النص المفهرس
صفحات 301-320
. ...- فنهاه(١) عن ذلك. قال محمد: لا ينبغي(٢) للرجل إذا كان له دَیْنٌ أن يبيعه حتى يستوفيّه لأَنَّه غَرَر(٣) فلا يُدْرى(٤) أيخرج(٥) أم لا يخرج. وهو قولُ أبي حنيفة رحمه الله . ٨٢٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا موسى بن مَيْسرة: أنَّه سمع رجلاً يسأل سعيد بن المسيّب فقال: إنّ رجل أبيع الدَّيْن(٦)، وذكر له شيئاً(٧) من ذلك، فقال له ابن المسيّب: لا تبع إلّ ما آوَيْتَ(٨) إلى رحلِك. قال محمد: وبه نأخذ. لا ينبغي للرجل أن يبيع ديناً له على إنسان (١) قوله: فنهاه عن ذلك، قال الزرقاني: قال مالك: وذلك رأيي أي خوفاً من التساهل في ذلك حتى يشترط القبض من ذلك الطعام أو يبيعه قبل أن يستوفيه فمنع من ذلك سداً للذريعة الذي يُخاف منه التطُّق إلى محذور. (٢) قوله: لا ينبغي ... إلخ، استنباط هذا الحكم من الأثر المذكور غير ظاهر. (٣) أي بيع فيه تردد. (٤) بصيغة المعروف أو المجهول. (٥) أي من المدیون. (٦) أي دَيْني على إنسان. (٧) أي بعض صوره. (٨) قوله: إلَّ ما آويتَ، من الإِيواء. إلى رَحْلك، بالفتح أي منزلك أي لا تبع إلَّ ما قبضتَه لئلا يكون البيع بالغرر. ٣٠١ إلاّ من (١) الذي هو عليه لأن بيع الدين غررٌ لا يُذْرى(٢) أيخرج منه أم لا. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله . ٣ - (باب الرجل يكون عليه الدَّيْن فيقضي(٣) أفضل مما أخذه) ٨٢٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا مُميد بن قيس المكيّ، عن مجاهد قال: اسْتَسْلَفَ(٤) عبد الله بن عمر من رجل دراهم، ثم قضى خيراً منها، فقال الرجل(٥): هذه خير من دراهمي التي أسلفتك، قال ابن عمر: قد علمتُ(٦) ولكن نفسي بذلك طيّة(٧). ٨٢٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع (٨): أن رسول الله وَاله (١) قوله: إلاّ من الذي، أي من المدیون، لأنه ليس فيه غرر. (٢) معروف أو مجهول. (٣) أي يؤدي الدائن. (٤) أي أخذ قرضاً. (٥) قوله: فقال الرجل، كأنه خشي أن يكون ذلك رباً. (٦) أي كونها خيراً. (٧) أي راضية . (٨) قوله: عن أبي رافع، هو مولى رسول الله وَ ﴿، وكان أوَّلاً مولى العباس فوهبه لرسول الله 18 فأعتقه، اسمه على الأشهر أسلم القبطي، وقيل: إبراهيم أو ثابت أو هرمز أو سنان أو صالح أو يسار أو عبد الرحمن أو يزيد أو قزمان، توفي في = ٣٠٢ استسلف(١) من رجلٍ (٢) بَكْراً(٣) فَقَدِمَتْ عليه إبل من الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضيَ (٤) الرجلُ خلافة عثمان، وقيل: في خلافة عليّ وهو الصواب، كذا ذكره ابن عبد البر في ((الاستيعاب)» وغيره. (١) قوله: استسلف، أي أخذ سلفاً وقرضاً، وفيه دليل للجمهور في تجويز ثبوت الحيوان في الذمَّة قرضاً، ولمن ذهب إلى تجويز السلف فيه، لأنه يصير معلوماً ببيان الجنس والسنّ والصفة وبعد ذلك ينتفي التفاوت إلّ اليسير، ومنعه أصحابنا قائلين بأن التفاوت في الحيوانات فاحش في المالية باعتبار المعاني الباطنية، فلا يمكن توصيفه بحيث لا يُفضي إلى المنازعة، ولا ثبوتُه في الذمة ولا أداء مثله، وهذا معنى دقيق قوي يجب اعتباره لولا ورود النصوص بخلافه، وقد مرَّ بعض ما يتعلق بهذا المقام في ما مرَّ، وأجاب الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) عن حديث الباب وأمثاله باحتمال أن يكون هذا قبل تحريم الربا ثم حُرِّم الربا وحرم كل قرض جر منفعة، ورُدَّت الأشياء المستقرضة إلى مثلها، فلم يجز القرض إلاّ في ما له مثل، وقد كان أيضاً يجوز قبل بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ثم نسخ، وبسط ذلك بسطاً بسيطاً لا يرجع حاصله إلّ إلى الحكم بالنسخ بالاحتمال وبالرأي، والأولى أن يُقال بترجُّح أحاديث الحرمة على أحاديث الجواز. (٢) في ((مسند