النص المفهرس

صفحات 1-20

٠. ٠٫٫٠
قُوَ الأَرْطِمَالِ
٧
المُتَوَفِى ◌َّم ١٧٩َزُه
روَايَةٌ مَدِبْنِ الحَسِنْ الشَّيْبَانِي
مَع
3
3
شَعُ الْعَلَامَةِ عَبَدِالحَيِّ الْلَكِنِوَيْ
تعليقُ وَتحقيقٌ
الدكتورتقي الدين السّيدوي
المَجَلّدُ الثّالثُ
داراتسنة والسيرة
بومبَائي
دار القلم
ومشوع

۔
فُوَ الأَنْطِمَالِّ
(المجلّدُ الثّالثُ)

الطبْعَة الأولى
١٤١٣ هـ ~ ١٩٩٢م
حُقُوق الطبع محفوظة لِلِمُحَقِّق
HALIMA APARTMENTS, WING/C, F No 201
95, MORLANDROAD
BOMBAY 400008
INDIA
TEL. : 3087942 - 3081917
داراتسنة والقدرة
بومبائي
دَارُ القَلّم
لِلطَّبَاعَةِ وَالنَّشِرُ وَالتّوزيع
دمشق - حلبوني -ص.ب: ٤٥٢٣ - هاتف: ٢٢٩١٧٧
بيروت - ص. ب: ١١٣/٦٥٠١ - هاتف: ٣١٦٠٩٣

(كتاب الدِّيَات(١))
٦٦٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن أبي بكر أن أباه (٢)
أخبره(٣) عن الكتاب الذي كان رسولُ اللهِ وَلِ كَتَبَه(٤) لعمرو بن حزم في
(١) قوله: كتاب الديات، جمع دِيَة بالكسر كعِدَة، أصلها ودية كوعدة،
يقال: وَدَى القاتل المقتول إذا أعطى ديته، وهو اسم لضمان يجب بمقابلة الآدمي
أو طرف منه(١)، سُمِّي به لأنه يُؤْدَى عادة لأنه قلَّ ما يجري العفو فيه لحرمة الآدمي .
والقيمة اسم لما يُقام مقام الفائت، وفي قيامه مقام الفائت قصور لعدم المماثلة
بينهما، فلذاك لا يسمى قيمة، وضمان المال يُسمى قيمة، ولا يسمى دية، كذا ذكر
العينيّ وغيره.
(٢) أي أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم المدني .
(٣) قوله: أخبره، قال ابن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا
الحديث. وروي مسنداً من وجه صالح، ورواه معمر عن عبد الله بن أبي بكر عن
أبيه،عن جده، ورواه الزهري عن أبي بكر،عن أبيه، عن جده، عن عمرو بن حزم.
(٤) قوله: كتبه لعمرو بن حزم، هو أبو محمد، وقيل: أبو الضحاك
عمروبن حَزْم - بالفتح - بن زيد بن لوذان - بالفتح - بن عمرو بن عبد عوف بن
غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي النجاري المدني. أول مشاهده مع
رسول الله الخندق واستعمله رسول الله على نجران باليمن، وبعث معه كتاباً فيه =
(١) في الأصل: ((منها))، وهو خطأ.

العُقُول(١)؛ فكتب أنَّ في النفس (٢) مائةً من الإِبل، وفي الأنف(٣) إذا
أُوْعِيَتْ (٨) جَدْعاً(٥) مائةً من الإِبل، وفي .
= الفرائض والسنن والصدقات والجروح والديات، وكتابه هذا مشهور، أخرجه
أبو داود والنسائي وغيرهما مفرَّقاً، وأكملهم له رواية النسائي في الديات، وكانت
وفاته بالمدينة سنة ٥١ أو سنة ٥٣ أو سنة ٥٤ على الاختلاف، كذا في ((تهذيب
النووي)».
(١) بضم العين جمع عقل بمعنى الدية.
(٢) قوله: أن في النفس، أي في قتل الرجل المسلم إذا كان ذَكّراً مائة من
الإِبل ومن الذهب ألف دينار، ومن الفضة عشرة آلاف درهم، وقال الشافعي: من
الوَرِق اثنا عشر ألفاً، وبه قال أحمد وإسحاق، لما أخرجه أصحاب السنن عن
ابن عباس: أنَّ رجلاً من بني عَدِيّ قُتل، فجعل رسول الله وَّهِ دِيَته اثنا عشر ألفاً.
ولنا - وهو قول الثوري - ما روى البيهقي من طريق الشافعي قال: قال محمد بن
الحسن: بلغنا عن عمر أنه فرض من الذهب في الدية ألف دينار، ومن الوَرِق عشرة
آلاف درهم، حدثنا بذلك أبو حنيفة عن العيثم، عن الشعبي عن عمر.
ودية المرأة عندنا نصف دية الرجل في النفس، وما دونها، وهو قول الثوري
والليث وابن أبي ليلى وابن شُبْرمة وابن سيرين لما أخرجه البيهقي عن معاذ
مرفوعاً: دية المرأة على النصف من دية الرجل. وفيه خلاف مالك وأحمد، كذا ذكر
القاري .
(٣) أي في قطع الأنف.
(٤) قوله: إذا أُوعِيَتْ، في ((موطأ يحيى)): إذا أُوْعِيَ وهو من الوعي.
يقال: وعى واستوعى من الاستيعاب، وهو أخذ الشيء كله أي إذا استوصلت قطعاً
بحيث لم يبقَ منه شيء، وفي بعض النسخ: أوعبت بالباء الموحّدة، وهو بمعناه.
(٥) بفتح الجيم بمعنى القطع.
٦

