النص المفهرس

صفحات 481-500

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب : ١٢ حديث : ٧٠٣
١٢ - نبش القبور واتخاذ أرضها مسجداً (ت ١٣٣)
٧٠٣ - أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا عبد الوارث ، عن أبي التياح ،
عن أنس بن مالك قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل في عرض المدينة في
حي يقال لهم: ((بنو عمرو بن عوف)) فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ، ثم أرسل إلى الملا من
بني النجار ، فجاؤا متقلدي سيوفهم كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على
راحلته ، وأبو بكر رضي الله عنه رديفه ، وملأ من بني النجار حوله ، حتى ألقى بفناء
أبي أيوب ، وكان يصلي حيث أدركته الصلاة ، فيصلي في مرابض الغنم ، ثم أمر
بالمسجد ، فأرسل إلى الملأ من بني النجار فجاؤا ، فقال: ((يا بني النجار ! ثامنوني
قوله : عرض المدينة ، بضم العين المهملة ، الجانب والناحية من كل شئ - س .
قوله : حي ، بتشديد الياء ، أي قبيلة ــ س .
قوله : إلى الملإِ، وفي نسخة: (( إلى ملإٍ)) .
قوله : من بني النجار ، اسم قبيلة ، وهم أخواله صلى الله عليه وسلم - س .
قوله : كأني أنظر ، أي الآن استحضار لتلك الهيئة ـــ س .
قوله : رديفه ، هو الذي يركب خلف الراكب ، والمراد أنه كان راكباً خلف النبي صلى الله
عليه وسلم ، وهما على بعير واحد ، وهو الظاهر، أو على بعيرين لكن أحدهما يتلو الآخر - س.
قوله : بفناء أبي أيوب ، بکسر فاء ومد ، أي طرح رحله عند دارہ - س .
قوله : مرابض الغنم ، جمع مربض ، أي مأواها - س . وقال في المجمع : بفتح ميم وكسر
باء ، موضع ربض الغنم، وهو کاجلوس للإنسان ، وقيل: کالإضطجاع له .
قوله : أمر ، على بناء الفاعل ، أو المفعول ـ- س .
قوله: ((ثامنوني)) أي أعطوني حائطكم بالثمن، والحائط البستان إذا كان محاطاً - س.
٧٠٣ - خ الصلاة ٤٨: ٥٢٤/١، وفضائل المدينة ١: ٨١/٤، وفضائل الأنصار ٤٦: ٢٦٥/٧، م
المساجد ١ : ٣٧٣/١، د الصلاة ١٢: ٣١٢/١، ق المساجد ٣: ٢٤٥/١، حم: ١١٨/٣،
١٢٣، ٢١٢، ٢٤٤ - المزي: ١٦٩١/٤٣٥/١.
٤٨١

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب : ١٣ حديث : ٧٠٤
بحائطكم هذا؟)) قالوا: والله ما نطلب ثمنه إلا إلى الله عز وجل، قال أنس : وكانت فيه
قبور المشركين ، وكانت فيه خرب ، وكان فيه نخل ، فأمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم بقبور المشركين فنبشت ، وبالنخل فقطعت ، وبالخرب فسويت ، فصفوا النخل
قبلة المسجد ، وجعلوا عضادتيه الحجارة ، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يرتجزون ورسول
الله صلى الله عليه وسلم معهم وهم يقولون :
اللهم لا خير إلا خير الآخرة
*
فانصر الأنصار والمهاجرة
١٣ - النهي عن اتخاذ القبور مساجد (ت ١٣٤)
٧٠٤ - أخبرنا سويد بن نصر ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن معمر ويونس
قالا : قال الزهري : أخبرني عبيد الله بن عبد الله ، أن عائشة وابن عباس قالا : لما نزل
قوله : إلا إلى الله ، أي من الله ، أولا نرغب بثمنه .
قوله : نبشت ، ليخرج ما فيها من عظام المشركين وصديدهم ويبعد عن ذلك المكان تنظيفاً
وتطهيراً له - س .
قوله : خرب ، قال ابن الجوزي : المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها
موحدة ، جمع خربة ككلم وكلمة ، وحكى الخطابي أيضاً كسر أوله وفتح ثانيه ، جمع خربة كعنب
وعنبة - زهر .
قوله : عضادتيه ، بكسر عين مهملة وضاد معجمة ، وعضادتا الباب خشبتاه من
جانبيه - س .
قوله : يرتجزون ، يتعاطون الرجز ، وهو قسم من الشعر ، تنشيطاً لنفوسهم ليسهل عليهم
العمل - س . أقول : وفي کون الرجز شعراً اختلاف - فى .
قوله : وهم يقولون، وفي نسخة: ((وهو يقول)) وهو الظاهر ، وأما الأول ففيه نسبة قوله
٧٠٤ - خ الصلاة ٥٥: ٥٣٢/١، وأحاديث الأنبياء ٥٠: ٤٩٤/٦، والمغازي ٨٣: ١٤٠/٨، واللباس ١٩:
٢٧٧/١٠، وانظر أيضاً الجنائز ٦١، ٩٥: ٢٠٠/٣، ٢٥٥، م المساجد ٣: ٣٧٧/١، وانظر أيضاً
٣٧٦/١، حم: ٢١٨/١ و٣٤/٦، ٢٢٩، ٢٧٥، وانظر أيضاً ٨٠/٦، ١٢١، ٢٥٢، ٢٥٥،
٢٧٤، وعند المصنف في الجنائز ١٠٦، برقم ٢٠٤٨ - المزي: ٥٨٤٢/٦٥/٥ و١٦٣١٠/٤٨١/١١.
٤٨٢

