النص المفهرس

صفحات 1-20

مقدمة صاحب التعليقات

فائدة
التعليقات السلفية تشتمل على الفوائد السنية وحل المشكلات الحديثية وتنقيح المسائل
الفقهية المتضمنة للحواشي الأربعة :
زهر الربى : للعلامة جلال الدين عبد الرحمن السيوطي الشافعي ،
المتوفي ٩١١ هـ .
تعليق السندي : للفاضل المحقق أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي
الحنفي ، المتوفى ١١٣٩ هـ.
الحواشي الجديدة : للشيخين السلفيين الفاضل أبي عبد الرحمن محمد
الفنجابي الدهلوي ، المتوفى ١٣١٥ هـ
والعلامة أبي يحيى محمد بن كفاية الله الشاه جهانفوري
المتوفى ١٣٣٨ هـ .
تعليقة لطيفة : لإمام عصره في الحديث الشيخ حسين بن محسن
الأنصاري اليماني ، المتوفى ١٣٢٧ هـ .

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
التعريف بالإمام النسائي
نسبه ونسبته ومولده١
هو الحافظ أحمد بن شعيب٢ بن علي بن سنان بن بحر النسائي٣ . منسوب إلى
نسأ - بفتح النون وفتح السين ، بعدها همزة مقصورة ، وقيل : بالمد ، بعدها همزة ،
ويمكن الجمع باحتمال استعمالهم بكلا الوجهين . ذكر السمعاني في سبب تسميتها أن
المسلمين الفاتحين لما وردوا هذه القرية غاب رجالها عنها وهربوا فحاربت النساء ، فلما
عرفت العرب ذلك كفوا عن الحرب قائلين : إن النساء لا يحاربن ، وقالوا : وضعنا
هذه القرية في النسأ . يَعْنُونَ التأخير حتى يعود وقت عود رجالهن ، فتركوها ومضوا ،
١ - مصادر هذه الترجمة الكتب الآتية: تذكرة الحفاظ (٦٩٨/٢ - ٧٠١) طبقات الشافعية الكبرى (١٤/٣ -
١٦) المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لابن الجوزي (١٣١/٦ - ١٣٢) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
لابن تغري بردي ( ١٨٨/٣)، الأنساب للسمعاني (ورق ٥٥٩/ ١٣: ٨٤ ) معجم البلدان للحموي ( ٥/
٢٨١ - ٢٨٢) البداية والنهاية (١٢٣/١١ - ١٢٤) تهذيب التهذيب (٣٦/١ - ٣٩) إكمال في أسماء
الرجال لصاحب المشكاة ( طبع الهند ) حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة للسيوطي (١/ ٣٤٩) وفيات
الأعيان لابن خلكان (٧٧/١) جامع الأصول لابن الأثير (١١٥/١ - ١١٦) مفتاح السعادة (١١/٢ -
١٣) شذرات الذهب بأخبار من ذهب (٢٣٩/٢ - ٢٤١) بستان المحدثين (بالفارسية: ١١) اتحاف النبلاء
(١٨٩ - ١٩٠) تدريب الراوي (٢٦٠) تهذيب الكمال (٣٢٨/١ - ٣٤٠) سير أعلام النبلاء (١٤/
١٢٥ - ١٣٥ ) .
٢ - كذا في عامة مصادر الترجمة، وفي بعضها كـ ـــ وفيات الأعيان وغيره - أحمد بن علي بن شعيب بن علي إلخ
ويظهر أن الصواب الأول .
٣ - هذه هي نسبة صحيحة، وقيل النسوي، بدلاً للهمزة إلى الواو، على ما يقتضيه القياس. والأول أشهر، كذا في
البستان ، ومعجم البلدان .
٣

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
فسميت (( نسأ)). وقال الحموي في المعجم (٥/ ٢٨٢): اسم هذا البلد أعجمي فيما
أحسب ــ انتهى . وأظن هذا قوياً ــ وُلِدَ سنة خمس عشرة أو أربع عشرة ومائتين بنسأ،
وهي مدينة بخراسان بينها وبين سرخس يومان ، وبين مرو خمسة أيام ، وبين أبيورد يوم ،
وبين نيسابور ستة أو سبعة ، وقد خرج منها جماعة من العلماء .
رحلته في طلب الحديث وشيوخه
كان أول رحلته إلى نيسابور ، فسمع إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ( ابن راهويه )
وأبا الحسين بن منصور ، ومحمد بن رافع وأقرانهم .
ثم خرج إلي بغداد فأكثر عن قتيبة ، و کانت إقامته عنده بسنة وشهرين وذلك
في سنة ٢٣٥هـ. ثم انصرف في طريق مرو، فكتب عن علي بن حجر وغيره . ثم
توجه إلى العراق فكتب عن أبي كريب وأقرانه .
ثم دخل الشام ومصر ، وسمع أيضاً من هشام بن عمار وعيسى بن زغبة ومحمد
ابن نصر المروزي وإسحاق بن موسى الأنصاري وإبراهيم بن سعد الجوهري وإبراهيم بن
يعقوب المعروف بالجوزجاني وأحمد بن البكار والحسن بن محمد الزعفراني وعمرو بن
زرارة وأبي يزيد الجرمي ويونس بن عبد الأعلى وحميد بن مسعدة وعلي بن خشوم ومحمد
ابن عبد الأعلى وحارث بن مسكين١ وهناد بن السري ومحمد بن بشار ومحمود بن
غيلان وأبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني٢ وغير هؤلاء الحفاظ بخراسان والحجاز
والعراق ومصر والجزيرة ، وبرع في هذا الشأن ، وانفرد بالمعرفة والإتقان وعلو الإسناد ،
ومن مشايخه عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل كما ذكره في أوائل كتاب قطع السارق
١ - هو الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف الأموي أبو عمرو الحافظ الفقيه العلامة ، روى عنه أبو داود
والنسائي ، قال الخطيب : كان فقيهاً على مذهب مالك ، ثقة في الحديث ثبتاً، وله تصانيف ، حمله المأمون إلى
بغداد في أيام المحنة وسجنه ، لأنه لم يجب إلى القول بخلق القرآن ، فلم يزل محبوساً إلى أن ولى جعفر المتوكل ،
فأطلقه، ثم ولي قضاء مصر، مات سنة ٢٥٠ هـ (تهذيب ٢ / ١٥٧ وحسن المحاضرة ١/ ١٢٤).
٢ - تهذيب ٤ / ١٧١ .
٤

