النص المفهرس

صفحات 101-120

بضَفِير(١). قال ابن شهاب: لا أدري (٢) أ(٣) بعد الثالثة، أو (٤) الرابعة.
والضفير(٥): الحبل.
قال محمد: وبهذا نأخذ. يُجلد المملوك والمملوكة في حد الزنا
نصف حدّ الحرَّة خمسين جلدة، وكذلك القذف(٦) وشرب الخمر
والسكر(٧). وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
٧٠٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزناد، عن عمر(٨) بن
(١) قوله: ولو بضفير، فعيل بمعنى المفعول، وهو الحبل المضفور، أي
وإن كان البيع بحبل، وذكره للمبالغة في التنفير عن الأمة الزانية لما في ذلك من
الفساد، كذا في ((إرشاد الساري)).
(٢) قد ورد في ((جامع الترمذي)) وغيره من حديث أبي هريرة ذكره بعد
الثالثة .
-
(٣) بهمزة الاستفهام، أي هل ذكرتم ((بيعوها ولو بضفير)) بعد الثالثة
أو الرابعة.
(٤) في نسخة: أو بعد.
(٥) قوله: والضفير، الحبل، قال القاري: يُحتمل أن يكون من كلام
الزهري أو من تفسير غيره. انتهى. أقول: لا بل هو من كلام مالك كما يشهد به
«موطأ یحیی)).
(٦) أي يُحدّ فيه نصف حد الحرّ أربعون جلدة.
(٧) هو إما بالضم معطوف على شرب الخمر أي في السكر الحاصل من غير
الخمر، فإن الخمر شربه مطلقاً موجِب للحدّ أسْكَر أو لم يُسْكر، وإما بفتحتين
معطوف على الخمر أي شرب شراب مسكر مطلقاً أو نوعاً خاصّاً كما مرَّ.
(٨) قوله: عن عمر بن عبد العزيز، هو أحد الخلفاء الراشدين أبو حفص =
١٠١

عبد العزيز: أنَّه جلد عبداً في فرية(١) ثمانين (٢). قال أبو الزناد: فسألتُ
عبدَ الله بن عامر بن ربيعة، فقال: أدركتُ عثمان بن عفان والخلفاء
هَلُمَّ (٣) جَرّاً، فما رأيتُ أحداً ضرب عبداً في فِرْيَة أكثر(٤) من أربعين.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يُضرب العبد في الفِرْية إلَّ أربعين
جلدة نصف (٥) حدّ الحرّ. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
= عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، كان على صفة من العلم
والزهد والتقى والعدل والعفّة وحُسْن السيرة لا سيما في أيام ولايته، ولي الخلافة
بعد سليمان بن عبد الملك بن مروان سنة تسع وتسعين، ومات سنة إحدى ومائة،
ومناقبه كثيرة، وقد عُدَّ من المجدِّدين على رأس المائة، كذا في ((جامع الأصول)).
(١) قوله: فِرْية، بكسر الفاء وسكون الراء بمعنى الكذبة والافتراء، يُقال:
هذا فرية بلا مرية، والمراد به القذف.
(٢) قوله: ثمانين، أخذاً من ظاهر قوله تعالى: ﴿والذين يَرْمُون المُحْصَنات
ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾(١)، فإنه ليس فيه تفصيل بين
الحرّ والعبد.
(٣) أي من عهد عثمان إلى عهد عمر بن عبد العزيز.
(٤) قوله: أكثر من أربعين، لأنهم خصَّصوا الآية بالأحرار لقوله تعالى في
حد الزناء: ﴿فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾(٢)، ومن المعلوم أن
العبد كالأمة وأن حدّ القذف كحد الزناء.
(٥) أي هو نصفه وهو ثمانون جلدة.
(١) سورة النور: الآية ٤.
(٢) سورة النساء: الآية ٢٥.
١٠٢

٧٠٦ - أخبرنا مالك، حدَّثنا ابن شهاب و(١)سُئل عن حدّ العبد
في الخمر؟ فقال: بلغنا(٢) أنَّ عليه نصفَ حدّ الحُرّ، وأنَّ علياً وعُمَر
وعثمان وابن عامر(٣) رضي الله عنهم جلدوا عبيدهم نصف حدّ الحُرّ في
الخمر.
قال محمد: وبهذا كله نأخذ. الحدّ في الخمر والسكر (٤) ثمانون،
وحدّ العبد(٥) في ذلك أربعون. وهو قول أبي حنيفة والعامة من
فقهائنا .
٥ - (باب الحدّ في التعريض(٦))
٧٠٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن،
عن أُمِّ عَمَرة بنت عبد الرحمن: أن رجلين في زمان عمر استبًا(٧)، فقال
أحدهما: ما أبي بزانٍ ولا أمي بزانية، فاستشار(٨) في ذلك عمر بن
الخطاب، فقال قائل: مَدَح أباه وأمه(٩)، وقال آخرون: وقد كان لأبيه
(١) الواو حالية.
(٢) أي عن النبي وَطه ـ
(٣) أي عبد الله بن عامر. وفي ((موطأ يحيى)) مكانه: وابن عمر.
(٤) أي المسكر من غير الخمر.
(٥) فإن حد العبد نصف حدّ الحرّ مطلقاً.
(٦) أي الإِشارة بالقذف من غير تصريح .
(٧) أي سبّ كلُّ واحد منهما الآخر.
(٨) أي جمعاً من العلماء والصحابة.
(٩) أي فلا حدَّ عليه.
١٠٣

