النص المفهرس
صفحات 81-100
التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٣٧ حديث : ٤١ ٣٧ - النهي عن الاكتفاء في الاستطابة بأقل من ثلاثة أحجار ٤١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن سلمان قال : وقال له رجل : إن صاحبكم ليعلمكم حتى الخراءة ! قال : أجل نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول ، أو نستنجي وقال العلامة السندي : هي العظم البالي ، والمراد ههنا مطلق العظم كما سبق ، ويحتمل أن يقال : العظم البالي لا ينتفع به ، فإذا منع عن تلويثه فغیرہ بالأولى - انتهى . قوله : قال له إلخ ، أي استهزاء - سندي . قوله : رجل ، زاد ابن ماجه (( من المشركين )) - زهر . قوله : الخراءة ، قال القاضي عياض : بكسر الخاء ممدود ، وهو اسم فعل الحدث ، وأما الحدث نفسه فبغير تاء ممدود وبفتح الخاء . وقال الخطابي : عوام الناس يفتحون الخاء في هذا الحديث فيفحش معناه ، وإنما هو مكسور الخاء ممدود الألف يريد الجلسة للتخلي والتنظيف منه والأدب فيه - ز . وقال السندي : لكن في الصحاح : خريء خراءة ككره وكراهة ، وهو يفيد صحة الفتح ، وقيل : لعله بالفتح مصدر وبالكسر اسم ، وقيل : المراد هيئة القعود للحدث . قلت : وهذا المعنى يقتضي أن يكون بكسر الخاء وسكون الراء وهمزة ، كجلسة لهيئة الجلوس - فى . قوله : أجل إلخ ، بسكون اللام حرف جواب ، أي نعم - ز . قال الطيبي : جواب سلمان من باب أسلوب الحکیم لأن المشرك لما استهزأ کان من حقه أن یهدد أو یسکت عن جوابه ، لكن ما التفت سلمان إلى استهزائه وأخرج الجواب مخرج المرشد الذي يرشد السائل المجد ، يعني ليس هذا مكان الاستهزاء بل هو جد وحق ، فالواجب عليك ترك العناد والرجوع إليه ، قلت : والأقرب أنه رد له بأن ما زعمه سبباً للاستهزاء ليس بسبب له ، حتى المسلمون يصرحون به عند الأعداء ، وأيضاً هو أمر يحسنه العقل عند معرفة تفضيله فلا عبرة بالاستهزاء به بسبب الإضافة إلى أمر يستقبح ذكره في ٤١ - م الطهارة ١٧ : ٢٢٣/١، د فيه ٤: ١٧/١، ت فيه ١٢: ٢٤/١، ق فيه: ١١٥/١، حم : ٥/ ٤٣٧، ٤٣٨، ٤٣٩، كلهم بزيادة ((أو نستنجي برجيع أو بعظم))، وأعاده المصنف برقم ٤٩ _ المزي: ٤٥٠٥/٣٣/٤ . ٨١ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٣٨ حديث : ٤٢ بأيماننا ، أو نكتفي بأقل من ثلاثة أحجار . ٣٨ _ الرخصة في الاستطابة بحجرين ٤٢ - أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا أبو نعيم، عن زهير، عن أبي إسحاق قال : ليس أبو عبيدة ذكره ولكن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه، أنه سمع عبد الله يقول : أتى النبي صلى الله عليه وسلم الإجمال ، والجواب بالرد لا يسمى بأسلوب الحكيم فليتأمل - سندي. قوله : بأقل إلخ ، أي لأنه لا يفيد الإنقاء عادة ، أو لأن هذا العدد هو المطلوب على اختلاف المذاهب ، والأقرب أن الإنقاء والإيتار مطلوبان جميعاً - والله أعلم - قاله الفاضل السندي. وأخذ بهذا الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث ، فاشترطوا أن لا ينقص من الثلاث مع مراعاة الإنقاء إذا لم يحصل بها فيزاد حتى ينقى ، ويستحب حينئذ الإيتار لقوله: ((من استجمر فليوتر)) وليس بواجب لزيادة في أبي داود حسنة الإسناد، قال: ((ومن لا فلا حرج)) وبهذا يحصل الجمع بين الروايات في هذا الباب - كذا في الفتح [٢٥٧/١ ] . قوله : أبو عبيدة ، هو ابن عبد الله بن مسعود - زهر . قوله : ذكره ، أي لي - زهر . قوله : ولكن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه ، قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري [ ٢٥٧/١]: وإنما عدل أبو إسحاق عن الرواية عن أبي عبيدة إلى الرواية عن عبد الرحمن - مع أن رواية أبي عبيدة أعلى له - لكون أبي عبيدة لم يسمع من أبيه على الصحيح ، فتكون منقطعة بخلاف رواية عبد الرحمن فإنها موصولة ، ورواية أبي إسحاق لهذا الحديث عن أبي عبيدة ، عن أبيه عبد الله بن مسعود عند الترمذي وغيره من طریق إسرائیل ، عن يونس ، عن أبي إسحاق ، فمراد أبي إسحاق هنا بقوله : ليس أبو عبيدة ذكره ، أي لست أرويه الآن عن أبي عبيدة ، وإنما أرويه عن عبد الرحمن ، قال : والأسود والده هو ابن يزيد النخعي صاحب ابن مسعود . وقال ابن التين : هو الأسود بن عبد يغوث الزهري ، وهو غلط فاحش ، فإن الأسود الزهري لم يسلم فضلاً عن أن یعیش حتى يروي عن ٤٢ - خ الوضوء ٢١ : ٢٥٦/١، ت فيه ١٣: ٢٥/١، ق فيه ١٦: ١١٤/١، حم: ٣٨٨/١، ٤١٨، ٤٢٧، ٤٥٠ - المزي : ٩١٧٠/٩/٧. ٨٢ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٣٨ حديث : ٤٢ الغائط ، وأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار ، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده ، فأخذت روثةً ، فأتيت بهن النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذ الحجرين ، وألقى الروثة ، وقال : ((هذه ركس)). ابن مسعود - زهر . قوله : الغائط ، أي الأرض المطمئنة لقضاء الحاجة - زهر. هو في الأصل اسم للمكان المطمئن من الأرض ، ثم اشتهر في نفس الخارج من الإنسان ، والمراد ههنا هو الأول إذ لا يحسن استعمال الإتيان في المعنى الثاني - سندي . قوله: أمرني أن آتيه، قال الكرماني: ((أن)) هذا مصدرية صلة للأمر ، أي أمرني بإتيان الأحجار لا مفسرة ، بخلاف ((أمرته أن افعل)) فإنها تحتمل أن تكون صلة وأن تكون مفسرة ــ زهر . قوله : روثة ، في رواية ابن خزيمة : إنها كانت روثة حمار ، ونقل التيمي : أن الروث مختص بما يكون من الخيل والبغال والحمير - زهر . قوله : وألقى ، وفي رواية أحمد