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب : ١٣ حديث : ٧٠٤
برسول الله صلى الله عليه وسلم فطفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن
وجهه ، قال - وهو كذلك ((لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم
مساجد )) .
إلى الكل لكونه رئيسهم ولرضاهم بقوله - والله أعلم - قاله السندي.
قوله : نزل به ، على بناء المفعول ، أي نزل به مرض الموت - س .
قوله : خمیصه ، وهي کساء له أعلام ـ- س .
قوله : فإذا اغتم ، أي احتبس نفسه عن الخروج ، وقيل : أي سخن بالخميصه وأخذ بنفسه
من شدة الحر - س .
قوله : وهو كذلك ، أي في تلك الحالة ، ومراده بذلك أن يحذر أمته أن يصنعوا بقبره ما صنع
اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم من اتخاذهم تلك القبور مساجد : إما بالسجود إليها تعظيماً لها ، أو
يجعلها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها ، قيل : ومجرد اتخاذ مسجد في جوار صالح تبركاً غير ممنوع -
قاله السندي .
قال الحافظ في الفتح: وقد يقول بالمنع مطلقاً من يرى سد الذريعة ، وهو هنا متجه قوي .
وقال في السبل (٢٠٩/١) اتخاذ المساجد لقصد التبرك به تعظيم له، وأحاديث النهي مطلقة ، ولا
دليل على التعليل بما ذكروا ، والظاهر أن العلة سد الذريعة والبعد عن التشبه بعبدة الأوثان الذين
يعظمون الجمادات التي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر ، ولما في انفاق المال في ذلك من العبث والتبذير
الحالي عن النفع بالكلية ، لأنه سبب لإبقاء السرج عليها الملعون فاعله ، ومفاسد ما يبني على القبور من
المشاهد والقباب لا تحصر - انتهى .
قال ابن تيمية : فهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين والملوك وغيرهم يتعين
إزالتها بهدم أو بغيره ، هذا مما لا أعلم فيه خلافاً بين العلماء المعروفين ، وتكره الصلاة فيها من غير
خلاف أعلمه ، ولا تصح عندنا في ظاهر المذهب لأجل النهي واللعن الوارد في ذلك - التهى من
اقتضاء الصراط ( ١٥٩).
ثم قال فيه : واعلم أن من الفقهاء من اعتقد أن سبب كراهة الصلاة في المقبرة ليس إلا
لكونها مظنة النجاسة لما يختلط بالتراب من صديد الموتى، وبنى على هذا الاعتقاد الفرق بين المقبرة
الجديدة والعتيقة ، وبين أن يكون بينه وبين التراب حائل ، أو لا يكون ، لكن السبب ليس هو مظنة
٤٨٣

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب : ١٣ حديث : ٧٠٥
٧٠٥ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى قال : حدثنا هشام بن
عروة قال : حدثني أبي ، عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة ،
فيها تصاوير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أولئك إذا كان فيهم الرجل
الصالح فمات ، بنوا على قبره مسجداً ، وصوروا تيك الصور ، أولئك شرار الخلق عند
الله يوم القيامة )).
النجاسة ، وإنما هو مظنة اتخاذها أوثاناً كما قال الشافعي رحمه الله: وأكره أن يعظم مخلوق حتى
يجعل قبره مسجداً مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس - ذكره الأثرم (إلى آخر ماقال رحمه الله
تعالى ). ثم استشكل ذكر النصارى في الحديث بأن نبيهم عيسى عليه السلام وهو إلى الآن ما مات ،
أجيب بأنه كان فيهم أنبياء غير مرسلين كالحواربين ومريم في قول ، أو المراد بالأنبياء في الحديث
الأنبياء وكبار أتباعهم، ويدل عليه رواية مسلم ((قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد)) أو المراد بالاتحاذ
أعم من أن يكون على وجه الابتداع أو الاتباع ، فاليهود ابتدعت والنصارى أتبعت ، ولا ريب أن
النصارى تعظم قبور جمع من الأنبياء الذين تعظمهم اليهود - قاله السندي ، وكذا في الزهر .
قوله : كنيسة ، بفتح الكاف ، أي معبد للنصارى - س .
قوله : تصاوير ، أي صور ذوي الأرواح - س .
قوله: ((أولئك)) قيل: بكسر الكاف ، لأن الخطاب لمؤنث ، وقد تفتح، قلت: كأن الفتح
لتوجيه الخطاب إلى كل ما يصلح له لا لتوجيهه إليهما ، وأنت خبير بأن مقتضى توجيه الخطاب إليهما
أن يقال: ((أولئكما)) لا ((أولئك)) بالكسر، وعند الإفراد ينبغي الفتح بتوجيه الخطاب إلى كل ما
يصلح له ۔۔ فليتأمل - س .
قوله: ((تيك)) بكسر التاء المثناة من فوق وسكون التحتية ، أي تلك الصور - قاله
السندي .
قوله: ((شرار)) بكسر الشين المعجمة ، أي لأنهم ضموا إلى كفرهم الأعمال القبيحة ، فهم
أقبح الناس عقيدة وعملاً - س .
٧٠٥ - خ الصلاة ٤٨، ٥٤: ٥٢٤/١، ٥٣١، والجنائز ٧٠: ٢٠٨/٣، ومناقب الأنصار ٣٧: ٧/
١٨٧، م المساجد ٣: ٣٧٥/١، حم: ٥١/٦ - المزي: ١٧٣٠٦/٢١٩/١٢.
٤٨٤

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب: ١٤، ١٥ حديث : ٧٠٦، ٧٠٧
١٤ - الفضل في إتيان المساجد (ت ١٣٥)
٧٠٦ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا يحيى قال : حدثنا ابن أبي ذئب
قال : حدثنا الأسود بن العلاء بن جارية الثقفي ، عن أبي سلمة - هو ابن عبد
الرحمن -، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((حين يخرج الرجل من
بيته إلى مسجده ، فرجل تكتب حسنة ، ورِجل تمحو سيئة)) .
١٥ - النهي عن منع النساء من اتيانهن المساجد (ت ١٣٦)
٧٠٧ - حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم ،
عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا استأذنت إمرأة أحدكم إلى
المسجد فلا يمنعها )).
قوله : « فرجل)» بکسر الراء وسكون الجيم ، أي قدم ، والمراد خطوة - س .
قوله: ((تكتب)) على بناء المفعول، وضميره لـ ((الرجل)) (( حسنة)) بالنصب مفعول ثان
للكتابة لتضمينها معنى الجعل - س .
أقول: ويجوز أن يكون ((تكتب)) على بناء الفاعل، والضمير لـ ((الرجل)) و((حسنة))
مفعولة، والإسناد إلى الرجل مجازي، كما في قوله (( وتمحو سيئة)) - والله أعلم - فى .
قوله: ((تمحو)) أي الخطوة، وإلا فكل الخطوات تكتب حسنات - والله تعالى أعلم -
قاله السندي .
قوله: (( فلا يمنعها)) الحديث مقيد بما علم من الأحاديث الأخر من عدم استعمال طيب
وزينة ، فينبغي أن لا يأذن لها إلا إذا خرجت على الوجه الجائز، وينبغي للمرأة أن لا تخرج بذلك
الوجه للصلاة في المسجد إلا على قلة ، لما علم أن صلاتها في البيت أفضل ، نعم إذا أرادت الخروج
بذلك الوجه فينبغي أن لا يمنعها الزوج ، وقول الفقهاء بالمنع مبني على النظر في حال الزمان ، لكن
٧٠٦ - صحيح، تفرد به المصنف - المزي: ١٤٩٤٧/٤٥٨/١٠.
٧٠٧ - خ الأذان ١٦٦: ٣٥١/١، والنكاح ١١٦: ٣٣٧/٩، م الصلاة ٣٠: ٢٦٦/١، حم: ٢/
٧، ٩ - المزي: ٦٨٢٣/٣٧٢/٥.
٤٨٥

