاستحقاق ، أي
هو تعالى حقيق بأن يقول المتكلم : التسبيح في حقه بهذا العدد - والله تعالى أعلم - س.
قوله: ((عدد خلقه)) قال الشيخ أكمل الدين في شرح المشارق : تقديره عدداً كعدد خلقه ،
قال: ومعنى ((رضا نفسه)) غير منقطع، فإن رضاه عمن رضي من الأنبياء والأولياء وغيرهم لا ينقطع
ولا ينقضي ، قال: ومعنى ((وزنة عرشه)) أي بمقدار وزنه، يريد عظم قدرها، قال: قوله ((ومداد
كلماته)) يجوز أن يكون المراد قطر البحار لقوله تعالى : ﴿ قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي ﴾
ويجوز أن يكون المراد به مصدر ((عدد)) ومداد الكلمات المدد الواصل من الفيض الالهي على أعيان
الممكنات واحداً فواحداً بحسب ما يتعلق بشخصه ، وقال في النهاية : مداد كلماته ، أي مثل عددها ،
وقيل : قدر ما يوازيها في الكثرة عيار كيل أو وزن ، أو ما أشبهه ، وهذا تمثيل يراد به التقريب ، لأن
الكلام لا يدخل في الكيل والوزن ، وإنما يدخل في العدد ، والمداد مصدر كالمدد ، وهو ما يكثر به
ويزاد - انتهى .
٢٨٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب: ٢٩١،٢٩٠ حديث: ١٣٥٤، ١٣٥٥
خلقه : سبحان الله رضى نفسه١ ، سبحان الله رضى نفسه ، سبحان رضى نفسه ، سبحان
الله زنة عرشه ، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله زنة عرشه ، سبحان الله مداد كلماته ،
سبحان الله مداد كلماته ، سبحان الله مداد كلماته )) .
٢٩٠ - نوع آخر (ت ٥٤٨)
١٣٥٤ _ أخبرنا على بن حجر قال : حدثنا عتاب - هو ابن بشير -، عن
خصيف ، عن عكرمة ومجاهد ، عن ابن عباس قال : جاء الفقراء إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله ! إن الأغنياء يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم،
ولهم أموال يتصدقون بها ويعتقون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا صليتم فقولوا :
سبحان الله ثلاثاً وثلاثين ، والحمد لله ثلاثاً وثلاثين ، والله أكبر ثلاثاً وثلاثين ، ولا إله إلا
الله عشراً ، فإنکم تدر كون بذلك من سبقکم و تسبقون من بعدكم )) .
٢٩١ - نوع آخر (ت ٥٤٩ )
١٣٥٥ - أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله النيسابوري ، حدثني أبي قال :
وقال الخطابي : المداد بمعنى المدد ، وقيل : جمعه ، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في
فتاواه : قد يكون بعض الأذكار أفضل من بعض لعمومها وشمولها واشتمالها على جميع الأوصاف السلبية
والذاتية والفعلية ، فيكون القليل من هذا النوع أفضل من الكثير من غيره ، كما جاء في قوله صلى الله
علیه وسلم « سبحان الله عدد خلقه » - زهر .
قوله: ((ويعتقون)) وفي بعض النسخ: ((ينفقون)).
قوله: (( من سبقكم)) أي فضلاً، وكذا ((من بعدكم)) أي فضلاً، ولا عبرة بالسبق والتأخر
الزمانيين - والله تعالى أعلم - س .
١٣٥٤ - صحيح الإسناد ، ت الصلاة ١٨٦: ٢٦٥/٢ وقد ورد عند خ من حديث أبي هريرة بدون ذكر
((عشراً)) - المزي : ٦٠٦٨/١٢٩/٥ .
١٣٥٥ - صحيح الإسناد، تفرد به المؤلف - المزي: ١٥٤٥٢/٨٨/١١.
١ - في بعض النسخ: ((ثلاث مرات)).
٢٨٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢٩٣،٢٩٢ حديث : ١٣٥٧،١٣٥٦
حدثني إبراهيم - يعني ابن طهمان -، عن الحجاج بن الحجاج ، عن أبي الزبير، عن أبي
علقمة ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من سبح في دبر
صلاة الغداة مائة تسبيحة ، وهلل مائة تهليلة، غفر له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر)).
٢٩٢ - باب عقد التسبيح (ت ٥٥٠)
١٣٥٦ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني والحسين بن محمد الذارع -
واللفظ له - قالا: حدثنا عثام بن علي قال: حدثنا الأعمش ، عن عطاء بن السائب عن
أبيه ، عن عبد الله بن عمرو قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعقد التسبيح .
٢٩٣ _ باب ترك مسح الجبهة بعد التسليم (ت ٥٥١)
١٣٥٧ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا بكر - وهو ابن مضر -، عن ابن
الهاد، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدري قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاور في العشر الذي في وسط الشهر ، فإذا كان من
حين يمضي عشرون ليلة ، ويستقبل إحدى وعشرين يرجع إلى مسكنه ، ويرجع من كان
يجاور معه، ثم إنه أقام في شهر جاور فيه تلك الليلة التي كان يرجع فيها ، فخطب الناس ،
فأمرهم بما شاء الله، ثم قال: ((إني كنت أجاور هذه العشر، ثم بدا لي أن أجاور هذه
العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليثبت في معتكفه، وقد رأيت هذه الليلة فأنسيتها ،
قوله : دبر صلاة الغداة ، أي على الدوام ، أو ولو مرة ، وهو الأظهر ، والمراد أنه إذا سبح
غفر له ما سبق فعله هذا من الذنوب - والله أعلم - س .