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
من المجتبى ( برقم ٤٨٨٣) وأبوه الإمام أحمد بن حنبل كما ذكره ابن خلكان ، والإمام
محمد بن إسماعيل البخاري كما ذكره الحافظ في مقدمة الفتح ( ص ٤٩٢ ) .
فائدة
ذكر الأستاذ أحمد محمد شاكر - رحمه الله - في تعليق مقدمة الترمذي (١/ ٨١)
عن بعضهم : أن أصحاب الكتب الستة رووا عن شيوخ كثيرين ، واشتركوا في الرواية
عن تسعة شيوخ وهم : محمد بن بشار بندار (ت ٢٥٢هـ ) ومحمد بن المثنى أبو موسى
(ت ٢٥٢ هـ) وزياد بن يحيى الحساني (ت ٢٥٤هـ) وعباس بن عبد العظيم
العنبري ( ت ٢٤٦هـ) وأبو سعيد الأشج عبد الله بن سعيد الكندي (ت ٢٥٨هـ ) وأبو
حفص عمرو بن على الفلاس (ت ٢٤٩هـ) ويعقوب بن إبراهيم الدورقي (ت ٢٥٢هـ)
ومحمد بن معمر القيسي البحراني (ت ٢٥٦هـ) ونصر بن علي الجهضمي (ت٢٥٠هـ).
تلاميذه
وقد أخذ عنه خلق كثيرون ، ورووا عنه وحدثوا منهم : ابنه عبد الكريم
المولود بمصر سنة ٢٧٧هــ، والمتوفى بها سنة ٣٤٤هـ، والإمام أبو القاسم الطبراني،
وأحمد بن عمير ابن جوصا ، وأبو سعيد بن الأعرابي ، وأبو القاسم حمزة بن محمد بن علي
الكناني الحافظ ، وأبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه ، ومحمد بن معاوية بن
الأحمر ، ومحمد بن قاسم الأندلسي ، وأبو بشر الدولابي ، وهو من أقرانه ، والحافظ أبو
عوانة ، والإمام أبو جعفر الطحاوي الحنفي ، وأبو جعفر العقيلي ، وأبو علي بن هارون ،
وأبو علي النيسابوري الحافظ ، وأبو بكر بن الحداد١ الفقيه - وكان كثير الحديث ولم
يرو عن أحد سوى النسائي ، وقال : رضيت به حجة فيما بيني وبين الله عز وجل ،
وأمم لا يحصون . وأهمهم عندي ذکراً تلميذه الذي کان له اختصاص به ، والذي روی
١ - انظر ترجمة ابن الحداد في الطبقات (٢/ ١١٢ - ١٢٥).
٥

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
کتابه السنن :
(( ترجمة ابن السني))
وهو الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوري ، ويعرف بابن
السني١ - بضم المهملة وتشديد النون المكسورة ، منسوب إلى السنة التي هي ضد
البدعة فإنه لما كثر أهل البدعة خصوا جماعة بذلك الانتساب منهم ابن السني هذا -
كان إماماً فاضلاً ثقة صدوقاً ورعاً زاهداً مكثراً من الحديث ، رحل إلى العراقين والحجاز
والشام وديار مصر ، وأدرك جماعة كثيرة من العلماء ، وكتب منهم ، وروى وحدث
عن ابن أبي داود والبغوي ، وأبي عبد الرحمن النسائي ، وخلقاً يطول ذكرهم من هذه
الطبقة ، ثم رجع واشتغل بالجمع والتصنيف ، وانتشرت كتبه في الآفاق ، قال ابن
عساکر : مصنف مشهور .
قال التاج السبكي : صنف في القناعة وفي عمل يوم وليلة ، وذكر في كشف
الظنون (١٣٦/٢) أن الحافظ المنذري قال في كتابه ((عمل اليوم والليلة)): صنف
العلماء في عمل اليوم والليلة والدعوات ، والأذكار كتباً كثيرة ، من أحسنها للإمام
النسائي ، وأحسن منه لصاحبه الحافظ أحمد بن محمد المعروف بابن السني الدينوري ، وهو
أجمع الكتب في هذا الفن - انتهى .
روى عنه جماعة منهم : القاضي أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد الكسار٢
الراوي عنه سنن النسائي ، وأبو نصر أحمد بن عبد الله بن علي بن شاذان وغيرهم .
وروى الذهبي عن ابنه سبب وفاته قال : كان أبي يكتب الحديث فوضع القلم في
أنبوبة المحبرة ، ورفع يديه يدعو الله فمات ، وذلك في آخر سنة ٣٦٤ هـ.
قال في البستان : إن ابن السني هو راوي المجتبى من السنن ، وأما السنن الكبرى
١ - انظر ترجمة الحافظ ابن السني في التذكرة (٩٣٩/٣ - ٩٤٠) وتهذيب التاريخ لابن عساكر (٢/ ٤٥١)
والأنساب للسمعاني (١٧٦/٧) وطبقات الشافعية (٩٦/٢) والسير (٢٥٥/١٦).
٢ - هو القاضي أحمد بن الحسين الدينوري، سمع سنن النسائي من ابن السني توفي سنة ٤٣٣هـ، شذرات
(٢٥/٣) وانظر التهذيب (٤١٥/٢).
٦