الجائفة(١) ثلث النفس، وفي المأمومة مثلها، وفي العين (٢) خمسين،
وفي اليد خمسين، وفي الرِّجْل خمسين، وفي كل إصبع(٣) مما هنالك عشر
من الإِبل، وفي السنّ (٤) خمس من الإِبل، وفي الموضحة(٥) خمس من
الإِبل.
(١) قوله: وفي الجائفة، هي الطعنة التي بلغت الجوف، فإن لم تنفذ ففيها
ثُلُث الدية وإن نفذت إلى جانب آخر ففيها ثلثا الدية. والمأمومة ويقال لها الأمّة
- بالمد وتشديد الميم - الشجَّة الواصلة إلى أمّ الرأس الذي فيه الدماغ، كذا في
«المغرب» وغيره.
(٢) قوله: وفي العين خمسين، أي من الإِبل، وهي نصف دية النفس.
وكذا في اليد الواحدة والرِّجْل الواحدة والشفة الواحدة. ففي الطرق الموصولة عن
عمرو بن حزم عند أبي داود والنسائي وغيرهما، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين
الدية، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصُّلُّب الدية، وفي العينين
الدية .
(٣) قوله: في كل أصبع، أي في يد أو رجل، أي وإن كان خنصراً كما في
رواية ابن عباس مرفوعاً: ((هذه وهذه سواء» يعني الخنصر والإِبهام، فيكون في كل
منها عشر من الإِبل، وهو خمس نصف الدية، ففي الأصابع الخمس يكون نصف
الدية .
(٤) أي في كل سِنّ من الأسنان سواء كان من الرباعية أو الأضراس.
(٥) قوله: في الموضحة(١)، هي قسم من الشجاج، وهي التي توضح
العظم أي تظهره وتكشفه، فإن كسرته سُمِّيت هاشمة.
(١) قال صاحب ((المحلى)) في الموضحة خمس إن كان من الرأس والوجه اتفاقاً وإلاّ ففيها
حكومة عدل عند مالك والشافعي. انظر الأوجز ٨/١٣.
٧

قال محمد: وبهذا كلّه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة والعامة من
فقهائنا .
١ - (باب الدية في الشَّفَتَيْ)
٦٦٣ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيِّب
أنَّه قال: في الشفتين(١) الدية، فإذا قُطِعَتِ السفلى، ففيها(٢) ثلث
الدية .
قال محمدٌ: وَلَسْنا نأخذ بهذا(٣)، الشفتان سواء(٤)، في كلّ واحدة
منهما نصف الدية، ألا ترى أن الخنصر والإبهام سواء ومنفعتهما مختلفة.
وهذا قول إبراهيم النخعي وأبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
٢ - (باب دية العمد(٥))
٦٦٤ - أخبرنا مالك، أخبرنا ابن شهاب، قال: مضت(٦) السُّنَّةُ
(١) قوله: في الشفتين الدية، أي دية نفس كاملة، وقد جاء ذلك مرفوعاً عند
النسائي في رواية كتاب عمرو بن حزم.
(٢) قوله: ففيها ثلث الدية، قال الزرقاني: لأن النفع بها أقوى بالنسبة إلى
العليا. لكن لم يأخذ بهذا مالك ولا الشافعي ومن وافقهما، فقالوا: فيهما نصف
الدية .
(٣) أي بالتفريق.
(٤) في حكم الدية مع أن منفعتهما مختلفة، فإن منفعة الخنصر أقلّ، فعلم
أنه لا اعتبار لها .
(٥) أي قتل العمد.
(٦) قوله: مضت السُنّة، أي السنة النبوية وسنّة الصحابة. وقد روي ذلك
٨