والدارقطني : أنه صلى الله عليه وسلم طلب ثالثاً بقوله : (( ائتني بحجر)) قال الحافظ: رجاله ثقات أثبات، وقد تابع عليه معمراً أبو شيبة وهو ضعيف، وتابعهما عمار بن رزيق أحد الثقات ، عن أبي إسحاق ، وقد قيل : إن أبا إسحاق لم يسمع من علقمة ، لكن أثبت سماعه لهذا الحديث منه الكرابيسي ، وأيضاً والمرسل حجة عندهم ، وعندنا أيضاً إذا اعتضد - انتهى - ( من الفتح). قال: أحمد محمد شاكر في تعليق المسند (١٤٧/٦): إسناده صحيح [ وانظر سنن الدارقطني ٥٥/١ ] . ( قيل : ليس فيه إنه اكتفى بحجرين فلعله زاد عليه ثالثاً ، لا يقال: لم تكن الأحجار حاضرة عنده حتى يريد ، وإلا لم يطلب من غيره ، ولم يطلب من ابن مسعود إحضار ثالث أيضاً ، فيدل هذا على اكتفائه بهما ، لأنا نقول : قد طلب من ابن مسعود أولاً ثلاثة وهو يكفي في طلب الثالث عند رمي الروثة، ولا حاجة إلى طلب الجديد ، على أنه جاء في رواية أحمد: ((انتني بحجر)) ورجاله ثقات أثبات ، وعلى تقدير أنه اكتفى باثنين ضرورة لا يلزم الرخصة بلا ضرورة ، ولا يلزم أن لا يكون التثليث سنة ، فليتأمل - سندي ) . قوله: ((ركس)) قال الحافظ ابن حجر : كذا وقع في هذا الحديث بكسر الراء وسكون الكاف ، فقيل : هي لغة في رجس بالجيم ، ويدل عليه رواية ابن ماجه وابن خزيمة في هذا الحديث فإن ٨٣ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٣٩ حديث : ٤٣ قال أبو عبد الرحمن : الركس : طعام الجن . ٣٩ _ باب الرخصة في الاستطابة بحجر واحد ٤٣ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا جرير ، عن منصور ، عن هلال بن يساف، عن سلمة بن قيس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا استجمرت فأوتر)). عندهما: ((رجس)) بالجيم ، وقيل: الركس الرجيع من حالة الطهارة إلى حالة النجاسة - قاله الخطابي وغيره . والأولى أن يقال : رد من حالة الطعام إلى حالة الروث . وقال ابن بطال: لم أر هذا الحرف في اللغة . يعني الركس بالكاف . وتعقبه ابن عبد الملك بأن معناه الرد ، كما قال تعالى : ﴿ اركسوا فيها ﴾ أي ردوا ، فكأنه قال: وهذا رد عليك، وأجيب بأنه لو ثبت ما قال لكان بفتح الراء ، يقال : أركسه ركساً ، إذا رده ، وفي رواية الترمذي : هذا ركس ، يعنى نجساً وهو يؤيد الأول - انتهى كلام الحافظ ابن حجر . وفي النهاية : الركس شبيه المعنى بالرجيع . يقال : ركست الشيء وأركسته، إذا رددته ورجعته ، وفي رواية : ركيس، فعيل بمعنى مفعول. وقال الكرماني: الركس ، بكسر الراء، الرجس ، وبالفتح ، رد الشيء مقلوباً . وقال ابن سيد الناس : ركس كقوله : رجع ، يعنى نجساً لأنها أركست ، أي ردت في النجاسة بعد أن كانت طعاماً - زهر . قوله : طعام إلخ ، قال الحافظ : وأغرب النسائي ، فقال عقب هذا الحديث : الركس طعام الجن ، وهذا إن ثبت فهو صريح من الإشكال - انتهى. قال السندي: وفي ثبوته في اللغة نظر. قوله : يساف ، بمفتوحة وخفة سين مهملة وبفاء ، وبكسر ياء وبكسر همزة مكان ياء - المغني . قوله: ((إذا استجمرت)) أي استعملت الأحجار الصغار للاستنجاء ، أو بخرت الثياب ، أو أکفان الميت ، والأول أشهر ، وعليه بنی المصنف كلامه ــ سندي . قوله: ((فأوتر)) يريد أن إطلاقه يشمل الإكتفاء بالواحد أيضاً، وقد يقال: المطلق يحمل على المقيد في الروايات الأخر ، سيما العادة تقتضيه ، والإنقاء عادة لا يحصل بالواحد - س . ٤٣ - صحيح، ت الطهارة ٢١: ٤٠/١، ق فيه ٤٤: ١٤٢/١، حم: ٣١٣/٤، ٣٣٩، كلهم بزيادة ((إذا توضأت فانتشر)) - المزي: ٤٥٥٦/٥٠/٤ . ٨٤ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٤٠، ٤١ حديث : ٤٤، ٤٥ ٤٠ - الاجتزاء في الاستطابة بالحجارة دون غيرها ٤٤ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن مسلم ابن قرط، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا ذهب أحدكم إلى الغائط ، فليذهب معه بثلاثة أحجار ، فليستطب بها ، فإنها تجزيء عنه)). ٤١ - الاستنجاء بالماء ٤٥ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا النضر ، أخبرنا شعبة ، عن عطاء بن أبي ميمونة قال : سمعت أنس بن مالك يقول : كان رسول صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء ، أحمل أنا وغلام معي نحوي قوله : أبي حازم ، اسمه سلمة بن دينار المدني أحد الأعلام ، وذكر جماعة أنه التمار ، وتبعه المزي في التهذيب . وقال أبو علي الجياني : إنه وهم - زهر . قوله : مسلم بن قرط ، قال الزركشي في التخريج : بضم القاف وسكون الراء وطاء مهملة لم يرو عنه غير أبي حازم ، ولا يعرف هذا الحديث بغير هذا الإسناد ، ولا ذكر لابن قرط في غيره، ولم يتعرضوا له بمدح ولا قدح . قال الشيخ ولي الدين: ذكره ابن حبان في الثقات وقال : يخطيء ، ولا نعرفه بأكثر من أنه روى عن عروة . قال : وفي هذا الإسناد رواية تابعي عمن ليس بتابعي لأن أبا حازم تابعي أكثر الرواية عن سهل بن سعد ، ومسلم بن قرط لا يعرف بغير روايته عن عروة ، ولذلك ذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة وهي طبقة أتباع التابعين - زهر . قوله: ((تجزيء)) قال الزركشي: ضبطه بعضهم بفتح التاء ، ومنه قوله تعالى ﴿ لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ﴾ - ز . قوله : وغلام معي نحوي ، أي مقارب لي في السن ، والغلام هو المترعرع ، قاله أبو عبيدة . وقال في المحكم : من لدن فطام إلى سبع سنين . وحكى الزمخشري في أساس البلاغة : أن الغلام هو الصغير إلى حد الالتحاء ، فإن قيل له بعد الالتحاء : غلام فهو مجاز - زهر . ٤٤ - صحيح، د الطهارة ٢١ : ٣٧/١، حم: ١٠٨/٦، ١٣٣ - المزي: ١٦٧٥٧/١١٩/١٢. ٤٥ - خ الوضوء ١٥، ١٦، ١٧: ٢٥٠/١، ٢٥١، ٢٥٢، و٥٦: ٣٢١/١، والصلاة ٩٣: ٥٧٦/١، م الطهارة ٢١ : ٢٢٧/١، د فيه ٢٣ : ٣٨/١، حم ١٧١/٣ - المزي ١٠٩٤/٢٨٨/١. ٨٥ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٤٢ حديث : ٤٦، ٤٧ إدارة من ماء ، فيستنجي بالماء . ٤٦ - أخبرنا قتيبة ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، عن معاذة ، عن عائشة أنها قالت : مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء ، فإني أستحييهم منه ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعله . ٤٢ - النهي عن الاستنجاء باليمين ٤٧ - أخبرنا إسماعيل بن مسعود قال : حدثنا خالد قال : حدثنا هشام ، عن يحيى ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في إنائه، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه قوله : إداوة ، بكسر الهمزة ، إناء صغير من جلد - زهر . قوله : من ماء ، أي مملوءة من ماء - زهر . قوله : فيستنجي بالماء ، قيل : هذه الجملة من قول عطاء ، وهو مردود ، والصواب أنها من قول أنس۔۔ قالہ عیاض - زهر . قوله: ((فلا يتنفس في إنائه)) هذا نهي تأديب لإرادة المبالغة في النظافة ، إذ قد يخرج مع التنفس بصاق أو مخاط أو بخار رديء ، فيكسبه رائحة كريهة ، فيستقذر بها هو أو غيره عن شربه - زهر . قوله: ((فلا يمس ذكره بيمينه)) بفتح الميم في الأفصح، وفي الرواية التي تليه: ((وأن يمس ذكره بيمينه)) وأطلق. فقال بعض العلماء: يختص النهي بحالة البول لقوله في الرواية الأخرى: ((إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بیمینه » وفي الأخرى: ((لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول)» حملاً للمطلق على المقید ، فإن الحدیث واحد والمخرج واحد ، کله راجع إلى حدیث یحی بن أبي كثير ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه . وقد قال القاضي أبو الطيب : لا خلاف في حمل المطلق على المقيد عند اتحاد الواقعة ، والمراد : مس الذكر عن الاستبراء من البول . ٤٦ - صحيح، ت الطهارة ١٥: ٣٠/١، حم: ٦/٦، ٩٥، ١٢٠، ١٣٠، ١٧١ - المزي: ٤٣٧/١٢/ ١٧٩٧٠ . ٤٧ - صحيح ، تقدم تخريجه في ٢٤ . ٨٦ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٤٢ حديث : ٤٨، ٤٩ ولا یتمسح بیمینه)» . ٤٨ - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال : حدثنا عبد الوهاب ، عن أيوب ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن ابن أبي قتادة ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتنفس في الإناء ، وأن يمس ذكره بيمينه ، وأن يستطيب بيمينه . ٤٩ - أخبرنا عمرو بن علي وشعيب بن يوسف - واللفظ له -، عن عبد الرحمن ابن مهدي ، عن سفيان ، عن منصور والأعمش ، عن إبراهیم ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، عن سلمان قال : قال المشركون : إنا لنرى صاحبكم يعلمكم الخراءة ! قال : أجل ، نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه ، ويستقبل القبلة، وقال: ((لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار)). وقال النووي في شرحه : لا فرق بين حال الاستنجاء وغيره ، وإنما ذكرت حالة الاستنجاء في الحديث تنبيهاً على ما سواه ، لأنه إذا كان المس باليمين مكروهاً في حالة الاستنجاء مع أنه مظنة الحاجة إليها ، فغيره من الأحوال التي لا حاجة فيها إلى المس أولى - زهر . قوله: « لا یتمسح)) أي لا يستنج کما في رواية - سندي . قوله : نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه ويستقبل القبلة، وقال: ((لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار )) قال الزركشي في التخريج: وقع لابن حزم في هذا الحديث وهمان: أحدهما أنه صحفه وبنى على ذلك التصحيف حكماً شرعياً فقال: لا يجزيء أحداً أن يستنجي مستقبل القبلة في بناء كان أو غيره ثم ساق الحديث بلفظ : (( نهانا أن يستنجي أحدنا بيمينه أو مستقبل القبلة)) ، هكذا قال ((أو مستقبل)) بالميم في أوله، وإنما المحفوظ: ((ويستقبل القبلة)) بالياء المثناة من تحت ، وقد رواه سفيان الثوري وغيره فقال: ((أو يستقبل القبلة)) بالعطف بأو ؛ الثانى أنه ذهب إلى جواز الزيادة على ثلاثة أحجار لقوله: ((لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار)) قال: لأن ((دون)) تستعمل في كلام العرب بمعنى أقل أو بمعنى غير كما قال تعالى ﴿واتخذوا من دون الله﴾ أي غيره فلا يجوز الاقتصار على أحد المعنيين دون الآخر ، قال : فصح بمقتضى هذا الخبر أن لا يجزيء في المسح أقل من ثلاثة أحجار ولا يجوز غيرها إلا ما جاء به النص زائداً وهو الماء . ٤٨ - صحيح ، تقدم تخريجه في ٢٤. ٤٩ - صحيح ، انظر رقم ٤١ . ٨٧ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٤٣ حديث : ٥٠ ٤٣ - باب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء ٥٠ - أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي قال : حدثنا وكيع ، عن شريك ، عن إبراهيم بن جرير ، عن أبي زرعة ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ، فلما استنجی دلك يده بالأرض . قال ابن طبرذر : وهذا خطأ على اللغة فإن العدد إنما وضع لبيان ما هو أقل ما يجزيء في الاستنجاء كما أن خمساً من الإبل أو خمس أواق أقل ما يجب فيه الزكاة من الإبل ، والورق ، فلا يستقيم أن يكون ((دون)) هنا بمعنى ((غير)) لفساده بالاجماع ، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُرد بها في الحديث الأول إلا معنى أقل١ - انتهى - زهر . قوله : ويستقبل القبلة ، ظاهره أي حالة الاستنجاء ، لكن الرواية السابقة صريحة أن المراد : الاستقبال حال قضاء الحاجة ، والحديث واحد ، فالظاهر أن المراد ذلك ، واختلاف العبارات من الرواة ، ولذا جوز كثير منهم الاستقبال حالة الاستنجاء ، وإن منعوا منه في حالة قضاء الحاجة ، وقالوا : القياس فاسد لظهور الفرق ، وقاس بعضهم ومنعوا في الحالتين - والله تعالى أعلم - سندي. قوله : عن شريك ، عن إبراهيم بن جرير ، قال الطبراني : لم يروه عن أبي زرعة إلا إبراهيم بن جرير ، تفرد به شريك . وقال ابن القطان : لهذا الحديث علتان : إحداهما شريك ، فهو سيء الحفظ مشهور بالتدليس ، والثانية إبراهيم بن جرير ، فإنه لا يعرف حاله . ورد بأن بن حبان ذكره في الثقات . وقال ابن عدي: لم يضعف في نفسه ، وإنما قيل : لم يسمع من أبيه شيئاً، وأحاديثه مستقيمة تكتب . وقال الذهبي : وضعف حديثه جاء من جهة الانقطاع ، لا من قبل سوء الحفظ ، وهو صدوق . قال الشيخ : ولي الدين : وأشار النسائي إلى تضعيف الحديث من جهة أخرى فقال بعد أن رواه : أخبرنا أحمد بن الصباح قال : حدثنا شعيب - يعنى ابن حرب - حدثنا أبان بن عبد الله ٥٠ - حسن، تفرد به المصنف بهذا اللفظ، وهو عند أبي داود في الطهارة ٢٤ : ٣٩/١ - بنفس السند بلفظ (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى))، وعند ابن ماجه في الطهارة ٢٩ : ١٢٨/١ - بنفس السند بلفظ ((إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى حاجته، ثم استنجى من تور ، ثم دلك يده بالأرض )) - المزي : ١٤٨٨٧/٤٣٧/١٠. ١ - قال أبو الأشبال: انظر ص ٧٩ في هذا الجزء وأيضاً المحلى (٩٥/١ - ١٠٠). ٨٨ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٤٣ حديث : ٥١ ٥١ - أخبرنا أحمد بن الصباح قال : حدثنا شعيب - يعني ابن حرب - ، حدثنا أبان بن عبد الله البجلي قال : حدثنا إبراهيم بن جرير ، عن أبيه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتى الخلاء فقضى الحاجة ، ثم قال: ((يا جرير ! هات طهوراً)) فأتيته بالماء ، فاستنجى بالماء ، وقال بيده فدلك بها الأرض . قال أبو عبد الرحمن : هذا أشبه بالصواب من حديث شريك - والله أعلم . البجلي ، ثنا إبراهيم بن جرير ، عن أبيه قال : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتى الخلاء فقضى الحاجة ، ثم قال: ((يا جرير! هات طهورا)) فأتيته بالماء ، فاستنجى بالماء، وقال بيده فدلك بها الأرض - قال أبو عبد الرحمن : هذا أشبه بالصواب من حديث شريك . قال ابن المواق : معنى كلام النسائي أن كون الحديث من مسند جرير أولى من كونه من مسند أبي هريرة ، لا أنه حديث صحيح في نفسه . فإن إبراهيم بن جرير لم يسمع من أبيه شيئاً - قاله يحيى بن معين . وقال أبو حاتم وأبو داود: إن حديثه عنه مرسل. لكن ابن خزيمة لم يلتفت إلى هذا فأخرج روايته عنه في صحيحه . قال الشيخ ولي الدين : وفي ترجيح النسائي رواية أبان على رواية شريك نظر ، فإن شريكاً أعلى وأوسع رواية وأحفظ ، وقد أخرج له مسلم في صحيحه ولم يخرج لأبان المذكور ، مع أنه اختلف عليه فيه ، فرواه الدارقطني والبيهقي من طريقين عنه وعن مولى لأبي هريرة ، عن أبي هريرة ، وهذا الاختلاف على أبان مما يضعف روايته على أنه لا يمتنع أن يكون لإبراهيم فيه إسنادان : أحدهما عن أبي زرعة ، والآخر عن أبيه ، وأن يكون لأبان فيه إسنادان: أحدهما عن إبراهيم بن جرير ، والآخر عن مولى لأبي هريرة - زهر . قوله : يعني ابن حرب ، ينصب ((ابن)) على المفعولية ، ويجوز رفعه على الصفة ، فالإعراب حکائي - فى . قوله: ((هات))، بكسر التاء ، وهل هو اسم فعل أو فعل غير منصرف ؟ قولان للنحاة ، وقد بسطت الكلام عليه في عقود الزبرجد في إعراب الحديث - زهر . قوله : فدلك ، تفسير قال . ٥١ - حسن، ق الطهارة ٢٩: ١٢٩/١ - المزي ٣٢٠٧/٤٢٠/٢. ٨٩ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٤٤ حديث : ٥٢ ٤٤ _ باب التوقيت في الماء ٥٢ - أخبرنا هناد بن السري والحسين بن حريث ، عن أبي أسامة ، عن الوليد ابن كثير ، عن محمد بن جعفر بن عباد ، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه قال : قوله : باب التوقيت في الماء ، أي التحديد فيه بأن أي قدر يتنجس بوقوع النجاسات وأي قدر لا - سندي. قد اختلف في الماء إذا خالطه نجاسة ولم يتغير أحد أوصافه ، فذهب أهل الظاهر ( المحلى ١٣٥/١) وأحمد في أحد قوليه (واختاره الإمام البخاري وشيخ الإسلام ابن تيمية) إلى أنه طهور قليلاً كان أو كثيراً ، وحكموا بنجاسة ما غيرت أحد أوصافه ، وهو أحد قولي الإمام مالك ، وقول آخر بالتحديد كما يقوله أبو حنيفة والشافعي ، وإن كان محققوهم جنحوا إلى هذا القول كالغزالي من الشافعية وبحر العلوم والعلامة عبد الحي من الحنفية . ثم اختلف أصحاب التحديد ، فالشافعي ومن تبعه حددوه بالقلتين واحتجوا بهذا الحديث الذي لا شك في صحته ( وعلى صحته يدل صنيع الطحاوي من الحنفية ، ومن متأخريهم صاحب الكوكب الدري إمام الطائفة الديوبندية في الهند ) فمحاولة تضعيفه لا يخلو عن تعسف لأن نجوم الأرض من أهل الحديث ( كما قاله الخطابي في المعالم ) صححوه وقالوا به ، وعليهم المعول في هذا الباب . ثم الحنفية اختلفوا في تحديده على بضعة عشر قولاً فصلها صاحب السعاية وزيفها ، وقال في التعليق الممجد بعد ذكر المذاهب في المسألة : ولقد خضت في بحار هذه المباحث ، وطالعت لتحقيقها كتب أصحابنا - يعني الحنفية - وكتب غيرهم المعتمدة ، فوضح لنا ما هو الأرجح منها وهو مذهب المالكية ، ثم مذهب الشافعية ، ثم مذهب قدماء أصحابنا ، وهو القول بالتفويض إلى