النص المفهرس

صفحات 21-40

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب: ١١ حديث : ٨٩٠
مثلها ، ثم سجد فجعل کفیه بحذاء أذنيه ، ثم قعد وافترش رجله اليسرى ووضع كفه
اليسرى على فخذه وركبته اليسرى ، وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ،
ثم قبض اثنتين من أصابعه وحلق حلقة ، ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها
قوله : على فخذه إلخ ، أي وضع بحيث صار بعضها على الفخذ وبعضها على الركبة - س.
قوله : حد مرفقه ، أي غاية المرفق - سندي. قال في النيل: أي طرفه، والمراد كما قال في
شرح المصابيح : أن يجعل عظم مرفقه كأنه رأس . وقد قال ابن رسلان : يرفع طرف مرفقه من جهة
العضد عن فخذه حتى يكون مرتفعا عنه كما يرتفع الوتد عن الأرض ، ويضع طرفه الذي من جهة
الکف علی طرف فخذه الأيمن ۔۔ انتھی - فى .
قوله : على فخذه ، أي مستعليا على الفخذ مرتفعا عنه - س .
قوله : ثم قبض اثنتين ، أي الخنصر والبنصر - س .
قوله: وحلق، أي جعل الإبهام والوسطى حلقة - سندي. و ((حلق)) بتشديد اللام
و (حلقة)» بسکون اللام - نيل .
قوله : ثم رفع إصبعه ، أي المسبحة ، وقد أخذ به الجمهور وأبو حنيفة وصاحباه كما نص
عليه محمد في موطئه وغيره ، إلا أن بعض مشايخ المذهب أنكره ، ولكن أهل التحقيق من علماء
المذهب نصوا على أن قولهم مخالف للرواية والدراية فلا عبرة به ، وأما تحريك الأصبع فقد جاء في بعض
الروايات فأخذ به قوم إلا أن الجمهور ما أخذ به لخلو غالب الروايات عنه - والله تعالى أعلم - س .
قوله : إصبعه ، مثلثة الهمزة ومع كل حركة يثلث الباء : تسع لغات - كذا في القاموس.
قال ابن رسلان : والحكمة في الإشارة بها إلى أن المعبود سبحانه وتعالى واحد ليجمع في
توحيده بين القول والفعل والاعتقاد ، وروى عن ابن عباس في الإشارة أنه قال : هي الإخلاص ، وقال
مجاهد : مقمعة الشيطان - كذا في النيل - ف .
قوله : يحركها ، وفي حديث ابن الزبير عند أحمد [٣/٤] وأبي داود [٦٠٣/١] والنسائي
[١٢٧٢] وابن حبان في صحيحه [٢٠١/٣] بلفظ: ((كان يشير بالسبابة لا يحركها ولا يجاوز بصره
إشارته » فأخذ بالأول قوم ، وبالثاني الجمهور ، وغالب الروايات خالية عن التحريك - كما قال س.
١ - قد تقدمت هذه المسألة في التعليق على حديث رقم ٨٨١ ضمناً وحاصلها: قد ورد في بعض الحديث: أشار =
٢١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ١٢ حديث : ٨٩١
يدعو بها .
١٢ - باب النهي عن التخصر في الصلاة (ت ٢٦٩)
٨٩١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا جرير ، عن هشام؛ ح وأخبرنا
سويد بن نصر قال : حدثنا عبد الله بن المبارك - واللفظ له - ، عن هشام؛ عن ابن
سيرين ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل متخصراً .
قال البيهقي : يحتمل أن يكون مراده بالتحريك الإشارة بها ، لا تكرير تحريكها حتى لا
یعارض حديث ابن الزبير ، ذكره الشوكاني : فى١ .
قوله : يدعو بها ، أي يهلل ، سمي التهليل والتمجيد دعاء لأنه بمنزلة استجلاب لطف الله
تعالى، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((أفضل الدعاء يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده إلخ)) -
مرقاة .
قوله : مختصرا ، اسم فاعل من الاختصار ، هو وضع اليد على الخاصرة . وقيل : هو أن
يمسك بيده مخصرة ، أي عصا يتوكأ عليها .
وقيل هو أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين . وقيل: هو أن لا يتم قيامها
ور کوعها وسجودها - س .
قوله : متخصراً ، وفي المصرية : مختصراً - قال في المنتقى: رواه الجماعة إلا ابن ماجه ،
واختلف في معنى التخصر ، والصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والحديث والفقه :
هو وضع اليد على الخاصرة . واختلف في سبب النهي عنه أيضا فقال بعضهم : للتشبيه بالشيطان ،
وقيل باليهود ، وقيل: بالمتكبرين ، وقيل بأهل النار ، وقيل بأهل المصائب .
٨٩١ - خ العمل في الصلاة ١٧ : ٨٨/٣، م المساجد ١١: ٣٨٧/١، د الصلاة ١٧٦: ٥٨٢/١، ت
فيه ١٦٥ : ٢٢٢/٢، حم: ٢٣٢/٢، ٢٩٠، ٢٩٥، ٣٣١، ٣٩٩ - المزي: ٣٥٠/١٠/
١٤٥١٦ و ١٤٥٣٢/٣٥٢.
بأصبعه السبابة وفي البعض رفع السبابة ، وكلاهما بمعنى واحد كما قال الطيبي : أشار بالسبابة ، أي رفعها -
قاله أبو الأشبال .
١ - الراجح في هذه المسألة التحريك مع الإشارة - انظر صفة صلاة النبي للألباني (ص١٦٩) - قاله: أبو الأشبال.
٢٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ _ الافتتاح
باب : ١٣ حديث : ٨٩٢ - ٨٩٤
٨٩٢ - أخبرنا حميد بن مسعدة ، عن سفيان بن حبيب ، عن سعيد بن زياد ،
عن زياد بن صبيح قال : صليت إلى جنب ابن عمر ، فوضعت يدي على خصري ، فقال
لي هكذا ضربة بيده ، فلما صليت قلت لرجل : من هذا ؟ قال : عبد الله بن عمر ،
قلت : يا أبا عبد الرحمن ! ما رابك مني ؟ قال : إن هذا الصلب ، وإن رسول الله صلى
الله عليه وسلم نهانا عنه .
١٣ - الصف بين القدمين في الصلاة (ت ٢٧٠)
٨٩٣ - أخبرنا عمرو بن على ، حدثنا يحيى ، عن سفيان بن سعيد الثوري ، عن
ميسرة ، عن المنهال بن عمرو ، عن أبي عبيدة ، أن عبد الله رآى رجلا يصلي قد صف
بين قدميه ، فقال : خالف السنة ، ولو راوح بينهما كان أفضل .
٨٩٤ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود ، حدثنا خالد ، عن شعبة قال :
أخبرني ميسرة بن حبيب قال : سمعت المنهال بن عمرو يحدث ، عن أبي عبيدة ،
عن عبد الله أنه رأى رجلا يصلي قد صف بين قدميه ، فقال : أخطأ السنة ،
ثم الجمهور حملوا النهي على الكراهة والظاهرية على التحريم ورجحه الشوكاني ، وأدلة
هذه الاختلافات في نيل الأوطار فليرجع إليه ــ ف .
