النص المفهرس
صفحات 1-20
التَّعَلِيقَاتِ السَّلِفِيَّة
لأبي الطيّب ◌ُحمَّدْ عَطَاء الله حِنْفِ القُوجِيَانِي
رحمه الله تعالى (٥ ١٤٠٩هـ)
على
سيرة النَّائى
٣٠٣ هـ
٢١٥ هـ-
زم السفا
الجزء الأوّل
صحّحه وعلق عليه وخرج احاديثه:
أبو الأشبال/أحمد شاغت وأحمد مجتبى السّلفي
تقيم
فضيلة الشيخ صالح اللحيدان.
رئيس مجلس القضاءالأعلى بالمملكة العربية السعودية
3
ح المكتبة السلفية، ١٤٢٢هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
الفوجياني ، محمد عطاء الله حنيف
التعليقات السلفية على سنن الإمام النسائي / تحقيق أبو الأشبال أحمد
شاغف .- الرياض.
٠٠٠ ص : ١٧×٢٤
ردمك: ٦ - ٧٦٩ - ٣٩ - ٩٩٦٠
٢- الحديث الصحيح
أ - شاغف،
١- الحدیث - سنن
ب - العنوان
أبو الأشبال أحمد (محقق)
دیوي ٢٣٥,٥
٢٢/٣٩٢٣
رقم الإيداع : ٣٩٢٣ / ٢٢
ردمك: ٦ - ٧٦٩ - ٣٩ - ٩٩٦٠
حقوق الطبع محفوظة للناشر
الطبعة الأولى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢م
سُورة
يوسف)
بَقِي ◌َ إِخَادِ:
الحملّ الذي وفقنا لطبع هذا السّفر المبارك أعنى الكتاب الخامس من الصّحاح السّة الذي اجتباه
واجتناه صاحبه من سننه الكبري باسقاط المعلل منهالما سأله بعض الأمراء ان يجرد الصّحلح وزاد عليها اشياء
وسمّاه
المجتتبي
المعروف بـ
سُبْنَ النِّسَائِىّ
للإست الحمد القاضي المحافظ الى عبد الرحمن أحمد بن شعيَّةُ النَّائِ التوفى ٣٠٣ مَرَحمَ الحُُّوَُّ
التعليمات الفنية
المشتملة على الفوائد الننيّة وحل المشكلات الحديثة وتنقيح المسائل الفقهية
لحدّث الفاضل أبي الطّيبْ
مَدَعَظَ لَيْنِمَِِّالْفُالحَي ◌ْلَمْوَالَةُ
المُتِضَمْنَة الحَوَاشِي الأربَعَة
زهر الربي للعلامة جلال الدين عبد الرحمن السيوطي الشافعي المتوفي ٢٩ وتعليق السندى للفاضل المحقّق إبي الحَسَن
محمّد بن عبد الهادى السّندي الحنفي المتوفي ١٢٣هـ والحواشي الجديدة للشّيخين السلفيين الفاضل أبي عبد الرحمن محمّد
الفنجابي الدّهلوي المتوفى ١٣٤٥هـ والعلّامة أبى يحيى محمد بن كفاية الله الشّاهجَهَا نفوري المتوفى ١٣٣٥م وتعليقة لطيفة لإمام
عصره في الحديث الشيخ حسين بن محسن الأنصاري اليماني المتوفى ١٢٢٧ مـ رحمهم الله تعالي أجمعين
وقد إستكمل تصحيح الكتاب مَع تدقيق وتحقيق وسعي بليغ بقدر الإمكان تحت إدارة
الجزء الأوّل
المكتبة السلفيّة بلاهور (باكستان)
التعليقات السلفية الجزء الأول
تقدیم
تقديم
فضيلة الشيخ صالح اللحيدان
رئيس مجلس القضاء الأعلى بالمملكة العربية السعودية
الحمد لله رب العالمين علم الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على المبعوث
رحمة للعالمين الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وأبان لها فروع الدين
وأصوله وتركها على محجة بيضاء واضحة المعالم من سلكها أمن العثار وفاز
بالوصول إلى منازل السعداء في دار القرار ورضي الله عن صحابة نبيه محمد وأعلى
منازلهم فقد بلغوا الناس ما تلقوه عن المصطفى وأحسنوا في ذلك أيما إحسان ونقلوا
أفعاله وأقواله واعتنوا بذلك غاية الاعتناء وكانوا أمناء عدولاً أجادوا حمل ميراث
النبي ◌َ﴿ مما علمهم وما رأوه منه كما أوفوا في نشره وتبليغه وما تركوا شيئاً من
أحوال المصطفى من جد ومزاح أو حزم وجهاد أو جود وبذل إلا وعلموه الناس
وذلك سنة رسول الله ﴿ من قول وفعل وتقرير وبه حصل من رسول اللهمح لول تبيين
ما نزله الله للناس تنفيذاً لقول الله تعالى: ﴿ وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما
نزل إليهم ﴾ الآية [٤٤ - النحل ] ولاشك أن أعظم الناس منة على جميع
المسلمين بعد منة الله ومنة رسوله محمد﴿ صحابته رضوان الله عليهم أجمعين
اللذين حبهم إيمان وبغضهم كفر وعدوان .
