النص المفهرس

صفحات 261-280

نبيعك على أن ولاءها(١) لنا، فذكرت ذلك (٢) لرسول الله
◌َالتر، فقال: لا يمنعك(٣) ذلك،
(١) أي بشرط أن يكون ولاؤك لنا لا لها.
(٢) أي شرطهم.
...... ... " :-
(٣) قوله: لا يمنعك ذلك، أي لا يمنعك من الشراء شرطهم، فإن الشرط
باطلٌ شرعاً، وظاهره أن البيع بالشرط الفاسد جائزٌ، والشرط باطل، وبه قال قوم،
وخصه قوم بشرط العتق، وقد مر البحث فيه، وللطحاوي في ((شرح معاني الآثار))
كلام طويل محصَّله بعد روايات هذه القصة، أن الاشتراط من أهل بريرة لم يكن
في البيع، بل في أداء عائشة الكتابة إليهم بدليل رواية عروة، عن عائشة، جاءت
بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع أواقٍ فأعينيني، ولم يكن قضت من كتابتها
شيئاً، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أنْ أُعطيهم ذلك جميعاً،
ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت فأبَوْا، وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك
فلتفعل، ويكون ولاؤك لنا، فذكرت عائشة لرسول اللّه وسطيؤثر فقال: لا يمنعكِ ذلك
- أي لا ترجعين لهذا المعنى عما كنت نويت في عتاقها من الثواب - اشتريها
فأعتقيها، فكان ذكر الشراء ههنا ابتداء من رسول الله وَّه ولم يكن قبل بين عائشة
وأهل بريرة. انتهى ملخّصاً. وغير خفيّ على الماهر العارف بطرق القصة أن
ما أوَّلها به ليس بصحيح، وأنَّ كثيراً من الطرق دالَّة على أن ذكر البيع كان جرى
قبل ذلك وأنَّ الشرط كان في البيع(١)، ورواية عروة مختصرة، والحديث يفسر
بعضُ طرقه بعضاً.
(١) قال السندي على البخاري: هذا مشكل جداً، لأنه شرط مفسد ومع ذلك تغرير للبائع
والخديعة له، وأوَّله بعضهم لكن السوق يأباه فالوجه أنه شرط مخصوص بهذا البيع وقع
لمصلحة اقتضته، وللشارع التخصيص في مثله. وقريب منه ما قاله في الكوكب الدّي.
وقال الرازي في التفسير الكبير: إن اللام بمعنى على أي اشترطي عليهم الولاء. بذل
المجهود ٣٦٢/١٦.
٢٦١

فإنما الولاءُ لمن أعتق (١).
قال محمد: وبهذا نأخذ. الولاء لمن أعتق، لا يتحوَّل(٢) عنه، وهو
كالنسب(٣). وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
٢٥ - (باب بيع أمهات (٤) الأولاد)
٧٩٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن عبد الله بن عمر،
.
قال(٥)
(١) أي وشرط غير المعتق يكون الولاء له باطل شرعاً.
(٢) أي لا ينتقل منه، لا بالشرط ولا بسبب من أسباب الانتقال.
(٣) أي في اللزوم.
(٤) هي الإِماء اللاتي يطأها مولاها وتلد منه ويدعي نسبه.
(٥) قوله: قال: قال عمر، هذا موقوف على عمر وعند الدار قطني والبيهقي
عن ابن عمر مرفوعاً وموقوفاً: إذا أولد الرجل أمته ومات عنها فهي حرة، وقال
الدارقطني: الصحيح وقفه على ابن عمر عن عمر، وكذا قال البيهقي وعبد الحق،
وقال ابن دقيق العيد: المعروف فيه الوقف، والذي رفعه ثقة، وفي الباب عن
ابن عباس مرفوعاً: أيُّما أمةٍ ولدت من سيِّدها فهي حرة عن دُبُر منه، أخرجه أحمد
وابن ماجه والدارقطني والبيهقي، وله طرق، وفي إسناده الحسين بن عبد الله
الهاشمي ضعيف جداً. وعنه أنه قال رسول الله و لر في مارية التي استولدها
النبي : أعتقها ولدها، أخرجه ابن ماجه والبيهقي، وفي سنده ضعيف. وأخرج
عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: سمعت عبيدة السَّلْماني
قال: سمعت عليّاً يقول: اجتمع رأيي ورأي ابن عمر في أمهات الأولاد أن
لا يبعن، ثم رأيت بعد ذلك أن يبعن، فقلت له: رأيك ورأي عمر في الجماعة
أحبُّ إلينا من رأيك وحدك. وأخرج نحوه البيهقي، وأخرج عبد الرزاق بسندٍ حسن
٢٦٢

.-----
قال عمر بن الخطّاب: أُما وليدةٍ(١) ولدت من سيِّدها فإنّه لا يبيعها
ولا يهبها ولا يُورِّثها(٢)، وهو يستمتع (٣) منها فإذا مات فهي حُرَّة.
قال محمد: وبهذا (٤) نأخذ. وهو قول أبي حنيفة والعامة من
فقهائنا .
= رجوع عليّ عن الجواز، وقال الخطابي: يحتمل أن يكون بيع أمهات الأولاد مباحاً
في زمن الرسول وَّ$ ونهى عنه في آخر حياته، فلم يشتهر ذلك النهي، فلما بلغ عمر
أجمعوا على النهي، ومما يدل على الإِباحة في العهد النبوي حديث جابر: كنا نبيع
أمهات الأولاد والنبي # حيّ لا نرى بذلك بأساً، أخرجه أحمد والنسائي
وابن ماجه والبيهقي وابن حبان وأبو داود وابن أبي شيبة، كذا في ((التلخيص الحبير))
للحافظ ابن حجر.
(١) أي جارية.
(٢) قال القاري: بالتشديد والتخفيف، أي لا يعطيها الإِرث من ماله.
(٣) أي ينتفع بها في حياته بالخدمة والوطء.
(٤) قوله: وبهذا نأخذ، وبه قال الأئمة الثلاثة، خلافاً لبشر بن غياث وداود
الظاهري ومن تبعه، وذكر ابن حزم أن جواز البيع مرويّ عن أبي بكر وعَليّ
وابن عباس وابن مسعود وابن الزبير وزيد بن ثابت وغيرهم، كذا في ((البناية)).
٢٦٣