رأي المبتلى به ( السعاية ٣٨٢) والباقية مذاهب ضعيفة - انتهى. وقال في التحفة: ومذهب قدماء الحنفية أيضاً ضعيف لم يقم علی دلیل صحیح - انتهى . قال الشاه ولي الله في الحجة (١٨٥/١): وقد أطال القوم في فروع موت الحيوان بالبئر ، والعشر في العشر، والماء الجاري ، وليس في كل ذلك حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم البتة. وأما الآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين كأثر ابن الزبير في الزنجي ، وعلي في الفأر، والنخعي والشعبي ٥٢ - صحيح، د الطهارة ٣٣: ٥١/١، ت فيه ٥٠: ٩٧/١، ق فيه ٧٥: ١٧٢/١، وأعاده المصنف في المياه ٢، رقم ٣٢٩، ولفظ ابن ماجه: ((لم ينجسه شيء)) - المزي: ٧٢٧٢/٤٧١/٥. ٩٠ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٤٥ حديث : ٥٣ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع ؟ فقال : ((إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث)). ٤٥ - ترك التوقيت في الماء ٥٣ - أخبرنا قتيبة قال : حدثنا حماد، عن ثابت ، عن أنس في نحو السنور ، فليست مما يشهد له المحدثون بالصحة ، ولا مما اتفق عليه جمهور أهل القرون الأولى ، وعلى تقدير صحتها يمكن أن يكون ذلك تطبيباً للقلوب ، وتنظيفاً للماء ، لا من جهة وجوب شرعي ، ودون نفي ذلك خرط القتاد ، قال : وحديث القلتين أثبت من ذلك كله بغير شبهة ـــ إلى آخر ما قال رحمه الله وأجاد - والتفصيل في التحفة (٦٦/١ - ٧٠) والسعاية (٣٦٢/١ - ٣٨٢) والنيل ، وغيرها - والله أعلم . قوله : عبد الله بن عبد الله، وفي نسخة: عبيد الله بن عبد الله [ والصواب هو الأول كما في الأطراف للمزي ] . قوله: وما ينوبه، أي ينزل به ويقصده - ز. وقال السندي: من ((ناب المكان وانتابه)) إذا تردد إليه مرة بعد أخرى ونوبة بعد نوبة ، وهو عطف على الماء بطريق البيان نحو : أعجبني زيد وكرمه . قال الخطابي: فيه دليل على أن سؤر السباع نجس ، وإلا لم يكن لسؤالهم عنه ولا لجوابه إياهم بهذا الكلام معنى . قلت : وكذا على أن القليل من الماء يتنجس بوقوع النجاسة - انتهى . قوله : قلتين ، زاد عبد الرزاق ، عن ابن جريج بسند مرسل: ((بقلال هجر)) قال ابن جريج : وقد رأيت قلال هجر ، فالقلة تَسَعُ قربتين أو قربتين وشيئاً، فاندفع ما يتوهم من الجهالة ـ- س. قوله : (( لم يحمل الخبث)) بفتحتين ، أي يدفعه عن نفسه لا أنه يضعف عن حمله إذ لا فرق إذاً بين ما بلغ من الماء قلتين وما دونه ، والحديث إنما ورد مورد الفصل والتحديد بين مقدار الذي يتنجس وبين الذي لا يتنجس ، ويؤكد المطلوب رواية ((لا ينجس)) رواها أبو داود وغيره - كذا في حاشية السندي الحنفي . وفي أخرى للحاكم: ((لم ينجسه شيء)) - كذا في الزهر. قوله: ((الخبث)) هو بفتحتين: النجس - مجمع . ٥٣ - خ الوضوء ٥٧، ٥٨: ٣٢٢/١، ٣٢٤، والأدب ٣٥: ٤٤٩/١٠، م الطهارة ٣٠: ٢٣٦/١، ق فيه ٧٨ : ١٧٥/١، ١٧٦، حم: ١٩١/٣، ٢٢٦، وأعاده المصنف برقم ٣٣٠ _ المزي: ٢٩٠/١١٠/١. ٩١ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٤٥ حديث : ٥٤ ، ٥٥ أن أعرابياً بال في المسجد ، فقام إليه بعض القوم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((دعوه ولا تزرموه)) فلما فرغ دعا بدلو ماء فصبه عليه - قال أبو عبد الرحمن : يعنى لا تقطعوا عليه . ٥٤ _ أخبرنا قتيبة قال : حدثنا عبيدة ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس بن مالك قال : بال أعرابي في المسجد ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء ، فصبه عليه . ٥٥ - أخبرنا سويد بن نصر ، حدثنا عبد الله ، عن يحيى بن سعيد قال : سمعت أنساً يقول : جاء أعرابي إلى المسجد فبال ، فصاح به الناس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتركوه)) فتركوه ، حتى بال ، ثم أمر بدلو ، فصبه عليه . قوله : أن أعرابياً ، روى أبو موسى المديني في كتاب الصحابة من مرسل سليمان بن يسار أنه ذو الخويصرة - زهر . قوله: ((لا تزرموه)) بضم التاء وإسكان الزاي وبعدها راء ، أي لا تقطعوا عليه - زهر. قوله : بدلو ، يذكر ويؤنث - زهر . قوله : فصبه عليه ، أخذ منه المصنف أن الماء لا ينجس وإن قل ، وذلك لأن الدلو من الماء قليل ، وقد صب على البول فيختلط به ، فلو تنجس الماء باختلاط البول يلزم أن يكون هذا تكثيراً ، للنجاسة لا إزالة لها وهو خلاف المعقول ، فلزم أن الماء لا يتنجس باختلاط النجس وإن قل . وفيه بحث : أما أولاً فيجوز أن يكون صب الماء عليه لدفع رائحة البول لا لتطهير المسجد وتكون طهارته بالجفاف بعد ، والطهارة بالجفاف قول لعلمائنا الحنفية وهو قوى دليلاً ، ولذا مال إليه أبو داود في سننه ، واستدل عليه بحديث بول الكلاب في المسجد . وأما ثانياً فيجوز أن يفرق بين ورود الماء على النجاسة فيزيلها ، وبين ورود النجاسة عليه فتنجسه كما يقول به الشافعية . وأما ثالثاً فيمكن أن يقال : كانت الأرض رخوة فشربت البول ، لكن بقي بظاهرها أجزاء البول ، فحين صب عليه الماء تسفلت تلك الأجزاء ، واستقر مكانها أجزاء الماء ، فحيث كثر الماء ٥٤، ٥٥ - صحيح ، انظر رقم ٥٣ . ١ - هو ذو الخويصرة اليماني كما في الإصابة . ٩٢ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٤٦ حديث : ٥٦، ٥٧ ٥٦ - أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم ، عن عمر بن عبد الواحد ، عن الأوزاعي ، عن محمد بن الوليد ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة قال : قام أعرابي فبال في المسجد ، فتناوله الناس ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : (دعوه وأهريقوا