النص المفهرس
صفحات 381-400
مجلسه فيجلس فيه(١). قال محمد: وبهذا نأخذُ. لا ينبغي للرجل المسلم أن يصنع هذا بأخيه ویقیمه من مجلسه، ثم يجلس فيه. ١٠ - (باب الرُّقَى (٢)) ٨٧٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أخبرتني عَمْرة: أن أبا بكر دخل على عائشة رضي الله عنهما وهي تشتكي (٣)، ويهودية تَرْقيها، فقال: ارقيها (٤) بكتاب الله . (١) قوله: فيجلس فيه، بل ينبغي أن يجلس حيث وجد خالياً وإلاّ فحيث انتهى المجلس، ولا يقعد وسط الحلقة، فعند الطبراني والبيهقي وغيرهما مرفوعاً: إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فإنْ وُسِّع له فليجلس، وإلاّ فلينظر إلى أوسع مكان يراه فيجلس فيه إن شاء وإلّ انصرف ولا يزاحم غيره فيؤذيه. وعند الترمذي عن حذيفة رضي الله تعالى عنه: ملعون على لسان محمد # من قعد وسط الحلقة، وعند الشيخين من حديث ابن عمر مرفوعاً: لا يقيم الرجل من مجلسه ثم يجلس فیہ ولکن تفسَّحوا وتوسَّعوا. (٢) قوله: الرُّقى، بضم الراء جمع رقية، وهو ما يُقرأ وينفث على المريض للمعالجة وإرادة الشفاء. (٣) أي مريضة. (٤) قوله: ارقيها بكتاب الله، أي بالقرآن إن رُجِيَ إسلامها أو التوراة إن كانت معرَّبة بالعربي أو أمن تغييرهم لها، فتجوز الرقية به، وبأسماء الله وصفاته، وباللسان العربي، وبما يُعرف معناه من غيره بشرط اعتقاد أن الرقية لا تؤثر بنفسها، بل بتقدير الله، قال عياض: اختلف قول مالك في رقية اليهودي والنصراني المسلم، وبالجواز قال الشافعي إذا رقوا بكتاب الله، كذا قال الزرقاني. وفي = ٣٨١ قال محمد: وبهذا نأخذ. لا بأسَ بالرُّقى بما كان(١) في القرآن، وما(٢) كان من ذكر الله، فأما ما كان لا يعرف من الكلام فلا ينبغي أن ◌ُرقی به . ٨٧٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أن سليمان بن يَسار أخبره، أن عروة بن الزبير أخبره (٣): أن رسول الله وَ ﴾ دخل بيت = ((شرح القاري)): يحتمل أن يكون أمراً بأن ترقيها بما في كتاب التوراة من أسماء الله الحسنى وصفاته العُلى مما يعرف صحته ومعناه، ويحتمل أن يكون على صيغة المتكلم أي أنا أرقيها بكتاب الله فيكون متضمناً للنهي عن رفيها. (١) قوله: بما كان في القرآن، أي بآياته وحروفه، وكذا مطلق الذكر بشرط أن يكون بلسان عربي أو غيره ويعرف معناه، وكذا يجوز أن يُكتب شيء من القرآن أو غيره على شيء ويغسل به ويسقى المريض . - ولآيات الشفاء الواردة في القرآن - والقرآن كله شفاء-ولسورة الفاتحة في هذا الباب تأثير بليغ مجرّب، ولا يجوز أن يُكتب شيء من القرآن بالدم أو غيره من النجاسات، ومن حَكّم بجوازه فقد أتى بما يرضى به الشيطان. وأما ما كان لا يُعرف معناه بأن يكون فيه ألفاظ مجهولة المعنى غريبة المبنى فلا يجوز أن يُرقى به لاحتمال أن يكون فيه كلمة كفر أو شرك مما يتضمّنُه رقى أكثر أرباب الرقى إلا أن يكون عُرِض على النبي ◌َ ﴿ وأجازه، وزيادة التفصيل في هذا البحث في ((مدارج النبوة)) و((المواهب اللدنَيَّة)) وشرحه، و ((الحصن الحصین)) وشرحه . (٢) في نسخة: بما. (٣) قوله: أخبره، أي سليمان بن يسار. هذا مرسل عند جميع رواة ((الموطأ)) ويسند معناه من طرق ثابتة، وقد أخرجه البزار من طريق عروة، عن أم سلمة، قاله ابن عبد البر. ٣٨٢ أم سلمة وفي البيت صبيٌّ يبكي (١)، فذكروا أنَّ به العينَ(٢)، فقال له رسول الله وَ له: أفلا تستَرْقُون(٣) له من العين؟ قال محمد: وبه نأخذ. لا نرى بالرقية بأساً إذا كانت من ذكر الله تعالى . ٨٧٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن خُصَيفة: أن عمر (٤) بن (١) أي بشدة وكثرة. (٢) أي النظرة التي يصيب من شخص إلى شخص فيعجبه ويضرُّه. (٣) قوله: أفلا تسترقون له من العين، هذا وأمثاله مصرِّح بجواز الرقية، وورد في الروايات المنع من الرقية، فعن ابن مسعود مرفوعاً: أن الرُّقى - جمع رقية - والتمائم - جمع تميمة، وهي ما يعلّق في العنق أو يُشَدّ في العضد من التعويذات - والتُّوَلة - بالكسر ثم الفتح، هي شيء من أنواع السحر، أو شبيه به تفعله النساء لمحبة الأزواج - : شرك، أخرجه ابن حبان والحاكم وقال: صحيح الإِسناد، وهو وأمثاله محمول على الرُقّى والتمائم على اعتقاد أنها تدفع البلاء وأن لها تأثيراً بنفسها كاعتقاد أرباب الطبائع والجهالة، وما خلا عن هذا الاعتقاد فلا بأس به، وقيل: المنهي عنه ما كان بغير لسان العرب، فلم يدرِ ما هو، فلعله قد دخل فيه سحر أو كفر فأما إذا كان معلوم المعنى، وكان فيه ذكر الله فيستحب الرُّقَى به، ويجوز تعليقه، كذا حققه الخطابي في حواشي سنن أبي داود وغيره(١). (٤) قوله: أن عمر بن عبد الله، هكذا في نسخة عليها شرح القاري وغيره، = (١) في المجتبى: اختلف في الاستشفاء بالقرآن بأن يقرأ على المريض أو الملدوغ الفاتحة، أو يُكتب في ورق ويُعلَّق عليه أو في طست ويُغسل ويسقى، وعن النبي ◌َّل أنه كان يعوِّد نفسه، قال: وعلى الجواز عمل الناس اليوم، وبه وردت الآثار، ولا بأس بأن يشدَّ الجنب والحائض التعاويذ على العضد إذا كانت ملفوفة. أوجز المسالك ٣٧٣/١٤. ٣٨٣ عبد الله بن كعب السَّلَمي، أخبره أن نافع بن جبير بن مُطْعم أخبره، عن عثمان(١) بن أبي العاص: أنه أتى (٢) رسول اللّه وَالتول، قال عثمان: وبي وَجَع (٣) حتى كاد يُهْلِكُني قال: فقال رسول الله وَله: امسحه (٤) = وفي ((موطأ يحيى)): عَمرو بفتح العين، وقال السيوطي في ((الإِسعاف)): عمرو بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي، عن نافع بن جبير، وعنه يزيد بن خصيفة، وثقه النسائي. انتهى. ونسبته السَّلَمي بفتحتين، قاله الزرقاني. (١) قوله: عن عثمان بن أبي العاص، استعمله النبي ور على الطائف ثم أَمَّرَه أبو بكر وعمر، مات سنة إحدى وخمسين، ذكره في ((أسد الغابة)) وغيره. (٢) قوله: أنه أتى، القصة مخرَّجة عند البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وغيرهم، ذكره الحافظ المنذري في كتاب ((الترغيب والترهيب)). وفي بعضها: أتاني رسول الله وبي وَجَعٌ قد كاد يُهْلكني، وعند مسلم: أنه شكّى إلى رسول الله وجعاً يجده في جسده منذ أسلم. وعنده أيضاً زيادة: ((بسم الله)) قبل ((أعوذ))، وزيادة ((وأحاذر)) بعد ((أجد))، وعند الترمذي وغيره عن محمد بن سالم، قال لي ثابت البناني: إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي، ثم قل: بسم الله، أعوذ بعزة الله وقدرته من شرِّ ما أجدُ من وجعي هذا، ثم ارفع يدك ثم أعِدْ ذلك وتراً. قال: قال أنس بن مالك: إن رسول الله و # حدثه بذلك. وهذه الأدعية الواردة في هذه الروايات وأمثالها مما هو مذكور في كتب الحديث، وجمع كثيراً منها صاحب ((المواهب)) وغيره، من الأدوية الروحانية الإِلّهية نافعة جداً، بل لا أثر للأدوية الطبعية تاماً بدونها، وقد جرَّبتُ نفعها وأخذتُ بحظها، وقد عرض لي مراتٍ أمراض مهلكة أعجزت الأطباء فعالجت بهذه فكأني نشطت من عِقال. ولله الحمد على ذلك ومن كمل إيمانه وحَسُنَ اعتقاده، وجد مثل ما وجدته. ٠٠ (٣) بفتحتين أي مرض شديد. (٤) أي موضع الوجع . ٣٨٤ بيمينك سبعَ مراتٍ (١) وقل: أعوذ بعزَّةِ الله وقدرته من شَرِّ ما أجد، ففعلتُ ذلك، فأذهب الله ما كان (٢) بي فلم أزل بعدُ آمُرُ به(٣) أهلي وغيرهم . ١١ - (باب ما يُسْتَحَبُّ من الفأل والاسم الحسن) ٨٧٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد(٤)، أن النبي قال لِلَقْحَة (٥) عنده: من يحلب هذه الناقة؟ فقام(٦) رجلٌ فقال له: ما اسمك؟ فقال له مُرَّةٍ(٧)، قال(٨): اجلس، ثم قال: من يحلب هذه الناقة؟ فقام رجلٌ فقال له: ما اسمك؟ قال: حربٌ (٩) قال: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه الناقة؟ فقام آخر فقال: ما اسمك؟ قال: (١) لهذا العدد تأثير بليغ في الرقى. (٢) أي من الوجع. (٣) أي بعد هذه الوقعة. (٤) وصله ابن عبد البر من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عبد الرحمن بن جبير، عن يعيش الغفاري . (٥) قوله: لِلَقحة، اللقحة بالفتح والكسر ناقة قريبة العهد بالنتاج. (٦) أي ليحلبها . (٧) بضم الميم وتشديد الراء. (٨) قال ابن عبد البر: ليس هذا من باب الطَّيّرة، لأنه محال أن ينهى عن شيء ويفعله، وإنما هو من باب طلب الفأل الحسن، وقد كان أخبر أن شرّ الأسماء حرب، ومُرَّة، فأكد ذلك حتى لا يسمِّ بهما أحد. (٩) بالفتح ثم السكون. ٣٨٥ يَعِيش(١) قال: احلب. ١٢ - (باب الشرب قائماً) ٨٧٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أنَّ عائشة زوج النبي وَ﴿ وسعد بن أبي وقّاص كانا لا يَرَيَان بشُرْب الإِنسان وهو قائم بأساً(٢). ٠ ٨٨٠ - أخبرنا مالك، أخبرني(٣) مُخْبِرٌ: أن عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم كانوا (٤) یشربون قياماً. (١) على وزن يبيع. (٢) أي شدَّة وكراهة. (٣) قوله: أخبرني مخبر، في ((موطأ يحيى)): مالك أنَّه بلغه أن عمر ... إلخ، قال شارحه: بلاغ مالك صحيح كما قال ابن عيينة . (٤) قوله: كانوا يشربون قياماً، ظاهره أنهم كانوا يعتادون من غير اعتقاد كراهة، وهو مفاد قول ابن عمر: كنا نشرب ونحن قيامُ ونأكل ونحن نسعى على عهد رسول الله ( أخرجه أحمد في مسنده وبه تمسك مالك وغيره في أنه لا كراهة في ذلك، وأيَّدوه بما ورد من شربه وَلّر قائماً من زمزم ومن فضل وضوئه، أخرجه البخاري والترمذي وغيرهما، وبحديث كبشة دخل عليّ رسول الله وَالر فشرب من فِي قِرْبة معلّقة قائماً، أخرجه الترمذي، وقال قوم بكراهة الشرب قائماً ما عدا شربَ فضل الوضوء وزمزم، فإنه مستحب قائماً وأخذوا بما ورد من النهي عن الشرب قائماً، أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه ومسلم من حديث أنس، ومسلم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، وفي روايته: لا يشرب أحدكم قائماً فمن نسي فليستقيء، وفي رواية أحمد عنه: أن النبي وَله رأى رجلاً يشرب قائماً فقال: قم، ٣٨٦ قال محمد: وبهذا نأخذ. لا نرى بالشرب (١) قائماً بأساً. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. ١٣ - (باب الشرب في آنية(٢) الفضَّة) ٨٨١ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن زيد(٣) بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله (٤) بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق رضي الله - فقال: لِمَ؟ فقال: أيسرُّك أن يشرب معك الهرُّ؟ قال: لا، قال: قد شرب معك من هو شرِّ منه، وهو الشيطان، ورجاله ثقات قاله الدَّميري في ((حياة الحيوان))، وذهب جمع من العلماء إلى كون حديث النهي منسوخاً بحديث الجواز، وقال بعضهم بالعكس. قال النووي في ((شرح صحيح مسلم)): من زعم نسخاً فقد غلط غلطاً فاحشاً، وكيف يُصار إلى النسخ مع إمكان الجمع لو ثبت التاريخ وأنّى له ذلك. انتهى. والحق في هذا الباب على ما ذكره البيهقي والنووي والقاريّ، والسيوطي وغيرهم: أن النهي للتنزيه، والفعل لبيان الجواز(١)، وذكر الطحاوي وغيره أنَّ النهي لأمر طبِّي فإن في الشرب قائماً آفاتٍ لا لأمرٍ شرعي. (١) قوله: بالشرب، أي إذا كان لحاجةٍ أو أحياناً وإلاّ فالأولى هو الشرب قاعداً، لأنه كان هَدِيَ النبي ◌َ﴿ المعتاد، كما ذكره في ((زاد المعاد)). (٢) جمع إناء. (٣) هو أكبر ولد ابن عمر على ما قيل، ولد في حياة جدِّه، وثقه ابن حبان ذكره السيوطي وغيره. --- (٤) قال في ((التقريب)) ثقة، مات بعد السبعين. -- (١) هو مختار أكثر أصحابنا حتى إن الحلبي نقل عليه الإجماع، كذا في الأوجز ٢٧٢/١٤. ٣٨٧ عنه، عن أمِّ سلمة زوج النبي ◌َّ أنَّ النبي ◌َّ قال: إنَّ الذي يشرب(١) في آنية الفضة إنما يُجَرْجِرُ(٢) في بطنه نار جهنم. قال محمد: وبهذا نأخُذ. يُكره (٣) الشربُ في آنية الفضَّة والذهب ولا نرى بذلك بأساً في الإِناء المفضَّض (٤). وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا . (١) في رواية لمسلم زيادة: ((ويأكل))، وفي رواية له أيضاً زيادة: والذهب. م (٢) قوله: إنما يُجرجر، بضم أوّله وفتح ثانيه وكسر رابعه من الجرجرة، صوت وقوع الماء في الجوف، ورواه بعض الفقهاء