وأمه مدح(١) سوى(٢) هذا، نرى أن تجلده الحدَّ، فجلده عمر الحدَّ(٣)
ثمانین.
قال محمد: قد اختلف في هذا(٤) على عمر بن الخطاب أصحابُ
النبي وقَّو، فقال بعضهم: لا نرى عليه حدّاً، مدح أباه وأمه،
فأخذنا(٥) بقول من درأ .
(١) أي فعدوله إلى هذا في مقام السب دليل على التعريض بسبّ أبوي
خصمه بالزنا .
(٢) صفة لمدح، يعني إنما عرَّض بقوله: والله ما أبي بزانٍ، ولا أمي
بزانية، أنّ أبوي الآخر كانا زانيين. ولا يُفهم من قوله هذا إلّ زنى أبوي الآخر، لأنه
كان يمدح أبويه. فينبغي له أن يمدح غير هذا، وإنما أراد بهذا قذف والدي الآخر
فيرى أن يجلده.
(٣) هو حدّ القذف.
(٤) أي هذا الحكم.
(٥) قوله: فأخذنا، أي احتياطاً مع كون التعريض مشتملاً على شبهة،
والحدود تندرىء بالشبهات كما ورد به الخبر، ففي ((جامع الترمذي)) من حديث
عائشة مرفوعاً: ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلُّوا
سبيله، فإن الإِمام أن يخطىء في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة. قال
الحافظ ابن حجر: وأخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي، وقال: كونه موقوفاً أقرب
إلى الصواب. وفي الباب عن علي: ادرءوا الحدود، أخرجه الدارقطني. وعن
أبي هريرة: ادرءوا الحدود ما استطعتم، أخرجه أبو يعلى. ولابن ماجه: ادفعوا
الحدود ما وجدتم له مدفعاً. وفي ((شرح القاري)): قال مالك وأحمد(١) في رواية : :
(١) وقال أبو حنيفة والشافعي: ليس في التعريض حدّ. المنتقى ١٥٠/٧.
١٠٤

الحدّ(١) منهم وممن درأ الحدّ وقال: ليس في التعريض جلد(٢)
عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وبهذا نأخذ. وهو قول أبي حنيفة
والعامة من فقهائنا .
٦ - (باب الحدِّ في الشرب(٣))
٧٠٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، أن السائب بن يزيد
= يجب الحد في التعريض عملاً بقول عمر ومن وافقه، ولنا ما روى البخاري ومسلم
من حديث أبي هريرة أن أعرابياً قال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاماً أسود،
فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حُمُر، قال: فهل فيها
من أورق؟ قال: نعم، قال: فَأَنَّى أتاها ذلك؟ قال: لعله نزعه عرق، قال: فكذلك
هذا الولد لعله نزعه عرق. وترجم عليه البخاري ((باب إذا عرَّض بنفي الولد)).
وما روى أبوداود والنسائي من حديث ابن عباس: جاء رجل إلى رسول الله وَالخير
فقال: يا رسول الله، إن امرأتي لا تمنع يدَ لامس، فقال: غَرِّبها أي طلِّقها،، قال:
أخاف أن تتبّعَها نفسي، قال: فاستمتع بها، وفي رواية: فأمسكها. وقوله: لا تمنع
يدَ لامس، كناية عن زناها، ولأن الله فرَّق بين التعريض بالخطبة في العِدَّة، فأباحه،
وبين التصريح فمنعه، حيث قال: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرَّضتم به من خِطبة
النساء﴾(١)، فيفرَّق ههنا أيضاً، ولأن الله أوجب الحدَّ بالقذف بصريح الزناء،
فلم يمكن لنا إيجابه بكناية إلحاقاً لها به دلالة، لأن الكناية دون التصريح لما فيها
من الإِجمال.
(١) أي دفع.
(٢) أي حد القذف.
(٣) قوله: في الشرب، أي شرب الخمر أو غيره من المسكرات والفرق
بينهما أنّ الحدَّ في الخمر غير موقوف على السكر بالإِجماع فَيُحَدُّ في قليله وكثيره، =
(١) سورة البقرة: الآية ٢٣٥.
١٠٥

أخبره قال: خرج (١) علينا عمر بن الخطاب، فقال: إني وجدتُ من
فلان (٢) ريح شراب، فسألته، فزعم(٣) أنه شرب طِلاء(٤)، وأنا
= وفي غيره من المسكرات إنما يُحَدُّ عندنا إذا أسكر خلافاً للأئمة الثلاثة، كما بسطه
العَيْني في ((البناية)).
(١) قوله: خرج علينا، وفي رواية الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) من
طريق سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن السائب بن يزيد: أن عمر صلَّى على
جنازة، فلما انصرف أخذ بيد ابنٍ له، ثم أقبل على الناس فقال: إني وجدت من
هذا ريح الشراب(١)، وإني سائل عنه، فإن كان سكر جلدناه، قال السائب: فرأيت
عمر جلد ابنه بعد ذلك ثمانين سوطاً .
(٢) قوله: من فلان، قال الزرقاني: هو ابنه عبيد الله - مصغّراً - كما في
(البخاري)) ورواه سعيد بن منصور، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن السائب فسماه
عبيد الله. انتهى. وبه يظهر ما في قول القاري: قيل فلان كناية عن ابنه وله ثلاثة
أولاد، وكلَّ منهم مسمى بعبد الرحمن، وهم عبد الرحمن الأكبر وله صحبة،
وعبد الرحمن الأوسط وهو الذي جُلد في الخمر، وعبد الرحمن الأصغر وهو
المعروف بالمجبر - بفتح الباء - .
(٣) أي قال.
(٤) قوله: طلاء، بكسر أوله ممدوداً، ما طبخ من العصير حتى يغلظ وشُبِّه :
(١) لقد اختلف الفقهاء في وجوب الحدّ بالرائحة، فذهب مالك وجماعة من أصحابه إلى أن الحدّ
يجب على من وُجد فيه ريح المسكر، ومنع من ذلك أبو حنيفة والشافعي وقالا: لا حدّ
عليه. والدليل على ما ذهب إليه مالك وأصحابه ما رُوي عن السائب بن يزيد، أنه حضر
عمر بن الخطاب وهو يجلد رجلاً وجد منه ريح شراب فجلده الحد تامّاً، كذا في ((الأوجز))
٣٣٨/١٣.
١٠٦