١
تقدیم
التعليقات السلفية الجزء الأول
لقد حفظ الله لأمة محمد مصادر دينهم ومنابع المعرفة المقربة إلى رضوان ربهم
فصان جل وعلا كتابه عن التحريف والتبديل وحماه عن عبث العابثين كما هيأ له
حفظة وحماة ينقلون الأخبار الموضحة لمراميه ومبهماته ويكشفون ما قد يخفى على
عامة الناس وذلك من أخبار رسول الله ﴿ وأقوال صحابته والتابعين وأئمة هذا
الدين الذين هم رجال الله وحملة شريعته الذين عدلهم وزكاهم رسول الله و﴿ إذا
يقول: ((يحمل هذا الدين من كل خلف عدوله )) فلا يحمل علوم الشريعة بأمانة
وإخلاص لله في العمل ورغبة في صيانة هذا الدين إلا أهل العدل والوفاء والصدق
والصفاء .
ومما لا شك فيه أن علماء الحديث وفقهاء الملة وحملة الأخبار أهل الدراية
والرواية هم أولئك العدول الذين دونوا السنة واعتنوا بروايتها ورواتها وانتقوا أوثق
الرواة فرووا عنهم ودونوا في مصنفاتهم التي هي دواوين السنة وخزائن نفائس
الميراث الكريم عن المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم . وغير خاف أن الإمام
الحافظ أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي من أبرز حفاظ السنة ومن أحسنهم
تبويباً ورصفاً في كتابه الذي هو أحد أمهات السنة الستة المسمى سنن النسائي
( المجتبى ) ولست بحاجة إلى الحديث عن هذا الكتاب فهو غني عن ذلك لأنه أحد
الكتب المعتمدة بين علماء الحديث وفقهاء الإسلام ومع كبير شأنه وجليل قدر هذا
الكتاب لم ينل من الشرح والكلام على فقهه وبيان حسن صنيع مؤلفه فيه مثل ما
ناله كتاب أبي داود ( السنن ) أو جامع الترمذي مما انتشر له من شروح وطباعة .
هناك تعليقات نفيسة لجلال الدين العلامة عبد الرحمن السيوطي وللعلامة أبي
الحسن محمد بن عبد الهادي السندي ويوجد شرح قطعة منه لأحد العلماء من
٢
تقدیم
التعليقات السلفية الجزء الأول
تلامذة العلامة الشوكاني ولآخر من الأئمة الزيدية بشيء من البسط ولكنها على
قدر قليل من الكتاب فلم تصل إلى كتاب الزكاة ولو أتم واحد منهم العمل لكان
كبيراً وربما كانت محاولة أحدهم مسودة لم تهذب وهاتان المحاولتان لازالتا
مخطوطتين ولكن أفضل ما نشر من خدمة لسنن النسائي هي : التعليقات السلفية
للعلامة الأستاذ محمد عطاء الله بن حسين الفوجياني الذي جمع حواشي السيوطي
والسندي وضم إلى ذلك ما كتبه العلامة أبو عبد الرحمن محمد الفنجابي الدهلوي
والعلامة أبو يحيى محمد بن كفاية الله الشاه جهانفوري وتعليق العلامة حسين بن
محسن الأنصاري اليماني رحم الله الجميع وغفر لنا ولهم وجزى المعتني بذلك كله
منقحه العلامة محمد عطاء الله أحسن الجزاء وبارك له في عمله وجعله من العمل
الذي لا ينقطع . رحمه الله وأدام له أثر عمله .
