النص المفهرس
صفحات 281-300
فأعلن بها، وأشهد(١) عليها، فهي جائزة، وإنَّ وَلِيَّها(٢) أبوه . قال محمد: وبهذا كلِّه نأخذ. ينبغي للرجل أن يسوِّي (٣) بين ولده (٤) في النُّحْلة (٥)، ولا يُفَضَّلُ بعضَهم على بعضٍ، فمن نَحَل نُحْلة ولداً أو غيره، فلم يقبضها الذي نُحِلَها(٦)، حتى مات الناحل (١) بيان للإعلان، وهو أمر مستحبّ. (٢) قوله: وإنَّ وليّها أبوه، الظاهر أنَّ ((إنَّ)) مشددة مكسورة، واسمها وليها، وخبره أبوه، أي: إنَّ وليّ هذه النحلة هو أبوه الواهب، فإنَّ قبضه ينوب مناب قبض الصغير، ويُحتمل أن يكون أن وصايته وَوَلِيَ فعل ماضٍ وفاعله أبوه أي من أعطى للصغير نحلة، فأعلن بها، فهو جائز، وإن كان وليها الأب. (٣) قوله: أن يسوّي، قال الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)): اختلف أصحابنا في السويَّة، فقال أبو يوسف: يُسوَّى فيها الأنثى والذكر، وقال محمد بن الحسن: بل يجعلها بينهم على قدر المواريث للذكر مثل حظ الأنثيين، انتهى. ثم رجَّح قول أبي يوسف بأن قوله وَله: سوّوا بينهم في العطية كما تحبون أن يسووا لكم في البرّ، دليل على أنه أراد التسوية بين الإناث والذكور(١). (٤) بفتحتين أو بضم فسكون، أي أولاده. (٥) أي العطية. (٦) بصيغة المجهول. (١) قال الموفق: التسوية المستحبة أن يقسم على حسب قسمة الله تعالى الميراث، فيجعل للذكر مثل خط الأنثيين، وبهذا قال عطاء وشريح وإسحاق ومحمد بن الحسن، قال عطاء: ما كانوا يقسمون إلَّ على كتاب الله تعالى. وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المبارك: تُعطى الأنثى مثل ما يُعطى الذكر، لأن النبي ◌َ لإ قال لبشير بن سعد: ((سوُّ بينهم)). المغني ٦٦٦/٥، والأوجز ٢٥٧/١٢. ٢٨١ و(١) المنحول فهي مردودة على الناحل (٢)، وعلى ورثته(٣)، ولا تجوز(٤) للمنحول حتى يقبضها، إلاَّ الولد الصغير، فإن قبض والده له(٥)قَبْضٌ، فإذا أعلنها وأَشْهد بها فهي جائزة لولده، ولا سبيل(٦) للوالد إلى الرجعة فيها، ولا إلى اغتصابها(٧) بعد أن أشهد عليها. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا . ٣١ - (باب العُمْرى(٨) والسُّكْنِى) ٨٠٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن (١) الواو بمعنى أو. (٢) إنْ كان حيّاً. (٣) إنْ كان ميّتاً. (٤) أي لا يجوز للموهوب له ذلك الموهوب أن يتصرف فيه. (٥) أي في حكم قبضه. (٦) لعدم جواز رجوع الواهب من ذي الرحم المحرم، إلّ أن يكون العقد السابق مما اشتمل على أمر ممنوع، كما في قصة النعمان وأبيه. (٧) أي أخذها منه جبراً. (٨) قوله: باب العُمْرى(١) والسُّكْنى، العُمْرى: بضم العين على وزن الكُبْرى أن يجعل داره له مدة عمره، فإذا مات المُعْمَر له، تُرَدُّ على المعمِر بكسر الميم، وصورته أن يقول: أعمرتك داري هذه أو هي لك عمري أو ما عشت أو عِدَّة حياتك، أو ما حييت، فإذا مت فهي ردِّ عليَّ، وهو جائز عند الجمهور، وشرط الردّ = (١) وكذلك الرقبى هي العمرى عند الجمهور، وقال مالك وأبو حنيفة ومحمد: باطل، وأبو يوسف مع الجمهور، وكذا قال العيني. هامش بذل المجهود ٢٣٦/١٥. ٢٨٢ عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله أنَّ رسول الله وَّه قال: أيما (١) رجل أُعمر (٢) عُمرى له ولِعَقِبِه(٣) فإنّها للذي ..