سائل(١) عنه فإن كان يُسكر جلدته الحدّ، فجلده(٢) الحدّ.
٧٠٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا ثور بن زيد الدِّيْلي(٣): أن عمر بن
الخطاب استشار(٤) في الخمر.
بطلاء الإِبل، وهو القَطِران الذي يُطلى به في الجرب، كذا في ((مقدمة فتح
الباري)) .
(١) أي عما شرب، كما في ((موطأ يحيى)) عن كيفيته: هل هو مسكر أم لا؟
(٢) قال السائب: فرأيت عمر جَلَد ابنّه بعد ذلك ثمانين، أخرجه الطحاوي .
(٣) بكسر الدال وسكون الياء.
(٤) قوله: استشار، إنما احتاج إليه لأن النبي وَلّر لم يقدِّر فيه حدّاً
مضبوطاً، بل كان يضرب شارب الخمر على عهده بالجريد والنعال وغير ذلك،
وكذلك كان في عهد أبي بكر وصدر من عهد عمر، وكان أحياناً أبو بكر يجلده
أربعين، وكذلك عمر في صدر إمارته حتى استشار وانعقد رأيهم على ثمانين، كما
أخرجه البخاري وغيره. وأخرج الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) بعدما أخرج
الآثار في التقدير بثمانين من طريق عبد الرحمن بن صخر الإِفريقي عن حميل بن
كريب، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو: أن النبيّ وَّر قال: من شرب
خمراً فاجلدوه ثمانين، وقال: هذا الذي وجدنا فيه التوقيف عن رسول الله وَلٍَّ فإنْ
كان ذلك ثابتاً فقد ثبت به الثمانون، وإن لم يكن ثابتاً فقد ثبت عن أصحاب
رسول الله ويل ما قد تقدم منا ذكره في هذا الباب من إجماعهم على الثمانين، ومن
استنباطهم من أخفِّ الحدود، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. انتهى.
وقال ابن عبد البر: الجمهور من علماء السلف والخلف على أن الحد في الشرب
ثمانون، وهو قول الثوري والأوزاعي وإسحاق وأحمد وأحد قولي الشافعي، واتفق
إجماع الصحابة في زمن عمر على ذلك، ولا مخالف لهم، وعلى ذلك جماعة من =
١٠٧

يشربها (١) الرجل، فقال عليّ بن أبي طالب: أرى أن تضربه(٢)
ثمانين، فإنه(٣) إذا شربها سَكِر(٤)، وإذا سَكِر هذى(٥)، وإذا هذى
:
= التابعين، والخلاف في ذلك كالشذوذ المحجوج بالجمهور(١)، وقد قال
ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن، وقال النبي عليه السلام:
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين. انتهى. وذكر العيني في ((عمدة القاري)) أن
مذهب الشافعي وأهل الظاهر هو الجلد بالأربعين، وهو قول عثمان والحسن بن
علي وعبد الله بن جعفر.
(١) أي في قدر حدّه.
(٢) أي كحدّ القذف.
(٣) قوله: فإنه إذا شرب، استنباط لطيف من عليّ على جَعْل حدِّه كحدّ
القذف بأن الشَّرب مفضٍ إلى السكر، وهو مفضٍ إلى الهذيان المفضي إلى
القذف، فينبغي أن يقرَّر فيه ما يقرر في القذف. وعند مسلم: أن عمر لما استشار
الناس قال له عبد الرحمن بن عوف: أخفُّ الحدود ثمانون، فأمر به عمر. ولعلَّ
كلَّ منهما أشار بما وضح لديه من التوجيه، واتفقا على مقدار الحدّ. وقد أخرج
البخاري عن علي أنه جلد الوليد في خلافة عثمان أربعين، ثم قال: جلد
النبي ﴿ أربعين، وأبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلُّ سُنَّة، وهذا أحبُّ إليَّ.
(٤) أي زال عقله.
(٥) من الهذيان أي خَلَط كلامَه وتكلّم بما لا يعني .
(١) قال الزرقاني ١٦٧/٤: وتُعُقّب بما في الصحيح عن عليّ أنه جلد الوليد في خلافة عثمان
أربعين، ثم قال: جلد النبي ◌َل# أربعين، وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكلّ سنة. وهذا
أحبّ إليَّ، فلو أجمعوا على الثمانين في زمن عمر لما خالفوا في زمن عثمان وجلدوا
أربعين إلاّ أن يكون مراد أبي عمر أنهم أجمعوا على الثمانين بعد عثمان فيصح كلامه.
١٠٨