قوله : صبيح ، بمضمونة وفتح موحدة وسكون ياء - مغني .
قوله : على خصري ، هو وسط الإنسان .
قوله : ضربة بيده ، بالنصب مفعول ((قال )) على أنه بمعنى فعل ـ- س .
قوله : إن هذا الصلب ، بالرفع على أنه خبر ((إن )) أو النصب على أنه صفة هذا والخبر
محذوف ، أي رأبني منك ، والمراد أنه شبه الصلب لأن المصلوب يمد يده على الجذع ، وهيئة
الصلب في الصلاة أن يضع يديه على خاصرتيه ويجافى بين عضديه في القيام - سندي.
قوله : قد صف بين قدميه ، كان المراد : قد وصل بينهما - س .
٨٩٢ - صحيح، د الصلاة ١٦٠: ٥٥٦/١، حم: ٣٠/٢، ١٠٦ - المزي ٦٧٢٤/٣٤٦/٥.
٨٩٣، ٨٩٤ - ضعيف الإسناد، تفرد به المصنف - المزي: ٩٦٣١/١٦٦/٧.
٢٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ١٤، ١٥ حديث : ٨٩٥، ٨٩٦
ولو راوح بينهما كان أعجب إلي .
١٤ _ سكوت الإمام بعد افتتاحه الصلاة (ت ٢٧١ )
٨٩٥ - أخبرنا محمود بن غيلان ، حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن عمارة بن
القعقاع ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كانت له سكتة إذا افتح الصلاة .
١٥ - باب الدعاء بين التكبيرة والقراءة (ت ٢٧٢)
٨٩٦ - أخبرنا علي بن حجر قال : أخبرنا جرير ، عن عمارة بن القعقاع ، عن
أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
إذا افتتح الصلاة سكت هنيهة، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما تقول في سكوتك
بين التكبير والقراءة ؟ قال : « أقول : اللهم ! باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين
المشرق والمغرب. اللهم ! نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم !
اغلسني من خطاياي بالثلج والماء والبرد )) .
قوله : لو راوح بينهما ، قال في النهاية: هو أن يعتمد على إحداهما مرة وعلى الأخرى مرة
لیوصل الراحة إلی کل منھما - زهر و س .
قوله : (( باعد )) قال الحافظ : المراد بالمباعدة محو ما حصل منها يعني الخطايا والعصمة عما
سيأتي منھا - ف .
قوله : (( بالماء إلخ )) ، جمع بين الثلاثة تأكيدا ومبالغة كما قال الخطابي : لأن الثلج والبرد نوعان
من الماء . قال ابن دقيق العيد: عبر بذلك عن غاية المحو فإن الثوب الذي يتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية تكون
في غاية النقاء . والحديث يدل على مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة ، وخالف في ذلك مالك في
المشهور عنه ، والأحاديث ترد عليه ، وفيه جواز الدعاء في الصلاة بما ليس من القرآن خلافا للحنفية ،
واصح ماروی في الاستفتاح حديث أبي هريرة هذا ۔ کذا قال الشو کائي في النيل- ف .
قوله : ((والبرد )) ، استعارة للمبالغة في التنظيف من الذنوب - زهر .
٨٩٥ ، ٨٩٦ - صحيح ، انظر رقم ٦٠.
٢٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ١٦، ١٧ حديث : ٨٩٧، ٨٩٨
١٦ - نوع آخر من الدعاء بين التكبير والقراءة (ت ٢٧٣)
٨٩٧ - أخبرنا عمرو بن عثمان بن سعيد، حدثنا شريح بن يزيد الحضرمي قال:
أخبرني شعيب بن أبي حمزة قال : أخبرني محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله قال :
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة كبر، ثم قال: ((إن صلاتي ونسكي
ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت ، وأنا من المسلمين ، اللهم !
أهدني لأحسن الأعمال وأحسن الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، وقني سيئ
الأعمال وسيئ الأخلاق ، لا يقي سيئها إلا أنت )) .
١٧ - نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة (ت ٢٧٤)
٨٩٨ - أخبرنا عمرو بن علي قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ،
حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة قال : حدثني عمي الماجشون بن أبي
سلمة ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن علي -
رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتح الصلاة
قوله: كان إذا استفتح إلخ ، قال في النيل : رواه الجماعة إلا البخاري ، وأخرجه أيضا ابن حبان
[١٣١/٣] وزاد: ((إذا قام إلى الصلاة المكتوبة)) وكذلك رواه الشافعي، وقيده أيضا بالمكتوبة ،
وكذا غيرهما . وأما مسلم فقيده بصلاة الليل وزاد لفظ ((من جوف الليل)) - انتهى .
ولفظ الترمذي هكذا : عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان
إذا قام إلى الصلاة المكتوبة رفع يديه حذو منكبيه ، ويصنع ذلك إذا قضى قراءته وأراد أن يركع ،
ويصنعه إذا رفع رأسه من الركوع ، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، فإذا قام من سجدتين
رفع يديه كذلك فكبر، ويقول حين يفتتح الصلاة بعد التكبير: وجهت وجهي إلخ - قال الترمذي : هذا
حديث حسن صحيح - اهـ . وأخرجه الدار قطني ولفظه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان
٨٩٧ - صحيح ، تفرد به المصنف - المزي: ٣٠٤٨/٣٦٧/٢.
٨٩٨ - م المسافرين ٢٦: ٥٣٤/١، ٥٣٥، د الصلاة ١٢١: ٤٨١/١، ت الدعوات ٣٢: ٤٨٧/٥،
حم: ٩٤/١، ٩٥، ١٠٢ - المزي: ١٠٢٢٨/٤٢٧/٧.
٢٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ١٧ حديث : ٨٩٨
كبر، ثم قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من
المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك
أمرت ، وأنا من المسلمين ، اللهم ! أنت الملك لا إله إلا أنت ، أنا عبدك ، ظلمت
نفسي واعترفت بذنبي ، فاغفرلي ذنوبي جميعا ، لا يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن
الأخلاق ، لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، واصرف عني سيئها ، لا يصرف عني سيئها
إلا أنت، لبيك وسعديك ، والخير كله في يديك، والشر ليس إليك،
إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة قال: وجهت إلخ، فثبت من هذا قراءة هذا الذكر والدعاء في المكتوبة ــ ف.
قوله : كبر، صريح في أنه قاله بعد تكبير التحريمة ، وليس فيه ما يخصه بالنوافل دون الفرض،
وقد وقع في رواية على التصريح بأنه دعا به في المکتوبة - کما سيأتي - ف .
قوله : (( ونسكي )) النسك العبادة لله ، وهو من ذكر العام بعد الخاص - نيل .
قوله: (( من المسلمين )) كأنه كان يقول أحيانا كذلك لإرشاد الأمة إلى ذلك ولاقتدائهم به
فيه ، وإلا فاللائق به صلى الله عليه وسلم ((وأنا أول المسلمين)) كما جاء في كثير من الروايات -
والله تعالى أعلم - س .