٢٦ - (باب بيع الحيوان(١) بالحيوان نسيئة(٢) ونقداً)
٧٩٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا صالح بن كيسان، أن
الحسن (٣) بن محمد بن عليّ، أخبره(٤) أنَّ عليّ بن أبي طالب باع جَمَلَا(٥)
له يُدعى (٦) عُصَيْفِيراً(٧) بعشرين بعيراً إلى أجل.
(١) نسأًكان أو غير نسٍ .
(٢) قوله: نسيئة ونقداً، قال شارح المسند: لم يختلف العلماء في جواز بيع
الحيوان بالحيوان متفاضلاً إذا كان يداً بيد. وإذا كان نسيئةً فعن أحمد ثلاث
روايات: إحداها: الجواز مطلقاً، وثانيتها: المنع مطلقاً، وثالثتها: إنْ كانت من
جنس واحد، لم يجز بيع بعضها ببعض، وإن كان من جنسين جازت النسيئة، وهو
قول مالك والشافعي، ومنع أبو حنيفة وأصحابه وأحمد في روايةٍ النسيئةً مطلقاً(١).
(٣) قوله: الحسن، هو الحسن بن محمد المعروف بابن الحنفية بن علي بن
أبي طالب كما ذكره الزرقاني، لا الحسن بن محمد الباقر ابن علي زين العابدين بن
الحسين بن علي بن أبي طالب كما ظنه القاري، وقد اشتبه أحد المحمَّدَيْن، وأحد
العلیین بالآخر.
(٤) فيه انقطاع فإن الحسن لم يدرك عليّاً.
(٥) بفتحتين أي بعيراً.
(٦) بصيغة المجهول أي يسمَّى.
(٧) بلفظ تصغير عصفور.
(١) تمسك الأوَّلون بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وما ورد في معناه من الآثار، وأجابوا
عن حديث سمرة بما فيه من المقال، واحتج المانعون بحديث سمرة وجابر وابن عباس
وما في معناه من الآثار، وبعضها يقوّي بعضاً فهي أرجح من حديث عبد الله بن عمر، ودليل
التحريم أرجح من دليل الإباحة. وأما الآثار الواردة عن الصحابة فلا حجة فيها وعلى فرض
ذلك فهي مختلفة. انظر بذل المجهود في حلّ أبي داود ١٤/١١ .
٢٦٤
:

VO
٨٠٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع: أن عبد الله بن عمر اشترى
راحلة(١) بأربعة أَبْعِرَة (٢) مضمونة (٣) عليه، يُوفِّيها (٤) إياه بالرَّبَذة.
قال محمد: بلغنا عن عليّ بن أبي طالب خلاف هذا(٥).
٨٠١ - أخبرنا ابن أبي ذُوَّيْب(٦)، عن يزيد (٧) بن عبد الله بن
(١) أي ناقة قويّة ترحل عليها.
(٢) بوزن أفعلة جمع بعير.
(٣) أي ثابتة في ذمَّة ابن عمر إلى أجل.
(٤) قوله: يوفّيها، من التوفية أو الإِيفاء، أي يعطي ابن عمر تلك الأبعرة.
إياه، أي البائع. بالربذة بفتح الراء المهملة والباء الموحدة فذال معجمة: قرية قريب
المدينة .
(٥) أي خلاف ما دل عليه الأثران المذكوران .
(٦) قوله: ابن أبي ذؤيب، بصيغة التصغير ذكره ابن حبان في ((ثقات
التابعين)) حيث قال: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب الأسدي الحجازي،
يروي عن ابن عمر، روى عنه ابن أبي نجيح، ومن قال: إنه ابن أبي ذئب فقد
وهم. انتهى. وذكر في ((تهذيب التهذيب)) أنه إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذؤيب،
وقيل أبي ذؤيب، روى عن ابن عمر وعطاء بن يسار، وعنه ابن أبي نجيح، وثقه
الدارقطني، وأبو زرعة، وابن سعد. انتهى ملخّصاً. وأما ابن أبي ذئب فهو
محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب المدني، روى عن عكرمة ونافع
وخلق، وعنه معمر وابن المبارك ويحيى القطّان ذكره الذهبي في ((الكاشف)).
(٧) قال ابن حجر في ((التقريب)): يزيد بن عبد الله بن قسيط مصغَّراً،
ابن أسامة الليثي أبو عبد الله المدني الأعرج، ثقة مات سنة ١٢٢هـ.
٢٦٥