لقد طبع كتاب " التعليقات السلفية" في حياة جامعه ومنقحه رحمه الله عام
ستة وسبعين وثلاثمئة وألف من الهجرة واقتنيته عام واحد وثمانين وثلاثمئة وألف
فانتفعت به كثيراً عند تدريسي لسنن النسائي في مسجد الإمام عبد الرحمن الفيصل
آل سعود رحمه الله وقت إمامتي لذلك المسجد عام واحد وثمانين وثلاثمئة وألف وما
بعده كان الكتاب في مجلد واحد وحرف دقيق وكنت وددت لو طبع بالأحرف
الواضحة طباعة المطابع العربية وقد عرضت على معالي الدكتور عبد الله بن
عبد المحسن إبان توليه إدارة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لو طبع طباعة
عربية فلبى ورغب معرفة من يكون التخاطب معه وحالت دون تحقيق ذلك
ظروف وأحوال .
٣
تقدیم
التعليقات السلفية الجزء الأول
وقبل ثلاث سنوات صار حديث عن هذا الكتاب بيني وبين الشيخ
أبي الأشبال أحمد شاغف وهو من رجال الحديث وأخبرني أن ابن المؤلف
الشيخ / أحمد شاكر بن محمد عطاء الله حنيف الفوجياني الأمر تسري يرغب إعادة
طبع الكتاب بالحروف العربية فشكرته ووعدت بأن أبذل ما يمكن من تأييد وبدأ
العمل وقلت لو أضيف إلى الكتاب تخريج الأحاديث كالذي صنع بنفس سنن
النسائي في الطبعة الأخيرة فاستحسن ذلك فضيلة الشيخ أبو الأشبال ووعد بالقيام
بذلك وسار العمل بشيء من الأناة ولكن قديماً قيل: (( من سار على الدرب
وصل)» والعمل إذا خرج من الفكرة إلى الوجود الفعلي هان الانتظار لو طال وقد
كتبت هذه السطور استجابة لرغبة فضيلة الشيخ أحمد شاكر ابن المؤلف محمد
عطاء الله وحباً في إبداء الإشارة لأهمية هذه التعليقات النفيسة ذات الفائدة الكبيرة
التي إنما أتحدث عنها لخبرة بعد مراجعات كثيرة والمطلع على بيان مراجع المؤلف
لهذه التعليقات يعرف أهميتها ويعلم مدى ما قام به مؤلف شتاتها من جهد .
أسأل الله أن يغفر لصاحب كتاب إلسنن أبي عبد الرحمن النسائي ولأصحاب
التعليقات ومؤلف شتاتها وجامع شملها ولمن ساهم بجهد أو رأي أو عون مادي
لإبراز هذا الكتاب بثوب قشيب ومظهر شيق وقد حقق الكتاب لهذه الطبعة وعلق
عليه وخرج أحاديثه الشيخان أبو الأشبال أحمد شاغف وأحمد مجتبى السلفي
البيهاري جزاهما الله أحسن الجزاء وصار عملهما معيناً لدارس هذه السنن وإنني لم
أرد أن أجلي مزايا هذه التعليقات لأن من يوفق لمطالعتها سيجد تلك المزايا واضحة
تنبيء عن نفسها وإنما أردت التنبيه عليها فقط .