----.. ---... = باطل، بل هي في حكم الهبة فهي للمعمر له حيّاً ولورثته بعده، ولا يرتدّ إلى المعمر الواهب عند أصحابنا، وبه قال الشافعي في الجديد، ونقل ذلك عن ابن عمر وابن عباس وعليّ، وعن شريح ومجاهد وطاوس والثوري. وقال مالك والليث والشافعي في القديم: العمرى تمليك المنافع، لا العين، ويكون للمعمر له السكنى، فإذا مات عادت إلى المعمر، فإن قال لك ولعقبك كان سُكناها لهم، فإذا انقرضت عاد إلى المعمر. وعن جابر: إنما أجاز له رسول الله وَ﴿ العُمْرى أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى المعمِر، وكان الزهري يفتي به، أخرجه مسلم. فهذا قول ثالث بالفرق، وقال أصحابنا: غيره من الأحاديث مطلقة، فنعمل بالمطلق والمقيد جميعاً. وأما السُكنى: بالضم مثل أن يقول داري لك سكنى، أو تسكنها ونحو ذلك، فهي عارية للمنافع لاهبة، فيُرَدُّ بعد موته إلى المعمِر(١)، كذا في ((البناية)) وغيرها. (١) مركب من ((أي)) مضاف إلى ما بعده ومن ((ما)) الزائدة. (٢) بصيغة المجهول. (٣) قوله: ولعقبه، أي ورثته، وهو بفتح العين وكسر القاف، ويجوز إسكانها مع فتح العين وكسرها، أولاد الإِنسان ما تناسلوا، ذكره النووي. (١) هناك ثلاثة أحوال: أحدها: أن يقول: هي لك ولعقبك فهذا صريح في أنها له ولعقبه لا ترجع إلى المعمر حتى ينقرض العقب عند مالك، وعند غيره لا ترجع أبداً. ثانيها: أن يقول: هي لك ما عشت، فإذا متُّ رجعت إليَّ فهذه عارية مؤقّتة، فإذا مات رجعت إلى المعطي، وبه قال أكثر العلماء ورجّحه جماعة من الشافعية، والأصح عند أكثرهم لا ترجع، وقالوا: إنه شرط فاسد مُلْغى، وثالثها أن يقول: أعمرتكها ويطلق، وفي رجوعها إلى المعمر خلاف فمالك يرجع وغيره لا يرجع، كذا في الأوجز ١٢ / ٢٨٠. ٢٨٣ يُعطاها(١) لا ترجع إلى الذي أعطاها، لأنه أعطى (٢) عطاءً وقعت الموارث فیه . ٨١٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أنَّ ابن عمر وَرَّث حفصة (٣) دارها، وكانت حفصة قد أسكنت بنت زيد (٤) بن الخطّاب ما عاشت(٥)، فلما تُوفيت بنت زيد بن الخطاب قبض عبد الله بن عمر المسكن، ورأی(٦) أنه له . (١) بصيغة المجهول. (٢) قوله: لأنه أعطى ... إلخ، هذا مدرج من قول أبي سلمة، بَيَّن ذلك ابن أبي ذئب عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر فيما أخرجه مسلم، وقال محمد بن يحيى الذهلي: إنه من قول الزهري، ولمسلم من طريق جابر قال: جعل الأنصار يعمرون المهاجرين، فقال النبي و#: أمسكوا عليكم أموالكم، ولا تُفسدوها فإنه من أعمر عمرى، فهي للذي أعمرها حيّاً وميتاً ولعقبه. وللطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) روايات كثيرة في هذا الباب. (٣) قوله: ورَّث حفصة، أم المؤمنين بنت عمر بن الخطاب دارَها أي بعد موتها . (٤) هي بنت عمه. (٥) أي ما دامت حياتها. (٦) قوله: ورأى أنه له، أي ظن أنه حقه إرثاً من أخته حفصة، دلَّ هذا على أن السكنى عنده عارية ترجع إلى المعطي وإلى ورثته بعد موته، بعد موت من أعطى له السكنى وأما العمرى فعنده أنها له ولعقبه بعده، ليس فيه ردّ ولا رجوع، أخرجه الطحاوي عنه. ٢٨٤ قال محمد: وبهذا نأخذ. العمرى هبة (١) فمن أعمر شيئاً(٢) فهو له، والسكنى له عارية ترجع إلى(٣) الذي أسكنها، وإلى (٤) وارثه من بعده. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، والعمرى إن قال هي له ولعقبه أو لم يقل ولعقبه فهو سواء(٥). (١) قوله: هبة، أي شرعاً، لورود الأحاديث الكثيرة بما يفيد ذلك، وأما ما نُقل عن ابن الأعرابي أنه قال: لم يختلف العرب في أن العُمْرى والرُّقْبى والمنحة والعرية والسكنى، أنها على ملك أربابها ومنافعها لمن جُعلت له، ونقل إجماع أهل المدينة على ذلك، فردّه العيني بأن دعوى الإجماع غير صحيحة، لاختلاف كثير من الصحابة فيه، وكونه عند العرب تمليك المنافع لا يضر إذا نقلها الشارع إلى تمليك الرقبة، كما في الصلاة. (٢) داراً كان أو بستاناً. (٣) أي في حال حياته. (٤) أي بعد وفاته. (٥) قوله: فهو سواء، أي في كون ذلك الشيء المعمر: