النص المفهرس
صفحات 341-360
التعليقات السلفية الجزء الأول ٥ - الصلاة باب : ١٦ حديث : ٤٧٦ فقال: بكروا بالصلاة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله )) . ١٦ - باب عدد صلاة العصر في الحضر ٤٧٦ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال : حدثنا هشيم قال : أخبرنا منصور بن زاذان ، عن الوليد بن مسلم ، عن أبي الصديق الناجي ، عن أبي سعيد الخدري قال : كنا تحزر قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر والعصر ، فحزرنا قيامه في الظهر قوله: بكروا بالصلاة ، زاد أحمد (٣٦١/٥) وابن ماجة ((في يوم الغيم)) كما في المنتقى، وفي سنن سعيد بن منصور : عن عبد العزيز بن رفيع قال: بلغنا أن رسول الله صلى الله صلى الله عليه وسلم قال: ((عجلوا صلاة العصر في يوم الغيم)). اسناده قوي مع ارساله ـــ كذا في الفتح (٦٦/٢). وفيه المراد بالتبكير المبادرة إلى الصلاة في أول الوقت ، وأصل التبكير فعل الشئ بكرة ، والبكرة أول النهار ، ثم استعمل في فعل الشئ في أول وقته ، وقيل: المراد تعجيل العصر وجمعها مع الظهر ، وروی ذلك عن عمر ، قال : إذا کان یوم غيم فأخروا الظهر وعجلوا العصر، انتهى - فى . قوله : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلخ، الفاء للتعليل، وقد استشكل معرفة تيقن دخول أول الوقت مع وجود الغيم لأنهم لم يكونوا يعتمدون فيه إلا على الشمس ، وأجيب باحتمال أن بريدة قال ذلك عند معرفة دخول الوقت لأنه لا مانع في يوم الغيم من أن تظهر الشمس أحياناً، ثم أنه لا يشترط إذا احتجبت الشمس اليقين بل يكفي الاجتهاد - فتح الباري (٣٢/٢). قوله: ((فقد حبط عمله)) بكسر الباء ، أي بطل ، قيل: أريد به تعظيم المعصية لا حقيقة اللفظ ، ويكون مجاز التشبيه . قلت : وهذا مبني على أن العمل لا يحبط إلا بالكفر ، لكن ظاهر قوله تعالى: ﴿لا ترفعوا أصواتكم﴾ الآية، يفيد أنه يحبط ببعض المعاصي فيمكن أن يكون ترك العصر عمداً من جملة تلك المعاصي والله أعلم - س . قوله : أبي الصديق ، بمكسورة وشدة دال - مغني . قوله : الناجي ، بنون وخفة جيم وشدة تحتية ، نسبة إلى بني ناجية - مغني . قوله : نحزر، بحاء مهملة ثم زاي معجمة ثم راء مهملة ، من ((نصر)) أي نقدر ، وفي ٤٧٦ - م الصلاة ٣٤: ٣٣٤/١، د الصلاة ١٣٠: ٥٠٦/١، حم: ٢/٣ _ المزي: ٣٩٧٤/٣٣٤/٣. ٣٤١ التعليقات السلفية الجزء الأول ٥ - الصلاة باب : ١٧ حديث : ٤٧٧ - ٤٧٩ قدر ثلاثين آية قدر سورة السجدة في الركعتين الأوليين ، وفي الأخريين على النصف من ذلك ، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر ، وحزرنا قيامه في الركعتين الأخريين من العصر على النصف من ذلك . ٤٧٧ - أخبرنا سويد بن نصر ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن أبي عوانة ، عن منصور بن زاذان ، عن الوليد أبي بشر ، عن أبي المتوكل ، عن أبي سعيد الخدري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم في الظهر فيقرأ قدر ثلاثين آية في كل ركعة ، ثم يقوم في العصر في الركعتين الأوليين قدر خمس عشرة آية . ١٧ - باب صلاة العصر في السفر ٤٧٨ - أخبرنا قتيبة ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالمدينة أربعاً ، وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين . ٤٧٩ - أخبرنا سويد بن نصر قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك ، عن حيوة بن شريح قال : حدثنا جعفر بن ربيعة ، أن عراك بن مالك حدثه ، أن نوفل بن معاوية حدثه الآخرتين على نصف ذلك ، هذا يقتضي أنه كان يقرأ في الآخرتين أحياناً سوى الفاتحة أيضاً ، هذا ثم ما جاء من الاختلاف في قدر القراءة يحمل على اختلاف الأوقات ـ- س. قوله : حيوة : بمفتوحة وسكون ياء وفتح واو - مغني . قوله : عراك ، بمكسورة وخفة راء وبكاف - مغني . ٤٧٧ - صحيح، تفرد به المصنف ، وعند أحمد (٢/٣) أبي المتوكل أو أبي الصديق لكن متنه مثل ما في رقم ٤٧٦ - المزي : ٤٢٥٩/٤٣١/٣ . ٤٧٨ - صحيح ، انظر رقم ٤٧٠ - المزي: ٩٤٧/٢٥٥/١ . ٤٧٩ - خ المناقب ٢٥: ٦١٢/٦، حم: ٤٢٩/٥، وحديث ابن عمر برواية نافع وغيره: خ مواقيت ١٤: /٢/ ٣٠، م المساجد ٤٣٥/١:٣٥، د الصلاة ٥: ٢٩٠/١، ت فيه ١٦، ٣٣١/١، ق فيه ٦: ٢٢٤/١، ط وقوت الصلاة ٥: ١١/١، ١٢، حم: ٨/٢، ١٣، ٢٧، ٤٨، ٥٤، ٦٤، ٧٥، ويأتي برقم ٥١٣ _ المزي: ١١٧١٧/٦٢/٩ و٧٣٢٠/٨/٦. ٣٤٢ التعليقات السلفية الجزء الأول ٥ - الصلاة باب : ١٧ حديث : ٤٨٠ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( من قاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)) - قال عراك : وأخبرني عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله صلى الله يقول : ((من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله)) . خالفه يزيد بن أبي حبيب ٤٨٠ - أخبرنا عيسى بن حماد زغبة ، حدثنا الليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قوله : (( من فاتته صلاة)) ظاهر العموم لكل ، وقيل : الوقت ذهاب الوقت مطلقاً ، وقيل : الوقت المختار ، وقيل : ذهاب الجماعة - قاله السندي بناء على نسخته من غير ذكر المضاف إليه وهو لفظة العصر . قوله: ((صلاة العصر)) لم توجد لفظة ((العصر)) في المطبوعة المصرية، والقلمية وهو الظاهر، وعلى هذا فالمخالفة