النص المفهرس
صفحات 1-20
التَّعْلِيقَاتُ السَّلِفِيَّة لأبي الطيّبْ حَدْ عَطَاء الله حُبَيْفِ القُرچِيَاني رحمه الله تعالى (ت ١٤٠٩هـ) على شَيْنَ النِّائِيّ O ٣٠٣ هـ ٢١٥ هـ الجزء الثانى صححه وعلق عليه وخرجاحاديثه: أبو الأشبال/أحمد شاغفْ و أحمد مجتبى السلفي تمتـ فضيلة الشيخ صالح اللحيدان. رئيس مجلس القضاءالأعلى بالمملكة العربية السعودية 3 00 فائدة التعليقات السلفية تشتمل على الفوائد السنية وحل المشكلات الحديثية وتنقيح المسائل الفقهية المتضمنة للحواشي الأربعة : زهر الربى : للعلامة جلال الدين عبد الرحمن السيوطي الشافعي ، المتوفي ٩١١هـ . تعليق السندي : للفاضل المحقق أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي الحنفي ، المتوفى ١١٣٩ هـ. الحواشي الجديدة : للشيخين السلفيين / الفاضل أبي عبد الرحمن محمد الفنجابي الدهلوي ، المتوفى ١٣١٥ هـ . والعلامة أبي يحيى محمد بن كفاية الله الشاه جهانفوري، المتوفى ١٣٣٨هـ . تعليقة لطيفة : لإمام عصره في الحديث الشيخ حسين بن محسن الأنصاري اليماني ، المتوفى ١٣٢٧ هـ. حقوق الطبع محفوظة الطبعة الثانية ١٤٢١هـ - ٢٠٠٠م يطلب من المكتبة السلفية ، شيش محل رود ، لاهور ، باكستان . المكتبة السلفية ، ريوري تالاب ، وارانسي - ٢٢١٠١٠، الهند . التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتتاح باب : ١ حديث : ٨٧٧ ◌ِشِرِهِالرَّحِ الرَّحَمِ ١١- كتاب الافتتاح ١ - باب العمل في افتتاح الصلاة (ت ٢٥٨) ٨٧٧ - أخبرنا عمرو بن منصور ، حدثنا علي بن عياش ، حدثنا شعيب ، عن الزهري قال : حدثني سالم ؛ ح وأخبرني أحمد بن محمد بن المغيرة، حدثنا عثمان - هو ابن سعيد - ، عن شعيب ، عن محمد - وهو الزهري - قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر ؛ عن ابن عمر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح التكبير في ١١ - كتاب الافتتاح ( أبوابه : ٣٠٠ ، وأحاديثه: ٤٩١ ) قوله : عياش ، بمفتوحة وشدة مثناة تحت وبشين معجمة - كذا في المغني. قوله : إذا افتتح التكبير في الصلاة ، لعل المعنى إذا ابتدأ في الصلاة بالتكبير، فنصب التكبير بنزع الخافض، والحديث يدل على الجمع بين التسميع والتحميد، وعلی رفع الیدین عند الركوع وعند رفع الرأس منه ، ومن لا يقول به يراه منسوخا بما لايدل عليه ، فإن عدم الرفع أحیانا إن ثبت لا يدل على عدم استنان الرفع إذ شان السنة تركها أحيانا ، ويجوز استنان الأمرين جميعا ، فلا وجه لدعوى النسخ والقول بالكراهة - والله تعالى أعلم - سندي؛ والرفع أقوى وأكثر - قاله في تعليقه على ابن ماجه (١ / ٢٨٢ ). ٨٧٧ - خ الأذان ٨٣، ٨٤، ٨٥، ٨٦: ٢١٨/٢، ٢١٩، ٢٢١، ٢٢٢، م الصلاة ٩: ٢٩٢/١، د فيه ١١٦ : ٤٦١/١، ٤٦٣، ت فيه ٧٦: ٢ / ٣٥، ق الإقامة ١٥: ١/ ٢٧٩، ط الصلاة ٤ : ٧٥/١، حم: ٨/٢، ١٨، ٤٤، ٤٥، ٤٧، ٦٢، ١٠٠، ١٤٧، وأعاده المصنف في التطبيق ١٩، ٢١، ٣٧، ٨٥، بأرقام ١٠٥٨، ١٠٦٠، ١٠٨٩، ١١٤٥ _ المزي: ٥٪ ٦٨٤١/٣٧٥ . ١ - البسملة لم تذكر في الأصول في هذا الموضع، وإنما كتبناها استفتاحا وتيمنا باسمه الكريم . ٣ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتاح باب: ٢، ٣ حديث : ٨٧٨، ٨٧٩ الصلاة ، رفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه ، وإذا كبر للركوع فعل مثل ذلك، ثم إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) فعل مثل ذلك، وقال: ((ربنا ولك الحمد))، ولا يفعل ذلك حين يسجد ، ولا حين يرفع رأسه من السجود . ٢ - باب رفع اليدين قبل التكبير (ت ٢٥٩) ٨٧٨ - أخبرنا سويد بن نصر قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن يونس ، عن الزهري قال : أخبرني سالم ، عن ابن عمر قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه ، ثم يكبر ، قال : وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع ، ويفعل ذلك حين يرفع رأسه من الركوع ، ويقول : ((سمع الله لمن حمده)) ، ولا يفعل ذلك في السجود . ٣- رفع اليدين حذو المنكبين (ت ٢٦٠) ٨٧٩ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن عبد الله بن قوله : حذو ، بفتح المهملة وإسكان الذال المعجمة ، مقابلهما - الفتح . قوله : منكبيه ، المنكب مجمع عظم العضد والكتف - الفتح . قوله : ثم يكبر ، هذا صريح في تقديم الرفع على التكبير ، فالأوجه الأخذ به وحمل ما يحتمله وغیرہ علیه ۔۔ والله تعالی أعلم - س . قوله : ابن شهاب إلخ ، قال ابن المديني : هذا الحديث ( أي حديث الزهري ) عندي حجة على الخلق كل من سمعه ، فعليه أن يعمل به لأنه ليس في إسناده شيء - كذا في التلخيص (ص ٨١ = ٢١٨/١). لكن أكثر الحنفية رجحوا عليه مع علو إسناده حديث ابن مسعود الآتي معللين بفقاهة رواته بناء على حكاية مناظرة أبي حنيفة مع الأوزاعي ، حكاها ابن الهمام معلقة عن ابن عيينة ، وتبعه حنفية عصرنا في حواشيهم. وهي حكاية لم تثبت عن الإمام أبي حنيفة - رحمه الله - قال في عقود الجواهر المنيفة في أدلة مذهب الإمام أبي حنيفة (٤٤/١): روى الحارثي في مسنده: حدثنا محمد ابن إبراهيم ، ثنا سليمان بن داود الشاذكوني إلخ ، قال صاحب العقود : سليمان الشاذكوني واه مع ٨٧٨ و٨٧٩ - صحيح ، انظر رقم ٨٧٧ . ٤ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتتاح باب : ٣ حديث : ٨٧٩ عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه ، حفظه إلا أن القصة مشهورة . قال : ابن التركماني الحنفي في الجوهر (٨٢/٢): قال الرازي : الشاذكوني ليس بشيء متروك الحديث ؛ وقال ابن معين: كان يكذب ويضع الحديث - انتهى ، وهكذا في الميزان . والحارثي صاحب مسند أبي حنيفة ، هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي ، متهم بوضع الحديث - كذا في الميزان واللسان ، فالحكاية من اختلاق الشاذكوني أو الحارثي . وقد أجاد الكلام على هذه الحكاية العلامة محمد معین السندي الحنفي في دراساته ( ١٧٧ - ١٨٥ ) وهاك تلخيصه : ومن الإغراب البديع معارضة حديث الرفعات من أكثر الحنفية بما حكى ابن عيينة - فذكر مناظرتهما المشهورة ، وتكلم فيها من وجوه - منها: أن هذه الحكاية معلقة ولم أر من أسندها ، فليس من الاحتجاج في شيء ، ولهذا لم يتعرض لها الحافظ الزيلعي مع استيفائه حجج المسألة . ومنها : فقه الرواة ، لا أثر له في صحة المروي ، وإنما مدارها على العدالة والضبط وكل ما اشترط في صحة الحديث ، إذ قلة الفقه لا يوجب الوهن في شرائط التحمل ، والحنفية لا يعتقدون أيضا أن قلة فقه الراوي مما يتطرق به الوهن إلى مرويه ، بل يرون أن رواية قليل الفقه من الصحابة إذا خالفها القياس من كل وجه يقدم القياس عليها من غير أن يتطرق عندهم وهن بعدم فقه الراوي في صحة مرويه ، أو يحصل زيادة وثوق بفقه الراوي لصحة مرويه من دونه في الفقه ( ثم بسط في الرد على أصلهم هذا أيضا وقال: ) وإذا تبين هذا فنسبة القول بترجيح رواية الفقيه على غير الفقيه إلى أبي حنيفة في هذه الحكاية من أمارات الاختلاق . ومنها : أنه كما دل العقل على أن فقه الراوي لا أثر له في صحة الرواية فلا يستند ذلك إلى أبي حنيفة دل النقل من الثقات على أنه قول موضوع مختلق على السلف الصالح ومستحدث من المتأخرين ، شهد بذلك فخر الإسلام والشيخ عبد العزيز صاحب الكشف والتحقيق . ومنها : سلمنا أن لفقه الراوي أثر على ترجيح مرويه على مروي غير الفقيه فلا نسلم أن رجال حديث ابن عمر غير فقهاء . قال : وحاصل الكلام أن هذه الحكاية قد قامت الدلائل على عللها القادحة فيستغرب الإقدام لمن يقدم على إيرادها في محل الاحتجاج - انتهى . وقد أشبع الكلام في المسألة صاحب التحقيق الراسخ في أن أحاديث رفع اليدين ليس لها ناسخ وهو كتاب لشيخنا العلامة المحقق الحافظ محمد بن فضل الدين من أفاضل عصرنا بالأردية جامع ٥ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتاح باب: ٤ حديث : ٨٨٠ وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، رفعهما كذلك، وقال: ((سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد )»، وكان لا يفعل ذلك في السجود . ٤- رفع اليدين حيال الأذنين (ت ٢٦١) ٨٨٠ - أخبرنا قتيبة ، حدثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الجبار ابن وائل ، عن أبيه قال : صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما افتتح الصلاة كبر ، ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه ، ثم يقرأ بفاتحة الكتاب ، فلما فرغ منها قال : (( آمين)) يرفع بها صوته . في بابه ليس له نظير ، فراجعه إن شئت الوقوف على دلائل الفريقين . قوله : حيال ، بكسر الحاء وتخفيف المثناة التحتية ولام ، أي تلقاءهما -- س . قوله : حاذتا أذنيه ، لا تناقض بين الأفعال المختلفة لجواز وقوع الكل في أوقات متعددة ، فيكون الكل سنة ، إلا إذا دل الدليل على نسخ البعض ، فلا منافات بين الرفع إلى المنكبين أو إلى شحمة الأذنين أو إلى فروع الأذنين أي أعاليهما ، وقد ذكر العلماء في التوفيق بسطا لا حاجة إليه لكون التوفيق فرع التعارض ، ولا يظهر التعارض أصلا - س . قوله : يرفع بها صوته ، وقد جاء في بعض الروايات ((يخفض بها صوته)) لكن أهل الحديث يرونه وهما ، وإن رجحه بعض الفقهاء - والله تعالى أعلم - س. أقول : وترجيح بعض الفقهاء في مقابلة المحدثين ليس بشيء ، ولهذا رجح الجهر من الحنفية الشيخ ابن الهمام في ((فتح القدير)) وتلميذه ابن أمير الحاج في ((شرح منية المصلى)) والشيخ عبد الحي في ((التعليق الممجد)) فليرجع إليها ، وأما ما قيل في سند هذا الحديث أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه ٨٨٠ - صحيح، د الصلاة ١١٦: ١/ ٤٦٥ (بدون ذكر ((آمين)))، ق الإقامة ١٤ : ٢٧٨/١ (بدون ذكر رفع اليدين)، حم: ٣١٥/٤ (بدون ذكر رفع اليدين)، ٣١٦ (بدون ذكر ((آمين)»)، ٣١٨ (بتمامه)، وأعاده المصنف في باب ٥ برقم ٨٨٣، وفي ٣٦ برقم ٩٣٣، وانظر حديث وائل من غير طريق عبد الجبار ، عن أبيه عند: م الصلاة ١٥ : ٣٠١/١، ود فيه ١١٦ : ١/ ٤٦٤ - ٤٦٦، وق الإقامة ١٥: ١/ ٢٨١، وحم: ٣١٦/٤ - ٣١٩ _ المزي: ٨٤/٩/ ١١٧٦٣ . ٦ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ _ الافتاح باب : ٤ حديث : ٨٨١ ٨٨١ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا خالد، حدثنا شعبة ، عن قتادة قال : سمعت نصر بن عاصم ، عن مالك بن الحويرث - وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلی رفع یدیه حین يكبر حیال أذنيه ، وإذا أراد أن یرکع، وإذا رفع رأسه من الركوع . وسمع أخوه علقمة ، فجوابه أن الروايات قد صحت من غير طريق عبد الجبار ، عن سفيان وسلمة وشعبة رواة حدیث وائل کما سيأتي - فى . قوله رفع يديه إلخ ، مالك بن الحويرث ووائل بن حجر ممن صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم آخر عمره ، فروايتهما الرفع عند الركوع