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب : ١٦ حديث : ٧٠٨
١٦ - من يمنع من المسجد (ت ١٣٧)
٧٠٨ - أخبرنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا يحيى ، عن ابن جريج قال :
حدثنا عطاء ، عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أكل من هذه
الشجرة - قال أول يوم: الثوم، ثم قال: الثوم والبصل والكرات - فلا يقربنا في
مساجدنا ، فإن الملائكة تتأذي مما يتأذى منه الإنس )) .
المقصود يحصل بما ذكرنا من التقييد المعلوم من الأحاديث فلا حاجة إلى القول بالمنع - والله تعالى أعلم
- قاله الفاضل السندي .
واستدل بعض الحنفية على المنع بقول عائشة «لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما
أحدث النساء لمنعهن المسجد )) أخرجه البخاري ، وفيه نظر ، إذ لا يترتب على ذلك تغير الحكم لأنها
علقته على شرط لم يوجد بناءً على ظن ظنته، فقد علم الله سبحانه وتعالى ما سيحدثن فما أوحى إلى
نبيه بمنعهن ، ولو كان ما أحدثن يستلزم منعهن من المساجد لكان منعهن من غيرها كالأسواق أولى ،
وأيضاً فالاحداث إنما وقع من بعض النساء لا من جميعهن ، فإن تعين المنع فليكن لمن أحدثت - انتهى
من الفتح ملخصاً (٣٥٠/٢).
قوله : فلا يقربنا ، أي المسلمين - س .
قوله : ((في مساجدنا)) ظاهر التقييد يقتضي أن قربهم في الأسواق غير منهى عنه ، ويؤيده
التعليل لأن المساجد محل اجتماع الملائكة دون الأسواق ، وكأن المقصود مراعاة الملائكة الحاضرين في
المساجد الخيرات ، وإلا فالإنسان لا يخلو عن صحبة ملك فينبغي له دوام الترك لهذه العلة - والله
أعلم - س .
قوله : ((فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الناس)) فيه كراهة شرب بحور التنباك
( السجارة ) لما فيه من رائحة كريهة ، تظهر من فم شاربه ، وهو مشاهد لا ينكره أحد من الناس ،
والله أعلم - أفاده الفاضل الفنجابي رحمه الله .
٧٠٨ - خ الأذان ١٦٠: ٣٣٩/٢، والأطعمة ٤٩: ٥٧٥، والاعتصام ٢٤: ٣٣٠/١٣، م المساجد
١٧ : ٣٩٤/١، ٣٩٥، د الأطعمة ٤١: ١٧٠/٤، ت فيه ١٣: ٢٦١/٤، ق فيه ٥٩ :
١١١٦/٢، حم: ٣٧٤/٣، ٣٨٧ - المزي : ٢٤٤٧/٢٣٢/٢.
٤٨٦

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب: ١٧، ١٨ حديث: ٧٠٩، ٧١٠
١٧ - من يخرج من المسجد (ت ١٣٨)
٧٠٩ - أخبرنا محمد بن المثنى قال : حدثنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا هشام
قال : حدثنا قتادة ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن معدان بن أبي طلحة ، أن عمر بن
الخطاب قال : إنكم أيها الناس ! تأكلون من شجرتين ما أراهما إلا خبيثتين ، هذا البصل
والثوم ، ولقد رأيت نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد ريحهما من الرجل أمر به
فأخرج إلى البقيع ، فمن أكلهما فليمتهما طبخاً .
١٨ - ضرب الخباء في المساجد (ت ١٣٩)
٧١٠ - أخبرنا أبو داود قال : حدثنا يعلى قال: حدثنا يحيى بن سعيد ، عن
عمرة ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا أراد أن يعتكف
صلى الصبح ، ثم دخل في المكان الذي يريد أن يعتكف فيه ، فأراد أن يعتكف العشر
قوله : من الرجل ، أي في المسجد - س .
قوله : فأخرج ، على بناء المفعول ، أي تأديباً له على ما فعل من الدخول في المسجد مع
الرائحة الكريهة - والله أعلم - قاله السندي .
قوله : الخباء ، بکسر خاء ومد ، هو أحد بيوت العرب من وبر أو صوف ، ولا یکون من
شعر ویکون علی عمودين أو ثلاثة - س .
قوله : صلى الصبح إلخ ، ظاهره أن المعتكف يشرع في الاعتكاف بعد صلاة الصبح ،
ومذهب الجمهور أنه يشرع من ليلة الحادي والعشرين ، وقد أخذ بظاهر الحديث قوم ، إلا أنهم حملوه
على أنه يشرع من صبح الحادي والعشرين ، فرد عليهم الجمهور بأن المعلوم أنه كان صلى الله عليه
وسلم يعتكف العشر الأواخر ، ويحث أصحابه عليه، وعدد العشر عدد الليالي ، فيدخل فيه الليلة
٧٠٩ - م المساجد ١٧: ٣٩٦/١ في سياق أطول، ق الإقامة ٥٨: ٣٢٤/١، والأطعمة ٥٩ : ٢/
١١١٦ - المزي: ١٠٦٤٦/١٠٩/٨.
٧١٠ - خ الاعتكاف ٦، ٧، ١٤، ١٨: ٢٧٥/٤، ٢٧٧، ٢٨٣، ٢٨٥، م فيه ٢: ٨٣١/٢، د
الصوم ٧٧ : ٨٣/٢، ق فيه ٥٩: ٥٦٣/١، حم: ٢٢٦/٦ _ المزي: ١٧٩٣٠/٤٢١/١٢.
٤٨٧