قوله : عثام ، بفتح أوله وتشديد المثلثة - خلاصة .
قوله : يجاور ، أي يعتكف ، أي قبل أن يلتزم العشر الأواخر - س .
قوله: ((هذه الليلة)) أي ليلة القدر - س .
قوله: (( فأنسيتها)) على بناء المفعول - س .
١٣٥٦ - صحيح، د الصلاة ٣٥٩: ١٧٠/٢، ت الدعوات ٧٢ : ٥٢١/٥ _ المزي: ٨٦٣٧/٢٩٦/٦.
١٣٥٧ - صحيح ، انظر رقم ١٠٩٦ .
٢٨٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢٩٤ حديث : ١٣٥٨، ١٣٥٩
فالتمسوها في العشر الأواخر في كل وتر ، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين - قال أبو
سعيد : فمطرنا ليلة إحدى وعشرين ، فوكف المسجد في مصلى رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ، ووجهه مبتل من ماء وطين .
٢٩٤ _ باب قعود الإمام في مصلاه بعد التسليم (ت ٥٥٢)
١٣٥٨ - أخبرنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن جابر بن
سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر قعد في مصلاه ، حتى
تطلع الشمس .
١٣٥٩ - أخبرنا أحمد بن سليمان، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير وذكر آخر،
عن سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة : كنت تجالس رسول الله صلى الله عليه
وسلم ؟ قال : نعم ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الفجر جلس في مصلاه
قوله: فمطرنا، وفي بعض النسخ: مطرنا، أي بدون ((فى)) وهو على بناء المفعول - س.
قوله : ليلة إحدى وعشرين ، فهي كانت ليلة القدر تلك السنة لصدق ما ذكر صلى الله
عليه وسلم من علامة ليلة القدر في تلك السنة بقوله : (( وقد رأيتني أسجد )) - س .
قوله : فوکف ، أي سال ـ- س .
قوله : وجهه مبتل ، فما بقي وجهه الكريم صلى الله عليه وسلم كذلك إلا لأنه ما مسح
جبهته - س .
قوله : قعد في مصلاه ، فما جاء عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم إذا سلم لا يقعد إلا
بمقدار ما يقول: ((اللهم! أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام)) يحمل على
أن المراد كان لا يقعد على هيئته مستقبل القبلة ، أو أنه لا يقعد في صلاة بعدها سنة ، والله أعلم - س
وراجع الفتح (٤٦٣/١ = ٣٣٤/٢) .
١٣٥٨، ١٣٥٩ _ م المساجد ٥٢: ٤٦٣/١، والفضائل ١٧: ١٨١٠/٤، د الصلاة ٣٠١: ٦٥/٢،
ت الصلاة ٢٩٥ : ٤٨٠/٢، حم: ٩١/٥، ٩٧، ١٠٠، ١٠١، ١٠٥، ١٠٧ _ المزي :
٢١٦٨/١٥٥/٢.
٢٨٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢٩٥ حديث : ١٣٦٠، ١٣٦١
حتى تطلع الشمس ، فيتحدث أصحابه ، يذكرون حديث الجاهلية ، وينشدون الشعر ،
ویضحكون ، ویتبسم .
٢٩٥ - باب الانصراف من الصلاة (ت ٥٥٣)
١٣٦٠ - أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة ، عن السدي قال: سألت
أنس بن مالك : كيف أنصرف إذا صليت : عن يميني ، أو عن يساري ؟ قال : أما أنا
فأكثر ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينصرف عن يمينه .
١٣٦١ - أخبرنا أبو حفص عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال : حدثنا
الأعمش ، عن عمارة ، عن الأسود قال : قال عبد الله : لا يجعلن أحدكم للشيطان من
نفسه جزءاً ، يرى أن حتماً عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه ، لقد رأيت رسول الله صلى
قوله : وينشدون الشعر ، من الإنشاد ، ولعله الشعر المشتمل على النصائح ، أو غير المشتمل
على القبائح - س .
قوله : فأكثر ما رأيت إلخ ، إخبار عما رأى ، وكذا حديث ابن مسعود الآتي ، فلا تناقض ،
ولازم الحديثين أنه كان يفعل أحياناً هذا وأحياناً هذا، فدل على جواز الأمرين ، وأما تخطئة ابن مسعود
فإنما هي لاعتقاد أحدهما واجباً بعينه، وهذا خطأ بلا ريب ، واللائق أن ينصرف إلى جهة حاجته ، وإلا
فاليمين أفضل بلا وجوب ، والظاهر أن حاجته صلى الله عليه وسلم غالباً الذهاب إلى البيت ، وبيته إلى
اليسار ، فلذا أكثر ذهابه إلى اليسار - والله تعالى أعلم - س .