أحمد)) ما يفيد أنه أعرابي، وفي ((أوسط الطبراني)) عن العرباض ما يُفهم أنه هو، ويُفْهَم من ((سنن النسائي)) والحاكم أنه غيره. (٣) قال السيوطي: بالفتح الصغير من الإِبل كالغلام من الآدميين. . .... (٤) قوله: أن يقضي، أي يؤدي الرجل الذي استسلف منه بَكْرَه من إبل الصدقة، قال النووي: هذا مما يُستشكل فيُقال: كيف قضى من إبل الصدقة أجود من الذي يستحقه الغريم مع أن الناظر في الصدقات لا يجوز تبرُّعُه منها، والجواب أنه عليه السلام اقترض لنفسه فلما جاءت إبل الصدقة اشترى منها بعيراً رَبَاعياً ممن = ٣٠٣ بَكْرَه، فرجع(١) إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها(٢) إِلَّ جملاً رَبَاعياً خِيَاراً(٣)، فقال: أعطه(٤) إياه، فإن(٥) خيار الناس أحسنُهم قضاءً. قال محمد: وبقول ابن عمر(٦) نأخُذُ. لا بأسَ بذلك(٧) إذا كان من غير شَرْطٍ (٨) اشتُرِطَ عليه. وهو قولُ أبي حنيفة رحمه الله . = استحقه، فملكه بثمنه وأوفاه متبرعاً بالزيادة من ماله، ويدل عليه أن في صحيح مسلم قال: اشْتَرُوا فأعطوه إياه(١). والرَّبَاعي من الإِبل بالفتح ما استكمل ست سنين ودخل في السابعة، كذا في ((تنوير الحوالك)). (١) أي عاد أبو رافع. (٢) أي في إبل الصدقة. (٣) بالكسر أي جيداً حسناً. (٤) أي أعطِ الرباعي لذلك الغريم. (٥) قوله: فإنَّ، أي فإن خيار الناس عند الله وأكثرهم ثواباً أحسنهم قضاءً للديون الذين يتبرعون بالفضل ولا يبحسون. (٦) قوله: وبقول ابن عمر، لا حاجة إليه بعد رواية المرفوع وكان الأحسن أن يقول: وبهذا الحديث نأخذ وبقول رسول الله نأخذ، ولعله إنما لم يقله لكون بعض ما في الحديث من جواز قرض الحيوان مخالفاً له. (٧) أي بقضاء دَيْنه أفضل مما أخذه. (٨) قوله: إذا كان من غير شرط اشترط، أي حالة المداينة والعقد لئلا يكون رباً، فإن كل قرض جرَّ به منفعة فهو حرام، كما وردت به الأخبار. (١) أو أنه أيضاً من المسلمين المفتقرين، فكان له حق في بيت المال أيضاً، كذا في ((الكوكب الدري)) ٣٤٠/٢. ٣٠٤ ٨٢٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر قال: من أسلف سلفاً(١) فلا يَشْتَرط (٢) إلَّ قضاءَه (٣). قال محمد: وبهذا نأخذ. لا ينبغي (٤) له أن يَشترط أفضل (٥) منه (٦) ولا يشترط عليه أحسن(٧) منه، فإن الشرط في هذا لا ينبغي. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. ٤ - (باب ما يُكره من قطع الدراهم والدنانير) ٨٢٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب أنَّه قال: قطع (٨). (١) أي استقرض قرضاً. (٢) أي عند العقد. (٣) إلَّ قضاء مثله من دون زيادة ونقصان. (٤) أي لا يحل لمن أسلف. (٥) أي في الكمية . (٦) أي من الذي أعطى . (٧) أي في الكيفية. .(٨) قوله: أنه قال: قطع الورق والذهب، الظاهر أن مراده من قطعهما نقص شيء منهما لتصير أخفّ وزناً من الدراهم المتعارفة، وفي معناهما غشّهما لأنه نوع سرقة بل أكبر لسراية ضررها إلى العامة، وكأنه أشار إلى أن فاعله من قُطّاعٍ الطريق الذين قال الله في حقهم: ﴿إنما جَزَاءُ الذين يُحَارِبُونَ اللَّهَ ورسولَه ويَسْعَونَ فِي الأَرْضِ فَساداً أن يُقْتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبوا﴾، الآية(١)، كذا ذكره القاري في ((شرحه)) . = ****--..... .... (١) سورة المائدة: الآية ٣٣. ٣٠٥ ۔۔۔. الوَرِق(١) والذهب من الفساد في الأرض. قال محمد: لا ينبغي (٢) قطع الدراهم والدنانير لغير منفعة. = وقال أيضاً: مراد محمد من قطعهما كسرهما، وإبطال صورهما وجعلهما مصنوعاً وظروفاً. انتهى. وقال بيري زاده في ((شرحه)): لم نعلم ما المراد من القطع في قول ابن المسيّب غير أن ابن الأثير قال: كانت المقابلة بها في صدر الإِسلام عدداً لا وزناً، فكان بعضهم يقُصُّ أطرافها فنُهوا