افتری(١). أو(٢) كما قال. فجلَد عمر في الخمر ثمانين.
٧ - (باب شرب البِتْعِ والغُبَيْرَاء وغير ذلك)(٣)
٧١٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، عن عائشة قالت: سُئل رسول الله وَّر عن البِتْع(٤)؟
فقال: كل شراب أَسْكَرَ فهو حرام(٥) .
(١) أي كذب وقذف.
(٢) شكّ من الراوي.
(٣) ذكر في بعض النسخ هذا الباب تحت ((كتاب الأشربة))(١).
(٤) قوله: عن البِتْع، بكسر الموحدة وقد تُفتح، وسكون الفوقية، وتُفتح،
ثم عين مهملة، هو شراب العسل. وكان أهل اليمن يشربونه كما زاد في رواية عند
البخاري، قال ابن حجر في ((المقدمة)»: لم أقف على اسم السائل لكني أظنه
أبا موسى الأشعري كما عند البخاري في ((المغازي)) عن أبي موسى أنه وَّر بعثه
إلى اليمن، فسأله عن أشربة تُصنع بها، فقال: ما هي؟ قال: البتع والمرز.
(٥) قوله: فهو حرام، ظاهره شرب قليل كل مسكر وكثيره، أسكر
أو لم يُسكر، وقد ورد التصريح بذلك عند أبي داود والنسائي وغيرهما، وهو مذهب
الأئمة الثلاثة ومحمد من أصحابنا، بل الجمهور. وذهب بعض قدماء أصحابنا إلى أن
الخمر، وهو الذي من عصير العنب يحرم قليله وكثيره، وغيره من المسكرات يحرم
قدر المسكر منه دون القليل، وهو أمر تخالفه الأحاديثُ الصحيحة الصريحة على
ما لا يخفى على ماهر الفن.
(١) أجمل الكلام في الأشربة في ((هامش لامع الدراري)) ٤٣٥/٩، وبسط الكلام عليها في
((الأوجز)) ١٣ /٣٣٥ فارجع إليهما.
١٠٩

٧١١ - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار: أن النبيّ (١) وَّ سئل عن الغُبَيْراءِ(٢)؟ فقال: لا (٣) خير فيها،
ونهى (٤) عنها. فسألت(٥) زيداً ما الغُبَيْراء؟ فقال: السُكُرْكَةِ(٦).
٨ - (باب تحريم الخمر وما يُكره من الأشربة)
٧١٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن أبي وَعْلة(٧)
(١) قوله: أن النبي ◌َّله، قال ابن عبد البر: أسنده ابن وهب، عن مالك،
عن زيد، عن عطاء، عن ابن عباس، وما علمتُ أحداً أسنده عن مالك غيره.
(٢) قوله: عن الغبيراء، قال الزرقاني: بضم الغين المعجمة وفتح الباء
الموحدة وسكون التحتية، فراء، فألف ممدودة نبيذ الذرة، وقيل: نبيذ الأرز، وبه
جزم ابن عبد البر.
(٣) أي لأنه مسكر.
(٤) أي تحريماً.
(٥) السائل هو مالك كما صرح به في ((موطأ يحيى)).
(٦) قال في ((مجمع البحار)(١) السكركة: بضم سين وكاف أولاً وسکون راء، هو
الغبيراء، وهو نوع من الخمر يُتّخذ من الذرة وهي خمر الحبشة، وهو لفظ حبشي،
فُعُرِّبت، وقيل: السفرقع.
(٧) قوله: عن أبي وَعْلة، هكذا وُجد في نسخ عديدة، وهو ابن وعلة كما
في ((موطأ يحيى))، وفي رواية ابن وهب عن مالك، عن زيد، عن عبد الرحمن بن =
(١) ٩٣/٣. وفي غريب الحديث ٤٨٨/٢ لابن الجوزي: الشُّكْرُكّة: خمر الحبشة، قال
أبو عبيد: هي من الذرة، قال الأزهري: ليست عربية .
١١٠

المصري، أنَّه سُئل ابن عباس عمّا(١) يُعصَر من العنب، فقال
ابن عباس: أهدى رجل (٢) لرسول الله وَ ر راوية(٣) خمرٍ، فقال له
النبيِ وَس: هل علمتَ(٤) أنَّ الله عزَّ وجلَّ حرَّمها(٥)؟ قال: لا(٦)،
= وعلة السَّبائي من أهل مصر، وفي ((جامع الأصول)»: ابن وعلة هو عبد الرحمن بن
وعلة السبائي، تابعي، ووَعْلة بفتح الواو وسكون العين وفتح اللام. انتهى. وذكر
السمعاني في ((الأنساب)) السبائي نسبة إلى سَبا بفتح السين المهملة والباء المنقوطة
من تحت بواحدة وفتحها. وهو سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان، وهم رهط
ينتسبون إليه عامَّتهم من أهل مصر، ثم قال: منهم عبد الرحمن بن أُسْمَيْفَع بن
وعلة، يروي عن ابن عمر وابن عباس كان شريفاً بمصر. انتهى. وفي ((إسعاف
السيوطي)): وثقه النسائي وابن معين والعجلي.
(١) أي عن حلُّه وحرمته.
(٢) قال الزرقاني: هو كيسان الثقفي، كما رواه أحمد من حديثه.
(٣) يكهال (بالفارسية). قوله: راوية خمر: أي مزادة. وأصل الراوية البعير
يَحمل الماء، والهاء فيه للمبالغة، ثم أطلقت على كل دابَّة يُحمل عليها الماء، ثم
على المزادة فقط، وهو وعاء كبير من الجلد يُحمل على البعير والثور. وفي رواية
أحمد كان يتَّجر في الخمر، وأنه أقبل من الشام، فقال: يا رسول الله، إني جئتك
بشراب جيِّد. وعنده أيضاً من حديث ابن عباس: كان للنبي ◌ّهر صديق من ثقيف
أو دوس فلقيه يوم الفتح براوية خمر يهديها إليه، فظاهره أن تحريم الخمر كان سنة
ثمان قبل الفتح، وقيل: كان سنة أربع، وقيل: سنة ست، ثم لا يظن أن النبي واَله
شرب الخمر قبل تحريمه، فإن الله قد صانه عنه، وهو لم يشرب خمر الجنّة في ليلة
المعراج، بل كان يُهدي ما أُهدي إليه أو يتصدق، كذا في ((فتح الباري)) وغيره.
(٥) أي بآية المائدة.
(٤) في رواية يحيى: أما علمتَ؟
(٦) أي ما علمت بحرمته، فأهديتُه إليك لجهلي بذلك.
١١١