قوله : (( ظلمت نفسي )) إظهار للعبودية وتعظيم الربوبية ، وإلا فهو مع عصمته مغفور له ما
تقدم من ذنبه وما تأخر ، لو كان هناك ذنب . وقيل : بل المغفرة في حقه مشروطة بالاستغفار
، والأقرب أن الاستغفار له زيادة خير ، والمغفرة حاصلة بدون ذلك ، لو كان هناك ذنب ، وفيه
إرشاد للأمة إلى الاستغفار - س .
قوله : (( لبيك)) هو من ((ألب بالمكان)) إذا قام به، وثنى هذا المصدر مضافا إلى الكاف ،
وأصل ((لبيك)) لبين، فحذف النون للإضافة. قال النووي : قال العلماء : معناه أنا مقيم
على طاعتك إقامة بعد إقامة - نيل .
قوله : ((وسعديك )) قال الأزهري وغيره : معناه مساعدة لأمرك بعد مساعدة ، ومتابعة
لدينك بعد متابعة - نيل .
قوله : (( والشر ليس إليك )) معناه : أن الشر ليس قربة إليك ولا يتقرب به ، وقيل : إنه لا
ينسب إليك بانفراده فلا يقال : خالق الشر - قاله السندي .
٢٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ _ الافتتاح
باب : ١٧ حديث : ٨٩٨
أنا بك وإليك ، تباركت وتعاليت ، أستغفرك وأتوب إليك )).
قال النووي : هذا مما يجب تأويله لأن مذهب أهل الحق أن كل المحدثات فعل الله وخلقه
سواء خيرها وشرها ، وفيه خمسة أقوال : أحدها معناه : لا يتقرب به إليك - قاله الخليل بن أحمد
والنضر بن شميل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وأبوبكر بن خزيمة والأزهري وغيرهم ؛ والثاني
حكاه الشيخ أبو حامد عن المزني معناه : لا يضاف إليك على انفراده ، لا يقال : ياخالق القردة
والخنازير ! ویارب الشر ! ونحو هذا ، و إن کان خالق كل شيء ورب كل شيء ، وحينئذ يدخل
الشر في العموم ؛ والثالث معناه : والشر لا يصعد إليك، وإنما يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح ؛
والرابع معناه : والشر ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته لحكمة بالغة ، وإنما هو شر بالنسبة إلى
المخلوقين ؛ والخامس حكاه الخطابي: أنه كقولك: ((فلان إلى بني فلان)) إذا كان عداده فيهم ، أو
ضموہ إلیھم - انتھی .
وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : هذا إشارة إلى عظم جلاله وعزة سلطانه من جهة
أن الملوك بأسرهم غالب التقرب لهم بالشرور، وإيثار أغراضهم على سائر الأغراض ، والله
سبحانه وتعالى لسعة رحمته ونفوذ مشيئته لا يتقرب إليه بشر ، بل هو سبب إبعاد ، فالتقدير في
الحديث : والشر ليس مقربا إليك، ولا بد من حذف لأجل خبر ((ليس)) فيقدر هنا خاصا - انتهى - زهر .
قوله : (( أنا بك وإليك )) قال النووي : أي توفيقي بك والتجائي وانتمائي إليك - ز .
قوله : (( أنا بك وإليك)) أي وجودي يإيجادك ورجوعي إليك ، أو بك أعتمد وإليك ألتجئ ـ- س .
قوله : ((تباركت)) أي تزايد خيرك وكثر - قاله السندي . وفي الزهر : أي استحققت
الثناء ، وقيل : ثبت الخير عندك . وقال ابن الأنباري : تبارك العباد بتوحيدك - انتهى.
قوله : (( أستغفرك إلخ )) قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : فإن قيل : هذا وعد بطلب
المغفرة لأن معنى ((أستغفرك)) أطلب من الله تعالى المغفرة لأن ((استفعل)) لطلب الفعل ، فهذا
وعد بأنا سنطلب منه، ولا يلزم من الوعد بالطلب حصول المطلوب الذي هو الطلب، وكذا («
أتوب إليك)) وعد بالتوبة ، لا أنه توبة في نفسه ؟
فالجواب : أن هذا ليس وعدا ولا خبرا، بل هو إنشاء، والفرق بين الخبر والإنشاء - أن
الخبر هو الدال على أن مدلوله قد وقع قبل صدروه، أو يقع بعد صدوره ؛ والإنشاء هو اللفظ الدال
علی أن مدلوله حصل مع آخر حرف منه ، أو عقب آخر حرف منه ، على الخلاف بين العلماء في ذلك- ز هر.
٢٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ١٨ حديث : ٨٩٩، ٩٠٠
٨٩٩ - أخبرنا يحيى بن عثمان الحمصي قال: حدثنا ابن حمير قال: حدثنا شعيب
ابن أبي حمزة ، عن محمد بن المنكدر - وذكر آخر قبله - ، عن عبد الرحمن بن هرمز
الأعرج ، عن محمد بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام يصلي
تطوعا قال: ((الله أكبر، وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما ، وما
أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لاشريك له، وبذلك
أمرت، وأنا أول المسلمين، اللهم! أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك)) ثم يقرأ.
١٨ - نوع آخر من الذكر بين افتتاح الصلاة وبين القراءة (ت ٢٧٥)
٩٠٠ - أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم قال : أخبرنا عبد
الرزاق ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن علي بن علي ، عن أبي المتوكل ، عن
أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال :
قوله : ابن حمير ، هو محمد بن حمير ، بكسر مهملة وسكون ميم وفتح مثناة وبراء ، ومن
صغره أخطأ - التقريب والمغني .
قوله : وذكر آخر قبله ، هذه مقولة محمد بن حمير ، أي وذكر شيخي شعيب رجلا آخر قبل
محمد بن المنكدر - والله أعلم - ف .
قوله : يصلي تطوعا ، وتقدم من حديث علي عند الترمذي وغيره أنه كان يدعو بها في
المكتوبة ولامنافاة بينهما ، فإنه كان يدعو بها في التطوع والمكتوبة جميعا - فى .
قوله : (( محياي ومماتي )) أي حياتي وموتي ، ويجوز فتح الياء فيهما وإسكانها ، والأكثرون
على فتح ياء ((محياي)) وإسكان ((مماتي)) - نووي .
قوله : ((وبحمدك )) قيل : الواو للحال ، والتقدير : ونحن ملتبسون بحمدك، وقيل : زائدة
والجار والمجرور حال ((ملتبسين بحمدك)) ـ- س .
٨٩٩ - صحيح ، تفرد به المصنف - المزي: ١١٢٣٠/٣٦٠/٨.
٩٠٠ - صحيح، د الصلاة ١٢٢: ٤٩٠/١، ت فيه ٦٥: ٩/٢، ق الإقامة ١ : ٢٦٤/١، حم: ٣/
٥٠، ٦٩ - المزي : ٤٢٥٢/٤٢٩/٣.
٢٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ١٨ حديث : ٩٠١
((سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك)).
٩٠١ - أخبرنا أحمد بن سليمان ، حدثنا زيد بن الحباب ، حدثني جعفر بن
سليمان ، عن علي بن علي ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد قال : كان رسول الله صلى
قوله : (( وبحمدك )) قال الخطابي : أخبرني ابن خلاد قال : سألت الزجاج عن دخول الواو في
(( وبحمدك)) ، فقال : معناه : وبحمدك سبحانك - زهر .