بالبناء للمفعول، ولا يُعرَف في الرواية، ونار جهنم مفعول الفعل بالنصب، والفاعل ضمير الشارب، أو هو فاعل بالرفع كذا ذكره السيوطي. والحديث أخرجه الشيخان والطبراني، وفي رواية في آخره: إلا أن يتوب. وفي الباب عن حفصة عند الطبراني، وابن عباس عند أبي يعلى والطبراني، وابن عمر عند الطبراني في ((الصغير)) و((الأوسط)) ومعاوية عند أحمد، وأبي هريرة عند النسائي، والبراء عند البخاري، وعليّ عند الطبراني، وحذيفة عند أبي حنيفة وغيره، وأسانيد بعضها وإن كانت ضعيفة لكنه غير مضرّ كما بسطه ((شارح المسند)). وقد اتفق العلماء على تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة للرجل والمرأة، قال الحافظ: ويلتحق بهما ما في معناهما مثل التطيّب والتكُّل وسائر وجوه الاستعمال وهو قول الجمهور وشذّ من خالفه(١). (٣) أي تحريماً. (٤) قوله: في الإِناء المفضّض، قال ((شارح المسند»: مذهب الحنفية أنه يحلّ الشرب من الإِناء المفضّض، أي المزوّق بالفضة، والركوب على السرج المفضض، والجلوس على كرسي مفضض بحيث يتقي موضع الفضة، وكذا الإِناء = (١) كذا في فتح الباري ٩٧/١٠. ٣٨٨ ١٤ - (باب الشرب والأكل باليمين(١)) ٨٨٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي بكر(٢) بن عُبَيْد الله، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله و الله قال: إذا أكل (٣) أحدكم فليأكُّل بيمينه، وليشرب(٤) بيمينه، فإنَّ = المضبّب بالذهب أو الفضة، أي المشدود. والذي تقرر عند الشافعية أن الضبّة إن كانت من الفضة، وهي كبيرة للزينة تحرم، وللحاجة تجوز، وتحرم ضبّة الذهب مطلقاً، ووافق مالك وإسحاق الحنفية في ضبّة الفضة، والأصل في ذلك ما أخرجه البخاري عن عاصم، قال: رأيت قدح النبي ◌َطر عند أنس بن مالك، وكان قد انصدع فسلسله بفضة(١)، وأما المطلي بالذهب والفضة فلا بأس به . (١) أي باليد اليمنى. (٢) قوله: عن أبي بكر بن عُبيد الله، بضم العين ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وهذا مما اتفق عليه رواة الموطأ إلا يحيى، فقال: أبي بكر بن عبد الله بن عبد الله بن عمر، بفتح العين وهو خطأ، قاله ابن عبد البر، قال الزرقاني: أبو بكر هذا تابعي، ثقة، مات بعد الثلاثين ومائة، وأبوه عبيد الله شقيق سالم بن عبد الله. قال ابن عبد البر في رواية يحيى بن بكير: في هذه الرواية زيادة عن أبيه عن ابن عمر، ولم يتابعه أحد من أصحاب مالك، ولا ينكر أن أبا بكر يروي عن جدّه. (٣) أي أراد الأكل. (٤) عند مسلم وأبي داود: إذا شرب فليشرب بيمينه(٢). (١) انظر فتح الباري ١٠١/١٠. (٢) على الاستحباب عند الجمهور، ويُكره تنزيهاً لا تحريماً عند الجمهور فعلهما بالشمال إلا لعذر وأخذ جمع من الحنابلة والمالكية حرمة الأكل والشرب بالشمال لأن فاعل ذلك الشيطان أو شبهه. انظر أوجز المسالك ٢٥١/١٤. ٣٨٩ الشيطان(١) یأکل بشماله ویشرب بشماله. قال محمد: وبه نأخذ. لا ينبغي أن يأكل بشماله ولا يشرب بشماله إلّ من عِلَّة(٢). ١٥ - (باب الرجل يشرب ثم يُناول(٣) مَنْ عَنْ يَمِيْنه) ٨٨٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﴿ ﴿ أَتي(٤) بلَبن قد شِيْب بماء، وعن يمينه أعرابي، وعن (١) قوله: فإن الشيطان يأكل بشماله، حمله بعضهم على المجاز بأن الشيطان يحمل أولياءه على ذلك، وردّه ابن عبد البر وغيره بأنه ليس بشيء فإنه إذا أمكنت الحقيقة بوجهٍ ما لا يجوز الحمل على المجاز، ومن نفى عن الجن والشيطان الأكل والشرب فقد وقع في إلحادٍ وضلالةٍ وقد بسط الكلام في هذا البحث القاضي بدر الدين الشبلي الدمشقي في كتابه ((آكام المرجان في أحكام الجان)). وهو كتاب نفیس لم يسبقه بمثله أحد. (٢) أي مرض أو ضرورة. (٣) أي يعطي من كان من جانبه الأيمن كبيراً كان أو صغيراً(١). (٤) قوله: أُتي، بصيغة المجهول وهو في دار أنس، بلبن حُلب من شاةٍ داجن. قد شِيب، بكسر الشين أي خُلط، ومُزج على ما كانت عادتهم بماء من البئر التي كانت في دار أنس، وقد بين ذلك كله في رواية عند