النص المفهرس
صفحات 21-40
الخِياءَ(١) حتى آتيك(٢)، فلما نزل(٣) أخبره الضحّاك بن سفيان بذلك، فقضى(٤) به عمر بن الخطاب. قال محمد: وبهذا نأخذ، لكل وارث في الدية والدّم(٥) نصيبٌ، امرأةً كان الوارث أو زوجاً أو غير ذلك. وهو قول(٦) أبي حنيفة والعامة من فقهائنا . ٨ - (باب الجروح وما فيها من الأرش (٧)) ٦٧٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، قال: في كل نافذة(٨)، في عضو من الأعضاء ثلث(٩) عقل ذلك العضو. (١) بالكسر أي الخيمة . (٢) أي فأتحقق وأسمع منك مرة أخرى. (٣) أي عمر بالمنزل. (٤) قوله: فقضى به عمر، أي حكم بتوريث الزوجة من دية الزوج، وفي ((موطأ يحيى)) بعده: قال ابن شهاب: وكان قتل أشيم خطأً . (٥) أي في طلب القصاص في العمد. (٦) قوله: وهو، وفي توريث الزوجة من دية الزوج خلاف مالك، وفي كونها مستحقة للقصاص خلاف ابن أبي ليلى، ذكره القاري. (٧) بالفتح بمعنى الدية. (٨) أي جراحة تنفذ. (٩) قوله: ثلث عقل ذلك العضو، في ((موطأ يحيى)) بعد هذه الرواية قال مالك: كان ابن شهاب لا يرى ذلك، وأنا لا أرى في نافذة في عضو من الأعضاء = ٢١ قال محمد: في ذلك أيضاً(١) حكومة عدل، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا . ٩ - (باب دية الجنين (٢)) ٦٧٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب: أن رسول الله (٣) وَّ قضى(٤) في الجنين يُقْتَلُ(٥) في بطن أمهِ = في الجسد أمراً مجتمعاً عليه لكني (١) أرى فيه الاجتهاد يجتهد الإِمام في ذلك، وليس في ذلك أمر مجتمع عليه عندنا(٢). (١) أي ليس فيه دية معينة شرعاً. (٢) قوله: الجنين، ما دام في بطن الأم، سميّ به لكونه مختفياً، ومادة هذا اللفظ تدل على الاختفاء ومنه الجن والجنون والجنة - بالفتح - والجُنَّة بالضم فإِنَّ في كلٍّ منها معنى الاختفاء. (٣) قوله: أن رسول الله ... إلخ، قال ابن عبد البر: هذا مرسل عند رواة ((الموطأ)) ووصله مطرف وأبو عاصم النبيل كلاهما عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب وأبي سلمة، عن أبي هريرة. والحديث عند ابن شهاب عنهما جميعاً، عن أبي هريرة فطائفة من أصحابه يحدثونه عنه هكذا وطائفة يحدثون عنه عن سعيد وحده عن أبي هريرة، وطائفة عنه عن أبي سلمة وحده، عن أبي هريرة، ومالك أرسل عنه حديث سعيد هذا ووصل حديث أبي سلمة واقتصر فيه على قصة الجنين دون قتل المرأة. انتهى. (٤) أي حكم. (٥) مجهول، صفة للجنين. (١) في الأصل ((لكن))، والظاهر لكني كما في شرح الزرقاني ١٨٧/٤. (٢) كرره تأكيداً، قال صاحب ((المحلى))، وهو قول أبي حنيفة والجمهور، كذا في الأوجز ٦٣/١٣. ٢٢ بِغُرَّةٍ (١) عبدٍ أو وليدة، فقال(٢) الذي قضى (٣) عليه: كيف(٤) أُغْرَمُ مَنْ (١) قوله: بِغُرّةٍ عبدٍ أو وليدةٍ، أي أَمَةٍ هو صفة الغُرَّة، ويُروى بالإِضافة وهو أحسن. والغُرّة بضم الغين وتشديد الراء، هو خيار المال كالفرس والبعير النجيب والعبد والأمة العمدة، وسمي بدل الجنين به لأن الواجب عبد، والعبد يسمّى غُرّة وقيل لأنه أول مقدار ظهر في باب الدية، وغُرَّةُ كل شيء أوّلُه، كذا في ((البناية)). (٢) قوله: فقال الذي قضى عليه، أي بالغرة، وفي رواية للبخاري: فقال وليّ المرأة التي غُرّت، ووليّها هو ابنها مسروح، رواه عبد الغني. والأكثر على أن القائل زوجها حمل بن النابغة الهذلي، وللطبراني أنه عمران بن عويمر أخو مليكة المرأة المقتولة. فيحتمل تعدد القائلين، كذا قال الحافظ ابن حجر. قال الزرقاني : فيه دلالة قوية لقول مالك وأصحابه ومن وافقهم أن الغُرّة على الجاني، لا على العاقلة، كما يقوله أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما لأن المفهوم من اللفظ أن المقضيَّ عليه واحد وهو الجاني(١). انتهى. ولقائل أن يقول: يعارض هذه الدلالة الروايات الأخر الصريحة، ففي رواية أبي داود والترمذي والطحاوي من حديث المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا تحت رجل من هذيل فضربت إحداهما الأخرى، الحديث. وفيه: فقضى فيه غُرَّة وجعل على