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب: ١٨ حديث : ٧١٠
الأواخر من رمضان فأمر فضرب له خباء ، وأمرت حفصه فضرب لها خباء ، فلما رأت
زينب خباءها أمرت ، فضرب لها خباء ، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: (( آلبر یردن ؟)) فلم يعتكف في رمضان ، واعتكف عشراً من شوال .
الأولى وإلا لا يتم هذا العدد أصلاً ، وأيضاً من أعظم ما يطلب بالاعتكاف إدراك ليلة القدر ، وهي قد
تكون ليلة الحادي والعشرين كما جاء في حديث أبي سعيد ، فينبغي له أن يكون معتكفاً فيها ، لا أن
يعتكف بعدها .
وأجاب النووي عن الجمهور بتأويل الحديث أنه دخل معتكفاً وانقطع فيه وتخلى بنفسه بعد
صلاة الصبح لا أن ذلك وقت ابتداء الاعتكاف ، بل كان قبل المغرب معتكفاً لابثاً في جملة المسجد
فلما صلی الصبح انفرد - انتهى .
ولا يخفى أن قولها: ((كان إذا أراد أن يعتكف)» يفيد أنه كان يدخل المعتكف حين يريد
الاعتكاف لا أنه يدخل فيه بعد الشروع في الاعتكاف في الليل ، وأيضاً المتبادر من لفظ الحديث أنه
بيان لكيفية الشروع في الاعتكاف ، وعلى هذا التأويل لم يكن بياناً لكيفية الشروع، ثم لازم هذا
التأويل أن يقال: السنة للمعتكف أن يلبث أول ليلة في المسجد ولا يدخل في المعتكف ، وإنما يدخل
فيه من الصبح وإلا يلزم ترك العمل بالحديث ، وعند تركه لا حاجة إلى التأويل ، والجمهور لا يقول
بهذه السنة فيلزمهم ترك العمل بالحديث ، وأجاب القاضي أبو يعلى من الحنابلة بحمل الحديث على أنه
كان يفعل ذلك في يوم العشرين ليستظهر ببياض يوم زيادة قبل يوم العشر .
قلت : وهذا الجواب هو الذي يفيده النظر في أحاديث الباب ، فهو أولى وبالاعتماد أحرى ،
بقي أنه يلزم منه أن يكون السنة الشروع في الاعتكاف من صبح العشرين استظهاراً باليوم الأول ولا
بعد في التزامه ، وكلام الجمهور لا ينافيه، فإنهم ما تعرضوا له ، لا إثباتاً ولا نفياً، وإنما تعرضوا
لدخول ليلة الحادي والعشرين ، وهو حاصل غاية الأمر أن قواعدهم تقتضي أن يكون هذا الأمر سنة
عندهم فلنقل به ، وعدم التعرض ليس دليلاً على العدم ، ومثل هذا الإيراد يرد على جواب النووي مع
ظھور مخالفته للحديث ۔۔ س .
قوله : فضرب له ، على بناء المفعول ، أو الفاعل بتأويل الأمر - س .
قوله: ((آلبر يردن)) بمد الهمزة، مثل ((آلله أذن لكم)) والاستفهام للإنكار و ((البر))
بالنصب مفعول ((يردن)) أي ما أردن البر، وإنما أردن قضاء مقتضى الغيرة والله تعالى أعلم - س .
٤٨٨

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب : ١٩ حديث : ٧١١ ، ٧١٢
٧١١ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا
هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : أصيب سعد يوم الخندق ، رماه رجل من
قريش رماه في الأكحل ، فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم خيمة في المسجد ليعوده
من قريب .
١٩ - إدخال الصبيان المساجد (ت ١٤٠)
٧١٢ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عمرو بن
سليم الزرقي ، أنه سمع أبا قتادة يقول : بينا نحن جلوس في المسجد إذ خرج علينا رسول
الله صلى الله عليه وسلم يحمل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع ، وأمها زينب بنت رسول
الله صلى الله عليه وسلم ، وهي صبية يحملها ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قوله : رماه في إلخ، وفي نسخة ((رمية)) بدل ((رماه)) .
قوله : في الأكحل ، بفتح همزة وسكون كاف وفتح حاء ، هو عرق الحياة في اليد ، إذا قطع
لم يرق الدم - س .
قوله : فضرب عليه، أي له ، أو لأن الخيمة تعلوه تعدي بـ ((على)) - س .
قوله : يحمل أمامة ، حال من فاعل (( خرج)) - س .
قوله: أبي العاص، اسمه ((لقيط)) وقيل: ((المقسم، وقيل: ((القاسم)) وقيل: ((مهشم))
وقيل: ((هشيم)) وقيل: ((ماسر)) أسلم قبل الفتح وهاجر، ورد عليه النبي صلى الله عليه وسلم ابنته
زینب ، وماتت معه ، وأثنى عليه في مصاهرته ، و کانت وفاته في خلافة الصديق - ز .
قوله : وهي صبية يحملها ، أي عادة ، والجملة اعتراضية - س.
٧١١ - خ الصلاة ٧٧: ٥٥٦/١، والمغازي ٣٠: ٤١١/٧، م الجهاد ٢٢: ١٣٨٩/٣، دالجنائز ٨:
٤٧٧/٣، حم: ٥٦/٦ - المزي: ١٦٩٧٨/١٦٣/١٢.
٧١٢ - خ الصلاة ١٠٦: ٥٩٠/١، والأدب ١٨: ٤٢٦/١٠، م المساجد ٩: ٣٨٦/١، د الصلاة
١٦٩: ٥٦٣/١، حم: ٣٠٣/٥، ٣١١، وأعاده المصنف في الإمامة ٣٧: برقم ٨٢٨، وفي
السهو ١٣ : برقم ١٢٠٥ - المزي : ١٢١٢٤/٢٦٣/٩.
٤٨٩

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب: ٢٠، ٢١ حديث: ٧١٣، ٧١٤
وهي على عاتقه ، يضعها إذا ركع ويعيدها إذا قام ، حتى قضى صلاته يفعل ذلك بها .
٢٠ - ربط الأسير بسارية المسجد (ت ١٤١ )
٧١٣ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا الليث ، عن سعيد بن أبي سعيد ، أنه سمع أبا
هريرة يقول : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً قبل نجد ، فجاءت برجل من بني
حنيفة يقال له ((ثمامة بن أثال)) سيد أهل اليمامة ، فربط بسارية من سواري المسجد -
مختصر .
٢١ - إدخال البعير المسجد (ت ١٤٢)
٧١٤ - أخبرنا سليمان بن داود ، عن ابن وهب قال : أخبرني يونس ، عن ابن
قوله : فصلى، عطف على ((خرج)) وكانت الصلاة بجماعة كما جاء صريحاً ، وهي شأن
الفرائض فعلم به جواز هذا الفعل في الفرض ، وبه قال الجمهور : لكن بلا ضرورة لا يخلو عن
كراهة ، وفعله صلى الله عليه وسلم كان لضرورة أو لبيان الجواز ، وروى عن المالكية عدم الجواز في
الفرائض ، قال النووي : ادعى بعض المالكية أن هذا الحديث منسوخ ، وبعضهم أنه من الخصائص ،
وبعضهم أنه كان لضرورة ، وكل ذلك دعاوى باطلة مردودة لا دليل لها ، وليس في الحديث ما يخالف
قواعد الشرع ، لأن الآدمي طاهر ، وما في جوفه معفو عنه ، وثياب الأطفال وأجسادهم محمولة على
الطهارة حتى يتيقن النجاسة ، والأعمال في الصلاة لا تبطلها إذا قلّت أو تفرقت ، ودلائل الشرع
متظاهرة على ذلك ، وإنما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لبيان الجواز - س .
قوله : ثمامة ، بضم مثلثة وتخفيف - س .
قوله : أثال ، بضم همزة ، بعدها مثلثة ، آخره لام بلا تشديد - س .
٧١٣ - صحيح ، انظر رقم ١٨٩ - المزي: ١٣٠٠٧/٤٨٤/٩.
٧١٤ - خ الحج ٥٨، ٦١، ٦٢، ٧٤: ٤٧٢/٣، ٤٧٦، ٤٩٠، والطلاق ٢٤: ٤٣٦/٩ بزيادة في
آخره، م الحج ٤٢: ٩٢٦/٢، د فيه ٤٩: ٤٤١/٢، ت فيه ٤٠ : ٢١٨/٣، ق فيه
٢٨ : ٩٨٣/٢، حم: ٢١٤/١، ٢٣٧، ٢٤٨، ٣٠٤، وأعاده المصنف بأرقام ٢٩٥٧ ،
٢٩٥٨ _ المزي: ٥٨٣٧/٦١/٥ .
٤٩٠