البخاري، والحديث مخرّج عند الشيخين، وعند الأربعة وغيرهم، وعن يمينه أعرابي لم يسم في رواية، = (١) ترجم البخاري في صحيحه: باب الأيمن فالأيمن في الشرب، قال الحافظ: يقدّم من على يمين الشارب في الشرب ثم الذي عن يمين الثاني وهلم جرّاً، وهذا مستحب عند الجمهور، وقال ابن حزم: يجب. فتح الباري ٨٦/١٠. ٣٩٠ يساره أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فشرب (١) ثم أعطى الأعرابي، ثم قال: الأيمنَ (٢) فالأيمن. قال محمد: وبه نأخذ. ٨٨٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو حازم، عن سهل بن سعد = وزعم بعضهم أنه خالد بن الوليد وهو غلط، فإن الأعرابي كان ههنا عن يمينه، وخالد كان عن يساره في القصة التي بعده فاشتبه عليه حديث سهل في الأشياخ الذين منهم خالد مع الغلام وهو ابن عباس كما في رواية ابن أبي شيبة وغيره بحديث أنس في أبي بكر والأعرابي، وهما قصتان كما بسطه ابن عبد البر، وأيضاً لا يُقال لخالد أعرابي فإنه من أجلَّة قريش، كذا في ((شرح الزرقاني)). (١) قوله: فشرب، في رواية للبخاري: فقال عمر - وخاف أن يعطي الأعرابي - : أعط أبا بكر يا رسول الله فأعطى أعرابياً. (٢) قوله: الأيمن فالأيمن، ضُبط بالنصب أي أعط الأيمن، وبالرفع على تقدير الأيمن أحق قاله الكرماني وغيره، ويؤيد الرفع قوله في بعض طرق الحديث: الأيمنون فالأيمنون، قال الزرقاني: قال أنس: هو سنّة أي تقدمة الأيمن(١)، وإن كان مفضولاً، ولم يخالف في ذلك إلا ابن حزم فقال: لا يجوز تقدمة غير الأيمن إلا بإذنه. وأما حديث أبي يعلى الموصلي بإسناد صحيح عن ابن عباس، قال: كان رسول الله وَ﴿ إذا استقى قال: ابدؤوا بالكبراء، أو قال: بالأكابر، فمحمول على ما إذا لم يكن على جهة يمينه أحد، بل كانوا كلهم تلقاء وجهه مثلاً، وإنما لم يستأذن الأعرابي ههنا، واستأذن الغلام في الحديث الذي بعده استثلافاً لقلب الأعرابي وشفقةً أن يحصلِ في قلبه شيء يَهْلِك به لقربه بالجاهلية، ولم يجعل للغلام ذلك لأنه لقرابته وسِنَّه دون الأشياخ، فاستأذنه تأذُّباً وتعليماً بأنه لا يدفع لغير الأیمن إلا بإذنه. (١) إن الجمهور على سنيته خلافاً لابن حزم القائل بالوجوب. أوجز المسالك ٢٧٦/١٤. ٣٩١ الساعدي: أن النبي * أُتي بشراب(١) فشرب منه، وعن يمينه غلام(٢) وعن يساره أشياخ(٣) فقال للغلام: أتأذن لي في أن أُعْطِيَه (٤) هؤلاء (٥)؟ فقال: لا والله لا أوثر(٦) بنصيبي منك أحداً، قال(٧): فَتَلَّه (٨) رسول الله ﴾ في يده. ١٦ - (باب فَضْل إجابة (٩) الدعوة) ٨٨٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله وَلو قال: إذا دُعي (١٠) أحدُكم إلى وليمة(١١). (١) بالفتح أي مشروب وكان لبناً كما ورد في رواية. (٢) أي صغير لم يبلغ مبلغ الرجال. (٣) أي شيوخ الصحابة وكبراؤهم منهم خالد بن الوليد. (٤) أي ذلك اللبن. (٥) أي أشياخ الصحابة . (٦) من الإِيثار أي لا أختار بحصتي من سؤرك وما أستحقه لكوني يمينك على نفسي غيري . (٧) أي الراوي . (٨) بتشديد اللَّام: أي وضعه ودفعه في يد الغلام. (٩) قوله: إجابة الدعوة، بفتح الدال على المشهور خاص بالدعاء والطلب إلى الطعام، وهي أعمّ من الوليمة فإنها خاصة بالعرس، وهي الدعوة التي يُدعى لها بعد الزفاف، وأما الدِّعوة بالكسر فهي للنسب، ذكره النووي. (١٠) أي طُلب. (١١) هي طعام النكاح مشتقّ من الوَلْم بمعنى الجمع. ٣٩٢ فليأتِها(١). ٨٨٦ - أخبرنا مالك، حذَّثنا ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنه كان يقول(٢): بئس الطعام طعامُ الوليمة يُدعى لها(٣) الأغنياءُ ويُترك (١) قوله: فليأتها، وفي رواية لمسلم: إذا دعا أحدكم أخوه فليُجِبْ عرساً كان أو غيره، وزاد في رواية: فإنْ كان مفطراً فليأكل، وإن كان صائماً فليبرّك أي يدعو له بالبركة. وبظاهر هذه الروايات ذهب الظاهرية إلى وجوب إجابة الدعوة مطلقاً، وذهب بعض المالكية إلى وجوب إجابة الوليمة دون غيرها، وعند غيرهم الأمر للندب إلا أنّ الندب في الوليمة آكد(١). (٢) قوله: أنه كان يقول، قال ابن عبد البر: جُلّ رواة مالك لم يصرِّحوا برفعه، ورواه روح بن القاسم مصرِّحاً برفعه، وكذا أخرجه الدارقطني في ((الغرائب)) من طريق إسماعيل بن سلمة بن قعنب، عن مالك مصرِّحاً برفعه، والحديث مخرّج في صحيح البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وغيرهم بألفاظ متقاربة، منها شرّ الطعام طعام الوليمة يُدعى لها الأغنياء ويُترك الفقراء. وفي الباب عن ابن عمر عند أبي الشيخ، وعن ابن عباس عند البزار، ذكره الحافظ في ((التلخيص))(٢). (٣) قوله: يُدعى لها، أي طعام الوليمة التي شأنها أن يُدْعى لها الأغنياء ويُترك الفقراء، فالتعريف في الوليمة للعهد الخارجي، وكان من عادتهم أنهم يدعون لها الأغنياء، وجملة ((يدعى لها)) استئناف بيان للشربة أو هو صفة للوليمة، يجعل اللام للعهد الذهني، وعلى كل تقدير فليس فيه وفي أمثاله من الأخبار المرفوعة تقبيح طعام الوليمة مطلقاً بل طعام الوليمة الخاص، ومنهم من حمله على = ١٠) كذا في الأوجز ٤٤٧/٩. (٢) وكذا في فتح الباري ٢٤٥/٩. ٣٩٣ المساكين(١))، ومن لم يأتِ(٢) الدعوةَ فقد عصى اللَّهَ(٣) ورسولَه. ٨٨٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعته يقول: إن خيّاطاً (٤) دعا رسولَ الله وَلّهِ إلى طعامٍ صَنَعَه(٥)، قال أنس: فذهبتُ مع رسول اللّه ◌َ﴾ إلى ذلك الطعام، فقرّب(٦) إلى رسول الله صل﴾ خبزاً من شعير ومَرَقاً(٧) فیه = مطلق الوليمة، وقوله ((يُدعى لها)) بياناً واقعياً باعتبار الغالب فاحتاج إلى حذف ((مِنْ)) التبعيضية، والأوّل أَوْلى كما حقّقه الطيبي وغيره من محشّي المشكاة. (١) قوله: ويُترك المساکین، قال النووي: بيِّنَ الحدیث وجه کونه شرّ الطعام بأنه يُدعى له الغنيّ ويُترك المحتاج لأكله، والأُوْلى العكس وليس فيه ما يدلّ على حرمة الأكل إذ لم يقل أحد بحرمة الإِجابة، وإنما هو ترك الأولى، والقصد من الحديث الحثّ على دعوة الفقير وأن لا يقتصر على الأغنياء. (٢) قوله: ومن لم يأت الدعوة، الظاهر منه مطلق الدعوة، وحمله جمع من شُرّاح الحديث على الوليمة بناءً على وجوب إجابته جمعاً بينه وبين الروايات الْآخَر. (٣) هذا يدل على أنه مرفوع مسند لأنه لا دخل في هذا الحكم لرأي الصحابي . (٤) بتشديد الياء: الذي يخيط الثياب. قال الحافظ: لا يُعرف اسمه. (٥) أي طبخه وهیّاه. (٦) أي الداعي. (٧) شوربا بفتحتين(١). (١) باللغة الأردية. ٣٩٤ دُبَّاء (١)، قال أنس: فرأيت رسول الله وَلّهِ يَتْتَبَّعُ(٢) الدُبَّاء من حول(٣) القَصْعة (٤)، فلم أزل(٥) أُحبّ الدُبَّاء منذ يومئذ. (١) قوله: فيه دُبّاء، بضم الدال وشدّ الباء والمدّ، الواحدة دباءة فهمزته منقلبة عن حرف علةٌ أي فيه قرع، قاله الزرقاني. وعند الترمذي وغيره زيادة: وقُدَيْد أي لحم مملوح مُجَفّف في الشمس أو غيرها، قال علي القاري في شرح ((شمائل الترمذي)): في الحديث جواز أكل الشريف طعام مَنْ دونه من محترف وغيره وإجابة دعوته ومؤاكلة الخادم، وفيه الإِجابة إلى الطعام وإن كان قليلاً، ذكره العسقلاني، وأنه يُسَنُّ محبّة الذُّبّاء لمحبة رسول الله و لل وكذا كل شيء كان يحبه، ذكره النووي، وأن كسب الخيّاط ليس بِدَنِيّ . (٢) بالتّاءين من التتُبُّع: أي يطلب ويتجسس الدُّبّاء من أطراف القصعة. (٣) قوله: من حول القَصْعة، هي بالفتح ما يأكل منها عشرة أنفس، وفي بعض نسخ ((شمائل الترمذي)) حول الصَّحْفة، وهي بالفتح إناء يأكل منها خمسة أنفس، وفي رواية متفق عليها حوالَيْ القصعة، وهو بفتح اللام وسكون الياء مفرد اللفظ مجموع المعنى أي من جوانبها، ولا يعارضه نهيه چ عن مثل ذلك، وقوله: كل مما يليك، لأنه للقذر والإيذاء. وفيه دليل على أن الطعام إذا كان مختلفاً يجوز أن يُمُدّ يده إلى ما لا يليه إذا لم يعرف من صاحبه كراهة، وكذا في ((جمع الوسائل لشرح الشمائل» للقاري. (٤) في نسخة: الصحفة(٢). (٥) قوله: فلم أزل، وفي نسخة قال: هذا قول أنس أي فلم أزل أحبّ الدباء محبة شرعية أو زائدة على ما كان قبل من