عاقلة المرأة. وفي رواية ابن أبي شيبة عن جابر أن النبي ﴿ جعل في الجنين غُرَّة على عاقلة القاتلة. وفي روايته من مرسل ابن سيرين جعل الغرة على العاقلة. وأخرجه الدارقطني مطوّلاً، وزيادة التفصيل في «تخريج أحاديث الهداية». (٣) معروف أو مجهول. (٤) قوله: كيف أَغْرَمُ، أي أضمن، وللبزار من حديث ابن عباس قالوا: كيف نَدِيه وما استهل. وله من حديث جابر فقالت العاقلة: أُنَدِي(٢) من لا شرب = (١) الزرقاني ١٨٢/٤. (٢) أي نؤدي دية الجنين. بذل المجهود ٨٨/١٨. ٢٣ لَا شَرِبَ(١) وَلَ أَكَلَ، وَلَ نَطَقَ، وَلَ اسْتَهَلَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ، قال (٢): فقال رسول الله وَالر: إنما(٣) هذا من أخوان الكُمَّان. ٦٧٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن امرأتين(٤) من هُذَيْل(٥) استَبَّنَا(٦) في = ولا أكل، الحديث. وهذا أيضاً من مؤيدات من أوجب الدية على العاقلة، وهذا كله صريح في أن الغُرّة هودية الجنين، لا دية المرأة كما ظنه قوم، وقد بسط الكلام في رده الطحاوي في ((شرح معاني الآثار))(١). (١) قوله: من لا شرب، كأنه تعجّب من إيجاب الدية، فإنها عوض عن النفس الحية، فقال: كيف ندي الجنين الذي لم يشرب ولم يأكل ولم يستهلّ، من الاستهلال وهو رفع الصوت عند الولادة، وبالجملة لم يوجد فيه أثر الحياة، فمثل ذلك يُطَلُّ - بتحتّة مضمومة وشدّ اللام - أي يُهدر ويُبطل، وفي رواية: بطل بالموحّدة وطاء مهملة مفتوحتين وخفّة اللام من البطلان. (٢) أي سعيد بن المسيب. (٣) قوله: إنما هذا، أي هذا الساجع المناقض للحكم المبان من إخوان الكُھَّان - بضم الكاف وتشديد الهاء - جمع كاهن، زاد مسلم: من أجل سجعه الذي سجع فيه،، ووجه ذمِّه أنه أراد بسجعه دفع الحكم الشرعي. (٤) قوله: أن امرأتين، وكانتا ضَرَّتين، ففي رواية أحمد وغيره عن عويمر الهذلي: كانت أختي مليكة وامرأة منا يقال لها أم عفيف بنت مسروح من بني سعد بن هذيل تحت حمل بن مالك بن النابغة، فضربت أم عفيف مليكة. وللبيهقي وأبي نعيم في ((كتاب المعرفة)) عن ابن عباس تسمية الضاربة أم غطيف، وكذا في ((سنن أبي داود)) وهما واحدة كذا ذكره ابن حجر. (٥) بضم الهاء قبيلة. (٦) أي تشاتمتا. (١) ١١٧/٢، وأوجز المسالك ٣٧/١٣. ٢٤ زمان رسولِ اللهِ وَ ◌ّ فَرَمَتْ (١) إحداهما الأخرى، فَطَرَحَتْ(٢) جنينها(٣)، فقضى فيه رسول الله وَ اله بخرّةٍ عبدٍ أو وليدة. قال محمدٌ: وبهذا نأخذ، إذا ضُرُب بطن المرأة الحرّة (٤) فألقت جنيناً ميّتاً(٥)، ففيه (٦) غُرَّةُ عبدٍ أو أمةٍ (١) بحجر أو بعمود فسطاط أو مسطح أي خشبة على اختلاف الروايات. (٢) أي ألقت الأخرى جنينها ميّتاً. (٣) في نسخة: جنيناً. (٤) قوله: الحرة، قُيِّد به لأن جنين الأمة، إن كانت حاملاً من زوجها، فيه نصف عشر قيمة الأمّ في الذكور وعشر قيمته في الأنثى، ولو لم يعلم ذكورته ولا أنوثته يؤخذ بالمتيقن، هذا عندنا. وقال الشافعي: فيه عشر قيمة الأم مطلقاً لأنه جزء منها، وضمان الأجزاء يؤخذ مقدارها من الأصل، فلا يختلف ضمانه بالذكورة والأنوثة كما في جنين الحرة، وبه قال مالك وأحمد وابن المنذر والحسن والنخعي والزهري وقتادة وإسحاق. ولنا أنه بدل نفسه، ولا يُعتبر كونه جزءً وإلا لم يجب ضمانه إلا إذا نقص الأصل كما هو في سائر الأجزاء فُيُقَدّر بقيمة الجنين لا بقيمة الأم، كذا في ((الهداية)) و ((البناية)). (٥) قوله: ميتاً، قُيّد به لأنه لو ألقته حياً ثم مات ففيه الدية كاملة لأنه أتلف حياً بالضرب السابق، وإن ألقته ميتاً، ثم ماتت الأم، فعليه دية بقتل الأم وغُرّة بإلقائها، وإن ماتت الأم بالضربة، ثم خرج الجنين حياً، ثم مات، فعليه دية في الأم ودية في الجنين، وإن ماتت ثم ألقت جنيناً ميتاً فعليه دية في الأم، ولا شيء في الجنين عندنا وعند مالك لأن موت الأم أحد سببي موت الجنين فلا يتيقن موته بالضرب خلافاً للشافعي وأحمد والظاهرية، كذا في ((الهداية)) و((البناية)). (٦) قوله: ففيه غرّة عبد، قال الزرقاني: احتج الشافعي بقوله في الحديث: كيف أغرم ... إلخ على أن المضمون الجنين لأن العضو لا يعترض فيه بهذا، وقال = ٢٥ أو خمسون(١) ديناراً أو خمس مائة = أبو حنيفة وأصحابه: تختص بها الأم لأنها بمنزلة قطع عضو، وليست بدية، إذ لم يعتبر فيها الذكر والأنثى، وكذا قال الظاهرية، واحتج إمامهم داود بأن الغرة لا يملكها الجنين، فتُورث عنه، ويرد عليه دية المقتول خطأ فإنه لم يملكها وهي تورث عنه قاله أبو عمر، انتهى. أقول: هذا الذي نسبه إلى أبي حنيفة ليس بصحيح ففي ((الهداية)) وغيرها: ما يجب في الجنين موروث عنه لأنه بدل نفسه فيرثه ورثته ولا يرثه الضارب حتى لوضرب بطن امرأته، فألقت ابنه ميتاً، فعلى عاقلة الأب غُرّة ولا يرث منها. انتهى. وفي ((شرح معاني الآثار)) للطحاوي بعد ذكر الآثار: فلما حكم النبي وسي مع دية المرأة بالغرة ثبت بذلك أن الغرة دية الجنين لا لها، فهي موروثة عن الجنين كما يورث ماله لو كان حياً فمات، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف. انتهى. ثم وجوب الغرة عندنا على العاقلة في سَنَةٍ واحدة، وقال الشافعي: في ثلاث سنين كسائر ديات قتل النفس ولنا ما رُوي عن محمد قال: بَلَغَنا أنّ رسول الله وَّ جعل على العاقلة سنة. ذكره في («الهداية» وهو وإن لم يجده مخرِّجوا أحاديثه، لكن قد ذكر جمع من المشائخ أن بلاغات محمد في حكم المسندة، وله وجه، وهو أن دية الجنين لها شِبْهان: شبه بالنفس من حيث إنه حيّ بحياة نفسه وشبه بالعضو من حيث إنه متصل بالأم فعملنا بالشبه الأول في حق التوريث وبالثاني في حق التأجيل، وبدل العضو إذا كان نصف العشر يجب في سنة فكذا هذا. والتفصيل في ((الهداية)) وحواشيها. (١) قوله: أو خمسون ديناراً، أي إنْ لم يعط الغرّة، فعليه خمسون ديناراً، نصف عُشر الدية من الذهب، وهو ألف دينار أو خمس مائة درهم، وهو نصف عشر الدية من الفضة أي عشرة آلاف درهم أو خمس من الإِبل، وهو نصف عشر الدية من الإِبل أي مائة إبل أو مائة من الغنم، بذلك جاءت الأخبار والآثار على ما بسطه الزيلعي وغيره، ففي رواية الطبراني من طريق سلمة بن تمّام، عن أبي المليح، عن أبيه قال: كان فينا رجلٌ يقال له حمل بن مالك، فذكر القصة، وفيه فقال = ٢٦ درهم(١) نصف عُشر الدية فإن كان(٢) من أهل الإِبل أخذ منه خمس من الإِبل وإن كان من أهل الغنم أخذ منه مائة من الشاة نصف(٣) عُشر الدية . ١٠ - (باب الموضحة (٤) في الوجه والرأس) ٦٧٥ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار أنه قال في الموضحة في الوجه: إن لم تُعِبْ(٥) الوجه. = رسول الله صل﴾: دعني من رجز الأعراب، فيه غُرَّة عبد أو أمة أو خمس مائة أو مائة شاة، وفي رواية البزّار عن بريدة: أنّ امرأةً حذفت امرأة، فقضى رسول الله وَّةٍ في ولدها بخمس مائة، ونهى عن الحذف، ولابن أبي شيبة من طريق أسلم عن عمر أنه قوّم الغُرّة بخمسين ديناراً، ولأبي داود عن إبراهيم النخعي أنه قال: الغُرّة خمس مائة، قال: وقال ربيعة: هي خمسون ديناراً، ولإبراهيم الحربي بإسناد صحيح عن الشعبي قال: الغُرّة خمس مائة، وفي رواية عبد الرزاق عن قتادة: الغرّة خمسون ديناراً. (١) خبر لمحذوف أو بدل. (٢) أي الذي يجب عليه الغرة. (٣) بيان لخمس إبل ومائة شاة. (٤) هي التي تظهر العظم وتقطع اللحم. (٥) قوله: إن لم تعب، من العيب وفيه إشارة إلى أنها إن كانت تعيب يزاد في عقلها كما في ((موطأ)) يحيى: مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سليمان بن يسار يذكر أنّ الموضحة في الوجه مثل الموضحة في الرأس إلا أنْ تعيب الوجه، فيزاد في عقلها ما بينها وبين عقل نصف الموضحة في الرأس فيكون فيها خمسة وسبعون ديناراً. ٢٧ مثلُ(١) ما في الموضحة في الرأس. قال محمد: الموضحة في الوجه(٢) والرأس سواء، في كل واحدة نصف عشر الدية، وهو قول إبراهيم النّخَعي وأبي حنيفة والعامة من فقهائنا . ١١ - (باب البئر جُبار(٣)) ٦٧٦ - أخبرنا مالك، حدّثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله وي لهم قال: جَرْحُ(٤) العجماء جُبار، (١) وهو