قُسَيْط، عن أبي حسن البزّار (١)، عن رجلٍ من أصحاب
رسول الله آل عن عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه: أنه (٢) نهى عن
بيع البعير بالبعيرين إلى أجل، والشاة بالشاتين إلى أجل. وبلغنا(٣) عن
(١) قوله: البزّار، بتشديد الزاي المعجمة آخره راء مهملة نسبة إلى بيع
البزر، كما أن البزّاز بالمعجمتين نسبة إلى بيع البزّ أي الثياب، ذكره السمعاني.
قال ابن حبان في ((ثقات التابعين)»: أبو الحسن البزار يروي عن علي: لا يصلح
الحيوان بالحيوان نسيئة روى عنه أبو العُميس. انتهى .
(٢) قوله: أَنَّه نهى، وعند عبد الرزاق من طريق ابن المسيّب عن عليّ:
كره بعيراً ببعيرين نسيئة. وكذا أخرجه ابن أبي شيبة عنه، فهذا يخالف ما أخرجه
مالك عن عليّ. وجاء عن ابن عمر أيضاً ما يخالف ما رواه عنه، فأخرج عبد الرزاق
عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه أنه سأل ابن عمر عن بعير ببعيرين إلى أجلٍ
فكرهه، قال الحافظ في ((التلخيص)»: يمكن الجمع بأنه كان يرى فيه الجواز وإن
کان مکروهاً على التنزيه. انتهى.
(٣) قوله: وبلغنا ... إلخ، هذا البلاغ قد أخرجه الطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) بطرقه من حديث سَمُرة وابن عمر وابن العباس وجابر، وجعله ناسخاً
لما جاء في الجواز، وأخرج عن ابن مسعود: السَّلَف في كل شيء إلى أجلٍ
مسمّى ما خلا الحيوان، وكذا أخرجه عن حذيفة. وفي ((شرح المسند)): استدلوا في
ذلك بما أخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث الحسن، عن سمرة أن
النبي 18 نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وصححه الترمذي وقال غيره:
رجاله ثقات، ورواه ابن حبان والدارقطني، ورجاله ثقات أيضاً، وأخرجه الترمذي
أيضاً من حديث جابر بإسناد ليِّن. واحْتجّ من أجاز بحديث ابن عمر، أن النبي ◌َّ
أمر أن يجهِّز جيشاً، فنفدت الإِبل فأمره أن يأخذ على قلائص(١) الصدقة، فكان:
(١) قلائص: جمع قلوص، وهي الناقة الشابّة، مجمع بحار الأنوار ٣١٣/٤.
٢٦٦

---....
النبي : نهى (١) عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فبهذا نأخذ. وهو
قول أبي حنيفة والعامَّة من فقهائنا .
٢٧ - (باب الشركة(٢) في البيع)
٨٠٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب،
أن أباه أخبره قال: أخبرني (٣) أبي قال: كنت أبيع البزَّ(٤) في زمان
عمر بن الخطّاب، وإنَّ عمر قال: لا يبيعُه(٥) في سوقنا(٦) أعجميّ (٧)،
= يأخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة، أخرجه أبو داود والدارقطني، قال
الحافظ: إسناده قويّ، وجاء أنه ﴿ استسلف بعيراً بكراً - البكر: الصغير من
الإِبل، والرَّبَاعي بالفتح: ما له ست سنين، قاله ابن حجر - وقضى رَبَاعياً، أخرجه
البخاريّ. وأخرج عبد الرزاق أن رافع بن خديج اشترى بعيراً بيعيرين، فأعطى
أحدهما، وقال: آتيك بالآخر غداً، وهو قول ابن المسيّب وابن سيرين. وحيث
تعارضَتْ الأدلة في بيع الحيوان نسيئةً يُقَدَّم الحظر فتُرَجَّح الأدلَّة السابقة.
(١) في نسخة: أنه نهى .
(٢) بكسر الشين أي الاشتراك.
(٣) قوله: أخبرني أبي، هو يعقوب المدني مولى الحُرُقة، مقبول، وابنه
عبد الرحمن الحُرقي، نسبة إلى حرقة بضم الحاء المهملة وفتح الراء المهملة بعدها
قاف: بطن من همدان، وقيل: من جهينة، وهو الصحيح، ابنه أبو شبل العلاء مولى
الحرقة، مات سنة ١٣٢ هـ، ذكرهما ابن حبان في ((الثقات))، كذا في ((التقريب))
و ((الأنساب)).
(٤) بتشديد الباء، بعدها زاء معجمة: أي الثياب.
(٥) بصيغة الخبر مراد بها النهي، وفي نسخة لا يبعه بالنهي .
(٦) أي سوق المدينة.
(٧) أي غير عربي .
٢٦٧

١
فإنهم لم يفقهوا(١) في الدين، ولم يقيموا في الميزان والمكيال. قال يعقوب:
فذهبت إلى عثمان بن عفان، فقلت له: هل لك(٢) في غنيمة باردة؟
قال: ما هي؟ قلت: بزّ، قد علمتُ مكانه(٣)، يبيعه صاحبه (٤)
بُرُخص (٥)، لا يستطيع بيعه(٦)، أشتريه لك ثم أبيعُه لك، قال: نعم،
فذهبت فصفقتُ(٧) بالبز، ثم جئتُ به، فطرحتُ(٨) في دار عثمان، فلما
رجع عثمان فرأى العُكُوْم (٩) في داره، قال: ما هذا؟ قالوا(١٠): بزّ جاء به
يعقوب، قال: ادعوه لي، فجئتُ، فقال: ما هذا؟ قلتُ: هذا الذي
قلتُ لك، قال: أَنَظَرْتَه(١١)؟ قلتُ: كفيتُك (١٢) ولكن رابَه(١٣).
(١) أي لم يعرفوا مسائل الشرع في المعاملات كالعرب.
(٢) أي هل لك ميل إلى منفعة زائدة؟
(٣) أي عرفت موضعاً يُباع فيه.
(٤) أي مالكه.
(٥) أي بسعر أرخص من سعر السوق.
(٦) أي لأنه عجمي، لا يقدر على بيعه بالسوق، أو لغير ذلك.
(٧) أي اشتريته من الصفقة وهو العقد.
(٨) أي ألقيتُه فيه.
(٩) بالضم بمعنى العِدْل.
(١٠) أي أهل بيت عثمان.
(١١) أي أبصرته وتأمَّلته، ما فيه نقص.
(١٢) أي صرت لك كافياً عن هذه المؤنة.
(١٣) أي ألقاه في الريب والشك مخافة أن يمنعوه.
٢٦٨