أن العاقلة لا تحمل (١) شيئاً من دِيَة العَمْد إلاَّ أن تشاء(٢).
قال محمد: وبهذا نأخذ.
٦٦٥ - أخبرنا عبد الرحمن (٣) بن أبي الزِّناد، عن أبيه(٤)، عن
عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة(٥) بن مسعود، عن ابن عباس قال:
لا تَعقِل (٦) العاقلة عمداً، ولا صلحاً، ولا اعترافاً ولا ما جنى المملوك.
= موقوفاً ومرفوعاً، فأخرج الدارقطني والبيهقي من حديث عمر موقوفاً: العمد والعبد
والصلح والاعتراف لا تعقله العاقلة. وفي إسناده عبد الملك بن حسين، وهو
ضعيف، قال البيهقي: المحفوظ أنه عن عامر الشعبي قولَه. وروي أيضاً عن
ابن عباس، وروى البيهقي، عن أبي الزناد عن الفقهاء من أهل المدينة نحوه،
وأخرج الدارقطني والطبراني في ((مسند الشاميين)) من حديث عبادة مرفوعاً:
لا تجعلوا على العاقلة من دية المعترف شيئاً. وإسناده واهٍ، فيه محمد بن
سعيد المصلوب كذّاب، والحارث بن نبهان منكر الحديث، كذا في ((تلخيص
الحبير)) .
(١) أي لا تجب عليهم أداؤها، بل هي على القاتل.
(٢) أي تشاء العاقلة تحمُّل الدية(١).
(٣) هو صدوق، فقيه، مدني، تغيَّر في حفظه لمّا قدم بغداد، مات
سنة ٧٤، كذا في ((التقريب))(٢).
(٤) هو أبو الزِّناد - بكسر الزاي - عبد الله بن ذكوان.
(٥) بضم العين.
(٦) قوله: لا تعقل العاقلة عمداً، أي لا تحمل العاقلة دية القتل العمد كما =
(١) بأن يتبرعوا بإعطاء الجاني شيئاً.
(٢) في نسخة: أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن ... إلخ.
٩

قال محمد: وبهذا نأخذ وهو قولُ أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
= إذا قتل عمداً يجب فيه القصاص، وسقط فيه القصاص لشبهةٍ مثل ما إذا قتل الأب
ابنه، وكذا لا تعقل العواقل الدية التي وجبت على القاتل بسبب الصلح بل هي في
مال القاتل، وكذا لا تعقل دية قتل اعترف به القاتل، وكذا ما جنى المملوك لا يعقل
عنه عاقلة مولاه، بل هو على رقبته(١). وقال صاحب ((القاموس)): قول الشعبي:
لا تعقل العاقلة عبداً ولا عمداً، وليس بحديث، كما توهم الجوهري. ومعناه أن
يجني الحرّ على العبد لا العبد على الحرّ كما توهم أبو حنيفة لأنه لو كان المعنى
كما توهمه لكان الكلام لا تعقل العاقلة عن عبد، ولم يكن ولا تعقل عبداً. قال
الأصمعي: كلَّمت في ذلك أبا يوسف، وكان بحضرة الرشيد فلم يفرِّق بين عَقَلْتُه
وعقلتُ عنه حتى فَهَّمته. انتهى. وردَّه القاري بأنَّ عقلته يُستعمل بمعنى عقلت
عنه، وسياق الحديث وهو قوله: لا تعقل العاقلة عمداً ولا عبداً، وسياقه وهو قوله:
ولا صلحاً ولا اعترافاً يدلان على ذلك، فإنَّ معناه عن عمد وعن صلح وعن
اعتراف، وبأنَّ قول ابن عباس: ولا ما جنى المملوك، صريح في الأمر الذي فيه
الإِمام. والأحاديث يفسر بعضها بعضاً، وبأنَّ قوله ليس بحديث مردود عليه بأنَّ
المقطوع والموقوف أيضاً من أقسام الحديث وهو موقوف، له حكم الرفع إذ لا يُقال
مثله بالرأي .
(١) قال الموفق: العاقلة لا تحمل العبد يعني إذا قتل العبدَ قاتلٌ وجبت قيمته في مال القاتل
ولا شيء على عاقلته خطأً كان أو عمداً، وهذا قول ابن عباس والثوري ومكحول والنخعي
ومالك والليث وإسحاق وأبي ثور، وقال عطاء والزهري والحكم وحماد وأبو حنيفة تحمله
العاقلة، لأنه آدمي يجب بقتله القصاص والكفارة فحملت العاقلة بدله كالحر. وعن
الشافعي كالمذهبين ووافقنا أبو حنيفة في دية أطرافه. وفي ((المحلى)): قال أبو حنيفة: إذا
جنى الحر على العبد فقتله خطأ كان على عاقلته لأنه بدل النفس، وما دون النفس من العبد
لا يتحمله العاقلة لأنه يسلك مسلك الأموال، كذا فى ((الهداية)). انظر أوجز المسالك
٨٨/١٣.
١٠

