النص المفهرس

صفحات 241-260

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٩٥ حديث : ٣١٢
وأقام الناس معه ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ، فأتى الناس أبا بكر - رضي الله
عنه - فقالوا : ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم
وبالناس ، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء ، فجاء أبو بكر - رضي الله عنه -
ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي ، وقد نام ، فقال : حبست
رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس ، وليسوا على ماء ، وليس معهم ماء ! قالت
عائشة : فعاتبني أبو بكر ، وقال ما شاء الله أن يقول ، وجعل يطعن بيده في خاصرتي ،
فما منعني من التحرك إلا مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على فخذي ، فنام رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء ، فأنزل الله عز وجل آية التيمم ، فقال
أسيد بن حضير : ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر ! قالت : فبعثنا البعير الذي كنت
عليه ، فوجدنا العقد تحته .
١٩٥ - باب التيمم في الحضر
٣١٢ - أخبرنا الربيع بن سليمان قال: حدثنا شعيب بن الليث ، عن أبيه ، عن
جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن بن هرمز ، عن عمير مولى ابن عباس ، أنه سمعه يقول :
قوله : أقامت برسول الله صلى الله عليه وسلم ، الباء للتعدية ، ونسبة الفعل إليها
للسببية ـ- س .
قوله : يطعن ، بضم العين ، في الطعن بنحو الرمح ، وهو الحسي ، وبالفتح : الطعن بالقول
في النسب ، وهو المعنوي، وحكى فيهما الضم والفتح أيضاً - س .
قوله : مكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أي كون رأسه ووجوده على فخذي - س.
قوله : أسيد بن حضير ، بالتصغير فيهما - س .
١٢٣: ٢٢٣/١، ق فيه ٩٠: ١٨٨/١، ط فيه ٢٣: ٥٣/١، حم: ٥٧/٦، ١٧٩،
٢٧٢، ٢٧٣ - المزي: ١٧٥١٩/٢٧٦/١٢.
٣١٢ - خ التيمم ٣: ٤٤١/١، م الحيض ٢٨: ٢٨١/١، د الطهارة ١٢٤: ٢٣٣/١، حم: ١٦٩/٤-
المزي : ١١٨٨٥/١٤٠/٩.
٢٤١

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٩٦ حديث : ٣١٣
أقبلت أنا وعبد الله بن يسار مولى ميمونة ، حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن
الصمة ، الأنصاري ، فقال أبو جهيم : أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر
الجمل ، ولقيه رجل فسلم عليه، فلم يرد رسول الله حتى أقبل على الجدار فمسح
بوجهه ويديه ، ثم رد عليه السلام .
١٩٦ - التيمم في الحضر ( ١٩٦)١
٣١٣ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة ، عن
سلمة ، عن ذر ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه ، أن رجلاً أتى عمر فقال : إلي
أجنبت فلم أجد الماء ؟ قال عمر : لاتصل ، فقال عمار بن ياسر : يا أمير المؤمنين ! أما
تذكر إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا ، فلم نجد الماء ، فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمعكت
في التراب ، فصليت ، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له ، فقال : إنما كان
قوله : الصمة ، بكسر المهملة وتشديد الميم - زهر .
قوله: من نحو بئر الجمل ، بفتح جيم وهيم ، موضع معروف بذلك بالمدينة، ومعنى ((من
نحوه)) من جهته، وقد أخذ بعض علمائنا الحنفية كما صرح به في البحر من هذا الحديث وأمثاله
التيمممع القدرة على الماء في الوضوء المندوب دون الواجب - س .
قوله : باب التيمم في الحضر ، حق الحديث الآتي أن تجعل ترجمته ((التيمم للجنابة)) لكن
ترجمته في نسختنا ((التيمم في الحضر)) مع أن هذه الترجمة قد سبقت أيضاً لكن ((ترجمة التيمم للجنابة))
سيجئ ، فليتأمل - والله تعالى أعلم. وكأنه أخذ هذه الترجمة من تيمم النبي صلى الله عليه وسلم
للتعليم - س .
قوله : فتمعكت ، أي تقلبت في التراب ، كأنه ظن أن إيصال التراب إلى جميع الأعضاء
واجب في الجنابة كإيصال الماء ، وبه يظهر أن المجتهد يخطئ ويصيب - س .
٣١٣ - خ التيمم ٤، ٤٤٣/١:٥، ٤٤٤، ٤٤٥، م الحيض ٢٨: ٢٨٠/١، د الطهارة ١٢٣: ٢٢٨/١ -
٢٣٢، ت فيه ١١٠: ٢٦٨/١، ق فيه ٩١: ١٨٨/١، حم: ٢٦٣/٤، ٢٦٥، ٣١٩، ٣٢٠،
وأعاده المصنف: بأرقام ٣١٧، ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٠ - المزي: ١٠٣٦٢/٤٧٩/٧.
١ - المراد به ترقيم الأبواب في الكشاف عن أبواب مراجع تحفة الأشراف للمزي - قاله أبو الأشبال.
٢٤٢