قوله : يرى أن حتماً عليه ، وفي بعض النسخ: ((أن حقاً عليه أن لا ينصرف)) إلخ كما في
صحيح البخاري ، وأورد عليه أن ((حتماً)) أو ((حقاً)) نكرة، وقوله: ((أن لا ينصرف)) بمنزلة المعرفة
وتنكير الاسم مع تعريف الخبر لا يجوز ، وأجيب بأنه من باب القلب .
قلت : وهذا الجواب يهدم أساس القاعدة إذ يتأتى مثله في كل مبتدأ نكرة مع تعريف الخبر ،
١٣٦٠ - م المسافرين ٧ : ٤٩٢/١، حم: ٢٨١/٣ - المزي: ٢٢٧/٩٤/١.
١٣٦١ - خ الأذان ١٥٩: ٣٣٧/٢، م المسافرين ٧ : ٤٩٢/١، د الصلاة ٢٠٥: ٦٣٢/١، ق الإقامة
٣٣: ٣٠٠/١، حم: ٣٨٣/١، ٤٢٩، ٤٦٤ _ المزي: ٩١٧٧/١١/٧.
٢٨٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب: ٢٩٦ حديث : ١٣٦٢، ١٣٦٣
الله عليه وسلم أكثر انصرافه عن يساره .
١٣٦٢ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا بقية قال : حدثنا الزبيدي ،
أن مكحولاً حدثه ، أن مسروق بن الأجدع حدثه ، عن عائشة قالت : رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يشرب قائماً ، وقاعداً ويصلي حافياً ومنتعلاً ، وينصرف عن يمينه
وعن شماله .
٢٩٦ _ باب الوقت الذي ينصرف
فيه النساء من الصلاة (ت ٥٥٤ )
١٣٦٣ - أخبرنا علي بن خشرم قال: أخبرنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعي ،
عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : كان النساء يصلين مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم الفجر ، فكان إذا سلم انصرفن متلفعات بمروطهن ، فلا يعرفن من
الغلس .
فما بقي لقولهم بعدم الجواز فائدة ، ثم القلب لا يقبل بلا نكتة ، فلا بد لمن يجوز ذلك من بيان نكتة
في القلب ههنا ، وقيل : بل النكرة المخصصة كالمعرفة ، قلت : ذلك في صحة الابتداء بها ولا يلزم
منه أن يكون الابتداء بها صحيحاً مع تعريف الخبر ، وقد صرحوا بامتناعه ، ويمكن أن يجعل اسم إن
قوله: ((أن لا ينصرف)) وخبره الجار والمجرور، وهو ((عليه)) ويجعل ((حقاً)) أو ((حتماً)) حالاً
من ضمير ((عليه)) أي يرى أن عليه الانصراف عن يمينه فقط حال كونه حقاً لازماً - والله تعالى
أعلم - س .
قوله: قائماً ، أي أحياناً ((وقاعداً)) أي أحياناً أخر ، وكذا تقدير ما بعده ، وإلا يشكل كما
لا يخفى - س .
قوله : متلفعات ، أي متلففات - س .
قوله : بمروطهن ، أي أكيستهن - مجمع .
١٣٦٢ - صحيح الإسناد تفرد به المصنف، حم: ٨٧/٦ - المزي: ١٧٦٥٢/٣٢٣/١٢.
١٣٦٣ - صحيح، انظر رقم ٥٤٦، ٥٤٧ _ المزي: ١٦٥٢١/٥٦/١٢.
٢٩٠

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح باب: ٢٩٧، ٢٩٨ حديث: ١٣٦٤، ١٣٦٥
٢٩٧ - باب النهي عن مبادرة الإمام
بالانصراف من الصلاة ( ت ٥٥٥)
١٣٦٤ - أخبرنا علي بن حجر قال : حدثنا علي بن مسهر، عن المختار بن فلفل ،
عن أنس بن مالك قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، ثم أقبل علينا
بوجهه ، فقال : « إني إمامکم ، فلا تبادروني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا
بالانصراف، فإني أرا کم من أمامي، ومن خلفي )» ثم قال : « والذي نفسي بيده ! لو رأيتم ما
رأيت لضحكتم قليلاً، ولبكيتم كثيراً)) قلنا: ما رأيت يا رسول الله؟ قال: ((الجنة والنار)).
٢٩٨ - باب من صلى مع الإمام حتى ينصرف (ت ٥٥٦)
١٣٦٥ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا بشر - وهو ابن المفضل -
قال : حدثنا داود بن أبي هند ، عن الوليد بن عبد الرحمن ، عن جبير بن نفير، عن أبي
ذر قال : صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان ، فلم يقم بنا النبي صلى
الله عليه وسلم حتى بقي سبع من الشهر ، فقام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل ،
قوله : مبادرة الإمام ، أي السبقة عليه - س .
قوله : فلفل ، بفانين مضمومتين ، ولامين ، الأولى ساكنة - تقريب .
قوله: ((إني إمامكم)) فيه أن امتناع التقدم عليه لكونه إماماً، فيعم الحكم كل إمام ، لا
لكونه نبياً ليختص به - س .
قوله : قال : الجنة والنار، فالجنة تكثر البكاء شوقاً وخوفاً من الحرمان، والنار خوفاً ــ س.
قوله : باب من صلى إلخ ، وفي بعض النسخ : باب ثواب من صلى إلخ .
قوله : بقي سبع ، أي سبع ليال ــ س .