..--
٣ - (باب دية(١) الخطأ)
٦٦٦ - أخبرنا مالك، أخبرنا(٢) ابن شهاب عن سليمان بن يسار
أنه كان يقول: في دية(٣) الخطأ عشرون(٤) بنتَ مخاض، وعشرون بنتَ
(١) قوله: دية الخطأ، قال المؤلف في ((كتاب الآثار)): أخبرنا أبو حنيفة عن
حماد، عن إبراهيم قال: القتل على ثلاثة أوجه: قتل خطأ، وقتل عمد، وشبه
العمد، وقتل الخطأ أن تريد الشيء فتصيب صاحبك بسلاح أو غيره، ففيه الدية
أخماساً، والعمد إذا تعمدت صاحبك فضربته بسلاح ففي هذا قصاص إلاّ أن
يصلحوا أو يعفوا، وشبه العمد كل شيء تعمدتَ ضربه بسلاح أو غيره، ففيه الدية
مغلَّظة على العاقلة إذا أتى ذلك على النفس، وشبه العمد في الجراحات كل شيء
تعمدتَه بسلاح، فلم يستطع فيه القصاص، ففيه الدية مغلّظة. قال محمد: وبهذا
كله نأخذ إلاّ في خصلة واحدة، ما ضربته من غير سلاح، وهو يقع موقع السلاح،
وأشدّ، ففيه القصاص أيضاً، وهو قول أبي حنيفة الأول.
(٢) قوله: أخبرنا ابن شهاب، هكذا في نسخ عديدة، والذي في ((موطأ
يحيى)): مالك أن ابن شهاب وسليمان بن يسار وربيعة بن أبي عبد الرحمن كانوا
يقولون: دية الخطأ ... إلخ.
(٣) قوله: دية، هي واجبة على العاقلة عندنا وعند الشافعي وأحمد والثوري
وإسحاق والنخعي وحماد والشعبي وغيرهم، وعن ابن سيرين وابن شبرمة وأبي ثور
وقتادة والزهري والحارث وأحمد في رواية أنه على القاتل، كذا ذكره العيني في
((البناية)).
(٤) قوله: عشرون بنت مخاض، هي الناقة التي طعنت في السنة الثانية
سُمِّيت بها، لأن أمها في الغالب يصير ذات مخاض بالفتح وهو وجع الولادة، والتي
دخلت في السنة الثالثة تسمى بنت لبون - بفتح اللام - لأن أمها في الغالب تصير
ذات لبن مرّة أخرى، والحِقَّة - بكسر الحاء وتشديد القاف التي دخلت في الرابعة،
لكونها مستحقة للحمل والركوب، والجذعة - بفتحات - التي دخلت في الخامسة.
١١
٠٠٠