عنه. انتهى. وقال ((شارح المسند)): أظن أن قول ابن المسيب: قِطَع الوَرِق بكسر القاف وفتح الطاء المهملة جمع قطعة، وهي التي تُتَّخذ من الذهب أو الورق فلوساً صغيرة ليُرفق التعامل بها كما هو الرائج في زماننا كالدواوين في الحرمين والخماسيات في اليمن. وإنما عدها من الفساد في الأرض لأنه ربما لا يلاحظ المتعامل بها أموراً واجبةً في التقابض والتماثل(١). انتهى. (١) أي الفضة. (٢) أي لا يحلُّ لما فيه من الضرر العام. (١) قيل: أراد الدراهم والدنانير المضروبة، يسمَّى كل واحدة منهما سكة، لأنه طبع بسكة . الحديد أي لا تُكسر إلَّ بمقتضى كرداءتها أوشك في صحة نقدها، وإنما كره ذلك لما فيها من اسم الله تعالى، أو لأن فيه إضاعة المال، وقيل: إنما نهى أن يعاد تبرأً، وأما للمنفعة فلا. بذل المجهود ١٢٢/١٥. وفي الأوجز ١٧٨/١١: الصحيح من معانيه أنه إنْ كسره أصلاً ففيه إضاعة، لأن المسكوك يروج ما لا يروج غير المسكوك مع أنَّ إنفاق المسكوك لا يفتقر فيه إلى وزنه لكونه معلوم المقدار فيأخذه كل أحد من غير تردُّد أو ريبة، وأما إذا کسر شيئاً منه فإما أن یکسر ما يحس به أنه مكسور فهو داخل في الأول، لأنه لا ينفق نفاق الصحيح، وإن أخذ منه شيئاً غير معلوم للرأي في بادىء نظره كما يفعله البعض بإلقائه في أدوية حاودة ففيه تغرير وخديعة . ٣٠٦ ٥ - (باب المعاملة والمزارعة في النخل (١) والأرض) ٨٢٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أن حنظلة (٢) الأنصاري أخبره أنَّه سأل رافع بن خَدِيج عن كِراء المزارع(٣) فقال: قد نهي عنه (٤)، قال حنظلة: فقلتُ لرافع: بالذهب(٥) والورق؟ (١) لفّ ونشر مرتب. (٢) قوله: أن حنظلة، هو ابن قيس بن عمرو بن حصن الزرقي الأنصاري التابعي الكبير، قيل: وله صحبة، ذكره الزرقاني. (٣) جمع مزرعة بالفتح: موضع الزرع. (٤) قوله: قد نُهِي عنه، ظاهره منع كرائها مطلقاً، وإليه ذهب الحسن وطاوس والأصم، ومن حجتهم حديث الصحيحين وغيرهما مرفوعاً: ((من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها، فإن لم يفعل فليمسك)) وتأوَّل مالك وأصحابه أحاديث المنع على كرائها بالطعام أو بما تُنبته، وأجازوا كرائها بما سوى ذلك لحديث أحمد وأبي داود عن رافع مرفوعاً: ((من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكرها بثُلث ولا ربع ولا طعام مسمّىَّ))، وتأوَّلوا النهي عن المحاقلة بأنها كِراء الأرض بالطعام، وجعلوه من باب الطعام بالطعام نسيئة، وأجاز الشافعية والحنفية كراءها بكل معلوم من طعام أو غيره لما في ((الصحيح)) عن رافع بعد قوله: أما بالذهب والفضة فلا بأس به: إنما كان الناس يؤجرون على عهد رسول الله مير على الماذيانات وأقيال الجداول، فيهلك هذا ويسلم هذا، فلذلك زجر عنه، وأما بشيء معلوم مضمون فلا بأس به. فبيَّن أن علة النهي الغرر، وأجاز أحمد كراءها بجزء مما يزرع فيها، كذا في ((شرح الزرقاني)». (٥) أي هل يجوز ذلك أم لا . ٣٠٧ قال رافع : لا بأس بکِرائها(١) بالذهب والورق. قال محمد: وبهذا نأخذ. لا بأس بكرائها بالذهب والورق بالحنطة(٢) كيلاً معلوماً وضرباً معلوماً(٣) ما لم يُشْتَرط ذلك مما يخرج منها، فإن اشْتُرط مما يخرج منها (٤) كيلاً معلوماً فلا خير فيه(٥)، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. وقد سُئل عن كِرائها سعيد بن جبير بالحنطة كيلاً معلوماً فرخَّص(٦) في ذلك فقال: هل ذلك إلاّ مثل البيت يُكْرَى(٧). ٨٢٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ (٨) رسول الله وَال (١) أي الأرض المزروعة. (٢) أي ونحوها من الشعير والذرة من المثليات. (٣) أي صنفاً معيناً. (٤) أي من تلك الأرض. (٥) قوله: فلا خير فيه، أي لا يحل ذلك فلعله لا يخرج منه إلاّ ذلك القدر المعهود فهذا الشرط لكونه فاسداً يفسد العقد، نعم كرائها بثلث ما يخرج أو ربعه ونحو ذلك من الکسور جائز كما سيأتي. (٦) أي أجازه. (٧) أي ليس ذلك إلاّ مثل كراء البيت بالذهب والفضة والحنطة المعلومة وغير ذلك، فكما جاز ذلك جاز هذا. (٨) قوله: أن رسول الله، مرسل أرسله جميع رواة ((الموطأ)) وأكثر أصحاب = ٣٠٨ حين(١) فتح خيبر، قال لليهود(٢): أُقِرُّكُمْ (٣) ما أَقَرَّكم الله على أنَّ الثمرَ بيننا وبينكم، قال(٤): وكان(٥) رسول الله وَ لّ يبعث عبدَ الله بن رَواحة، فيخرص(٦) بينه وبينهم. ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم = ابن شهاب، ووصله منهم طائفة، منهم صالح بن أبي الأخضر، فزاد عن أبي هريرة، قاله ابن عبد البر. (١) قوله: حين فتح خيبر، بوزن جعفر مدينة كبيرة ذات حصون ونخل على ثمانية بُرُد من المدينة إلى جهة الشام، وكان فتحه في صفر سنة سبع عند الجمهور، وفي ((الصحيحين)) عن ابن عمر: لمّا ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها فسألوه أن يقرِّهم بها على أن يكفوه العمل، ولهم نصف الثمر، قاله الزرقاني. (٢) الذين كانوا بخيبر. (٣) قوله: أَقِرُّكم، أي أثبتكم على نخل خيبر على أن تعملوا فيها، والثمر بيننا وبينكم، أي على التناصف كما في رواية الصحيحين وغيرهما: ما دام أقرَّكم الله أي إلى ما شاء الله، وقد كان عازماً على إخراج اليهود من جزيرة العرب، فذكر ذلك لليهود منتظراً القضاء والوحي فيهم إلى أن حضرته الوفاة فأجلى اليهود بعده عمر من جزيرة العرب إلى الشام، قال القرطبي: يحتمل أنه حدّ الأجل فلم ينقله الراوي . (٤) أي ابن المسيّب. (٥) قوله: وكان، هذا ههنا ليس للاستمرار فإنه إنما بعثه عاماً واحداً، فإنَّ عبد الله بن رواحة بالفتح بن ثعلبة بن امرىء القيس الأنصاري من أهل بدر، استشهد في غزوة مؤتة سنة ثمان، كما ذكره ابن الأثير وغيره. (٦) قوله: فيخرص، أي يقدّر ما على النخيل من الثمار خرصاً وتخميناً، ويفصل حصة النبي ◌َل﴿ وحصة اليهود خرصاً، ويقول: إن شئتم فلكم كله وتضمنون نصيب المسلمين، وإن شئتم فلنا كله وأضمن مقدار نصيبكم، فأخذوا = ٣٠٩ فلي، قال(١): فکانوا یأخذونه. ٨٣٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سليمان بن يسار: أنَّ (٢) رسول الله وَلّهِ كان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرُص بينه وبين اليهود، قال: فجمعوا حُلِيّاً(٣) من حُليّ نسائهم، فقالوا (٤): هذا لك(٥)، وخفّف(٦) عنّا، وتَجَاوَزْ (٧) في القِسْمة، فقال: يا معشر اليهود، = الثمرة كلها، وفي رواية: أنه خرص عشرين ألف وسق فأدَّوْا عشرة ألف وسق، قال ابن عبد البر: الخرص في المساقاة لا يجوز عند جميع العلماء لأن المساقِيَّيْن شريكان لا يقتسمان إلَّ بما يجوز به بيع الثمار بعضها ببعض وإلّ دخلته المزابنة، قالوا: وإنما بعث رسول الله من يخرص على اليهود لإِحصاء الزكاة لأن المساكين ليسوا شركاء معيَّنين، فلو ترك اليهود وأكلها رطباً والتصرف فيها أضرّ ذلك سهم المسلمين قالت عائشة: إنما أمر رسول الله بالخرص لكي تُحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتُفرَّق. (١) أي ابن المسيب. (٢) هذا مرسل في ((الموطأ، وموصول بطرق عن جابر وابن عباس، عند أبي داود وابن ماجه . . (٣) بضم الحاء وكسر اللام وشد الياء: جمع، أو بفتح الحاء وسكون اللام: مفرد. (٤) لعبد الله بن رواحة. (٥) أي هدية لك. (٦) أي اجعل التخفيف علينا. (٧) أي سامح فيها واغمض. ٣١٠ والله (١) إنكم ◌َمِنْ أبغضِ خلق الله إليَّ، وما ذاك بحاملي أن أُحِيْفَ عليكم، أما الذي عرضتم (٢) من الرَّشوة فإنها سُحْتٌ(٣) وإنّا لا نأكلُها (٤)، قالوا: بهذا(٥) قامت السموات والأرض. قال محمد: وبهذا نأخذ. لا بأس (٦) بمعاملة النخل على (١) قوله: والله إنكم، أي وإن كنتم