التي ذكرت في الحاشية تكون في السند فقط - قاله الفنجابي رحمه الله فليتأمل. قوله: ((وتر أهله وماله)) يروى بالنصب على أن ((وتر)) بمعنى سلب، وهو يتعدى إلى مفعولين ، وبالرفع على أنه بمعنى أخذ، فيكون ((أهله)) هو نائب الفاعل ، والمقصود أنه ليحذر من تفوتها کحذره من ذهاب أهله وماله . وقال الداودي : أي يجب عليه من الأسف والاسترجاع مثل الذي يجب على من وتر أهله وماله - انتهى . قلت : ولا يجب عليه شئ من الأسف أصلاً فليتأمل . والوجه أن المراد أنه حصل له من النقصان في الأجر في الآخرة ما لو وزن بنقص الدنيا لما وازنه إلا نقصان من نقص أهله وماله - والله تعالى أعلم - ثم هذا الحديث غير داخل في ترجمة ((صلاة العصر في السفر)) بل هذا بحث آخر، وتحقيق ما يتعلق بهذا الحديث كذا في الأصل - والله تعالى أعلم - كذا في تعليق السندي. وأقول أنا - والله سبحانه وتعالى أعلم -: لعل مطابقة الحديث بالترجمة أن السفر مظنة للتفريط فعلى المسافر أن يجعل هذه الأحاديث نصب عينيه ويحذر التفريط في مثل هذه الصلاة الوارد في تفريطه التغليظ خصوصاً مع ما من الله تعالى به من شرع رخصة القصر في السفر . قوله : خالفه يزيد ، أي الآتي في السند الآتي ، والضمير المنصوب يرجع إلى جعفر قرين يزيد وشريكه في الرواية عن شيخهما عراك ، والمخالفة تظهر لك إذا نظرت إلى السندين والمتنين ، أما ٤٨٠ - صحيح ، انظر رقم ٤٧٩ . ٣٤٣ التعليقات السلفية الجزء الأول ٥ - الصلاة باب : ١٧ حديث : ٤٨١ عن عراك بن مالك أنه بلغه أن نوفل بن معاوية قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله - قال ابن عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((هي صلاة العصر)). خالفه محمد بن إسحاق ٤٨١ - أخبرنا عبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد قال : حدثني عمي قال: حدثني أبي ، عن محمد بن إسحاق قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن عراك بن مالك المخالفة في السندين فهي أن في رواية جعفر أن نوفلاً حدث عراكاً وفي رواية يزيد عن عراك أنه بلغه أن نوفل بن معاوية قال ، وبينهما فرق، فإن التحديث يدل على السماع والبلاغ ظاهره الانقطاع والواسطة ، ولعله بلغه أولاً بواسطة ثم سمعه - والله أعلم . وأما المخالفة في المتن فهو أن في رواية جعفر (( من فاتته صلاة العصر)) وفي رواية يزيد ((من الصلاة صلاة من فاتته)) ولعل نوفلاً سمع الحديث باللفظ المبهم فحدث به ، فلما سمع ابن عمر يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هي صلاة العصر)) فترك الإبهام فكان يحدث (( من فاتته صلاة العصر)) أوسمع الحديث بلفظين فكان يحدث تارة بلفظ وأخرى بآخر - والله أعلم . هذا على ثبوت لفظة العصر كما في الهندية ، وأما على حذفها كما في المصرية والخطية وهو الظاهر ، فالمخالفة في السند فقط - ف . قوله : زغبة ، بضم زاي وسكون معجمة فموحدة ، لقب عيسى بن حماد - كذا في المغني . قوله : خالفه إلخ ، قيل : وجه مخالفة محمد بن إسحاق الليث أنه خالفه في السند فقال ابن إسحاق : سمعت نوفل بن معاوية ، وقال الليث : عن عراك بن مالك أنه بلغه أن نوفل بن معاوية ؛ وفي المتن فإن الأول وقفه على نوفل والثاني رفعه - قاله السندي. والضمير المنصوب يرجع إلى الليث ، وتقدم الجمع بين البلاغ والسماع ، أي في حاشية العلامة الفنجاني ، ولا منافاة بين الوقف والرفع لأن الصحابي ربما يحدث المرفوع بصورة فتواه ولا يعزه إليه صلى الله عليه وسلم ، وربما يرويه مرفوعاً قال البيهقي (٤٤٥/١) : والحديث محفوظ عنهما جميعاً، رواه عراك بن مالك عنهما معاً: نوفل بن معاوية وعبد الله بن عمر إما بلاغاً وإما سماعاً - انتهى - والله أعلم . قوله : عمي ، اسمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري - من الخلاصة . ٤٨١ - صحيح ، انظر رقم ٤٧٩ . ٣٤٤ التعليقات السلفية الجزء الأول ٥ - الصلاة باب: ١٨، ١٩ حديث: ٤٨٢، ٤٨٣ قال : سمعت نوفل بن معاوية يقول : (( صلاة من فاتته فكانما وتر أهله وماله » -- قال ابن عمر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هي صلاة العصر)). ١٨ - باب صلاة المغرب ٤٨٢ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا خالد قال : حدثنا شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، قال : رأيت سعيد بن جبير بجمع أقام فصلى المغرب ثلاث ركعات ، ثم أقام فصلى - يعني العشاء - ركعتين ، ثم ذكر أن ابن عمر صنع بهم مثل ذلك في ذلك المكان ، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع مثل ذلك في ذلك المكان . ١٩ - باب فضل صلاة العشاء ٤٨٣ - أخبرنا نصر بن علي بن نصر ، عن عبد الأعلى قال: حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : اعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعشاء حتى ناداه عمر - رضي الله عنه - نام النساء والصبيان، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((إنه ليس أحد يصلي هذه الصلاة غيركم)) قوله : بجمع ، بفتح جيم وسكون ميم ، هو علم للمزدلفة لأنه اجتمع فيه آدم وحواء لما أهبطا ، أو للجمع بين الصلاتين فيه - من المجمع . قوله : اعتم إلخ ، بفتح ، أي أخر العشاء - س . قوله: (( ليس أحد)) أي هي مخصوصة بكم ، فاللائق بكم