لَبون، وعشرون ابنَ لبون، وعشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة.
قال محمدٌ: ولسنا(١) نأخذُ بهذا، ولكنًّا نأخذُ بقول عبد الله بن
مسعود. وقد رواه (٢) ابن مسعود عن النبي ◌َل ول أنه قال: دية الخطأ
أخماس، عشرون(٣) بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت
لبون، وعشرون حِقّة وعشرون جَذَعة أخماس، وإنما خَالَفَنا (٤)
(١) قوله: لسنا نأخذ بهذا، أي بما ذكره سليمان، ذكر صاحب ((الهداية))
والعيني في ((شرحها)) أن الصحابة أجمعوا على أن دية الخطأ مائة من الإِبل،
واختلفوا في أسنانها، فقال بعضهم: خمس وعشرون حِقّة، وخمس وعشرون
جذعة، وخمس وعشرون ابن لبون، وخمس وعشرون بنت مخاض. وقال عثمان
وزيد: ثلاثون جذعة وثلاثون بنات لبون، وعشرون بنت مخاض وعشرون
ابن لبون. ذكر ذلك أبو يوسف في ((كتاب الخَراج»: وإنما أخذنا بقول ابن مسعود
لأنه أخفّ وأنه رفعه إلى النبي مقلد.
(٢) قوله: وقد رواه، أخرج روايته أحمد، وأصحاب السنن، والبزار
والدارقطني والبيهقي، وبسط الدارقطني في ((السنن)) الكلام في طرقه، ورواه من
طريق أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود، وفيه عشرون بني لبون، وقال: هذا
إسناد حسن، وقواه بما أخرجه عن إبراهيم النخعي عنه على وفقه، وتعقبه البيهقي
بأن الدارقطني وهم فيه، وقد رأيته في «جامع الثوري))، عن منصور، عن إبراهيم،
عنه، وعن أبي إسحاق، عن علقمة عنه، وعن عبد الرحمن بن مهدي، عن
يزيد بن هارون، عن سليمان التيمي، عن أبي مخلب، عن أبي عبيدة، عنه،
وعند الجميع بنو مخاض، كذا ذكره الحافظ في ((التلخيص)).
(٣) بيان للأخماس.
(٤) قد وافقته رواية عن ابن مسعود، وإليه ذهب الشافعي.
١٢

سُليمانُ بن يسار في الذكور(١) فجعلها من بني اللبون، وجعلها
عبد الله بن مسعود من بني مخاض، وهو قول أبي حنيفة مثل قول
ابن مسعود.
٤ - (باب دية الأسنان (٢))
٦٦٧ - أخبرنا مالك، أخبرنا داود بن الحصين (٣) أن
أبا غَطَفَان (٤) أخبره أن مروان بن الحكم أرسله إلى ابن عباس يسأله
ما(٥) في الضَّرْس(٦)؟ فقال: إن فيه (٧) خمساً من الإِبل، قال(٨): فردَّني
(١) أي في تعيينها.
(٢) جمع سِنّ بالكسر.
(٣) بمهملتين مصغّراً.
(٤) هو بفتحات قيل: اسمه سعد بن طريف، أو ابن مالك المُرِّي - بضم
الميم وشد الراي - المدني من الثقات، كذا في ((التقريب)).
(٥) أي من الدية إذا قُلعت خطأ.
(٦) قوله: في الضُّرس، هو بالفتح قسم من الأسنان. قال أكمل الدين
البابرتي في ((العناية شرح الهداية)): السن اسم جنس يدخل تحته اثنان وثلاثون،
أربع منها ثنايا، وهي الأسنان المتقدمة، اثنان فوق، واثنان أسفل، ومثلها رباعيات
وهي ما يلي الثنايا، ومثلها أنياب، وهي ما يلي الرباعيات، ومثلها أضراس تلي
الأنياب، واثنتا عشر سنّاً تسمّى بالطواحين، من كل جانب ثلاث فوق، وثلاث
أسفل، وبعدهنَّ أسنان أُخَر وهي آخر الأسنان، وتسمّى النواجذ، وهي في أقصى
الأسنان وتسمى أسنان الحلم لأنها تنبت بعد البلوغ وقت كمال العقل.
(٧) أي في كل واحد من الأضراس.
(٨) أي أبو غطفان.
١٣

مروانُ إلى ابن عباس، فقال: فلِمَ تجعل(١) مقدّم الفم مثل الأضراس؟
قال: فقال ابن عباس: لولا أنك لا تعتبر (٢) إلّ بالأصابع عَقْلها(٣)
سواءٌ.
قال محمد: وبقول ابن عباس نأخذُ، عقل الأسنان (٤) سواءٌ،
(١) قوله: فلم تجعل، أي لأيّ شيء تجعل مقدّم الفم أي الأسنان المقدّمة
مثل الأضراس حيث تحكم بخمس من الإبل في كل ضرس كما هو في كل سن
مقدم مع اختلاف المنفعة، والقياس أن يجب في الضرس أقلّ مما يجب في
المقدم .
(٢) قوله: لولا أنك لا تعتبر، أي لولم تكن تقيس الأسنان إلّ بالأصابع
لكان كافياً لك، فإن عقل الأصابع سواء مع اختلاف المنفعة والمقدار، فكذا
الأسنان .
(٣) أي للأصابع.
(٤) قوله: عقل الأسنان سواء، قد ورد ذلك مرفوعاً من حديث ابن عباس
في مسند البزار بلفظ: الثنية والضرس سواء والأضراس كلها سواء. وعنه مرفوعاً:
أصابع الرِّجْل واليد(١) سواء. والأسنان سواء، الثنية والضرس سواء، وهذه وهذه يعني
الخنصر والبنصر، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان، ولأبي داود
وابن ماجه من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه: الأصابع والأسنان
سواء، في كل أصبع عشر من الإِبل، وفي كل سن خمس، كذا في ((التلخيص))
وغيره ويؤيده إطلاق حديث: في السِنِّ خمس من الإِبل، ولعل هذه الأحاديث
لم تبلغ عمر حيث قضى في الأضراس ببعير بعير، ومعاوية حيث قضى في
الأضراس بخمسة أبعرة، بخمسة أبعرة، قال سعيد بن المسيّب: فالدية تنقص في
(١) في الأصل: إليه هو تحريف.
١٤