أبغض خلق الله إليَّ لكونكم - مع كونكم من أهل الكتاب - لم تُسلموا، لكن لا يحملني هذا البغض على أنْ أحيفَ أي أجور وأظلم عليكم، من الحَيْف بمعنى الجور. فإنَّ الظلم لا يحل على أحد ولو كان كافراً. ٠٠ (٢) أي أحضرتم عندي لتخفيف القسمة. (٣) بالضم، أي حرام. (٤) لحرمتها. وفيه تعريض على اليهود، فإنهم كانوا أكّالين للسحت والرشوة، كما أخبر به الكتاب. (٥) قوله: بهذا، أي بهذا العدل الذي تفعله، أو بهذا الامتناع عن أكل السحت قامت السموات بغير عَمَد، والأرض استقرت على الماء، ولولاه لفسدتا. قال ابن عبد البر: فيه دليل على أن الرشوة عند اليهود أيضاً حرام، ولولا حرمته عندهم ما عيَّرهم الله بقوله: ﴿أُكّالون للسُّحْتِ﴾ وهو حرام عند جميع أهل الكتاب. (٦) قوله: لا بأس بمعاملة ... إلخ، المعاملة بلغة أهل المدينة عبارة عن دفع الأشجار الكروم أو النخيل وغير ذلك إلى مَن يقوم بإصلاحها على أن يكون له سهم معلوم من ثمرها، ويقال له المساقاة أيضاً، وهو عقد جائز عندهما وعليه الفتوى، وبه قال أحمد وأكثر العلماء ويشترط ذكر المدة المعلومة وتسمية جزءٍ مما يخرج مشاعٍ ، إلاّ أن الشافعي خصه بالنخل والكرم في قوله الجديد، وعمم في كل شجر في قوله القديم، وحجتهم في ذلك حديث معاملة خيبر وغير ذلك، ٣١١ الشَّطْر (١)، والثلث، والربع، وبمزارعة الأرض البيضاء على الشطر، والثلث، والربع، وكان أبو حنيفة يَكره ذلك ويَذكر (٢) أن ذلك هو المخابرة التي نهى عنها رسول الله وَله . ٦ - (باب إحياء الأرض (٣) بإذن الإِمام أو بغير إذنه) ٨٣١ - أخبرنا مالك، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: = والمزارعة عبارة عن عقد على الأرض البيضاء أي الخالية عن الزرع ببعض معيَّن مما يخرج عنه، وبجوازه قال الجمهور، وروي عند ابن أبي شيبة وغيره عن علي وابن مسعود وسعد وجماعة من التابعين من بعدهم، وقد ورد في بعض روايات معاملة خيبر العقد على الزرع أيضاً. وأما أبو حنيفة فحكم بفسادهما مستدلاً بالنهي عن المخابرة، ورُدّ ذلك من حديث جابر عند مسلم، وزيد بن ثابت عند أبي داود، ورافع بن خديج عند مسلم، وغيره كذا في ((البناية)). (١) بالفتح: أي النصف. (٢) قوله: ويَذكر، والجواب عن حديث معاملة خيبر بأنَّ ما فعل النبي ◌ِله ليس بعقد مساقاة، بل هم كانوا عبيداً له، والذي قَدَّر لهم كان نفقةً لهم، وتُعُقِّب بأنهم لو كانوا عبيداً لما صح إجلاؤهم إلى الشام، وقد يُقال: إنه منسوخ بالنهي عن المخابرة، وفيه أن الظاهر أن الأمر بالعكس، فإن المعاملة التي وقعت في العهد النبوي دام عليها عَمَلُ أبي بكر وعمر إلى وقت الإِجلاء، ولو كان منسوخاً لنقضوها، والجمهور حملوا حديث النهي عن المخابرة على ما إذا تضمَّن على الغرر، كما ورد في النهي عن كراء الأرض. وفي المقام تفصيل ليس هذا موضعه. (٣) أي المَوَات(١): التي لا يُعرف مالكها ولا يُنتفع بها. وإحياؤها تحصيل النفع فيها بالزرع وغيره. (١) بفتح الميم والواو الخفيفة، فتح الباري ١٨/٥. وقال الجوهري: الموات بالضم الموت، = ٣١٢ قال(١) النبيِ وَل﴾: من أحيى أرضاً(٢) ميّتة فهي له، وليس (٣) لعِرْقٍ (١) قوله: قال: قال، هذا مرسل باتفاق رواة الموطأ، واختلف أصحاب هشام، فطائفة روَوْه مرسلاً كمالك، وطائفة: عنه عن أبيه، عن سعيد بن زيد، وطائفة: عنه، عن وهب بن كيسان، عن جابر، وطائفة: عنه، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع، عن جابر، وهو حديث مقبول تلقّاه فقهاء المدينة وغيرهم، كذا قال ابن عبد البر. وذكر الزيلعي في ((تخريج أحاديث الهداية)) وغيره أنَّ هذا الحديث رُوي من طريق تسعة من الصحابة بألفاظ متقاربة: ١ - ابن عباس عند الطبراني وابن عدي، ٢ - وعائشة عند البخاري وأبي يعلى الموصلي وأبي داود الطيالسي والدراقطني وابن