حين رأيت رسول الله له يتَّبعه ويحبّه(١). وفي جامع الترمذي عن أبي طالوت قال: دخلت على أنس بن مالك = (١) قال القاري في جمع الوسائل: كان سبب محبته # له ما فيه من إفادة زيادة العقل والرطوبة (٢) في نسخة: ((الصفحة))، وهو خطأ. المعتدلة. أوجز المسالك ٤٥٥/٩. ٣٩٥ ٨٨٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: قال أبو طلحة(١) لُأمّ سليم: لقد سمعتُ(٢) صوت رسول الله وَلِّ ضعيفاً = وهو يأكل القرع، وهو يقول: مالَكِ شجرةً ما أُحِبُّكِ إلا لحبّ رسول اللهِ وَ ل إياك (١). (١) قوله: قال أبو طلحة، هو جدّ إسحاق شيخ مالك في هذه الرواية، وزوج أمّ أنس، اسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام النجّاري الخزرجي الأنصاري شهد بيعة العقبة، وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد، وقال له رسول الله وَلل صوته في الجيش خير من مائة رجل، مات سنة ٣١ أو سنة ٣٤ أو سنة ٥١ على الاختلاف، وزوجته أم سليم بضم السين بنت مِلْحان بن خالد بن زيد بن حرام النجّارية الأنصارية، اسمها سهلة بالفتح أو رُمَيْلة مصغّراً، أو رُمَيْئة أو مُليكة مصغرين، أو الغُميصاء أو الرُّميصاء(٢) بضم أولهما، كانت تحت مالك بن أبي النضر، والد أنس في الجاهلية، فلما جاء الله بالإِسلام أسلمت مع قومها وعرضت الإِسلام على زوجها فغضب وهلك كافراً، فتزوّجها أبو طلحة وولدت له غلاماً مات صغيراً، وهو أبو عمير المذكور في حديث النَّغَيْر، ثم ولدت له عبد الله بن أبي طلحة فُورك فيه، وهو والد إسحاق، وإخوته كانوا عَشَرة، كلهم أخذ عنهم العلمَ، كذا ذكره ابن عبد البرّ في ((الاستيعاب)). (٢) وكان ذلك في غزوة الخندق كما صرح به في رواية. (١) انظر سنن الترمذي ٣٨٤/٤، باب ما جاء في أكل الدُبَّاء، كتاب الأطعمة. (٢) صحابية، فاضلة، توفيت في خلافة عثمان: تقريب التهذيب ٦٢٢/٢. ٣٩٦ أعرف(١) فيه الجوع فهل عندكِ من شيءٍ(٢)؟ قالت: نعم، فأخْرَجَتْ أقراصاً(٣) من شعير، ثم أخذَتْ خماراً(٤) لها ثم لَفَّتْ الخُبزَ ببعضه(٥)، ثم دسّته(٦) تحت يديّ وردّتني (٧) ببعضه، ثم أرسلّتْني إلى رسول الله ﴿ ﴿، فذهبتُ به(٨)، فوجدتُ رسول الله وَلّ جالساً(٩) في (١) قوله: أعرف فيه الجوع، فيه ردّ على دعوى ابن حِبّان أنه لم يكن م يجوع، وأنّ أحاديث ربط الحجر على البطن تصحيف محتجاً بقوله ولم يُطعمني ربي ويسقيني، ورُدَّ بأن الأحاديث صحيحة فوجب الحمل على اختلاف الأحوال كما بسطه القسطلاني في ((المواهب)). (٢) أي لأكله. (٣) قوله: أقراصاً، جمع قُرْص بالضم قطعة من عَجِين مقطوع منه، ويقال لقطعة الخبز، ولأحمد: عمدت أم سليم إلى نصف مُدّ من شعير فطحنته. وعند البخاري: إلى مُدّ من شعير فطحنته ثم عملته عصيدة أي خلطته بالسَّمْن. ولمسلم: أتي أبو طلحة بمدّين من شعير فأمر فصنع طعاماً. قال الحافظ: ولا منافاة لاحتمال تعدُّد القصة أو أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظه الآخر. (٤) بالكسر أي القنعة التي تقنع بها المرأة رأسها. (٥) أي الخمار، أي جعل الخبز ملفوفاً فيه. (٦) بتشديد السين: أي أدخلته بقوة تحت إبطي. (٧) أي جعلت بعض الخمار رداء عليّ حفاظة من الشمس وغيره. (٨) أي بذلك الخبز. (٩) قوله: جالساً في المسجد، المراد به الموضع الذي أعدّه للصلاة عند الخندق في غزوة الأحزاب لا المسجد النبوي، فإن القصة كانت خارج المدينة، كما صرح به شرّاح ((صحيح البخاري)). ٣٩٧ .. .. المسجد ومعه الناس، فقمت عليهم (١)، فقال لي رسول الله وَل : أُ(٢) أرسَلَك أبو طلحة؟ قلتُ: نعم، قال: فقال: بطعام(٣)؟ فقلتُ: نعم، فقال رسول الله وَالله لمن معه: قوموا (٤)، قال: فانطلقت(٥) بین أيديهم، ثم رجعت إلى أبي طلحة، فأخبرتُه (٦)، فقال أبو طلحة: يا أمَّ سُليم قد جاء رسولُ اللهِ وَلِ بالناس(٧)، وليس عندنا من الطعام ما نُطْعِمُهم(٨)، (١) أي وقفتُ عندهم قاصداً أن أخْلُوَ برسول الله وَلّ وأحضر ذلك الخبز عنده. (٢) بهمزة الاستفهام. (٣) في رواية يحيى: ((لطعام)) باللام أي لأجله. (٤) قوله: قوموا، ظاهره أنه فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله، وأول الكلام يقتضي أن أمَّ سليم وأبا طلحة أرسلا الخبز مع أنس، فيُجمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز أن يأخذه فيأكله. فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس حوله استحيى وأظهر أنه يدعوه ليقوم وحده إلى المنزل ليحصل قصده من إطعامه. وأكثر الروايات في صحيح مسلم وغيره يقتضي أن أبا طلحة استدعاه، كذا ذكره الحافظ في ((فتح الباري». (٥) قوله: فانطلقت بين أيديهم، أي متقدِّماً عليهم، وفي رواية: فلما قلت له: إن أبي يدعوك، قال لأصحابه: تعالوا، ثم أخذ بيدي فشدّها، ثم أقبل بأصحابه حتى إذا دَنَوا أرسل يدي فدخلت وأنا حزين لكثرة ما جاء معه. (٦) في رواية فقال أبو طلحة: يا أنس فضحتنا. (٧) أي بالجماعة الكثيرة. (٨) أي قدر ما يكفيهم. ٣٩٨ كيف نصنع؟ فقالت: الله ورسوله أعلم(١)، قال: فانطلق(٢) أبو طلحة حتى لقي (٣) رسول الله وَلقول، فأقبل هو ورسول الله وَالهل حتى دخلا(٤)، فقال رسول الله وَلهُ: هَلَّمِّي (٥) يا أمَّ سليم ما عندك، فجاءت بذلك(٦) الخبز، قال: فأمر به رسول الله وََّ فَقُتْ(٧)، وعَصَرَت أم سليم عُكّةً لها(٨)، فَآدَمَتْه(٩)، ثم قال رسول الله و سليم فيه ما شاء الله (١٠) أن يقول، ثم (١) قوله: الله ورسوله أعلم، أي منك ومنّا بحالك وحالنا، أشارت بحُسن عقلها إلى أن لا ينبغي التحيّر والحزن، فإنه أعلم فلما جاء بالناس لا بد أن يظهر أمرٌ خارق العادة. (٢) أي من بيته مستقبلاً لنبِّه. (٣) قوله: حتى لقي، زاد في رواية فقال: يا رسول الله ما عندنا إلّ قرص عملته أم سليم، وفي رواية قال: إنما أرسلتُ أنساً يدعوك وحدك ولم يكن عندنا ما يُشبع من أرى، فقال رسول الله: ادخل فإن الله سيُبارِكُ في ما عندك. (٤) أي في بيت أبي طلحة وقعد من معه بالباب. (٥) قوله: هَلُّمِّ، قال الزرقاني: بالياء على لغة تميم، وفي رواية: هَلُمَّ بلا ياء على لغة الحجاز أي هات يا أمّ سليم ما عندكِ. (٦) الذي كانت أرسلت به مع أنس. (٧) بضم الفاء وتشديد التاء: أي كسر كسرات وقطعت قطعات. (٨) قوله: عُكّة لها، بضم العين وتشديد الكاف: إناء من جلد مستدير يُجعل فيه السمن غالباً، وعند أحمد فقال: هل من سمن؟ فقال أبو طلحة: قد كان في العُگّة شيء فجاء بها فجعلا يعصرانها حتى خرج منه. (٩) أي جعلت ما خرج إِداماً له. (١) قوله: ما شاء الله أن يقول، عند مسلم: فمسحها ودعا بالبركة، وعند = ٣٩٩ قال: ائذن لعشرة (١)، فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا(٢)، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، حتى (٣) أكل القوم (٤) كلَّهم، وشبعوا وهم سبعون أو ثمانون(٥) رجلاً. = أحمد: فتح رباطها أي العُكّة وقال: بسم الله اللَّهم أعظم فيها البركة، وفي رواية له : ثم مسح القرص فانتفخ وقال بسم الله . (١) أي ممن كانوا قعدوا خارج البيت. (٢) في رواية لأحمد، ثم قال لهم: قوموا وليدخل عشرة مكانكم. (٣) أي فما زال يدخل عشرة عشرة حتى ... إلخ. (٤) قوله: حتى أكل القوم كلُّهم، ولمسلم من حديث أنس: حتى لم يبق منهم إلا دخل فأكل حتى شبع، وفي رواية له: ثم أخذ ما بقي، فجمعه ودعاله بالبركة، فعاد كما كان، وفي رواية لأحمد ثم أكل ويليه وأهل البيت وتركوا سؤراً، أي فضلاً، وفي رواية لمسلم: وأفضلوا ما بلغوا جيرانهم. قال الحافظ ابن حجر: سئلت في مجلس الإِملاء عن حكمة تبعيضهم، فقلت: يحتمل أنه عرف قلة الطعام، وأنه في صحفة واحدة فلا يُتَصَوّر أن يتحلّقها ذلك العدد الكثير، فقيل: لِمَ لا دخل الكُلّ، ويُنْظِر من لم يسعه التحليق، وكان أبلغ في اشتراك الجميع في الاطلاع على المعجزة بخلاف التبعيض في الدخول لاحتمال تكرّر وضع الطعام في الصحفة، فقلت: يحتمل أنّ ذلك لضيق البيت(١). (٥) بالشكّ من الراوي، وعند مسلم من حديث أنس: ذكر ثمانين من غير شك، وعند أحمد كانوا نيِّفاً وثمانين. (١) فتح الباري ٥٩١/٦. ٤٠٠