أن تنتفعوا بها بالاشتغال بها ، والانتظار لها لأن الانتظار كالاشتغال بها أجراً - والله أعلم - س. ٤٨٢ - م الحج ٤٧: ٩٣٧/٢، د فيه ٦٥: ٤٧٧/٢، ت فيه ٥٦: ٢٣٥/٣، حم: ٣/٢، ٦٢، ٧٩، ٨١، وأعاده المصنف في ٢٠: برقم ٤٨٤، ٤٨٥، وفي المواقيت ٤٩: برقم ٦٠٧، وفي الأذان ١٩: برقم ٦٥٨، وفي الحج ٢٠٧: برقم ٣٠٣٣، وراجع أيضاً ما يأتي بأرقام ٦٥٩، ٦٦٠ - المزي : ٧٠٥٢/٤٢٢/٥. ٤٨٣ - خ المواقيت ٢٢: ٤٧/٢، والأذان ١٦١، ١٦٢: ٣٤٥/٢، ٣٤٧، حم: ١٩٩/٦، ٢١٥، ٢٧٢، وأعاده المصنف في المواقيت ٢١: برقم ٥٣٦ _ المزي: ١٦٦٤٢/٩١/١٢. ٣٤٥ التعليقات السلفية الجزء الأول ٥ - الصلاة باب: ٢٠، ٢١ حديث : ٤٨٤ - ٤٨٦ ولم يكن يومئذ أحد يصلي غير أهل المدينة . ٢٠ - باب صلاة العشاء في السفر ٤٨٤ - أخبرنا عمرو بن يزيد قال : حدثنا بهر بن أسد قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني الحكم قال : صلى بنا سعيد بن جبير بجمع المغرب ثلاثاً بإقامة ، ثم سلم ، ثم صلى العشاء ركعتين ، ثم ذكر أن عبد الله بن عمر فعل ذلك ، وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك . ٤٨٥ - أخبرنا عمرو بن يزيد ، حدثنا بهز بن أسد ، حدثنا شعبة ، حدثنا سلمة ابن كهيل قال : سمعت سعيد بن جبير قال : رأيت عبد الله بن عمر صلى بجمع فأقام فصلى المغرب ثلاثاً ، ثم صلى العشاء ركعتين ، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع في هذا المكان . ٢١ - باب فضل صلاة الجماعة ٤٨٦ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي قوله : ولم يكن يومئذ أحد يصلي غير أهل المدينة، وفي صحيح البخاري ((ولا تصلي يومئذ إلا بالمدينة)) قال الحافظ في فتح الباري: أي صلاة العشاء ، والمراد أنها لا تصلى بالهيئة المخصوصة وهي الجماعة إلا بالمدينة ، وبه صرح الداودي لأن من كان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلون إلا سراً، وأما غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها - انتهى . قوله : فضل صلاة الجماعة ، كذا في النسختين المطبوعتين الهندية والمصرية ، لكن في نسخة كما هي مكتوبة على حاشية الهندية (( فضل صلاة الفجر)) وهو المناسب للأحاديث الثلاثة في الباب لأن الحديثين الأولين وإن كانا يتعلقان بفضيلة الجماعة أيضاً لكن ليس في الثالث ذكر فضيلة الجماعة ، ٤٨٤، ٤٨٥ - صحيح ، انظر رقم ٤٨٢. ٤٨٦ - خ مواقيت ١٦: ٣٣/٢، وبدء الخلق ٦: ٣٠٦/٦، والتوحيد ٢٣، ٣٢: ٤١٥/١٣، ٤٦١ م المساجد ٣٧ : ٤٣٩/١، قصر الصلاة ٢٤: ١٧٠/١، حم: ٢٥٧/٢، ٣١٢، ٤٨٦ - المزي: ١٣٨٠٩/١٩٠/١٠. ٣٤٦ التعليقات السلفية الجزء الأول ٥ - الصلاة باب : ٢١ حديث : ٤٨٧ هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر، وصلاة العصر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم ، فيسألهم - وهو أعلم بهم - كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون )) . ٤٨٧ - أخبرنا كثير بن عبيد، حدثنا محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((تفضل صلاة الجمع على صلاة أحدكم وحده بل فيه فضيلة صلاة الفجر والعصر مطلقاً، وأيضاً بوب المصنف على الحديث الثالث ((باب فضل صلاة العصر)) كما تقدم، فالمناسب هنا ((باب فضل صلاة الفجر)) والله تعالى أعلم - فى . قوله: ((يتعاقبون فيكم)) أي تأتي طائفة عقب طائفة ثم تعود الأولى عقب الثانية ، وضمير ((فيكم)) للمصلين، أو مطلق المؤمنين، والواو في ((يتعاقبون)) لعلامة جمع الفاعل على لغة («أكلوني البراغيث)) وليس بفاعل، أو هو ضمير مبهم بينه ((ملائكة باليل)) أو قوله: ((ملائكة بالليل)) مبتدأ خبره ((يتعاقبون فيكم)) تقدم عليه لفظاً، هذا هو المشهور في مثله، ورد بأن في هذا الحديث وقع اختصار من الرواة ، والأصل: ((إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار)) كما رواه البزار - س . قوله: ((الذين باتوا)) أي ليلاً أو نهاراً كما في رواية ، ومقتضى اجتماعهم في الصلاتين أن يختلف مجيئهم وذهابهم حسب اختلاف الناس في الصلاة - والله تعالى أعلم - قاله السندي. وفي رواية («كانوا) وهي أوضح لشمولها لملائكة الليل والنهار ، وفي الأولى استعمال لفظ ((بات)) في الإقامة مجازاً - كذا في الزهر . قوله: ((صلاة الجمع)) الإضافة لأدنى ملابسة ، أي صلاة أحدكم مع الجمع ، أي الجماعة ، أو بحذف المضاف ، أي صلاة آحاد الجميع ، وإلا فليس المطلوب تفضيل صلاة المجموع ٤٨٧ - خ الآذان ٣١: ١٣٧/٢، م المساجد ٤٢: ٤٤٩/١، ت الصلاة ٤٧: ٤٢١/١، ق المساجد ١٦ : ٢٥٧/١، ط الجماعة ١: ١٢٩/١، حم: ٢٣٣/٢ كلهم مقتصراً إلى قوله : (( خمس وعشرين جزءاً)) إلا البخاري وأحمد - المزي: ١٣٢٥٩/٤٧/١٠. ٣٤٧ التعليقات السلفية الجزء الأول ٥ - الصلاة باب : ٢١ حديث : ٤٨٧ بخمسة وعشرين جزءاً ، ويجتمع ملائكة الليل والنهار في صلاة الفجر)» واقرؤا إن شئتم ﴿ وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا - الإسراء: ٧٨ - ﴾. على صلاة الواحد ، بل تفضيل صلاة الواحد على صلاته باعتبار الحالين - س . قوله: ((بخمسة وعشرين جزءاً)) جاء في بعض الروايات ((بسبع وعشرين درجة)) فیحتمل أنه أوحي إليه أولاً بخمس وعشرين ثم بسبع وعشرين تفضلاً من الله تعالی حیث زاد درجتين ، أو على أن المراد في أحد الحديثين التكثير دون التحديد - والله