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
فراويه ابن الأحمر وهو١ محمد بن معاوية بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأموي القرطبي ،
محدث الأندلس ، روى عن عبيد الله بن يحيى وخلق ، وفي الرحلة عن النسائي والفريابي
وأبي خليفة الجمحي ، ودخل الهند ورجع ، وكان ثقة ، توفي في رجب سنة ٣٥٦هـ.
رواة كتاب السنن
وذكر الحافظ في رواة سننه سوى ابن السني وابن الأحمر :
ابنه عبد الكريم (ت ٣٤٤هـ) .
وأبا علي الحسن بن الخضر الأسيوطي (ت ٣٦١هـ) .
والحسن بن رشيق العسكري (ت ٣٧٠هـ).
وأبا القاسم حمزة بن محمد بن علي الحافظ (ت ٣٥٧هـ).
وأبا الحسن محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيويه (ت ٣٦٦هـ).
ومحمد بن قاسم الأندلسي (ت ٣٢٨هـ).
وعلي بن أبي جعفر الطحاوي (ت ٣٥١هـ).
وأبا بكر أحمد بن محمد بن المهندس (ت ٣٨٥هـ)٢.
ثناء الأئمة عليه
قال ابن عدي : سمعت منصوراً الفقيه وأحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي
يقولان : أبو عبد الرحمن النسائي إمام من أئمة المسلمين .
وقال أبو علي النيسابوري : أخبرنا النسائي الإمام في الحديث بلا مدافعة ، وقال
في موضع آخر : رأيت من أئمة الحديث أربعة في وطني وأسفاري ، اثنان بنيسابور: محمد
ابن إسحاق ، وإبراهيم بن أبي طالب ، والنسائي بمصر ، وعبدان بالأهواز .
١ - ترجمة ابن الأحمر من الديباج (ص ٣١٤) والسير (٦٨/١٦) والنجوم الزاهرة (٢٨/٤) والشذرات (٣/
٢٧) والعبر (٢/ ٣١٢).
٢ - التهذيب (١/ ٣٧).
٧

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
وقال الحاكم : سمعت علي بن عمر الدارقطني الحافظ غير مرة يقول : أبو عبد
الرحمن مقدم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره ، وكان أفقه مشايخ مصر في
عصره ، وأعرفهم بالصحيح والسقيم من الآثار ، وأعلمهم بالرجال ، فلما بلغ هذا المبلغ
حسدوه . وقال مأمون المصري : خرجنا إلي طرسوس ، فاجتمع من الحفاظ : عبد الله
ابن أحمد بن حنبل ومربع وأبو الأذان وكيلجه وغيرهم ، فتشاوروا : من ينتقي لهم على
الشيوخ ؟ فاجتمعوا كلهم على أبي عبد الرحمن النسائي ، فكتبوا كلهم بانتخابه١ .
وقال أبو الحسين محمد بن مظفر الحافظ : سمعت مشايخنا بمصر يعترفون له بالتقدم
والأمانة ، ويصفون من اجتهاده في العبادة بالليل والنهار ، ومواظبته على الحج والجهاد .
وقال التاج السبكي : أحد أئمة الدنيا في الحديث ، والمشهور اسمه . وقال ابن
كثير : الإمام في عصره والمقدم على أضرابه وأشكاله وفضلاء دهره .
وقال ابن الأثير : الإمام الحافظ شيخ الإسلام أحد الأئمة المبرزين والحفاظ المتقنين
والأعلام المشهورين. وقال التاج السبكي : سمعت شيخنا أبا عبد الله الذهبي الحافظ ،
وسألته أيهما أحفظ : مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح أو النسائي ؟ فقال : النسائي ،
ثم ذكرت ذلك للشيخ الإمام الوالد ( یعني به تقي الدين السبكي ) تغمده الله برحمته ،
فوافق عليه - انتهى .
قال الحافظ ابن كثير في البداية : وكذلك أثنى عليه غير واحد من الأئمة ،
وشهدوا له بالفضل والتقدم في هذا الشأن - انتهى .
ورعه وأمانته
قال الحافظ ابن الأثير في جامع الأصول٢ : كان ورعاً متحرياً ، ألا تراه يقول في
كتابه: ((الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع)) ولا يقول فيه ((حدثنا)) ولا
١ - انظر قول مأمون هذا في معرفة علوم الحديث (٨٢) والسير (١٤/ ١٣٠).
٢ - (١١٦/١) طبع مصر بتحقيق محمد حامد الفقي.
٨