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٩٦ حديث : ٣١٣
يكفيك ، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيديه إلى الأرض ثم نفخ فيهما ثم مسح بهما
قوله : ثم نفخ فيهما ، تقليلاً للعراب ، ودفعاً لما ظن أنه لابد من الإكثار في استعمال العراب
- س .
قوله : ثم مسح ، ظاهره الاكتفاء بضربة واحدة ، إلا أن يقال: التقدير ثم ضرب ومسح
كفيه ، لكن هذا الوجه يرده روايات هذا الحديث ، أو يقال: الحديث لبيان كيفية المسح في تيمم
الجنابة وبيان أنه كتيمم الوضوء ، وأما الضربات فمعلومة من خارج ، فترك بعض الضربات لا يدل
على عدمه في التيمم - قاله السندي في حاشية الكتاب .
وقال في تعليقه على البخاري: يستدل على عدد الضربات وتحديد اليد بحديث («التيمم
ضربة للوجه وضربة للذراعين إلى المرفقين)) فإنه حديث صحيح كما نص عليه بعض الحفاظ - التهى
ملخصاً والذي استظهره أوّلاً هو الأظهر من حيث الدليل كما قرره هو في تعليقه على ابن ماجه
(٢٠١/١) بقوله : يجوز الضربتان والاكتفاء بالواحدة ، وهو أقرب بعد ورود الوجهين، ولا تعارض في
الأفعال حتى يدفع البعض بالعض - انتهى . قال الترمذي : هو قول غير واحد من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم وغير واحد من التابعين ، وبه يقول أحمد وإسحاق - التھی ملخصاً . وابن جرير وابن
المنذر وابن خزيمة ونقله ابن الجهم عن مالك ونقله الخطابي عن أصحاب الحديث . وقال النووي في
شرح المهذب : هو القوي في الدليل، انتهى من الفتح (٢٢١/١ = ٤٤٥).
وأما ما أيده الفاضل السندي احتمالاً في تأويل الحديث فسبقه النووي ومن تبعه من الحنفية ،
قال الحافظ ، وتعقب بأن سياق القصة يدل على أن المراد به بيان جميع ذلك ، لأن ذلك هو الظاهر من
قوله: ((إنما يكفيك)) - انتهى. قال صاحب السعاية من الحنفية: لو لم يكن المقصود من التعليم بيان
جميع ما يحصل به التيمم لزم السكوت في معرض الحاجة وهو غير جائز ، وذلك لأن عماراً لم يكن يعلم
كيفية التيمم المشروعة ، ولم يكن تحقق عنده ما يكفي في التيمم - انتهى والاكتفاء في تعليمه عند ذلك
ببيان صورة الضرب فقط مضر بالمقصود لبقاء جهالة ما ورائه - انتهى (٥١١/١). وأما الحديث
الذي استدل به فلا شك أنه روى من طرق لكن لا يخلو كل منها من المقال ، فهو كما قال ابن دقيق
العيد في شرح العمدة (١١٣/١): لا يقاوم هذا الحديث في الصحة، ولا يعارض مثله بمثله - انتهى
وتكلم الاستاذ المباركفوري في التحفة (١٣٣/١) عليها سنداً سنداً وأجاد، وبين ما في كل واحد منها
من الوهن ، وإن سلم صحتها فدلالتها على افتراض مدلولها ممنوع . وقال بعض من همش الكتاب من
٢٤٣

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٩٦ حديث : ٣١٤
وجهه وكفيه ــ وسلمة شك لا يدري فيه: إلى المرفقين أو إلى الكفين -؛ فقال عمر:
نوليك ما توليت .
٣١٤ - أخبرنا محمد بن عبيد بن محمد قال : حدثنا أبو الأحوص ، عن أبي
إسحاق ، عن ناجية ابن خفاف ، عن عمار بن ياسر قال : أجنبت وأنا في الإبل ، فلم
الحنفية : إن القرآن يدل على ضربتين: ضربة للوجه وضربة للكفين إلى المرفقين قياساً على الوضوء.
فجوابه على ما في الفتح [٤٤٦/١] أنه قياس في مقابلة النص، فهو فاسد الاعتبار، وقد عارضه من
لم يشترط ذلك بقياس آخر ، وهو الإطلاق في آية السرقة ، ولا حاجة لذلك مع وجود هذا النص -
انتهى . وهذا الأخير هو قياس حبر الأمة عبد الله بن عباس كما رواه الترمذي ، وانظر التحفة
(١٣٦/١) والتعليق (٢٧٢/١) والله أعلم.
قوله : وكفيه ، قتال الحافظ في فتح الباري: فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح
منها سوى حديث أبي جهيم وعمار ، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه، والراجح عدم
رفعه ، فأما حديث أبي جھیم فورد بذ کر الیدین مجملاً ، وأما عمار فورد بذکر الکفین في الصحیحین ،
وبذكر المرفقين في السنن، وفي رواية: «إلى نصف الذراع» وفي رواية: ((الى الآباط) فأما رواية
رواية المرفقين وكذا نصف الذراع ففيهما مقال ، وأما رواية الآباط فقال الشافعي وغيره : إن كان ذلك
وقع بأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكل تيمم صح للنبي صلى الله عليه وسلم بعده فهو ناسخ له ، وإن
كان وقع بغير أمره فالحجة فيما أمر به ، ومما يقوي رواية الصحيحين في الاقتصار على الكفين كون
عمار كان يفتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ، وراوي الحديث أعرف بالمراد به من غيره ،
ولاسيما الصحابي المجتهد، انتهى ما في الفتح [٤٤٤/١، ٤٤٥]. وعلم من هذا أن الواجب هو
الوجه والكفان ، وإليه ذهب من الحنفية الشيخ عبد الحي في التعليق الممجد ( الشيخ أبو عبد الرحمن
محمد الفنجابي رحمه الله تعالى ) .
قوله : نوليك، من التولية أي جعلناك والياً على ما تصديت عليه من التبليغ والفتوى بما تعلم،
کأنه أراد أنه ما يتذكر فليس له أن يفتي به، لكن لك يا عمار ! أن تفتي بذلك - والله تعالى أعلم - س.
قوله : من خفاف ، بضم معجمة وخفة فاء أولى - كذا في المغني والتقريب .
٣١٤ - صحيح بما قبله، تفرد به المصنف وانظر حم: ٢٦٣/٤ - المزي: ١٠٣٦٨/٤٨٣/٧.
٢٤٤

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ١٩٧ حديث : ٣١٥
أجد ماء ، فتمعكت في التراب تمعك الدابة ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأخبرته بذلك، فقال: ((إنما كان يجزيك من ذلك التيمم)).
١٩٧ - باب التيمم في السفر (ت ١٩٧ )
٣١٥ - أخبرنا محمد بن يحيى بن عبد الله قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال :
حدثنا أبي ، عن صالح ، عن ابن شهاب قال : حدثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن
ابن عباس ، عن عمار قال : عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بأولات الجيش ، ومعه
عائشة زوجته ، فانقطع عقدها من جزع ظفار فحبس الناس في ابتغاء عقدها ذلك ، حتى
أضاء الفجر وليس مع الناس ماء ، فتغيظ عليها أبو بكر فقال : حبست الناس وليس
معهم ماء ؟ فأنزل الله عز وجل رخصة التيمم بالصعيد ، قال : فقام المسلمون مع رسول
الله صلى الله صلى الله عليه وسلم فضربوا بأيديهم الأرض ، ثم رفعوا أيديهم
قوله : عرس ، من التعريس ، وهو نزول المسافر آخر الليل للاستراحة والنوم - س .
قوله: بأولات الجيش، بضم الهمزة، جمع ((ذات)) ويقال لذلك الموضع ((ذات الجيش))
أيضاً کما سبق - س .
قوله : من جزع ، بفتح الجيم وسكون الزاي الخرز اليماني ، واحده جزعة - زهر.
قوله : ظفار ، هي مدينة باليمن، مبني على الكسر كقطام، وروى («أظفار)) بالهمزة
وخطأه صاحب النهاية - زهر. قال في المجمع: وأظفار هو جنس من الطيب لا واحد له ، وقيل : هو
جمع ظفر . وقيل شئ من العطر أسود ، والقطعة منه شبيهة بالظفر ، وفيه عقد من جزع أظفار ، كذا
روى ، وأريد به العطر المذكور كأنه يثقب ويجعل في العقد والقلادة، والصحيح رواية ((ظفار»
کقطام اسم مدینة حمیر بالیمن - انتھی .
قوله: فحبس ، على بناء المفعول، ورفع ((الناس)) أو الفاعل، ونصب ((الناس)) وضميره
للنبي صلی الله عليه وسلم - س .
قوله : في ابتغاء ، أي لأجل طلب عقدها - س .
٣١٥ - صحيح، د الطهارة ١٢٣: ٢٢٦/١، حم: ٢٦٣/٤، ٢٦٤ _ المزي: ١٠٣٥٧/٤٧٧/٧.
٢٤٥