حَرَسُ (١) عمر، قال: نعم، فذهب عثمان إلى حرس عمر، فقال : إن يعقوب
يبيع بَزِّيْ فلا تمنعوه(٢)، قالوا: نعم (٣)، جئتُ بالبزّ السوقَ، فلم ألبث(٤)
حتى جعلتُ ثمنه في مِزْوَدٍ(٥) وذهبت به(٦) إلى عثمان وبالذي(٧) اشتريتُ
البزّ منه(٨) فقلت(٩): عُدَّ الذي لك فاعتَدَّه وبقي مال كثير، قال: فقلت
لعثمان: هذا لك، أَما (١٠) إني لم أَظْلِمْ به(١١) أحداً، قال: جزاك الله خيراً،
وفرح بذلك، قال(١٢): فقلت: أما إني قد علمتُ مكان بيعها مثلها
(١) بفتحتين: جمع الحارس، أي حُفّاظ عمر في السوق المانعين عن بيع
العجمي .
(٢) أي من البيع في السوق.
(٣) أي لا نمنعه.
(٤) أي لم أمكث.
(٥) بكسر الميم وفتح الواو: وعاء للزاد.
(٦) أي بذلك الثمن.
(٧) أي بائع البَزْ.
(٨) أي من ذلك الرجل.
(٩) قوله: فقلت، قال القاري: فقلت أي لبائعه: عُدّ الذي لك أي من ثمنه
فاعتدَّه بتشديد الدال، أي عدَّه وأخذه وبقي مال كثير أي زائد على قدر ثمنه.
(١٠) حرف تنبيه .
. (١١) أي لم أنقص حق أحدٍ.
(١٢) قوله: قال، أي يعقوب، فقلت لعثمان. أما، حرف تنبيه. قد علمت
مكان بيعها، أي مكاناً تباع فيه الثياب مثلها، أي بمثلها في الفائدة أو أفضل أي
٢٦٩

أو أفضل، قال: وعائدٌ أنت؟ قال: قلت: نعم، إن شئتَ، قال: قد
شئتُ، قال: فقلتُ: فإني باغٍ خيراً فأشركني، قال: نعم بيني وبينك.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا بأس بأن يشترك الرجلان في الشراء (١)
بالنسيئة، وإنْ لم يكن لواحدٍ منهم رأس مال، على أنَّ الربح بينهما،
والوضيعة(٢) على ذلك، قال: وإن وَلي(٣) الشراء والبيع أحدُهما دون
صاحبه، ولا يفضل(٤) واحد منهما صاحبه في الربح، فإن ذلك(٥)
= أنفع مما بعته. قال عثمان: وعائدُ أنت؟ أي أراجع أنت إلى مثل هذه الصفقة
النافعة؟ وهل تريد أن تشتري البزّ بالسعر الرخص، وتبيعه بالنفع؟ قال يعقوب:
قلت: نعم إن شئتَ أنت يا عثمان، قال عثمان: قد شئتُ أنا مثل هذه المرابحة،
قال يعقوب: فقلت لعثمان: إني باغٍ - طالب خير - نفعاً وفائدة. فأشركني، بفتح
الهمزة أي اجعلني لك شريكاً في ما يحصل من الربح، قال عثمان: نعم أنت
شريك في الربح بيني وبينك، أي الربح بيني وبينك على التناصف(١).
(١) أي شراء مال من غير نقد ثمنه، بل مؤجَّلاً.
(٢) قوله: والوضيعة، على وزن فعيلة، بمعنى الخسران والنقصان، يقال:
وضع في تجارته إذا خسر ولم يربح، وبيع الوضيعة بخلاف بيع المرابحة، كذا في
((المغرب)) وغيره، يعني لا بد أن يشترط الاشتراك في النقصان كما اشترط الاشتراك
في الربح، فإنْ شَرَطَ الربح دون الوضيعة فالشركة فاسدة.
(٣) من الولاية أي باشَرَ وعَمِل.
(٤) أي لا يزيد واحد في الربح الآخرَ بل يستويان.
(٥) أي ذلك العقد.
(١) قال أبو عمر: أجمع العلماء على أنَّ القِراض سُنَّة معمول بها. أوجز المسالك ٤٠٧/١١.
٢٧٠