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
((أخبرنا)) كما يقول عن باقي مشايخه ، وذلك أن الحارث كان يتولى القضاء بمصر وكان
بينه وبين أبي عبد الرحمن خشونة لم يمكنه حضور مجلسه ، فكان يستتر في موضع ويسمع
حيث لا يراه، فلذلك يتورع ويتحرى فلم يقل ((حدثنا)) و ((أخبرنا)). وقيل: إن
الحارث كان خائفاً في أمور تتعلق بالسلطان ، فقدم أبو عبد الرحمن ، فدخل عليه في زي
أنكره ، قالوا : كان عليه قباء طويل وقلنسوة طويلة ، فأنكر زيه ، وخاف أن يكون من
بعض جواسيس السلطان ، فمنعه من الدخول عليه ، فكان يجيء فيقعد خلف الباب ،
ويسمع ما يقرأه الناس عليه من خارج ، فمن أجل ذلك لم يقل فيما يرويه عنه ((حدثنا
وأخبرنا)) - انتهى والله أعلم بحقيقة الحال .
طرف من أخباره
كان رئيساً حسن البزة في غاية الحسن ، وجهه كأنه قنديل مشرق اللون ظاهر
الدم مع كبر السن ، يؤثر لباس البرود النوبيه والخضر ، وذكروا أنه كان له من النساء
أربع نسوة ، وكان منبسطاً في الماكل يأكل كل يوم ديكاً وكانت تشترى له الديوك
الكبار وتسمن وتخصى ، وكان مع ذلك على مكانة عليّة في اجتهاده في العبادة بالليل
والنهار ، ومواظبته على الحج والجهاد ، وإقامة السنن المشهورة ، و کان یتحرز عن
مجالس السلاطين ، وذكروا أنه خرج إلى الغزو مع أمير مصر ، فوصف من شهامته ،
وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً . وأفادنا ابن كثير (١٢٤/١١ ) أنه ولي الحكم بحمص .
قال الحموي في المعجم : سئل أبو عبد الرحمن عن اللحن يوجد في الحديث ،
فقال : إن كان الشيء تقوله العرب وإن كان لغة غير قريش فلا تغيير ، لأن النبي صلى
الله عليه وسلم كان يكلم الناس بكلامهم وإن كان مما لا يوجد في لغة العرب فرسول الله
صلی الله عليه وسلم لا يلحن .
عقيدته ومذهبه
كان الإمام النسائي كنظرائه وأهل طبقته من الأئمة الستة وغيرهم على طريقة
٩

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
أهل الحديث ، مجانباً عن أهل البدعة وأهوائهم .
وقد حكى الذهبي١ بسنده عن محمد بن أعين قال: قلت لابن المبارك: إن فلاناً
يقول: ((من زعم أن قوله تعالى: ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فأعبدني - طه: ١٤ ) مخلوق
فهو كافر، فقال: صدق)). وذكر بعضهم أنه كان يتشيع لكنه على ظاهره، وإطلاقه
ليس بصحيح ، فإن التشيع المصطلح في المتأخرين على غير ما استعمله المتقدمون .
قال الحافظ ابن حجر : إن التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي
علی عثمان - رضي الله عنهما ــ وأن علياً - رضي الله عنه - کان مصيباً في حروبه ،
وأن مخالفه مخطئ مع تقديم الشيخين وتفضيلهما ، وأما التشيع في عرف المتأخرين فهو
الرفض المحض٢ - انتهى .
وحاشا الإمام عن الرفض في أي معنى كان ، فإنه لم يثبت عنه تفضيله علياً على
عثمان - رضي الله عنهما - ولعل منشأ هذا التوهم أنه لما خرج من مصر في سنة
٣٠٢هـ ، وورد دمشق فوجد الناس لطول عهدهم تحت الدولة الأموية يميلون إلى مذهب
الخوارج، ولهم نفرة عن عليّ - رضي الله عنه ـــ وأهل بيته، فصنف كتاباً في مناقب
عليّ - رضي الله عنه ـــ وأراد أن يعلن به بجامع دمشق رجاء أن يهديهم الله تعالى،
وسأله أهل دمشق أن يحدثهم بشيء من فضائل معاوية - رضي الله عنه - فأجاب : أما
يكفي معاوية - رضي الله عنه - أن يذهب رأساً برأس حتى يروى له فضائل؟ فبعد
صنیعه هذا خالفوه ، وامتحن ، وجری ما کان فیہ وفاته ۔۔ وسنذكر قصة شهادته -
ويؤيد ما قررنا من براءته عن تهمة التشيع أنه صنف بعد ذلك كتاباً في فضائل الصحابة
لما سئل أن يصنف في فضائل الشيخين أيضاً ، فانكشف الغطاء ، وحصحص الحق ،
والحمد لله .
١ - التذكرة (٢/ ٧٠٠ ).
٢ - التهذيب (١/ ٩٤) وانظر المنهاج (٤ / ٤٩٩).
١٠