له ولعقبه بعده، ذكر لفظ عقبه أم لم يذكره، لإطلاق كثير من الأحاديث الواردة في هذا الباب. ٢٨٥ (كتاب الصّرّف(١)، وأبواب(٢) الرِّبا) ٨١١ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع عن عبد الله، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا تبيعوا الوَرِق(٣) بالذهب، أحدُهما غائبٌ(٤) والآخر ناجزٌ(٥)، فإن استنظرك (٦) إلى أنْ يَلِجَ(٧) بيتَه فلا تُنْظِرْه(٨). إنّ(٩) أخاف عليكم الرَّماءَ، والرَّماء(١٠) هو الربا. (١) هو بيع النقود والأثمان بجنسها. (٢) أي أنواعه وطرقه المنهيّ عنها، فهو معطوف على الصرف، وليس في بعض النسخ الواو. (٣) بكسر الراء والسكون: الفضّة. (٤) أي نسيئة . (٥) أي نقد. (٦) أي استمهلك البائع أو المشتري، وطلب منك التأخير. (٧) أي يدخل بيته . (٨) من الإِنظار، أي فلا تمهله. (٩) استئناف تعليلي . (١٠) قوله: والرَّماء، هو بفتح الراء المهملة بعده ميم: الربا، وهو تفسير من ابن عمر على ما هو الظاهر لاتفاق نافع وابن دينار عليه، قاله الزرقاني. ٢٨٦ ٨١٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: قال عمر بن الخطاب: لا تبيعوا الذَّهب بالذّهب إلا مثْلًا(١) بمثْل، ولا تبيعوا الوَرِق بالوَرِق إلا مثلاً بمثل، ولا تبيعوا الذهب(٢) بالوَرِق أحدهما غائب والآخر ناجزٌ، وإن استنظركَ (٣) حتى يَلِجَ بيتَه فلا تُنظر، إني أخاف عليكم الرِّبا(٤). ٨١٣ - أخبرنا مالك، حدّثنا نافع(٥)، عن أبي سعيد الخُدْري، أن رسول الله وَلَّه قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب (٦) إلا مثْلًاً بمثْل، ولا تُشِفُّوا(٧) بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِق بالوَرِق إلا مثلاً بمثل، ولا تُشِفَّوا بعضَها على بعضٍ ، ولا تبيعوا منها شيئاً غائباً (٨) بناجزٍ. (١) أي في الوزن. (٢) وكذا العكس. (٣) أي طلب منك النظرة إلى المهلة. (٤) زاد في ((موطأ يحيى)) بعده: والرماء الربا. (٥) هو مولى ابن عمر. (٦) أي إلّ حال كونهما متماثِلَيْن أي المتساويين وزناً من غير اعتبار الجَوْدة والرداءة . (٧) قوله: ولا تُشِفُّوا، قال الزرقاني: بضم الفوقية وكسر الشين المعجمة وضم الفاء المشددة، من الإِشفاف، أي لا تفضلوا، والشفُّ هو الزيادة، وفيه دليل على أن الزيادة وإن قلّت حرام لأن الشفوف الزيادة القليلة، ومنه شفافة الإِناء لبقية الماء. (٨) قوله: غائباً بناجز، بنون وجيم وزاء معجمة أي مؤجَّلاً بحاضر، بل لا بد من التقابض في المجلس، ولا خلاف في منع الصرف المؤخّر إلا في دينار = ٢٨٧ ٨١٤ - أخبرنا مالك، حدّثنا موسى(١) بن أبي تميم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله وَل# قال: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما (٢). = في ذمة أحدٍ صرفه الآن، أو في دينار في ذمة وصرفه في ذمة أخرى فيتقاصّان معاً، فذهب مالك إلى جواز الصورتين بشرط حلول ما في الذمة وأن يتناجزا في المجلس، وأجاز أبو حنيفة الصورتين معاً وإن لم يحلّ ما في الذمة فيهما لمراعاة براءة الذمم وأجاز الشافعي الأولى دون الثانية، قاله القاضي عياض(١). (١) قوله: موسى بن أبي تميم المدني، قال أبو حاتم: ثقة ليس به بأس ذكره السيوطي، وقال الزرقاني: ليس له في ((الموطأ)) مرفوع إلا هذا الحديث الواحد. (٢) قوله: لا فضل بينهما، أي لا زيادة لأحدهما على الآخر مع التقابض، فإن اختلف الجنسان حلّ التفاضل مع حرمة النَّسَاء، كما في رواية عليّ عند ابن ماجه والحاكم: فمن كانت له حاجة بورق فليصرفها بذهب، ومن كانت له حاجة بذهب فليصرفها بورق، والصرف هاءَ وهاءً. (١) قال الموفق: ويجوز اقتضاء أحد النقدين من الآخر. ويكون