فسارَّه(١) إنسان إلى جنبه، فقال له(٢) النبي وَلَ: بِمَ ساررتَه(٣)؟ قال:
أمرته ببيعها، فقال: إن الذي حرَّم شربها حرَّم بيعها. قال(٤): ففتح (٥)
المزادتین(٦) حتى ذهب ما فيهما.
(١) سر گوشي كرد (بالفارسية) قوله: فسارَّه، أي كلَّم هذا المُهدي إنسانٌ
حاضرٌ عند ذلك شيئاً سرّاً، وفي رواية أحمد عن ابن عباس: فأقبل الرجل على
غلامه، فقال: بِعْها، ولابن وهب: فسارّ إنساناً.
(٢) أي للرجل السارّ أو المُهدي وهو الموافق لرواية ابن عباس عند
ابن مردويه.
(٣) أي بأي شيء تكلمته خُفية(١).
(٤) أي الراوي .
(٥) يستفاد منه وجوب إراقة الخمر ونحوه(٢).
(٦) قال في ((النهاية)) بفتح الميم: ظرف يُحمل فيه الماء كالقربة والراوية.
(١) قال الباجي: لما قال المهدي لا إظهاراً لعذره سارَّه إنسان إلى جانبه بما ظن أنه يرشده به
إلى منفعته، فلما رأى النبي # ذلك من مسارته ولم يثق بعلمه وتوقّع أن يأمره بمثلٍ
ما أظهره بعد ذلك سأله عما سارَّه به، فإن كان صواباً أقرَّه عليه وثَبَّته فيه، وإن كان خطأً
حذّره منه.
قال النووي: فيه دليل لجواز سؤال الإِنسان عن بعض أسرار الإِنسان، فإنْ كان مما يجب
كتمانه كتمه وإلّ فيذكره. انظر أوجز المسالك ٣٥٨/١٣.
(٢) قال النووي: في الحديث دليل لمذهب الشافعي والجمهور أن أواني الخمر لا تُكسر،
ولا تشقّ، بل يراق ما فيها، وعن مالك روايتان: إحداهما: كالجمهور، والثانية: يُكسر الإِناء
ويُشَقُّ السِّقاء، وهذا ضعيف لا أصل له. وأما حديث أبي طلحة أنهم كسروا الدِّنان فإنهم
فعلوا ذلك بأنفسهم من غير أمر النبي صل#. كذا في الأوجز ٣٥٨/١٣.
١١٢

٧١٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنَّ رجلًا (١)
من أهل العراق قال لعبد الله بن عمر: إنَّا نبتاع(٢) من ثمر النخل
والعنب والقصب(٣)، فَنعصره خمراً فنبيعه(٤)؟ فقال له عبد الله بن عمر:
إني أُشْهِدُ اللَّهَ(٥) عليكم وملائكته ومن سمع من الجنَّ والإِنس أني
لا آمركم أن تبتاعوها(٦)، فلا تبتاعوها (٧)، ولا تعصروها، ولا تسقوها،
فإنها رِجْسٌ(٨) من عمل الشيطان.
قال محمد: وبهذا نأخذ. ما كرهنا(٩) شُربَه من الأشربة الخمر
(١) في ((موطأ يحيى)): أن رجلاً من أهل العِراق قالوا له: يا أبا
عبد الرحمن. وهو بالكسر إقليم معروف منه الكوفة والبصرة وغيرهما.
(٢) أي نشتري.
(٣) أي قصب السُّكّر.
(٤) قوله: فنبيعه، لعلهم كانوا حديثي عهد بالإِسلام، فلم يبلغهم تحريم
الخمر أو بلغهم ذلك وظنوا أن المحرم إنما هو الشرب دون البيع، فليس كل
ما لا يحل أكله وشربه یحرم بيعه .
(٥) أتى بذلك لزيادة التأكید.
(٦) أي الخمر. وفي رواية يحيى: لا آمركم أن تبيعوها.
(٧) أي لا تشتروا.
(٨) بالكسر أي نجس، وفيه اقتباس من الآية(١).
(٩) أي حرَّمنا.
(١) والآية هي: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجْسٌ من عمل الشيطان ... ﴾،
سورة المائدة: الآية ٩٠.
١١٣