والرفع منه دليل على بقائه ، وبطلان دعوى نسخه ، كيف وقد روى مالك هذا جلسة الاستراحة فحملوها على أنها كانت في آخر عمره في سن الكبر ، فهي ليس مما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم قصدا فلا يكون سنة ، وهذا يقتضي أن يكون الرفع الذي رواه ثابتا لا منسوخا لكونه في آخر عمره عندهم ، فالقول بأنه منسوخ قريب من التناقض ، وقد قال صلى الله عليه وسلم لمالك هذا وأصحابه: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) - والله تعالى أعلم - قاله السندي. وقال في ((تعليقه على ابن ماجه )): فإن كان هناك نسخ فينبغي أن يكون المنسوخ ترك الرفع - انتهى . قال الطحاوي (١٣٢/١): فذهب قوم إلى هذه الآثار فأوجبوا الرفع عند الركوع، وعند الرفع من الركوع ، وعند النهوض من القعود في الصلاة كلها - انتهى - كالأوزاعي وبعض أهل الظاهر - كذا في الفتح [٢٢٠/٢]. وقال الشافعي في الأم (٩١/١) بعد ذكر الرفع في المواضع الثلاثة : وإن ترك رفع الیدین کرهت ذلك له - انتهى . ونقل ابن الجوزي في ((نزهة الناظر)) عن المزني أنه قال: سمعت الشافعي يقول : لا يحل لأحد سمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في رفع اليدين في افتتاح الصلاة وعند الركوع والرفع من الر کوع أن يترك الاقتداء بفعله صلی الله عليه وسلم ، وهذا صريح في انه يوجبه - انتهى - كذا في ((الروضة الندية)). ٨٨١ - خ الأذان ٨٤: ٢١٩/٢، م الصلاة ٩: ٢٩٣/١، د فيه ١١٨: ٤٧٦/١، ق الإقامة ١٥ : ٢٧٩/١، وأعاده المصنف في باب ٨٥ برقم ١٠٢٥، وفي التطبيق ١٨، ٣٦، ٨٤ بأرقام ١٠٨٦، ١٠٨٧، ١٠٨٨، ١١٤٤ - المزي: ١١١٨٤/٣٣٨/٨. ٧ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتتاح باب : ٤ حديث : ٨٨١ وذكر البخاري في جزئه عن علي بن عبد الله: رفع اليدين حق على المسلمين بما روى الزهري الحديث - انتهى - والنووي نقل استحبابه عن أكثرهم . وها أنا أورد ما في تعليق الفنجابي ملخصا من ((الفتح)) و((التلخيص)) و ((التعليق الممجد)) وغيرها مع شيء من الزيادة بين القوسين وحذف ما هو غنى عنه ، قال : أفاد العلامة السندي - رحمه الله - بما لا جواب عنه، وهكذا حققه الشيخ عبد الحي اللكنوي من الحنفية في ((التعليق الممجد)) فأطال وأطاب ، ولقد طال الكلام في هذه السنة الثابتة المحكمة من الفريقين فمن مثبت له ومنكر ، ولنقص عليك ههنا منها شيئا على وجه الإجمال من غير تفصيل ما يشفي العليل فاستمع : قال الشافعي وأحمد وابن المبارك والأوزاعي وأبي عبيد وأبو ثور وابن راهويه ومحمد بن جرير الطبري وجماعة أهل الحديث ( وهو آخر قولى مالك وأصحهما ونقله عنه أكثر أصحابه - كذا في الفتح ) وجمهور العلماء من الصحابة منهم أبو بكر وعمر وعلي ( راجع الخطابي ١٩٣/١ والبيهقي ٧٤/٢ - ٨١) ومن بعدهم من التابعين منهم الحسن البصري وعطاء وطاؤس ومجاهد ونافع وسالم وسعيد بن جبير وغيرهم : یستحب رفع الیدین عند الر کوع وعند الرفع منه . وقد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا مفردا وحكى فيه عن الحسن وحميد بن هلال أن الصحابة کانو يفعلون ذلك ، قال : ولم يستثن الحسن أحدا - انتهى . وقال ابن عبد البر : كل من روى عنه ترك الرفع في الركوع والرفع منه روى عنه فعله إلا ابن مسعود . وقال محمد بن نصر المروزي : لا نعلم مصرا من الأمصار تركوا بإجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع منه إلا أهل الكوفة . قال البخاري في (( جزء رفع اليدين ): روى الرفع سبعة عشر نفسا من الصحابة . وسرد البيهقي في السنن وفي الخلافيات أسماء من روى الرفع عن نحو من ثلاثين صحابيا . وقال البيهقي : وقد روينا الرفع في الصلاة من حديث أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر ومالك بن الحويرث ووائل بن حجر وأبي حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسانيد صحيحة يحتج بها ، قال : وسمعت أبا عبد الله الحافظ يقول : لا يعلم سنة اتفق على روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم الخلفاء الأربعة ثم العشرة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشائعة غير هذه السنة - انتهى - قال: البيهقي : هو كما قال : ثم سرد أسماء هم . ٨ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتتاح باب : ٤ حديث : ٨٨١ قال الحافظ : ذكر شيخنا أبو الفضل الحافظ أنه تتبع من رواه من الصحابة فبلغوا خمسين رجلا . قال الشافعي : روى الرفع جمع من الصحابة لعله لم يرو قط حديث بعدد أكثر منهم . وذكر السيوطي في رسالته ((الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة)) أن حديث الرفع متواترعن النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكره بنوع تفصيل ، وحديث ابن عمر هذا في رفع اليدين أخرجه الشيخان وغيرهما ، وأخرجه البيهقي بزيادة ((فما زالت تلك صلاته صلى الله عليه وسلم حتى لقي الله تعالى)). وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل الكوفة : لا يستحب في غير تكبيرة الإحرام ، ولهم في ذلك أعذار - فمنها ما روى الطحاوي بإسناده عن أبي بكر بن أبي عياش ، عن حصين ، عن مجاهد قال : صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في تكبيرة الأولى ، قال الطحاوي : فما یکون هذا من ابن عمر إلا وقد ثبت عنده نسخه . وفيه نظر من وجوه : أحدها أنه سند معلول لا يوازي الأسانيد الصحيحة ، فقد أخرجه البيهقي