على بوله دلواً من ماء، فإنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين)). ٤٦ _ باب الماء الدائم ٥٧ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عيسى بن يونس قال : حدثنا وجذب مراراً كذلك ظاهرها ، وبقي مستقلاً بأجزاء الماء الطاهرة ، فصب الماء إذا كان على هذه الوجه لا يؤدي إلى نجاسة ، بل يؤدي إلى طهارة ظاهر الأرض فليتأمل ١ - س. قوله : فتناوله الناس ، أي بألسنتهم ، ولمسلم : فقالوا مه مه - زهر . وقال السندي : قلت : أو أرادوا أن يتناولوه بأيديهم فقد قاموا إليه . قوله: ((وأهريقوا)) قال ابن التين: هو بإسكان الهاء ، ونقل عن سيبويه أنه قال: أهراق بهريق إهرياقاً مثل : استطاع يستطيع استطياعاً ، بقطع الألف وفتحها في الماضي وضم الياء في المستقبل ، وهي لغة في أطاع يطيع ، فجعلت السين والهاء عوضاً من ذهاب حركة عين الفعل ، قال : وروى بفتح الهاء ، ووجه بأنها مبدلة من الهمزة لأن أصل هراق أراق ثم اجتلبت الهمزة وسكنت الهاء عوضاً من حركة عين الفعل كما تقدم ، فتحريك الهاء على إبقاء البدل والمبدل منه ، وله نظائر . وذكر له الجوهري توجيها آخر أن أصله أأريقة فأبدلت الهمزة الثانية هاء للخفة . وجزم ثعلب في الفصيح بأن أهريقوا بفتح الهاء ، وقد بسطت الكلام عليه في عقود الزبرجد - زهر . قوله: ((بعثتم)) إسناد البعث إليهم على طريق المجاز لأنه صلى الله عليه وسلم هو المبعوث ٥٦ - خ الوضوء ٥٨ : ٣٢٣/١، والأدب ٨٠: ٥٢٥/١٠، د الطهارة ١٣٨: ٢٦٤/١، ت فيه ١١٢ : ٢٧٦/١، ق فيه ٧٨: ١٧٦/١، حم: ٢٣٩/٢، وأعاده المصنف برقم ٣٣١ _ المزي: ١٠ /١٤١١١/٢٤٢. ٥٧ - صحيح، ت الطهارة ١٥: ١٠٠/١، حم: ٢٥٩/٢، ٢٦٥، ٤٩٢، ٥٢٩، وأعاده المصنف في الغسل ١، رقم ٣٩٧ _ المزي: ١٢٣٠٤/٣٣٩/٩ و١٤٤٩٢/٣٤٦/١٠. ١ - قال أبو الأشبال: والقول الراجح ما قاله الإمام النسائي. ٩٣ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٤٦ حديث : ٥٨ عوف ، عن محمد، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ، ثم يتوضأ منه)) . قال عوف : وقال خلاس : عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . ٥٨ - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا إسماعيل ، عن يحيى بن عتيق، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ، ثم يغتسل منه )) . قال أبو عبد الرحمن : كان يعقوب لا يحدث بهذا الحديث إلا بدينار . بما ذكر، لكنهم لما كانوا في مقام التبليغ عنه في حضوره وغيبته أطلق عليهم ذلك ، أو هم مبعوثون من قبله بذلك أي مأمورون ، وكان ذلك شأنه صلى الله عليه وسلم في حق كل من بعثه إلى جهة من الجهات يقول : يسروا ولا تعسروا - زهر. وقال السندي : يحتمل أن يكون إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ فيكون ذلك بمنزلة البعث ، ويصلح أن يكون هذا هو وجه ما قيل : ((علماء هذه الأمة كالأنبياء))١ - والله أعلم . قوله : ((الماء الدائم)) أي الراكد - زهر . قوله: ((ثم يتوضأ)) بالرفع أي ثم يتوضأ منه ــ كذا ذكره النووي. وكأنه أشار إلى أنه جملة مستأنفة لبيان أنه كيف يبول فيه مع أنه بعد ذلك يحتاج إلى استعماله في اغتسال أو نحوه وبعيد من العاقل الجمع بين هذين الأمرين، والطبع السليم يستقذره، ولم يجعله معطوفاً على جملة: ((لا يبولن)) لما فيه من عطف الأخبار على الإنشاء - سندي. قوله : خلاس ، بكسر خاء وخفة لام وإهمال سين - مغني . قوله : (( ثم يغتسل)): قال النووي : الرواية برفع يغتسل ، أي ثم هو يغتسل ، وجوز ابن مالك جزمه ونصبه ، والكلام عليه مبسوط في عقود الزبرجد (٣٢٣/٢ - ٣٢٦) - زهر. ٥٨ - خ الوضوء ٦٨ : ٣٤٦/١، م الطهارة ٢٨: ٢٣٥/١، حم: ٣١٦/٢، ٣٤٦، ٣٦٢، ٤٦٤، وأعاده المصنف في الغسل ١، رقم ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٠ _ المزي: ١٤٥٧٩/٣٦٠/١٠. ١ - قال أبو الأشبال: هذا معنى حديث ((علماء أمتى كانبياء بنى إسرائيل)) وهو حديث لا أصل له - راجع ((الفوائد المجموعة)) ص ٢٨٧ . ٩٤ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٤٧، ٤٨ حديث: ٥٩، ٦٠ ٤٧ - باب في ماء البحر ٥٩ - أخبرنا قتيبة ، عن مالك ، عن صفوان بن سليم ، عن سعيد بن سلمة ، أن المغيرة بن أبي بردة من بني عبد الدار أخبره ، أنه سمع أبا هريرة يقول : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ من ماء البحر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته)) . ٤٨ _ باب الوضوء بالثلج ٦٠ - أخبرنا علي بن حجر ، أخبرنا جرير ، عن عمارة بن القعقاع ، عن أبي قوله : عطشنا ، بكسر الطاء ـــ س . قوله: ((الطهور))، بفتح الطاء - زهر. قال السندي: قيل: هو للمبالغة من الطهارة فيفيد التطهير ، والأقرب أنه اسم لما يتطهر به كالوضوء لما يتوضأ به ، وله نظائر فهو اسم للآلة - انتهى . قوله : ((الحل ))، بكسر الحاء أي الحلال - سندي. قوله: ((ميتته))، بفتح الميم ، قال الخطابي: وعوام الرواة يكسرونها ، وإنما هو بالفتح يريد حيوان البحر إذا مات فيه - زهر . ولما كان سؤالهم مشعراً بالفرق بين ماء البحر وغيره أجاب بما يفيد اتحاد الحكم لكل بالتفصيل ، ولم يكتف بقوله: نعم ، فهو إطناب في الجواب في محله ، وهذا إشارة المرشد الحكيم - سندي . أقول : وسيجيء الكلام على ميتات البحر في الصيد والذبائح - إن شاء الله تعالى . قوله : بالثلج ، بالفتح : برف وباريدن آن ( بالفارسية ) - منتخب . ٥٩ - صحيح، د الطهارة ٤١: ٦٤/١، ت فيه ٥٢: ١٠١/١، ق فيه ٣٨: ١٣٦/١، ط فيه: ٢٢/١، حم: ٢٣٧/٢، ٣٦١، ٣٧٨، وأعاده المصنف برقم ٣٣٣، ٤٣٥٥ - المزي: ١٤٦١٨/٣٧٤/١٠. ٦٠ - خ الأذان ٨٩: ٢٢٧/٢، م المساجد ٢٧: ٤١٩/١، د الصلاة ١٢١: ٤٩٣/١، ق الإقامة ١ : ١/ ٢٦٥، حم: ٢٣١/٢، ٤٩٤، وأعاده المصنف في المياه ٥ : رقم ٣٣٥، والافتتاح ١٥، رقم ١٠٨٧ - المزي : ١٤٨٩٦/٤٤١/١٠. ٩٥ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٤٩ حديث : ٦١ زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة سكت هنيهة ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ! ما تقول في سكوتك بين التكبير والقراءة ؟ قال : « أقول : اللهم ! باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم ! نقني من خطاياي كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم ! اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد )) . ٤٩ - الوضوء بماء الثلج ٦١ - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( اللهم ! اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد ، ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس )) . قوله : سكت ، المراد بالسكوت لا يقرأ القرآن جهراً أو لا يسمع الناس ، وإلا فالسكوت الحقيقي ينافي القول فلا يتأتي السؤال بقوله : ما تقول في سکوتك ، وهذا ظاهر معنی في زمانه ـ- س . قوله : هنيهة ، أي ما قل من الزمان ، وهو تصغير هنة ، ويقال : هنية أيضا - زهر . قوله: ((بالثلج والماء والبرد)) قال النووي: استعارة للمبالغة في الطهارة من الذنوب . وقال الكرماني : فإن قلت : العادة أنه إذا أريد المبالغة في الغسل أن يغسل بالماء الحار لا البارد لا سيما الثلج ونحوه ؟ قلت : قال الخطابي هذه أمثال لم يرد بها أعيان المسميات وإنما أريد بها التوكيد في التطهير من الخطايا والمبالغة في محوها عنه ، والثلج والبرد ماءان مقصوران على الطهارة لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما استعمال ، وكان ضرب المثل بهما آكد في بيان ما أراده من التطهير . قال الكرماني : ويحتمل أنه جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنها مؤدية إليها ، فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيداً في الإطفاء، وبالغ فيه باستعمال البردات، والبرد بفتح الراء حب الغمام - زهر. قوله : والبرد ، بفتح الراء حب الغمام وحيث التطهير من المعاصي غسلاً لها بهذه الآلات تشبيهاً له بالغسل الشرعي ، أفاد الكلام أن الآلات تفيد الغسل الشرعي ، وإلا لما حسن هذه الاستعارة ٦١ - خ الدعوات ٣٩، ٤٤، ٤٦: ١٧٦/١١، ١٨١، ١٨٢، م الذكر ١٤: ٢٠٧٨/٤، ت الدعوات ٧٧ : ٥٢٥/٥، ق الدعاء ٣: ١٢٦٢/٢، حم: ٥٧/٦، ٢٠٧، وأعاده المصنف برقم ٣٣٤ _ المزي : ١٢/ ١٦٧٧٩/١٢٥ . ٩٦ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٥٠، ٥١ حديث : ٦٢، ٦٣ ٥٠ - باب الوضوء بماء البرد ٦٢ - أخبرنا هارون بن عبد الله قال : حدثنا معن قال : حدثنا معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد ، عن جبير بن نفير قال : شهدت عوف بن مالك يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على ميت ، فسمعت من دعائه ، وهو يقول : (( اللهم ! اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ، وأوسع مدخله ، واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس)) . ٥١ - سؤر الكلب ٦٣ - أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا شرب الكلب في إناء أحدكم مأخذ المصنف من الترجمة - سندي . قوله: ((نزله))، بضم الزاي وسكونها ، وهو في الأصل قرى الضيف - زهر . قوله : ((سؤر الكلب)) ، ( يعني حكم سور الكلب وهو الغسل ) . وقد بين بعض أطباء العصر وجه غسل الإناء سبعاً من ولوغ الكلب طباً، هو أن في أمعاء أكثر الكلاب دودة شريطية صغيرة جداً ، طولها ٤ مليمترات ، فإذا راث الكلب خرجت البويضات بكثرة في الروث ، فيلصق كثير منها بالشعر الذي بالقرب من دبره ، فإذا أراد الكلب أن ينظف نفسه بلسانه كما هي عادته ، تلوث لسانه وفمه بها ، وانتشرت في بقية شعره بواسطة لسانه أو غيره ، فإذا ولغ الكلب في إناء أو شرب ماء ، أو قبله إنسان كما يفعله الأفرنج ، أو بعض من قلّد الأفرنج في العادات القبيحة علقت بعض هذه البويضات بتلك الأشياء ، وسهل وصولها إلى فيه في أثناء أكله أو شربه ، فتصل إلى معدته ٦٢ - م الجنائز ٢٦: ٦٦٢/٢، ت فيه ٣٨: ٣٤٥/٣، ق فيه ٢٣ : ٤٨١/١، وأعاده المصنف في الجنائز ٧٧ رقم ١٩٨٥، وعمل اليوم والليلة، رقم ١٠٨٧ - المزي: ١٠٩٠١/٢٠٩/٨. ٦٣ - خ الوضوء ٣٣: ٢٧٤/١، م الطهارة ٢٧: ٢٣٤/١، د فيه ٣٧: ٥٧/١، ت فيه ٦٨: ١٥١/١، ق فيه ٣١ : ١٣٠/١، والمصنف في المياه ٦، ٧: رقم ٣٣٦، ٣٣٩، ٣٤٠، والزينة في الكبرى ٩، تحفة الأشراف ٣٦٨/١٠، ط الطهارة: ٣٤/١، حم: ٢٤٥/٢، ٢٦٥، ٢٧١، ٣١٤، ٣٦٠، ٣٩٨، ٤٢٤، ٤٢٧، ٤٦٠، ٤٨٠ / ٤٨٢، ٥٠٨ _ المزي: ١٣٧٩٩/١٨٧/١٠. ٩٧ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٥١ حديث : ٦٣ فليغسله سبع مرات )) . وتخرج منها الأجنة فتشقب جدر المعدة ، وتصل إلى أوعية الدم ، فتحدث أمراضاً كثيرة في المخ والقلب والرئة إلى غير ذلك ، وكلٌ ذلك مشاهد لأطباء أوربا في بلادهم . ولما كان تمييز الكلب المصاب بهذه الدودة عسيراً جداً ، لأنه يحتاج إلى زمن وبحث دقيق بالآلة التي لا يعرف استعمالها إلا قليل من الناس ، كان اعتبار الشارع إياه نجساً ، وغسله سبع مرات انقاء للإناء بحيث لا يعلق فيها شيء مما ذكرناه ، وهو عين الحكمة والصواب - والله أعلم - كذا في هامش شرح العمدة (٢٧/١) . قوله: (( فليغسله)) أي الإناء - سندي. قوله: ((سبع مرات))، قال أبو البقاء : أصله مرات سبعاً على الصفة ، فلما قدمت الصفة وأضيفت إلى