التعليقات السلفية الجزء الأول
باب: ١٩٨، ١٩٩ حديث: ٣١٦، ٣١٧
١ - الطهارة
ولم ينفضوا من التراب شيئاً ، فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ، ومن بطون
أيديهم إلى الآباط .
١٩٨ - الاختلاف في كيفية التيمم (ت ١٩٨)
٣١٦ - أخبرنا العباس بن عبد العظيم العنبري قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن
أسماء قال : حدثنا جويرية ، عن مالك، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ،
أنه أخبره عن أبيه ، عن عمار بن ياسر قال: تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالتراب فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب .
١٩٩ - نوع آخر من التيمم والنفخ في اليدين (ت ١٩٩)
٣١٧ - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا سفيان،
عن سلمة ، عن أبي مالك ؛ وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزي ، عن عبد الرحمن
ابن أبزي قال : كنا عند عمر ، فأتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ! ربما
قوله : لم ينفضوا، أي لم يسقطوا ، من (( نفض )) باب نصر - س .
قوله : فمسحوا ، بالحاء المهملة ، أو الخاء المعجمة كما في بعض النسخ ، أي غيروا وبدلوا
لکثرة التراب ۔۔ س .
قوله : إلى المناكب ، أي من الظهور، إلى المناكب ، ولذلك عطف عليه قوله : ((ومن بطون
أيديهم إلى الآباط )» وهذا إما لأنه كان مشروعاً كذلك ثم نسخ ، أو لاجتهادهم وعدم سؤالهم ، فوقعوا
فيه خطأ - والله تعالى أعلم - س .
قوله: وعن عبد الله إلخ، هو معطوف على قوله: ((أبي مالك)) كما بينه في
الأطراف - س .
٣١٦ - صحيح، د الطهارة ١٢٣: ٢٢٤/١، ق فيه ٩٠، ٩٢: ١٨٧/١، ١٨٩، حم: ٣٢٠/٤،
٣٢١ - المزي : ١٠٣٦٨/٤٧٧/٧ .
٣١٧ - صحيح دون قوله ((ذراعيه)) والصواب ((كفيه)) انظر رقم ٣١٣ .
٢٤٦

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢٠٠ حديث : ٣١٨
نمكث الشهر والشهرين ولا نجد الماء ؟ فقال عمر : أما أنا إذا لم أجد الماء لم أكن لأصلي
حتى أجد الماء ، فقال عمار بن ياسر : أتذکر یا أمير المؤمنين ! حیث کنت بمكان كذا
وكذا ونحن نرعى الإبل، فتعلم أنا أجنبنا؟ قال: نعم، فأما أنا فتمرغت في العراب ،
فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فضحك فقال: ((إن كان الصعيد لكافيك )) وضرب
بكفيه إلى الأرض ، ثم نفخ فيهما، ثم مسح وجهه وبعض ذراعيه، فقال اتق الله يا عمار !
فقال : يا أمير المؤمنين ! إن شئت لم أذكره ، قال : لا ولكن نوليك من ذلك ما توليت .
٢٠٠ - نوع آخر من التيمم (ت ٢٠٠)
٣١٨ - أخبرنا عمرو بن يزيد ، حدثنا بهز ، حدثنا شعبة، حدثنا الحكم ، عن
ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه أن رجلاً سأل عمر بن الخطاب
قوله : نمكث ، أي في مكان ، فيصيبنا الجنابة لطول المكث ولاماء ثمة ، أفنتيمم ؟ - س .
قوله : أما أنا إذا ، وفي نسخة : أما أنا فإذا .
قوله : لم أجد الماء ، أي وكنت جنباً ، فبين أن اجتهاده يقتضي تأخير الصلاة لا جواز
التيمم - س .
قوله : فتمرغت ، أي تقلبت ـ- س .
قوله : إن كان ، مخففة من العقيلة ، أي : إن الشأن - س .
قوله: بعض ذراعيه، أبهم هنا وتقدم أن سلمة شك: ((إلى المرفقين أو إلى الكعبين))
والروايات الصحيحة : إلى الكفين ، بلا شك ، وتقدم عن الحافظ ابن حجر الكلام في هذه الروايات
فلیرجع إليه- فى .
قوله : اتق الله ، أي في ذكر أحكامه ، فلا تذكر إلا عن تحفظ - س .
قوله : إن شئت ، كأنه رأى أن أصل التبليغ قد حصل منه ، وزيادة التبليغ غير واجب
عليه ، فيجوز له تر که إن رأى عمر فيه مصلحة -- س .
قوله : ولكن نوليك ، كأنه ما قطع بخطته ، وإنما لم يذكره ، فجوز عليه الوهم ، وعلى نفسه
٣١٨ - صحيح، انظر رقم ٣١٣.
٢٤٧