صرفاً بعين وذمة في قول أكثر أهل العلم، ومنع منه ابن عباس وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن شبرمة لأن القبض شرط وقد تخلَّف، ولنا ما روى أبو داود والأثرم عن ابن عمر كنت أبيع الإِبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، الحديث وفيه: فقال ◌َله: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تفترقا وليس بينكما شيء، قال أحمد: إنما يقضيه إياها بالسعر، لم يختلفوا أن يقضيه إياه بالسعر إلا ما قال أصحاب الرأي: إنه يقضيه مكانها ذهباً على التراضي لأنه بيع في الحال فجاز ما تراضيا عليه إذا اختلف الجنس، ولنا حديث ابن عمر المذكور، فإن كان المقضيّ الذي في الذِّمة مؤجَّلاً فقد توقف فيه أحمد، وقال القاضي: يحتمل وجهين: أحدهما المنع وهو قول مالك ومشهور قولي الشافعي لأن ما في الذمة لا يستحق قبضه، والآخر الجواز، وهوقول أبي حنيفة لأن الثابت في الذمة بمنزلة المقبوض. المغني ٥٥/٤. ٢٨٨ ٨١٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن مالك(١) بن أوس ابن الحَدَثان، أنّه أخبره(٢): أنّه (٣) التمس صَرْفاً بمائة دينار، وقال: فدعاني طلحة (٤) بن عبيد الله، فقال: فتراوَضْنا(٥) حتى اصطَرَفَ (٦) مني، فأخذ طلحةُ الذهبَ يُقَلِّبُها(٧) في يده، ثم قال: حتى(٨) يأتِيَني خازني من الغابة (٩)، وعمر بن الخطاب يسمع كلامه، (١) قوله: عن مالك، قال ابن الأثير في ((جامع الأصول)): مالك بن أوس ابن الحَدَثان بن عوف بن ربيعة، أبو سعيد النصري، من بني نصر بن معاوية، اختلف في صحبته، وأبوه صحابي، قال ابن عبد البرّ: الأكثر على إثباتها، وقال ابن مَنْدَه: لا يثبت، روى عن العشرة المبشّرة وغيرهم، مات بالمدينة سنة اثنتين وتسعين. والحَدَثان بفتح الحاء والدال المهملتين، والنّصْري بفتح النون. (٢) أي أخبر ابن شهاب. (٣) قوله: أنه التمس، أي طلب صرفاً أي بيع الصرف: بيع مائة دينار من ذهب عنده بالفضة . (٤) أي أحد العشرة المبشرة. (٥) قوله: فتراوَضْنا، بإسكان الضاد المعجمة، يقال: تراوض البائع والمشتري إذا جرى بينهما حديث البيع والشراء، والزيادة والنقصان، فيرتضي أحدهما بما يرتضي به الآخر. (٦) أي أخذ طلحة مني ما كان عندي صرفاً. (٧) من التقليب أي يجعل ظهره بطناً وبطنه ظهراً. (٨) أي اصبر إلى إتيانه. (٩) قوله: من الغابة، قال الزرقاني: بغين معجمة فألف فموحدة، موضع قرب المدينة به أموال لأهلها، وكان لطلحة بها مال نخل وغيره، وإنما قال ذلك = ٢٨٩ فقال(١): لا، والله لا تفارقه حتى تأخُذَ(٢) منه، ثم قال(٣): قال رسول الله ◌َ﴾: الذهب بالفِضّة(٤) رباً إلا هآءَ(٥) وَهَاءَ (٦)، والتمرُ بالتمرٍ رباً إلا هآءَ(٧) وهآءَ، والشعير بالشعير رباً إلا هآءً وهآءً. = طلحة لظنه جوازه كسائر البيوع، وما كان بَلَغَه حكم المسألة، قال المأزري: وإنه كان يرى جواز المواعدة في الصرف، كما هو قول عندنا، أو إنه لم يقبضها وإنما أخذ یقلبها. (١) أي لمالك بن أوس. (٢) أي عوض الذهب في المجلس. (٣) أراد به الاستناد بالسُّنَّة على ما أفتاه به. (٤) في نسخة: بالورق. (٥) قوله: إلا هاء وهاء(١)، قال النووي: فيه لغتان المدّ والقصر، والمد أفصح وأشهر وأصله هاك، فأبدلت المدّ من الكاف، ومعناه خُذْ هذا، ويقول لصاحبه مثله . (٦) في ((موطأ يحيى)) بعده: والبُرّ بالْبُرّ رباً إلا هاء وهاء. (٧) أي في جميع الأحوال إلا أن يقال من الجانبين خذ هذا، خذ هذا، ويحصل التقابض. (١) قال ابن الأثير: هاء وهاء هو أن يقول كل واحد من البيّعين: هاء فيعطيه ما في يده كالحديث الآخر: ((إلّ يداً بيد)) يعني مقابضة في المجلس، وقيل: ((خذ وأعط)). وقال الطيبي: محله