عدي، ٣ - وسعيد بن زيد عند أبي داود والترمذي والنسائي والبزار، ٤ - وجابر عند الترمذي والنسائي وابن حبان وابن أبي شَيْبة، ٥ - وعبد الله بن عمرو بن العاص عند الطبراني، ٦ - وفضالة بن عبيد عند الطبراني، ٧ - ومروان عنده أيضاً، ٨ - وصحابي آخر عنده أيضاً، ٩ - وسمرة عند الطحاوي . (٢) قوله: أرضاً ميّتة، قيل بالتشديد، ولا يقال بالتخفيف فإنه إذا خفف حُذفت منه تاء التأنيث، والميتة والمَوات بالفتح والموتان بفتحتين: الأرض الخراب التي لم تعمر، سُمِّيت بذلك تشبيهاً لها بالميتة في عدم الانتفاع. (٣) قوله: وليس لعِرْق(١)، بالكسر، قال الخطّابي في ((شرح سنن أبي داود)): من الناس من يرويه بإضافته إلى الظالم، وهو الغارس الذي غرس في = وبالفتح ما لا روح فيه، والأرض التي لا مالك لها من الآدميين ولا ينتفع بها أحد، كذا في الأوجز ١٢ / ٢١٤ . (١) قال الحافظ في الفتح ١٩/٥: في رواية الأكثر بتنوين عرق، وظالم: صفة له، وهو راجع إلى صاحب العرق، أي: ليس لذي عرق ظالم، أو إلى العرق، أي: ليس لعرق ذي ظلم، ويروى بالإِضافة، ويكون الظالم صاحب العرق، فيكون المراد بالعرق الأرض، وبالأول جزم مالك والشافعي والأزهري، وابن فارس، وغيرهم. ٣١٣ ظالم حقّ (١). ٨٣٢ - أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: من أحيى أرضاً ميتةً فهي له. قال محمد: وبهذا نأخذ. من أحيى أرضاً ميتة بإذن الإِمام أو بغير إذنه فهي له(٢)، فأما أبو حنيفة فقال: لا يكون له(٣) إلّ أن يجعلها له = غير حقه، ومنهم من يجعل الظالم نعتاً للعرق، ويريد به الغراس والشجر، وجعله ظالماً لأنه نبت في غير محله، واختار الأزهري وابن فارس ومالك والشافعي كونه بالتنوين كما بسطه النووي في (تهذيب الأسماء واللغات)). (١) أي في إبقائه. (٢) قوله: فهي له، لأنه مال مباح غير مملوك سَبَقَتْ يدُه إليه فيملكه كما في الاحتطاب والاصطياد من غير اشتراط إذن الإِمام، وبه قال أبو يوسف والشافعي وأحمد وبعض المالكية، ونُقل عن مالك أنه إن كان قريباً من العامر في موضع يتسامح الناس فيه افتقر إلى إذن الإِمام وإلاّ فلا، وحجتهم إطلاق الأحاديث الواردة في هذا الباب، وأما أبو حنيفة فاشترط في كونه له إذنَ الإِمام، واستدل له بحديث: ((الأرض لله ورسوله ثم لكم من بعدي، فمن أحيى شيئاً من مَوَتان(١) الأرض فله رقبتها))، أخرجه أبو يوسف في ((كتاب الخراج)) فإنه أضافه إلى الله ورسوله، وکل ما أضيف إلى الله ورسوله لا يجوز أن يختص به إلاّ بإذن الإِمام، وذكر الطحاوي أن رجلًا بالبصرة قال لأبي موسى: أقطعني أرضاً لا تضرُّ بأحد من المسلمين، ولا أرض خراج، فكتب أبو موسى إلى عمر، فكتب عمر إليه: أقطعه له فإن رقاب الأرض لنا، كذا في ((البناية)). (٣) أي لا يملكه الذي أحياه. (١) في الأصل موتات، وهو تحريف. ٣١٤ الإِمام، قال: وينبغي (١) للإِمام إذا أحياها أنْ يجعلَها له(٢) وإن لم يفعل لم تکن له. ٧ - (باب الصلح في الشرْب(٣) وقسمة الماء (٤)) ٨٣٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله (٥) بن أبي بكر أنَّ رسولَ الله وَّ قال في(٦) سبیل مَهْزُوٍ ومُذَيْنِبٍ: يمسك حتى يبلغ (١) أي يُستحب. (٢) أي للذي أحياه . (٣) هو بالكسر عبارة عن نصيب الماء. (٤) أي المشترك. (٥) قوله: عبد الله بن أبي بكر، أي ابن محمد بن عمروبن حزم الأنصاري، قال ابن عبد البر: لا أعلمه يتصل بوجه من الوجوه مع أنه حديث مدني مشهور مستعمل عندهم، وسئل البزار عنه فقال: لست أحفظ عن رسول الله وله بهذا اللفظ حديثاً يثبت، انتهى. وهو تقصير منهما، فله إسناد موصول عن عائشة عند الدارقطني في ((الغرائب)) والحاكم وصححاه، وأخرجه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن. واختلفوا في معنى الحديث، فقيل: معناه يرسل صاحب الحائط الأعلى