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب : ٢٢ حديث : ٧١٥
شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن عبد الله بن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم طاف في حجة الوداع على بعير ، يستلم الركن بمحجن .
٢٢ - النهي عن البيع والشراء في المسجد ،
وعن التحلق قبل صلاة الجمعة (ت ١٤٣)
٧١٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرني يحيى بن سعيد،
عن ابن عجلان ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن النبي صلى
الله عليه وسلم نهى عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة ، وعن الشراء
قوله : على بعير ، قد جاء أنه فعل ذلك لمرض أو الزحام ، قيل: هو من خصائصه صلى الله
عليه وسلم ، إذ يحتمل أن يكون راحلته عصمت من التلويث كرامة له ، فلا يقاس عليه غيره ، وذلك
لأن المأمور به لقوله تعالى: ﴿وليطوفوا﴾ طواف الإنسان فلا ينوب طواف الدابة منابة إلا عند
الضرورة - قاله السندي. وقال الحافظ (٤٩٠/٣): إنما فعل ذلك للحاجة إلى أخذ المناسك عنه ،
ولذلك عده بعضهم من خصائصه - كذا في الزهر .
قوله: بمحجن، زاد مسلم ((ويقبل المحجن)) وهو بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح
الجيم ونون ، عصا محنية الرأس - كذا في السندي والزهر .
قوله : عن التحلق يوم الجمعة قبل الصلاة ، أي جلوسهم حلقة ، قيل : يكره قبل الصلاة
الإجتماع للعلم والمذاكرة ليشتغل بالصلاة وينصت للخطبة والذكر ، فإذا فرغ منهما كان الاجتماع
والتحلق بعد ذلك ، وقيل: النهي عن التحلق إذا عم المسجد ، وعليه فهو مكروه وغير ذلك لا بأس
به ، وقيل : نهى عنه لأنه يقطع الصفوف وهم مأمورون بتراص الصفوف ، وما جاء عن ابن مسعود
(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استوى على المنبر استقبلناه بوجوهنا)) رواه الترمذي، يحمل
على أنه بالتوجه إليه في الصفوف لا بالتحلق حول المنبر، وما جاء عن أبي سعيد ((أن النبي صلى الله
عليه وسلم جلس يوماً على المنبر وجلسنا حوله)) رواه البخاري (٤٠٢/٢)، يمكن حمله على غير يوم
الجمعة - س .
٧١٥ - صحيح، د الصلاة ٢٢٠: ٦٥١/١، ت فيه ١٢٤: ١٣٩/٢، ق المساجد ٥: ٢٤٧/١، والإقامة ٩٦:
٣٥٩/١، حم: ١٧٩/٢، ٢١٢ - المزي: ٨٧٩٦/٣٣٥/٦ .
٤٩١

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب : ٢٣ - ٢٥ حديث: ٧١٦ - ٧١٨
والبيع في المسجد .
٢٣ - النهي عن تناشد الأشعار في المسجد (ت ١٤٤)
٧١٦ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن ابن عجلان ، عن عمرو
ابن شعيب ، عن أبيه ، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تناشد الأشعار في
المسجد .
٢٤ - الرخصة في انشاد الشعر الحسن في المسجد (ت ١٤٥)
٧١٧ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب
قال : مر عمر بحسان بن ثابت وهو ينشد في المسجد ، فلحظ إليه ، فقال: قد أنشدت
وفيه من هو خير منك ، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال : أسمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: ((أجب عني، اللهم ! أيده بروح القدس؟)) قال : اللهم ! نعم .
٢٥ - النهي عن انشاد الضالة في المسجد (ت ١٤٦)
٧١٨ - أخبرنا محمد بن وهب قال : حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم
قوله : البيع ، أي مطلقاً من اختصاصه بيوم الجمعة - قاله السندي .
قوله : تناشد الأشعار ، أي المذمومة ، وما جاء فيحمل على المحمود كما يشير إليه ترجمة
المصنف في الباب الثاني ، ولما كان الغالب في الشعر المذموم ، أطلق النهي ، وقيل: النهي محمول على
التنزيه ، وما جاء فهو محمول على بيان الجواز - س .
قوله : ینشد ، من (( أُنشد ))- س .
قوله : فلحظ ، أي نظر إليه بطرف العين نظراً يفيد النهي عنه - س .
٧١٦ - حسن، د الصلاة ٢٢٠: ٦٥١/١، ت فيه ١٢٤: ١٣٩/١، ق المساجد ٥ : ٢٤٧/١، حم :
١٧٩/٢، والمصنف في عمل اليوم والليلة ٦٦: برقم ١٧٣ - المزي: ٨٧٩٦/٣٣٥/٦.
٧١٧ - خ بدء الخلق ٦: ٣٠٤/٦، م فضائل الصحابة ٣٤: ١٩٣٢/٤، د الأدب ٩٥: ٢٧٩/٥، حم :
٢٢٢/٥، والمصنف في عمل اليوم والليلة ٦٥: برقم ١٧١ - المزي: ٣٤٠٢/٦٠/٣.
٧١٨ - صحيح ، تفرد به المصنف - المزي: ٢٧٤٢/٣٠٢/٢.
٤٩٢