٤
تقدیم
التعليقات السلفية الجزء الأول
أسأل الله بأسمائه وصفاته أن يكثر من حفاظ السنة والدعاة لها وأن يحفظ لنا
سنة نبينا ويوفق المسلمين لنشرها والعمل بها والدفاع عنها وأن يعيد المسلمين إلى
موارد ملتهم العذبة ومنابع فقهها العذبة وأن يفقهنا في ديننا ويجمع كلمة المسلمين
على الهدى إنه مجيب الدعاء والمعين على كل خير والحمد لله رب العالمين وصلى
الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
الرياض في ١٢ / ١١ / ١٤٢١ هـ وكتبه رئيس مجلس القضاء الأعلى
في المملكة العربية السعودية / صالح بن محمد اللحيدان
التعليقات السلفية الجزء الأول
بین یدي الکتاب
بين يدي الكتاب
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ،
ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
أما بعد ، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد {#، وشر
الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
[ آل عمران: ١٠٢ ] .
﴿ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها
زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام
إن الله كان عليكم رقيباً﴾ [ النساء: ١ ] .
﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم
ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً ﴾ [ الأحزاب:
٧٠، ٧١ ] .
وصلاة الله وسلامه على سيد المرسلين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، وعلى
من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
٧
التعليقات السلفية الجزء الأول
بین یدي الکتاب
وبعد ، فإن سنن الإمام أبي عبد الرحمن النسائي أحد الكتب الستة التي هي
أصول الإسلام بعد كتاب الله العزيز ، وهذا شرح متوسط عليه قام بتأليفه الشيخ
العلامة أبو الطيب محمد عطاء الله حنيف الفوجياني - رحمه الله - نظراً إلى حاجة
ماسة إليه ، إذ لم يكن من بين التعليقات والحواشي عليه تعليقة تعالج شرح أحاديث
السنن وفق منهج السلف من المحدثين في العقيدة والفقه ، والتعليقات السابقة مع
أنها تعالج عدة جوانب لحل الأحاديث الواردة في السنن ، لكنها لا تمس هذا
الجانب ، بل إن بعضها تمثل منهج الأشاعرة في العقيدة ومنهج المقلدين في الفقه ،
فهم ينظرون إلى الأحاديث النبوية من هذه الوجهة الخاصة ، فيؤولون الأحاديث
وفق عقيدتهم ومذهبهم .
ومن هنا قام الشيخ الفوجياني لسد هذا الفراغ ، فجمع التعليقات والهوامش
والحواشي السابقة ، ثم أضاف إليها تعليقات مفيدة على المواضع التي تركها
المتقدمون ، من حل بعض الكلمات ، وشرح الجمل والمعنى المراد منها ، وتراجم
بعض الرجال المبهمين والضعفاء ، والكلام على درجة بعض الأحاديث الضعيفة ،
ولم يلم المتقدمون بهذا الجانب إلا ما شاء الله. ثم إنّ هذه التعليقات تعالج
الجوانب التي لم تعالجها التعليقات القديمة والحواشي السابقة من شرح الأحاديث
على ضوء عقيدة المحدثين ومذهبهم في الفقه ، الذي هو مذهب السلف في القرون
المشهود لها بالخير على لسان صاحب هذه الأحاديث - عليه ألف ألف سلام - ،
ولذا سماه " التعليقات السلفية ".
قام الشيخ الفوجياني بطبعها تحت إشرافه من " المكتبة السلفية " بلاهور ،
باكستان ، في سنة ١٣٧٦ هـ طبعة حجرية على طريقة طبع الكتب آنذاك ، وكان
٨
التعليقات السلفية الجزء الأول
بين يدي الکتاب
بوده - رحمه الله - أن يعيد طبعها بعد إضافة تخريج أحاديث السنن من بقية
الكتب الستة ، وكلف بذلك الشيخ أبا الأشبال أحمد شاغف المكي ، فقام الشيخ
بتخريج الأحاديث على الطريقة التي أشار إليها العلامة الشارح ، وذلك في سنة
١٤٠٦ هـ. وأضاف إلى هذا التخريج الشيخ أحمد مجتبى السلفي العزو إلى الموطأ
ومسند الإمام أحمد . وقبل أن يقوم المؤلف بطبع الكتاب تحت إشرافه وافته المنية
في سنة ١٤٠٩ هـ رحمه الله تعالى .