لا يجوز أن يأكل(١) أحدهما ربح ما ضمن صاحبه. وهو قول أبي حنيفة
والعامة من فقهائنا .
٢٨ - (باب القضاء(٢))
٨٠٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن الأعرج، عن
أبي هريرة، أن رسول الله وَّر قال: لا يَمنع(٣) أحدُكُم جارَهِ أن يَغْرِزَ (٤)
خَشَبةً(٥) في جداره (٦)، قال: ثم قال أبو هريرة: ما لي أراكم عنها
(١) بيان لسبب عدم الجواز، أي سببه أن لا يأكل أحدهما ربح ما ضمنه
الآخر، أو بدل من ذلك أي لا يجوز ذلك وهو أن يأكل.
(٢) أي بعض ما يتعلق بقضاء القاضي.
(٣) بصيغة النفي مراداً به النهي، وفي رواية: بالنهي.
(٤) أي يركز فوق جداره، أو في وسط جداره.
(٥) قوله: خَشَبةً، بفتحتين والتنوين بصيغة الواحد، وفي رواية ((خَشَبه))
بالضمير بصيغة الجمع، قال الحافظ في ((التلخيص)): هذا الحديث متفق عليه،
ورواه الشافعي وأبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجه، وفي الباب
عن ابن عباس، ومجمع بن جارية عند ابن ماجه، وقال عبد الغني بن سعيد: كل
الناس يقولون خشبه بالجمع إلّ الطحاوي فإنه يقوله بلفظ الواحد، قلت: لم يقله
الطحاوي إلَّ ناقلاً عن غيره، قال: سمعت يونس بن عبد الأعلى، يقول: سألت
ابن وهب عنه، فقال: سمعت من جماعة ((خشبة)) على لفظ الواحد، قال: وسمعت
روح ابن الفرج، يقول: سألت أبا زيد والحارث بن مسكين ويونس عنه، فقالوا:
خشبةً بالنصب والتنوين، ورواية مجمع يشهد لمن رواه بالجمع.
(٦) قوله: في جداره، قال الزرقاني: النهي للتنزيه فيستحب أن لا يمنع عند
الجمهور ومالك وأبي حنيفة والشافعي في الجديد جمعاً بينه وبين قوله عليه =
٢٧١

معرضين؟ واللَّهِ لَأَرْمِينَّ بها بين أكتافكم.
قال محمد: وهذا(١) عندنا على وجه التوسُّع من الناس بعضهم
= السلام: لا يحل لامرىء من مال أخيه إلَّ ما أعطاه عن طيب نفس منه، رواه
الحاكم. وقال الشافعي في القديم وأحمد وإسحاق وأصحاب الحديث: يُجبر إن
امتنع، واشترط بعضهم تقدُّم استئذان الجار لرواية أحمد: مَنْ سأله جاره، وكذا
لابن حبان، قال البيهقي: لم نجد في السنن الصحيحة ما يعارض هذا الحكم إلاَّ
عمومات لا يُنْكَر أن يخصها، وقد حمله الراوي على ظاهره، وهو أعلم بما حدَّث
به، يشير إلى قول أبي هريرة: ما لي أراكم عنها - أي عن هذه المقالة -
معرضين. ففي ((الترمذي)) لما حدثهم بذلك طأطؤا رؤسهم، فقال: والله لأرميَنَّ أي
لأصرخن بهذه المقالة بين أكتافكم، رويناه بالفوقية جمع كتف، وبالنون جمع كَنَّف
بفتحها بمعنى الجانب، قال ابن عبد البر: أي لُشِيْعَنَّ هذه المقالة فيكم،
ولأقرعنَّكم بها كما يضرب الإِنسان بالشيء بين كتفيه، فيستيقظ من غفلته،
أو الضمير للخشبة أي إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به، لأجعلنَّ الخشبة بين
رقابكم كارهين، وأراد به المبالغة، قاله الخطابي. وبهذا التأويل جزم إمام
الحرمين، وقال: إن ذلك وقع من أبي هريرة، حين كان يلي إمرة المدينة، لكن
عند ابن عبد البرّ، من وجه آخر: لأرمينَّ بها بين أعينكم وإن كرهتم، وهذا یرجِّح
التأويل الأول.
(١) قوله: وهذا عندنا، أي هذا الخبر عندنا محمول على الندب(١)، =
(١) قال صاحب (المحلى)): أمر ندب عند أبي حنيفة، وأمر إيجاب عند أحمد وإسحاق وأهل
الحديث، وللشافعي وأصحاب مالك قولان: أصحهما الندب كذا في الأوجز ٢٢٧/١١.
٠
وقال الموفق: أما وضع الخشبة إن كان يضرّ بالحائط لضعفه عن حمله لم يجز بغير خلاف
نعلمه لقوله {ل: ((لا ضرر ولا ضرار))، وإن كان لا يضرّ به إلاّ أن به غنية عنه الإِمكان وضعه
على غيره، فقال أكثر أصحابنا: لا يجوز أيضاً، وهو قول الشافعي وأبي ثور، لأنه انتفاع =
٢٧٢