من الطريق المذكور في كتاب المعرفة وأسند عن البخاري أنه قال : ابن عياش قد اختلط بآخره ، وقد رواه الربیع ولیث وطاؤس وسالم ونافع وأبو الزبير ومحارب بن دثار وغيرهم قالوا : رأینا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا رفع ، وكان أبو بكر بن عياش يرويه قديما عن حصين ، عن إبراهيم ، عن ابن مسعود مرسلا موقوفا أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يرفعهما بعد ، وهذا هو المحفوظ عن ابن عياش ، والأول خطأ فاحش لمخالفته الثقات عن ابن عمر - انتهى . فالثابت عن ابن عمر بالأسانيد الصحيحة : هو أنه كان يرفع عند الافتتاح وعند الرفع من الركوع وعند الركوع حسبما رواه مرفوعا . وثانيها : أنه لو ثبت عن ابن عمر ترك ذلك فلا يثبت منه نسخ فعل الرسول الثابت بالطرق الصحیحة عن الجمع العظیم إلا إذا کان فيه تصریح عن النبي صلی الله عليه وسلم ، وإذ ليس فليس . وثالثها : أن ترك ابن عمر لعله یکون لبيان الجواز فلا يلزم منه نسخ . ورابعها : يحتمل أنه ترك كما ترك بعض الصحابة تكبيرات الانتقال ، فلا دلالة فيه على النسخ ولا على عدم السنية ، وروى الإمام أحمد بسنده عن ابن عمر أنه كان إذا رأى مصليا لا يرفع خصبه . وروى البخاري في جزئه ((رماه بالحصى)). ٩ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتاح باب : ٤ حديث : ٨٨١ ومنها ما روى الدارقطني وابن عدي من طريق محمد بن جابر ، عن عبد الله قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند استفتاح الصلاة . والجواب عنه : أن ابن الجوزي ذكره في الموضوعات [٩٦/٢] وقال عن أحمد: محمد بن جابر لا شيء ، ولا يحدث عنه إلا من هو شر منه . وقال الدار قطني : تفرد به محمد بن جابر ـــ وكان ضعيفا -، عن حماد ، عن إبراهيم ، وغير حماد يرويه ، عن إبراهيم مرسلا ، عن عبد الله من فعله غير مرفوع ، وهو الصواب . ومنها ما روى الطحاوي والبيهقي من حديث الحسن بن عياش بسنده ، عن الأسود قال : رأيت عمر بن الخطاب رفع يديه في أول تكبيرة ثم لا يعود . قال الطحاوي : والحديث صحيح لأن الحسن بن عياش وإن كان هذا الحديث دار عليه فإنه ثقة حجة، ذكر ذلك يحيى بن معين وغيره - اهـ. واعترضه الحاكم على ما نقله الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية بأنها رواية شاذة لا يعارض بها الأخبار الصحيحة ، عن طاؤس ، عن کیسان ، عن ابن عمر ، أن عمر كان يرفع يديه في الركوع وعند الرفع منه - انتھی . ومنها ما أخرجه الترمذي [٤٠/٢] وحسنه، وأبو داود [٤٧٧/١] عن عبد الله قال: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فلم يرفع يديه إلا في أول مرة . وصحح هذا الحديث ابن حزم . أقول : عارض هذا التحسين والتصحيح قول ابن المبارك : لم يثبت عندي ؛ وقول ابن أبي حاتم : هذا حديث خطأ ؛ وتضعیف أحمد وشیخه یحیی بن آدم له ؛ وتصريح أبي داود بأنه ليس بصحيح ؛ وقول الدارقطني: إنه لم يثبت ؛ وقول ابن حبان : هذا أحسن خبر روى لأهل الكوفة في نفي رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه ، وهو في الحقيقة أضعف شيء يعول عليه لأن له عللا تبطله . فأين يقع ذلك التصحيح والتحسين من قدح أولئك الأئمة الكبار فيه غاية الأمر ونهايته أن يكون ذلك الاختلاف موجبا لسقوط الاستدلال به . ثم لو سلمنا صحة حديث ابن مسعود ولم نعتبر بقدح أولئك الأئمة فيه فليس بينه وبين الأحاديث المثبتة للرفع في الركوع والاعتدال منه تعارض لأنها متضمنة للزيادة التي لا منافاة بينها وبين المزيد ، وهي مقبولة بالإجماع ، لا سيما وقد نقلها جماعة من الصحابة من الخلفاء الأربعة وباقي العشرة المبشرة وغيرهم من كبار الصحابة كما علمت، فهل رأيت أعجب من معارضة رواية مثل هؤلاء الجماعة بمثل حديث ابن مسعود ؟ هذا مع طعن أكثر الأئمة المعتبرين فيه ، ١٠ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتاح باب : ٤ حديث : ٨٨١ ومع وجود مانع من القول بالمعارضة وهو تضمن رواية الجمهور للزيادة ، ولو سلم فغاية ما يحصل من جمع الروايات هو ثبوت الرفع منه صلی الله عليه وسلم وتركه أحيانا . قال في التعليق الممجد ( ص ٩١ ): إن رواة الرفع من الصحابة جم غفير، ورواة الترك جماعة قليلة مع عدم صحة الطرق عنهم إلا عن ابن مسعود - انتهى . ثم قال : نختار أن الرفع ليس بسنة مؤكدة يلام تاركها إلا أن ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر وأرجح ـ انتهى . وهكذا حقق في السعاية (٢١٣/٢) ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم وكثير من أصحابه بالأخبار الصحيحة. وما قال بعض المحشين : أن حديث ابن مسعود صححه الترمذي ، فهو غلظ فإن الترمذي لم یصححه ، ولكن حسنه وفرق بينهما . وقد استدلوا أيضا بحديث براء بن عازب أخرجه أبو داود [٤٧٨/١] مرفوعا بلفظ: ((كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود )) . قلت : هو حديث أخرجه أبو داود عن شریك ، عن یزید بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب . قال أبو داود : ورواه هشيم وخالد وابن إدريس، عن يزيد لم يذكروا فيه: (( ثم لا يعود )) - انتهى . قال الحافظ في التلخيص [٢٢٠/١]: اتفق الحفاظ على أن قوله: ((ثم لم يعد)) مدرج في الخبر من قول يزيد بن أبي زياد ، ورواه عنه بدرنها شعبة والثوري وخالد الطحان وزهير وغيرهم من الحفاظ . وقال الحميدي : إنما روى هذه الزيادة يزيد ، ويزيد يزيد . وقال عثمان الدارمي عن أحمد بن حنبل : لا يصح ، وكذا ضعفه البخاري وأحمد ويحيى والدارمي والحميدي وغير واحد . وقال يحيى بن محمد : سمعت أحمد بن حنبل يقول : هذا حديث واه ، قد كان يزيد يحدث به برهة من دهره لا يقول فيه: ((ثم لا يعود)) فلما لقنوه تلقن فكان يذكرها. وقال البزار: لا يصح قوله في هذا الحديث: ((لا يعود )). وروى الدارقطني [٢٩٤/١] من طريق علي بن عاصم، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي للی ، عن يزيد بن أبي زياد هذا الحديث ، قال علي بن عاصم : فقدمت الكوفة فلقيت يزيد بن أبي زیاد فحدثني به وليس فيه: « ثم لا يعود»، فقلت له أن ابن أبي ليلى حدثني عنك وفيه: (( ثم لا يعود )»؟ قال : لا أحفظ هذا - انتهى. وقال البيهقي : سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول : يزيد بن أبي زياد كان يذكر بالحفظ ، فلما كبر ساء حفظه فكان يقلب الأسانيد ويزيد في المتون ولا يميز . ١١ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتتاح باب : ٤ حديث : ٨٨١ ٠٠ وروى الحاكم ثم البيهقي [٧٦/٢] من طريق إبراهيم بن يسار، عن سفيان ، حدثنا يزيد بن أبي زياد بمكة ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء بن عازب قال : رأيت رسول الله صلى الله علیه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع یدیه، وإذا أراد أن يركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع، قال سفيان : فلما قدمت الكوفة سمعته يقول : يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود ، فظننتهم لقنوه . وبمثل لفظ الحاكم رواه البخاري في جزئه ، وقال : وكذلك رواه الحفاظ عمن سمع يزيد قديما منهم : شعبة والثوري وزهیر ، وليس فيه : (( ثم لم يعد )) - انتهى ما في جزئه . وقال ابن حبان في کتاب الضعفاء : یزید بن أبي زياد کان صدوقا إلا أنه لما کبر ، تغير فكان يلقن فيتلقن ، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح ، وسماع من سمع منه في آخر قدومه الکوفة ليس بشيء - انتھی . فالحاصل أن مدار زيادة « ثم لا يعود)) علی یزید بن أبي زیاد ، ویزید کان قد تغير وساء حفظه ، وكان يلقن فيتلقن، ولا يميز، والحفاظ المتقنون الذين رووا عنه قديما رووا بغير هذه الزيادة، فمن روى بهذه الزيادة فلا اعتداد به فإنه بعد ما تغير وساء حفظه وتلقن ، ولذا اتفق الحفاظ الحذاق على تضعيف هذه الزيادة ، وهو الذي أشار إليه أبو داود ، فما ذكر من متابعة شريك الراوي عن يزيد وعدم تفرده في هذه الزيادة لا يغني عن ضعف هذه الزيادة شيئا فإن مدار الحديث على يزيد ، والآفة فيه إنما هي منه ، فما الفائدة في تعدد الرواة عن يزيد ، ومتابعة أحد لشريك ؟ فمن قال بسقوط قول أبي داود في قدح هذه الزيادة فقوله ساقط . وقال الحافظ : قال ابن حزم : حديث يزيد إن صح دل على أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك لبيان الجواز ، فلا تعارض بينه وبين حديث ابن عمر وغيره . واستدل بعضهم بحديث مسلم عن جابر « ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس ، اسكنوا في الصلاة )). والجواب أن الحديث في رفع الأيدي والإيماء بها عند السلام كما في الرواية الثانية لمسلم ومخرجهما واحد ، فحمله عليه واجب ، وأما ما ذكر من التغاير بينهما بقوله : (( فإن في الحديث الأول إنكارا لرفع اليد في الصلاة وأمرا بالسكون فيها ، فكيف يحمل على الإيماء باليد والإشارة بها بعد السلام کما في الحدیث الثاني ، وليس فيه ذكر رفع الأيدي ولا الأمر بالسكون إذا خرجوا من الصلاة بالسلام ، وحديث إنكار رفع اليدين والأمر بالسكون مقيد بداخل الصلاة ، وحديث إنكار الإيماء ، والإشارة بالأيدي مقيد بحال السلام الذي قد خرجوا به من الصلاة ، والمقيد ١٢ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتاح باب : ٤ حديث : ٨٨١ بقيد لا يندرج تحته مقيد بقيد آخر ، فالحديث الثاني غير الحديث الأول قطعا - انتهى . وحاصله أن الرفع لا يطلق على الإيماء وأن السلام ليس من دواخل الصلاة حتى يحمل قوله : (( اسكنوا في الصلاة)) على الإيماء وقت السلام فهما متغايران . فالجواب عن الأول : أن الرفع يكون فيه الإشارة أيضا وبالعكس ، ولهذا أطلق أحدهما على الآخر كما في أحاديث رفع السبابة في التشهد أطلق أحدهما على الآخر ، روى مسلم [٤٠٨/١] عن ابن عمر مرفوعا (( رفع إصبعه اليمنى)) ؛ وفي رواية له (( أشار بالسبابة))؛ وروى أبو داود عن وائل مرفوعا ((رفع إصبعه))؛ وعن أبي الزبير بلفظ (يشير بأصبعه إذا دعا)). قال الطيبي: أشار بالسبابة أي رفعها، فالإيماء والرفع في الروايتين بمعنى واحد ، وهذا بمثل إشارته صلى الله عليه وسلم عند السلام على النساء كما رواه الترمذي [٥٨/٥] ؛ وجاء في الحديث ((تسليم النصارى الإشارة بالأكف)) رواه الترمذي أيضا [٥٧/٥] ، فالسلام بإشارة اليد لا بد وأن يكون فيه الرفع كما هو مشاهد ، فأطلق أحدهما على الآخر ، ومثل هذه الإطلاقات واختلاف ألفاظ الروايات في الأحاديث كثيرة لا يخفى على من له وقوف بهذا الشأن . والجواب عن الثاني: أن السلام من دواخل الصلاة أطلق عليه في الأحاديث لفظ ((في الصلاة)) كما في جامع الترمذي [٩١/٢]: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم (( في الصلاة)) تسليمة واحدة ؛ وعند أبي داود [٦٠٩/١] عن سمرة قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام ، وأن يسلم بعضنا على بعض . قال القارى : أي: في الصلاة ، ويدل عليه ما رواه البزار ولفظه : وأن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة - انتهى. فقوله صلى الله عليه وسلم: ((اسكنوا في الصلاة)) لرافعى أيديهم عند السلام والمشيرين بها صادق عليهم بلا ريب ، فالحديثان متحدان قطعا. وقوله : ((الإشارة بها بعد السلام)) هذا غلط محض فإنه ما جاء في الرواية أنهم كانوا يشيرون بها بعد السلام، بل لفظ مسلم: ((قلنا بأيدينا: السلام عليكم)) يدل صريحا على أنهم كانوا يقولون: ((السلام عليكم)) مع إشارة اليد ورفعها - والله أعلم . واستدلوا أيضا بأثر ابن الزبير أنه رأى رجلا يرفع يديه عند الركوع والرفع منه فقال : لا تفعل فإن هذا شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تركه . والجواب عنه : أن هذا أثر لم يجده المخرجون المحدثون مسندا مع أنه أخرج البخاري في جزئه عن ابن الزبيرأنه كان يرفع يديه عند الخفض والرفع . وقال ابن الجوزي : لا أصل له ، ولا يعرف من رواه، والصحيح عن ابن الزبير خلافه . قال ١٣ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتاح باب : ٥، ٦ حديث : ٨٨٢ - ٨٨٤ ٨٨٢ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا ابن علية ، عن ابن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن نصر بن عاصم ، عن مالك بن الحويرث قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل في الصلاة رفع یدیه ، وحين ر کع ، وحين رفع رأسه من الركوع حتى حاذتا فروع أذنيه . ٥ - باب موضع الإبهامين عند الرفع (ت ٢٦٢) ٨٨٣ - أخبرنا محمد بن رافع ، حدثنا محمد بن بشر ، حدثنا فطر بن خليفة، عن عبد الجبار بن وائل ، عن أبيه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع یدیه ، حتى تكاد إبهاماه تحاذي شحمة أذنيه . ٦ - رفع اليدين مداً (ت ٢٦٣) ٨٨٤ - أخبرنا عمرو بن علي ، حدثنا يحيى ، حدثنا ابن أبي ذئب ، حدثنا سعيد ابن الجوزي : وما أبلد من يحتج بهذه الأحاديث ليعارض بها الأحاديث الثابتة - قاله في التلخيص . ويدل على بطلان قول النسخ ما تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم استمر على ذلك حتى لقي الله تعالى ، فليكن هذا منك على ذكر - اهـ. وحديث البيهقي: ما زالت إلخ، ضعيف جدا، لكن مدار استمرار الرفع ودوامه وعدم نسخه ليس على هذا الحديث كما زعمه بعضهم ، بل بالصيغة المشعرة بالمواظبة كما أثبت بها الحنفية استمرار الرفع عند تكبيرة الإحرام ، وبرواية مالك بن الحويرث هذه ووائل بن حجر الآتية ، وبعمل رواة الرفع عليها بعده صلى الله عليه وسلم . وسيجيء بعض الكلام على حديث جابر في رفع الأيدي عند السلام في ((باب السلام بالأيدي في الصلاة)) [برقم ١٣١٩] وعلى حديث ابن مسعود في أبواب الرفع عند الركوع ورفع الرأس منه [برقم ١٠٢٧] - إن شاء الله تعالى. قوله : فروع ، أي أعالیھما ، فروع كل شيء أعلاه - س . قوله : شحمة ، موضع خرق القرط ، وهو ما لان من أسفلهما - مجمع . ٨٨٢ - صحيح ، انظر رقم ٨٨١. ٨٨٣ - ضعيف الإسناد، ولكن له شواهد ومتابع، وبهما صار صحيحا، انظر رقم ٨٨٠ - المزي: ١١٧٥٩/٨٣/٩. ٨٨٤ - صحيح، د الصلاة ١١٩: ٤٧٩/١ - مختصراً، ت فيه ٦٣: ٦/٢، حم: ٣٧٥/٢، ٤٣٤، ٥٠٠ - المزي : ١٣٠٨١/٥٠٣/٩. ١٤ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتاح باب : ٧ حديث : ٨٨٥ ابن سمعان قال : جاء أبو هريرة إلى مسجد بني زريق فقال : ثلاث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل بهن تركهن الناس: كان يرفع يديه في الصلاة مدا ، ويسكت هنيهة ، ويكبر إذا سجد وإذا رفع . ٧ - فرض التكبيرة الأولى (ت ٢٦٤) ٨٨٥ - أخبرنا محمد بن المثنى ، حدثنا يحيى ، حدثنا عبيد الله بن عمر قال : حدثني سعيد بن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ، ثم جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ((ارجع فصل فإنك لم تصل))، فرجع فصلى كما صلى ، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل )) ، فعل ذلك ثلاث مرات ، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ! ما أحسن غير هذا، فعلمني؟ فقال: (( إذا قوله تركهن ، والحديث يدل على أن الناس تركوا بعض السنن وقت الصحابة ، فينبغي الاعتماد على الأحاديث - والله أعلم -- س . قوله مدا ، أي رفعا بليغا ، أو رفعا، وهو مصدر من غير لفظ الفعل كـ ((قعدت جلوسا )) إلا أنه على الأول للنوع وعلى الثاني للتأکید - سندي . ويجوز أن يكون منتصبا على الحالية ، أي رفع يديه في حال كونه مادا لهما إلى رأسه ، وأصل المد في اللغة: الجر والارتفاع. وقد فسر ابن عبد البر في الحديث : بمد اليدين فوق الأذنين مع الرأس - نيل . قوله : هنيهة، بضم هاء وفتح نون وسكون ياء ثم هاء ثانية مبدلة من ياء،: ((هنية)) تصغير ((هنة) أي زمانا يسيراً، والمراد السكوت قبل القراءة أو بعد الفاتحة - من المجمع والسندي. ٨٨٥ - خ الأذان ٩٥، ١٢٢: ٢٣٧/٢، ٢٧٧، والأيمان والنذور ١٥: ٥٤٩/١١، م الصلاة ١١: ٢٩٨/١، د فيه ١٤٨: ٥٣٤/١، ت فيه ١١١: ١٠٣/٢، ق الإقامة ٧٢: ٣٣٦/١، حم : ٤٣٧/٢ - المزي: ١٤٣٠٤/٣٠١/١٠. ١٥ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتاح باب : ٨ حديث : ٨٨٦ قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها )) . ٨ - القول الذي يفتتح به الصلاة (ت ٢٦٥) ٨٨٦ - أخبرني محمد بن وهب ، حدثنا محمد بن