وقد صفف الكتاب على الحروف قبل أربع سنوات في مطابع الجامعة السلفية في
الهند، تحت إشراف الدكتور مقتدى حسن الأزهري وكيل الجامعة، والدكتور عبدالرحمن
ابن عبدالجبار الفريوائي (عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين، جامعة الإمام بالرياض)،
وقام بتصحيح البروفات ومراجعتها على الأصل الشيخ أحمد مجتبى السلفي أحد خريجي
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمدرس بالجامعة السلفية، -حفظهم الله تعالى- وتقبل
جهودهم في خدمة هذا الكتاب وجزاهم أحسن الجزاء.
وبعد تصفيف الكتاب أرسل إلى الشيخ أبي الأشبال في مكة المكرمة، فراجعه
مراجعة سريعة ورأى أن يعاد صفه بالكمبيوتر ويطبع طباعة عصرية.
وقد راجع الكتاب من أوله إلى آخره الشيخ محمد عزير شمس أيضًا،
فوجد فيه عدة أخطاء، ورجع الكتاب إلي بلاهور، وأردت أن أقوم بإخراجه
على ما هو عليه بعد تصحيح الأخطاء ولكني لم أوفق لذلك، وقد مرت عليه
سنتان تقريبًا، ثم سافرت إلى السعودية قبل شهرين، والتقيت بالشيخ أبي
الأشبال وشاورته في طبع الكتاب، فإنه من أصدقاء والدي - رحمه الله-، فأعاد
قوله بأن الكتاب يحتاج إلى صف جديد بالكمبيوتر ، ويحتاج إلى التصحيح
والمراجعة لأن فيه أغلاطًا كثيرة ، ويحتاج أيضًا إلى تحسينات أخرى . ورفع
٩
التعليقات السلفية الجزء الأول
بین یدي الکتاب
الكتاب إلى سماحة الشيخ صالح بن محمد اللحيدان رئيس مجلس القضاء الأعلى ،
وعضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية - حفظه الله - حيث كان يريد
أن يعاد طباعة الكتاب مرة ثانية ، وبعد مساهمة منه بدئ تصفيف الكتاب
بالكمبيوتر ، وتولّى الشيخ أبو الأشبال بالتحقيق والتعليق عليه قبل التصفيف ،
والتصحيح والمراجعة بعده ، حتى خرج الكتاب بهذه الصورة التي يراه القراء
عليها الآن .
٨
مميزات هذه الطبعة :
تمتاز هذه الطبعة لسنن النسائي من بين طبعات السنن الأخرى بمميزات تالية :
١ - تخريج الأحاديث من بقية الكتب الستة بالإضافة موطأ الإمام مالك
ومسند الإمام أحمد ، فيحصل الوقوف على تفردات النسائي في ضوء هذه
التخريجات .
٢ - الحكم على درجة كل حديث ( ما عدا الأحاديث التي شاركه الشيخان
في تخريجها في صحيحهما ) من حيث الصحة والضعف في ضوء ما حكم به
العلامة الألباني في " صحيح سنن النسائي" و " ضعيف سنن النسائي" ، وبهذا
يتضح الحكم على درجة تفردات النسائي أيضاً .
٣ - ترقيم الأحاديث رقماً تسلسلياً .
٤ - ترقيم الكتب والأبواب .
٥ - وضع علامات الترقيم والفواصل والهمزات والضبط الضروري بالشكل
للتيسير في فهم العبارة .
١٠
التعليقات السلفية الجزء الأول
بين يدي الكتاب
الرموز المستخدمة في التعليقات والتخريجات :
١ - الرموز التي استخدمها صاحب التعليقات السلفية :
النسخة النظامية : النسخة المطبوعة في كانفور ( الهند ) سنة ١٢٩٩ هـ، وقد
صححت من ست نسخ معتبرة ، بعضها مقروءة على الإمام
الشوكاني - رحمه الله - .
النسخة النذيرية : طبعة شاهدره ( بدلهي ) سنة ١٢٨٢ هـ ، بتصحيح العلامة
السيد نذير حسين المحدث الدهلوي ، والشيخ أسد علي
الإِسلام آبادي - رحمهما الله - .