٠ ٠٫٠
على بعض، وحُسْن الخُلُق، فأما في الحکم فلا يُجْبرون على ذلك. بلغنا
أن شُريحاً اختُصِم (١) إليه(٢) في ذلك، فقال للذي وضع الخشبة: ارفَعْ
رِجْلَك(٣) عن مطيّة (٤) أخيك. فهذا الحكم في ذلك، والتوسّع أفضل.
٢٩ - (باب الهبة والصدقة)
٨٠٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا داود بن الحصين، عن
أبي غطَّفَان بن طريف الْمُرّي (٥)، عن مروان بن الحكم، أنه قال: قال
عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه: مَن وهب (٦) هبةً لصلةٍ رحم،
= والأولوية، لاستحباب التوسع على الناس، وحُسْن الخلق في ما بينهم، الذي
مقتضاه عدم المنع، فأما في الحكم الشرعي الظاهر الذي يتعلق بالقضاة فليس فيه
جبر، فإن منع فله المنع، وإن لم يمنع فهو أحسن.
(١) بصيغة المجهول، أي تخاصم بعضهم بعضاً عنده.
(٢) في نسخة: عنده.
(٣) كناية عن رفع الخشبة عن الجدار.
(٤) أي مركبه. وهذا من قبيل الأمثال الدائرة.
(٥) نسبة إلى مُرَّة، بطن من غطفان.
(٦) قوله: من وهب هبة (١)، أي شيئاً موهوباً، أو المعنى من فعل هبة على =
بملك الغير بغير إذنه فلم يجز، وأشار ابن عقيل إلى الجواز لحديث الباب، فأما إنْ دعت
الحاجة إلى وضعه بحيث لا يمكنه التسقيف بدونه فإنه يجوز له وضعه بغير إذنه، وبهذا قال
الشافعي في القديم، وقال في الجديد: ليس له وضعه، وهو قول أبي حنيفة ومالك.
المغني ٥٥٥/٤.
(١) بسط الكلام عليه الباجي في المنتقى ١١٦/٦.
٢٧٣

أو على وجه صدقةٍ، فإنه لا يرجع(١) فيها، ومن وهب هبةً يرى (٢) أنَّه
إنما أراد بها الثواب(٣)، فهو على هبته، يرجع فيها إن لم يرضَ منها (٤).
قال محمد: وبهذا نأخذ. من وهب(٥) هبةً لذي رحم محرم،
= طريق التجريد، بقصد صلة رحم، أي قرابة، أو وهبه للفقير على وجه الصدقة في
سبيل الله فلا يجوز للواهب الرجوع فيه، ومن وهب هبة مجرَّدَةً لقصد الثواب دون
الصلة والتصدُّق يجوز له الرجوع، وهذا في ((الموطأ)) موقوف على عمر، قال
الحافظ في ((التلخيص)): ورواه البيهقي من حديث ابن وهب عن حنظلة عن
سالم بن عبد الله بن عمر نحوه، قال: ورواه عبيد الله بن موسى، عن إبراهيم، عن
حنظلة مرفوعاً، وهو وهم، وصححه الحاكم وابن حزم، وروی الحاکم من حديث
الحسن، عن سمرة مرفوعاً: إذا كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع. وأخرجه
الدارقطني ومن حديث ابن عباس بسندٍ ضعيف.
(١) أي لا يجوز له ولا يعمل برجوعه .
(٢) بصيغة المعروف، أي يظن الواهب، أو بصيغة المجهول.
(٣) أي الجزاء والمكافأة الدنيوية والعوض.
(٤) أي من تلك الهبة .
(٥) قوله: من وهب هبة ... إلخ، تفصيله بحيث تظهر فوائد قيوده، على
ما في ((الهداية)) وشروحه: أن الهبة لا تخلو إما أن تكون مقبوضة، أو غير مقبوضة،
فإن كانت غير مقبوضة يجوز للواهب الرجوع فيها، ويعمل برجوعه لأن الهبة غير(١)
المقبوضة لا تفيد ملكاً كما قال النخعي: لا تجوز الهبة حتى تُقْبض، والصدقة
تجوز قبل أن تقبض، ويدل على اشتراط القبض حديث نحلة أبي بكر الصديق كما
سيأتي، وإن كانت مقبوضة، فلا يخلو إما أن يكون لذي رحم محرم، أي لذي قرابة =
(١) في الأصل الغير المقبوضة وهو تحريف.
٢٧٤

أو على وجه صدقة، فقبضها الموهوب له، فليس للواهب أن يرجع فيها،
ومن وهب هبة لغير ذي رحم محرم، وقبضها، فله أن يرجع فيها إن
لم يُثَبْ(١) منها، أو يُزَدْ(٢) خيراً(٣) في يده(٤)، أو يخرج من مِلْكه(٥) إلى
ملك غيره. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا .
= المحرمية، كالأصول والفروع، وإما أن يكون لغيره سواء كان أجنبياً محضاً أو كان
ذا قرابة، ولم يكن محرماً، كبني الأعمام، أو كان محرماً ولم يكن ذا رحم كالأخ
الرضاعي، فإن كان الأول فلا يصح الرجوع فيه، لأن المقصود صلةُ الرحم، وقد
حصل، وكذلك في هبة أحد الزوجين الآخر ويدل عليه حديث سمرة مرفوعاً: إذا
كانت الهبة لذي رحم محرم لم يرجع فيها، أخرجه الحاكم وقال: على شرط
البخاري، والدارقطني والبيهقي في سُنّنَيْهما، وضعَّفه ابنُ الجوزي بالكلام في أحد
رواته عبد الله بن جعفر وخطأه ابن دقيق العيد، وقال: هو على شرط الترمذي، وإن
كان الثاني فإن كان على سبيل الصدقة على الفقير يُقصد بها وجه الله فحسب
فلا رجوع أيضاً، وإلاّ فله الرجوع، إلاّ أن يمنع مانع، نحو أن يعوّض عنها
الموهوب له، فحينئذٍ تنقلب الهبة لازمة، وكذا إذا زاد الموهوب له في الموهوب
خيراً، كالغرس والبناء وكذا إذا خرج من ملكه بالبيع أو الهبة، وكذا إذا هلك
الموهوب أومات أحدهما، وفي المسألة أبحاث استدلالاً واختلافاً مذكورة في
مظانها .
(١) مجهول من الإِثابة بمعنى العود والرجوع أي إن لم يعوض.
(٢) أي ذلك الشيء الموهوب.
(٣) أي منفعةٌ وزيادة.
(٤) أي الموهوب له.
(٥) أي الموهوب له.
٢٧٥