١٣٦٤ _ م الصلاة ٢٥: ٣٢٠/١، حم: ١٠٢/٣، ١٢٦، ١٥٤، ٢١٧، ٢٤٠، ٢٤٥، ٢٩٠ _
المزي : ١٥٧٧/٤٠٣/١.
١٣٦٥ - صحيح، د الصلاة ٣١٨: ١٠٥/٢، ت الصوم ٨١: ١٦٩/٣، ق الإقامة ١٧٣: ٤٢٠/١،
حم : ١٥٩/٥، ١٦٣ وأعاده المؤلف برقم ١٦٠٦ - المزي: ١١٩٠٣/١٥٧/٩.
٢٩١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢٩٩ حديث : ١٣٦٦
ثم كانت سادسة ، فلم يقم بنا ، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب نحو من شطر
الليل ، قلنا: يا رسول الله! لو نفلتنا قيام هذه الليلة! قال: ((إن الرجل إذا صلى مع
الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة )) ثم كانت الرابعة فلم يقم بنا ، فلما بقي ثلث من
الشهر ، أرسل إلى بناته ونسائه وحشد الناس ، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ، ثم
لم يقم بنا شيئاً من الشهر - قال داود : قلت : ما الفلاح ؟ قال : السحور .
٢٩٩ _ باب الرخصة للإمام في تخطي رقاب الناس (ت ٥٥٧)
١٣٦٦ - أخبرنا أحمد بن بكار الحراني قال : حدثنا بشر بن السري ، عن
عمرو بن سعيد بن أبي حسين النوفلي ، عن بن أبي مليكة ، عن عقبة بن الحارث
قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر بالمدينة ، ثم انصرف يتخطى
رقاب الناس سريعاً ، حتى تعجب الناس لسرعته ، فتبعه بعض أصحابه
فدخل على بعض أزواجه ، ثم خرج فقال: ((إني ذكرت وأنا في العصر شيئاً
قوله : ثم كانت سادسة ، أي مما بقي من الليالي الست ، وهي التي تلي ليلة القيام ، وهكذا
الخامسة - س .
قوله : لو نفلتنا قيام هذه الليلة! في الصحاح: نفلتك تنفيلاً، أي أعطيتك نفلاً ، وفي
القاموس : نفله النفل - أي بالتخفيف - وأنفله، ونفله - أي بالتشديد - أي أعطاه إياه، فيجوز
ههنا التخفيف والتشديد ، والمراد : لو قمت بنا هذه الليلة بتمامها - س .
قوله : وحشد الناس ، حشد يحشد ويحشُد ، جَمْع ، وحشد القوم اجتمعوا لأمر واحد ،
کذا في القاموس ، لكن في تعليق السندي : وحشر الناس ، أي جمعھم - فى .
قوله : السحور ، هو بالفتح ، ما يتسحر به من الطعام والشراب ، وبالضم المصدر، والفعل ،
كذا في المجمع - فى .
قوله : ((ذكرت وأنا في العصر)) أي في صلاة العصر، قال السندي : يفيد أن تذكر ما لا
١٣٦٦ - خ الأذان ١٥٨: ٣٣٧/٢، والعمل في الصلاة ١٨: ٨٩/٣، والزكاة ٢٠: ٢٩/٣، والاستئذان
٣٦ : ٦٧/١١ حم: ٧/٤ _ المزي: ٩٩٠٦/٣٠١/٧ .
٢٩٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٣٠٠ حديث : ١٣٦٧
من تبر كان عندنا ، فكرهت أن يبيت عندنا فأمرت بقسمته )) .
٣٠٠ _ باب إذا قيل للرجل : هل صليت ؟
هل يقول : لا ؟ (ت ٥٥٨)
١٣٦٧ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود ومحمد بن عبد الأعلى قالا : حدثنا خالد
- وهو ابن الحارث -، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ،
عن جابر بن عبد الله ، أن عمر بن الخطاب يوم الخندق بعد ما غربت الشمس جعل يسب
كفار قريش ، وقال : يا رسول الله ! ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((فو الله ! ما صليتها)) فنزلنا مع رسول الله صلى
الله عليه وسلم إلى بطحان ، فتوضأ للصلاة ، وتوضأنا لها ، فصلى العصر بعد ما غربت
الشمس ، ثم صلى بعدها المغرب .
آخر كتاب التشهد والسلام والسهو١
يتعلق بالصلاة فيها لا يبطلها ولا ينافي خشوعها - س .
قوله : من تبر ، بکسر تاء وسکون موحدة ، أي من ذهب غير مسکوك ـ- س .
قوله: ((بقسمته)) وفي بعض النسخ: ((بقسمه)) .
قوله : بطحان : بضم باء فسكون عند أهل الحديث ، وبفتح فكسر عند أهل اللغة ، وهو
واد بالمدينة ــ س .
١٣٦٧ - خ المواقيت ٣٦، ٣٨: ٦٨/٢، ٧٢، والأذان ٢٦: ١٢٣/٢، والخوف ٤: ٤٣٤/٢،
والمغازي ٢٩ : ٤٠٥/٧، م المساجد ٣٦: ٤٣٨/١، ت الصلاة ١٨: ٣٣٩/١ - المزي:
٣١٥٠/٣٩٤/٢.