بعض من همش الكتاب : المراد به الشيخ محمد أشفاق الرحمن الكاندهلوي
الحنفي - رحمه الله - .
شيخ الإسلام : شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية - رحمه الله - .
: الشيخ المحدث أبو عبد الرحمن محمد الفنجابي - رحمه الله - .
ف
: الحواشي الجديدة .
ح
: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال للخزرجي - رحمه الله - .
خ
تق
: تقريب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني .
: المغني في أسماء الرجال للفتني .
مغ
: زهر الربى للسيوطي .
زهر
: حاشية السندي .
س
تنبيه : قد يقول الشيخ : المغني ، والتقريب ، والخلاصة ، والسندي .
١١
التعليقات السلفية الجزء الأول
بين يدي الکتاب
٢ - الرموز التي استُخدمت في التخريج:
: البخاري في صحيحه .
خ
: مسلم في صحيحه .
م
: أبو داود في سننه .
د
: الترمذي في سننه .
ت
: ابن ماجه في سننه .
ق
: مالك في موطأه .
ط
: أحمد في مسنده .
حم
خ الوضوء ٢٦ : ١ / ٢٦٣: البخاري في الوضوء باب ٢٦ ج١ ص٢٦٣ .
المزي ١١ / ٢٧ / ١٥١٤٩: تحفة الأشراف للمزي ج١١ ص٢٧ ح١٥١٤٩
نظرة إجمالية في سنن النسائي وزوائده :
قال الشيخ أحمد مجتبى : صدق من قال : إن سنن النسائي أقل الكتب الستة
- بعد الصحيحين - حديثاً ضعيفاً ، فجميع عدد أحاديثه ( ٥٧٦١ ) حديثاً ، وحكم
الشيخ الألباني على ( ٤٤٧ ) حديثاً منها بالضعف أو الشذوذ أو النكارة ، بينما حكم
على ( ٨٨١ ) حديثاً بالضعف من أحاديث سنن أبي داود من بين ( ٥٢٧٤ ) حديثاً ،
وحكم على ( ٨٤٥ ) حديثاً بالضعف من أحاديث سنن الترمذي من بين ( ٣٩٥٦)
حديثاً ، وحكم على ( ٩٤٨ ) حديثاً بالضعف من أحاديث سنن ابن ماجه من بين
(٤٣٤١ ) حديثاً .
والجدير بالذكر أنه ( أي الألباني ) لم يحكم بالوضع على أي حديث في سنن
النسائي ، كما أنه لم ينقل عن أحد من سلف المحدثين أنه ذكر حديثاً موضوعاً فيه ، إلا
ما كان من صنيع ابن الجوزي فذكر حديثاً واحداً في كتابه "الموضوعات" ( وقد رُدَّ
١٢
التعليقات السلفية الجزء الأول
بين يدي الکتاب
عليه رداً بليغاً ) ، بينما ذكر أربعة أحاديث من سنن أبي داود ، وثلاثة وعشرين من
سنن الترمذي ، وستة عشر من سنن ابن ماجه .
أما ما تفرد به الإمام النسائي عن بقية الخمسة من أصحاب الكتب الستة فهو على
نوعين :
النوع الأول : ما تفرد به من حيث السند ، واشترك مع أحد من بقية أصحاب
الكتب الخمسة في المتن. من أمثلته أن الإمام النسائي روى حديث (( لا يبولن أحدكم
في الماء الدائم ثم يغتسل منه )) من طريق يحيى بن عتيق ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي
هريرة مرفوعاً ، وتفرد بهذا الطريق ، والمتن مروي عند الشيخين من غير هذا الطريق ،
فرواه الإمام البخاري من طريق الأعرج ، عن أبي هريرة ؛ ورواه الإمام مسلم من
طريق هشام ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة ( انظر رقم ٥٨ من الكتاب ) .
ومثل هذه التفردات ( مع تفرداته في السند والمتن معاً كما يأتي في النوع الثاني )
بلغ عددها عند النسائي ( ١٤٦٨ ) حديثاً. والضعاف منها ( ٢٣٥ ) حديثاً.