قوله : (( وتبارك )) وفي بعض النسخ بدون حرف (( و)) .
قوله : (( وتعالى جدك )) قال في النهاية : أي علا جلالك وعظمتك ـــ س .
قوله : قال سبحانك اللهم ! الخ ، هو الذي اختاره الحنفية ، قال ابن خزيمة : لا أعلم في
الافتاح بـ ((سبحانك اللهم)) خبرا ثابتا، وأحسن أسانيده حديث أبي سعيد، ثم قال : لا نعلم
أحدا ولا سمعنا به استعمل هذا الحديث على وجهه - انتهى .
وحديث أبي سعيد هذا أخرجه بقية أصحاب السنن والدار قطني (٢٩٨/١) من طريق
سليمان ، عن علي بن علي، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد، ولفظ الترمذي ((كان إذا قام إلى
الصلاة بالليل كبر، ثم يقول : (( سبحانك اللهم ! وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك
) ثم يقول: ((الله أكبر كبيرا)) ثم يقول: ((أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه
ونفخه ونفثه» ثم يقرأ - اهـ. وبنحو هذا اللفظ أخرجه أبو داود والدار قطني، وقيد بصلاة الليل.
قال الترمذي : وقد تكلم في حديث أبي سعيد ، كان يحيى بن سعيد يتكلم في علي بن علي ،
وقال أحمد : لا يصح هذا الحديث - انتهى . قال المنذري : علي بن علي هذا وثقه غير واحد وتكلم
فیه غير واحد - انتھی .
وقد علمت مما ذكرنا أنه إن ورد التقييد بصلاة الليل في غيره من الأدعية في بعض طرقها
فقد ورد في هذا الدعاء أيضا التقييد بصلاة الليل ، فإن اختص تلك الأدعية بصلاة الليل والنوافل
فليختص بها هذا الدعاء أيضا ، مع أنه قد وقع في بعض تلك الأدعية التصريح بصلاة المكتوبة
أيضا، على أن تلك الأدعية أسانيدها أصح، وطرقها أقوى، وناقلوها أثبت وأنقى من غوائل الجرح
ومطاعن الضعف ، فليحفظ ـــ ف .
٩٠١ - صحيح ، انظر رقم ٩٠٠ .
٢٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب: ١٩، ٢٠ حديث: ٩٠٢، ٩٠٣
الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال: ((سبحانك اللهم ! وبحمدك ، وتبارك اسمك ،
وتعالى جدك ، ولا إله غيرك )) .
١٩ - نوع آخر من الذكر بعد التكبير (ت ٢٧٦)
٩٠٢ - أخبرنا محمد بن المثنى ، حدثنا حجاج ، حدثنا حماد ، عن ثابت وقتادة
وحميد ، عن أنس أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بنا ، إذ جاء رجل
فدخل المسجد، وقد حفزه النفس فقال : الله أكبر، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ،
فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: ((أيكم الذي تكلم بكلمات؟))
فأرم القوم ، قال: ((إنه لم يقل بأسا)) قال : أنا يا رسول الله ! جئت وقد حفزني النفس
فقلتها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم
يرفعها )) .
٢٠ _ باب البداءة بفاتحة الكتاب قبل السورة (ت٢٧٧ )
٩٠٣ - أخبرنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن أنس قال :
قوله : ((وتبارك اسمك )) وفي بعض النسخ بدون حرف (و)).
قوله: حفزه النفس ، بفتح الحاء المهملة والفاء والزاي المعجمة و ((النفس)) بفتحتين أي
جهده من شدة السعي إلى الصلاة ، وأصل الحفز الدفع العنيف ، وفي النهاية ، الحفز الحث
والإعجال - س .
قوله : فأرم القوم ، بفتح راء مهملة وتشديد ميم ، أي سكتوا، ويحتمل إعجام الزاي وتخفيف
الميم، أي : أمسكوا عن الكلام ، والأول أشهر رواية ، أي سكت القائل خوفا من الناس - س .
قوله : (( يبتدرونها )) أي كل منهم يريد أن يسبق على غيره في رفعها إلى محل العرض أو
القبول ، وجملة ((أيهم يرفعها)) حال ، أي قاصدين ظهور أيهم يرفعها - والله تعالى أعلم - سندي.
٩٠٢ - م المساجد ٢٧ : ٢١٩/١، دالصلاة ١٢١: ٤٨٥/١، حم: ١٦٧/٣، ١٦٨، ١٨٨، ٢٥٢ -
المزي ٣١٣/١١٧/١.
٩٠٣ - خ الأذان ٨٩: ٢٢٦/٢، د الصلاة ١٢٤: ٤٩٤/١، ت فيه ٦٨: ١٥/٢، ق الإقامة ٤: ٢٦٧/١، =
٣٠

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١- الافتاح
باب: ٢١ حديث : ٩٠٤، ٩٠٥
كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - يستفتحون القراءة
بـ ﴿ الحمد لله رب العالمين).
٩٠٤ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري ، حدثنا سفيان ، عن
أيوب ، عن قتادة ، عن أنس قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر
وعمر - رضي الله عنهما - فافتتحو بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾.
٢١ - قراءة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ (ت ٢٧٨)
٩٠٥ - أخبرنا علي بن حجر قال: حدثنا علي بن مسهر ، عن
المختار بن فلفل ، عن أنس بن مالك قال : بينما ذات يوم بين أظهرنا -
يريد النبي صلى الله عليه وسلم - إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسماً،
فقلنا له: ما أضحكك؟ يا رسول الله! قال: ((نزلت عليّ آنفاً سورة
قوله : يستفتحون إلخ ، أشار بالترجمة إلى أن المراد بالحمد لله إلخ ليس هذا اللفظ بل تمام
السورة على الوجه الذي يقرأ ، فكأنه قال : يستفتحون القراءة بالفاتحة ، فدخل فيه البسملة إن قلنا :
إنها جزء من السورة ، لكن قراءة السورة يبدأ بها شرعاً تبركاً فلا دليل في الحديث لمن يقول لا يقرأ
البسملة أصلاً ، نعم بقي البحث أنها تقرأ سراً أو جهراً ، وسيعرف حقيقته - والله تعالى أعلم - س.
قوله : فلفل ، بفائين مضمومتين ولامين الأولى ساكنة - تق .
قوله: بين أظهرنا، يقال: ((بين أظهرهم)) إذا كان مكتوفاً بجوانبه، ثم كثر حتى استعمل
في الإقامة بين القوم مطلقاً - مجمع .
قوله : أغفى ، الإغفاء بالغين المعجمة : النوم القليل . في المجمع : الإغفاء السَّةِ ، وهي حالة
الوحي غالباً ، ويحتمل أن يريد به الإعراض عما كان فيه ـ- س .
حم: ١٠١/٣، ١١١، ١١٤، ١٨٣ - المزي ١٤٣٥/٣٦٤/١.
٩٠٤ - صحيح ، انظر رقم ٩٠٣ _ المزي: ١١٤٢/٢٩٩/١.