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة باب: ٢٠١، ٢٠٢ حديث: ٣١٩، ٣٢٠
عن التيمم ، فلم يدر ما يقول ، فقال عمار: أتذكر حيث كنا في سرية ، فأجنبت
فتمعكت في التراب ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((إنما يكفيك هكذا))
وضرب شعبة بيديه على ركبتيه ، ونفخ في يديه ، ومسح بهما وجهه وكفيه مرة واحدة .
٢٠١ - نوع آخر من التيمم (ت ٢٠٠ - ألف)
٣١٩ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود ، حدثنا خالد، حدثنا شعبة ، عن الحكم
سمعت ذراً يحدث ، عن ابن أبزى ، عن أبيه قال : وسمعه الحكم عن ابن عبد الرحمن قال :
أجنب رجل فأتى عمر رضي الله عنه ، فقال : إني أجنبت فلم أجد الماء ؟ قال : لا تصل ،
قال له عمار : أما تذكر أنا كنا في سرية فأجنبنا ، فأما أنت فلم تصل ، وأما أنا فإني
تمعكت فصليت ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: ((إنما
يكفيك )» وضرب شعبة بكفه ضربة ، ونفخ فيها ، ثم دلك إحداهما بالأخرى ، ثم مسح
بهما وجهه ، فقال عمر شيئاً لا أدري ما هو ؟ فقال : إن شئت لاحدثته ، وذكر شيئاً
سلمة في هذا الإسناد عن أبي مالك ، وزاد سلمة قال : بل نوليك من ذلك ما توليت .
٢٠٢ - نوع آخر (ت ٢٠١ )
٣٢٠ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن تميم قال: حدثنا حجاج قال: حدثنا
النسيان - والله تعالى أعلم - وهذا الحديث يفيد أن الاستيعاب إلى الذراع غير مشروط في التيمم - س.
قوله : عن التيمم ، أي من الجنابة - س .
قوله : فلم يدر ما يقول ، أي ويصلح جواباً له ، بل قال : أنا أفعل كذا ، ويمكن أن الإنسان
يأخذ في خاصة نفسه بحكم فيه شدة ، مع وجود ما هو أخف منه ، وعلى هذا فمن روى أنه قال
للسائل : لاتصل ، فكأنه أخذ ذلك من الفحوى - والله تعالى أعلم - س .
قوله : على ركبتيه ، على طريق التفهيم - فى .
قوله: ٢٠١ - نوع آخر ، هذا النوع ليس في متن المصرية بل على الحاشية نسخة ــ فى .
٣١٩، ٣٢٠ - صحيح، انظر رقم ٣١٣.
٢٤٨

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢٠٣ حديث : ٣٢١
شعبة ، عن الحكم وسلمة ، عن ذر ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه أن رجلاً
جاء الى عمر رضي الله عنه ، فقال : إني أجنبت فلم أجد الماء ؟ فقال عمر : لا تصل ،
فقال عمار : أما تذكر يا أمير المؤمنين ؟ إذا أنا وأنت في سرية ، فأجنبنا فلم نجد ماء ، فأما
أنت فلم تصل ، وأما أنا فتمعكت في التراب ، ثم صليت ، فلما أتينا رسول الله صلى الله
عليه وسلم ذكرت ذلك له ، فقال: ((إنما يكفيك)) وضرب النبي صلى الله عليه وسلم
بيديه إلى الأرض ، ثم نفخ فيهما ، فمسح بهما وجهه وكفيه ، ـ شك سلمة وقال : لا
أدري قال فيه: إلى المرفقين أو إلى الكفين ــ قال عمر: نوليك من ذلك ما توليت . قال
شعبة : كان يقول : الكفين والوجه والذراعين ، فقال له منصور : ما تقول ؟ فإنه لا
يذكر الذراعين أحد غيرك ، فشك سلمة فقال : لا أدري ذكر الذراعين أم لا ؟ .
٢٠٣ - باب تيمم الجنب (ت ٢٠٢)
٣٢١ - أخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش،
عن شقيق قال : كنت جالساً مع عبد الله ، وأبي موسى ، فقال أبو موسى : أو لم تسمع
قول عمار لعمر : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة ، فأجنبت فلم أجد
الماء ، فتمرغت بالصعيد ، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له ،
فقال: ((إنما كان يكفيك أن تقول هكذا)) وضرب بيديه على الأرض ضربة ، فمسح
قوله : وسمعه ، وفي نسخة : وقد سمعه .
قوله : ونفخ فيها ، وفي نسخة : ونفخ فيهما .
قوله : عبد الله ، هو ابن مسعود كما في صحيح البخاري - فى .
قوله : فقال أبو موسى ، أبو موسى كان قائلاً بعموم التيمم للمحدث والجنب ، وابن
مسعود کان قائلاً بخصوصه بالمحدث ، فجری بينهما البحث ، فقال أبو موسى معترضاً عليه - س .
٣٢١ - خ التيمم ٧، ٨: ٤٥٥/١، ٤٥٦، م الحيض ٢٨: ٢٨٠/١، دالطهارة ١٢٣: ٢٢٧/١، حم:
٢٦٤/٤، ٢٦٥ _ المزي : ١٠٣٦٠/٤٧٨/٧.
٢٤٩

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة باب: ٢٠٤، ٢٠٥ حديث: ٣٢٢، ٣٢٣
كفيه ، ثم نفضهما ، ثم ضرب بشماله على يمينه وبيمينه على شماله على كفيه ووجهه ،
فقال عبد الله: أو لم تر عمر لم يقنع بقول عمار ! .
٢٠٤ _ باب التيمم بالصعيد (ت ٢٠٣)
٣٢٢ - أخبرنا سويد بن نصر قال: حدثنا عبد الله، عن عوف، عن أبي رجاء
قال : سمعت عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً معتزلاً لم يصل مع
القوم ، فقال : ((يا فلان ما منعك أن تصلي مع القوم؟ )) فقال: يا رسول الله ! أصابتني
جنابة ولا ماء، قال: ((عليك بالصعيد ، فإنه يكفيك)).
٢٠٥ - باب الصلوات بتيمم واحد (ت ٢٠٤)
٣٢٣ - أخبرنا عمرو بن هشام قال: حدثنا مخلد ، عن سفيان، عن أيوب ،
قوله : أو لم تر عمر إلخ ، قيل : لأنه أخبر عن شئ حضره معه ولم يذكره ، فجوز عليه
الوهم كما جوز على نفسه النسيان ، قلت : فتبع ابن مسعود عمر في ذلك ، فلعل من ترك الأخذ
بظاهر حديث عمار تبع ابن مسعود ، وبناؤهم على تجويز الوهم عليه لا على التكذيب - واله تعالى
أعلم - س. أقول : ولكنهم في تجويز الوهم أيضاً على خطأ ــ فى .
قوله : ولا ماء ، بفتح الهمزة على البناء ، أي معي موجود ، أو معك ، أو مع القوم،
والجملة حال ـ- س .
قوله: ((عليك بالصعيد)) فسره بعض بالتراب ، وبعض بوجه الأرض مطلقاً وإن لم يكن عليه
تراب ، فيجوزون التيمم وإن کان صخراً لا تراب عليه - س . أقول : ورجح الشو کاني الثاني في نيل
الأوطار ، فليرجع إليه- فى .
قوله: (( يكفيك)) أي يجزئك من الماء عند عدمه، وهذا الحديث دليل على جواز التيمم
للجنب بلا إشكال - مجمع وسندي .
٣٢٢ - خ التيمم ٦، ٩: ٤٤٧/١، ٤٥٧، حم: ٣٣٤/٤ - المزي: ١٠٨٧٦/١٩٨/٨.
٣٢٣ - صحيح، د الطهارة ١٢٥: ٢٣٥/١، ٢٣٧، ت فيه ٩٢: ٢١٢/١، حم: ١٥٥/٥، ١٨٠
- المزي : ١١٩٧١/١٨١/٩.
٢٥٠