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب : ٢٦ حديث : ٧١٩
قال : حدثني زيد ابن أبي أنيسة ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : جاء رجل ينشد ضالة
في المسجد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا وجدت)) .
٢٦ - إظهار السلاح في المسجد (ت ١٤٧)
٧١٩ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور الزهري بصري ومحمد
ابن منصور قالا : حدثنا سفيان قال : قلت لعمرو : أسمعت جابرا يقول : مر رجل
بسهام في المسجد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خذ بنصالها؟)) قال : نعم.
قوله: ينشد ضالة، من ((نشدتها)) إذا طلبتها، من باب ((نصر)) - قاله السندي .
وفي الزهر : بفتح أوله وضم الشين ، يقال : نشدت الضالة فأنا ناشد ، إذا طلبتها ،
وأنشدتها فأنا منشد إذا عرفتها من ((النشيد)) وهو رفع الصوت .
قوله: ((لا وجدت)) يحتمل أنه دعا عليه فكلمه ((لا)) لنفي الماضي، ودخولها على الماضي
بلا تكرار في الدعاء جائز، وفي غير الدعاء الغالب هو التكرار كقوله تعالى: ﴿فلا صدق ولا صلى﴾،
ويحتمل أن ((لا)) ناهية ، أي لا تنشد ؛
وقوله: ((وجدت)) دعاء له لإظهار أن النهي منه نصح له إذ الداعي لخير لا ينهى إلا
نصحاً ، لكن اللائق حينئذ الفصل بأن يقال : لا ، ووجدت ، لأن تركه موهم إلا أن يقال : الموضع
موضع زجر فلا يضر به الایهام ، لکونه إيهام شئ هو آکد في الزجر - س .
قوله : قلت : لعمرو ، هو ابن دينار - فتح الباري .
قوله : بسهام في المسجد، زاد البخاري في رواية: ((قد أبدى نصولها))، ولمسلم أن
المار المذكور كان يتصدق بالنبل في المسجد . قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على اسمه -
زهر ، و س .
قوله: ((خذ بنصالها)) جمع نصل، بفتح فسكون ، حديدة السهم والرمح والسيف ، أي
لئلا يجرح أحداً، وكذا حكم السوق كما جاء صريحاً في الحديث ـ- س .
٧١٩ - خ الصلاة ٦٦: ٥٤٦/١، والفتن ٧ : ٢٣/١٣، ٢٤، م البر والصلة والآداب ٣٤: ٢٠١٨/٤،
د الجهاد ٧٢ : ٧٠/٣، ق الأدب ٥١: ١٢٤١/٢، حم: ٣٠٨/٣، ٣٥٠ - المزي: ٢/
٢٥٢٧/٢٥٤ .
٤٩٣

المعيقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب : ٢٧ حديث : ٧٢١،٧٢٠
٢٧ - تشبيك الأصابع في المسجد (ت ١٤٨)
٧٢٠ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عيسى بن يونس قال:
حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود قال : دخلت أنا وعلقمة على عبد الله
ابن مسعود ، فقال لنا : أصلى هؤلاء ؟ قلنا : لا، قال : قوموا فصلوا ، فذهبنا لنقوم
خلفه فجعل أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فصلى بغير أذان ولا إقامة ، فجعل إذا ركع
شبك بين أصابعه ، وجعلها بين ركبتيه ، وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم فعل .
٧٢١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا النضر قال : أخبرنا شعبة ، عن
سليمان قال : سمعت إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، عن عبد الله - فذكر نحوه .
قوله : تشبيك الأصابع، هو إدخال الأصابع بعضها في بعض - كذا في المجمع .
قوله : فذهبنا ، أي أردنا أو شرعنا - س .
قوله : فجعل ، أي جعلنا في طرفيه وقام وسطه ـ- س .
قوله : شبك ، أي جمع بين أصابع يديه ، وجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد ، وهذا
الفعل يسمى ((تطبيقاً)) وهو منسوخ بالاتفاق في أول الإسلام، وكذا قيام الإمام في الوسط إذا كان
أثنان يقتديان به منسوخ ، وكان ابن مسعود ما بلغه النسخ - والله تعالى أعلم .
لكن يشكل حينئذ استدلال المصنف على جواز التشبيك في المسجد إذ لا دليل في المنسوخ
إلا أن يقال: نسخه من حيث كونه سنة الركوع مثلاً لا يستلزم نسخ كونه جائزاً
في المسجد ، فإذا ثبت الجواز في وقت لزم بقاؤه إلى أن يظهر ناسخ الجواز ، وما ظهر له ناسخ ،
فليتأمل - س .
٧٢٠ - م المساجد ٥ : ٣٧٨/١ - ٣٨٠، د الصلاة ٧١، ١٥٠: ٤٠٨/١، ٤٠٩، ٥٤٢ مختصراً
على التطبيق ، حم: ٤١٤/١، وأعاده المصنف في الإمامة ١٨: برقم ٨٠٠، والتطبيق ١:
بأرقام ١٠٣٠، ١٠٣١ - المزي: ٩١٦٤/٧/٧ .
٧٢١ - صحيح ، انظر رقم ٧٢٠ .
٤٩٤

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب: ٢٨ - ٣٠ حديث : ٧٢٢ - ٧٢٤
٢٨ - الاستلقاء في المسجد (ت ١٤٩)
٧٢٢ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عباد بن تميم ، عن عمه
أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقياً في المسجد ، واضعاً إحدى رجليه على
الأخرى .
٢٩ - النوم في المسجد (ت ١٥٠)
٧٢٣ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: أخبرني
نافع ، عن ابن عمر أنه كان ينام - وهو شاب عزب لا أهل له ــ على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم .
٣٠ _ البصاق في المسجد (ت ١٥١)
٧٢٤ - أخبرنا قتيبة قال ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن أنس قال : قال
قوله : الاستلقاء ، هو النوم على القفا ووضع الظهر ، يحمل هذا على الاستلقاء بمد الرجلين
بحيث لا ينكشف سوأته ، وحديث النهي في نصب الركب وعدم لبس السراويل ، وفيه جواز
الاستلقاء في المسجد ، ولعله لضرورة من تعب أو طلب راحة ، وإلا فقد علم أنه صلى الله عليه وسلم
كان يجلس مربعاً على الوقار والتواضع - مجمع.
قوله : واضعاً ، فهذا يدل على جواز ذلك ، وما جاء من النهي يحمل على ما إذا خاف به
كشف العورة - قاله السندي .
قوله: ((البصاق في المسجد خطيئة)) قال الحافظ ابن حجر: ((في المسجد)) ظرف الفعل
٧٢٢ - خ الصلاة ٨٥: ٥٦٣/١، واللباس ١٠٣: ٣٩٩/١٠، والاستئذان ٤٤: ٨٠/١١، م اللباس
٢٢: ١٦٦٢/٣، د الأدب ٣٦: ١٨٨/٥، ت فيه ١٩: ٩٥/٥، ط السفر ٢٤: ١٧٢/١،
حم: ٣٩/٤، ٤٠ _ المزي: ٥٢٩٨/٣٣٨/٤.
٧٢٣ - خ الصلاة ٥٨: ٥٣٥/١ _ المزي: ٨١٧٣/١٧٩/٦.
٧٢٤ - خ الصلاة ٣٧: ٥١١/١، م المساجد ١٣: ٣٩٠/١، د الصلاة ٢٢: ٣٢٢/١، ت فيه ٢٨٤،
الجمعة ٤٩ : ٤٦١/٢، حم: ١٧٣/٣، ٢٣٢، ٢٧٤، ٢٧٧ _ المزي: ١٤٢٨/٣٦٣/١.
٤٩٥