النصب على الحال، والمستثنى منه مقدر يعني بيع الذهب بالذهب رباً في جميع الحالات إلا حال التقابض، ويُكنى عن التقابض بقوله: هاء وهاء، لأنه لازمه، وعبّر بذلك لأن المعطي قال: خذ بلسان الحال سواء وُجد معه لسان المقال أولا، فالاستثناء مفرِّغ. انظر (لا مع الدراري على جامع البخاري)) ١١٥/٦ - ١١٦. ٢٩٠ ٨١٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، أو عن سليمان(١) بن يسار: أنه أخبره أن معاوية بن أبي سفيان باع سِقايةً(٢) من ورِقٍ أو ذهبٍ بأكثرَ من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعتُ رسول الله وَلجه ينهى عن مثل هذا إلا مثلاً(٣) بمثل، قال له معاوية: ما نرى به بأساً(٤)، فقال له أبو الدرداء: من يعذِرُني(٥) (١) قوله: أو عن سليمان بن يسار، الشك لعلّه من صاحب الكتاب، فإن في رواية يحيى الأندلسي عن عطاء بن يسار من دون شك. எண் (٢) قوله: سِقاية، بالكسر هي البرادة: الإِناء التي يبرد فيها الماء، قاله الزرقاني . (٣) أي سواء في القدر. (٤) قوله: ما نرى به بأساً(١)، بمثل هذا البيع، وإنما قال ذلك إما لأنه حمل نهي الفضل على المسبوك، الذي به التعامل وقيم المتلفات، ورأى جوازه في الآنية المصوغة من الذهب والفضة ونحوهما، وإما لأنه كان لا يرى ربا الفضل، كما كان مذهب ابن عباس أوّلاً أخذاً من حديث: ((لا ربا إلا في النسيئة)) من أنّ الربا إنما هو في تأجيل أحدهما وتعجيل الآخر، لا في الفضل حالاً، وقد قال قوم به، وخالفهم الجمهور بشهادة الأخبار الصحيحة، ولا حجة بقول أحد مخالف للكتاب والسُّنّة كائناً من كان، وقد ثبت في بعض الروايات رجوع ابن عباس عن هذه الفُتيا بعد ما وصلت إليه الروايات، كما بسطه الحازمي في ((كتاب الناسخ والمنسوخ)). (٥) قوله: من يعذِرُني، بكسر الذال المعجمة أي من يلومه على فعله = ...... (١) قال أبو عمر: لا أعلم أن هذه القصة عرضت لمعاوية مع أبي الدرداء إلا من هذا الوجه، ورواه الشافعي في ((الرسالة)) فقرة ١٢٢٨، بتحقيق الأستاذ أحمد شاكر. ٢٩١ من معاوية، أُخْبِرُهُ(١) عن رسول الله وَّهُ ويُخبرني عن رأيه، لا أُساكِنُكَ (٢) بأرضٍ (٣) أنتَ بها، قال: فقدِم (٤) أبو الدرداء على عمر بن الخطّاب فأخبره(٥)، فكتب إلى معاوية أن لا يبيع ذلك (٦) إلا مثلاً بمثل، أو (٧) وزناً بوزن. .... ٨١٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا يزيد بن عبد الله بن قُسَيْط الليثي : = ولا يلومني على فعلي، أو من يقوم بعذري إذا جازَيْتُه بصنعه، أو من ينصرني، يقال: عذرته إذا نصرتُه. (١) قوله: أخبره، أي أخبره أنا بالحديث، ويخبرني هو عن رأيه ويقول: ما أرى به بأساً، ولا رأيَ بعد الكتاب والسُّنّة، وفيه زجر عظيم على مَنْ يردّ الحديث بالرأي أو يقابله به، ولقد عظمت هذه البليّة في الأزمنة المتأخرة في الطوائف المقّدة، إذا وصل إليهم حديث مخالف لمذهبهم ردّوه برأيهم وقابلوه برأي أئمتهم، فالله یهدیهم ويصلحهم. (٢) قوله: لا أساكنك، فيه جواز أن يهجر المرء من لم يسمع ولم يطعه وصدر منه أمر غير مشروع، لا للبُغْض والعناد والهوى بل لوجه الله خاصة، ويشهد له نصوص كثيرة، ذكرها السيوطي في رسالته ((الزجر بالهجر)). (٣) أي أرض الشام. (٤) أي إلى المدينة. (٥) أي بما جرى بينه وبين معاوية. (٦) أي الذهب والفضة مطلقاً. (٧) شك من الراوي ومعناهما واحد. ٢٩٢ أنه رأى سعيد بن المسيّب يُراطِلُ (١) الذهب بالذهب، قال: فَيُفَرِّغُ(٢) الذهب في كِفّةِ الميزان، ويُفَرِّغُ الآخر الذهبَ في كِفَّتِهِ الأخرى، قال: ثم يرفع الميزان، فإذا اعتدل(٣) لسان (٤) الميزان، أخذ(٥) وأعطى صاحبه (٦). قال محمد: وبهذا كله نأخذ على ما جاءت