٩٠٥ - م الصلاة ١٤ : ٣٠٠/١، والفضائل ٩: ١٨٠٠/٤ الجزء الأخير، د الصلاة ١٢٤: ٤٩٦/١،
والسنة ٢٦ : ١١٠/٥، حم: ١٠٢/٣، ٢٨١ _ المزي ١٥٧٥/٤٠٣/١.
٣١

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢١ حديث : ٩٠٦
﴿بسم الله الرحمن الرحيم، إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر، إن شانئك هو الأبتر ﴾
ثم قال: ((هل تدرون ما الكوثر؟)) قلنا: الله ورسوله أعلم! قال: ((فإنه نهر وعدنيه
ربي في الجنة ، آنيته أكثر من عدد الكواكب ، ترده عليّ أمتي ، فيختلج العبد منهم ،
فأقول : يا رب ! إنه من أمتي ، فيقول لي : إنك لا تدري ما أحدث بعدك)).
٩٠٦- أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب ،
حدثنا الليث ، عن ابن أبي هلال، عن نعيم المجمر قال :
قوله : بسم الله إلخ ، أراد أن ظاهر هذا الحديث أن البسملة جزء من السورة لأنه بين
السورة بمجموع البسملة وما بعدها ، ويحتمل أنها خارجة وبدأ السورة بها تبركاً ، وعلى التقديرين
ينبغي بداءة السورة بها وقراءتها معها ، نعم لا يلزم منه الجهر بها ــ س. أي في الصلاة ١، وإلا
فالظاهر أنه قرأها جهراً كما قرأ السورة جهراً - والله أعلم - فى .
قوله: ((فيختلج)) على بناء المفعول، أي يجتذب ويقتطع - س .
قوله : (( ما أحدث بعدك)) أي من الارتداد كما وقع في صحيح البخاري من رواية أبي هريرة
[٤٦٤/١١] وغيره [١١/ ٣٧٧] بلفظ: ((بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري))
وقيل : هم أصحاب الكبائر والبدع الذين ماتوا على الإسلام. قال البيضاوي: ليس قوله ((مرتدين»
نصاً في كونهم ارتدوا عن الإسلام بل يحتمل ذلك ، ويحتمل أن يراد أنهم عصاة المؤمنين المرتدون عن
الاستقامة يبدلون الأعمال الصالحة بالسيئة ، انتهى - كذا في الفتح [٣٨٦/١١].
وقد غلط بعض المحشين حيث نقل في شرح هذا اللفظ من المجمع عبارة هي في شرح حديث
ابن عمر (( بلغني أنه قد أحدث ، فإن كان قد أحدث فلا تقرأه مني السلام)) كما لا يخفى على من له
وقوف ، وصاحب المجمع نقلها عن الطيبي والطيبي إنما ذکرها في شرح حديث ابن عمر ، ونقل عنه في
شرحه صاحب المرقاة ، فليحفظ - في .
قوله : عن ابن أبي هلال، كذا في المصرية والخطية. لكن في الهندية ((عن أبي هلال))
٩٠٦ - تفرد به المؤلف ، قال أبو الأشبال: إسناده صحيح ، أخطأ من ضعفه ، فشيخ المصنف ثقة، وشعيب بن الليث
من رجال مسلم ، وفوقه كلهم ثقات من رجال الشيخين - المزي ١٤٤٦/٣٨٤/١٠.
١ - هذا توجيه كلام السندي، وأما توجيه كلام النسائي فهو الجهر، ولولا الجهر فلا يمكن سماع أنس، كما وضحه الفاضل
الفنجابي - قاله أبو الأشبال .
٣٢

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢١ حديث : ٩٠٦
صليت وراء أبي هريرة فقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم) ثم قرأ بأم القرآن ، حتى إذا
بلغ ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فقال: آمين ، فقال الناس : آمين ، ويقول
كلما سجد : الله أكبر. وإذا قام من الجلوس في الاثنتين قال: الله أكبر. وإذا سلم ، قال :
والذي نفسي بيده ! إني لأشبهكم صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم .
فذلك من سهو الكاتب لأن في جميع كتب أسماء الرجال والحديث الذي يروى عن نعيم المجمر هو « ابن
أبي هلال)) لا أبو هلال - كما قال في الخلاصة: سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري
أحد المكثرين ، عن جابر مرسلاً، وعن نافع ونعيم المجمر وزيد بن أسلم ، وعنه سعيد المقبري ويحيى بن
أیوب واللیث ، موثق - انتھی .
وهكذا وثقه كثير من المحدثين كما سرد أسماءهم العلامة الحافظ ابن حجر في مقدمة فتح
الباري [٤٠٦] وهكذا رواه الدار قطني [٣٠٥/١] فقال: حدثنا أبو بكر النيسابوري ، حدثنا محمد
ابن عبد الله بن عبد الحكم ، حدثنا أبي وشعيب بن الليث ، قالا : أخبرنا الليث بن سعد ، عن خالد
ابن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن نعيم المجمر أنه قال إلخ. وهكذا رواه الإمام أبو جعفر
الطحاوي .
ویکفي في توثيقه أن إمام الأئمة البخاري روى عنه في صحيحه في کتاب الوضوء [باب ٣]
فقال : حدثنا يحيى بن بكير قال : حدثنا الليث ، عن خالد ، عن سعيد بن أبي هلال ، عن نعيم المجمر
... إلى آخر الحديث - والله أعلم - ف .
قوله : صليت وراء أبي هريرة فقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ) يدل على أن البسملة
تقرأ في أول الفاتحة ولا يدل على الجهر بها ، وآخر الحديث يدل على رفع هذا العمل إلى النبي صلى
الله عليه وسلم والله أعلم - سندي. أقول: لفظ ((قرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ثم قرأ بأم
القرآن )) ظاهره يدل على الجهر. قال الحافظ في الفتح [٢٦٧/٢]: طريق نعيم رواه النسائي وابن
خزيمة والسراج وابن حبان وغيرهم ، وبوب النسائي عليه («الجهر بـ ﴿و بسم الله الرحمن الرحيم ﴾
وهو أصح حديث ورد في ذلك - انتهى. وأخرجه الدار قطني [٣٠٦/١] وقال: هذا صحيح ،
ورواته كلهم ثقات ـ انتهى. وذكر الحافظ ابن القيم في الهدى [٢٠٦/١] أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان يجهر بـ ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ تارة ويخفيها أكثر مما جهر بها، ولا ريب أنه لم یکن
يجهر بها دائماً في كل يوم وليلة خمس مرات أبداً حضراً وسفراً ، ويخفي ذلك على خلفائه الراشدين
٣٣

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢٢ حديث : ٩٠٧ - ٩٠٩
٢٢ - ترك الجهر بـ (بسم الله الرحمن الرحيم﴾ (ت ٢٧٩)
٩٠٧ - أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال : سمعت أبي يقول :
أخبرنا أبو حمزة ، عن منصور بن زاذان ، عن أنس بن مالك قال : صلى بنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم فلم يسمعنا قراءة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم)، وصلى بنا أبو بكر
وعمر فلم نسمعها منهما .