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢٠٦ حديث : ٣٢٤
عن أبي قلابة ، عن عمرو بن بجدان ، عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: ((الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين)).
٢٠٦ _ باب فيمن لم يجد الماء ولا الصعيد (ت ٢٠٥)
٣٢٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا أبو معاوية ، حدثنا هشام ابن
عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيد بن
حضير وناساً يطلبون قلادة كانت لعائشة نسيتها في منزل نزلته ، فحضرت الصلاة
وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء ، فصلوا بغير وضوء ، فذكروا ذلك لرسول الله صلى
الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل آية التيمم ، قال أسيد بن حضير : جزاك الله خيرا ،
فو الله ! ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك والمسلمين فيه خيرا .
قوله : بجدان ، بمضمومة فساكنه - مغني .
قوله: ((وضوء المسلم)) بفتح الواو ، أي طهوره ، وأطلق عليه اسم الوضوء مجازاً لأن
الغالب في الطهور هو الوضوء - س .
قوله : نسيتها في منزل نزلته ، هذه القصة كانت بعد قصة الإفك فضياع العقد كان مرتين
في غزوتين، وتدل عليه رواية الطبراني «عن عائشة قالت : لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل
الإفك ما قالوا ، خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى فسقط أيضاً عقدي))
الحديث - من فتح الباري (٤٣٥/١ ).
قوله : بغير وضوء ، بضم الواو ، ثم الظاهر أن مراد المصنف بالترجمة أن من لم يجد ماء ولا
تراباً يصلي ولا يعيد ، ووجه استدلاله بالحديث تنزيل عدم مشروعية التيمم منزلة عدم التراب بعد
المشروعية ، إذ مرجعهما إلى تعذر التيمم وهو المؤثر ههنا .
قلت : وهذا هو الموافق لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما
استطعتم)) أو كما قال . إذ الصلاة على حاله غاية ما يستطيعه الإنسان في تلك الحالة ، وغير المستطاع
ساقط ولا يسقط به المستطاع إلا بدليل هو الموافق للقياس والأصول ، فإن سقوط تكليف الشرط
٣٢٤ - صحيح، د الطهارة ١٢٣: ٢٢٣/١، وراجع رقم ٣١١ _ المزي: ١٧٢٠٥/٢٠٤/١٢.
٢٥١

التعليقات السلفية الجزء الأول
١ - الطهارة
باب : ٢٠٦ حديث : ٣٢٥
٣٢٥ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا أمية بن خالد قال : حدثنا
شعبة ، أن مخارقاً أخبرهم ، عن طارق ، أن رجلاً أجنب فلم يصل ، فأتى النبي صلى الله
عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال : أصبت ، فأجنب رجل آخر فتيمم وصلى ، فأتاه فقال
نحو ما قال للآخر يعني أصبت .
لتعذره لا يستلزم سقوط تكليف المشروط لا حالاً ولا أصلاً كستر العورة وطهارة الثوب والمكان وغير
ذلك ، فإن شيئاً من ذلك لا يسقط به طلب الصلاة عن الذمة ولا يتأخر ، بل يصلي الإنسان ولا
يعيد ، والطهارة كذلك ، بل تعذر الركن لا يسقط تكليف باقي الأركان ، فكيف الشرط كما إذا تعذر
غسل بعض أعضاء الوضوء لعدم المحل فإنه يغسل الباقي ولا يسقط الوضوء ، وكما إذا عجز عن
القراءة في الصلاة ، وكذا القيام وغيره .
قلت : بل قد علم سقوط الطهارة تخفيفاً بالنظر إلى المعذور ، فالأقرب أنه يصلي ولا يعيد كما
يميل إليه كلام المصنف - وكذا كلام البخاري في صحيحه - والله أعلم - س .
قوله : أمية بن خالد ، وفي نسخة : خالد [ وهو ابن الحارث ، وهو وأمية بن خالد كلاهما
يروي عن شعبة، وعن كليهما يروي محمد بن عبد الأعلى، وأثبت المزي في تحفة الأشراف: «أمية بن
خالد)) وقال محققه: وهكذا في الأصول الحاضرة عندنا، ووقع في ((المجتبى)) و ((الكبرى)): عن
خالد. أ.هـ.
وكذا في أسانيد الأحاديث (٢٢٨، ٣٣٧، ٤٣٥، ٤٣٨) عند المؤلف ، وفي مواضع
أخرى في الكتاب ، وفي سند الحديث نفسه عند المؤلف برقم ٤٣٥ .
قوله : أصبت ، أي حيث عملت باجتهادك ، فكل منهما مصيب من هذه الحيثية وإن كان
الأول مخطئاً بالنظر إلى ترك الصلاة بالتيمم - والله تعالى أعلم - س .
أقول : وكل منهما كان لا يعلم آية التيمم فاجتهد فالأول كأنه عادم الماء والغراب -
والله أعلم .
٠
٣٢٥ - صحيح الإسناد، تفرد به المصنف - المزي: ٤٩٨٢/٢٠٧/٤.
٢٥٢