جميع الماء في حائطه حتى إذا بلغ الماء إلى كعبي من يقوم فيه أغلق مدخل الماء، وقيل: يسقي الأول حتى يروي حائطه، ثُمَّ يُمسك بعد ريُّه ما كان من الكعبين إلى أسفل ثم يرسل، كذا في ((شرح الزرقاني)). (٦) قوله: في سبيل مَهْزُور، بفتح الميم وإسكان الهاء وضم الزاء وسكون الواو آخره. ومذينب(١)، بضم الميم وفتح الذال وياء ساكنة، وكسر النون بعده = (١) في معجم البلدان: مذينب: بوزن تصغير المذنب وادٍ بالمدينة. الأوجز ٢١٨/١٢. ٣١٥ الكعبين، ثم يُرْسِلُ الأعلى على الأسفل. قال محمد: وبه نأخذ، لأنه كان كذلك الصلح بينهم: لكل (١) قوم ما اصطلحُوا وأسلموا (٢) عليه من عيونهم وسيولهم وأنهارهم وشِرْبهم (٣). ٨٣٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا عمرو بن يحيى، عن أبيه (٤) أنَّ الضحَّاك (٥) بن خليفة ساق خَلِيْجاً(٦) له حتى النهر الصغير(٧) من الْعُرَيْض (٨)، فأراد أن يمرَّ به(٩) في أرض لمحمد بن مسلمة، فأبى(١٠) : = باء. واديان يسيلان بالمطر بالمدينة يتنافس أهل المدينة في سيلهما، قاله الزرقاني. (١) أي ليس فيه حدٍّ معين شرعاً، بل الأمر مفوّض إلى آراء الشركاء. (٢) أي انقادوا واتفقوا عليه. (٣) أي نصيبهم من المياه . (٤) هو يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني. (٥) قوله: أنَّ الضحاك بن خليفة، بن ثعلبة الأنصاري الأشهلي، شهد غزوة بني النضير، وليست له رواية وكان يُتَّهم بالنفاق، ثم تاب وأصلح، كذا في «الإِصابة)» وغيره. (٦) بالفتح: النهر الصغير يُقطع من النهر الكبير. (٧) ليس هذا في ((موطأ يحيى))، ولعله يعني النهر الصغير تفسيراً للخليج. (٨) بالضمّ وادٍ بالمدينة(١). (٩) أي بذلك الخليج . (١٠) أي امتنع منه ومنعه منه. (١) عريض: ناحية من المدينة في طرف حرَّة واقم (الحرة الشرقية)، قد شملها العمران اليوم. سـ ٣١٦ محمد بن مسلمة، فقال الضحاك: لِمَ (١) تمنعني وهولك(٢) منفعةٌ تشرب به(٣) أولاً وآخراً، ولا يضرُّك، فأبى (٤)، فكلَّم (٥) فيه عمرَ بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه، فدعا(٦) محمدَ بنَ مَسْلمة فأمره أن يُخَلِّى(٧) سبيلَه فأبى(٨)، فقال عَمَرُ: لِمَ تمنع أخاك(٩) ما ينفعه وهو لك نافع تشرب به أولاً وآخراً ولا يضُرَّك؟ قال محمد: لا (١٠) والله، فقال(١١) عمر: واللّهِ ليُمُوَّنَّ به(١٢) ولو على بطنك(١٣). فأَمره(١٤) عمر أن . (١) أي لأي سبب. (٢) قوله: وهو لك منفعة، قال الباجي: يحتمل أنه كان شَرَط له ذلك، ويحتمل أن يريد أن ذلك حكم الماء أن الأعلى أولی حتى يروى. (٣) بيان للمنفعة. (٤) أي امتنع ابن مسلمة . (٥) أي الضحّاك. (٦) أي عمر. (٧) أي يتركه بما يفعله من إجراء الخليج . (٨) أي ابن مسلمة مع حكم عمر. (٩) أي في الإِسلام أو في الصحبة. (١٠) أي لا أرضی به. (١١) في نسخة: قال. (١٢) أي بالخليج . (١٣) قاله مبالغة في الزجر. (١٤) قوله: فأمره عمرُ أن يُجْريه، أي أمر عمر الضحاك أن يُجري بخليجه = ٣١٧ يُجْرِيَهَ(١). ٨٣٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه (٢): أنَّه(٣) كان في حائط جدّه رَبِيْعٌ (٤) لعبدٍ الرحمن(٥) بن عوف، = في أرض ابن مسلمة ولو لم يرضَّ به. قيل: إن عمر لم يقضٍ على محمد بذلك، وإنما حلف على ذلك ليرجع إلى الأفضل(١) ثقةً أنه لا يحنثه(٢)، وقيل: هو على سبيل الحكم، وقال مالك: كان يقال: تحدث للناس أقضية بقدر ما يُحدثون من الفجور، فلو كان الشأن معتدلاً في زماننا كاعتداله في زمن عمر رأيت أن يُقضى له بإجراء مائه في أرضك لأنك تشرب به أولاً وآخراً، ولا يضرك، ولكن فسد الناس، فأخاف أن يطول وينسى ما كان عليه جري الماء، فيدَّعي به جارك في أرضك، كذا في ((شرح الموطأ)) للباجي . (١) في نسخة: يجيزه. (٢) أي يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني. (٣) قوله: أنَّه، ضمير للشأن. كان في حائط، أي بستان. جدّه، أي جدّ يحيى، وهو أبو حسن تميم بن عبد عمرو الأنصاري الصحابي، قاله الزرقاني . وقد مرت ترجمته وترجمة ابن ابنه وابن ابن ابنه. (٤) على وزن فعيل: النهر الصغير. (٥) أحد العشرة المبشرة. (١) قال الباجي: ويحتمل أن يكون عمر رضي الله عنه لم يقضٍ بذلك على محمد بن مسلمة، وإنما أقسم عليه لما أقسم تحكماً عليه في الرجوع إلى الأفضل فقد يقسم الرجل على الرجل في ماله تحكماً عليه وثقةً بأنه لا يحنثه فيبرُّ بقسمه. المنتقى ٤٦/٦، والأوجز ٢٣١/١٢. (٢) في الأصل: ((لا يحلفه))، وهو خطأ. ٣١٨ فأراد عبد الرحمن أن يحوِّله(١) إلى ناحية من الحائط هي (٢) أرفق لعبد الرحمن وأقرب إلى أرضه(٣)، فمنعه صاحب (٤) الحائط، فكلُّم عبدُ الرحمن عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه فقضى(٥) لعبد الرحمن بتحويله . ٨٣٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الرِّجال، عن عَمْرة بنت عبد الرحمن(٦) (١) من التحويل أي يصرف ربيعه في جهة أخرى من حائط أبي حسن. (٢) أي تلك الجهة أرفق وأسهل سقياً. (٣) أي أرض ابن عوف. (٤) أي أبو الحسن. (٥) قوله: فقضى، أي حكم بتحويله لعبد الرحمن، لأنه حمل حديث: «لا يمنع أحدكم جاره)) على ظاهره، وعدّاه إلى كلِّ ما يحتاج الجار إلى الانتفاع به من دار جاره وأرضه، وقال مالك: ليس العمل على حديث عمر هذا، ولم يأخذ به مالك، وروي عنه أنه إن لم يضرّ قضى عليه. والمشهور من مذهب مالك وأبي حنيفة عدم القضاء بشيء من ذلك إلّ بالرضاء لحديث: ((لا يحلُّ مال امرء مسلم إلاّ عن طيب نفس منه))، وروى أصبغ عن ابن القاسم: لا يؤخذ بقضاء عمر على محمد بن مسلمة في الخليج، ويؤخذ بتحويل الربيع، لأن مجراه ثابت لابن عوف في ناحية، وهذا قول الشافعي في القديم، وفي قوله الجديد: لا يُقضى بشيء من ذلك، كذا ذكره الزرقاني(١). (٦) مرسل، وصله أبو قرة موسى بن طارق، وسعيد الجمحي عن مالك به سنداً عن عائشة. (١) ٣٤/٤. ٣١٩ أنَّ(١) رسولَ الله ◌َّه قال: لا يُجْنَع(٢) نَقْعُ بئر. قال محمد: وبهذا نأخذ. أيما رجلٍ كانت له بئر فليس له أن يمنع الناس منها أن يستقوا(٣) منها لشفاههم وإبلهم وغنمهم، وأما لزرعهم(٤) ونخلهم فله(٥) أن يمنع ذلك. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. (١) في نسخة: عن. (٢) قوله: لا يُمنع، بصيغة المجهول. والنقع، بفتح النون وسكون القاف، قال بعض الرواة عن مالك: أي فضل مائها، يقال ينقع به أي يروي به، قال الباجي: ويروى: رهو (١) ماء، وهو بمعناه . (٣) قوله: أن يستقوا، أي من أن يستقوا من تلك البئر لشفاههم ودوابهم، وهو جمع شَفَة بالفتح وهو شرب بني آدم بشفتهم، وأصله شفهه، ولذا صُغِّر بشُفيه وجُمع بشفاه، يقال هم أهل الشفة أي لهم حق الشرب بشفاههم، قاله العيني. (٤) أي إن قصدوا أن يستقوا منها لزرعهم وأشجارهم. (٥) قوله: فله، أي لصاحب الماء أن يمنع من ذلك سواء أَضَرَّ به أو لم يُضِرَّ، لأنه حقٌّ خاص ولا ضرورة في ذلك، ولو أبيح ذلك لانقطعت منفعة الشرب. وهذا بخلاف مياه البحار والأنهار الكبار والأودية غير (٢) المملوكة لأحد، فإن للناس فيها حق الشرب وسقي الدواب، والأشجار وغير ذلك، لحديث: ((الناس شركاء في ثلاثة: الماء، والكلأ، والنار))، أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس، والطبراني من حديث ابن عمر، وغيرهما. وأما إذا كان الماء محرزاً في الأواني، وصار مملوكاً له بالإِحراز ففيه حق المنع. والمسألة بتفاريعها مبسوطة في الهداية وشروحها . (١) قال أبو الرجال: النقع والرهو هو الماء الواقف الذي لا يسقى عليه أو يسقى وفيه فضل. شرح الزرقاني ٣١/٤، والمنتقى ٣٩/٦. (٢) في الأصل: الغير المملوكة، وهو خطأ. ٣٢٠