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب : ٣١ حديث : ٧٢٥
رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)).
٣١ - النهي عن أن يتنخم الرجل في قبلة المسجد (ت ١٥٢)
٧٢٥ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم رأى بصاقاً في جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس فقال: ((إذا كان
أحدكم يصلي فلا يبصقن قبل وجهه ، فإن الله عز وجل قبَل وجهه إذا صلى )).
ولا يشترط كون الفاعل فيه، حتى لو بصق من هو خارجه فيه تناوله النهي ، وقال القاضي
عياض : إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه ، وأما من أراد دفنه فلا ، ورده النووي فقال : هو خلاف
صریح الحديث - زهر .
قوله: ((وكفارتها دفنها)) أي سترها في تراب المسجد ، ومفاده أنه ليس بخطيئة لتعظيم
المسجد ، وإلا لما أفاد الدفن شيئاً ، بل لتأذي الناس به ، وبالدفن يندفع التأذي ، وقد وقع التصريح به
في حديث رواه أحمد (١٧٩/١) بإسناد حسن: «إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيب نخامته أن
تصیب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه)) وروى أحمد (٢٦٠/٥) والطبراني (٨٠٩١) بإسناد حسن: ((من
تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة ) فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن ، وفي حديث
مسلم (٣٩٠/١) ((وجدت في مساوي أعمال أمتي نخامة تكون في المسجد لا تدفن)) وزعم بعض أنه
لتعظيم المسجد فقال : إن اضطر إلى ذلك كان البصاق فوق البواري والحصر خيرا من البصاق تحتها ،
لأن البواري ليست من المسجد حقيقة ولها حكم المسجد بخلاف ما تحتها ، وهذا بعيد بالنظر إلى
الأحاديث ، والأقرب عكس ذلك لأن التأذي في البواري أكثر من التأذي فيما تحتها بمنزلة الدفن لها -
والله تعالى أعلم - س .
قوله : تنخم ، من النخامة ، قال السندي : قيل هي ما يخرج من الصدر ، وقيل : النخاعة ،
بالعين من الصدر وبالميم من الرأس .
قوله: ((قبل وجهه إذا صلى)) أي أنه يناجيه ويقبل عليه تعالى في تلك الجهة، وهو تعالى
٧٢٥ - خ الصلاة ٣٣: ٥٠٩/١، والأذان ٩٤: ٢٣٥/٢، والعمل في الصلاة ١٢: ٨٤/٣، والأدب
٧٥ : ٥١٧/١٠، م المساجد ١٣: ٣٨٨/١، ق المساجد ١٠ : ٢٥١/١، ط القبلة ٣:
١٩٤/١، حم: ٣٢/٢، ٦٦ _ المزي: ٨٣٦٧/٢١٧/٦.
٤٩٦

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب: ٣٢، ٣٣ حديث: ٧٢٦، ٧٢٧
٣٢ - ذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يبصق
الرجل بين يديه أو عن يمينه ، وهو في صلاته (ت ١٥٣)
٧٢٦ - أخبرنا قتيبة قال : أخبرنا سفيان ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد
الرحمن عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد
فحكها بحصاة ، ونهى أن يبصق الرجل بين يديه أو عن يمينه وقال : (( يبصق عن يساره أو
تحت قدمه اليسرى )).
٣٣ - الرخصة للمصلي أن يبصق خلفه أو تلقاء شماله (ت ١٥٤)
٧٢٧ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال : حدثنا يحيى ، عن سفيان قال : حدثني
منصور ، عن ربعي ، عن طارق بن عبد الله المحاربي قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((إذا كنت تصلي فلا تبزقن بين يديك ولا عن يمينك ، وأبصق خلفك أو تلقاء
شمالك إن کان فارغاً وإلا فهكذا وبزق تحت رجله ودلكه)) .
من هذه الحيثية كأنه في تلك الجهة فلا يليق إلقاء البصاق فيها - س .
قوله : يبصق عن يساره ، أي إن كان فارغاً وإلا فتحت قدمه اليسرى ، فيدلكه كما في
الحديث الآتي ، قال بعض العلماء: وهو محمول إذا صلى خارج المسجد لحديث (« البصاق في المسجد
خطيئة)). وقال السندي: ظاهر الإطلاق يعم المسجد وغيره بل الواقعة كانت في المسجد كما يدل
الحديث ، فيدل على أن الحكم ليس معللاً بتعظيم المسجد ، وإلا لكان اليمين واليسار سواء ، بل المنع
عن تلقاء الوجه للتعظيم بحالة المناجاة مع الرب تعالى، وعن اليمين للتأدب مع ملك اليمين كما يفهم من
الأحاديث - انتهى .
٧٢٦ - خ الصلاة ٣٤، ٣٥، ٣٦: ٥٠٩/١، ٥١٠، ٥١١، م المساجد ١٣: ٣٨٩/١، د الصلاة
٢٢: ٣٢٤/١، ق المساجد ١٠: ٢٥١/١، حم: ٦/٣، ٢٤، ٥٨، ٨٨، ٩٣ - المزي:
٣٩٩٧/٣٤٠/٣.
٧٢٧ - صحيح، د الصلاة ٢٢ : ٣٢٢/١، ت فيه ٢٨٤، الجمعة ٤٩: ٤٦١/٢ ق الإقامة ٦١ :
٣٢٦/١، حم: ٣٩٦/٦ _ المزي: ٤٩٨٧/٢٠٨/٤.
٤٩٧