وعقل الأصابع(١) سواء، في كل إصبع عشر من الدية(٢) وفي كل سنّ
نصف عشر الدية(٣)، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.
٥ - (باب أُرش (٤) السِنِّ السوداء والعين القائمة)
٦٦٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، أن سعيد بن
المسيّب كان يقول: إذا أصيبت السِنّ فاسودَّت ففيها عَقْلها تامّاً(٥).
= قضاء عمر، وتزيد في قضاء معاوية، فلو كنتُ أنا لجعلت في الأضراس بعيرين
بعيرين كما في ((موطّأ يحيى)): مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن
المسیب.
(١) قوله: وعَقْل الأصابع سواء، روي ذلك عن النبي صل﴿ من حديث
أبي موسى الأشعري، أخرجه أبو داود والنسائي، وابن عباس، أخرجه الترمذي،
وعبد الله بن عمرو، أخرجهُ ابن ماجه وبه قال علي وابن عباس والعامّة، وروى عن
عمر أنه قضى في الإِبهام بثلاثة عشر إبلاً، وفي التي تليها اثني عشر، وفي الوسطى
عشرة، وفي التي تليها تسعة، وفي الخنصر ستّ، وروي عنه كقول العامة، كذا في ((البناية)).
(٢) أي عشر من الإِبل.
(٣) أي خمس من الإِبل.
(٤) هو بفتح: دِيَة الجراحات.
(٥) أي دية السِنّ كاملة(١).
(١) قال الموفق: وإن جنى على سنّه فسوَّدها فحكي عن أحمد - رحمه الله - في ذلك
روايتان، إحداهما: تجب ديتها كاملة وهو ظاهر كلام الخرقي، ويروى هذا عن زيد بن
ثابت، وبه قال سعيد بن المسيّب والحسن وابن سيرين وشريح والزهري وعبد الملك بن
مروان والنخعي ومالك والليث وعبد العزيز بن أبي سلمة والثوري وأصحاب الرأي وهو أحد
قولي الشافعي .
=
١٥

قال محمدٌ: وبهذا نأخذ، إذا أصيبت(١) السِنّ فاسودَّت(٢)
أو احمرَّت أو اخضرَّت، فقد تم عقلها(٣) وهو قول أبي حنيفة.
٦٦٩ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن
يسار أن زيد بن ثابت كان يقول: في العين القائمة إذا فُقِئت (٤) مائة
دینار.
قال محمدٌ: ليس عندنا فيها أرش معلوم (٥)، ففيها حكومة (٦)
عدل، فإن بلغت الحكومة مائة دينار أو أكثر من ذلك، كانت الحكومة
(١) أي بحجر ونحوه من غير قلع.
(٢) أي تغيّر لونُها بالصدمة إلى أي لون كان .
(٣) أي وجب تمام ديتها فهو مثل قلعها لفوات جنس المنفعة.
(٤) مجهول، من الفقأ وهو الشقّ.
(٥) أي مقدَّر مقرَّر شرعاً.
(٦) قوله: حكومة عدل، قال القاري: تفسير حكومة العدل أن يُقَوَّم المجنيّ
عليه عبداً بلا هذا الأثر، ثم يقوّم عبداً ومعه هذا الأثر، فقدر التفاوت بين القيمتين
من الدية، هو حكومة العدل، وهذا تفسير الحكومة عند الطحاوي، وبه أخذ
الحلواني، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وكل من يُحفظ عنه العلم، كذا قال
ابن المنذر، وقال بعض المشائخ في تفسيرها: أن ينظر إلى قدر ما يحتاج إليه من
النفقة إلى أن تبرأ الجراحة فيجب ذلك على الجاني.
والرواية الثانية، عن أحمد: أنه إن أذهب منفعتها من المضغ عليها ونحوه ففيها ديتها، وإن
E
لم يذهب نفعها ففيها حكومة، وهذا قول القاضي، والقول الثاني للشافعي وهو المختار عند
أصحابه لأنه لم يذهب بمنفعتها فلم تكمل ديتها كما لو اصفرَّت. المغني ٢٦/٨ .
١٦