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
فقهه واجتهاده
وأما في الفروع فتقدمت شهادة كثير من أقرانه على فقهه وكونه مجتهداً ، وأكبر
شهادة عليه كتابه (( المجتبى من السنن)) هذا أمامنا يدل على طول باعه في الاجتهاد ، وأنه
لم يتقيد بمذهب أحد من الأئمة .
قال الحاكم صاحب ((المستدرك)): أما كلام أبي عبد الرحمن على فقه الحديث
فأكثر من أن يذكر ، ومن نظر في كتاب السنن له تحير في حسن كلامه١ - انتهى.
وهو يقتدي في ذلك طريق فقهاء الحديث بقية الأئمة الستة وأشباههم ، وأما
قول ابن الأثير : أنه كان شافعي المذهب ، فلعله ظن نشأ من تأليفه في مناسك الحج على
مذهب الإمام الشافعي ، ولا يلزم منه شافعيته ، وإن سلم فهو شافعي انتساباً على معنى
جريه على طريق الشافعي في الاستدلال واستقراء الأدلة وترتيب بعضها على بعض ،
وافق اجتهاده أو خالف ، فإن خالف لم يبال بالمخالفة ، وأين هذا من انتساب التقليد .
ولهذا عده الدهلوي في الحجة (١٥١/١) من فقهاء الحديث. ثم قال في موضع آخر:
وكان أهل الحديث أيضاً قد ينسب إلى أحد المذاهب لكثرة موافقته له ، كالنسائي
والبيهقي ينسبان إلى الشافعي ، فكان لا يتولى القضاء ولا الإفتاء إلا مجتهد ، فانظر كيف
جمع بين الاجتهاد وشافعيته ، وأما إدخاله بعض مصنفي الطبقات في الشافعية فهو أيضاً لما
ذكرنا أو لتلمذه على بعض فقهائهم كما ذكره بعض آخرون في طبقات الحنابلة لتلمّذه
على الإمام أحمد وابنه عبد الله ، والحقيقة وراء الكل ، وهي أنه كان من فقهاء الحديث٣
ولا بأس أن نذكر هنا ما ذكره طاهر الجزائري عن بعض العلماء في «توجيه
وعلى مذهبهم .
١ - معرفة علوم الحديث (٨٢) ومفتاح السعادة طاش كبرى زاده (٢/ ١٣ ).
٢ - انظر معنى المجتهد المنتسب في شرح المهذب للنووي (٤٣/١)، وكتاب الرد على من أخذ إلى الأرض
للسيوطي (٤٠ ).
٣ - وقد عدهم الحاكم في المعرفة (٧٨٢) وذكر صاحب الترجمة منهم .
١١

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
النظر)) (١٨٥): ((وقد سئل بعض البارعين في علم الأثر عن مذاهب المحدثين مراراً
فأجاب عما سئل عنه بجواب يوضح حقيقة الحال ، وإن کان فيه نوع إجمال وقد أحببنا
إيراده هنا مع اختصار ما قال :
أما البخاري وأبو داود فإمامان في الفقه وكانا من أهل الاجتهاد ، وأما مسلم
والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو يعلى والبزار ونحوهم ، فهم على مذهب
أهل الحديث ليسوا مقلدين لواحد بعينه من العلماء ، ولاهم من الأئمة المجتهدين على
الإطلاق ، بل يميلون إلى قول أئمة الحديث - كالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد
وأمثالهم، وهم إلى مذاهب أهل الحجاز أميل منهم إلى مذاهب أهل العراق ، وأما أبو
داود الطيالسي فأقدم من هؤلاء كلهم ، من طبقة يحيى بن سعيد القطان ويزيد بن
هارون الواسطي وعبد الرحمن بن مهدي ، وأمثال هؤلاء من طبقة شيوخ الإمام أحمد ،
وهؤلاء كلهم لا يألون جهداً في اتباع السنة ، غير أن منهم من يميل إلى مذهب العراقيين
- كوكيع ويحيى بن سعيد ، ومنهم من يميل إلى المدنيين ، كعبد الرحمن بن مهدي ، وأما
الدار قطني فإنه كان يميل إلى مذهب الشافعي إلا أن له اجتهاداً وكان من أئمة السنة
والحديث ، ولم يكن حاله كحال أحد من كبار المحدثين ممن جاء على أثره فالتزم التقليد
في عامة الأقوال إلا في قليل منها مما يعد ويحصر ، فإن الدارقطني كان أقوى في الاجتهاد
منه ، وكان أفقه وأعلم منه)) - انتهى - فتأمل .
تصانيفه : السنن الكبرى والصغرى
قال ابن الأثير : له من المصنفات السنن الكبرى والصغرى - وهي إحدى الكتب
الستة . وقال ابن كثير: قد جمع السنن الكبير، وانتخب منه ما هو أقل حجماً منه بمرات .
وقد ذكر السيوطي في مقدمة زهر الربى ما قاله أهل هذا الشأن في هذين
الكتابين ومنزلتهما عند أهل العلم بالحديث وفقهه ، ومرتبة المجتبى بعد الصحيحين ،
وزدنا فوائد جمة في تعليقنا عليه ، والاختلاف في منتخب المجتبى ، ما فيه كفاية .
١٢