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب: ٣٤ - ٣٦ حديث: ٧٢٨ - ٧٣٠
٣٤ - بأي الرجلين يدلك بصاقه (ت ١٥٥)
٧٢٨ - أخبرنا سويد بن نصر قال : أخبرنا عبد الله ، عن سعيد الجريري ، عن
أبي العلاء بن الشخير ، عن أبيه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم تنخع فدلكه
برجله اليسرى .
٣٥ - تخليق المساجد (ت ١٥٦)
٧٢٩ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا عائذ بن حبيب قال : حدثنا
حميد الطويل ، عن أنس بن مالك قال : رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم نخامة في قبلة
المسجد فغضب حتى احمر وجهه ، فقامت امرأة من الأنصار فحكتها ، وجعلت مكانها
خلوقاً ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما أحسن هذا)) .
٣٦ - القول عند دخول المسجد وعند الخروج منه (ت ١٥٧)
٧٣٠ - أخبرنا سليمان بن عبيد الله الغيلاني بصري قال: حدثنا أبو عامر قال :
حدثنا سليمان ، عن ربيعة ، عن عبد الملك بن سعيد قال : سمعت أبا حميد وأبا أسيد
يقولان : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم !
أقول: فالأفضل أن يبصق في ثوبه ويدلكه كما جاء في الأحاديث - والله أعلم - فى.
قوله : خلوقاً ، بفتح خاء معجمة ، طيب مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع
الطيب - س .
٧٢٨ - م المساجد: ١٣ ٣٩٠/١، د الصلاة ٢٢: ٣٢٤/١، ٣٢٥، حم: ٢٥/٤، ٢٦ _ المزي :
٥٣٤٨/٣٥٩/٤.
٧٢٩ - صحيح، ق المساجد ١٠ : ٢٥١/١، وانظر ما عند خ في الصلاة ٣٩: ٥١٣/١، وحم:
١٨٨/٣، ١٩٩، ٢٠٠ _ المزي: ٦٩٨/١٩٥/١.
٧٣٠ - م المسافرين ١٠: ٤٩٤/١، وعنده ((أو أبا أسيد))، د الصلاة ١٨: ٣١٨/١، ق المساجد ١٣:
٣٥٤/١ عن أبي حميد فقط ، حم: ٤٩٧/٣، والمصنف في عمل اليوم والليلة ٦٩ - المزي: ٨/
١١١٩٦/٣٤٣ .
٤٩٨

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب: ٣٧، ٣٨ حديث : ٧٣١، ٧٣٢
افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل: اللهم ! إني أسألك من فضلك)).
٣٧ - الأمر بالصلاة قبل الجلوس فيه (ت ١٥٨ )
٧٣١ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا مالك ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن
عمرو بن سليم ، عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا دخل
أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس )) .
٣٨ - الرخصة في الجلوس فيه والخروج منه بغير صلاة (ت ١٥٩)
٧٣٢ - أخبرنا سليمان بن داود قال : حدثنا ابن وهب ، عن يونس ، قال ابن
شهاب : وأخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، أن عبد الله بن كعب قال : سمعت
كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة
قوله: ((أبواب رحمتك)) تخصيص الرحمة بالدخول ، والفضل بالخروج ، لأن الدخول وضع
لتحصيل الرحمة والمغفرة ، وخارج المسجد هو محل طلب الرزق ، وهو المراد بالفضل - والله تعالى
أعلم - س .
قوله : الجلوس فيه ، في بعض النسخ: بدون كلمة ((فيه)) .
قوله: ((فليركع)) إطلاقه يشمل أوقات الكراهة وغيرها ، وبه قال الشافعي ، ومن لا يقول
به يمصه بغیر أوقات الكراهة ، والأمر للندب کما تدل عليه الترجمة الثانية في الكتاب ، ویتأدی ذلك
بصلاة الفرض أيضاً فلا يبقى تخصيص الحديث بما إذا لم تقم المكتوبة - والله أعلم - قاله السندي .
٧٣١ - خ الصلاة ٦٠: ٥٣٧/١، والتهجد ٢٥: ٤٨/٣، م المسافرين ١١: ٤٩٥/١، د الصلاة ١٩:
٣١٩/١، ت فيه ١١٩: ١٢٩/٢، ق الإقامة ٥٧: ٣٢٤/١، ط السفر ١٦٢/١:١٨، حم :
٢٩٥/٥، ٢٩٦، ٣٠٣ _ المزي: ١٢١٢٣/٢٦٢/٩.
٧٣٢ - خ المغازي ٧٩: ١١٣/٨، ١١٦، م التوبة ٩: ٢١٢٠/٤ - ٢١٢٨، ت تفسير التوبة:
٢٨١/٥، ٢٨٢، حم: ٤٥٥/٣، ٤٥٧، ٤٥٩ و ٣٨٨/٦، انظر تخريج حديث كعب بن
مالك مطولاً ومختصراً تحت رقم ٣٤٥١ ، وأما هنا فقد خرجنا ما يناسب الترجمة - المزي: ٨/
٠١١١٣٢/٣١٣
٤٩٩

التعليقات السلفية الجزء الأول
٨ - المساجد
باب : ٣٨ حديث : ٧٣٢
تبوك ، قال : وصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً ، وكان إذا قدم من سفر بدأ
بالمسجد فركع فيه ركعتين ، ثم جلس للناس ، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون فطفقوا
يعتذرون إليه ويحلفون له ، وكانوا بضعاً وثمانين رجلاً ، فقبل رسول الله صلى الله عليه
وسلم علانيتهم ، وبايعهم واستفغر لهم ، وكّل سرائرهم إلى الله عز وجل ، حتى جئت
فلما سلمت، تبسم تبسم المغضب ، ثم قال: ((تعال)) فجنت حتى جلست بين
يديه، فقال لي: (( ما خلّفك؟ ألم تكن ابتعت ظهرك؟)) فقلت : يا رسول الله !
إني والله ! لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أني سأخرج من سخطه ،
قال شيخ الإسلام: هذا أمر يعم جميع الأوقات، ولم يعلم أنه خص منه صورة من الصور، وأما
نهيه عن الصلاة بعد طلوع الفجر وبعد غروبها فقد خص منه صور متعددة ، منها قضاء الفوائت ،
ومنها ركعة الطواف، ومنها المعادة مع إمام الحي وغير ذلك، والعام المحفوظ مقدم على العام المخصوص
- انتهى من الفتاوي (١١٥/٢). أقول: وسقط بهذا ما قيل إن هنا عمومان متعارضان - والله أعلم.
قوله : قبل أن يجلس ، فإن جلس يشرع له التدارك رواه ابن حبان من حديث أبي ذر ،
وترجم عليه ((إن تحية المسجد لا تفوت بالجلوس)) - كذا في الفتح (٥٣٨/١ ).
قوله : وصبح ، بتشديد الباء ، أي نزل صباحاً بالمدينة حين رجع من الغزوة ، وفي الحديث
اختصار - س .
قوله : جاءه المخلفون، المذكورون في قوله تعالى: ﴿وجاء المعذرون من الأعراب ﴾ إلى
آخر ما ذكر من حالهم - س .
قوله : بضعاً ، بكسر الباء ، أي عددا دون العشرة ـ- س .
قوله : سرائرهم ، جمع سريرة - فى .
قوله : حتى جئت إلخ ، أخذ منه المصنف أنه جلس بلا صلاة، ومن قوله: ((فمضيت)) أنه
خرج بلا صلاة ، وهو محتمل - فليتأمل - س. أقول: والظاهر أنه لم يصل ــ فى .
قوله : المغضب، اسم مفعول من ((أغضب)) إذا أوقع في الغضب ـ- س .
قوله : (( ما خلفك ؟ )) ، بتشديد اللام ـ- س .
قوله : ( ابتعت ظهرك )) ، أي اشتريت مر کبك ـ- س .
٥٠٠