النوع الثاني من زوائد النسائي : ما تفرد به في السند والمتن معاً ، وذلك مثل
زوائد ابن ماجه التي جمعها البوصيري في تأليفه المسمى بـ" مصباح الزجاجة في زوائد
ابن ماجه " ، أو مثل ما جمعه الهيثمي في تأليفاته في الزوائد . وهذا النوع من الزوائد
بلغ عددها (٨٤٤ ) حديثاً ، منها ما اشترك فيها النسائي مع الإمام مالك في موطأه أو
الإمام أحمد في مسنده ، وعددها ( ٢٧١ ) حديثاً .
والضعاف من هذا النوع عددها ( ٢٥١) حديثاً، منها ( ٦٠ ) حديثاً اشترك
فيها النسائي مع الإمام مالك أو الإمام أحمد .
والجدير بالذكر أن الألباني لم يحكم بالضعف إلا على ( ٥٠ ) حديثاً من هذه
الزوائد الضعاف كلها ، وحكم بالشذوذ أو النكارة على ( ٢٧ ) حديثاً، والبقية من
١٣
التعليقات السلفية الجزء الأول
بین یدي الکتاب
هذه الضعاف هي التي حكم عليها بالصحة بما قبلها أو بما بعدها ، وعددها ( ١٧٤ )
حديثاً .
وخلاصة القول في درجة زوائد النسائي البالغ عددها (٨٤٤ ) حديثاً أن منها
(٧٧) حديثاً فقط هي التي حكم عليها بالضعف أو الشذوذ أو النكارة ، والبقية إما
صحاح بنفسها وعددها ( ٥٩٣ ) حديثاً، أو صحاح بغيرها وعددها ( ١٧٤ ) حديثاً،
وإذا وضعنا هذه الصحاح بغيرها في زمرة الضعاف فمجموع الزوائد الضعاف يبلغ
عددها ( ٢٥١ ) حديثاً كما تقدم .
وفي الختام نحمد الله على أنه وفقنا لإخراج هذه الطبعة الجديدة من " التعليقات
السلفية " على سنن النسائي ، وندعوه أن يجعلها نافعة للعلماء والطلاب والباحثين ،
ونشكر كلّ من ساهم في خدمتها وتصحيحها وطباعتها من المشايخ الفضلاء ، جزاهم
الله أحسن الجزاء . ونرجو من القراء أن لا ينسونا ووالدنا المؤلف من دعواتهم
الصالحة . والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
أحمد شاكر ( ابن المؤلف )
مدير المكتبة السلفية في لاهور
١٥ / ٦ / ١٤١٨ هـ
١٤
التعليقات السلفية الجزء الأول
ترجمة المؤلف
ترجمة المؤلف(١)
هو : ناصر السنة ، المحدث ، الفقيه ، الزاهد ، الورع ، القدوة ، الإمام،
العلامة أبو الطيب محمد عطاء الله حنيف بن ميان صدر الدين حسين .
ولد في قرية " بهوجيان " الواقعة في منطقة " أمْرَتْ سَرْ" بالهند عام ١٩٠٩ م
أو ١٩١٠ م، وتلقى العلم في قريته على عدد من المشايخ والعلماء ، وهم :
١ - الشيخ عبد الكريم البهو جياني ، قرأ عليه القرآن و " بلوغ المرام" وغير
ذلك .
٢ - الشيخ فيض الله خان ، درس عليه معاني القرآن الكريم .
٣ - الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ فيض الله السابق ذكره ، قرأ عليه
" مشكاة المصابيح " ، والنحو ، والصرف ، وغيرها .
٤ - الشيخ أمان الله - وهو من علماء القرية - قرأ عليه الفارسية .
وفي عام ١٩٢٤ م - وهو ابن ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة - سافر
إلى دلهي ، وتلقى العلم على عدد من الشيوخ وأهل العلم وهم :
(١) انظر ترجمته في: مقدمة شيخنا لكتاب " إتحاف النبيه فيما يحتاج إليه المحدث الفقيه" للشاه ولي الله الدهلوي.