٩٠٨ - أخبرنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد الأشج قال : حدثني عقبة بن خالد ،
حدثنا شعبة وابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس قال : صليت خلف رسول الله صلى
الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر و عثمان - رضي الله عنهم - فلم أسمع أحداً منهم يجهر
بـ ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾.
٩٠٩- أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا خالد ، حدثنا عثمان بن غياث
قال : أخبرني أبو نعامة الحنفي قال : حدثنا ابن عبد الله بن مغفل قال : كان عبد الله بن
مغفل إذا سمع أحدنا يقرأ ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾ يقول : صليت خلف رسول الله
صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وخلف عمر - رضي الله عنهما - فما سمعت أحداً
وعلى جمهور أصحابه وأهل بلده في الأعصار الفاضلة هذا من أمحل المحال ، حتى يحتاج إلى التثبت فيه
بألفاظ مجملة وأحاديث واهية فصحيح تلك الأحاديث غير صريح وصريحها غير صحيح -
انتھی ۔۔ ف١ .
قوله: فلم يسمعنا، من الإسماع، وقوله: ((فلم نسمعها)) بصيغة المتكلم مع الغير من
السماع وهذه الأحاديث صريحة في ترك الجهر بها - والله أعلم - س .
٩٠٧ - صحيح الإسناد، تفرد به المصنف بهذا السياق والسند، وانظر ما يليه - المزي: ١٦٠٥/٤١٠/١.
٩٠٨ _ م الصلاة ١٣ : ٢٩٩/٢ - المزي: ١٢١٨/٣١٨/١ و١٢٥٧/٣٢٨.
٩٠٩ - ضعيف، ت الصلاة ٦٦: ١٣/٢، ق الإقامة ٤: ٢٦٧/١، حم: ٨٥/٤ و ٥٤/٥، ٥٥ _
المزي : ٩٦٦٧/١٨١/٧ .
١- راجع الترمذي تحقيق الشيخ أحمد شاكر (١٦/٢) وقد أشبع الكلام حول هذه المسألة في التعليق - قاله أبو الأشبال
٣٤

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢٣ حديث ٩١٠
منهم قرأ ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم﴾.
٢٣ - ترك قراءة ﴿بسم الله الرحمن الرحيم )
في فاتحة الكتاب (ت ٢٨٠ )
٩١٠ - أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن ، أنه سمع
أبا السائب مولى هشام بن زهرة يقول : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: ((من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي
خداج، هي خداج، هي خداج، غير تمام)) فقلت: يا أبا هريرة ! إني
أحياناً أكون وراء الإمام ؟ فغمز ذراعي وقال : اقرأ بها يا فارسي في نفسك ،
قوله: ((خداج)) تفسيره: غير تمام، قال في النهاية: الخداج النقصان، وإنما قال: ((فهي
خداج)) والخداج مصدر على حذف المضاف أي ذات خداج، أو يكون قد وصفها بالمصدر نفسه مبالغة
كقوله: ((فإنما هي إقبال وإدبار)) - ز. وقال الخطابي: معناه ناقصة نقص فساد وبطلان، تقول العرب:
((أخدجت الناقة)) إذا ألقت ولدها، وهو دم لم يستبن خلقه فهي مخدج ، والخداج اسم مبني عنه .
قوله: ((خداج)) بكسر الخاء المعجمة ، أي غير تامة، فقوله: (( غير تمام)) تفسير له ، وهذا
ليس بنص في افتراض الفاتحة بل محتمل الافتراض وعدمه ، وكأنه لذلك عدل عنه أبو هريرة إلى حديث
((قسمت الصلاة)) في الاستدلال على الافتراض .
وقوله: ((في نفسك)) أي سراً، ووجه الاستدلال هو أن قسمة الفاتحة جعلت قسمة للصلاة
واعتبرت الصلاة مقسومة باعتبارها ، ولا يظهر ذلك إلا عند لزوم الفاتحة فيها ، ثم لا يخفى ما في
الحديث من الدلالة على خروج البسملة من الفاتحة ، وأخذ منه المصنف أنها لا تقرأ ، وهو بعيد لجواز
أن لا تكون جزءاً من الفاتحة ، ويرد الشروع بالقراءة بها مع الفاتحة تبركاً ، فمن أين جاء أنها لا تقرأ ؟
فالحق أن مقتضى الأدلة أنها تقرأ سراً لا جهراً، كما هو مذهب علمائنا الحنفية، وكونها لا تقرأ أصلاً
٩١٠ - م الصلاة ١١: ٢٩٦/١، ٢٩٧، د فيه ١٣٥: ٥١٢/١ - ٥١٤، ت تفسير الفاتحة : ١٥
٢٠١، ق الإقامة ١١: ٢٧٣/١ إلى قوله: في نفسك، ط الصلاة ٩: ٨٤/١، حم: ٢٤١/٢،
٢٥٠، ٢٨٥، ٢٩٠، ٤٥٧، ٤٧٨، ٤٨٧ - المزي ١٤٩٣٥/٤٥٣/١٠.
٣٥

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢٣ حديث : ٩١٠
كمذهب مالك ، أو تقرأ جهراً كمذهب الشافعي لا تساعده الأدلة . ولعل مراد المصنف الاستدلال
على عدم لزوم قراءتها - والله تعالى أعلم - سندي .
اعلم أن محصل الأدلة في الجهر بالبسملة والإسرار بها ما ذكرنا من قول العلامة ابن القيم ،
وتفصيل الأدلة في المسألة يقتضي التطويل ومن شاء مزيد الاطلاع عليها فليرجع إلى نيل الأوطار
وغيره ، وقد استدل به بعضهم على عدم وجوب الفاتحة حيث قال : هو صريح فيما ذهب إليه علمائنا
من نقصان صلاته فهو مبين لقوله ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) أن المراد نفي الكمال - اهـ.
والجواب عنه ما قال المحقق اللكنوي في «التعليق الممجد»: وقد زعم من لم يوجب قراءة فاتحة
الكتاب في الصلاة أن قوله: ((خداج)) يدل على جواز الصلاة لأنه النقصان والصلاة الناقصة جائزة ،
وهذا الحكم فاسد ، والنظر يوجب أن لا يجوز الصلاة لأنها صلاة لم تتم ، ومن خرج من صلاته قبل أن
يعيدها فعليه إعادتها - انتهى. وقوله: ((غير تمام)) هو تأكيد ، فهو حجة قوية على وجوب قراءتها
في كل صلاة ــ اهـ، وما قال الإمام الشوكاني في جوابه : رد بأن الأصل أن الصلاة الناقصة لا تسمى
صلاة حقيقة - انتهى . فالحديث من جملة الحجج على وجوب الفاتحة ، وعدول أبي هريرة إلى حديث
((قسمت الصلاة)) لبيان دليل آخر على فرضيته وليس لاحتمال فيه كما قيل - والله أعلم - فى.