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
تصانيفه الأخرى
وقد ذكروا من مؤلفاته في الحديث والرجال كتباً عديدة ، ذكر منها السيوطي١:
خصائص علي ومسند علي٢ ومسند مالك والكنى وعمل يوم وليلة٣ وأسماء الرواة
والتمييز بينهم ، والضعفاء والمتروكين ، والأخوة ، وما أغرب شعبة على سفيان
وسفيان على شعبة ، ومسند منصور بن زاذان ، ومشيخة النسائي"، وفضائل الصحابة ٦،
ومناسك الحج٢، وغير ذلك. قال الحافظ ابن كثير: قد أبان في تصنيفه عن حفظ
وإتقان ، وصدق وإتقان ، وعلم وعرفان ٨ .
سبب تصنيفه خصائص علي - رضي الله عنه -
ثم فضائل الصحابة
قال محمد بن موسى المأموني صاحب الإمام النسائي : سمعت قوماً ينكرون على
أبي عبد الرحمن كتاب الخصائص لعلي رضي الله عنه ، وتركه تصنيف فضائل الشيخين ،
فذكرت له ذلك ، فقال : دخلت دمشق والمنحرف عن علي لها كثير ، فصنفت كتاب
الخصائص ، ورجوت أن يهديهم الله . ثم إنه صنف بعد ذلك فضائل الصحابة فقيل له
وأنا أسمع : ألا تخرج فضائل معاوية؟ فقال: أي شيء أخرج؟ حديث ((اللهم ! لا تشبع
١ - التدريب ( ٢٦٠ ).
٢ - ذكر هذين الكتابين في كشف الظنون (٢/ ٤٢٤) وقد طبع تهذيب خصائصه من مكتبة عالم الكتب بيروت .
٣ - طبع بتحقيق فاروق حمادة من مؤسسة الرسالة بيروت ١٩٨٥م.
٤ - طبع الضعفاء والمتروكين في الهند سنة ١٣٢٥ هـ وطبع أيضاً ببيروت سنة ١٤٠٥ هـ بتحقيق كمال يوسف
• الحوث وبوران الضناوي .
٥ - التهذيب ( ٢/ ٤٠٨ ) .
٦ - تذكرة الحفاظ (٢ / ٦٩٩).
٧ - جامع الأصول (١/ ١١٦).
٨ - البداية (١١/ ١٢٣ ).
١٣

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
بطنه )» ؟ فسكت السائل١ .
فائدة : قد نبه الإمام ابن تيمية على أن کتاب الخصائص يشمل على ضعاف
الروايات بل موضوعاتها ، فإن غرضه كان الجمع فقط ، لا النقد عليها٢ .
قيامه بمصر
قدم مصر قديماً واستوطنها ، واستقضى بها ، وكان يسكن بزقاق القنديل ،
واشتهرت تصانيفه بها ، وأخذ عنه الناس ، إلى أن فارقها، في سنة ٣٠٢هـ، وذهب إلى
دمشق ، فأوذي فيها من جهة الخوارج إيذاءً انتجت وفاته ، وخروجه من مصر ، قيل
كان للحج - وهو الذي أرجحه ـــ وقيل : كان بسبب حسد الناس عليه ، لما وجدوه
بلغ منصباً عظيماً .
محنته ووفاته
حدثنا التاريخ أنه لما رأى عند أهل دمشق نفرة عن علي - رضي الله عنه ــ غار
وصنف كتاباً في مناقبه ، فسألوه عن فضائل الشيخين - رضي الله عنهما ــ وفضائل
معاوية - رضي الله عنه - فصنف في فضائل الصحابة كتاباً آخر ، وأمسك عن الرواية
في فضائل معاوية، بل قال: لا أعرف له فضيلة إلا ((لا أشبع الله بطنه)) فاتهموه بالتشيع
وقاموا إليه ، فضربوه ورفسوه وداسوه ، وجعلوا يطعنون في خصيتيه ودققوهما ،
وأخرجوه من المسجد الجامع ، فقال : أخرجوني إلى مكة ، فأخرجوه وهو عليل ، فتوفي
بمكة مقتولاً شهيداً ، مع ما رزق من الفضائل رزق الشهادة في آخر عمره ، فدفن بين
الصفا والمروة، وكان عمره إذ ذاك ثمانياً وثمانين سنة، وذلك في شعبان سنة ٣٠٣ هـ)
وقيل : في صفر . وقيل : وقعت وفاته برملة - مدينة بفلسطين ــ ودفن ببيت المقدس ،
والأول أرجح٣، طيب الله ثرى هذا الإمام، وجزاه خير ما يجزي البررة الأخيار الكرام .
١ - تذكرة الحفاظ (٦٩٩/٢).
٢ - انظر المنهاج (١١٩/٤، ١٩٤ ).
٣ - البداية (١٢٤/١١) والمنتظم (٦/ ١٣١، ١٣٢) والشذرات (٢٣٩/٢ - ٢٤١) وإتحاف النبلاء (١٩٠ )
ومعجم البلدان (٥/ ٢٨٢) ومعرفة علوم الحديث (٨٣) وجامع الأصول (١/ ١١٧ ).
١٤

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
ترجمة الحافظ السيوطي صاحب زهر الربى على المجتبى
هو الإمام الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر بن
محمد بن أبي بكر ، السيوطي الأصل ، القاهري ، الشافعي .
قال الإمام الشوكاني في البدر الطالع (٣٢٨/١): الإمام الكبير صاحب
التصانيف ، ولد في أول ليلة مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة ، ونشأ يتيماً،
فحفظ القرآن ، والعمدة ، والمنهاج الفرعي ، وبعض الأصلي ، وألفية النحو ، وأخذ عن
الشمس محمد بن موسى الحنفي في النحو ، وعلى العلم البلقيني ، والشرف المناوي ،
والشمني ، والكافياجي ، في فنون عديدة، وجماعة كثيرة ، كالبقاعي ، وسمع الحديث من
جماعة ، وسافر إلى الفيوم ودمياط والمحلة وغيرها ، وأجاز له أكابر علماء عصره من سائر
الأمصار ، وبرز في جميع الفنون ، وفاق الأقران ، واشتهر ذكره وبعد صيته ، وصنف
التصانيف المفيدة ، وتصانيفه في كل فن من الفنون مقبولة ، قد سارت في الأقطار مسير
النهار - انتهى .
وقال العیدروس في النورالسافر (ص٥٤) : و کان یلقب بابن الكتب، لأن أباه كان
من أهل العلم، واحتاج إلى مطالعة كتاب فأمرأمه أن تأتيه بالكتاب من كتبه، فذهبت لتأتي
به، فجاءها المخاض وهي بين الكتب فوضعته، وسماه والده بعد الأسبوع: عبد الرحمن
ولقبه جلال الدين، وكناه شيخه عز الدين أحمد بن إبراهيم الكناني: أبا الفضل - انتهى .
وقد ذكر - رحمه الله تعالى - ترجمة حافلة لنفسه في كتابه ((حسن المحاضرة))
(١٤٠/١ - ١٤٥)، ومما قال فيه : إنني لما حججت شربت من ماء زمزم لأمور ، منها:
أن أَصلَ في الفقه إلى رتبة الشيخ سراج الدين البلقيني ، وفي الحديث إلى رتبة الحافظ ابن
١
حجر ، ورزقت التبحر في سبعة علوم : الحديث والتفسير والفقه والنحو والمعاني
والبيان والبديع ، على طريقة العرب والبلغاء ، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة ،
والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم الستة سوى الفقه والنقول التي
١٥