سلمة ، عن أبي عبد الرحيم قال : حدثني زيد - هو ابن أبي أنيسة -، عن عمرو بن مرة ، عن عون بن عبد الله ، عن عبد الله بن عمر قال : قام رجل خلف نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال : الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، فقال: نبي الله صلى الله عليه وسلم : قوله: ((فكبر)) ، هذا موضع الترجمة. قوله: (( ثم اقرأ ما تيسر)) استدل به على أن الفاتحة ليست بركن الصلاة ، ولو كان ركنا لأمره صلى الله عليه وسلم ، لأن المقام مقام التعليم . والجواب عنه : أنه قد ورد في هذا الحديث ( من حديث رفاعة ) عند أحمد [ ٣٤٠/٤] وأبي داود [٥٣٧/١] وابن حبان [١٣٩/٣] بلفظ: ((ثم اقرأ بأم القرآن)) ، فالحديث إذن دليل الركنية . وقوله : (( ما تيسر)) مبهم مفسر بذلك لأن الفاتحة كانت هى المتيسرة لحفظ المسلمين لها ، وقد قيل : إن المراد بما تيسر فيما زاد على الفاتحة جمعا بين الأدلة لأن حديث الفاتحة زيادة وقعت غير معارضة ، وهذا أحسن - کذا في النيل - فى . قوله : أنيسة ، بالتصغير . قوله: ((الله أكبر كبيراً)) أي كبرت كبيرا ، ويجوز أن يكون حالا مؤكدة ومصدرا بتقدير (( تکبیرا كبيرا ) - س . قوله : « کثیراً) ، أي حمدا كثيرا ـــ س . قوله: ((بكرة)) ، أي الغدوة . ء قوله : ((أصيلا))، هو ما بين العصر إلى المغرب - س . ٨٨٦ - م المساجد ٢٧ : ٤٢٥/١، ت الدعوات ١٢٧ : ٥٧٥/٥ - المزي: ٧٣٦٩/٢١/٦ . ١٦ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتاح باب : ٩ حديث : ٨٨٨،٨٨٧ ((من صاحب الكلمة))؟ فقال رجل: أنا يا نبي الله! فقال: ((لقد ابتدرها اثنا عشرملكا)). ٨٨٧ - أخبرنا محمد بن شجاع المروذي ، حدثنا إسماعيل، عن حجاج ، عن أبي الزبير ، عن عون بن عبد الله ، عن ابن عمر قال : بينما نحن نصلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل من القوم : الله أكبر كبيرا ، والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من القائل كلمة كذا وكذا؟)) فقال رجل من القوم: أنا يا رسول الله ! قال: ((عجبت لها)) وذكر كلمة معناها ((فتحت لها أبواب السماء)) - قال ابن عمر : ما تركته منذ سمت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله . ٩ - وضع اليمين على الشمال في الصلاة (ت ٢٦٦) ٨٨٨ - أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله، عن موسى بن عمير العنبري وقيس بن سليم العنبري قالا: حدثنا علقمة بن وائل ، عن أبيه قال : رأيت رسول قوله: ((ابتدرها)) أي يريد كل منها أن يسبق على غيره في رفعها إلى محل العرض أو القبول - س . قوله : ((اثنا))، وفي نسخة: ((اثنى)) . قوله : فقال رجل إلخ ، قد ورد في الأحاديث الصحيحة الأعداد من الأذكار والأدعية في استفتاح الصلاة بين التكبير والقراءة في المكتوبة وغيرها ، وسيأتي بعضها في الكتاب ، والأمر فيه واسع والكل سنة ، وما ادعى بعضهم من أن ماسوى ((سبحانك اللهم إلخ)) محمول على التهجد والنوافل ، أو محمول على الابتداء ، فهو مجرد دعوى بلا دليل لا يسمع، وسننبه على ذلك - إن شاء الله تعالى - حين نأتي عليها ـ- فى . قوله : العنبري ، بمفتوحة وسكون نون وفتح موحدة وبراء ، منسوب إلى عنبر بن عمرو - مغ . ٨٨٧ - صحيح ، انظر رقم ٨٨٦ . ٨٨٨ - صحيح، ق الإقامة ٣ : ٢٦٦/١، حم: ٣١٨/٤ _ المزي: ١١٧٧٨/٨٩/٩. ١٧ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتاح باب : ٩ حديث : ٨٨٨ الله صلى الله عليه وسلم : إذا كان قائما في الصلاة قبض بيمينه على شماله . قوله : قبض، الأحاديث الدالة على أن السنة هي الوضع دون الإرسال كثيرة شهيرة - قاله السندي . وقال في تعليقه على ابن ماجه: (٢٧٠/١): وقد جاء حديث قبيصة بن هلب ( يعني عن أبيه ) في مسند أحمد [٢٢٦/٥] قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده على صدره ، ويأخذ شماله بيمينه ؛ وقد جاء في صحيح ابن خزيمة [٢٤٣/١] عن وائل بن حجر قال : صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده الیمنی علی یده الیسری علی صدره ؛ وقد روى أبو داود [٤١٨/١] عن طاؤس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على يده اليسرى ، ثم يشد بهما على صدره وهو في الصلاة ، وهذا الحديث وإن كان مرسلا لكن المرسل حجة عند الكل ، وبالجملة فكما صح أن الوضع هو السنة دون الإرسال ثبت أن محله الصدر لا غير . وأما حديث (( أن من السنة وضع الأكف على الأكف في الصلاة تحت السرة)) فقد اتفقوا على ضعفه - کذا ذكره ابن الهمام نقلا عن النووي وسکت علیه - انتهى . ومن أقوى أدلتهم ما ذكره بعضهم ( وهو الشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي وتبعه حنفية عصرنا ) عن ابن أبي شيبة بسنده عن وائل بن حجر قال: (( رأيت رسول الله صلى عليه وسلم وضع يمينه على شماله تحت السرة)) وقال: هذا سند جيد. وأجاب عنه العلامة محمد حياة السندي، المتوفي سنة ١١٦٣ هـ، تلميذ أبي الحسن السندي الشارح في رسالته « فتح الغفور في تحقيق وضع اليدين على الصدور)): إن في ثبوت زيادة ((تحت السرة)) نظرا، ثم حقق أن النسخ الصحيحة للمصنف خالية عنها ، وأيد ذلك بأن غير واحد من مصنفي الحنفية والشافعية ما ذكروا هذه الرواية بهذه الزيادة من المصنف إثباتا ولا ردا كابن عبد البر والزيلعي وابن الهمام والعيني والحافظ ابن حجر وغيرهم، ومما أيد ذلك بأن ابن أمير الحاج قال في ((شرح المنية)): إن الثابت من السنة