قوله : في نفسك، قال النووي في شرح مسلم [١٠٣/٤]: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة
الكتاب )) فيه دليل لمذهب الشافعي ومن وافقه أن قراءة الفاتحة واجبة على الإمام والمأموم والمنفرد،
ومما يؤيد وجوبها على المأموم قول أبي هريرة: اقرأ بها في نفسك - فمعناه: اقرأ سرا بحيث يسمع
نفسك . وأما ما حمله عليه بعض المالكية وغيرهم أن المراد: ((تدبر ذلك وتذكره)) فلا يقبل لأن
القراءة لا تطلق إلا على حركة اللسان بحيث يسمع نفسه ، ولهذا اتفقوا على أن الجنب لو تدبر القرآن
بقلبه من غير حركة لسانه لا يكون قارناً مرتكباً لقراءة الجنب المحرمة - انتهى .
وعبارة النووي هذه ظاهرة في أنه ما استدل على وجوب الفاتحة على المأموم بقول أبي هريرة
على أنه دليل مستقل له بل جعله من جملة المؤيدات ، وإنما استدل بعموم حديث ((لا صلاة إلا إلخ))
فاندفع ما قال بعضهم معترضاً على النووي : هذا لا يدل على الوجوب لأن المأموم مأمور بالإنصات -
إلى قوله - بل هو رأي أبي هريرة ورأي الصحابى لا يقوم به حجة سيما إذا عارضه الأحاديث
الصحيحة مع احتمال أن يكون معناه : اقرأ في قلبك باستحضار ألفاظها ومعانيها أو معانيها دون
٣٦

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢٣ حديث : ٩١٠
مبانيها - انتهى. فإن الدليل إنما هو حديث ((لا صلاة)) وحديث ((فهي خداج)) وحديث ((قسمت
الصلاة )) ولا شك أن مذهب الصحابى وفهمه إذا وافق الأحاديث المرفوعة أنه من المؤيدات لما يدل
عليه الحديث المرفوع . وأما ما قال: إن المأموم مأمور بالإنصات لقوله تعالى ﴿إذا قرئ﴾ الآية فهو
مخدوش١: إما أولاً فلأن الآية لا تفي مطلوبه ودعواه العام في السرية والجهرية كما سيأتي . وأما ثانياً
فلأن القراءة في الجهرية أيضاً مع الاستماع والانصات ممكن بأن يقرأ في السكتات فلا منافاة ، قال
الفاضل اللكنوي من الحنفية في ((التعليق الممجد)) قوله: ((اقرأ بها في نفسك)) استدل من جوز
قراءة أم القرآن خلف الإمام في الجهرية أيضاً ، وظاهر القرآن والحديث يرده إلا أن تتبع سكنات
الإمام ويقرأ بها فيها سراً فحينئذ لا يكون مخالفاً للقرآن والحديث انتهى - فليتأمل .
وأما ثالثاً فلأن الآية بعمومها وإطلاقها شاملة لقراءة القرآن في الصلاة وغيرها ، ولقراءة
الفاتحة وغيرها ، والحديث يخصص من ذلك قراءة الفاتحة للمأموم ، وبناء العام على الخاص واجب كما
تقرر في الأصول ، لا محيص عنه، فإن قيل: ((حديث لا صلاة)) بعمومه يشمل المأموم وغيره وآية
﴿إذا قرئ القرآن﴾ تخصص من ذلك المأموم ، فانتفى القراءة عن المأموم ؟ قلنا : مع أنه لا يفي لثبوت
المدعي ، فإن الآية إنما تخصص المأموم في الصلاة الجهرية لو سلم معارضتها للحديث ، وقد سبق أن
الجمع ممكن بالقراءة في سكتات الإمام فلا معارضة ، يرد هذا التخصيص والتطبيق حديث عبادة ((لا
تفعلوا إلا بأم القرآن)) الحديث ، كما سيأتي ، فإنه تعين الجمع بما جمعنا بين الآية والحديث .
وأما ما ادعى من معارضة قول أبي هريرة الأحاديث الصحيحة فهو مجرد دعوى ، وما تلك
الأحاديث الصحيحة التي تمنع المأموم عن قراءة الفاتحة ؟ قال الفاضل اللكهنوي من الحنفية في
((التعليق)) لم يرد في حديث مرفوع صحيح النهي عن قراءة الفاتحة خلف الإمام، وكل ما ذكروه
مرفوعا إما لا أصل له ، وإما لا يصح - انتهى .
وأما ما سلك من طريق التأويل في معنى القراءة فقد علمت سخافته من قول النووي . وقال
في الهداية: مجرد حركة اللسان لا يسمى قراءة بدون الصوت ، وقال أيضاً: القراءة فعل اللسان -
انتهى . فهذا ما في الهداية ينادي بأعلى نداء أن القراءة لا يكون بما يقوله هذا المؤل ، فما ذكر من
١- قال أبو الأشبال: هذه الآية مكية نزلت قبل الإسراء والصلاة فرضت في ليلة الإسراء، فكيف تكون دليلاً لنهي
القراءة للمأموم قبل وجود الصلاة - فافهم وتدبر .
٣٧

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتتاح
باب : ٢٣ حديث : ٩١٠
فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يقول الله عز وجل : قسمت الصلاة
بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل )) قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: ((اقرؤا ، يقول العبد: ﴿ الحمد لله رب العالمين ) يقول الله عز
الاحتمال غير مسموع - والله تعالى أعلم - فى .
قوله : فإني سمعت ، هذا يضعف قول من قال : إن أبا هريرة أمره بقراءة الفاتحة برأيه . لأنه
استدل بقوله: ((قسمت الصلاة)) الحديث - فى .
قوله : الصلاة ، قال العلماء : المراد بالصلاة ههنا الفاتحة ، سميت بذلك لأنها لا تصح إلا بها
كقوله صلى الله عليه وسلم: (( الحج عرفة )) ففيه دليل على وجوبها بعينها - قاله النووي - فى .
قوله: (( نصفين)) الحديث ، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام : يدل على أمور : منها
أن ((نستعين) منها طلب بلفظ الخبر؛ والثاني: أنه ما قدم ((إياك نعبد)) على ((إياك نستعين)) إلا
لكونه مما لله فيتقدم على ما للعبد لأنه أشرف وليقع في قسم الله ، وإن كان قد قيل : الاستعانة هي
خلق القدرة على الفعل وهو متقدم على الفعل ، فكان ينبغي أن يتقدم في اللفظ إلا أن ما ذكرناه أولى
لأن تقديم الأشرف قاعدة مشهورة ، وأنه يقع ما لله في النصف الذي لله أيضاً فيناسبه ؛ والثالث : أن
البسملة ليست من الفاتحة لأنها لو كانت منها لكانت آية بانفرادها لوجود الفاصلة فيها ، وإذا كانت
آية يكون حد القسمة بين العبد وبين الله ﴿ مالك يوم الدين﴾ لكن النص على خلاف ذلك ، وقيل:
هذا ظاهر النص ليس مراداً لأن الصلاة ليست مقسومة بالإجماع بل قراءتها ، والقراءة أيضاً ليست
مقسومة بالإجماع بدليل السورة التي مع الفاتحة بل بعض القراءة ، فيكون التقدير : قسمت بعض قراءة
الصلاة . وبعض قراءة الصلاة لا يستلزم الفاتحة ، فالمقسوم عندنا بعض الفاتحة ونحن نقول به - زهر .