الآثار، وهو قولُ أبي حنيفة والعامّة من فقهائنا. (١) قوله: يُراطل، من رطلتُ الشيء كنصر: وزنته بيدك لتعرف وزنه تقريباً، قاله القاري . (٢) بيان لكيفية المراطلة. قوله: فيفرّغ، بالتشديد والتخفيف، أي يلقيه في كِفّة الميزان بكسر الكاف وتشديد الفاء، وجاء ضم الكاف، وهو أحد جانبيه اللذين يوضع فيهما الأشياء وتوزن. (٣) بأن لم يرتفع أحد الكِفَّتين عن الأخرى بل استويا. (٤) قوله: لسان الميزان، بكسر اللام (زبانه ترازو)(١) كذا في ((منتهى الأرب))، وفي ((البرهان القاطع)): زبانه بفتح أول (بروزن بهانه آنچه درميان شاهين ترازوباشد وشاهين بروزن لاحين چوب ترازو)(٢). انتهى. (٥) أي مال صاحبه. (٦) أي ماله. (١) بالفارسية . (٢) بالفارسية . ٢٩٣ ١ - (باب الربا فيما يُكال(١) أو يُوزَن) ٨١٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزِّناد، أنه سمع سعيد بن المسیب یقول: لا ربا إلا في ذهب أو فضّةٍ أو ما يُکال أو يُوزن مما يُؤكل أو يُشرب. ..- قال محمد: إذا کان ما یکال من صنف واحد، أو کان ما یوزن من صنفٍ واحدٍ(٢)، فهو مكروه أيضاً، إلا مثلاً (٣) بمثل، يداً(٤) بيدٍ، بمنزلة الذي يؤكل ويُشرب وهو قول إبراهيم النخعي وأبي حنيفة والعامة من فقهائنا . ٨١٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال(٥): قال رسول الله ول: التمر بالتمر مثلاً بمثل، فقيل: يا رسول الله إن عاملك(٦) على خيبر - وهو رجل من بني عدي من (١) أن يُباع بالكيل كالحنطة، أو الوزن كالذهب والفضة. (٢) قوله: من صنفٍ واحدٍ، وإن لم يكن مأكولاً ولا مشروباً كالجصّ والنورة ونحوهما، فإنّ علة حرمة الربا عندنا هو القدر والجنس، فإذا وُجدا حَرُم الربا، وإذا وُجد أحدهما حلّ الفضل، وحرم النسأ، والمسألة بحذافيرها مبسوطة في ((الهداية)) وشروحها . (٣) أي متساوياً في الكيل والوزن. (٤) أي قبضاً بقبض في المجلس. (٥) قوله: قال، قال : هذا حديث مرسل في ((الموطأ)) ووصله داود بن قيس، عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله وَّته، الحدیث، قاله ابن عبد البر. (٦) اسمه سواد بن غزيّة. ٢٩٤ الأنصار - يأخذ الصاع (١) بالصاعين(٢)، قال: ادعوه لي (٣)، فدُعِيَ (٤) له، فقال رسول الله وَله: لا تأخذ الصاعَ بالصاعين، فقال: يا رسول الله، لا يُعطوني (٥) الْجَنِيبَ بالجَمْع إلا صاعاً بصاعين، قال (٦) رسول الله ولي : بع الجَمْع بالدراهم واشتر بالدراهم جنيباً. ٨٢٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا(٧) عبد المجيد بن سُهَيْل (١) أي من التمر الجيّد. (٢) أي من التمر الرديء. (٣) أي اطلبوه عندي . (٤) بالمجهول أي طلب ذلك العامل عنده. (٥) قوله: لا يُعطوني، أي أصحاب التمر ومُلاكه، أي لا يبيعونني الجنيب بالجَمْع إلا بالتفاضل، ولا يبيعونني بالمساواة، قال الحافظ في («التلخيص)»: الجَنيب، بالفتح: نوع من التمر، وهو أجوده، والجمع بإسكان الميم تمر رديء يُخلَط لرداءته، وعامل خيبر صاحب القصة هو سواد بن غزيّة، حُكي ذلك عن الدارقطني، وذكره الخطيب في ((مبهماته)) قال: وقيل: مالك بن صعصعة. (٦) علّمه صورة لا تدخل فيها (١) الربا، مع حصول المقصود. (٧) قوله: أخبرنا عبد المجيد بن سهيل والزهري، هكذا وجدنا في نسخ عديدة من هذا الكتاب، وكذا هو في نسخة عليها شرح القاري، وظاهره أن لمالكٍ في هذه الرواية شيخين روياه عن ابن المسيّب: أحدهما: عبد المجيد، وثانيهما: الزهري، والذي يظهر أن الواو الداخلة على الزهري من زلّة الناسخ، وهو صفة لعبد المجيد نفسه، وهو شيخ لمالك في هذه الرواية لا غيره، واختلفوا في تسميته، فقيل: عبد المجيد كما في الكتاب، وقيل: عبد الحميد، وليس