وضع اليمين على الشمال ، ولم يثبت حديث يوجب تعيين المحل الذي يكون فيه الوضع من البدن إلا حديث وائل المذكور. مع أن شرحه محشو من النقل عنه. وهكذا في ((البحر الرائق)): قال : فهذه أمور قادحة في صحة هذه الزيادة في هذا الحدیث - انتهى . وكذا ما وجده في المصنف الشيخ محمد فاخر الإله آبادي المتوفي سنة ١١٦٤هـ كما ذكره في ((نور السنة)). وكذا ما وجده في نسخ المصنف صاحب العرف الشذى (١٣٠). ومما يدل على عدم صحة هذه الزيادة أن الإمام أحمد [ ٣١٦/٤] والدارقطني [٢٨٦/١] والبيهقي [ ٢٨/٢ ] ١٨ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتاح باب: ١٠، ١١ حديث: ٨٨٩، ٨٩٠ ١٠ - في الإمام إذا رآى الرجل قد وضع شماله على يمينه (ت ٢٦٧) ٨٨٩ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا هشيم ، عن الحجاج بن أبي زينب قال : سمعت أبا عثمان يحدث ، عن ابن مسعود قال : رأني النبي صلى الله عليه وسلم وقد وضعت شمالي على يميني في الصلاة ، فأخذ بيميني فوضعها على شمالي . ١١ - باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة (ت ٢٦٨) ٨٩٠ - أخبرنا سويد بن نصر ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن زائدة قال : حدثنا عاصم بن كليب قال : حدثني أبي، أن وائل بن حجر أخبره قال : قلت : لأنظرن خرجوا هذا الحديث بسند ابن أبي شيبة ولم يذكروا هذه الزيادة كما في ((العون)) و((التحفة)). وقد اعترف النيموي الحنفي في تعليق آثاره (٧١/١ ) بكون هذه الزيادة غير محفوظة . هذا وحديث هلب رواته كلهم ثقات ولذا حسن إسناده النيموي في الآثار . وحديث وائل صححه ابن خزيمة صرح به ابن سيد الناس . وقد روى أبو داود [٤٨٠/١] عن جرير قال : رأيت عليا يمسك شماله بيمينه على الرسخ فوق السرة . قال شيخ شيخنا في شرح الترمذي : إسناده صحيح أو حسن ، والمراد منه على مكان مرتفع من السرة أي على الصدر كما جاء في حديث وائل وحديث هلب ومرسل طاؤس ، أو عند الصدر كما ورد في رواية البزار ، ويؤيده تفسيره - رضي الله عنه - قوله تعالى ﴿وانحر): بوضع اليدين على الصدر في الصلاة - كذا في ((فتح الغفور)) نقلا عن السيوطي - قاله في الأبكار (١٠٨) والتحفة (٢١٥/١)، ورواية البزار لم أقف على إسناده ، فالراجح عندي الوضع على الصدر ، وقد اعترف برجحانه الميرزا مظهر الشهيد الحنفي الصوفي واختاره كما ذكر في مقاماته ( ص ١١٩)، وهو من أقران الشاه ولي الله الدهلوي - رحمه الله ، والله تعالى أعلم . قوله : قلت ، أي قلت في نفسي وعزمت على النظر والتأمل في صلاته صلى الله عليه ٨٨٩ - حسن، د الصلاة ١٢٠: ٤٨٠/١، ق الإقامة ٣: ٢٦٦/١، حم: ٣٤٧/١ - المزي: ٩٣٧٨/٨٠/٧. ٨٩٠ - صحيح، د الصلاة ١١٦، ١٨٠: ٤٦٦/١، ٥٨٧، ق الإقامة ١٥: ٢٨/١، حم: ٣١٦/٤، ٣١٨، وأعاده المؤلف بأرقام، ١١٦٠، ١٢٦٤، ١٢٦٦ - المزي: ١١٧٨١/٩٠/٩. ١٩ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١١ - الافتتاح باب : ١١ حديث : ٨٩٠ إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يصلي ، فنظرت إليه ، فقام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه ، ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد ، فلما أراد أن یر کع رفع يديه مثلها ، قال : ووضع يديه على ركبتيه ، ثم لما رفع رأسه رفع يديه وسلم۔ س . قوله : وضع يده ، الحديث يدل على مشروعية وضع الكف على الكف ، وإليه ذهب الجمهور ، وروي ابن المنذر عن ابن الزبير والحسن البصري والنخعي أنه يرسلهما ولايضع اليمنى على اليسرى ، ونقله النووي عن الليث بن سعد ، ونقله ابن القاسم عن مالك ، وخالفه ابن الحكم فتقل عن مالك الوضع ، والرواية الأولى عنه هي روایة جمهور أصحابه . ونقل ابن سيد الناس عن الأوزاعي التخيير بين الوضع والإرسال . واحتج الجمهور بالأحاديث التي ذكرها المصنف وغيرها ، وحكى الحافظ عن ابن عبد البر: أنه لم يأت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه خلاف . قال الحافظ : قال العلماء : الحكمة في هذه الهيئة أنه صفة السائل الذليل ، وهو أمنع من العبث وأقرب إلى الخشوع ، ومن اللطائف قول بعضهم : القلب موضع النية ، والعادة أن من احترز على حفظ شيء جعل يديه عليه ، والوضع دون الإرسال هو قول الجمهور من الصحابة والتابعين ، وهو التي ذكره مالك في الموطأ - كذا في النيل والفتح. ثم اختلف في مقام وضعهما : فذهبت الشافعية - قال النووي وبه قال الجمهور - أن الوضع یکون تحت صدره فوق سرته ؛ وذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأبو إسحاق من الشافعية إلى أن الوضع يكون تحت السرة ؛ وعن علي بن أبي طالب وأحمد روايتان كالمذهبين ، وقال أحمد - في رواية - والأوزاعي وابن المنذر بالتخيير بينهما - كذا في النيل. وقال في العون : وجاء عن الشافعي في الوضع ثلاث روايات - إحداها : أنه يضع يده اليمنى على يده اليسرى تحت الصدر فوق السرة ، والثانية : أن يضع يده اليمنى على اليسرى على صدره ، وهي الرواية التي نقلها صاحب الهداية عن الإمام الشافعي ، وقال العيني : إنها المذكور في الحاوي من كتبهم ، والثالثة : أن يضع يده تحت السرة ، ذكر هذه الروايات الثلاث العلامة هاشم السندي في بعض رسائله في هذه المسألة . قوله : والرسخ ، وهو مفصل بين الكف والساعد ، والمراد أنه وضع بحيث صار وسط كفه اليمنى على الرسغ ، ويلزم منه أن يكون بعضها على الكف اليسرى والبعض على الساعد - سندي ٢٠