المصدر نصبت نصب المصدر - زهر . وقال السندي : قلت : إضافة العدد إلى المعدود لا تحتاج إلى اعتبار هذا التكلف ، فإن ما بينهما من الملابسة يغني عن هذا، ومعلوم أن الأصل في مثل هذا العدد هو الإضافة إلى المعدود ، فكيف يقال : هو خلاف الأصل ، ثم من لم يقل بظاهر الحديث يعتذر بأنه منسوخ لأن أبا هريرة - وهو راوي الحديث - كان يفتي بثلاث مرات ، وعمل الراوي بخلاف مرويه من أمارات النسخ - انتهى . وتعقب الأخير باحتمال إفتائه بذلك لاعتقاده ندبية السبع لا وجوبها ، أو نسيانه ما رواه ، والاحتمال لا يثبت النسخ على أنه قال : ثبت إفتاؤه بالغسل سبعاً ؛ ورواية من روى عنه موافقة فتياه لروايته أصح من رواية من روى عنه مخالفتهما من حيث الإسناد ، ومن حيث النظر - كذا في الفتح. وادعى بعض الحنفية أن الأمر بالتسبيع كان عند الأمر بقتل الكلاب ، فلما نهي عن قتلها نسخ الأمر بالغسل ، ويرده صريحاً حديث ابن مغفل أخرجه مسلم وأبو داود والطحاوي ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب ، ثم قال: (( ما بالهم وما بال الكلاب )) ثم رخص لهم في كلب الصيد وكلب الغنم، وقال: ((إذا ولغ الكلب)) - الحديث . قال العلامة عبد الحي - رحمه الله - في السعاية (٤٥١/١): إن الأمر بالغسل سبعاً كان بعد نسخ الأمر بقتل الكلاب لا في ابتداء الإسلام، وقال في (٤٥٤/١): ولعل المنصف الغير المتعسف يعلم بعد ملاحظة هذا البحث ضعف كلام أرباب التثليث وقوة كلام أصحاب التسبيع والتثمين ، وأقواهما آخرهما - انتهى - والله تعالى أعلم، وعلمه أتم . ٩٨ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٥٢ حديث : ٦٤ - ٦٦ ٦٤ _ أخبرني إبراهيم بن الحسن قال : حدثنا حجاج قال : قال لي ابن جريج : أخبرني زياد بن سعد ، أن ثابتاً مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره ، أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات)). ٦٥ _ أخبرني إبراهيم بن الحسن قال : حدثنا حجاج قال : قال ابن جريج : أخبرني زياد بن سعد ، أنه أخبره هلال بن أسامة ، أنه سمع أبا سلمة يخبر ، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . ٥٢ - الأمر بإراقة ما في الإناء إذا ولغ فيه الكلب ٦٦ - أخبرنا علي بن حجر ، أخبرنا علي بن مسهر ، عن الأعمش ، عن أبي رزين وأبي صالح ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ، فليرقه ، ثم ليغسله سبع مرات )) . قال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحداً تابع علي بن مسهر على قوله: ((فليرقه)). قوله : ((ولغ الكلب)) ، بفتح اللام ، أي شرب بطرف لسانه . وقال ثعلب : هو أن يدخل لسانه في الماء وغيره من كل مائع فيحركه ، زاد ابن درستويه : شرب أو لم يشرب - زهر . قوله: ((فليرقه)) يؤخذ منه تنجس الماء ، وأن الغسل لتطهير الإناء لا لمجرد التعبد ، وكذا يؤخذ ذلك من رواية ((طهور إناء أحدكم)) بضم الطاء ، فإن كون الغسل طهوراً يقتضي تنجس الإناء ، والظاهر أنه ما تنجس إلا بواسطة تنجس الماء - سندي. قوله : لا أعلم أحداً إلخ ، وكذا قال حمزة الكناني أنها غير محفوظة . وقال ابن عبد البر: لم يذكرها الحفاظ من أصحاب الأعمش كأبي معاوية وشعبة . وقال ابن منده : لا تعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجه من الوجوه إلا عن علي بن مسھر بهذا الإسناد . قلت : قد ورد الأمر بالإراقة أيضاً من طريق عطاء ، عن أبي هريرة مرفوعاً أخرجه ابن ٦٤ - صحيح، انظر رقم ٦٣ - المزي: ١٢٢٣٠/٣١٠/٩. ٦٥، ٦٦ _ صحيح، انظر رقم ٦٣ _ المزي: ١٥٣٥٢/٦٣/١١. ٩٩ التعليقات السلفية الجزء الأول ١ - الطهارة باب : ٥٣ حديث : ٦٧ ٥٣ - باب تعفير الإناء الذي ولغ فيه الكلب بالتراب ٦٧ - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال: حدثنا خالد قال: حدثنا شعبة ، عن أبي التياح قال : سمعت مطرفاً ، عن عبد الله بن المغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب، ورخص في كلب الصيد والفتم، وقال: ((إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات ، وعفروه الثامنه بالتراب )). عدي ، لكن في رفعه نظر ، والصحيح أنه موقوف ، و کذا ذکر الإراقة حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن ابن سیرین ، عن أبي هريرة موقوفاً، وإسناده صحيح أخرجه الدار قطني وغيره كذا في الفتح (١/ ١٣٨ - ٢٧٥/١)، وقال الدارقطني (ص٢٤ = ٦٤/١) بعد ذكر طريق علي بن مسهر : صحيح ، إسناده حسن، ورواته كلهم ثقات - انتهى. وأخرج الحديث مسلم في صحيحه [ ٢٣٤/١ ]١. قال الحافظ : وقد حسن الدارقطني حديث الإراقة ، وأخرجه ابن حبان في صحيحه - كذا في النيل . قوله : تعفير الإناء ، وهو التمريغ في التراب - سندي . قوله : المغفل ، بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء ، وقد يقال : ابن مفعل ، وهي لام تلج الصفة كالحسن وحسن - زهر . قوله : بقتل الكلاب ، كان هذا الأمر في ابتداء الأمر ثم نسخ كما في صحيح مسلم وغيره - ف ، س . قوله: ((عفروه الثامنة بالتراب)) ، ظاهره وجوب غسله ثامنة ، وبه قال الحسن البصري وأحمد بن حنبل - رحمه الله - في رواية حرب عنه، ونقل عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال: هذا حديث لم أقف على صحته . وقد صح عند مسلم وغيره . وجنح بعضهم إلى ترجيح حديث أبي هريرة عليه ، ورد بأن الترجيح لا يصار إليه مع إمكان ٦٧ - م الطهارة ٢٧: ٢٣٥/١، دفيه ٣٧: ٥٩/١، ق فيه ٣١: ١٣٠/١، حم: ٨٦/٤، و٥٦/٥ ، وأعاده المصنف في المياه ٧، رقم ٣٣٧، ٣٣٨ _ المزي: ٩٦٦٥/١٧٩/٧. ١ - انظر زهر الربى وحاشية السندي . ١٠٠