وإجازة شيخنا للعبد الفقير كاتب هذه السطور .
واستفدت بعض المعلومات من أخينا الشيخ عبد الرشيد أظهر - جزاه الله خيراً .
١٥
التعليقات السلفية الجزء الأول
ترجمة المؤلف
٥- الشيخ عبدالجبار الجيفوري الكنديلوي (المتوفى عام ١٣٨٤ هـ)، قرأ
عليه الكتب الستة و "تفسير الجلالين" في المدرسة المحمدية، كما أجازه الشيخ
عبدالجبار في رواية الكتب الستة و "موطأ الإمام مالك".
وسند الشيخ عبد الجبار يتصل بالشيخ ولي الله الدهلوي ( المتوفى عام
١١٧٦ هـ). وإسناده إلى الكتب المذكورة موجود في ثبته " إتحاف النبيه فيما
يحتاج إليه المحدث والفقيه " وقد طبع بعناية صاحب الترجمة .
٦ - كما درس على الشيخ المحدث أبي سعيد شرف الدين الدهلوي " موطأ
الإمام مالك " و " شرح النخبة ".
ثم رجع الشيخ إلى منطقة البنجاب ، فقرأ بقية الكتب من النحو والصرف
على :
٧ - الشيخ عطاء الله اللكوي .
ثم سافر شيخنا إلى ججرانواله ، ودرس هناك على :
٨ - الشيخ العلامة الحافظ محمد الجوندلوي علوم الحديث ، وتفسير
البيضاوي وعلوم الآلة، وأجازه -أيضاً- بالكتب الستة و " موطأ الإمام مالك".
وسند الشيخ الجوندلوي يتصل بالإمام الشوكاني وولي الله الدهلوي . وإسناد
الشوكاني إلى كتب السنة موجود في ثبته " إتحاف الأكابر".
٩ - الشيخ المحدث أبي تراب محمد عبد التواب الملتاني ، وأجازه بجميع كتب
الحديث وعلومه .
وفي عام ١٩٢٤ م سافر إلى دلهي بالهند ، ثم سافر إلى ججرانواله ، ثم بعد
تخرجه وتمكنه من التدريس رجع إلى قريته .
١٦
التعليقات السلفية الجزء الأول
ترجمة المؤلف
* أسانيده إلى كتب الفهارس والأثبات :
إن أسانيد شيخنا الفوجياني تتصل بنبينا خير الأنام عليه الصلاة والسلام ،
وبالصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم والمشيخات ودواوين أهل الإسلام، عن
طريق مؤلفيها الأئمة الأعلام والحفاظ الكرام ، كما هو مسطور في كتب الفهارس
والأثبات والمسلسلات وغيرها ، وهذه مختارات منها :
١ - "الإِرشاد إلى مهمات الإسناد" و" إتحاف النبيه فيما يحتاج إليه المحدث
والفقيه " كلاهما للعلامة المحدث الشاه ولي الله الدهلوي .
يرويه شيخنا بالإجازة عن العلامة أبي تراب محمد عبد التواب الملتاني بن
العلامة قمر الدين ، عن السيد المحدث محمد نذير حسين ، عن المحدث الشاه محمد
إسحاق الدهلوي ، عن جده من جهة الأم الشيخ عبد العزيز الدهلوي ، عن أبيه
الشاه ولي الله الدهلوي - رحمهم الله - .
٢ - " صلة الخلف بموصول السلف" للمحدث العلامة محمد بن سليمان
الروداني .
يرويه شيخنا بالإسناد السابق إلى الشاه ولي الله الدهلوي ، عن محمد وفد الله
ابن الشيخ محمد بن سليمان وأبي طاهر الكوراني ، كلاهما عن والد الأول مؤلف
الصلة .
٣ - " المعجم المفهرس" للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ ).
يرويه شيخنا بالإسناد السابق إلى الروداني في " صلة الخلف"، عن أبي
مهدي عيسى السكتاني ، عن المنجور ، عن الغيطي ، عن زكريا الأنصاري ، عن
الحافظ ابن حجر .
١٧