النص المفهرس
صفحات 161-180
التعليقات السلفية الجزء الأول باب: ١١٧، ١١٨ حديث : ١٦٢، ١٦٣ ١ - الطهارة زريع قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها ثلاث مرات ، فإنه لا يدري أين باتت يده)). ١١٧ - باب النعاس ١٦٢ - أخبرنا بشر بن هلال قال: حدثنا عبد الوارث ، عن أيوب ، عن هشام ابن عروة، عن أبيه ، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا نعس الرجل وهو يصلي فلينصرف ، لعله يدعو على نفسه وهو لا يدري)). ١١٨ - الوضوء من مس الذكر ١٦٣ - أخبرنا هارون بن عبد الله ، حدثنا معن ، حدثنا مالك؛ ح والحارث بن تعالى أعلم - سندي . قوله: ((فلا يدخل يده في الإناء)) أي في الإناء الذي فيه ماء الوضوء، ولذا جاء في بعض الروايات: ((في الوضوء)) بفتح الواو ، فهذا يدل على أن الوقت وقت لإدخال اليد في الوضوء، وأخذ منه المصنف الترجمة - سندي . قوله : ((نعس )) بفتحتين - زهر . قوله: ((وهو يصلي)) وفي نسخة: ((وهو في الصلاة)). قوله : ((فلينصرف)) بإتمام الصلاة مع تخفيف لا بقطعها ـ- س. قوله: ((يدعو على نفسه)) موضع الدعاء له من غلبة النعاس ، وأخذ منه المصنف أن النعاس لا ينقض الوضوء ، إذ لو كان ناقضاً للوضوء لما منع الشارع عن الصلاة بخشيته أن يدعو على ١٦٢ - خ الوضوء ٥٣: ٣١٣/١، م المسافرين ٣١: ٥٤٣/١، د الصلاة ٣٠٨: ٧٤/٢، ت فيه ١٥١: ١٨٦/٢، ق الإقامة ١٨٤: ٤٣٦/١، ط صلاة الليل ١: ١١٨/١، حم: ٥٦/٦، ٢٠٥ _ المزي : ١٦٧٦٩/١٢٣/١٢. ١٦٣ - صحيح، د الطهارة ٧٠: ١٢٦/١، ت فيه ٦١: ١٢٦/١، ١٢٩، ق فيه ٦٣: ١٦١/١، ط فيه ١٥ : ٤٢/١، حم: ٤٠٦/٦، ٤٠٧، وأعاده المصنف في الغسل ٣٠: الأرقام ٤٤٥ - ٤٤٨ - المزي: ١٥٧٨٥/٢٧٢/١١ ١٦١ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١١٨ حديث : ١٦٤ مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع -، عن ابن القاسم قال : حدثنا مالك؛ عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة بن الزبير يقول : دخلت على مروان بن الحكم ، فذكرنا ما يكون منه الوضوء ، فقال مروان : من مس الذكر الوضوء ، فقال عروة : ما علمت ذلك ، فقال مروان : أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ )). ١٦٤ - أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة قال: حدثنا عثمان بن سعيد ، عن شعيب ، عن الزهري قال : أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه سمع عروة ابن الزبير يقول : ذكر مروان في إمارته على المدينة أنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه الرجل بيده ، فأنكرت ذلك وقلت : لا وضوء على من مسه ، فقال مروان : أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ما يتوضأ منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ويتوضأ من مس الذكر)) قال عروة: فلم أزل أماري مروان، حتى دعا رجلاً من حرسه نفسه ، بل وجب أن یذکر الشارع أنه لا تصح صلاته مع النعاس ، أو نحوه لانتقاض وضوئه - س . قوله : أفضى ، أي وصل إليه الرجل بيده - سندي . والحديث يدل على أن لمس الذكر ينقض الوضوء ، وقد ذهب إلى ذلك عمر، وابنه عبد الله، وأبو هريرة ، وابن عباس ، وعائشة ، وسعد، وعطاء ، والزهري ، وغيرهم؛ وهو قول الشافعي وأحمد ومالك - في المشهور - وغير هؤلاء ، واحتجوا بالأحاديث الواردة في هذا الباب أجودها حديث بسرة هذا، وهو الراجح لأن حديث بسرة أرجح لكثرة طرقه وصحتها وكثرة من صححه من الأئمة كالإمام أحمد والبخاري والترمذي ویحیی بن معین وغیرهم ، ولکثرة شواهده ولأنها حدثت به في دار المهاجرين والأنصار ، وهم متوافرون - کذا في النيل . قوله : أماري ، أجادل - س . قوله : حرسه ، قال في المجمع : الحرس بفتح راء واحد الحراس والحرس ، وهم خدم ١٦٤ - صحيح ، انظر رقم ١٦٣. ١٦٢ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١١٩ حديث : ١٦٥ فأرسله إلى بسرة ، فسألها عما حدثت به مروان ، فأرسلت إليه بسرة بمثل الذي حدثنيٍ عنها مروان . ١١٩ - باب ترك الوضوء من ذلك ١٦٥ - أخبرنا هناد ، عن ملازم بن عمرو قال: حدثنا عبد الله بن بدر ، قيس ابن طلق بن علي ، عن أبيه طلق بن علي قال : خرجنا وفداً حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبايعناه وصلينا معه ، فلما قضى الصلاة جاء رجل - كأنه بدوي - فقال: يا رسول الله ! ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة؟ قال: ((وهل هو إلا مضغة منك ، أو بضعة منك)) . السلطان المرتبون حفظه . قوله : فأرسله، وروى أحمد في المسند [٤٠٧/٦]: عن يحيى بن سعيد ، عن هشام بن عروة قال : حدثني أبي أن بسرة بنت صفوان أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من مس ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ)) وهو إسناد صحيح متصل بسماع هشام من أبيه وسماع أبيه عروة من بسرة . وقد ثبت سماع عروة عن بسرة في روايات عند الحاكم (١٣٦/١) والبيهقي (١٢٩/١) هذا ملخص ما قال في التعليق على الترمذي (١٢٦/١ - ١٢٨)، وأيضاً راجع التلخيص ( ص ٤٢ = ١٢٣/١) - والله أعلم. قوله : وفداً، وفد فلان على الأمير أي ورد رسولاً، وبابه ((وعد)) فهو وافد ، والجمع وفد ، مثل صاحب وصحب ، وجمع الوفد : أوفاد ووفود - مختار الصحاح . قوله : قدمنا ، أي في السنة الأولى من الهجرة ، حيث كانوا يبنون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة كما رواه ابن حبان في صحيحه [٢٢٤/٢]. كذا في السعاية (٣٦٧/١) وراجع نصب الراية (٦١/١). قوله: ((مضغة)) بضم ميم وسكون ضاد معجمة ثم غين معجمة ((أو بضعة)) بفتح موحدة وسكون ضاد معجمة ثم عين مهملة ، ومعناهما : قطعة من اللحم ، وهو شك من الراوي ، وصنيع ١٦٥ - صحيح، د الطهارة ٧١: ١٢٧/١، ت فيه ٦٢: ١٣١/١، ق فيه ٦٤: ١٦٣/١، حم: ٢٢/٤، ٢٣ - المزي : ٥٠٢٣/٢٢٣/٤. ١٦٣ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١ - الطهارة باب : ١٢٠ حديث : ١٦٦ ١٢٠ - ترك الوضوء من مس الرجل امرأته من غير شهوة ١٦٦ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم ، عن شعيب ، عن الليث قال: المصنف يشير إلى ترجيح الأخذ بهذا الحديث حيث أخر هذا الباب ، وذلك لأن بالتعارض حصل الشك في النقض ، والأصل عدمه فيؤخذ به ، ولأن حديث بسرة يحتمل التأويل بأن يجعل مس الذكر كناية عن البول لأنه غالياً يرادف خروج الحدث منه، ويؤيده أن عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر بعلة دائمة وهي أن الذکر بضعة من الإنسان ، فالظاهر دوام الحكم بدوام علته ، ودعوی ان حدیث قيس ابن طلق منسوخ لا تعويل عليه - قاله الفاضل السندي. أقول : ما ادعى به وأخذه من صنيع المصنف ممنوع لأن مجرد تبويب مؤلف على مستندات المجتهدين لا يستلزم اختياره أحدها ، وأما دعوى التعارض فقال ابن حبان : ليس كذلك ، لأن حديث طلق منسوخ - انتهى . لكون حديثه متقدماً وحديث بسرة متأخرا كما صرح به ابن حبان والحازمي ، واعترف به صاحب السعاية من الحنفية ، على أن حديث بسرة أصح وأثبت كما تقدم . وأما تأويله لحديث بسرة فيدل على بطلانه حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه، وليس بينهما سعر ولا حائل فليتوضأ)) أخرجه الحاكم [١٣٨/١] وصححه ابن حبان [٢٢٢/٢] وقال: حديث صحيح سنده عدول نقلته ، وصححه ابن عبد البر ، وقال ابن السكن: هو أجود ما روى في الباب ، ذكره في التلخيص ( ص ٤٦ = ١٢٦/١). وأيضاً أن هذا المعنى لا يتبادر إليه الذهن ، ولهذا لم يقل به أحد منهم ، فلا يعبأ به . وأما قوله : وداوم الحكم بدوام علته فمنوع لأن الأصل عدم النقض ، وهذا كان قبل ورود الأمر بالوضوء منه ، قال في المحلى (٢٣٩/١): لأنه لو كان بعده لم يقل عليه السلام هذا الكلام ، بل کان یبین أن الأمر بذلك قد نسخ ، وقوله هذا يدل على أنه لم یکن سلف فيه حكم أصلاً ، وأنه کسائر الأعضاء - انتهى . واستدل على كون حديث طلق منسوخاً بأن حديث طلق كان في أول الهجرة وحديث بسرة وأبي هريرة وعبد الله بن عمر كان بعد ذلك لتأخرهم في الإسلام، ويؤكده أن طلقاً روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من مس فرجه فليتوضأ)) أخرجه الطبراني (٨ رقم ٨٢٥٢) وصححه ، فيشبه أن يكون سمع الحديث الأول من النبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا ، ثم ١٦٦ - خ الصلاة ١٠٨: ٥٩٣/١، د فيه ١١٢: ٤٥٧/١، حم: ٤٤/٦، ٥٥ _ المزي: ٢٧٩/١٢/ ١٧٥٣٢. ١٦٤ التعليقات السلفية الجزء الثاني ١ - الطهارة باب : ١٢٠ حديث : ١٦٧ أخبرنا ابن الهاد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن القاسم ، عن عائشة قالت : إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي ، وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة ، حتى إذا أراد أن يوتر مسني برجله . ١٦٧ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث ، عن عائشة قالت : لقد رأيتموني معترضة بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فضممتها إليّ ، ثم يسجد . سمع هذا بعد فوافق حديث بسرة وغيرها ممن روى عنه صلى الله عليه وسلم حديث النقض ، فنشاهد الحالتين وسمع الناسخ والمنسوخ كذا في الاعتبار ( ص ٤٥ ، ٤٦). وقال صاحب التعليق الممجد (٥١) من الحنفية: إن كان هناك نسخ فهو لحديث طلق لا العكس - انتهى. وقال أيضاً في شرحه على الوقاية المسمى بالسعاية (٣٦٧/١): أحاديث النقض أكثر وأقوى من أحاديث الرخصة ، وأحاديث الرخصة متقدمة، وهو إن لم يكن متيقناً لكنه هو الظاهر ، فالأخذ بالنقض أحوط ، وهو إن كان مما يخالف القياس من كل وجه لكن لا مجال بعد ورود الحديث ، وأما كون أجلة الصحابة قائلين بالرخصة فلا يقدح بعد ثبوت الآثار المرفوعة في النقض ، والعجب من الطحاوي والعيني وأمثالهما حيث اكتفوا على الزام الخصوم بتضعيف رواة أحاديث النقض ، ولم يأتوا بشئ يثبت حقيقة الأمر ، وأعجب منه صنيع العيني حيث أثبت نسخ النقض ولم يدر أن النسخ لا يثبت بالاحتمال - انتهى - ملخصاً . قوله : مسني برجله ، ومعلوم أن ذلك كان مساً بلا شهوة ، فاستدل به المصنف على أن اللمس بلا شهوة لا ينقض ، وأما بالشهوة فالدليل على عدم الانتقاض أن الأصل هو العدم ، حتى يظهر دليل الانتقاض للقائل به ، وهذا يكفي في القول بعدم النقض ، بل سيظهر دليل العدم، وهو حديث القبلة ، إذ القبلة لا تخلو عادة عن مس بشهوة - والله تعالى أعلم - س . قوله : غمز رجلي ، لأن رجلها كان في موضع سجوده صلى الله عليه وسلم ، فكان يعلمها بالغمز أنه یرید السجود، ولا يحفی ما فيه من المس، والقول بأنه کان بحائل بعید یحتاج إلی دلیل ـ- س. ١٦٧ - صحيح ، انظر رقم ١٦٦ وما يأتي بأرقام ١٦٨، ٧٥٦، ٧٦٠ . ١٦٥ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب: ١٢٠ حديث : ١٦٨، ١٦٩ ١٦٨ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن أبي النضر ، عن أبي سلمة ، عن عائشة قالت : كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته ، فإذا سجد غمزني ، فقبضت رجلي ، فإذا قام بسطتهما والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح . ١٦٩ - أخبرنا محمد بن عبدالله بن المبارك ونصير بن الفرج - واللفظ له - قالا: حدثنا أبو أسامة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن الأعرج، عن أبي هريرة ، عن عائشة قالت : فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فجعلت أطلبه بيدي ، فوقعت على قدميه، وهما منصوبتان ، وهو ساجد يقول: ((أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، قوله : ليس فيها مصابيح ، اعتذار عنها بأنها ما كانت تدري وقت سجوده لعدم المصباح ، إلا لما احتاج صلى الله عليه وسلم إلى الغمز كل مرة ، بل هي ضمت رجلها إليها وقت السجود - س. قوله: ((أعوذ برضاك)) أي متوسلاً برضاك من أن تسخط عليّ وتغضب - س . قوله: ((وأعوذ بك منك)) أي أعوذ بصفات جمالك عن صفات جلالك، فهذا إجمال بعد شئ من التفصيل ، وتعوذ بتوسل جميع صفات الجمال عن صفات الجلال ، وإلا فالتعوذ من الذات مع قطع النظر عن شئ من الصفات لا يظهر ، وقيل : هذا من باب مشاهدة الحق والغيبة عن الخلق ، وهذا محض المعرفة الذي لا يحيطه العباد - س . قوله : ((لا أحصي إلخ)) أي لا أطيقه، أي لا أنتهى إلى غايته، ولا أحيط بمعرفته، كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة: ((فأحمده بمحامد لا أقدر عليها الآن))، وروى مالك: (( لا أحصي نعمتك وإحسانك والثناء عليك وإن اجتهدت في ذلك)) والأول أولى لما ذكرناه ، ولقوله ١٦٨ - خ الصلاة ٢٢: ٤٩١/١ و ١٠٤: ٥٨٨/١، وفي العمل في الصلاة ١٠: ٨٠/٣، م الصلاة ٥١ : ٣٦٧/١، د فيه ١١٢: ٤٥٧/١ ط في صلاة الليل ١: ١١٧/١، حم: ١٤٨/٦، ٢٢٥، ٢٥٥ - المزي : ١٧٧١٢/٣٤٧/١٢. ١٦٩ - م الصلاة ٤٢: ٣٥٢/١، د فيه ١٥٢: ٥٤٧/١، ق الدعاء ٣: ١٢٦٢/٢، ط القرآن ٨: ٢١٤/١ بسند فيه انقطاع، حم: ٥٨/٦، ٢٠١، وأعاده المصنف في التطبيق ٤٧، برقم ١١٠١ وباب ٧١، برقم ١١٣١ مثل مالك، وفي الاستعاذة ٦٢، برقم ٥٥٣٦ - المزي: ١٧٨٠٧/٣٨٠/١٢. ١٦٦ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب: ١٢١ حديث : ١٧٠ أنت كما أثنيت على نفسك )) . ١٢١ _ باب ترك الوضوء من القبلة ١٧٠ - أخبرنا محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد، عن سفيان قال: أخبرني أبو روق ، عن إبراهيم التيمي ، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: « أنت كنا أثنيت على نفسك)) ومعنى ذلك اعتراف بالعجز عندما ظهر له من صفات جلاله تعالی و کماله وصمدیته وقدوسیته وعظمته وكبريائه وجبروته ما لا ينتهي إلى عده ، ولا يوصل إلى حده، ولا يحمله عقل ولا يحيط به فكر ، وعند الانتهاء إلى هذا المقام انتهت معرفة الأنام ، ولذلك قال الصديق الأكبر : العجز عن درك الإدراك إدراك ، وقال بعض العارفين : سبحان من رضي في معرفته بالعجز عن معرفته . وقال ابن الأثير في النهاية : بدأ في هذا الحديث بالرضا ، وفي رواية بدأ بالمعافاة ثم بالرضا ، وإنما ابتدأ بالمعافاة من العقوبة لأنها من صفات الأفعال كالإماتة والإحياء ، والرضاء والسخط من صفات الذات ، وصفات الأفعال أدنى مرتبة من صفات الذات ، فبدأ بالأدنى معرفياً إلى الأعلى ، ثم لما ازداد يقيناً وإرتقاء ترك الصفات وقصر نظره على الذات فقال: ((وأعوذ بك منك)) ثم ازداد قرباً استحبى معه من الاستعاذة على بساط القرب فالتجأ إلى الثناء فقال: ((لا أحصي ثناء عليك)) ثم علم أن ذلك قصور فقال: ((أنت كما أثنيت على نفسك)) وأما على الرواية الأولى فإنما قدم الاستعاذة بالرضا من السخط لأن المعافاة من العقوبة تحصل بحصول الرضا ، وإنما ذكرها لأن دلالة الأول عليها دلالة تضمن فأراد أن يدل عليها دلالة مطابقة. فكنى عنها أولاً ثم صرح ثانياً ، ولأن الراضي قد يعاقب للمصلحة أو لاستيفاء حق الغير - انتهى - زهر. وقال السندي: أي لا أستطيع فرداً من ثنائك على شئ من نعمائك ، وهذا بيان لكمال عجز البشر عن أداء حقوق الرب تعالى . قوله: (( أنت كما أثنيت)) أي أنت الذي أثنيت على ذاتك ثناء يليق بك، فمن يقدر على أداء حق ثنائك ، فالكاف زائدة، والخطاب في عائد الموصول بملاحظة المعنى نحو (« أنا الذي سمتني أمي حيدره)) ويحتمل أن الكافى بمعنى ((على)) والعائد إلى الوصول محذوف، أي أنت ثابت دائم على الأوصاف الجليلة التي أثنيت بها على نفسك ، والجملة على الوجهين في موضع التعليل ، وفيه إطلاق لفظ النفس على ذاته تعالى بلا مشاكلة، وقيل: ((أنت)) تأكيد المجرور في ((عليك)) فهو من استعارة المرفوع المنفصل موضع المجرور المتصل إذ لا منفصل في المجرور؛ وما في ((كما)) مصدرية ١٦٧ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١٢١ حديث : ١٧٠ يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ . قال أبو عبد الرحمن : ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحدیث وإن کان مرسلاً. وقد روی هذا الحدیث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة. قال يحيى القطان: حديث حبيب، عن عروة، عن عائشة هذا، وحديث حبيب عن عروة، عن عائشة: ((تصلي وإن قطرالدم على الحصيرلا شئ)). والكاف بمعنى مثل صفة ثناء. ويحتمل أن تكون ((ما)) على