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
اطلعت عليها فيها لم يصل إليه أحد من أشیاخي فضلاً عمن دونهم ، وقد كملت عندي
الآن آلات الاجتهاد بحمد الله تعالى ، أقول ذلك تحديثاً بنعمة الله تعالى لا فخراً - انتهى
ملخصاً .
وله مؤلفات رائقة نافعة في العلوم التي ذكرها ، بلغت إلى خمسمائة كتب ، فسود
منها بعضها ، ففي التفسير : الإتقان في علوم القرآن والدر المنثور وتكملة لتفسير جلال
الدين المحلي والإكليل في استنباط التنزيل . وفي الحديث : تدريب الراوي في شرح تقريب
النواوي والألفية في مصطلح الحديث وتنوير الحوالك على مؤطأ مالك والتوشيح على
الجامع الصحيح والديباج على صحيح مسلم بن الحجاج وإسعاف المبطأ في رجال الموطأ
ومرقاة الصعود حاشية سنن أبي داود وزهر الربى على سنن المجتبى - الذي نحن بصدد
طبعه ضمن تعليقاتنا - ومصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه ، وقوت المغتذي على
جامع الترمذي واللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة وذيل اللآلي والجامع الصغير
( والكبير ) والمزهر في علوم اللغة وبغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة والأشباه
والنظائر في الفروع الفقهية ، وغير ذلك ، فلا تجد فناً من الفنون إلا وقد ضرب فيه
بسهم .
وقد اشتهر أكثر تصانيفه في حياته في أقطار الأرض ، وكان آية كبرى في سرعة
الكتابة والتأليف ، وقد عاينه بعض تلامذته كاتباً في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفاً
وتحريراً وكان مع ذلك يملي الحديث ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة ، ولما بلغ
أربعين سنة أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى والاشتغال به صرفاً ،
والإعراض عن الدنيا وأهلها ، وشرع في تحرير مؤلفاته وترك الإفتاء والتدريس ، وأقام في
روضة المقياس ، فلم يتحول منها إلى أن توفاه الله تعالى بعد أذان الفجر يوم الجمعة ١٩
جمادى الأولى سنة ٩١١هـ١ .
١ - انظر الكواكب السائرة (٢٢٦/١ - ٢٣١) والشذرات (٥١/٨ _ ٥٥).
١٦

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
وقال السيد العلامة النواب محمد صديق حسن خان في الإتحاف بعد ذكر ترجمة
الحافظ السيوطي وثنائه عليه .
ورتصانيف سيوطى باين هن جلالت شان علم وعمل وحصول رتب اجتهاد
نوعى تساهل ست ، زهراكه نظر أوبر جمع روايات وولايات ست بس بس، با
ــ وتضعيف كارى ندارد الا قليلاً نادراً - وظاهر ست كم تبعر
تنقيم وتحقيق وتصحيح "
واطلاع وعبور جيزى ديكر ست، وتنقيح وتفتيش صحيح أرسقيم وقوي الضعيف
ومرجوح الناجم جيزى ديكر، ولهذا علمائى محققين تحرير إيشان بابدون شهادت تحرير
مصنفين ديكر واعتضاد محققين آخر قبول مى كنند، وسرماين شور وغوغاى أهل بدعت
وأهواء أز فرق أهل سنت بلكه ازفريق شيع غالباً تأليف إيشان است كم از
رطب ويابس وبحث وسمين همه حصه وافر وارد، مع ذلك شك نبست كم
تصانيف إيشان براى مبتدي ومنتهى رأس المال كمال است ، أكر شخصى محقق
باشد ونصيبى ازامعان نظر واشته باشر وخواهدک وریابی ازابواب علوم تاليفى برداند
ورسائل ومؤلفات سيوطي براى مدو أو كافي دولفي است كه روايات هر مذهب وأقوال
مختلف أهل علم را مشتمل ومحتوى است وور نقل أن معتمد الرجه ورنفس الامر بعضى
ضعيف وبعضى قوي خواهد بود - والله أعلم بالصواب ..
وقال الشاه عبد العزيز في رسالة له في مصطلح الحديث بعد ذكر كتب الطبقة
الرابعة أمثال تصانيف ابن مردويه والكامل لابن عدي وغيرها :
١ - اتحاف النبلاء المتقين (ص ٢٩٢) طبمع كانبور، الهند.
١٧

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
وأكثر مسائل نادره مثل اسلام ابوين الخضرت صلى الله عليه وسلم وروايات
مسح دحلين ازابن عباس وامثال ابن نواورازهين كتب مى بر آيد ومايه تصانيف
شيخ جلال الدين سيوطي ورسائل ونواور خود هين كتاب هاست١.
١ - العجالة النافعة ( ص٨ ).
١٨