التعليقات السلفية الجزء الأول
٢ - المياه
حديث : ٣٢٦
٢ - كتاب المياه [ من المجتبى] ١
قال الله عز وجل: ﴿وأنزلنا من السماء ماءً طهورا - الفرقان: ٤٨) ؛ وقال عز
وجل: ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به - الأنفال: ١١)؛ وقال تعالى :
﴿ فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيبا - النساء: ٤٣، والمائدة: ٦ ﴾ (ت ٢٠٦)
٣٢٦ - أخبرنا سويد بن نصر، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن سفيان ، عن
سماك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اغتسلت
٢ - كتاب المياه
( أبوابه : ١٣، وأحاديثه : ٢٣ )
قوله : كتاب المياه من المجتبى . قال الله عز وجل: وأنزلنا إلخ ، قلت : ما ذكر من أول
الكتاب إلى هنا متعلق بتأويل قوله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ﴾ الآية ، وذلك
لأن الآية سيقت لبيان الوضوء والغسل والتيمم ، الذي يكون نائباً عنهما عند فقد الماء ، وعدم القدرة
على استعماله ، فما ذكر من أحاديث هذه الأبواب كلها بمنزلة البيان للآية ، فالآن يشرع في أحاديث
تتعلق بأحكام المياه ، وإن كان كثير من هذه الأحكام قد مضت في أحكام الطهارة أيضاً ، لكن لما كان
ذكرها هناك تبعاً ما اكتفى بذلك ، بل وضع هذا الكتاب لبيانها ليبحث عنها أصالة . وصدر الكتاب
بآيات من القرآن تنبيها على أن الأحاديث المذكورة في الكتاب بمنزلة البيان لهذه الآيات وأمثالها ،
هكذا غالب أحاديث الأحكام بيان وشرح لآيات من القرآن ، ويظهر امتثاله صلى الله عليه وسلم
لقوله تعالى: ﴿ لتبين للناس ما نزل إليهم ﴾ والله تعالى أعلم - س .
أقول : والذي يظهر لي أن هذه الأبواب زيادة على ما انتخبه من السنن الكبرى ، وأما ما
تقدم من أول الكتاب إلى هنا فهو ما اجتباه من سننه الكبرى ، ويدل على هذا تصريح المؤلف الإمام في
بعض المواضع كما قال: (( ما جاء في كتاب القصاص من المجتبى وليس في السنن)) فاحفظ هذا لعله
٣٢٦ - صحيح، د الطهارة ٣٥: ٥٥/١، ت فيه ٤٨: ٩٤/١، ق فيه ٣٣: ١٣٢/١، حم: ٢٣٥/١، ٢٨٤،
٣٠٨ - المزي : ٦١٠٣/١٣٧/٥ .
١- زيادة ((من المجتبى)) لا توجد إلا في النسخ المطبوعة في الهند - قاله أبو الأشبال.
٢٥٣

التعليقات السلفية الجزء الأول
٢ - المياه
باب : ١ حديث : ٣٢٧
من الجنابة ، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم بفضلها ، فذكرت ذلك له، فقال: ((إن
الماء لا ينجسه شئ )) .
١ - باب ذكر بئر بضاعة (ت ٢٠٧)
٣٢٧ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا الوليد بن
كثير ، حدثنا محمد بن كعب القرظي ، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع ، عن أبي
سعيد الخدري قال : قيل : يا رسول الله ! أتتوضأ من بئر بضاعة ؟ - وهي بئر يطرح
ينفعك في مثل هذه المواضع - إن شاء الله تعالى.
قوله : (( إن الماء لا ينجسه شئ)) وفي رواية الترمذي وأبي داود ابن ماجه («إن الماء لا
يجنب)) فمعنى قوله: ((لا ينجسه)) على وفق تلك الرواية أنه لا ينجسه شئ من جنابة المستعمل أو
حدثه ، أي إذا استعمل منه جنب أو محدث فلا يصير البقية نجساً بجنابة المستعمل أو حدثه ، وعلى هذا
فهذا الحديث خارج عن محل النزاع وهو أن الماء هل يصير نجساً بوقوع النجاسة أم لا ؟ وما يتعلق بهذه
المسألة - والله أعلم - س .
أقول لفظ ((شيئ)) نكرة تحت النفي فيفيد العموم، والجنابة داخلة في ((شيئ)) فلا حاجة إلى
تخصيص ((شئ)) بالجنابة أو الحدث ، ولامنافاة بين الروايتين فالحديث داخل في محل النزاع - والله
أعلم- فى .
قوله : بضاعة ، بضم باء ، بئر بالمدينة ، وأجيز كسرها ، وحكى إهمال الضاد - مجمع.
قوله : أخبرنا هارون إلخ ، وفي نسخة : أخبرني هارون إلخ .
قوله : القرظي ، بضم قاف وفتح راء ثم معجمة ، نسبة إلى قريظة بن الخزرج - مغني .
قوله : أتتوضأً ؟ ، على صيغة الخطاب، أو المتكلم مع الغير. وقول النووي: ((الثاني
تصحیف » رده الولي العراقي في شرح أبي داود کما نقله السيوطي في حاشيته على أبي داود - س .
قوله : يطرح ، قيل : عادة الناس دائماً في الاسلام والجاهلية تنزيه المياه ، وصونها عن
النجاسات فلا يتوهم أن الصحابة - وهم أطهر الناس وأنزههم - كانوا يفعلون ذلك عمداً مع عزة
٣٢٧ - صحيح، د الطهارة ٣٤: ٥٣/١: ت فيه ٤٩: ٩٥/١، حم: ١٥/٣، ١٦، ٣١، ٨٦ -
المزي : ٤١٤٤/٣٩٥/٣ .
٢٥٤

التعليقات السلفية الجزء الأول
٢ - المياه
باب : ١ حديث : ٣٢٨
فيها لحوم الكلاب والحيض والنان - فقال: ((الماء طهور لا ينجسه شئ)).
٣٢٨ - أخبرنا العباس بن عبد العظيم ، حدثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا
عبد العزيز بن مسلم - وكان من العابدين - عن مطرف بن طريف ، عن خالد بن أبي
نوف ، عن سليط عن ابن أبي سعيد الخدري ، عن أبيه قال : مررت بالنبي صلى الله عليه
وسلم وهو يتوضأ من بئر بضاعة ، فقلت : أتتوضأ منها ؟ وهي يطرح فيها ما يكره من
الماء فيهم ، وإنما ذلك من أجل أن هذه البتر كانت في الأرض المنخفضة ، وكانت السيول تحمل الأقذار
من الطرق وتلقيها فيها ، وقيل : كانت الريح تلقي ذلك ، ويجوز أن يكون السيل والريح تلقيان
جميعاً ، وقيل يجوز أن المنافقين كانوا يفعلون ذلك - س .
قوله : الحيض ، بكسر الحاء وفتح الياء ، الخرق التي يمسح بها دم الحيض - س. وهي جمع
حيضة بکسر الحاء وسكون الياء ۔۔ کما في المجمع- فى .
قوله : النتن ، بنون مفتوحة وتاء مشناه من فوق ساكنة ثم نون ، قال ابن رسلان : وينبغي أن
يضبط بفتح النون وكسر التاء ، وهو الشئ الذي له رائحة كريهة من قولهم ((فتن الشئ)) بكسر التاء
((ينتن)) بفتحها فهو ((نتن)) - نيل.
وقال السندي : ضبط بفتحتين وفي المجمع بالحركة بمعنى منتن ، فالحاصل من كلامهم أن
((الناتن)) بالسكون بمعنى الرائحة الكريهة، وبالحركة ما له رائحة كريهة كالعذرة والجيفة وغيرهما -
والله أعلم - فى .
قوله: ((الماء طهور)) اللام عند الحنفية للعهد الخارجي ، أي الماء الذي تسألونه ، وهو ماء
بئر بضاعة؛ وللجنس عند المالكية ، فالمورد خاص والحكم عام، فلا ينجس عندهم قليلاً كان أو كثيراً
لکن حدیث القلتين مقدم علیه لأنه نص خاص في التحدید فیقدم على العام - والله تعالى أعلم- فى .
قوله : ((لاينجسه شئ)) هو مخصص بحديث القلتين، وهما مخصصان بحديث ((إلا ما غير
ريحه أو لونه أو طعمه»، وهو وإن كان ضعيفاً فقد وقع الاجماع على معناه - كما نقله الشوكاني في
النيل - فى .
قوله : أتتوضأ ؟ ظاهره أنه بصيغة الخطاب ولذا جزم النووي أنه الصواب ، لكن يجوز أن
٣٢٨ - صحيح ، انظر رقم ٣٢٧ .
٢٥٥