١ - كذا وقع في بعض النسخ .
٢٩٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٢ - الجمعة
باب : ١ حديث : ١٣٦٨
١٢ - كتاب الجمعة
١ - إيجاب الجمعة (ت ٥٥٩)
١٣٦٨ - أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي قال: حدثنا سفيان ، عن أبي
الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ؛ ح وابن طاؤوس ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ؛
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نحن الآخرون السابقون ، بيد أنهم
١٢ - كتاب الجمعة
( أبوابه : ٤٤ ، أحاديثه : ٦٦ )
قوله : إيجاب إلخ : اتفقت الأمة على فرضية الجمعة ، وجلهم على أنها من فروض الأعيان ،
وقد كتب عمر إلى أهل البحرين: ((أن جمعوا حيث ما كنتم)) قال الحافظ: هو يشمل المدن والقرى ؛
وقول علي: ((لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع)) صدر من وجهة سياسية سداً لفتنة خطباء
الخوارج الغاشية في المواضع النائية عن الأمصار الجوامع ، فلا يصلح لمعارضة النصوص الصحيحة
الواضحة - والله أعلم. وراجع الروضة الندية (٨٩) والتعليق المغني (ص ١٦٦ = ٧/٢ ).
قوله: ((نحن الآخرون السابقون)) أي الآخرون زماناً في الدنيا ، الأولون منزلة وكرامة يوم
القيامة ، والمراد أن هذه الأمة وإن تأخر وجودها في الدنيا عن الأمم الماضية فهي سابقة إياهم في الآخرة
بأنهم أول من يحشر ، وأول من يحاسب ، وأول من يقضي بينهم ، وأول من يدخل الجنة ، وفي مسلم :
(( نحن الآخرون من أهل الدنيا والسابقون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق)) وبمعناه ما رواه المصنف
بعد هذا ؛ وقيل : المراد بالسبق إحراز فضيلة اليوم السابق بالفضل وهو يوم الجمعة ؛ وقيل : المراد به
السبق إلى القبول والطاعة التي حرمها أهل الكتاب ، فقالوا : سمعنا وعصينا ؛ والأول أقوى ـ- س .
قوله: ((بيد)) بموحدة ثم تحتية ساكنة ، مثل (( غير)) وزنا ومعنى ، وإعراباً ، وبه جزم الخليل
والكسائي ، ورجحه ابن سيده، وروى ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن الربيع عنه أن معنى ((بيد))
١٣٦٨ - خ الجمعة ١: ٣٥٤/٢، وأحاديث الأنبياء ٥٤: ٥١٥/٦، م الجمعة ٦ : ٥٨٥/٢، حم :
٢٣٦/٢، ٢٤٣، ٢٤٩، ٢٧٤، ٣١٢، ٣٨٨، ٤٩١، ٥٠٣، ٥٠٩، ٥١٢، ٥١٩ -
المزي : ١٣٥٢٢/١٢٠/١٠و ١٣٦٨٣/١٦٨.
٢٩٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٢ - الجمعة
باب : ١ حديث : ١٣٦٨
أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، وهذا اليوم الذي كتب الله عز وجل عليهم فاختلفوا فيه
من أجل ، وكذا ذكره ابن حبان والبغوي عن المزني عن الشافعي ، وقد استبعده عياض ، ولا بعد فيه ،
والمعنى: إنا سبقنا بالفضل إذ هدينا للجمعة مع تأخرنا في الزمان ، بسبب أنهم ضلوا عنها مع تقدمهم ،
ويشهد لهم ما في فوائد المقري بلفظ («نحن الآخرون في الدنيا ونحن أول من يدخل الجنة لأنهم أورثوا
الكتاب من قبلنا)). وقال الداودي: هي بمعنى ((على)) أو ((مع)). قال القرطبي : إن كانت بمعنى
((غير)) فنصب على الاستثناء، وإن كانت بمعنى ((مع)) فنصب على الظرف . وقال الطيبي: هي
للاستثناء ، وهو من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم - ز. بيد مثل ((غير)) وزنا ومعنى وإعراباً ـ- س.
قوله: (( أوتوا الكتاب)) اللام للجنس ، فيحمل بالنسبة إليهم على كتابهم ، وبالنسبة إلينا
على كتابنا ، وهذا بيان زيادة شرف آخر لنا ، أي فصار كتابنا ناسخاً لكتابهم ، وشريعتنا ناسخة
لشريعتهم ، وللناسخ فضل على المنسوخ ، فهو من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم ، أو المراد بيان أن
هذا يرجع إلى مجرد تقدمهم علينا في الوجود ، وتأخرنا عنهم فيه ، ولا شرف لهم فيه ، أو هو شرف لنا
أيضاً من حيث قلة انتظارنا أمواتاً في البرزخ ، ومن حيث حيازة المتأخر علوم المتقدم دون العكس،
فقوهم ( الفضل للمتقدم » ليس بکلي ــ س .
قوله: ((وهذا اليوم)) الظاهر أنه أوجب عليهم يوم الجمعة بعينه والعبادة فيه ، فاختاروا
لأنفسهم أن يبدل الله لهم يوم السبت ، فأجيبوا إلى ذلك ، وليس بمستبعد من قوم قالوا لنبيهم ﴿ اجعل
لنا إلهاً ﴾ ذلك - س .