والسكر (١) ونحو ذلك فلا خير(٢) في بيعه ولا أكل ثمنه .
٧١٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر قال: قال
رسول الله وَلجه: من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يَتُبْ منها(٣) حُرِمَها (٤)
في الآخرة فلم يُسْقَها.
(١) قوله: والسكر، قال العيني في ((البناية)) عند قول صاحب ((الهداية)):
ومن أقرَّ بشرب الخمر والسكر ... إلخ: هو بفتحتين، نقيع التمر إذا غلا واشتد
ولم يُطبخ، كذا فسره الناطفي في ((الأجناس))، وقال في ((ديوان الأدب)): السكر خمر
النبيذ، وقال في ((المجمل)): السكر شراب أسكر، وقال في ((المغرب)): السكر
عصير الرُّطَب. والمراد ههنا ما ذكره الناطفي، وإنما خصه بالذكر مع أن الحكم في
سائر الأشربة كذلك لأن السكر كان الغالب في بلادهم.
(٢) بنفي الجنس فيدل على حرمته.
(٣) أي مِنْ شُربها.
(٤) قوله: حُرِمَها، بصيغة المجهول من الحرمان، قال البغوي والخطابي :
معناه لا يدخل الجنة لأن الخمر شراب أهل الجنة، فإذا حُرِمَ شربها عُلم أنه
لا يدخلها، وقال ابن عبد البر: هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة،
لأن الله أخبر أن في الجنة أنهاراً من خمر لَذَّة للشاربين، وأنهم لا يُصدَّعون عنها
ولا ينزفون، فلو دخلها وقد علم أن فيها خمراً وأنه حُرِمها عقوبةً له لزم وقوع الهمّ
والحزن له، والجنة لا حزن فيها، وإن لم يعلم بذلك لم يكن عليه ألم، فلا يكون
عقوبة، فلهذا قال بعض من تقدم: إن شارب الخمر لا يدخل الجنة أصلاً، وهو
مذهب غير مرضي. ويُحمل الحديث عند أهل السنّة على أنه لا يدخلها(١)، :
(١) إنما هو إذا استحلها لأنه إذا أدمنها فكثيراً ما لا يبقى في قلبه حرمتها، أو النفي غير مؤنَّد أي
لم يشربها إلى حين انقضاء أيام الجزاء الذي قدِّر له، كذا في الكوكب الدريّ ٣١/٤.
١١٤

٧١٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة
الأنصاريّ، عن أنس بن مالك أنه قال: كنتُ أَسْقِي أبا عبيدة(١) بن
الجرَّاحِ وأبا طلحة (٢) الأنصاري وأبيّ (٣) بن كعب شراباً من فَضِيْخ (٤)
وتمر، فأتاهم (٥) آتٍ، فقال: إن الخمر قد حُرِّمت، فقال أبو طلحة:
= ولا يشرب الخمر فيها إلاّ أن يعفو الله عنه كما في سائر الكبائر. فمعناه: جزاؤه أن
يُحْرَم دخول الجنة إلاّ أن يُعفى عنه، وجائز أن يدخل الجنة بالعفو ولا يشرب فيها
خمراً ولا تشتهيها نفسه، وإن علم وجوده فيها، كذا في ((فتح الباري)).
(١) أحد العشرة.
(٢) قوله: أبا طلحة، هو زوج أم أنس أم سُلَيم، اسمه زيد بن سهل
ابن الأسود الأنصاري النجّاري، مشهور بكنيته من كبار الصحابة شهد بدراً
وما بعدها، مات سنة أربع وثلاثين كذا في ((التقريب)).
(٣) قوله: أُبيّ، - بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وشد الياء المثناة
التحتية - بن كعب بن قيس الأنصاري النجّاري، أبو المنذر، من فضلاء الصحابة
وسيِّد القراء، مات سنة تسع عشرة أو سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك، كذا في
((التقریب)).
(٤) قوله: من فضيخ، قال الكرماني في ((الكواكب الدراري شرح صحيح
البخاري)): الفضخ: الشدخ، والفضيخ: شراب يُتخذ من البُسر من غير أن تمسَّه
النار، وقيل: أن يُفضخ البسر ويُصب عليه الماء ويُترك حتى يغلي، وقيل: هو
شراب يؤخذ من البسر والتمر كليهما. ويؤيد هذا التفسير الأخير ما في ((صحيح
البخاري)) عن أنس: أن الخمر حُرِّمت والخمر يومئذٍ البسر والتمر. وعند مسلم:
كنت أسقيهم من مزادة فيها خليط بسر وتمر.
(٥) قوله: فأتاهم آتٍ، قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على اسمه.
١١٥