التعليقات السلفية الجزء الأول
٢ - المياه
باب : ٢ حديث : ٣٢٩
النتن؟ فقال: ((الماء لا ينجسه شئ)).
٢ - باب التوقيت في الماء (ت ٢٠٨)
٣٢٩ - أخبرنا الحسين بن حريث المروزي ، حدثنا أبو أسامة ، عن الوليد
ابن كثير ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ،
عن أبيه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من
الدواب والسباع؟ فقال: ((إذا كان الماء قلتين
يكون للمتكلم مع الغير ، أي يجوز لنا التوضؤ منها ؟ وفيه من مراعاة الأدب ما لا يخفى بخلاف
الخطاب ، وفي رواية الدارقطني: ((إنا نتوضأ)) ذكره الولي العراقي - فليتأمل - س.
قوله: (( شئ)) أي مادام لا يغيره ، وأما إذا غيره فكأنه أخرجه عن كونه ماء ، فما بقي على
الطهورية لكونها صفة الماء ، والمغير كأنه ليس بماء - والله أعلم - قاله السندي .
قوله : باب التوقيت في الماء ، أي باب ما يدل على التحديد فيه وجوداً وعدماً ، وكذا
جمع فيه من الأحاديث ما ذكر قبل هذا في بابين في ((باب التوقيت)) و ((باب عدم التوقيت)) وشرح
الأحاديث ودلالتها على المطلوب قد سبق قريباً - س. أقول: وسبق أيضاً عن قريب في الحاشية على
کتاب المياه بیان و جه إعادة الأبواب والأحاديث فلينظر ثمة - فى .
قوله : قلتين ، القلة بضم القاف وتشديد اللام ، بمعنى الجرة العظيمة ، أي الكوز الكبير
الذي يجعل فيها الماء ، وتسميتها بالقلة إما من جهة علوها وارتفاعها ، أو لأن الرجل العظيم يرفعها ،
والقلة اسم لكل مرتفع، منه ((قلة الجبل)) وجمع القلة ((قلال)) بكسر القاف، والمراد ههنا ((قلال
هجر)) بفتحتین کما جاء صريحاً في بعض روايات هذا الحديث ، وأيضاً كان المعروف في ذلك الزمان ،
فالظاهر التحديد به ، والهجر اسم قرية ينسب إليه القلال . وقال ابن جريج : رأيت قلال هجر كان
كل قلة منها قربتين ، أو قربتين وشيئاً . وقال الشافعي: كان ذلك الشئ مبهماً فأخذنا نصفاً احتياطاً ،
وكان القلتان خمس قرب . كذا في اللمعات .
وقال القاري في المرقاة : قيل : القلة الجرة الكبيرة التي تسع مائتين وخمسين رطلاً بالبغدادي ،
فالقلتان خمسمائة رطل ، وقيل : ستمائة - انتهى . وأما ما قيل: يحتمل أن يكون المراد منه (( قلة
٣٢٩ - صحيح، انظر رقم ٥٢ - المزي: ٧٣٠٥/٣/٦.
٢٥٦

التعليقات السلفية الجزء الأول
٢ - المياه
باب : ٢ حديث : ٣٣٠
لم يحمل الخبث )).
٣٣٠ - أخبرنا قتيبة قال: حدثنا حماد، عن ثابت ، عن أنس أن اعرابياً
بال في المسجد ، فقام إليه بعض القوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
الجبل )) فيأباه السياق لأنهم سألوه عن ماء الصحراء وما ينوبه السباع ، ولحديث بتر بضاعة فإنه حكم
بطهورية مائه مع أنه لم يبلغ ماءه قلة الجبل وهذه التأويلات منشأها الجمود على المذهب المعين - والله
أعلم - فى .
قوله: (( لم يحمل الخبث)) أي يدفعه ولا يقبل حكمه عليه، كما في قوله تعالى: ﴿ثم لم
يحملوها ﴾ أي لم يقبلوا أحكامها. قال في البحر الرائق: ذكر شمس الأئمة السرخسي وتبعه في الهداية
أن معنى قوله: (( لم يحمل خبثاً)) أنه يضعف ويتجس . وهذا مردود من وجهين ذكرهما النووي في
شرح المهذب : الأول أنه ثبت في رواية صحيحة لأبي داود: ((إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس)) فتحمل
الرواية الأخرى عليها ، فمعنى ((لم يحمل خبثاً)) لم ينجس. وقد قال العلماء : أحسن تفسير غريب
الحديث أن يفسر بما جاء في رواية لذلك الحديث . الثاني أنه صلى الله عليه وسلم جعل القلتين حداً ،
فلو كان كما زعم هذا القائل لكان التقييد بذلك باطلاً ، فإن ما دون القلتين يساوي القلتين في هذا -
انتهى مختصراً .
والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، وقال: ابن معين جيد ، وقال البيهقي :
موصول صحيح ، وقال المنذري : إسناده جيد لا غبار عليه . وقد اعترف الطحاوي بصحته .
وأما من ضعفه من المالكية نصرة لمذهبه من جهة الاضطراب فأجاب عنه الحافظ في التلخيص
الحبير [١٦/١ -٢٠]، وجمع بين الروايات جمعاً حسناً، فليرجع إليه. وأجاب عنه الخطابي
والنووي أيضاً كما في البحر الرائق والمحلى لسلام الله .
وما قيل: إن الجرح مقدم على التعديل فهذا فيه اختلاف ، ومحل الخلاف إذا أطلقا أو عين
الجارح شيئاً لم ينفه المعدل ، أو نفاه لا بيقين. وأما إذا نفاه يقيناً فالمصير إلى الترجيح اتفاقاً - كذا في
المسلم . فالترجيح ههنا للتعديل لجودة الأسانيد، ورفع الاضطراب ، وكثرة المصححين - والله تعالى
أعلم - فى .
٣٣٠ - صحيح ، انظر رقم ٥٣ .
٢٥٧