٣٠ - (باب النُّحْلَى(١))
٨٠٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن حُميد بن
عبد الرحمن بن عوف، وعن محمد بن النعمان بن بشير، يُحدِّثانه عن
النعمان بن بشير قال: إنَّ أباه(٢) أتى به(٣) إلى رسول الله وَل فقال(٤):
(١) قوله: باب النَّحْلى، بضم النون على وزن العُمْرى والرّقْبى والكُبْرى
والصُّغْرى بمعنى العطية، يقال: نحلته بمعنى أعطيته ووهبته.
(٢) قوله: قال: إن أباه، هو بشير بن سعد بن جُلَّاس بن زيد بن مالك
الخزرجي الأنصاري أبو النعمان، شهد بدراً وأحداً والمشاهد بعدها، والعَقَبة
الثانية، وهو أول من بايع أبا بكر الصديق يوم السقيفة، وقُتل مع خالد بن الوليد بعد
انصرافه من اليمامة يوم عين التمر سنة ١٢، وابنه النَّعْمان بضم النون، وُلد قبل وفاة
النبي 18َّ بست سنين، وقيل: بثمان سنين، قال ابن عبد البر: لا يصحّح بعض
أهل الحديث سماعه من رسول الله وي لتر وهو عندي صحيح، استعمله معاوية على
حمص، ثم على الكوفة، واستعمله عليها بعده ابنه يزيد، ولمّا مات دعا الناس إلى
خلافة ابن الزبير بالشام، فقتله أهل حمص سنة أربع وستين، كذا في ((أسد الغابة
في معرفة الصحابة)) وابنه محمد أبو سعيد من ثقات التابعين، ذكره في ((التقريب))
وغيره.
(٣) أي بالنعمان.
(٤) قوله: فقال، قال الزرقاني: رَوَى هذا الحديث عن النعمان بن بشير
عددٌ كثير من التابعين، منهم عروة بن الزبير عند مسلم وأبي داود والنسائي،
وأبو الضحى عند النسائي وابن حبان وأحمد والطحاوي، والمفضل بن المهلَّب عند
أحمد وأبي داود والنسائي، وعبد الله بن عتبه بن مسعود عند أبي عوانة، والشعبي
في ((الصحيحين)).
٢٧٦

٠.٠ -٫٫٠٠٠
إني نَحَلْتُ ابني هذا غلاماً(١) كان لي، فقال رسول اللهِ وَالَ: أَكُلُّ وَلَدِكَ
نحلتَه مثل هذا؟ قال: لا، قال: فَأَرْجِعْه(٢).
٨٠٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عروة، عن
عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن أبا بكر كان (٣) نَحَلَها جُذاذ عشرين
(١) أي عبداً مملوكاً لي.
(٢) قوله: فأرجعه، أمر وجوب عند طاوس والثوري وأحمد في رواية
وإسحاق والبخاري، فإنهم قالوا: يجب التسوية في الهبة بين الأولاد، وقالوا:
لو وهب من غير تسوية فهي باطلة، وعند الجمهور هو أمر ندب، والتفاضل
مكروه(١) ولا يبطل الهبة، كذا ذكره الزرقاني.
(٣) قوله: كان نحلها جذاذ، بكسر الجيم وضمها وبدالين مهملتين، وقيل:
بمعجمتين، بمعنى القطع، قاله القاري. وفي ((موطأ يحيى)) جادّ عشرين وسقاً،
قال الزرقاني: هو صفة للثمر من جَدّ إذا قطع، يعني أن ذلك يجدُّ منها، وقال
الأصمعي: هذه أرض جادّ مائة وسق أي يُجَدّ ذلك منها فهو صفة النخل التي وهبها
ثمرتها، يريد نخلاً يُجَدُّ منها عشرون وسقاً، والوسق ستون صاعاً.
(١) قال الموفق: يجب على الإِنسان التسوية بين أولاده في العطية، إذا لم يختص أحدهم
بمعنى يبيح التفضيل، فإن فاضل بينهم أثم، ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين، إما ردًّ
ما فضَّل به البعض، وإما بإتمام نصيب الآخر، قال: فإن خصَّ بعضهم لمعنى يقتضي
تخصيصه، مثل اختصاصه بحاجة أو زمانه أو عمى أو كثرة عالة أو اشتغاله بالعلم أو نحوه من
الفضائل أو صرف عطيته عن بعض ولده لفسقه أو بدعته، أو غير ذلك فقد رُوي عن أحمد
ما يدل على جوازه، ويدل ظاهر لفظه المنع من التفضيل على كل حال، والأول أَولى، وقال
مالك والليث والشافعي وأصحاب الرأي: ذلك جائز. انظر: ((المغني)) ٦٦٤/٥ و٦٦٥.
٢٧٧