يا أنس (١)، قم (٢) إلى هذه الجرار، فاكسرها(٣) فقمتُ إلى مِهْراس (٤) لنا
فضر بتها(٥) بأسفله حتى تَكَسَّرَتْ(٦).
(١) في رواية للبخاري: قم يا أنس فأهرقها، قال: فأهرقتُها.
(٢) قوله: قم إلى هذه الجرار، بكسر الجيم جَمْع جَرَّة بالفتح وتشديد
الراء، هو الظرف من الخَزَف والطين يوضع فيه الماء وغيره من الأشربة. وفيه دلالة
إلى أن خبر الواحد حجة فإنهم أخذوا به في نسخ الحكم السابق، وهو حِلّ الخمر،
وعملوا على وفقه من دون انتظار تعدُّد المُخْبرين.
(٣) أي لینصبّ ما فيها.
(٤) قوله: إلى مِهْراس، قال الزرقاني: بكسر الميم وسكون الهاء فراء فألف
فسين مهملة، حجر مستطيل ينقر ويدق فيه، ويتوضأ به، وقد استعير للخشبة التي
يدق فيها الحب، فقيل له مهراس على التشبيه بالمهراس من الحجر أو الصخر
الذي يُهرس فيه الحبوب، وغيرها. انتهى. وفي ((مجمع البحار)): هو حجر يشاد(١) به
شدة الرجال سُمِّي به لأنه يُهراس به أي يُدَقّ. وأراد ههنا حجراً كان لهم يدقون به
ما يحتاجون إليه، وهو في غير هذا الموضع صخرة منقورة يكون فيها الماء ولا يقلّه
الرجال، يسع كثيراً من الماء(٢).
(٥) أي الجرار.
(٦) في نسخة: انكسرت.
(١) هكذا في الأصل، والصواب يشال به لتعرف به شدة الرجال كما في غريب الحديث
لابن الجزري (٤٩٦/٢).
(٢) انظر: مجمع بحار الأنوار ٦٣٣/٤. ويقال له بالفارسية الجواز وبالهندية (أوكهلى).
قال الحافظ: المهراس - بكسر الميم - إناء يتخذ من صخر وينقر وقد يكون كبيراً
كالحوض، وقد يكون صغيراً بحيث يتأتى الكسر به وكأنه لم يحضره ما يكسر به غيره
أو كسر بآلة المهراس التي يدق بها فيه كالهاون، فأطلق عليه مجازاً. فتح الباري ٣٨/١٠.
قال شيخنا في الأوجز ٣٦٠/١٣، قلت: أو باعتبار المعنى اللغوي فإن الهرس لغة الدق
فالمهراس آلته.
١١٦

قال محمد: النقيع(١) عندنا مكروه(٢). ولا ينبغي(٣) أن يُشرب
من البُسْر(٤) والزبيب والتمر جميعاً. وهو قول أبي حنيفة رحمه الله إذا(٥)
كان شديداً يُسْکِر.
٫٠٠٠
٩ - (باب (٦) الخليطين)
٧١٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا الثقة (٧) عندي، عن بكير بن
عبد الله بن الأشجّ، عن عبد الرحمن(٨) بن حُبَاب الأسلمي، عن
(١) قوله: النقيع، قال في ((المغرب)): أنقع الزبيب في ((الخابية)) ونقعه ألقاه
فيها ليبطل، وتخرج منه الحلاوة، وزبيب منقع بالفتح مخفّفاً، واسم الشراب نقيع.
انتهى. وفي ((النهاية حاشية الهداية)): ما يتخذ من الزبيب شيئان نقيع ونبيذ، أما
النقيع فهو ما يُتَّخَذ بأن يُترك في الماء أياماً حتى يستخرج الماء حلاوته، فما دام
حلواً يحلّ بالإِجماع، وإن غلا فاشتد وقذف بالزبد ففيه خلاف، وأما النبيذ فهو
الذي من ماء الزبيب إذا طبخ أدنى طبخة .
(٢) أي حرام غير مشروع فإنَّ عند محمد كل مكروه حرام.
(٣) أي لا يحل.
(٤) بضم الباء وسكون السين التمر قبل إرطابه، وبعدما نضج يسمى رُطَباً،
بضم الراء وفتح الطاء.
(٥) وإن لم يسكر لا يحرم.
(٦) قوله: باب الخليطين، هو عبارة عن نقيع الزبيب ونقيع التمر يُخلطان،
فيطبخ بعد ذلك أدنى طبخة ويُترك إلى أن يغلي ويشتد، كذا في ((النهاية)).
(٧) قوله: أخبرنا الثقة عندي، قال الزرقاني: قيل: هو مخرمة بن بكير
أو ابن لهيعة، فقد رواه الوليد بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة.
(٨) قوله: عن عبد الرحمن بن حُبّاب، - بضم الحاء المهملة وخفة الباء - =
١١٧

أبي قتادة الأنصاري: أنّ النبي وَل نهى عن شرب(١) التمر والزبيب
جميعاً، والزَّهْو(٢) والرُّطَب جميعاً.
٧١٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن
يسار: أن النبي ◌َلل نهى (٣) أن ينبذ البسر والتمر جميعاً، والتمر والزبيب
جميعاً.
= الأسلمي المدني الأنصاري، وثقه ابن حبان، كذا في ((التقريب)) و((الإِسعاف)).
(١) في رواية يحيى : نهى أن يشرب.
(٢) قال القاري: بالفتح وسكون الهاء، الملوّن من البُسر، على ما في
((المغرب)).
(٣) قوله: نهى أن يُنبذ، قد روى البخاري ومسلم هذا الحديث من وجه
آخر عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: نهى النبي وَلّ ر أن يجمع بين التمر
والزهو والتمر والزبيب، ولينبذ كل واحد منهما على حدة. وعند مسلم عن
أبي سعيد مرفوعاً: من شرب منكم النبيذ فليشربه زبيباً فرداً، أو تمراً فرداً أو بسراً
فرداً. وبظاهر هذه الأحاديث ذهب مالك وأحمد والشافعي في أحد قوليه إلى تحريم
النبيذ الذي جُمع فيه بين الخليطين، وإن لم يكن المتخذ منهما مسكراً، وقال
أبو حنيفة والشافعي في قوله الآخر: لا يحرم(١) ما لم يسكر، كذا ذكره القاري وفي
((البناية)) وغيره: أن هذا النهي إرشادي، كان في زمن الجدب والقحط، فأما في
زمان السعة فلا بأس به لما أخرجه ابن عدي في ((الكامل)) عن أم سليم
وأبي طلحة: أنهما كانا يشربان نبيذ البسر والزبيب يخلطانه، فقيل لأبي طلحة:
إن رسول الله ◌ّ نهى عن ذلك فقال: إنما هو في ذلك الزمان، كما نهى عن الإقران =
(١) في ((تنسيق النظام)) ص ٢٠٢: الخليطان: قد حَرَّمهما محمد من أصحابنا، وبه يُفتى عند
الحنفية .
١١٨