التعليقات السلفية الجزء الأول
٢ - المياه
باب : ٣، ٤ حديث : ٣٣١ - ٣٣٣
(( لا تزرموه)) فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه عليه .
٣٣١ - أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الواحد ، عن
الأوزاعي ، عن عمرو بن الوليد ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي
هريرة قال : قام أعرابي فبال في المسجد ، فتناوله الناس ، فقال لهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( دعوه وأهريقوا على بوله دلوا من ماء ، فإنما بعثتم ميسرين ، ولم تبعثوا
معسرين)).
٣ - النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم (ت ٢٠٩)
٣٣٢ - أخبرنا الحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع - عن ابن وهب،
عن عمرو - وهو ابن الحارث - عن بكير ، أن أبا السائب حدثه ، أنه سمع أبا هريرة
يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو
جنب )) .
٤ - الوضوء بماء البحر (ت ٢١٠ )
٣٣٣ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن سعيد بن أبي
سلمة ، أن المغيرة بن أبي بردة أخبره ، أنه سمع أبا هريرة يقول : سأل رجل رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء ،
فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ من ماء البحر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قوله: ((لا تزرموه)) من ((أزرم)) أي لا تقطعوا عليه البول ـ- س .
قوله : أخبرنا الحارث إلخ ، وفي نسخة : حدثنا الحارث إلخ .
قوله : عطشنا ، من باب علم - س .
٣٣١ - صحيح ، انظر رقم ٥٦.
٣٣٢ - صحيح، انظر رقم ٢٢١ .
٣٣٣ - صحيح ، انظر رقم ٥٩.
٢٥٨

التعليقات السلفية الجزء الأول
٢ - المياه
باب: ٥ - ٧ حديث : ٣٣٤ - ٣٣٧
((هو الطهور ماؤه، الحل ميتته)) .
٥ - باب الوضوء بماء الثلج والبرد (ت ٢١١ )
٣٣٤ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا جرير ، عن هشام بن عروة ، عن
أبيه ، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((اللهم ! اغسل
خطاياي بالثلج والبرد ، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس » .
٣٣٥ - أخبرنا علي بن حجر قال: أخبرنا جرير ، عن عمارة بن القعقاع ، عن
أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: ((اللهم ! اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد)).
٦ - باب سؤر الكلب (ت ٢١٢)
٣٣٦ - أخبرنا علي بن حجر قال : أخبرنا علي بن مسهر ، عن الأعمش ، عن
أبي رزين وأبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا
ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه ، ثم ليغسله سبع مرات)).
٧ - باب تعفير الإناء بالتراب من ولوغ الكلب فيه (ت ٢١٣)
٣٣٧ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد - يعني ابن الحارث -،
عن شعبة ، عن أبي التياح قال : سمعت مطرفاً ، عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ورخص في كلب الصيد والغنم، وقال: «إذا ولغ
قوله : ((اغسل خطاياي بالثلج)) وفي نسخة: ((اغسل خطاياي بماء الثلج)).
قوله : ((البرد)) بفتحتين - س .
٣٣٤ - صحيح ، انظر رقم ٦١ .
٣٣٥ - صحيح ، انظر رقم ٦٠ .
٣٣٦ - صحيح ، انظر رقم ٦٣ .
٣٣٧ - صحيح ، انظر رقم ٦٧ .
٢٥٩

التعليقات السلفية الجزء الأول
٢ - المياه
باب : ٧ حديث : ٣٣٨
الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات ، وعفروه الثامنه بالتراب )) .
٣٣٨ - أخبرنا عمرو بن يزيد قال: حدثنا بهز بن أسد قال : حدثنا شعبة ، عن
أبي التياح يزيد بن حميد قال : سمعت مطرفاً يحدث ، عن عبد الله بن مغفل قال : أمر
رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، قال: ((ما بالهم وبال الكلاب)) قال:
ورخص في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال: «إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع
مرات، وعفروا الثامنة بالتراب)) خالفه أبو هريرة فقال: ((إحداهن بالتراب)).
قوله: ((وعفروه)) أي الإناء ، وهو أمر من التعفير ، وهو التمريغ في العراب - س .
قوله: ((الثامنة)) بالنصب على الظرفية ، أي المرة الثامنة ، ومن لم يقل بالزيادة على السبع
يقول : إنه عد التعفير في أحد غسلات غسلة ثامنة - س .
قوله: (( ما بالهم وبال الكلاب ؟)) أي أمر الناس بقتل الكلاب أولاً، ثم نسخ ذلك الأمر ،
وقال: ((ما بال الناس وبال الكلاب؟)) أي ليس بين الفريقين ما يقتضي القتل، ويحتمل أنه قال ذلك
حين وجود الأمر بالقتل حشاً لهم على ذلك ، أي مالهم يراعون الكلاب ولا يقتلونها مع وجود
الأمر - س .
أقول: ويؤيد الأول لفظ مسلم ((أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب)) ثم
قال: ((ما بالهم وبال الكلاب؟)) قال النووي: أي ما شأنهم ؛ أي يتركوها - انتهى. ففي رواية
النسائي ((ثم) محذوف، وثبت نسخ القتل في حديث آخر أيضاً عند مسلم عن جابر بن عبد الله،
يقول : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب . حتى أن المرأة تقدم من البادية بكلبها
فنقتله، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها. وقال: ((عليكم بالأسود البهيم ، ذي النقطتين ،
فإنه شيطان ) - ف .
قوله : في كلب الصيد ، أي في اقتنائه ، أو عدم قتله - س .
قوله: خالفه أبو هريرة ، أي خالف عبد الله أبو هريرة فقال: ((إحداهن بالتراب)) بدل
((عفروه الثامنة بالتراب)) والمخالفة ((أن إحداهن)) يقتضي التعميم والثامنة التخصيص - والله
أعلم- فى .
٣٣٨ - صحيح ، انظر رقم ٦٧ .
٢٦٠