فيها، وإنما نضع (١) هذا من زيد بن ثابت لأنه حكم بذلك.
٦ - (باب النَّفَر(٢) يجتمعون على قتل واحد)
٦٧٠ - أخبرنا مالك، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن
المسيّب(٣): أن عمر بن الخطاب قتل نفراً - خمسة أو(٤) سبعة -
(١) أي نحمل هذا القول من زيد على أنه حكومة اتفاقية، لا تقديرية شرعية.
(٢) هو بفتحتين من الثلاثة إلى العشرة من الرجال كذا في ((المغرب))
والمراد به ههنا ما فوق الواحد.
(٣) قوله: عن سعيد بن المسيّب أن عمر ... إلخ، قال الزرقاني: رواية
سعيد عنه متصلة، لأنه رآه وصحح بعضهم سماعه منه، ورواه ابن أبي شيبة بإسناد
صحيح من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر بلفظ ((الموطأ)) سواء، وهذا
مختصر من أثر وصله ابن وهب، ورواه من طريقه قاسم بن أصبغ، والطحاوي
والبيهقي، قال ابن وهب: حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم الصنواني
حدَّث عن أبيه: أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها، وترك في حجرها ابناً له من
غيرها غلاماً، يقال له أصيل، فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلاً، فقالت له: إن هذا
الغلام يفضحنا فاقتله فأبى فامتنعت منه فطاوعها، فاجتمع على قتل الغلام الرجل
ورجل آخر والمرأة وخادمها، فقتلوه، ثم قطعوه أعضاء، وجعلوه في عَيْبة - بفتح
العين: وعاء من أدم - فوضعوه في ركيَّة - بشد تحتية: بئر في ناحية القرية ليس
فيها ماء - فأُخذ خليلها، فاعترف واعترف الباقون. فكتب يعلى - وهو يومئذٍ أمير -
بشأنهم إلى عمر فكتب عمر بقتلهم جميعاً، وقال: والله لو أن أهل صنعاء اشتركوا
في قتله لقتلتهم أجمعين.
(٤) شك من الراوي.
١٧

برجل(١) قَتَلوه قَبْل غِيلة(٢) وقال: لو تمالاً عليه أهل صنعاء قتلْتهم(٣)
به .
قال محمد: وبهذا نأخذ، إنْ قَتل سبعةٌ أو أكثر(٤) من ذلك رجلاً
عمداً(٥) قَتْلَ (٦) غِيلة أو غير غِيلة ضربوه بأسيافهم(٧) حتى قتَلُوه قُتِلُوْا(٨)
به كلُّهم، وهو قولُ(٩) أبي حنيفة والعامَّة من فقهائنا رحمهم الله .
(١) أي بسبب قتل رجل اسمه أصيل أي في قصاصه.
(٢) قوله: قتل غيلة، بالإِضافة وهو بالكسر أي خديعة وسر. وقوله: لو تمالا
عليه، أي تعاون عليه، وأصله المعاونة في ملء الدلو، ثم عمّ، وصنعاء - بالمد -
قصبة اليمن، كذا في ((البناية)).
(٣) قوله: قتلتهم به، أي بقصاصه، وهذا الأثر قد أخرجه الشافعي أيضاً من
طريق مالك، والبخاري من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، وكذا ابن
أبي شيبة والدارقطني، وفي رواية مغيرة بن حكيم، عن أبيه أن أربعة قتلوا صبياً،
فقال عمر مثله. أخرجه عبد الرزاق بطوله، وسمي الغلام المقتول أصيلاً، وفي
الباب عن ابن عباس قال: لو أن مائةً قتلوا رجلًا قُتِلوا به، أخرجه عبد الرزاق. وعن
المغيرة أنه قُتل سبعة برجل، أخرجه ابن أبي شيبة، وعن عليّ مثله، كذا في
((تخريج أحاديث الهداية)) للزيلعي وغيره.
(٤) أي أو أقلّ من ذلك.
(٥) قُيِّدَ به لأنه لا قصاص في الخطأ.
(٦) أي قتل خفية أو علانية.
(٧) بالفتح: جمع سيف، ومثله کل محدّد.
(٨) بصيغة المجهول.
(٩) قوله: وهو قول أبي حنيفة، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وأكثر :
١٨