١٠ - (باب نبيذ(١) الذُّبَّاء والمزَقَّت)
٧١٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر: أنَّ
= بين التمرين. وأخرج أبو داود عن عائشة: أن رسول الله و # كان يُنبذ له بنبيذ يُلقى
فیه تمر فیلقی فيه زبيب. وفي الباب آثار وأخبار أُخر.
(١) قوله: نبيذ الدُّبّاء، هو بضم الدال المهملة وتشديد الباء، هو القرع،
وكانوا ينبذون فيه، والمزفَّت المطلي بالزفت، وهو القار، وقد ورد النهي عن الانتباذ
في هذه الأوعية، وفي الحَنْتَم - وهو بفتح الحاء - الجرَّة الخضراء، وفي النقير وهو
الوعاء يتخذ من أصل النخلة المنقر. وإنما نهى عنه لأن هذه الظروف يشتد فيها
النبيذ ولا يشعر بذلك صاحبها، قال مالك وأحمد وإسحاق: إن النهي عن الانتباذ
في هذه الأوعية باقٍ، ورُوي ذلك عن عمر وابن عباس. وذهب أكثر أهل العلم
- منهم الحنفية والشافعية - إلى أن الحظر كان في الابتداء، ثم صار منسوخاً،
وتمسَّكوا في ذلك بأحاديث صريحة كما بسطه الحازمي في ((كتاب الناسخ
(والمنسوخ)) ومن تلك الأحاديث حديث بريدة قال: قال رسول الله اله: كنت نهيتكم عن
الأشربة في الظروف فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكراً. وفي الباب عن
ابن مسعود وجابر وعبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري وغيرهم، والتفصيل في
شروح ((الهداية)). ولم يذكر المؤلف ههنا مذهبه، ولا مذهب شيخه. وقد صرح به
في كتاب («الآثار)»، حيث أخرج عن أبي حنيفة، عن علقمة بن مرثد، عن
أبي بريدة، عن أبيه، عن رسول الله وم لم قال: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها،
ولا تقولوا هجراً، فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه، وكنت نهيتكم عن لحوم
الأضاحي أن تُمسكوها فوق ثلاثة أيام، فأمسكوها ما بدا لكم، وتزوَّدوا، فإنما
نهيتكم ليوسّع موسّعُكم على فقيركم، وعن النبيذ في الدبّاء والحنتم والمزفَّت
فاشربوها في كل ظرف، فإن الظرف لا يُحِلُّ شيئاً ولا يُحرِّم، ولا تشربوا المسكر.
وقال بعد روايته قال محمد: وبه نأخذ (١). وهو قول أبي حنيفة. ثم أخرج عن =
.-----
(١) قال ابن رشد: إنهم أجمعوا على جواز الانتباذ في الأسقية، واختلفوا فيما سواها، فروى =
١١٩

النبي وَ ل خطب في بعض مغازيه(١). قال ابن عمر: فأقْبَلْتُ نحوَه(٢)
فانصرف(٣) قبل أن أبلُغَه فقلت(٤): ما قال؟ قالوا(٥): نهى أن يُنْبَذَ (٦)
في الدُّبّاءِ والمزَقَّت.
٧١٩ - أخبرنا مالكٌ، أخبرنا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه :
أَنَّ النبيِ وَّ نهى أن يُنْبَذَ في الدّباء والمزَقَّت.
= أبي حنيفة، عن إسحاق بن ثابت، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن
رسول الله *: أنه غزا غزوة تبوك، فمر بقوم يزفتون، فقال: ما هؤلاء؟ فقال:
أصابوا من شراب لهم، قال: ما ظروفهم؟ فقالوا: الدباء والحنتم والمزفت فنهاهم
أن يشربوا فيها، فلما مرَّ بهم راجعاً من غزوته شكَوْا إليه التخمة، فأذن لهم أن
يشربوا فيها، ونهاهم أن يشربوا المسكر. ثم قال: وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة .
انتھی .
(١) أي في بعض غزواته.
(٢) أي توجّهتُ إليه لأسمع خطبته.
(٣) أي فرغ من الخطبة قبل أن أصل إليه.
(٤) أي سألت عن حاضري الخطبة.
(٥) أي الأصحاب الحاضرون.
(٦) بصيغة المجهول.
=
ابن القاسم عن مالك أنه كره الانتباذ في الدباء والمزفت فقط، ولم يكره غير ذلك، وکره
الثوري الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا بأس في
جميع الظروف والأواني. بداية المجتهد ٥١٤/١.
١٢٠