خمس من الإِبل على ما مرّ. (٢) قوله: في الوجه والرأس، قُيِّد بهما لأن الموضحة وغيرها من الشجاج من الهاشمة والمنقلة وغيرها مختصة بالوجه والرأس، وما كانت في غيرهما يسمَّى جراحة، فلو تحققت الموضحة وغيرها في غير الوجه والرأس نحو الساق واليد لا يكون له أرش مقدر، وإنما يجب حكومة عدل لأن التقدير بالتوقيف من الشارع، وهو إنما ورد فيما يختص بهما، وتفصيله في كتب الفقه. (٣) بضم الجيم وفتح الباء المخففة: هو الذي لا تُرم فيه. (٤) قوله: جرح العجماء جبار، هذا الحديث أخرجه أصحاب الكتب الستة وغيرهم وفي رواية لهم: العجماء جبار، وفي بعضها: العجماء جرحها جبار، وفي بعضها الرجل جبار بكسر الراء. وفي ((آثار صاحب الكتاب)) أخبرنا أبو حنيفة، ناحماد، عن إبراهيم: أن رسول الله وسلم قال: العجماء جبار والقَليب جبار، والرجل جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس. وفسر الرجل بقوله: إذا سار على الدابة فنفحت برِجْلها وهي تسير، فقتلت رجلاً أو جرحته، فذلك هدرٌ ولا يجب شيء على عاقلته ولا على غيره، وذكر في تفسير البئر والعجماء والمعدن ٢٨ والبئر(١) جُبار، والمعدن(٢) ◌ُبار، وفي الرِّكاز(٣) الخمس. قال محمدٌ: وبهذا نأخذ. والجبار الهَدَرُ(٤)، والعجماء الدابة(٥) المنفلتة تجرحُ الإِنسان أو تعقره(٦)، والبئر والمعدن، الرجلُ يستأجر(٧) الرجلَ يحفر له بئراً ومعدناً، فيسقط (٨) عليه، فيقتله فذلك هدرٌ(٩) . وفي = كما ذكره ههنا. وفي ((شرح الزرقاني)): الجَرح بفتح الجيم على المصدر لا غير، فأما بالضم فهو الاسم، والعجماء بالفتح تأنيث أعجم، ويقال لكل حيوان غير الإِنسان ولمن لا يفصح، والمراد ههنا البهيمة، وقال أبو عمر ابن عبد البر: جراحتها جنايتها، وأجمع العلماء على أن جنايتها نهاراً وجرحها بلا سبب فيه لأحد أنه هدر لا دية فيه ولا أرش فيه أي فلا يختص الهدر بالجرح بل كل الإتلافات ملحقة بها، وقال عياض: إنما نبه بالجرح لأنه الأغلب أو هو مثال نبَّه به على ما عداه. (١) بكسر الباء بعدها ياء مهموزة وغير مهموزة. (٢) بفتح الميم وكسر الدال: مكان يخرج منه شيء من الجواهر والأجساد المعدنية من الذهب والفضة والنحاس وغير ذلك، من عَدَنَ بالمكان إذا أقام به. (٣) بكسر الراء: اسم المال المركوز المدفون في الأرض. (٤) بفتحتين أي الباطل. (٥) قوله: الدابة المنفلتة، أي المتنفرة الخارجة من يد صاحبها بغير تصرّفه، وقيّد به احترازاً عن الدابة التي لها سائق أو قائد أو راكب عليها، فعطبت أو جرحت فإن الضمان هناك واجب على تفصيل مذكور في كتب الفقه. (٦) من العقر بمعنى القطع. (٧) أي يأخذه أجيراً لحفر البئر أو المعدن. (٨) أي يسقط البئر أو المعدن على الحافر فيقتله. (٩) لأنه لا ضمان فيه لعدم التسبُّب والمباشرة منه. ٢٩ الركاز(١) الخمس، والركاز ما استخرج من المعدن من ذهب أو فضّة أو رَصَاص(٢) أو نحاس(٣) أو حديد أو زيبق، ففيه الخمس وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا . ٦٧٧ - أخبرنا مالك، حدثنا ابن شهاب، عن حزام (٤) بن (١) قوله: وفي الركاز الخمس، المستخرج من المعدن إما أن يكون من خلق الله تعالى كالذهب والفضة وغيرهما من المعدنيات المخلوقة في الأرض وهو المعروف باسم المعدن، وإما أن يكون مثبتاً فيه من الأموال بفعل الإِنسان، وهو الكنز ويعمها الركاز. إذا عرفت هذا فاعلم أن جَمْعاً من الأئمة منهم الشافعي وغيره حملوا الرِّكاز على الكنز، وخصُّوا وجوب الخمس به، وحكموا بأنه لا خمس في المعدن، وليس فيه إلا الزكاة وأصحابنا حملوا الركاز على المعنى الأعم، ولا يُتَوَهّم عدم إرادة المعدن بسبب عطفه عليه بعد إفادة أنه جبار أي هدر لا شيء فيه وإلا لتناقض، فإن الحكم المعلق بالمعدن ليس هو المتعلق في ضمن الركاز ليختلف بالسلب والإيجاب، إذ المراد به أن إهلاكه للأجير الحافر غير مضمون، لا أنه لا شيء في نفسه أصلاً وإلا لم يجب فيه شيء أصلاً حتى الزكاة وهو خلاف الإِجماع فحاصله أنه أثبت للمعدن بخصوصه حكماً، ونص على خصوصه اسماً، ثم أثبت له