قوله : ((كتب الله عليهم)) أي فرض تعظيمه ـ زهر.
قوله: ((فاختلفوا فيه)) قال ابن بطال: ليس المراد أن يوم الجمعة فرض عليهم بعينه
فتركوه ، لأنه لا يجوز لأحد أن يترك ما فرض الله عليه وهو مؤمن ، وإنما يدل - والله أعلم - أنه
فرض عليهم يوم الجمعة ووكل على اختيارهم ليقيموا فيه شريعتهم ، فاختلفوا في أي الأيام هو ولم
يهتدوا ليوم الجمعة ؛ وقال النووي : يمكن أن يكونوا أمروا به صريحاً ، فاختلفوا هل يلزم تعيينه أم
يسوغ إبداله بيوم آخر ، فاجتهدوا في ذلك ، فأخطأوا ــ انتهى ، وقد روى ابن أبي حاتم عن السدي
في قوله تعالى: ﴿إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه﴾ قال: إن الله فرض على اليهود الجمعة
فأبوا وقالوا : يا موسى ! إن الله لم يخلق يوم السبت شيئاً فاجعله لنا ، فجعلهم عليهم ١ - زهر .
١ - قال أبو الأشبال : هذا مأخوذ من اليهود ، وهو من وضعهم لعنة الله عليهم .
٢٩٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٢ - الجمعة
باب: ٢ حديث : ١٣٦٩، ١٣٧٠
فهدانا الله عز وجل له - يعني يوم الجمعة - فالناس لنا فيه تبع ، اليهود غداً، والنصارى
بعد غد )) .
١٣٦٩ - أخبرنا واصل بن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن فضيل ، عن أبي مالك
الأشجعي ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة ؛ وعن ربعي بن حراش ، عن حذيفة ؛ قالا :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أضل الله عز وجل عن الجمعة من كان قبلنا ،
فكان لليهود يوم السبت ، وكان للنصارى يوم الأحد ، فجاء الله عز وجل بنا فهدانا ليوم
الجمعة ، فجعل الجمعة والسبت والأحد ، وكذلك هم لنا تبع يوم القيامة ، ونحن
الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة ، المقضي لهم قبل الخلائق١)).
٢ - التشديد في التخلف عن الجمعة (ت ٥٦٠)
١٣٧٠ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى بن سعيد ، عن محمد بن
قوله: (( فهدانا الله)) بالثبات عليه حين شرع لنا العبادة فيه - س .
قوله : ((اليهود غداً)) أي يعبدون الله في يوم بعد يوم الجمعة، فأخذ المصنف من قوله:
((كتب الله)) الوجوب ، والظاهر أن الحكم بالنظر إلى الكل واحد، فحيث أن ذلك الحكم هو
الوجوب بالنسبة إلى قوم تعين أنه الوجوب بالنظر إلى الآخرين - والله تعالى أعلم - س .
قوله: ((غداً)) قال القرطبي: ((غداً)) منصوب على الظرف ، وهو متعلق بمحذوف تقديره
اليهود يعظمون غداً، وكذا ((بعد غد )) ولا بد من هذا التقدير لأن ظرف الزمان لا يكون خبراً عن
الجنة ، وقدر ابن مالك : تقييد اليهود غداً - زهر .
قوله: ((حراش)) بكسر المهملة - خلاصة.
١٣٦٩ - م الجمعة ٦: ٥٨٦/٢، ق الإقامة ٧٨: ٣٤٤/١، وانظر رقم ١٣٦٨ - المزي: ٣٣١١/٢٦/٣.
١٣٧٠ - حسن صحيح، د الصلاة ٢١٠ : ٦٣٨/١، ت فيه ٢٤٢ / الجمعة ٧ : ٣٧٣/٢، ق الإقامة ٩٣ : ١/
٣٥٧، حم: ٤٢٤/٣ - المزي: ٩ / ١١٨٨٣/١٣٩.
١ - وجد بهامش الأصل ما نصه: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار قال: حدثنا المعافى، عن إبراهيم بن طهمان، عن محمد
ابن زياد ، عن أبي هريرة قال: إن أول جمعة جمعت بعد جمعة جمعت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة جمعة
بجواثا بالبحرين قرية لعبد القيس - قال أبو الأشبال: هذا الحديث في الكبرى راجع تحفة الأشراف ٣٢٠/١٠.
٢٩٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٢ - الجمعة
باب : ٢ حديث : ١٣٧١
عمرو ، عن عبيدة بن سفيان الحضرمي ، عن أبي الجعد الضمري - وكانت له صحبة -
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها، طبع الله على قلبه١)).
١٣٧١ - أخبرنا محمد بن معمر قال : حدثنا حبان ، قال: حدثنا أبان قال:
حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن الحضرمي بن لاحق ، عن زيد ، عن أبي سلام ، عن الحكم
قوله : عبيدة ، بفتح العين وكسر الباء - زهر .
قوله : عن أبي الجعد الضمري ، لا يعرف اسمه ، وقيل : اسمه أدرع ، وقيل: جنادة، وقيل :
عمرو بن بكر ، ولم يرو عنه إلا عبيدة هذا ، ولم يرو له إلا هذا الحديث - زهر .