٧ - (باب الرجل يرث من دية امرأته
والمرأة ترث من دية زوجها)
٦٧١ - أخبرنا مالك، أخبرنا(١) ابن شهاب أن عمر بن الخطاب
نَشَد(٢) الناس بمنىًّ: من كان عنده علم(٣) في الدية (٤) أن يخبرني(٥) به،
= أهل العلم من الصحابة والتابعين، وقال ابن الزبير والزهري وابن سيرين وابن
أبي ليلى وداود وابن المنذر وأحمد في رواية: لا يُقتلون، بل يجب عليهم الدية،
وهو القياس لأن القصاص ينبىء عن المماثلة، ولا مماثلة بين الواحد والجماعة،
وما ذهبنا إليه استحسان بأثر عمر وغيره، والوجه فيه أن القتل بغير حق لا يكون عادة
إلَّ بالتغالب واجتماع نفر من الناس، فلو لم يجب القصاص فيه انسدٍّ باب
القصاص، وفاتت الحكمة المقصودة من شرعيته، كذا ذكره العيني .
(١) قوله: أخبرنا ابن شهاب أن عمر، قال ابن عبد البر: هكذا رواه جماعة من
أصحاب مالك، ورواه جماعة من أصحاب ابن شهاب عن ابن شهاب عن سعيد بن
المسيب أن عمر ... إلخ، وروايته عن عمر تجري مجرى المتصل لأنه قد رآه
وصحح بعضهم سماعه منه، وفي طريق هشيم، عن الزهري، عن سعيد قال:
جاءت امرأة إلى عمر تسأله أن يورّثها من دية زوجها، فقال: ما أعلم لك شيئاً فنشد
الناس، الحديث. وفي طريق معمر عن الزهري عن سعيد أن عمر قال: ما أرى
الدية إلا للعصبة لأنهم يعقلون عنه، فهل سمع أحد منكم عن رسول الله شيئاً في
ذلك؟ فقال الضحاك بن سفيان الكلابي، وكان رسول الله استعمله على الأعراب:
الحدیث.
(٢) أي طلب من الناس حين كان بمنى في حجته.
(٣) أي من النبي ◌َّ.
(٤) أي في باب توريثها.
(٥) من الإِخبار.
١٩

فقام(١) الضحّاك بن سفيان، فقال(٢): كتب إليَّ رسولُ الله ێ في
أَشْيَم (٣) الضِّبابي (٤) أن ورِّث(٥) امرأته من دِيَته، فقال عمر: ادْخُل
(١) قوله: فقام الضحاك، هو الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن
أبي بكر بن كلاب بن ربيعة الكلابي العامري الضَّبابي - بكسر الضاد المعجمة
وفتح الموحدة المخففة - عداده في أهل المدينة، وكان ينزل بنجد ولّه النبي ◌ِّ
على من أسلم من قومه، وكان من شجعان الصحابة، كذا ذكره ابن الأثير في
(«جامع الأصول)».
(٢) قوله: فقال: كتب إلي ... إلخ، ذكر الزيلعي وابن حجر في ((تخريجي
أحاديث الهداية)) وغيرهما أن هذا الحديث أخرجه أحمد وأصحاب السنن الأربعة
وإسحاق وعبد الرزاق والطبراني كلهم من طريق سعيد بن المسيب عن عمر،
وأخرج له الدارقطني شاهداً من رواية المغيرة بن شعبة، وفي رواية ابن شاهين من
طريق ابن إسحاق عن الزهري قال: حُدِّثت عن المغيرة أنه قال: حدثت عمر بقصة
أشيم، فقال: ائتني على هذا بما أعرف، فنشدت الناس في الموسم فأقبل رجل
يقال له زرارة فحدثه عن رسول الله بذلك، وفي رواية أبي يعلى بإسناد حسن عن
المغيرة أن زرارة بن جرى قال لعمر: إن رسول الله كتب إلى الضحاك أن يُوَرِّث
امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها.
(٣) بفتح الألف وسكون الشين المعجمة وفتح الياء المثناة التحتية، كذا
ضبطه ابن الأثير.
(٤) قوله: الضبابي، ذكر السيوطي والسَّمْعاني أن الضُّبابي بالكسر نسبة
إلى ضباب بن عامر بن صعصعة. وإلى محلة بالكوفة، وبالفتح نسبة إلى ضباب
بطن من بني الحارث ومن قريش.
(٥) قوله: أَنْ وَرِّث، من التوريث وأنْ بالفتح وسكون بيان للمكتوب.
٢٠