وسقاً من ماله بالعالية(١)، فلما حضرته الوفاة، قال: والله يا بُنَيَّةَ (٢)
ما من الناس أحبُّ إليَّ(٣) غنىَّ بعدي منكِ، ولا أعزُّ (٤) عليَّ فقراً منكِ،
وإني كنت نَخَلْتُكِ من مالي جُذاذ عشرين وسقاً فلو كنت جَذَذْتِيْه (٥)،
واحتَزْتِيه(٦) كان (٧) لك، فإنما هو اليوم مال وارث (٨)، وإنما(٩) هو
:
(١) قوله: بالعالية، قال القاري: أي بقرية من العوالي حول المدينة، وفي
((موطأ يحيى)): بالغابة بمعجمة وموحدة: موضع على بريد من المدينة.
(٢) تصغير للشفقة.
(٣) أي بالنسبة إلى بقية الورثة.
(٤) أي أشقُّ وأصعب.
(٥) أي قطعتيه .
(٦) بإسكان الحاء المهملة والزاء المعجمة بينهما فوقية مفتوحة أي حَذْتِيه
وجمعته أي قبضته.
(٧) لأن الحيازة والقبض شرط الملك في الهبة(١).
(٨) قوله: وارث، أي من يرث مني لأنه داخل في تَرِكتي، وغير خارج من
ملكي، وهذا نص على أن الهبة لا تفيد الملك، إلَّ مَحُوزة مقبوضة، وهو مذهب
الخلفاء الأربعة الراشدين، والأئمة الثلاثة، وقال أحمد وأبو ثور: تصح الهبة
والصدقة من غير قبض، ورُوي ذلك عن عليّ من وجه لا يصح، قاله ابن عبد البر.
(٩) قوله: وإنما هو أخوك، كذا في بعض النسخ، وعليه شرح القاري،
وفسره بمحمد بن أبي بكر وفي ((موطأ يحيى)): وإنما هو - أي الوارث لما تركته - =
(١) الحيازة والقبض شرط في تمام الهبة عند الأئمة الثلاثة، وتصح عند أحمد بغيره. (شرح
الزرقاني ٤٤/٤).
٢٧٨

أخوكِ (١) وأختاكِ، فاقسموه على (٢) كتاب الله عزَّ وجلّ، قالت:
يا أبتِ (٣)، واللَّهِ لو كان (٤) كذا وكذا لتركته(٥)، إنما هي (٦) أسماء، فمن
الأخرى؟ (٧) قال: ذو بطن (٨) بنتِ خارجة أُراها(٩) جاريةً، فَوَلَدَتْ(١٠)
جاريةً .
٨٠٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير،
عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ(١١) أنَّ عمر بن الخطاب قال: ما بالُ
= أخواك وهو الظاهر، والمراد بهما ابناه محمد وعبد الرحمن، وأختاك وهي أسماء
بنت أبي بكر وأمّ كلثوم، التي كانت في بطن زوجته حبيبة بنت خارجة بن زيد بن
أبي زهير الأنصاري، وولدت بعد وفاته، قال الزرقاني: يريد به من يرثه بالبنوّة،
لأنه ورثه معهم زوجتاه أسماء بنت عُميس وحبيبةٌ وأبوه أبو قحافة .
(١) في نسخة: أخواك.
(٢) أي حسب الفرائض المذكورة في الكتاب.
(٣) في نسخة: أبي.
(٤) كناية عن شيء کثیر، أزيد مما وهبه لها.
(٥) أي طلباً لرضاك.
(٦) أي الأخت.
(٧) أي التي ذكرتَها بقولك: أختاك.
(٨) أي الكائنة في بطن بنت خارجة.
(٩) أي أظنها أنها أنثى، قيل ذلك لرؤيا رآها، وعُدَّ هذا من كراماته.
(١٠) أي بنت خارجة بعد موت أبي بكر.
(١١) بتشديد الياء صفة لعبد الرحمن، نسبة إلى قارة قبيلة.
٢٧٩

رجالٍ يَنْحَلُون(١) أبناءَهم نُحْلاً(٢)، ثم يُمسكونها(٣)، قال(٤): فإن مات
ابنُ أحدهم(٥) قال: مالي بيدي (٦) ولم أعطه أحداً، وإن مات هو(٧)
قال: هو لابني (٨)، قد كنت أعطيته إياه. من نحل (٩) نحلة لم يجُزْها
الذي نُحِلَها حتى تكون إن مات لورثته فهي باطل.
٨٠٨ - أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب،
أن عثمان بن عفان قال: من نحل ولداً له صغيراً لم يبلغ (١٠) أن يحوز نُحْلة
(١) بفتح أوَّله وثالثه، أي يُعطون.
(٢) قوله: نُحْلاً، بالضم فسكون: عطية، قاله الزرقاني، أو بكسر ففتح
جمع نِحْلة بمعنى المنحول، أي عطاءً، قاله القاري .
(٣) من الإمساك، أي لا يقتضونه للموهوب له.
(٤) أي عمر بن الخطاب.
(٥) أي الموهوب له.
(٦) أي في قبضتي .
(٧) أي الأب الواهب.
(٨) أي ليحرم بقية ورثته، مع أن الهبة بدون القبض غير مفيد للملك.
(٩) قوله: من نحل، أي أعطى نِحلة بالكسر أي عطيّة ومنحولاً لم يحُزْها
- بضم الحاء المهملة بعدها زاء معجمة - من الحوز أي لم يجمعها ولم يقبضها
الذي نُحِلَها، بصيغة المجهول، أي الذي أُعْطِيَها، وهو الموهوب له، حتى تكون
أي النحلة إن مات لورثته، أي الواهب، فهي - أي تلك النحلة - باطلٌ، لا تفيد
ملكاً، بل هو مشترك بين الورثة.
(١٠) قوله: لم يبلغ، أي لم يصل إلى حدٍّ أن يحوز ويقبض الموهوب له،
بأن لم يبلغ سنّ التمييز.
٢٨٠