حكماً مع غيره، فعبر بالاسم الذي يعمهما، كذا حققه في ((فتح القدير)). وبه يظهر ما في تفسير ((صاحب الكتاب)) الركاز ههنا. وقد مرَّ نُبَذ مما يتعلق بهذا المقام في كتاب الزكاة. (٢) بالفتح(١). (٣) بالضم. (٤) قوله: عن حزام، - بالحاء المهملة، ثم زاء معجمة - بن سعيد على : (١) في الأردية: رصاص: رانكا، وحديد: لوها، وزيبق: بارة. ونحاس: تانبا. ٣٠ سَعيد بن مُحْيِّصَةَ(١): أنّ ناقةً للبراء بن عازب دخلت حائطاً(٢) لرجُلٍ فأفسدَتْ فيه(٣)، فقضى رسول الله وَير أن على أهل الحائط حفظَه (٤) بالنهار، وأنّ ما أفسدت المواشي بالليل فالضمان على أهلها(٥). = وزن كبير، هكذا رأيته في نسخ متعددة من هذا الكتاب والذي في ((جامع الأصول)) الجزري، و((تقريب ابن حجر)) و((إسعاف السيوطي)) في اسمه ونسبه: حَرام - بفتح الحاء المهملة بعدها راء مهملة - بن سعد - بسكون العين - ويقال: حرام بن ساعدة، بن محيّصة الأنصاري المدني، تابعي، ثقة، قليل الحديث، مات سنة ١١٣ بالمدينة. (١) بضم الميم وفتح الحاء المهملة وتشديد الياء المثناة التحتية المكسورة. (٢) أي بستاناً. (٣) أي في بستانه. (٤) أي من أن تفسد على حائطهم. (٥) قوله: على أهلها، أي مالك المواشي لقصور الحفظ من قبله، وفيه حجة للشافعي وأحمد وأكثر أهل الحجاز أن صاحب المنفلتة يضمن ما أفسدت ليلاً، لا نهاراً، وذكر أصحابنا أن ما رويناه مطلقاً ومتفق عليه مشهور وهذا مرسل وهو ليس بحجة عند الشافعي، وردّه القاري أن المرسل حجة عند الجمهور على أن المطلق قابل للتقييد. ٣١ ١٢ - (باب من قَتَل خطأً ولم تُعرف(١) له عاقلة(٢)) ٦٧٨ - أخبرنا مالك، أخبرني أبو الزِّناد(٣) أن سليمان بن يسار أخبره أن سائبة (٤) كان أعتقه بعضُ الْحُجَّاج(٥)، فكان(٦) يَلْعَبُ مع ابن رجل من بني عابد(٧)، فقتل السائبةُ ابنَ العابدي، فجاء العابديُّ(٨) (١) بصيغة المجهول. (٢) قوله: عاقلة، قال القاري: العاقلة أهل الديوان، وهم أهل الرايات، وهم الجيش الذين كُتب أساميهم في الديوان وفُرض لهم العطاء فتؤخذ الدية من عطاياهم متى خرجت، سواء خرجت في ثلاث سنين أو أقل أو أكثر، وقال مالك والشافعي وأحمد وأكثر أهل العلم: الدية على العشيرة، وهم العصبات واختلف في الآباء والبنين، فقال الشافعي وأحمد في رواية: ليس آباء القاتل وإن عَلَوْا وأبناؤه وإن سفلوا من العاقلة، وقال مالك وأحمد في رواية: تدخل في العاقلة. وهو قولنا عند عدم أهل الديوان، وروى ابن أبي شيبة، عن الشعبي، عن إبراهيم قال: أول من فرض العطاء عمر بن الخطاب وفرض فيه الدية كاملة، والتفصيل في كتب الفقه . (٣) بكسر الزاء عبد الله بن ذكوان. (٤) قوله: أن سائبة، قال السيوطي: هو عبد يعتق بأن يقول له مالكه: أنت (٥) جمع الحاج. سائبة، فيعتق ولا ولاء للمعتق. (٦) أي كان العبد السائبة يلعب مع ابن الرجل من بني عابد بالباء الموحدة. (٧) قوله: من بني عابد، قال القاري: بكسر الموحدة وبالدال المهملة نسبة إلى عابد بن عبد بن عمر بن مخزوم، ويكسر المثناة التحتية والذال المعجمة نسبة إلى عائذ بن عمر بن بني شيبان، ذكره السيوطي، انتهى. وفي ((موطأ يحيى)): من بني عائذ، وضبطه الزرقاني بتحتية وبذال معجمة. (٨) في ((موطأ يحيى)) العائذي وكذا فيما بعده. ٣٢ أبو المقتول إلى عمر بن الخطاب، فطلب (١) دية ابنه، فأبى(٢) عُمَر أن يَدِيَه، وقال: ليس له مولىَّ، فقال العابديُّ له: أرأيت(٣) لو أنَّ ابْنِي قَتَّلَه(٤)؟ قال: إِذَنْ (٥) تُخْرِجُوْا دِيَّتَه، قال العابديُّ: هو (٦) إِذَنْ كالأَرْقَمِ (٧) إِنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ وإِن يُقْتَلْ يَنْقَمْ. قال محمدٌ: وبهذا نأخذُ، لا نرى(٨) أنَّ عمر(٩) أَبْطل ديته عن (١) يعلم منه أن القتل كان خطأً. (٢) أي فأنكر عمر رضي الله تعالى عنه عن أن يجعل له دية، لأن القاتل ممن لا مولی له. (٣) أي: أخبرني؟ (٤) أي السائبة. (٥) أي قال عمر: لو كان كذلك وجب عليك وعلى قومك أن تُعطوا ديته. (٦) أي السائبة . (٧) قوله: كالأرقم، هو الحيّة التي فيها بياض وسواد كأنه رقم أي نقش، وقيل: الحية التي فيها حمرة وسواد وهذا مثل لمن يجتمع عليه شرّان لا يدري كيف يصنع فيهما، ومعناه هو كالأرقم إن تركته يلقمك أي يجعلك لقمة، ويأكلك، وإن قتلته، أخذ منك عوضه نقمةً، وكانوا في الجاهلية يزعمون أنَّ الجن تطلب بثأر الجان، وهو الحيَّة الدقيقة، فربما مات قاتلها، وربما أصابه خبل فضربوا لهذا مثلاً، كذا في ((حياة الحيوان)) للدَّميري. (٨) أي لا نظن. وفي نسخة: ألا ترى. (٩) قوله: أن عمر رضي الله تعالى عنه أبطل ديته ... إلخ، حاصله أن ما حكم به عمرههنا من عدم وجوب دية المقتول ابن العابدي لم يكن بسبب أن القاتل لم يكن له مولىٌّ ولا له عاقلة، حتى يجب عليهم ديته، فإنه لو كان كذلك = ٣٣ القاتل ولا نراه أبطل ذلك لأن له عاقلة، ولكن عمر لم يعرفها(١) فيجعل (٢) الدية على العاقلة، ولو أن عمر لم يرَ له مولىٌّ، ولا أنَّ له عاقلة ◌َجَعَلَ دية من قُتِلَ في ماله(٣) أو على بيت المال(٤)، ولكنه(٥) رأى له عاقلةً ولم يعرفهم لأن بعض الحُجَّاج أعتَقَه ولم يُعْرَفْ الْمُعْتِقُ (٦) ولا عاقلته، فأبطل ذلك عمر حتى يُعْرَفَ(٧)، ولو كان لا يرى(٨) له عاقلةً لجعل ذلك عليه في ماله أو على المسلمين في بيت مالهم. لحكم بوجوب الدية في مال القاتل إن كان غنياً أو في بيت المال إن كان مسكيناً، ولم يحكم ببطلان ديته رأساً، بل كان ذلك لأنه كان له مولى وعاقلة، ولكنه لم يعرفه فإن القاتل كان معتقاً لبعض الحجاج، ولم يعرف من هو وأين هو، وحينئذٍ يحكم بعدم لزوم الدية حتى يعرف العاقلة فيحكم عليهم بأداء الدية . (١) بأعيانها. (٢) أي حتى يجعل غاية للمنفي. (٣) أي في مال القاتل إن كان موسراً. (٤) هذا إذا كان القاتل معسراً. (٥) أي عمر رضي الله تعالى عنه. (٦) أي لا عينه ولا مكانه. (٧) أي يتبين معتقه أو عاقلته . (٨) من بدو الأمر. ٣٤ ١٣ - (باب القسامة (١)) ٦٧٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سليمان بن يسار وعراك بن مالك(٢) الغِفاري أنهما حدَّثاه أن رجلاً من بني سعد بن ليث (١) قوله: باب القَسامة(١)، هو بفتح القاف مصدر قسم يقسم، وقيل اسم مصدر، وفي الشرع اسم الأيمان يُقسم بها على أهل محلة أو دار وجد فيها قتيل بقول كل منهم: بالله ما قتلتُ ولا علمتُ له قاتلاً، وقد يطلق على القوم الحالفين، وسببها وجود القتيل في المحلة، وما في معناه، وركنها قولهم: بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً، وشرطها أن يكون القاسم رجلاً عاقلاً، والنساء لا تدخل في القسامة عند أكثر أهل العلم خلافاً لمالك، وحكمها القضاء بوجوب الدية بعد الحلف سواء كان الدعوى في القتل العمد أو الخطأ، هذا عند أكثر أهل العلم، وقال مالك والشافعي في القديم وأحمد: إن كان الدعوى في القتل العمد إذا حلف الأولياء بعد يمين أهل المحلة أنهم يستحقّون القود، كذا في ((البناية)) وغيره والتفصيل في كتب الفقه. (٢) قوله: وعِرَاك بن مالك، بكسر العين المهملة وفتح الراء المخفَّفة كما مرَّ ذكره في كتاب الزكاة، لا بفتح العين وتشديد الراء كما ظنّه القاري، ونسبته الغِفاري بكسر الغين نسبة إلى بني غفار قبيلة. (١) بسط الكلام على هذا الباب في الأوجز ١٥٠/١٣ أشدَّ البسط، وذكر فيه الكلام على مباحث كثيرة في هذا الباب. وحاصل مذاهب الأئمة في ذلك كما بسط في ((الأوجز)): إذا وُجد قتيل في محلَّة، يُقسم الخمسون منهم ما قتلناه ولا علمنا له قاتلاً، وتوزع على أهل المحلة الدية، ومن لم يحلف يُحبس حتى يحلف سواء كان لوث أم لا، هذا عندنا الحنفية. وأما عند الأئمة الثلاثة فإن لم يكن ههنا لوث فعلى أصل الشرع ((البينة على المدَّعي واليمين على من أنكر))، فيبرأون باليمين، وإن كان هناك لوث وادَّعَوْا على واحد وحلفوا خمسين يقتص عنه عند مالك وأحمد، والمشهور عن الشافعي أن لا قَودَ بها، وإن لم يحلف الأولياء حَلَف أولياء القاتل، وبرعوا عن الدية والقود، وإن لم يحلفوا تجب الدية. ٣٥ أجرى(١) فرساً فوطِىء(٢) على إصبع رجل من بني جُهَينة(٣) فَنَزَف (٤) منها الدم فمات(٥)، فقال(٦) عمر بن الخطاب للذين ادُّعِي (٧) عليهم: أ(٨) تَحْلِفُون خمسين يميناً ما مات منها؟ فأبَوْا(٩) وتحرَّجوا(١٠) من الأَيْمان، فقال (١١) للآخرين (١٢): (١) أي أسرعه جرياً وسيراً. (٢) أي حافر فرسه. (٣) بالتصغير قبيلة يُنسب إليها الجُهني. (٤) يقال: نَزَّف الدم بفتح الزاءُ أي سال. (٥) أي الجهني . (٦) أي بعد إنكارهم أنه مات بسببه. (٧) بصيغة المجهول. (٨) بهمزة الاستفهام. (٩) أي أنكروا عن اليمين. (١٠) أي امتنعوا عنها وظنوا فيها حرجاً. (١١) قوله: فقال للآخرين ... إلخ، هذا يدل على عود الحلف على المدَّعين بعد تحليف المدَّعى عليهم، وقد اختلف فيه بين الأئمة، فذهب الشافعي وأحمد، إلى أنه يبدأ بأَيْمان المدَّعِين حيث لا بينة فإن نكلوا حلف المدعى عليهم بخمسين يميناً ويبرأون، وكذلك قال مالك في البداية بأَيْمان المدعين، وهو قول الجمهور، وذهب أصحابنا وأهل العراق إلى أنه ليس في القسامة إلَّ أَيْمان المدعى عليهم، كذا ذكره ابن عبد البرّ وغيره. (١٢) أي المذَّعِين. ٣٦ احلفُوا (١) أنتم، فَأَبَوْا(٢) فقضي(٣) بشطر(٤) الدية على السعديِّين. ٦٨٠ - أخبرنا مالك، حدَّثنا أبو ليلى(٥) بن عبد الله بن (١) أي على أنه مات بسببه. (٢) أي نكلوا عنه. (٣) أي حكم عمر بنصف الدية. (٤) قوله: بشطر الدية على السعديين، أي بنصفها على المدَّعى عليهم من بني سعد، وهذا بظاهره مشكل لأنه إن ثبت عنده كون القتل بسببه يجب أن يحكم بكل الدية وإن لم يثبت يلزم أن لا يحكم بشيء، فما معنى إيجاب الشطر؟ وجوابه أنه حكم مصلحةً ورفعاً للنزاع واستطابةً للأنفس، لا على وجه القضاء. قال مولانا ولي الله المحدِّث الدهلوي في رسالة تدوين مذهب عمر المدرجة في كتابه ((إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء)» بعد ذكر هذا الأثر. قال مالك: ليس العمل على هذا، وقال الشافعي نحواً من ذلك، قلت: إن البداية إما بالمدَّعى عليهم فأظن أن عمر كان عنده أنه يجوز أن يبدأ بهؤلاء وهؤلاء، فالبداية بالمدَّعى عليهم هو القياس والبداية بالمدَّعِين محوَّل عن القياس احتياطاً لأمر القتل، وأما قضاؤه بنصف الدية على السعديين فيجري فيه ما قال البغوي في حديث جرير بن عبد الله: بعث رسول الله صل* سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي و ﴿ فأمر بنصف العقل، الحديث، فقال أي البغوي: أمر بنصف الدية استطابةً لأنفس أهليهم أو زجراً للمسلمين في ترك التثبت عند وقوع الشبهة، والأوجه عندي أنه على طريق الصلح يشهد له كتاب عمر إلى أبي عبيدة بن الجرّاح: واحرص على الصلح إذا لم يستبِنْ لك القضاء. انتهى. (٥) قوله: أبو ليلى، هو أبو ليلى ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري، ويقال: اسمه عبد الله تابعي صغير ثقة، كذا في ((شرح الموطأ)» الزرقاني، وفي ((إسعاف المبطّأ)) للسيوطي: أبو ليلى ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن = ٣٧ عبد الرحمن، عن سهل(١) بن أبي حثمة، أنه أخبره رجال(٢) من كبراء = سهل الأنصاري المدني، عن سهل بن أبي حثمة، عن رجال من كبراء قومه حديث القسامة، وعنه مالك، وقال ابن سعد: اسمه عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن، وكذا هو في المسند. انتهى، وفي ((تقريب التهذيب)): أبو ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري المدني يقال: اسمه عبد الله ثقة. انتهى. وقد أخطأ القاري حيث ظن أنَّ أبا ليلى هذا هو عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي المشهور بابن أبي ليلى، أو والده حيث قال: قال صاحب المشكاة في ((أسماء رجاله)): إن عبد الرحمن بن أبي ليلى سمع أباه وخلقاً كثيراً من الصحابة، وعنه الشعبي ومجاهد وهو في الطبقة الأولى من فقهاء الكوفة وتابعيها. انتهى. ويُطلق أبو ليلى على الوالد وولده، انتهى كلامه، وهذا مبني على الغفلة عن كتب الرجال، فإن ابن أبي ليلى المشهور هو عبد الرحمن بن أبي ليلى، وهو المراد بابن أبي ليلى إذا أُطلق في كتب المحدثين، واسم