قوله : ﴿ الحمد لله﴾ إلخ ، قال النووي : احتج القائلون بأن البسملة ليست من الفاتحة بهذا
الحديث ، وهو من أوضح ما احتجوا به ، قالوا : لأنها سبع آيات بالإجماع ، فثلاث في أولها ثناء ، أولها
﴿ الحمد لله ﴾ وثلاث دعاء أولها ﴿اهدنا الصراط﴾ والسابعة متوسطة وهي ﴿إياك نعبد وإياك
نستعين) قالوا: ولأنه سبحانه وتعالى قال: ((قسمت الصلاة)) إلخ، فلم يذكر البسملة، ولو كانت
منها لذكرها ؟ وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول أن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة: أحدها أن
التنصيف عائد إلى جملة الصلاة، لا إلى الفاتحة ، هذا حقيقة اللفظ؛ والثاني : أن التنصيف عائد إلى ما
يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة ؛ والثالث : معناه فإذا انتهى العبد في قراءته إلى ﴿ الحمد لله ﴾ .- ف.
٣٨

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢٤ حديث : ٩١١
وجل : حمدني عبدي ، يقول العبد ﴿الرحمن الرحيم﴾ يقول الله عز وجل: أثنى علي
عبدي ، يقول العبد ﴿ مالك يوم الدين ) يقول الله عز وجل : مجدني عبدي ، يقول العبد
﴿ إياك نعبد وإياك نستعين﴾ فهذه الآية بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل ، يقول العبد
﴿اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ﴾
فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل )).
٢٤ - إيجاب قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة (ت ٢٨١)
٩١١ - أخبرنا محمد بن منصور، عن سفيان ، عن الزهري ، عن محمود بن
الربيع، عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ
بفاتحة الكتاب )) .
قوله: ((حمدني)) إلخ ، إنما قاله لأن التحميد الثناء بجميل الفعال والتمجيد الثناء بصفات
الجلال ، ويقال: أثنى عليه، في ذلك كله، ولهذا جاء جواباً لـ ﴿الرحمن الرحيم﴾ لاشتمال اللفظين
على الصفات الذاتية والفعلية - قاله النووي - فى .
قوله : إيجاب إلخ، قال الشاه ولي الله في الحجة (٤/٢): وما ذكره النبي صلى الله عليه
وسلم بلفظ الركنية كقوله: ((لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب)) وقوله: ((لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم
ظهره في الركوع والسجود)) وما سمى الشارع الصلاة به فإنه تنبيه بليغ على كونه ركناً في الصلاة
- انتهى . وبه يقول الآئمة الثلاثة ، ذكره الإمام الترمذي، ثم هو فرض في كل ركعة عند الشافعي ،
وأشهر قول مالك - كذا في ((بداية المجتهد)) وأصرح دليل عليه حديث المسئ، وسيجئ ، وأدلة
أخرى - والله أعلم .
قوله: ((لا صلاة لمن)) إلخ، ليس معناه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب في عمره قط ،
أو لمن لم يقرأ في شئ من الصلوات قط ، حتى لا يقال: لازم الأول افتراض الفاتحة في عمره مرة ولو
خارج الصلاة ولازم الثاني افتراضها مرة في صلاة من الصلوات ، فلا يلزم منه الافتراض لكل صلاة ،
٩١١ - خ الأذان ٩٥: ٢٣٦/٢، ٢٣٧، م الصلاة ٢٩٥/١:١١، د فيه ١٣٦: ٥١٤/١، ت فيه
٦٩: ٢٥/٢، ق الإقامة ١١ : ٢٧٣/١، حم: ٣١٤/٥، ٣٢٢ _ المزي ٥١١٠/٢٥٧/٤.
٣٩

التعليقات السلفية الجزء الثاني
١١ - الافتاح
باب : ٢٤ حديث : ٩١١
وكذا ليس معناه : لا صلاة لمن ترك الفاتحة ولو في بعض الصلوات إذ لازمه أنه بترك الفاتحة في بعض
الصلوات تفسد الصلوات كلها ما ترك فيها وما لم يترك فيها ، إذ كلمة ((لا)) لنفي الجنس ولا قائل
به ، بل معناه : لا صلاة لمن لم يقرأ بالفاتحة من الصلوات التي لم تقرأ فيها ، فهذا عموم محمول على
الخصوص بشهادة العقل ، وهذا الخصوص هو الظاهر المتبادر إلى الأفهام من مثل هذا العموم .
وهذا الخصوص لا يضر بعموم النفي للجنس لشمول النفي بعد لكل صلاة ترك فيها الفاتحة ،
وهذا يكفي في عموم النفي . ثم قد قرروا أن النفي لا يعقل إلا مع نسبة بين أمرين فيقتضي نفي الجنس
أمراً مستنداً إلى الجنس ليتعقل النفي مع نسبته ، فإن كان ذلك الأمر مذكوراً في الكلام فذاك ، وإلا
يقدر من الأمور العامة كالكون والوجود ، أما الكمال فقد حقق المحقق الكمال ضعفه لأنه مخالف
للقاعدة لا يصار إليه إلا بدليل، والوجود في كلام الشارع يحمل على الوجود الشرعي دون الحسي ،
فمفاد الحديث : نفي الوجود الشرعي للصلاة التي لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ، وهو عين نفي الصحة
وما قال أصحابنا : إنه من حديث الآحاد وهو ظني لا يفيد العلم ، وإنما يوجب العمل فلا يلزم منه
الافتراض ، ففيه أنه يكفي في المطلوب أنه يوجب العمل ضرورة أنه يوجب العمل بمدلوله لا بشئ
آخر ، ومدلوله عدم صحة صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ، فوجوب العمل به يوجب القول بفساد
تلك الصلاة ، وهو المطلوب ، فالحق أن الحديث يفيد بطلان الصلاة إذا لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب ،
نعم يمكن أن يقال: قراءة الإمام قراءة المقتدي كما ورد به بعض الأحاديث ، فلا يلزم بطلان صلاة
المقتدي إذا ترك الفاتحة وقرأها الإمام ، بقي أن الحديث يوجب قراءة الفاتحة في تام الصلاة لا في كل
ركعة، لكن إذا ضم إليه قوله صلى الله عليه وسلم: ((وافعل في صلاتك كلها)) للأعرابي المسيئ
صلاته يلزم افتراضها في كل ركعة ولذلك عقب هذا الحديث بحديث الأعرابي في صحيح البخاري
[٢٣٦/٢، ٢٣٧] فلله دره ما أدقه - والله تعالى أعلم - قاله السندي.
وقال في تعليقه على ابن ماجه (٢٨٠/١): شارحاً حديث ((قراءة الإمام له قراءة)) يمكن
أن يخص هذا بصورة الجهر توفيقاً بين الأدلة على أنه قيل يحتمل أن المراد : من كان له إمام فليقرأ
بقرأته ، فإن قراءة الإمام قراءة له فليقرأ لنفسه - انتهى - وقال البخاري في جزء القراءة: إنه حديث
لم يثبت عند أهل العلم من أهل الحجاز والعراق لإرساله وانقطاعه - انتهى.
وقال الحافظ في التلخيص [٢٣٢/١]: له طرق عن جماعة من الصحابة كلها معلولة؛
٤٠