تعالى أعلم - قاله السندي. وقيل : الدرجة أصغر من الجزء فكان الخمس والعشرين إذا جزءت درجات كانت سبعاً وعشرين ؛ وقيل : إن هذا بحسب أحوال المصلين ، فمن حافظ على أحوال الجماعة واشتدت عنايته بذلك كان ثوابه سبعاً وعشرين ، ومن نقص عن ذلك كان ثوابه خمساً وعشرين ؛ وقيل : إنه راجع إلى أعيان الصلاة فيكون في بعضها سبعاً وعشرين وفي بعضها خمساً وعشرين - قاله القرطبي . وقال ابن سيد الناس : ثم قيل بعد ذلك: يحتمل أن يختلف باختلاف الأماكن بالمسجد وغيره ، قال : وهل هذه الدرجات أو الأجزاء بمعنى الصلوات فيكون صلاة الجماعة بمثابة خمس وعشرين أو سبع وعشرين صلاة ، أو يقال: إن لفظ الدرجة والجزء لا يلزم منهما أن يكون بمقدار الصلاة ، الظاهر الأول ففي حديث لأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((صلاة الجماعة تعدل خمساً وعشرين صلاة من صلاة الفذ)) رواه السراج، وفي لفظ له («صلاة مع الإمام أفضل من خمسة وعشرين صلاة يصليها وحده)) اسنادهما صحيح، وفي حديث ابن مسعود ((بلمس وعشرين صلاة) انتهى . كذا في الزهر . وحديث أبي هريرة الذي ذكره السيوطي أخرجه مسلم في صحيحه (٤٥٠/١) وقال الترمذي : وعامة من روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : إنما قالوا : بخمس وعشرين إلا ابن عمر فإنه قال بسبع وعشرين - انتهى . قوله: ((مشهودا)) أي تشهده الملائكة وتحضره ، ولا يخفى أن طائفة من الملائكة على البدلية تشهد الصلوات كلها وكلتا الطائفتين لا يحضرون صلاة الفجر أو العصر بتمامهما أيضاً لقولهم: ((تركناهم، وهم يصلون)) فكأنهم يشهدون القرآن جميعاً ثم تذهب طائفة عند تمام الركعة الثانية من الفجر أو الرابعة من العصر قبل الفراغ من الصلاة - فليتأمل ، والله تعالى أعلم - س . ٣٤٨ التعليقات السلفية الجزء الأول ٥ - الصلاة باب: ٢٢ حديث: ٤٨٨، ٤٨٩ ٤٨٨ - أخبرنا عمرو بن علي ويعقوب بن إبراهيم قالا : حدثنا يحيى بن سعيد ، عن إسماعيل قال : حدثني أبو بكر بن عمارة بن رويبه ، عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لا يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب )). ٢٢ - باب فرض القبلة ٤٨٩ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، حدثنا أبو إسحاق ، عن البراء قال : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً ، أو سبعة عشر شهرا - شك سفيان ــ وصرف إلى القبلة . قوله : صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو بيت المقدس ، قال النووي : اختلف أصحابنا وغيرهم من العلماء في أن استقبال بيت المقدس كان ثابتاً بالقرآن أم باجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فحكى الماوردي في الحاوي في ذلك وجهين لأصحابنا ، قال القاضي عياض : الذي ذهب إليه أكثر العلماء أنه كان بسنة لا بقرآن - زهر . قوله : بيت المقدس ، كمرجع ، أو كاسم مفعول من ((التقديس)) - قاله السندي . وقال السيوطي : فيه لغتان مشهورتان : إحداهما فتح ميم وسكون القاف وكسر الدال المخففة ، والثانية ضم الميم وفتح القاف والدال المشددة . قال الواحدي : أما من شدده فمعناه المطهر ، وأما من خففه فقال أبو علي الفارسي : لا يحلو : إما أن يكون مصدراً أو مكاناً، فإن كان مصدراً كان كقوله تعالى: ﴿إليه مرجعكم﴾ ونحوه من المصادر، وإن كان مكاناً فمعناه بيت المكان الذي جعل فيه الطهارة ، أو بيت مكان الطهارة ، وتطهيره إخلاؤه من الآثام وإبعاده منها . وقال الزجاج: البيت المقدس المطهر ، وبيت المقدس أي المكان الذي يطهر فيه من الذنوب - زهر . قوله : وصرف ، على بناء المفعول ، أي النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ، ولظهور البعدية من السوق لم يقل ((ثم صرف )) - سندي. ٤٨٨ - صحيح ، انظر رقم ٤٧٢ . ٤٨٩ - خ تفسير البقرة ١٨: ١٧٤/٨، م المساجد ٢ : ٣٧٤/١، أخرجاه بهذا الإسناد وبهذا السياق، وانظر رقم ٤٩٠ - المزي : ١٨٤٩/٤٨/٢. ٣٤٩ التعليقات السلفية الجزء الأول ٥ - الصلاة باب : ٢٣ حديث : ٤٩٠، ٤٩١ ٤٩٠ - أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال: حدثنا إسحاق بن يوسف الأزرق ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً ، ثم إنه وجه إلى الكعبة ، فمر رجل قد كان صلى مع النبي صلى الله عليه وسلم على قوم من الأنصار فقال : أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد وجه إلى الكعبة ، فانحرفوا إلى الكعبة . ٢٣ _ باب الحال التي يجوز فيها استقبال غير القبلة ٤٩١ - أخبرنا عيسى بن حماد زغبة وأحمد بن عمرو بن السرح والحارث بن قوله : إلى القبلة ، اللام فيها للعهد ، والمراد القبلة المعهودة بين المسلمين وهي الكعبة المشرفة ، وإلا فقد كان بيت المقدس قبلة لهم ، قال تعالى: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتھم التي کانوا علیھا ﴾ - س . قوله : محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ، حفيد ابن علية قاضي دمشق ، عن إسحاق الأزرق وابن مهدي ، وعنه النسائي ، وقال : ثقة حافظ - خلاصة. قوله : وجه ، على بناء المفعول ، أي أمر بأن يتوجه ـــ س . قوله : فانحرفوا إلى الكعبة ، أي انصرفوا إليها وهم في الصلاة لخبر الواحد ، وفيه نسخ القطعي بالظني ، وقد قررهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك إلا أن يمنع الظنية ويدعى أنه قد حفته أمارات أدت إلى القطع ، وفيه أن ما عمل على وفق المنسوخ قبل العلم بالنسخ فهو صحيح ، وأن حكم الناسخ يثبت من وقت العلم ، فينبغي أن لا يترك ما ثبت لإحتماله النسخ ، لأن حكم النسخ لا يثبت إلا من حين العلم ، وقبل الثابت وهو حكم المنسوخ ، فليتأمل ، وينبغي أن يكون احتمال المعارض والتأويل مثله - والله تعالى أعلم - س . ٤٩٠ - خ الإيمان ٣٠: ٩٥/١، والصلاة ٣١: ٥٠٢/١، وتفسير البقرة ١٢: ١٧١/٨، وأخبار الآحاد ١: ٢٣٢/١٣، م المساجد ٢: ٣٧٤/١، ت الصلاة ١٣٩: ١٦٩/٢، وتفسير البقرة: ٢٠٧/٥، ق الإقامة ٥٦ : ٣٢٢/١، حم: ٢٨٣/٤ وأعاده المصنف في القبلة ١: برقم ٧٤٣ - المزي: ١٨٣٥/٤٥/٢. ٤٩١ - خ الوتر ٦: ٤٨٩/٢، وتقصير الصلاة ٩، ١٢: ٥٧٥/٢، ٥٧٨، م المسافرين ٤: ٤٨٧/١، = ٣٥٠ التعليقات السلفية الجزء الأول ٥ - الصلاة باب : ٢٤ حديث : ٤٩٢ - ٤٩٤ مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له - ؛ عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب، عن سالم ، عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبح على الراحلة قبل أي وجه تتوجه ، ويوتر عليها ، غير أنه لايصلي عليها المكتوبة . ٤٩٢ - أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، عن يحيى، عن عبد الملك قال: حدثنا سعيد بن جبير ، عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على دابته وهو مقبل من مكة إلى المدينة ، وفيه أنزلت ﴿ فأينما تولوا فثم وجه الله - البقرة : ١١٥ - ﴾ . ٤٩٣ - أخبرنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على راحلته في السفر حيثما توجهت به قال مالك : قال عبد الله بن دينار وكان ابن عمر يفعل ذلك . ٢٤ _ باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد ٤٩٤ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : قوله : يسبح ، من التسبيح ، أي يصلي النافلة - س . قوله : قبل ، بکسر القاف۔۔ س . قوله : غير أنه ، أي لكنه ، وهذا يدل على عدم وجوب الوتر ـــ س . أقول : وسيجئ الكلام على صلاة الوتر على الراحلة في بابه - إن شاء الله تعالى - برقم ١٦٨٧. قوله : يصلي على دابته ، أي النافلة ـــ س . قوله : توجهت به ، الباء للتعدية ، أو المصاحبة - س . ٤٨٧، د الصلاة ٢٧٧ : ٢١/٢، حم: ١٣٢/٢، وأعاده المصنف في القبلة ٢ : برقم ٧٤٥ - المزي : ٦٩٧٨/٤٠٣/٥. ٤٩٢ - م صلاة المسافرين ٤: ٤٨٦/١، ٤٨٧، ت تفسير البقرة: ٢١٥/٥ - المزي: ٧٠٥٧/٤٢٥/٥. ٤٩٣ - خ تقصير الصلاة ٧، ٨: ٥٧٣/٢، ٥٧٤، م المسافرين ٤: ٤٨٧/١ ط سفر ١٥١/١:٧ حم : ١٣/٢، وأعاده المصنف في القبلة ٢: برقم ٧٤٤ _ المزي: ٧٢٣٨/٤٦٢/٥. ٤٩٤ - خ الصلاة ٣٢: ٥٠٦/١، وتفسير البقرة ١٤، ١٦، ١٧، ١٩، ٢٠: ١٧٣/٨ - ١٧٥، = ٣٥١ التعليقات السلفية الجزء الأول ٥ - الصلاة باب : ٢٤ حديث : ٤٩٤ بينما الناس بقباء في صلاة الصبح جاءهم آت فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه الليلة ، وقد أمر أن يستقبل الكعبة ، فاستقبلوها ، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة . آخر فرض الصلاة ٠٠ قوله : بقباء ، بضم القاف ، وهذا يذكر ويصرف ، وقيل : يقصر ويؤنث ويمنع - س . وقال في المغني : بالمد والتذكير ، والصرف أشهر من إضدادها ، وبضم قاف وخفة موحدة . قوله : فاستقبلوها ، بكسر الباء على أنه صيغة أمر ، وهو من كلام الآتي ، أو بفتح الباء على أنه صيغة ماض، وهو حكاية لحالهم ، قيل : والظاهر هو الأول لأن الثاني يغني عنه قوله : (( فاستداروا إلى الكعبة)) - والله تعالى أعلم . ثم هذا الاستقبال يستلزم تقدم القوم على الإمام إلا أن يقال : بأن الإمام تحول من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخرة ، ثم تحولت الرجال حتى صاروا خلفه ، ويلزم وقوع مشي كثير في أثناء الصلاة إلا أن يقال: كان وقوعه قبل التحريم، أو لم تتوال الخطا، كذا قيل، ومراده بقوله ((قبل التحريم)) أي قبل الشروع في الصلاة ، أو قبل أن يصير العمل في الصلاة حراماً ، والأول يأباه ظاهر لفظ الحديث - والله تعالى أعلم -- س . قوله : آخر فرض الصلاة ، أي الذي تقدم بلفظ ((كتاب الصلاة، فرض الصلاة وفي نسخة : الصلوات . وخبر الآحاد ١: ٢٣٢/١٣، م المساجد ٢: ٣٧٥/١، ط قبلة ٤: ١٩٥/١، حم: ١١٣/٢، وأعاده، المصنف في القبلة ٣: برقم ٧٤٦ - المزي: ٧٢٢٨/٤٦١/٥. ٣٥٢ التعليقات السلفية الجزء الأول ٦ - المواقيت حديث : ٤٩٥ ٦ - كتاب المواقيت (ت ٢٥) ٤٩٥ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن ابن شهاب ، أن عمر بن عبد العزيز أخر العصر شيئاً فقال له عروة : أما إن جبريل عليه السلام قد نزل فصلى إمام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر : اعلم ما تقول يا عروة ! فقال : ٦ - كتاب المواقيت ( أبوابه : ٥٤ ، أحاديثه ١٣٢ ) قوله : أما إن جبريل عليه السلام إلخ ، بالتخفيف حرف استفتاح بمنزلة ألا - س . قال ابن مالك: أما حرف استفهام بمنزلة ألا، ولا إشكال في فتح همزة («أمام» بل في كسرها لأن إضافة («إمام)) معرفة والموضع موضع الحال فيوجب جعله نكرة بالتأويل كغيره من المعارف الواقعة أحوالاً كأرسلها العراك - زهر . قوله : إمام رسول الله صلى الله عليه وسلم بكسر الهمزة، وهو حال لكون إضافته لفظية نظراً إلى المعنى ، أو بفتح الهمزة وهو ظرف ، والمعنى يميل إلى الأول ، ومقصود عروة بذلك أن أمر الأوقات عظيم ، قد نزل لتحديدها جبريل ، فعلمها النبي صلى الله عليه وسلم بالفعل ، فلا ينبغي التقصير في مثله - س . قوله : اعلم ، أمر من العلم ، أي كن حافظاً ضابطاً له ، ولاتقله عن غفلة ، أو من الأعلام ، أي بين لي حاله وإسنادك فيه ۔۔ س . أقول: وزاد البخاري: « أو إن جبريل هو أقام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقت الصلاة؟ )) وظاهر هذا الإنكار أنه لم يكن عنده علم من إمامة جبريل، ولا يلزم منه أنه لم يكن يعلم تفاصيل الأوقات المذكورة من جهة العمل المستمر ، لكن لم يكن يعرف أن أصله بتبيين جبريل بالفعل ، ٤٩٥ - خ المواقيت ١: ٣/٢، وبدء الخلق ٦: ٣٠٥/٦، والمغازي ١٢: ٣١٧/٧، م المساجد ٣١: ٤٢٥/١، د الصلاة ٢ : ٢٧٨/١، ق الصلاة ١: ٢٢٠/١، ط وقوت الصلاة ١: ٣/١، حم : ١٢٠/٤ - المزي: ٩٩٧٧/٣٢٦/٧ . ٣٥٣ التعليقات السلفية الجزء الأول ٦ - المواقيت باب : ١ حديث : ٤٩٦ سمعت بشير بن أبي مسعود يقول : سمعت أبا مسعود يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : نزل جبريل فأمنى فصليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صليت معه ، ثم صلیت معه ، ثم صلیت معه ، يحسب بأصابعه خمس صلوات . ١ - أول وقت الظهر (ت ٢٦) ٤٩٦ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا خالد ، حدثنا شعبة ، حدثنا سيار ابن سلامة قال : سمعت أبي يسأل أبا برزة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فلهذا استثبت فيه ، وكأنه كان يرى أن لا مفاضلة بين أجزاء الوقت الواحد ، وكذا يحمل عمل المغيرة وغيره من الصحابة ، ولم أقف في شئ من الروايات على جواب المغيرة لأبي مسعود ، والظاهر أنه رجع إليه - والله أعلم. وزاد عبد الرزاق في هذه القصة عن الزهري قال: ((فلم يزل عمر يعلم الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا)) وروى أبو الشيخ أن عمر بن عبد العزيز جعل ساعات ينقضين مع غروب الشمس فما أخرها حتى مات - من فتح الباري (٥/٢ ). وعلم من هذا أن عمر بن عبد العزيز كان يحتاط في الأوقات كثير احتياط بعد ما سمع هذا الحديث ، فالذين يضعون في المساجد أو عندهم ساعة لضبط الأوقات فهم يسلكون مسلك الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، أي فعلهم هذا ليس ببدعة بل فيه مزيد احتياط خصوصاً لمن يكون مشغولاً بتجارة وغيرها حيث لا يسمع الأذان - والله أعلم - فى . قوله : يحسب ، بضم السين ، من الحساب - س . قوله : خمس صلوات ، كل واحدة منها مرتين تحديداً لأوائل الأوقات وأواخرها ، وهو بالنصب مفعول ((يحسب)) أو ((صليت)) - والله تعالى أعلم - س. قوله : سيار بن سلامة ، سيار ، بسين مهملة وشدة تحتية وبراء ، وسلامة ، بخفة لام - من المغني والتقريب قوله : يسأل ، هو في الموضعين على بناء الفاعل - س . ٤٩٦ - خ المواقيت ١١، ١٣، ٢٣، ٣٨: ٢٢/٢، ٢٦، ٤٩، ٧٣، م المساجد ٤٠: ٤٤٧/١، د الصلاة ٣ : ٢٨٢/١، ت الصلاة ١٣: ٣١٣/١ - قطعة منه ق الصلاة ٣، ١٢: ٢٢١/١، ٢٢٩ - قطعتين منه، حم: ٤٢٠/٤، ٤٢١، ٤٢٣، ٤٢٤، ٤٢٥، وأعاده المصنف في باب ١٦، ٢٠ : بأرقام = ٣٥٤ التعليقات السلفية الجزء الأول ٦ - المواقيت باب : ١ حديث : ٤٩٦ قلت : أنت سمعته ؟ قال كما أسمعك الساعة ، فقال : سمعت أبي يسأل عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : كان لا يبالي بعض تأخيرها يعني العشاء إلى نصف الليل ، ولا يحب النوم قبلها ولا الحديث بعدها - قال شعبة: ثم لقيته بعد ، فسألته ، قال : كان يصلي الظهر حين تزول الشمس ، والعصر يذهب الرجل إلى أقصى المدينة والشمس حية، والمغرب لا أدري أي حين ذكر ، ثم لقيته بعد ذلك فسألته ، قال : وكان يصلي الصبح فينصرف الرجل فينظر إلى وجه جليسه الذي يعرفه فيعرفه ، قال : قوله : قلت ، أي قال شعبة : قلت لشيخى سيار . قوله : أنت ، وفي نسخة : آنت . قوله : أسمعك ، من الإسماع - س . قوله : فقال، أي سيار ((سمعت أبي يسأل أبا برزة) عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أبو برزة « کان» أي رسول الله صلی الله عليه وسلم - فى و س . قوله: ولايحب النوم، لما فيه من تعريض صلاة العشاء على الفوات، (( والحديث بعدها)) لما فيه من تعريض قيام الليل ، بل صلاة الفجر على الفوات عادة ، وقد جاء الكلام بعدها في العلم ونحوه مما لايحل ، فلذلك خص هذا الحديث بغيره - س . قوله : ولا الحديث ، وفي نسخة: بدون ((لا)). قوله : ثم لقيته ، أي شيخي سياراً . قوله : يذهب الرجل ، بعد الفراغ منها كما يدل عليه السياق ، لأن الحديث مسوق لتحديد الوقت الذي يصلي فيه النبي صلى الله عليه وسلم - س . قوله : حية ، حياة الشمس إما ببقاء الحر أو بصفاء اللون بحيث لا يظهر فيه تغير ، أو بالأمرین جمیعاً - س . قوله : بعد ذلك ، وفي نسخة : بدون ((ذلك)). قوله : فيعرفه، فإذا كان هذا وقت الفراغ فيكون الشروع بغلس - والله تعالى أعلم - س . ٥٢٦، ٥٣١، وفي الافتاح برقم ٩٤٩ مختصر - المزي: ١١٦٠٥/١٢/٩. ٣٥٥ التعليقات السلفية الجزء الأول ٦ - المواقيت باب: ١ حديث : ٤٩٧، ٤٩٨ وكان يقرأ فيها بالستين إلى المائة . ٤٩٧ - أخبرنا كثير بن عبيد، حدثنا محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن الزهري قال : أخبرني أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج حين زاغت الشمس ، فصلى بهم صلاة الظهر . ٤٩٨ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن قال: حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب قال : شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا - قيل لأبي إسحاق : في تعجيلها ؟ قال : نعم . قوله : خباب ، بمعجمة وموحدتين ، کعلام - س . قوله : الرمضاء ، كحمراء ، بضاد معجمة ، هي الرمل الحار لحرارة الشمس - س . قوله: فلم يشكنا، من ((أشكى)) إذا أزال شكواه . في النهاية شكوا إليه حر الشمس وما يصيب أقدامهم منه إذا خرجوا إلى صلاة الظهر ، وسألوه تأخيرها قليلاً فلم يجبهم إلى ذلك ، قال : وهذا الحديث يذكره أهل الحديث في مواقيت الصلاة لأجل قول أبي إسحق لما قيل له في تعجيلها ، أي شكوا إليه في شأن التعجيل ، قال: نعم، والفقهاء يذكرونه في السجود فإنهم كانوا يضعون أطراف ثيابهم تحت جباههم في السجود من شدة الحر فنهوا عن ذلك . قلت : وهذا التأويل بعيد والثابت أنهم كانوا يسجدون على طرف الثوب . وقال القرطبي يحتمل أن يكون هذا قبل أن يأمرهم بالإبراد ، ويحتمل أنهم طلبوا زيادة تأخير الظهر على وقت الإبراد فلم يجبهم إلى ذلك ، وقيل: معناه ((فلم يشكنا)) أي لم يحوجنا إلى الشكوى ، ورخص لنا في الإبراد ، وعلى هذا يظهر التوفيق بين الأحاديث - س . يعني أحاديث الإبراد بالظهر، والتعجيل بها ، لكن تعقب الحافظ ابن حجر في الفتح المعنى الثاني بقوله: ويرده أن في الخبر زيادة رواها ابن المنذر بعد قوله: ((فلم يشكنا)) وقال: ((إذا زالت ٤٩٧ - خ المواقيت ١١: ٢١/٢، والاعتصام ٣: ٢٦٥/١٣، م الفضائل ٣٧: ١٨٣٢/٤ - المزي: ١٥٣٥/٣٩١/١. ٤٩٨ - م المساجد ٣٢: ٤٣٣/١، ق الصلاة ٣: ٢٢٢/١، حم: ١٠٨/٥، ١١٠ - المزي: ٣٥١٣/١١٤/٣ . ٣٥٦ التعليقات السلفية الجزء الأول ٦ - المواقيت باب: ٢، ٣ حديث: ٤٩٩، ٥٠٠ ٢ - باب تعجيل الظهر في السفر (ت ٢٧) ٤٩٩ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن شعبة قال: حدثني حمزة العائذي قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل منزلاً لم يرتحل منه حتى يصلي الظهر ، فقال رجل : وإن كانت بنصف النهار ؟ قال : وإن كانت بنصف النهار . ٣ - تعجيل الظهر في البرد (ت ٢٨) ٥٠٠ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا أبو سعيد - مولى بني هاشم - قال : حدثنا خالد بن دینار ابو خلدة قال : سمعت أنس بن مالك قال : كان رسول الله الشمس فصلوا)) - انتهى. لكن روى الطحاوي عن مغيرة قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالهاجرة ، ثم قال لنا: أبردوا بالصلاة)). الحديث . وهو حديث رجاله ثقات رواه أحمد ( ٢٥٩/٤) وابن ماجه وصححه ابن حبان (٢٨/٣) ونقل الخلال عن أحمد أنه قال: هذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم - كذا في الفتح (١٧/٢). فهو يدل على أنه رخصهم بعد وأزال شكواهم ، فالأمر بالابراد للرخصة ، والتهجير أفضل لحديث الصحيحين (( لو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه)) قال في المجمع تحت حديث التهجير : ولا ینافي حدیث الابراد لأنه رخصة ، أو أراد إبراداً قليلاً ۔ انتھی - فى . قوله : إذا نزل منزلاً ، أي قبيل الظهر لا مطلقاً ، كيف وقد صح عن أنس : إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر - س . قوله : لم يرتحل منه، وفي نسخة : بدون كلمة ((هنه)) . قوله : وإن كانت بنصف النهار ، متعلق بما يفهم من السوق من التعجيل ، أي يعجل ولا يبالي بها وإن كانت بنصف النهار ، والمراد قرب النصف إذ لابد من الزوال - والله تعالى أعلم بالحال - س . ٤٩٩ - صحيح، د الصلاة ٢٧٣: ١٠/٢، حم: ١١٣/٣، ١٢٠، ١٢٩ - المزي: ٥٥٥/١٧١/١ . ٥٠٠ - خ الجمعة ١٧ : ٣٨٨/٢، وفيه ((يعني الجمعة)) - المزي: ٨٢٣/٢١٦/١. ٣٥٧ التعليقات السلفية الجزء الأول ٦ - المواقيت باب : ٤ حديث : ٥٠١، ٥٠٢ صلى الله عليه وسلم إذا كان الحر أبرد بالصلاة ، وإذا كان البرد عجل . ٤ - الإبراد بالظهر إذا اشتد الحر (ت ٢٩) ٥٠١ - أخبرنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم)). ٥٠٢ - أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال : حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا أبي ؛ ح وأخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال : حدثنا يحيى بن معين ، حدثنا حفص ؛ ح وأخبرنا عمرو بن منصور ، حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ؛ عن الحسن قوله : أبرد بالصلاة ، من الإبراد ، وهو الدخول في البرد ، والباء للتعدية ، أي أدخلها في البرد ، وأخرها عن شدة الحر في أول الزوال ، فكان حد التأخير غالباً أن يظهر الفئ للجدر ـ- س . قوله : عن أبي هريرة أنه ، وفي نسخة: بدون كلمة ((أنه)) . قوله: ((فأدبروا عن الصلاة)) قيل: كلمة ((عن)) بمعنى الباء، أو زائدة، و(أبرد)) متعد بنفسه بمعنى ((أدخل في البرد)) وقيل: متعلقة بأبردوا بتضمين معنى التأخير ، ولابد من تقدير المضاف وهو الوقت ، فإن قدر مع ذلك مفعول ((أبردوا)) أعني بالصلاة، فالمعنى («أدخلوها في البرد مؤخرين إياها عن وقتها المعتاد)) وإن لم يقدر له مفعول يكون المعنى ((ادخلوا أنتم في البرد مؤخرين إياها عن وقتها )» ۔۔ والله تعالى أعلم - سندي . قوله : ((من فيح جهنم)) أي شدة غليانها وانتشار حرها . والجمهور حملوه على الحقيقة إذ لا يستبعد مثله ، وقيل: خرج مخرج التشبيه والتقريب ، أي كأنه نار جهنم في الحر فاحذروها واجتنبوا ضرها - سندي . ٥٠١ - خ مواقيت ٩: ١٥/٢، ١٨، م المساجد ٣٢: ٤٣٠/١، د الصلاة ٤: ٢٨٤/١، ت فيه ٧ : ٢٩٥/١، ق فيه ٤: ٢٢٢/١، ط وقوت الصلاة ٧: ١٦/١، حم: ٢٢٩/٢، ٢٣٨، ٢٥٦، ٢٦٦، ٣٤٨، ٣٧٧، ٣٩٣، ٤٠٠، ٤١١، ٤٦٢ - المزي: ١٣٢٢٦/٣٨/١٠. ٥٠٢ _ تفرد به المصنف - المزي: ٤٠٨/٦/ ٨٩٨٣ . ٣٥٨ التعليقات السلفية الجزء الأول ٦ - المواقيت باب: ٥ حديث : ٥٠٣ ابن عبيد الله ، عن إبراهيم ، عن يزيد بن أوس ، عن ثابت بن قيس ، عن أبي موسى يرفعه قال: ((أبردوا بالظهر، فإن الذي تجدون من الحر من فيح جهنم)). ٥ - آخر وقت الظهر (ت ٣٠) ٥٠٣ - أخبرنا الحسين بن حريث قال : أخبرنا الفضل بن موسى ، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((هذا جبريل عليه السلام جاءكم يعلمكم دينكم ، فصلى الصبح حين طلع الفجر ، وصلى الظهر حين زالت الشمس ، ثم صلى العصر حين رأى الظل مثله ، ثم صلى المغرب حين غربت الشمس وحل فطر الصائم ، ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل ، ثم جاءه قوله : يرفعه ، أي يرفع أبو موسى الحديث الآتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وقوله قال : أي النبي صلى الله عليه وسلم - فى . قوله : عن أبي هريرة قال إلخ ، الظاهر أن هذه الواقعة بمكة قبل إسلام أبي هريرة ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام لمن حضره يومئذٍ وأبو هريرة أخذ الحديث من بعض أولئك ، فالحديث مرسل صحابي ، لكن مرسل الصحابي كالمتصل ، ويحتمل على بعد مجئ جبريل مرة ثانية بعد اسلام أبي هريرة ، ويكون الحديث متصلاً - والله تعالى أعلم - س . قوله: ((فصلى)) أي جبريل، أو النبي صلى الله عليه وسلم - س. أقول : والأول أنسب لقوله بعد («فصلى به)) أي فصلى جبريل بالنبي ، أي كان جبريل إماماً كما في روايات أخر أيضاً . قوله: ((حين زالت)) وفي نسخة: ((حين زاغت)). قوله: ((الظل مثله)) أي قدر قامته ، ولم يكن في تلك الأيام فى كما جاء ، أو كان والمراد سوى فئ الزوال ضرورة ، أن المقصود تحديد الوقت وتعينه ، وفئ الزوال لا يتعين زماناً ولا مكاناً، فعند اعتباره في المثل لا يحصل التحدید أصلاً - س . قوله : ((صلى به الظهر حين كان الظل مثله)) أي فرغ منها ، وأما في العصر الأول فالمراد بقوله: ((صلى)) شرع فيها، وهذا لأن تعريف وقت الصلاة بالمرتين يقتضي أن يعتبر الشروع في أولى ٥٠٣ - حسن، تفرد به المصنف - المزي: ١٥٠٨٥/١٦/١١. ٣٥٩ التعليقات السلفية الجزء الأول ٦ - المواقيت باب : ٥ حديث : ٥٠٤ الغد فصلى به الصبح حين أسفر قليلاً ، ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله ، صلى به العصر حين كان الظل مثليه ، ثم صلى المغرب بوقت واحد حين غربت الشمس وحل فطر الصائم ، ثم صلى العشاء حين ذهب ساعة من الليل ، ثم قال : الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم )) . ٥٠٤ - أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد الأذرمي قال : حدثنا عبيدة بن المرتين والفراغ في الثانية منهما ليتعين بهما الوقت ، ويعرف أن الوقت من شروع الصلاة في أولى المرتين إلى الفراغ منها في المرة الثانية، وهذا معنى قول جبريل: (( الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم)) أي وقت الصلاة من وقت الشروع في المرة الأولى إلى وقت الفراغ في المرة الثانية ، وبهذا ظهر صحة هذا القول في صلاة المغرب وإن صلى في اليومين في وقت واحد ، وسقط ما يتوهم أن لفظ الحديث يعطي وقوع الظهر في اليوم الثاني في وقت صلاة العصر في اليوم الأول فيلزم إما التداخل في الأوقات - وهو مردود عند الجمهور ومخالف لحديث ((لا يدخل وقت صلاة حتى يخرج وقت صلاة أخرى)) - أو النسخ وهو يفوت التعريف المقصود بإمامة جبريل مرتين، فإن المقصود في أول المرتين تعريف أول الوقت وبالثانية تعريف آخره ، وعند النسخ لا يحصل ذلك ، على أن قوله: والصلاة ما بين صلاتك إلخ ، تصريح في رد القول بالنسخ . ثم قوله : والصلاة ما بين صلاتك إلخ ، يقتضي بحسب الظاهر : أن لا يجوز العصر بعد المثلين ، لكنه محمول على بيان الوقت المختار ، ففيما يدل الدليل على وجود وقت سوى الوقت المختار يقول به كالعصر ، وفيما لم يقم دليل على ذلك بل قام على خلافه كالظهر حيث اتصل العصر بمضي وقته المختار ، نقول فيه بأن وقته كله مختار وليس له وقت سوى ذلك - والله تعالى أعلم - س . قوله: (( ثم صلى به)) وفي نسخة: بدون كلمة ((به)). قوله : أخبرنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد، وفي نسخة: بدون ((أبو عبد الرحمن)). قوله : الأذرمي ، بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الراء - تقريب. قوله : عبيدة ، بفتح أوله - تقريب ، وهذا الحديث أخرجه المصنف وأبو داود والحاكم كلهم من طريق الأسود بن يزيد . قال في البدر المنير: هو من طريق عبيدة بن حميد الضبي الكوفي، ٥٠٤ - صحيح، د الصلاة ٤ : ٢٨٢/١ - المزي: ٩١٨٦/١٤/٧. ٣٦٠