أبي ليلى يسار - ويقال داود - صحابي، وإذا أُطلق ابن أبي ليلى في كتب الفقه فالمراد به هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كما بسطه ابن الأثير في ((جامع الأصول)) وغيره، وأبو ليلى المذكور ههنا ليس هو أبو ليلى المذكور والد عبد الرحمن، ولا هو عبد الرحمن بل هو غيرهما. (١) قوله: عن سهل بن أبي حثمة، هو أبو عبد الرحمن، وقيل أبو يحيى سهل بن أبي حَثْمة - بفتح الحاء وسكون الثاء المثلثة - الأنصاري المدني، واسم أبي حثمة عبد الله، وقيل: عامر بن ساعدة بن عامر بن عدي صحابي صغير بايع تحت الشجرة، وشهد المشاهد إلَّ بدراً، قاله ابن أبي حاتم، وقال ابن القطان: هذا لا يصح، وذكر ابنْ حِبّان والواقدي وأبو جعفر الطبري وابن السكن والحاكم وغيره: إنه كان ابن ثمان سنين حين مات النبي ( *، وذكر الذهبي أنه مات في خلافة معاوية، كذا في ((تهذيب التهذيب)) و((تقريب التهذيب)) و((جامع الأصول)) وغيرها. (٢) قوله: رجال من كبراء قومه، قال الحافظ ابن حجر في ((مقدمة فتح ٣٨ قومه أن عبدَ الله(١) بن سهل ومُحيِّصة(٢) خرجا إلى خيبر(٣) من جهد (٤) أصابهما، فأُتي مُخَيّصة فَأُخْبِرِ(٥) أن عبد الله بن سهل قد قُتل، وطُرِح في فقير(٦) أو(٧) عين، فأتى(٨) يهودَ، فقال: أنتم قتلتموه؟ فقالوا: والله = الباري)): هم محيّصة وحويّصة ابنا مسعود، وعبد الرحمن وعبد الله ابنا سهل. (١) قوله: أن عبد الله بن سهل، هو وأخوه عبد الرحمن الذي بدر الكلام حضرة النبي ◌َ﴿ في ذكر حديث قتل عبد الله، فقال له رسول الله: كبِّر كبِّر، ابنان لسهل بن زيد بن كعب بن عامر بن عدي الأنصاري، أما عبد الله فقُتل بخيبر، وبسببه كانت القسامة، وأما عبد الرحمن فشهد بدراً وأحداً والخندق والمشاهد كلها، واستعمله عمر بن الخطاب في خلافته على البصرة. وهما ابنا أخي حويّصة ومحيّصة ابني مسعود بن كعب بن عامر بن عدي الحارثي الخزرجي، شهد محيّصة المشاهد كلها وهو أصغر من حويصة وقد أسلم قبله، فإن إسلامه كان قبل الهجرة، وعلى يده أسلم حويصة، كذا ذكره ابن الأثير الجزري في «أسد الغابة في معرفة الصحابة)). (٢) ضبطه ابن الأثير بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر الياء المثناة التحتية المشدّدة بعدها صاد مهملة. (٣) عند مسلم: خرجوا إلى خيبر في زمن رسول الله وهي يومئذٍ صلح وأهلها يهود. ٠ (٤) بفتح الجيم وضمه أي قحطُ وفقرٌ أَصَابهما. (٥) بصيغة المجهول، وكذا ما قبله. (٦) قوله: في فقير، قال النووي: هو البئر القريبة القعر، الواسعة الفم، وقيل: الحفرة التي تكون حول النخل، وفي ((موطأ يحيى)): قال مالك: الفقير هو البئر. (٧) شك من الراوي . (٨) أي محيصة. ٣٩ ما قتلناه، ثم أقبل حتى قدِم(١) على قومه، فذكر ذلك(٢) لهم ثم أقبل هو (٣) وحُوَيّصة (٤)، - وهو أخوه أكبر منه(٥) - وعبد الرحمن(٦) بن سهل فذهب(٧) ليتكلم، وهو الذي كان بخيبر، فقال له رسول الله وَله : كبّر كبّرّ، يريد السنّ(٨) فتكلم حُوَيِّصَةٌ، ثم تكلم مُخَيِّصَة، فقال رسول الله وَل﴾: إمّا أن (٩) يدُوا صاحبكم وإما أن يُؤْذَنُوا بحربٍ، (١) أي في المدينة . (٢) أي ما جرى له. (٣) أي محيصة. (٤) بضم الحاء المهملة وفتح الواو وتشديد الياء المثناة التحتية المكسورة بعدها صاد مهملة، كذا في ((جامع الأصول)). (٥) أي من محيصة. (٦) هو أخو المقتول. (٧) أي محيصة وإنما بدر لكونه حاضراً في الوقعة، وفي رواية لمالك: فذهب عبد الرحمن ليتكلم. (٨) قوله: يريد السنّ، أي يريد رسول الله من قوله كبِّر كَبِّر كبير السن، وفيه إرشاد إلى الأدب يعني أنه ينبغي أن يتكلم الأكبر سنّاً أوّلاً . (٩) قوله: إمّا أن يَدُوْا، بفتح الياء وضمُّ الدال المخفّفة من الدية، يعني إمّا أن يُعطوا دية صاحبكم المقتول، وإما أن يُخْبَروا ويُعْلَمُوا بحرب من الله ورسوله، والضميران لليهود أي يهود خيبر الذين وُجد القتيل فيهم، وفي كثير من نسخ هذا الكتاب إما أن تَدُوا، وإما أن تُؤْذَنُوا بصيغة الخطاب، وحينئذٍ فالخطاب لبعض اليهود والحاضرين، والأول أظهر. ٤٠