هذا التقدير موصولة أو موصوفة ، والتقدير مثل ثناء أثنيته، أو مثل الثناء الذي أثنيته، على أن العائد المقدر ضمير المصدر ، ونصبه كان على كونه مفعولاً مطلقاً ، وإضافة المثل إلى المعرفة لا يضر في كونه صفة نكرة لأنه متوغل في الإبهام ، فلا يتعرف بالإضافة ، وقيل: أصله: ثناؤك المستحق كثنائك على نفسك ، فحذف المضاف من المبتدأ فصار الضمير المجرور مرفوعاً - والله تعالى أعلم - سندي . قوله : يقبل ، من التقبيل ، وهذا لا يخلو من مس بشهوة عادة ، فهو دليل على أن المس بشهوة لا ينقض الوضوء - س . قوله : بعض أزواجه ، المراد بها عائشة نفسها كما صرح به أبو داود بلفظ : عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبلها ولم يتوضأ - فى . قوله : وإن كان مرسلاً ، أي لأن إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة كما قاله أبو داؤد . قلت : والمرسل حجة عندنا وعند الجمهور ، وقد جاء موصولاً عن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عائشة ذكره الدار قطني [ ١٤١/١] وبالجملة فقد رواه البزار بإسناد حسنة ، فالحديث حجة بالإتفاق ، ويؤيده أحاديث المس السابقة ، والقول بأن عدم النقض بالمس من خصائصه صلى الله عليه وسلم كما ذكره بعض الشافعية يحتاج إلى دليل - س . قوله : عن عروة ، هو ابن الزبير كما صرح به ابن ماجه ، ورجاله ثقات ، وأما سند أبي داؤد الذي فيه ((عن عروة المزني)) فإنه من رواية عبد الرحمن بن مغراء ، عن ناس مجاهيل ، وعبد الرحمن بن مغراء متکلم فیه ۔۔ کذا قاله الزيلعي - فى . قوله : لا شئ ، أي ضعيفان ، لعله للانقطاع بين حبيب وعروة كما نقل الترمذي عن ١٧٠ - صحيح، د الطهارة ٦٩: ١٢٣/١، ت فيه ٦٣: ١٣٨/١ - تعليقاً بعد حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة عنها - وقال: ((لا نعرف لإبراهيم التيمي سماعاً من عائشة)). وحديث عروة رواه أبو داود ١/ ١٢٣، والترمذي ١٣٨/١، وابن ماجه ١٦٨/١، وأحمد ٢٠٧/٦ - المزي: ١٧٣٧١/٢٣٤/١٢. ١٦٨ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١٢٢ حديث : ١٧١، ١٧٢ ١٢٢ - باب الوضوء مما غيرت النار ١٧١ - أخبرنا إسحق بن إبراهيم، أخبرنا إسماعيل وعبد الرزاق قالا: حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن ابراهيم بن عبد الله بن قارظ ، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((توضؤا مما مست النار)). ١٧٢ - حدثنا هشام بن عبد الملك قال: حدثنا محمد - يعني ابن حرب - قال: حدثنا الزبيدي، عن الزهري، أن عمر بن عبد العزيز أخبره ، أن عبد الله بن قارظ أخبره ، البخاري ، لكن صحح أبو داود سند حبيب ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة ، وقد مال ابن عبد البر إلى تصحيحه ، وأورد الزيلعي للحديث شواهد، وأجاب عن المطاعن في الأسانيد فأجاد - رحمه الله - فالحدیث ثابت وإن کان فیه کلام للمحدثین ، لکنه الجبر بکثرة الطرق کما أقر به الشو کاني في نيل الأوطار - والله تعالى أعلم- فى . قوله : إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ، وفي الرواية الثانية: عبد الله بن قارظ ، وفي الثالثة: عبد الله بن إبراهيم بن قارظ ، قال في الخلاصة: الصواب : إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ؛ وقال في التقريب : ووهم من زعم أنهما اثنان ، فالأول هو الصحيح ، والثاني محمول على الثالث بنسبة إلى الجد ، وهو من قبيل قلب الأسماء - والله تعالى أعلم - فى . قوله: ((توضئوا مما مست النار)) قد ثبت أن عمومه منسوخ ، أو مؤول بغسل اليد - سندي. أقول : سيأتي ناسخه في الباب الآتي: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار ، لكن المنسوخ هو الوجوب لا الاستحباب لحديث: إن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الغنم، قال: ((إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ)) ، قال: أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: ((نعم توضأ من لحوم الإبل)) رواه أحمد ومسلم. أو الأمر بالوضوء مما مست النار للاستحباب فلا نسخ ، لكن الوضوء من لحوم الإبل واجب لأنه صلى الله عليه ١٧١ - م الحيض ٢٣ : ٢٧٢/١، حم: ٢٦٥/٢، ٢٧١، ٤٢٧، ٤٧٩ وله طرق أخرى عن أبي هريرة ، راجع: د الطهارة ٧٦ : ١٢٤/١، ت فيه ٨٥: ١١٤/١، ق فيه ٦٥ : ١٦٣/١، حم: ٤٥٨/٢، ٥٠٣، ٥٢٩ - المزي: ١٢١٨٢/٢٩٤/٩ ١٣٥٥٣/١٣١/١٠. ١٧٢ - صحيح ، انظر رقم ١٧١ . ١٦٩ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١٢٢ حديث : ١٧٣ - ١٧٥ أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((توضئوا مما مست النار)). ١٧٣ - أخبرنا الربيع بن سليمان بن داود قال: حدثنا إسحق بن بكر - وهو ابن مضر - قال : حدثني أبي ، عن جعفر بن ربيعة ، عن بكر بن سوادة ، عن محمد بن مسلم ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ قال : رأيت أبا هريرة يتوضأ على ظهر المسجد فقال : أكلت أثوار أقط فتوضأت منها ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالوضوء مما مست النار . ١٧٤ - أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا أبي ، عن حسين المعلم قال : حدثني يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، أنه سمع المطلب بن عبد الله بن حنطب يقول : قال ابن عباس : أ أتوضأ من طعام أجده في كتاب الله حلالاً لأن النار مسته ، فجمع أبو هريرة حصى فقال : أشهد عدد هذا الحصى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((توضئوا مما مست النار)). ١٧٥ - أخبرنا محمد بن بشار قال : حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة ، عن عبد الله بن عمرو بن عبد ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((توضئوا مما مست النار)). وسلم لم يرخصه كما رخصه في لحوم الغنم ، فهو مستثنى من أدلة الرخصة - والله تعالى أعلم - فى . قوله : سوادة ، بفتح السين وخفة الواو - من المغني . قوله : أثوار أقط ، جمع ثور بمثلثة : وهي قطعة من الأقط ، بفتح فكسر ، وهو اللبن الجامد اليابس الذي صار كالحجر - سندي . قوله : قال ابن عباس ، أي اعتراضاً على أبي هريرة في الوضوء مما مسته النار - سندي. قوله : عبد الله بن عمرو بن عبد، وفي نسخة : عبد الله بن عبد، والصواب هو الأول . ١٧٣ - صحيح ، انظر رقم ١٧١ . ١٧٤، ١٧٥ - صحيح، انظر رقم ١٧١. ١٧٠ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١٢٢ حديث : ١٧٦ - ١٧٩ ١٧٦ - أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار قالا : حدثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن عمرو بن دينار ، عن يحيى بن جعدة ، عن عبد الله بن عمرو - قال محمد : القاري -، عن أبي أيوب قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((توضئوا مما غيرت النار)). ١٧٧ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد وهارون بن عبد الله قالا : حدثنا حرمى - وهو ابن عمارة ابن أبي حفصة - قال : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار قال : سمعت يحيى بن جعدة يحدث ، عن عبد الله بن عمرو القاري ، عن أبي طلحة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((توضئوا مما غيرت النار)). ١٧٨ - أخبرنا هارون بن عبد الله ، حدثنا حرمى بن عمارة قال: حدثنا شعبة ، عن أبي بكر بن حفص ، عن ابن شهاب ، عن ابن أبي طلحة ، عن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((توضئوا مما أنضجت النار)). ١٧٩ - أخبرنا هشام بن عبد الملك قال: حدثنا محمد قال: حدثنا الزبيدي قال : أخبرني الزهري، أن عبد الملك بن أبي بكر أخبره، أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره ، أن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((توضئوا مما مست النار». قوله : قال محمد : القاري ، يريد أن محمد بن بشار زاد في روايته لفظة : القاري ، وأن عمرو بن علي أسقطها ، قيل : وفي بعض النسخ: قال حدثني محمد القاري ، وأظنه خطأ ، والله تعالى أعلم - س . أقول: ويؤيد الأول ما في السند الآتي: عبد الله بن عمرو القاري، وهو بتشديد الياء بلا همزة ، منسوب إلى القارة لا إلى القراءة - كما في المغني - والله تعالى أعلم - فى . قوله: ((مما غيرت النار)) أي مسته ، والمراد ما يعم الطبخ والشواء ، كما يدل عليه الروايات - سندي . ١٧٦ - صحيح الإسناد، تفرد به المصنف - المزي: ٣٤٦٤/٩١/٣ . ١٧٧ - صحيح الإسناد، تفرد به المصنف، وانظر حم: ٣٠/٤ - المزي: ٣٧٨١/٢٥٠/٣. ١٧٨ - صحيح الإسناد ، انظر ما قبله . ١٧٩ - م الحيض ٢٣: ١٧٢/١، حم: ١٨٤/٥، ١٨٨، ١٨٩، ١٩٠، ١٩٢ - المزي: ٣٧٠٤/٢١١/٣. ١٧١ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب: ١٢٣ حديث: ١٨٠ - ١٨٢ ١٨٠ - أخبرنا هشام بن عبد الملك قال: حدثنا ابن حرب ، حدثنا الزبيدي، عن الزهري ، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره ، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس ابن شريق، أنه أخبره أنه دخل على أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته ، فسقته سويقاً ، ثم قالت له : توضأ يا ابن أختي ! فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((توضئوا مما مست النار)). ١٨١ - أخبرنا الربيع بن سليمان بن داود قال: حدثنا إسحق بن بكر بن مضر قال : حدثني بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة ، عن بكر بن سوادة ، عن محمد بن مسلم بن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس ، أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت له وشرب سويقاً : يا ابن أخق ! توضأ ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((توضئوا مما مست النار)). ١٢٣ _ باب ترك الوضوء مما غيرت النار ١٨٢ - أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه ، عن علي بن الحسين ، عن زينب بنت أم سلمة ، عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل كتفاً فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماء . قوله : شريق ، كأمير - من القاموس . قوله : كتفاً ، أي کتف شاة ، وهو بفتح فكسر - س . قوله : ولم يمس ماء ، كناية عن ترك الوضوء ، فكأنه ترك المضمضة فغسل اليدين لبيان الجواز - س . ١٨٠ - صحيح، د الطهارة ٧٦ : ١٣٤/١، حم: ٣٢٦/٦، ٣٢٧، ٣٢٨ - المزي: ٣١٦/١١/ ١٥٨٧١ . ١٨١ - صحيح ، انظر رقم ١٨٠. ١٨٢ - صحيح، ق الطهارة ٦٦: ١٦٥/١، حم: ٢٩٢/٦، وله غير هذه الطريق عن أم سلمة ، راجع حم: ٣٠٦/٦، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢٣ - المزي: ١٨٢٦٩/٥٥/١٣. ١٧٢ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١٢٣ حديث: ١٨٣ - ١٨٥ ١٨٣ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال : حدثنا ابن جريج ، عن محمد بن يوسف ، عن سليمان بن يسار قال : دخلت على أم سلمة فحدثتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً من غير احتلام ثم يصوم ، وحدثنا مع هذا الحديث أنها حدثته ، أنها قربت إلى النبي صلى الله عليه وسلم جنباً مشوياً فأكل منه ، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ . ١٨٤ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال : حدثنا خالد قال : حدثنا ابن جريج قال : حدثني محمد بن يوسف ، عن ابن يسار ، عن ابن عباس قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل خبزاً ولحماً ، ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ . ١٨٥ - أخبرنا عمرو بن منصور، حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد الله قال : كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار . قوله : من غير احتلام ، للتنصيص على أن الجنابة الاختيارية لا تفسد الصوم فضلاً عن الاضطرارية - سندي . قوله : كان آخر الأمرين إلخ ، أي تحقق الأمران : الوضوء والعرك ، لكن كان آخرهما الترك، وهذا نص في النسخ، ولولا هذا الحديث لكانت الأحاديث متعارضة - فليتأمل - س. أقول : إذا حمل الأمر على الاستحباب فلا تعارض - والله أعلم - فى . ١٨٣ - صحيح ، انظر رقم ١٨٢. ١٨٤ - خ الأطعمة ١٨: ٥٤٥/٩، م الحيض ٢٤: ٢٧٣/١، حم: ٢٢٦/١، ٢٢٧، ٢٤١، ٢٤٤، ٢٥٣، ٢٥٤، ٢٥٨، ٢٦٤، ٢٦٧، ٢٧٢، ٢٧٣، ٢٨١، ٣٣٦، ٣٥١، ٣٥٢، ٣٥٦، ٣٦١، ٣٦٣، ٣٦٥، ٣٦٦، من غير طريق عنه - المزي: ٥٦٧١/٤٦٨/٤. ١٨٥ - صحيح، د الطهارة ٧٥ : ١٣٣/١، وأخرجه عنه أيضاً: خ الأطعمة ٥٣: ٥٧٩/٩، وحم: ٣/ ٣٠٧،٣٠٤، ٣٢٢، ٣٦٣، ٣٧٥، ٣٨١، بغير هذا اللفظ - المزي: ٣٠٤٧/٣٦٧/٢. ١٧٣ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب: ١٢٤، ١٢٥ حديث: ١٨٦، ١٨٧ ١٢٤ - المضمضة من السويق ١٨٦ - أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين - قراءة عليه وأنا أسمع، واللفظ له - عن ابن القاسم، حدثني مالك - وهو ابن أنس -، عن يحيى بن سعيد ، عن بشير بن يسار - مولى بني حارثة -، أن سويد بن النعمان أخبره ، أنه خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر ، حتى إذا كانوا بالصهباء - وهي من أدنى خيبر - صلى العصر ، ثم دعا بالأزواد ، فلم يؤت إلا بالسويق ، فأمر به فترى ، فأكل وأكلنا ، ثم قام إلى المغرب فتمضمض وتمضمضنا ، ثم صلى ولم يتوضأ . ١٢٥ - المضمضة من اللبن ١٨٧ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبناً ، ثم دعا بماء قوله : بالصهباء ، بفتح المهملة والمد - فتح الباري. قوله : من أدنى خيبر ، أي طرفها مما يلي المدينة ، وللبخاري في الأطعمة : وهي على روحة من خيبر ، وقال أبو عبيدة البكري في معجم البلدان : هي على بريد ، وبين البخاري في موضع آخر من الأطعمة من حديث ابن عيينة أن هذه الزيادة من قول يحيى بن سعيد أدرجت - فتح الباري ٣١٢/١ - ف . قوله : بالأزواد ، وفيه حمل الأزواد في السفر، وأن ذلك لا يقدح في التوكل - فتح الباري . قوله : فثرى ، بضم المثلثة وكسر الراء المشددة ، أي بلّ بالماء - س. ويجوز تخفيفها - الفتح. ١٨٦ - خ الوضوء ٥١، ٣١٢/١ و٥٤: ١/ ٣١٦، والجهاد ١٢٣: ١٢٩/٦: والمغازي ٣٨ : ٤٦٣/٧، والأطعمة ٧، ٩، ٥١: ٥٢٩/٩، ٥٣٤، ٥٧٧، ق الطهارة ٦٦: ١٦٥/١، ط فيه ٥ : ٢٦/١ _ المزي: ٤٨١٣/١٣٨/٤. ١٨٧- خ الوضوء ٥٢ : ٣١٣/١، والأشربة ١٢: ٧٠/١٠، م الحيض ٢٤: ٢٧٤/١، دالطهارة ٧٧ : ١٣٥/١، ت فيه ٦٦: ١٤٩/١، ق فيه ٦٨: ١٦٧/١، حم: ٢٢٣/١، ٢٢٧، ٣٢٩، ٣٣٧، ٣٧٣ _ المزي: ٥٨٣٣/٥٨/٥. ١٧٤ التعليقات السلفية الجزء الأول باب: ١٢٦، ١٢٧ حديث: ١٨٨، ١٨٩ ١ - الطهارة فتمضمض ، ثم قال : (( إن له دسماً)) . ذكر ما يوجب الغسل وما لا يوجبه ١٢٦ - غسل الكافر إذا أسلم ١٨٨ - أخبرنا عمرو بن علي قال: حدثنا سفيان، عن الأغر - وهو ابن الصباح - عن خليفة بن حصين ، عن قيس بن عاصم أنه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل بماء وسدر . ١٢٧ - تقديم غسل الكافر إذا أراد أن يسلم ١٨٩ - أخبرنا قتيبة ، حدثنا الليث ، عن سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة يقول: إن ثمامة بن أثال الحنفي انطلق الى نجل قريب من المسجد فاغتسل ، ثم دخل قوله : فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ، أي بعد ما أسلم، كما هو الظاهر ، وأما حمل («أسلم)) على أنه أراد الإسلام فأمره النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يسلم ليوافق الحديث الآتي فبعيد ، فالظاهر أنه أمر بالاغتسال إزالة لوسخ الكفر ودفعاً لاحتمال الجنابة إذ الكافر لا يحلو عن ذلك ، وهذا الاغتسال ندب عند الجمهور ، واجب عند أحمد لظاهر الأمر - والله تعالى أعلم - س. قوله: ثمامة، بضم مثلثة وهيم مخففة، و ((أثال)) بضم ومثلثة مخففة ـــ س . قوله : إلى نجل ، قيل بجيم ساكنة ، وهو الماء القليل النابع ، وقيل: هو الماء الجاري، قلت : أو بناء معجمة ، جمع نخلة ، أي إلى بستان ، لأن البستان لا يحلو عن الماء عادة، فما قيل: الجيم هو الصواب ، ليس بشئ ، كيف وقد صرحوا أن الخاء رواية الأكثر ، وقال عياض : الرواية بالحاء ، وذکر ابن دريد بالجیم - سندي . قوله : ثم دخل إلخ ، فقدم الاغتسال على الإسلام ، وهو وإن كان فيه تعظيم الإسلام ، لكن ١٨٨ - صحيح، د الطهارة ١٣١: ٢٥٢/١، ت الصلاة ٣٠٣: ٥٠٢/٢، حم: ٦١/٥ _ المزي: ٢٩٠/٨/ ١١١٠٠ . ١٨٩ - خ الصلاة ٧٦: ٥٥٥/١ - والمغازي ٧٠: ٨٧/٨، م الجهاد ١٩: ١٣٨٦/٣، د فيه ١٢٤ :١٢٩/٣، ويأتي برقم ٧١٣ - المزي: ١٣٠٠٧/٤٨٤/٩. ١- قال أبو الأشبال: انظر البخاري كتاب المغازي باب ٧٠ : حديث ٤٣٧٢ أيضاً. ١٧٥ باب: ١٢٨، ١٢٩ حديث: ١٩٠، ١٩١ ١ - الطهارة التعليقات السلفية الجزء الأول المسجد فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، یا محمد ! والله ! ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إليّ ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة ، فماذا ترى ؟ فبشره النبي صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر - مختصر . ١٢٨ - الغسل من مواراة المشرك ١٩٠ - أخبرنا محمد بن المثنى ، عن محمد قال : حدثني شعبة ، عن أبي إسحاق قال : سمعت ناجية بن كعب ، عن علي أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إن أبا طالب مات، فقال: ((اذهب فواره)) قال: إنه مات مشركاً؟ قال: ((فواره)) فلما واريته رجعت إليه، فقال لي: ((اغتسل)). ١٢٩ - باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان ١٩١ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة، عن قتادة قال : سمعت الحسن يحدث ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا جلس بين شعبها الأربع، تقديمه على الاغتسال أولى - والله تعالى أعلم - س. قوله : مختصر ، ذكره مسلم مطولاً في باب ربط الأسير وحبسه وجواز المن عليه ١ - فى. قوله : اغتسل ، لعله أمره بذلك لإزالة ما أصابه من تراب أو غيره - والله تعالى أعلم - سندي . أقول : حمله على الاستحباب أولى من هذا التأويل - فى . قوله : الختانان ، بالكسر ، هما موضع القطع من ذكر الغلام وفرج الجارية - مج . قوله: ((بين شعبها )) جمع شعبة ، وهي القطعة من الشئ، فقيل: المراد هنا يداها ورجلاها ١٩٠ - صحيح، د الجنائز ٧٠ : ٥٤٧/٣) حم: ٩٧/١، ١٣١، وأعاده المصنف في الجنائز ٨٤، برقم ٢٠٠٨، وله طريق آخر عند حم: ١٠٣/١، ١٢٩، ١٣٠ - المزي: ١٠٢٨٧/٤٤٩/٧. ١٩١ - خ الغسل ٢٨: ٣٩٥/١، م الحيض ٢٢، ٢٧١/١، د الطهارة ٨٤: ١٤٨/١) ق فيه ١:١١١/ ٢٠٠) حم: ٢٣٤/٢، ٢٤٧، ٣٩٣، ٤٧١، ٥٢٠ _ المزي: ١٤٦٥٩/٣٨٧/١٠. ١٧٦ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب: ١٣٠ حديث : ١٩٢، ١٩٣ ثم اجتهد ، فقد وجب الغسل)) . ١٩٢ - أخبرنا إبراهيم بن يعقوب بن إسحق الجوزجاني قال: حدثني عبد الله ابن يوسف قال : حدثنا عيسى بن يونس قال : حدثنا أشعب بن عبد الملك ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا قعد بين شعبها الأربع ، ثم اجتهد فقد وجب الغسل)). قال : أبو عبد الرحمن : هذا خطأ ، والصواب : أشعث ، عن الحسن ، عن أبي هريرة . وقد روى الحديث عن شعبة النضر بن شميل وغيره كما رواه خالد . ١٣٠ - الغسل من المني ١٩٣ - أخبرنا قتيبة بن سعيد وعلي بن حجر - واللفظ لقتيبة ــ قال: حدثنا عبيدة بن حميد ، عن الركين بن الربيع ، عن حصين بن قبيصة ، عن علي قال : كنت رجلاً مذاء ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة ، وإذا فضخت الماء فاغتسل )). وفخذاها ، وقيل : ساقها وفخذاها وإستاها ، وقيل فخذاها وشعرها ، وقيل: نواحي فرجها الأربع. وحذف الفاعل في ((قعد)) للعلم به، ولابن المنذر: ((إذا غشى الرجل امرأته فقعد إلخ)) فعلم أن حذفه من تصرف الرواة - زهر . قوله : (( ثم اجتهد)) كناية عن معالجة الإيلاج ، والحديث يدل على أن الإنزال غير مشروط في وجوب الغسل ، بل المدار على الإيلاج - س . قوله : الجوزجاني ، بضم الجيم الأولى وبعد الواو زاي وآخره نون - خلاصة . قوله: ((وإذا فضخت الماء)) بالفاء والضاد والخاء المعجمتين ، أي دفقت ، والمراد بالماء: المني ، على أنه تعريف للعهد بقرينة المقام ، وفيه أن المني إذا سال بنفسه من ضعفه ولم يدفعه الإنسان ١٩٢ - صحيح ، انظر رقم ١٩١. ١٩٣ - صحيح، د الطهارة ٨٣: ١٤٢/١، حم: ١٠٩/١، ١٢٥، ١٤٥، وأنظر الأرقام ١٥٢ - ١٥٧ - المزي : ١٠٠٧٩/٣٦٧/٧ . ١٧٧ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١٣١ حديث : ١٩٤ - ١٩٦ ١٩٤ - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا عبد الرحمن، عن زائدة؛ ح قال : وأخبرنا إسحق بن إبراهيم - واللفظ له - قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا زائدة ؛ عن الركين بن الربيع بن عميلة الفزاري ، عن حصين بن قبيصة ، عن علي قال : كنت رجلاً مذاء، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ((إذا رأيت المذي فتوضأ واغسل ذكرك ، وإذا رأيت فضخ الماء فاغتسل )). ١٣١ - غسل المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ١٩٥ - أخبرنا إسحق بن إبراهيم ، حدثنا عبدة، حدثنا سعيد، عن قتادة ، عن أنس أن أم سليم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ قال: ((إذا أنزلت الماء فلتغتسل)). ١٩٦ - أخبرنا كثير بن عبيد، عن محمد بن حرب ، عن الزبيدي ، عن فلا غسل عليه - والله تعالى أعلم - س . قوله : فسألت ، أي بواسطة المقداد ، أو عمار ، كما سبق ، وقد بين سببه بأنه استحيي لمكان ابنته صلى الله عليه وسلم فاطمة ، فمن قال: يحتمل أنه سأل بنفسه أيضاً مما يأباه الطبع السليم ، وعلى هذا فالخطاب في هذه الرواية والرواية السابقة بالنظر إلى نقل الجواب بمعناه ، وذكر المني في الجواب لزيادة الإفادة ، وإلا فالجواب قد تم ببيان حال المذي ـ واله تعالى أعلم - س. قوله : أم سليم ، هي أم أنس ، واختلف في اسمها فقيل: سهلة ، وقيل رميلة، وقيل : رهينة ، وقيل : أنيفة ، ويقال : الرميصاء والغميصا - زهر. قوله : ما يرى الرجل ؟ أي من الحلم - س . قوله: ((إذا أنزلت)) نسبة الإنزال إلى الإنسان نظراً إلى أن هذا الماء عادة لا ينزل إلا ١٩٤- صحيح ، انظر رقم ١٩٣. ١٩٥ - م الحيض ٧ : ٢٥٠/١، ق الطهارة ١٠٧: ١٩٧/١، حم: ١٢١/٣، ١٩٩، ٢٨٢ - المزي: ١١٨١/٣١٠/١. ١٩٦ - م الحيض ٧ : ٢٥١/١، د الطهارة ٩٦: ١٦٢/١، حم: ٩٢/٦ - المزي : ١٦٦٢٧/٨٥/١٢. ١٧٨ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١٣١ حديث : ١٩٦ الزهري ، عن عروة ، أن عائشة أخبرته ، أن أم سليم كلمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة جالسة ، فقالت له : يا رسول الله ! إن الله لا يستحي من الحق ، أرأيت المرأة ترى في النوم ما يرى الرجل أفتغتسل من ذلك ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نعم)) قالت عائشة: فقلت: لها أفْ لك ، أو ترى المرأة ذلك؟ فالتفت إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : باجتهاد من الإنسان ، فصار إنزالاً منه ۔۔ س . قوله : إن الله لا يستحيي من الحق ، تمهيد لسؤالها عما يستقبح إظهاره عادة ، وفيه : ان سؤال العبد يشبه التخلق بأخلاق الله تعالى - قاله السندي . وقال النووي - رحمه الله -: قال العلماء : معناه لا يمتنع من بيان الحق ، فكذا أنا لا أمتنع من سؤالي عما أنا محتاجة إليه ، وقيل: إن الله لا يأمر بالحياء في الحق ولا يبيحه ، وإنما قالت هذا اعتذاراً بين يدي سؤالها عما دعت الحاجة إليه مما تستحيي النساء في العادة عن السؤال عنه ، وذكره بحضرة الرجال ، ويستحي بيائين ، ويقال أيضاً بياء واحدة - زهر. قوله: ((نعم)) أي إذا رأت الماء ، كما جاء في روايات الحديث ، فيحمل المطلق على المقيد - س . قوله : أُفٍ لك ، قال النووي - رحمه الله -: معناه استحقاراً لها ، ولما تكلمت به ، وهي كلمة تستعمل في الاحتقار والاستقذار والإنكار. قال الباجي: والمراد بها هنا الإنكار. وأصل الأفى وسخ الأظفار. وفي («أف)) لغات كثيرة، قال أبو البقاء: من كسر بناه على الأصل، ومن فتح طلب التخفيف ، ومن ضم أتبع ، ومن نون أراد التنكير ، ومن لم ينون أراد التعريف ، ومن خفف الفاء حذف أحد المثلين تخفيفاً - زهر . وأشهرها تشديد الفاء وكسرها للبناء ، والتنوين للتنكير ، والكاف ههنا وفيما بعد مكسورة خطاب المرأة - س . قوله : أو ترى المرأة ذلك ؟ قال القرطبي : إنكار عائشة وأم سلمة على أم سليم - رضي الله عنهن - قضية احتلام النساء يدل على قلة وقوعه من النساء. قلت: وظهر لي أن يقال: إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لا يقع هن احتلام لأنه من الشيطان ، فعصمن منه تكريماً له صلى الله ١٧٩ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ١٣١ حديث : ١٩٦ ـربت يميـ ((تـ ـــك ! عليه وسلم كما عصم هو منه ، ثم رأيت الشيخ ولي الدين قال : وقد رأيت بعض أصحابنا يبحث في الدرس منع وقوع الاحتلام من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لأنهن لا يطعن غيره لا يقظة ولا نوماً ، والشيطان لا يتمثل به ، فسررت بذلك كثيرا - زهر . قلت : وهذا لا ينافي الاستدلال به على قلة الوقوع ، لأنه لو كان كثير الوقوع لما خفي عليهن عادة - والله تعالى أعلم - س . قوله : تربت يمينك ، أي لصقت بالتراب ، وهي كلمة جارية على ألسنة العرب ، لا يريدون بها الدعاء على المخاطب بل اللوم ونحوه - قاله السندي . وقال القاضي أبو بكر بن العربي في شرح الترمذي: للعلماء في معناه عشرة أقوال: أحدها استغنيت ، الثاني ضعف عقلك ، الثالث تربت من العلم ، الرابع تربت إن لم تعقل هذا ، الخامس أنه حث على العلم كقولك : انج ثكلتك أمك ، ولا تريد أن تشكل ، السادس أصابها العراب ، السابع خابت ، الثامن اتعظت ، التاسع أنه دعاء خفيف ، العاشر أنه بناء مثلثة في أوله . وقال في النهاية : هذه الكلمة جارية على ألسنة العرب ، لا يريدون به الدعاء على المخاطب ، ولا وقوع الأمر بها، كما يقولون: قاتله الله. وقيل: معناها لله درك. وقيل : أراد به المثل ليرى المأمور بذلك الجد ، وأنه إن خالفه فقد أساء . وقال بعضهم: هو دعاء على الحقيقة ، وأنه قال لعائشة - رضي الله عنها - ((تربت يمينك)) لأنه رأى االفقر خيراً لها، والأول أوجه ، ويعضده قوله في حديث خزيمة: (( أنعم صباحاً تربت يداك )) فإن هذا دعاء له ، وترغيب في استعماله ما تقدمت الوصية به ، ألا تراه قال: ((أنعم صباحاً)) ثم عقبه بـ ((تربت يداك)) وكثيراً يرد للعرب ألفاظ ظاهرها الذم وإنما يريدون بها المدح ، كقولهم : لا أب لك ؛ ولا أم لك ؛ وموت أمه ؛ ولا أرض لك - ونحو ذلك . وقال النووي : في هذه اللفظة خلاف كثير منتشر جداً السلف والخلف من الطوائف كلها ، والأصح الأقوى الذي عليه المحققون : أنها كلمة أصلها افتقرت ، ولكن العرب اعتادت استعمالها غير قاصدة حقيقة معناها الأصلي ، فيذكرون « تربت يداك؛ وقاتله الله ما أشجعه؛ ولا أم لك ؛ ثكلته أمه ؛ وويل أمه - وما أشبه ذلك من ألفاظهم، يقولونها عند إنكارهم الشئ أو الزجر عنه، أو الذم له ، أو استعظامه ، أو الحث عليه ، أو الإعجاب به - زهر . ١٨٠