قوله : ((تهاوناً)) قيل: هو مفعول لأجله أو حال ، أي متهاوناً، ولعل المراد : لقلة الاهتمام
بأمرها لا استخفافاً بها ، لأن الاستخفاف بفرائض الله کفر - س .
قوله: ((طبع الله إلخ)) أي ختم عليه وغشاه ومنعه الألطاف ، والطبع بالسكون الختم ،
وبالحركة الدنس، وأصله الدنس والوسخ یغشيان السيف من «طبع السيف» ثم استعمل في الآلام
والقبائح ، وقال العراقي: المراد بالتهاون الترك بلا عذر، وبالطبع أن يصير قلبه قلب منافق ، وهذا
يقتضي أن ((تهاوناً)) مفعول مطلق للنوع - والله أعلم - س.
قوله : زيد ، هو زيد بن سلام بن أبي سلام ، عن جده ممطور ، وعدي بن أرطأة ، وعنه
أخوه معاوية ، وحضرمي بن لاحق ، وثقه النسائي وغيره - کذا في الخلاصة - فى .
قوله: أبي سلام، كذا في الخطية والمصرية ونسخة للهندية ، لكن في الهندية ((ابن سلام))
والصحيح هو الأول ، كما تقدم عن الخلاصة في ترجمة زيد عن جده ممطور ، وممطور اسم أبي سلام
کما في الخلاصة ايضاً - والله أعلم - فى .
١٣٧١ - م الجمعة ١٢: ٥٩١/٢، وفيه ((أبو هريرة)) بدل ((ابن عباس)) ق المساجد ١٧ : ٢٦٠/١
(وفيه ((الجماعات)) بدل ((الجمعات)) حم: ٢٣٩/١، ٢٥٤، ٣٣٥، و٨٤/٢ - المزي:
٦٦٩٦/٣٤٤/٥ .
١ - وجد بهامش الأصل ما نصه : أخبرنا عمرو بن سواد قال: أنبأنا ابن وهب قال: أنبأنا ابن أبي ذئب ، عن أسيد بن
أبي أسيد ، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من
ترك الجمعة ثلاثاً من غير ضرورة طبع الله على قلبه)) (قال أبو الأشبال: هذا الحديث في الكبرى ٥١٦/١).
٢٩٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٢ - الجمعة
باب: ٣ حديث : ١٣٧٢، ١٣٧٣
ابن ميناء ، أنه سمع ابن عباس وابن عمر يحدثان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال -
وهو على أعواد منبره -: ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات ، أو ليختمن الله على
قلوبهم ، ولیکونن من الغافلين )» .
١٣٧٢ _ أخبرني محمود بن غیلان قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : حدثني
المفضل بن فضالة ، عن عياش بن عباس ، عن بكير بن الأشج ، عن نافع ، عن ابن عمر ،
عن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رواح
الجمعة واجب على كل محتلم )).
٣ - باب كفارة من ترك الجمعة من غير عذر (ت ٥٦١)
١٣٧٣ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال : حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا
قوله: ((عن ودعهم)) أي تركهم مصدر ((ودعه)) إذا تركه، وقول النحاة : إن العرب
أماتوا ماضي ((يدع)) ومصدره يحمل على قلة استعمالهما ، وقيل: قولهم مردود ، والحديث حجة
عليهم . وقال السيوطي : والظاهر أن استعماله ههنا من الرواة المولدين الذين لا يحسنون العربية ،
قلت : لا يخفى على من تتبع كتب العربية أن قواعد العربية مبنية على الاستقراء الناقص دون التام
عادة ، وهي مع ذلك أكثريات لا كليات ، فلا يناسب تغليظ الرواة - والله أعلم - س .
قوله: (( أو ليختمن الله على قلوبهم)) قال القرطبي: والختم عبارة عما يخلقه الله تعالى في
قلوبهم من الجهل والجفاء والقسوة ، وقال القاضي في شرح المصابيح: المعنى أن أحد الأمرين كائن لا
محالة إما الانتهاء عن ترك الجمعات، أو ختم الله تعالى على قلوبهم ، فإن اعتياد ترك الجمعة يغلب الرين
على القلب ، ويزهد النفوس في الطاعات - س .
قوله: ((رواح الجمعة)) راح وتروح، إذا سار، أي وقت كان - مجمع .
قوله: ((على كل محتلم)) أي ذكر، كما هو مقتضى الصيغة ، ومقتضى كون الاحتلام غالباً
يكون فيهم ، وهم يبلغون به دون النساء ، وبعد ذلك فلا بد من حمل هذا العموم على الخصوص بما إذا
لم يكن له عذر وعلة - والله أعلم - س .
١٣٧٢ - صحيح، د الطهارة ١٢٩ : ٢٤٤/١ _ المزي: ١٥٨٠٦/٢٨٨/١١.
١٣٧٣ - ضعيف، د الصلاة ٢١١: ٦٣٩/١، حم: ٨/٥، ١٤، ضعيف ٧٥ _ المزي: ٤٦٣١/٨٣/٤.
٢٩٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٢ - الجمعة
باب : ٤ حديث : ١٢٧٤
همام ، عن قتادة ، عن قدامة بن وبرة ، عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: (( من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف
دينار١)) .