بصحيح ففي ((موطأ يحيى)) وشرحه للزرقاني: مالك عن عبد الحميد بالمهملة ثم الميم، = (١) في الأصل: ((فيه))، وهو خطأ. ٢٩٥ والزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي سعيد الخُدري وعن أبي هريرة(١): أنّ رسول الله وَلهو استعمل(٢) رجلاً على خيبر، فجاء بتمر جنيبٍ(٣)، فقال له رسول الله وله : ٠٠ ...... = كذا رواه يحيى وابن نافع وابن يوسف، وقال جمهور رواة ((الموطأ)»: عبد المجيد بميم تليها جيم، وهو المعروف، وكذا ذكره البخاري والعُقيلي، وهو الصواب والحقّ الذي لا شك فيه، والأول غلط، قاله أبو عمر: ابن سهيل، بالتصغير زوج الثريا بنت عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ثقة حُجَّة، له مرفوعاً في ((الموطأ)) هذا الحديث الواحد، عن سعيد بن المسيب إلخ، وفي ((إسعاف السيوطي)): عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو محمد المدني عن عمه أبي سلمة وسعيد بن المسيّب وأبي صالح ذكوان وعنه مالك والدراوردي وآخرون، وثقه النسائي وابن معين. انتهى. ومثله في ((التقريب)) و «الكاشف» وغيرهما. (١) قوله: وعن أبي هريرة، قال ابن عبد البر: ذِكْر أبي هريرة لا يوجد في غير رواية عبد المجيد، وإنما المحفوظ عن أبي سعيد كما رواه قتادة عن ابن المسيب عنه، ويحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة وعقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد. انتهى. وقال أيضاً في ((الاستذكار)): الحديث محفوظ عن أبي سعيد وأبي هريرة. انتهى. وهذا بناءً على كون راوي الزيادة أي عبد المجيد ثقة فلا تكون زیادته شاذّة . (٢) قوله: استعمل رجلاً، أي جعله عاملاً، قال الزرقاني: هو سَوَاد - بخِفّة الواو - بن غَزِيَّة بمعجمتين بوزن عطيّة، كما سمّاه الدراوردي عن عبد المجيد، عند أبي عوانة والدارقطني . (٣) قوله: بتمر جنيب، هكذا هو في رواية الشيخين وجماعة وذكر جمع من الحنفية منهم صاحب ((الهداية)) و((النهاية)) و ((العناية)) وغيرهم، في بحث المزابنة : ٢٩٦ أَكُلّ(١) تمر خيبر هكذا؟ قال: لا، والله يا رسول الله، ولكن الصاع(٢) من هذا بالصاعين (٣)، والصاعين (٤) بالثلاثة(٥)، فقال رسول الله وَله: فلا تفعل، بِعْ تمرك (٦) بالدراهم، ثم اشترِ بالدراهم جَنِيْباً، = في هذا الحديث: أنه أُهدي إلى رسول الله رُطَباً، فقال: أو كُلُّ تمر خيبر هكذا؟ وبنَوْا عليه ما ذهب إليه أبو حنيفة من جواز بيع الرطب بالتمر مثلاً بمثل من غير اعتبار نقصان الرطب عند الجفاف لأنه و# سماه تمراً، والتمر يجوز بيعه بمثله، ولا وجود لما ذكروه في شيء من الطرق كما حقّقه الزيلعي والعيني . (١) بهمزة الاستفهام، أي هل كل تمره جنيب كما أتيت به عندي؟ (٢) أي نأخذ الصاع من الجنيب. (٣) أي من الجمع . (٤) من الجنيب. (٥) من الجمع. (٦) قوله: بِع تمرك ... إلخ، أشار إليه بما يجتنب به عن الربا مع حصول المقصود، وبه احتج جماعة من فقهائنا وغيرهم، على جواز الحيلة في الربا، وبنَوْا عليها فروعاً، والحق أن العبرة في أمثال هذا على النية فإنما لكل امرىء ما نوى، ونقل ابن القيم في ((إغاثة اللهفان)) عن شيخه أنه لا دلالة للحديث على ما ذكروه لوجوه، أحدها: أنه عليه أمره أن يبيع سلعته الأولى، ثم يبتاع بثمنها سلعة، ومعلوم أن ذلك يقتضي البيع الصحيح، ومتى وُجد البَيْعان الصحيحان فلا ريب في جوازه. الثاني: أنه ليس فيه عموم وليس فيه أنه أمره أن يبتاع من المشتري ولا أمره أن يبتاع من غيره، ولا بنقد ولا بغيره، الثالث: أنه إنما يقتضي حصول البيع الثاني بعد انقضاء الأول، وهو بعيد عما راموه. وفي المقام أبحاث طويلة مظانها الكتب المبسوطة. ٢٩٧ وقال(١) في الميزان مثل ذلك. قال محمد: وبهذا كله نأخذ. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا . ٨٢١ - أخبرنا مالك، عن رجل(٢): أنه سأل سعيد بن المسيّب، عن رجل يشتري طعاماً من الجار(٣) بدينارٍ ونصف درهم، (١) قوله: وقال في الميزان مثل ذلك، أي قال في ما يوزن إذا احتيج إلى بيع بعضه ببعض مثلَ ذلك القول الذي قال في التمر المكيل، أي يباع غير الجيد الموزون بثمن، ثم يُشترى به موزون جيد، وهذا القول: قال البيهقي: الأشبه أنه من قول أبي سعيد، يعني قوله: وكذلك الميزان، كما في رواية. (٢) قوله: عن رجل أنه سأل، في ((موطأ يحيى)) وشرحه: مالك عن محمد بن عبد الله بن أبي مريم الخزاعي، قال أبو حاتم: شيخ مدني صالح، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، أنه سأل سعيد بن المسيب، فقال: إني رجلٌ أبتاع الطعام يكون من الصكوك (١) - جمع صك - بالجار، بالجيم الساحل المعروف، فربما ابتعت منه بدينار ونصف درهم، أفأُعطي بالنصف طعاماً؟ فقال سعيد: لا ، ولكن أعطِ أنت درهماً، وخذ بقيته طعاماً. انتهى، وبه يُعلم الرجل المبهم. (٣) حمله القاري على الشريك في التجارة، والذي يظهر من ((موطأ يحيى)) وشرحه، أنه اسم موضع قرب المدينة. (١) قال الباجي: يريد من الصكوك التي تخرج بالأعطية لأهلها على وجه الهبة والعطية المحضة دون وجه من المعاوضة. المنتقى ١٢/٥. ٢٩٨ أ(١) يعطيه(٢) ديناراً أو نصف(٣) درهم طعاماً؟ قال: لا، ولكن يعطيه ديناراً ودرهماً، ويَرُدُّ(٤) عليه البائع نصف درهم(٥) طعاماً. قال محمدٌ: هذا الوجه أحبُّ إلينا، والوجه الآخر(٦) يجوز أيضاً إذا لم يُعطه (٧) من الطعام الذي اشترى أقلَّ مما يصيب (٨) نصف الدرهم منه في البيع الأول، فإن أعطاه منه (٩) أقلّ مما يصيب نصف الدرهم منه في البيع الأول، لم يجز (١٠)، وهو قولُ أبي حنيفة والعامة من فقهائنا. (١) بهمزة الاستفهام. (٢) أي ذلك المشتري . (٣) أي بقدره طعاماً. (٤) ليكون بيعاً ثانياً، وإسقاطاً للدَّيْن. (٥) أي بقدره الطعام. (٦) هو الذي منعه ابن المسيب (١). (٧) أي البائع. (٨) أي من مقدار يقابل نصف الدرهم في البيع الأول. (٩) أي ذلك الطعام الذي اشتراه. (١٠) لكونه مؤدياً إلى الربا. (١) بسط الكلام عليه في ((الأوجز)) ٢٣٨/١١، فارجع إليه. ٢٩٩ ٢ - (باب الرجل يكون له العطايا(١) أو الذَّيْن على الرجل فيبيعه(٢) قبل أن يَقْبِضَه) ٨٢٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد: أنه سمع جميل المؤذِّن(٣) يقول لسعيد بن المسيّب: إنّ رجلٌ أشتري (٤) هذه الأرزاقَ التي يُعطيها(٥) الناس بالجار(٦) فأبتَاعُ(٧) منها ما شاء الله، ثم أريد أن أبيع الطعام المضمون (٨) عليَّ إلى ذلك الأجل، فقال له سعيد: أتريد أن توفّيهم(٩) من تلك الأرزاق التي ابتعتَ(١٠)؟ قال: نعم. : (١) أي من الإِمام في بيت المال أو غيره. (٢) أي ذلك العطاء أو الدَّيْن. (٣) قوله: جميل المؤذن، هو جَميل بفتح الجيم بن عبد الرحمن المؤذن المدني، أمه من ذرية سعد القرظ، سمع ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز، وعنه مالك بواسطة يحيى وبلا واسطة، قاله الزرقاني . (٤) أي من أصحابها. (٥) في نسخة: يُعطاها بالمجهول. (٦) قوله: بالجار، قال القاري: بتخفيف الراء مدينة بساحل البحر بينه وبين المدينة يوم وليلة، كذا في ((النهاية)). وقال الزرقاني: موضع بساحل البحر يُجمع فيه الطعام ثم يفرَّق على الناس بصكاك وهو الورقة التي يكتب فيها وليُّ الأمر برزق من الطعام لمستحقه. (٧) أي أشتري إلى أجل في الثمن. (٨) أي الذي اشتريتُه وهو مضمون عليَّ من جهة الثمن. (٩) أي أصحاب الأرزاق الذين باعوه أولاً. (١٠) أي اشتريتَ أولاً . ٣٠٠