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
ترجمة العلامة السندي صاحب التعليق على المجتبى
هو الإمام المحقق نور الدين أبو الحسن محمد بن الهادي الحنفي التتوي السندي ،
ثم المدني ، كان شيخاً جليلاً ماهراً محققاً في النحو والمعاني والمنطق والأصول والتفسير
والحديث ، كان مولده في السند في بلدة يقال لها تتّه١ .
نشأ بها عالماً محققاً مرجعاً للطلبة ، ثم سافر إلى الحرمين على نية القراءة ، فمكث
فيها نحواً من عشر سنين ، لم يشتهر لكثرة عزلته ، ثم جلس للتدريس في الحرم النبوي ،
فدرس فيه موطأ الإمام مالك والصحاح الست ، وكتب على الصحاح حواشي جليلة ،
ودرس مسند الإمام أحمد ، وكتب عليه حاشية جليلة ، لم يسبق إليها أحد ، لا يستغني
عنها مطالعه ، ودرس في البيضاوي وكتب عليها حاشية لطيفة ، وكتب على فتح القدير
شرح الهداية إلى باب النكاح حاشية ذات تحقيق ، وله دروس كثيرة في غير ما ذكر ،
وحاشية على الجلالين ، وله تفسير لطيف سوى ذلك .
وكان زاهدا متورعاً كثير الإتباع لكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله وسلم ،
ومتواضعاً ، وكانت وفاته سنة ١١٣٩هـ.
وله حاشية على الأذكار النبوية، وعلى شرح النخبة ، وحواشيه على صحيح
البخاري ، وصحيح مسلم ، وسنن النسائي ، وسنن ابن ماجه مطبوعة ، وله كتاب في
الإسناد أسماه ((الوجازة في الإجازة لكتب الحديث مع ذكر بعض الأحاديث الممتازة)).
قال الشيخ إسماعيل بن محمد بن سعيد : كان أحد الحفاظ المحققين والجهابذة
المدققين ، يروى عن الشمس محمد بن عبد الرسول البرزنجي ، والبرهان الكوراني ،
وعبد الله البصري ، وتلك الطبقة ، وأخذ عنه جملة من الشيوخ منهم: الشيخ محمد
حيات بن إبراهيم السندي الأصل المدني الوفاة ، لازم مجلس شيخه بعد موته أربعاً
١ - تته بالمثناتين أخراهما مشددة، معرب من التائين الفارسيتين المخلوطتين بالهائين . افاده شيخنا محمد عبد التواب
الملتاني ، تلميذ الشيخ العلامة السيد محمد نذير حسين المحدث الدهلوي .
١٩

التعليقات السلفية الجزء الأول
مقدمة صاحب التعليقات
وعشرين سنة ، توفي سنة ١١٦٣ هـ وكان الشيخ محمد حيات سلفياً محققاً غير متقيد
بمذهب خاص ، وله تصانيف مفيدة - رحمه الله تعالى١.
ترجمة الشيخ حسين بن محسن الأنصاري
صاحب تعليقة لطيفة على المجتبى
قال السيد العلامة النواب محمد صديق حسن خان في ((أبجد العلوم)) (ص٨٨٦):
هو الشيخ القاضي العلامة حسين بن محسن بن محمد الخزرجي الأنصاري ، كانت ولادة
شيخنا الحسين في شهر جمادى الأولى سنة ١٢٤٥ هـ. ولما بلغ ثلاث عشرة سنة من
العمر توجه إلى قرية ((المراوعة)) لتحصيل طلب العلم على يد شيخه ومربيه شرف
الإسلام ذي المنهج الأعدل السيد حسن بن عبد الباري الأهدل ، فأقام بها ثمان سنين
مشتغلاً بالطلب في التفسير والحديث والنحو والفقه ، وحصلت له منه الإجازة والإسناد .
وأخذ أيضاً عن أخيه الكبير القاضي العلامة محمد بن محسن الأنصاري ، فقرأ عليه
صحيح البخاري قراءة بحث وتحقيق من أوله إلى آخره ، وفي كثير من علوم الحديث
والفقه والفرائض وغيرها .
وحصلت للشيخ حسين المذكور الإجازة العامة واللقاء أيضاً بشيخه القاضي
العلامة أحمد بن محمد بن علي الشوكاني في بندر الحديدة ، وأجازه إجازة عامة بجميع
مروياته ومسموعاته ، وأخذ عن الإمام العلامة الشريف محمد بن ناصر الحازمي بمكة
المشرفة في سنوات عديدة ، وقرأ عليه الأمهات الست قراءة بحث وتحقيق ، ومسند
الدارمي وشمائل الإمام الترمذي ، وأجازه بجميع مروياته ومسموعاته إجازة عامة .
ورحل إلى مدينة زبيد ، وأخذ بها عن شيخه السيد العلامة نفيس الدين سليمان
١ - هذه الترجمة ملتقطة مما كتبه الشيخ العلامة محمد عبد التواب الملتاني، المتوفى سنة ١٣٦٦ هـ، في آخر طبعه
لحاشية السندي على مسلم (ص ٩٠) ومما كتبه الشيخ عبد الحي الكتاني الفاسي في فهرس الفهارس (١/
١٠٢ و٤٥٥/٢)، وانظر ترجمة العلامة محمد حياة السندي في الإتحاف (٤٣) وأيجد العلوم (٨٤٩ ).
٢٠