٤ - باب ذكر فضل يوم الجمعة (ت ٥٦٢)
١٣٧٤ - أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري
قال : حدثنا عبد الرحمن الأعرج ، أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم عليه السلام ، وفيه
أدخل الجنة ، وفيه أخرج منها )) .
قوله: ((فليتصدق بدينار)) أي لأن الحسنات يذهبن السيئات، والظاهر أن الأمر
للاستحباب ، ولذلك جاء التخيير بين الدرهم والنصف ، ولابد من التوبة مع ذلك فإنها الماحية للذنب
- والله أعلم - س .
قوله: ((خير يوم طلعت إلخ)) جملة (طلعت)) صفة ((يوم)) للتنصيص على التعميم ، كما
قالوا : في قوله تعالى ﴿ولا طائر يطير بجناحيه﴾ فإن الشئ إذا وصف بشئ تعم جنسه يكون تنصيصاً
على اعتبار استغراقه أفراد الجنس ، قيل: هو خير أيام الأسبوع ، وأما بالنظر إلى أيام السنة فخيرها يوم
عرفة -- س .
قوله: ((يوم الجمعة)) استدل به على أنه أفضل من يوم عرفة ، وبه جزم ابن العربي ، وهو
وجه عندنا ، والثاني أن يوم عرفة أفضل ، وهو الأصح ؛ وقال القرطبي : كون يوم الجمعة أفضل الأيام
لا يرجع ذلك إلى عين اليوم، لأن الأيام متساوية في أنفسها ، وإنما يفضل بعضها بعضاً بما يخص به من
١٣٧٤ - م الجمعة ٥ : ٥٨٥/٢، حم: ٤٠١/٢، ٤١٨، ٥٤٠، وانظر ط الجمعة ٧ : ١٠٨/١،
وعند المؤلف الجمعة ٤٥ : رقم ١٤٣١ - المزي: ١٣٩٥٩/٢١٧/١٠.
١- وجد بهامش الأصل ما نصه: أخبرنا نصر بن علي قال: أنبأنا نوح، عن خالد، عن قتادة، عن الحسن بن سمسرة
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من ترك الجمعة متعمداً فعليه دينار، فإن لم يجد فينصف دينار)) وفي موضع
آخر ليس فيه ((متعمداً)) نقلت هذه الأحاديث الثلاثة (هذا والمتقدمان على صفحة ٣٠١، ٣٠٢) من هوامش
المصرية والله أعلم بالصواب ( انظر الحديث في الكبرى ٥١٧/١ ).
٢٩٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١٢ - الجمعة
باب : ٥ حديث : ١٣٧٥
٥ - إكثار الصلاة على النبي صلى الله
عليه وسلم يوم الجمعة (ت ٥٦٣ )
١٣٧٥ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال : حدثنا حسين الجعفي ،
عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن
أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أفضل أيامكم يوم
الجمعة ، فيه خلق آدم عليه السلام، وفيه قبض، وفيه النفخة))
أمر زائد على نفسه ، ويوم الجمعة قد خص من جنس العبادات بهذه الصلاة المعهودة التي يجتمع لها
الناس ، وتتفق هممهم ودواعيهم ودعواتهم فيها ، ويكون حالهم فيها كحالهم يوم عرفة ليستجاب
لبعضهم في بعضهم، ويغفر لبعضهم ببعض، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الجمعة حج
المساكين١)) أي يحصل لهم فيها ما يحصل لأهل عرفة، ثم إن الملائكة يشهدونهم ويكتبون ثوابهم،
ولذلك سمي هذا اليوم المشهود، ثم يحصل لقلوب العارفين من الألطاف والزيادات حسبما یدر کونه من
ذلك ، ولذلك سمي يوم المزيد ، ثم إن الله تعالى قد خصه بالساعة التي فيه ، وبأن أوقع فيه هذه الأمور
العظيمة التي هي : خلق آدم الذي هو أصل البشر ، ومن ولده الأنبياء والأولياء والصالحون ، ومنها
إخراجه من الجنة التي حصل عنده إظهار معرفة الله تعالى وعبادته في هذا النوع الآدمي مع احترامه
ومخالفته، ومنها موته الذي بعده وفى به أجره ، ووصل إلى مأمنه ، ورجع إلى المستقر الذي خرج
منه ، ومن فهم هذه المعاني فهم فضيلة هذا اليوم وخصوصيته - زهر .
قوله: ((فيه خلق آدم إلخ)) قيل: هذه القضايا ليست لذكر فضيلة ، لأن إخراج آدم وقيام
الساعة لا يعد فضيلة ، وقيل : بل جميعها فضائل ، وخروج آدم سبب وجود الذرية من الرسل والأنبياء
والأولياء ، والساعة سبب تعجيل جزاء الصالحين، وهوت آدم سبب لنيله إلى ما أعد له من
الکرامات - س .
قوله : ((وفيه النفخة)) أي الثانية ــ س .
١٣٧٥ - صحيح، د الصلاة ٢٠٧، ٣٦١: ٦٣٥/١، ١٨٤/٢، ق الإقامة ٧٩ : ٣٤٥/١، والجنائز
٦٥ : ٥٢٤/١ حم: ٨/٤ - المزي: ١٧٣٦/٣/٢.
١- هذا حديث ضعيف - انظر المقاصد الحسنة ٣٧١.
٣٠٠